بوابة الجزائر الإخبارية: كشفت دراسة تحليلية رقمية حديثة، أن التدخل الإماراتي في ليبيا لم يقتصر على دعم أطراف بل استهدف منذ عام 2011، قيادة مشروع ممنهج لتفكيك الدولة من الداخل، في إطار استراتيجية إقليمية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية في المنطقة عبر تعميق الانقسامات الداخلية ودعم قوى عسكرية محلية.

وبحسب دراسة صادرة عن المركز الإقليمي لرصد الفضاء الرقمي، نقلها موقع «الإمارات ليكس»، فإن أبوظبي عملت على إدارة الصراع الليبي بدل إنهائه، من خلال دعم تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة، وتعزيز نفوذ حلفاء محليين، إلى جانب السيطرة غير المباشرة على مواقع استراتيجية، أبرزها الموانئ ومرافق الطاقة.

وأوضحت الدراسة أن ليبيا تحولت، عقب سقوط نظام معمر القذافي، إلى ساحة نفوذ إقليمي، لعبت فيها الإمارات دورًا مركزيًا عبر مسارات عسكرية وسياسية عطلت محاولات بناء مؤسسات دولة موحدة، ضمن رؤية تقوم على إضعاف الدول المركزية وتعزيز نماذج حكم قائمة على المليشيات والانقسام السياسي.

ووفق الدراسة، مرّ التدخل الإماراتي بثلاث مراحل رئيسية، بدأت الأولى مباشرة بعد 2011، وركزت على بناء علاقات مع شخصيات من النظام السابق ودعم قوى مناهضة للتيارات الثورية والإسلامية، بالتوازي مع نشاط إعلامي مكثف استهدف توجيه الرأي العام الليبي.
أما المرحلة الثانية، الممتدة بين عامي 2014 و2019، فقد وُصفت بمرحلة “عسكرة التدخل”، حيث دعمت الإمارات بشكل مباشر قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، عبر دعم عسكري واستخباراتي واسع، شمل – بحسب تقارير دولية – تزويد قواته بطائرات مسيرة ومنظومات دفاع جوي، وتنفيذ غارات جوية انطلاقًا من قواعد خارج الأراضي الليبية، في خرق واضح لحظر السلاح المفروض أمميًا.

وتشير الدراسة إلى أن فشل حفتر في السيطرة على العاصمة طرابلس دفع أبوظبي إلى اعتماد استراتيجية “إعادة التموضع”، من خلال توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي، خصوصًا في شرق ليبيا، والاستثمار في قطاعات الطاقة والموانئ، إلى جانب محاولة فرض تسويات سياسية تضمن استمرار نفوذ حلفائها المحليين.

وانتقدت الدراسة اعتماد الإمارات على أدوات متعددة داخل ليبيا، عسكرية واستخباراتية وسياسية واقتصادية وإعلامية، معتبرة أن هذا النمط يعكس نموذجًا متكررًا في سياساتها الإقليمية، مع تشابه لافت بين الحالة الليبية وتجارب أخرى في اليمن والسودان.
كما استندت الدراسة إلى تقارير أممية تحدثت عن انتهاكات متكررة لحظر توريد السلاح إلى ليبيا، عبر شحنات أسلحة موثقة، ونقل طائرات مسيرة ومنصات هجومية، وتشغيل قواعد عسكرية خارج الأطر القانونية الدولية، إضافة إلى تمويل تشكيلات مسلحة محلية.

وفي الجانب الرقمي، أظهرت معطيات الدراسة هيمنة الخطاب المعارض للتدخل الإماراتي على منصات التواصل الاجتماعي، حيث حملت نحو 89% من التغريدات المرتبطة بالموضوع مواقف رافضة، فيما تجاوزت نسبة المحتوى المعارض على منصات الفيديو القصير 78%، مقابل تركيز الخطاب المؤيد على شعار “مكافحة الإرهاب”.
وخلصت الدراسة إلى أن التدخل الإماراتي ساهم في إطالة أمد الصراع الليبي وتعميق الانقسام السياسي وتفكيك مؤسسات الدولة، مع تداعيات إقليمية أوسع شملت زعزعة استقرار شمال إفريقيا وتصعيد التوتر في شرق المتوسط، واصفة هذا الدور بأنه “وظيفي تخريبي” يقوم على إدارة الفوضى بدل احتوائها.




























