بوابة الجزائر الإخبارية: علق الدبلوماسي والوزير الأسبق الجزائري عبد العزيز رحابي، على قرار مجلس الأمن الدولي الأخير والمتعلق بقضية الصحراء الغربية.

وشهد مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية انقساما وتعارضا واسعا بين أعضاء المجلس قبل التصويت عليه.
وعبر مقال مقتضب نشره على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، قال رحابي، أن روسيا والصين لم تتمكن من ضمان التوازن المطلوب للنص الأمريكي، لكنهمها أصرا على التذكير بأن الصحراء الغربية هي إقليم غير مستقل كما نددا بالإجراء الأحادي الجانب الذي اتخذته الولايات المتحدة التي سعت إلى فرض نفسها بدلاً من مجلس الأمن.
وأوضح رحابي، أن الخطوة الأمريكية تهدف إلى ضمان هيمنتها على كامل عملية المفاوضات، الأمر الذي قد يكون في غير صالح الصحراويين لمجرد الامتيازات الممنوحة للمشروع المغربي.
وستشكل هذه الحالة يقول رحابي، أحد أكبر عوامل التعطيل بسبب عدم احترام الولايات المتحدة لمبدأ الإنصاف بين الطرفين المدعوتين إلى فتح مفاوضات مباشرة بينهما.
وأشار الدبلوماسي الجزائري السابق، إلى أن روسيا والصين والجزائر أعادت طرح مبدأ حق الصحراويين في تقرير المصير، الذي عارضه بشدة الأمريكيون والفرنسيون.
هذا المبدأ الأممي، يضيف رحابي، يعيد ”خطة الحكم الذاتي المغربية“ إلى وضعها الحقيقي كوثيقة لا قيمة لها ولا مضمون، وقد أعدها الفرنسيون قبل ما يقرب من عشرين عاماً، و”حدّثه“ مؤخراً نفس المؤلّفين، وهو يهدف أساساً إلى إضفاء الطابع الشرعي على احتلال الصحراء الغربية.
كما أوضح رحابي، أن الاستقلال تحت سيادة المغرب ليس مجرد ابتكار لغوي في القانون الدولي، بل هو بمثابة رد فعل كولونيالي جديد، فبعض الدول الأوروبية، بدفع من الولايات المتحدة، لم تتخذ هذه الخطوة لتحل محل الشرعية الدولية وتتصرف بحرية في سيادة الشعوب، كما كان الحال في عهد المستعمرات.
وأبرز الوزير الأسبق الجزائري، أن مهمة مجلس الأمن تتمثل بشكل خاص في التوصية بالحلول والإجراءات مثل التفاوض أو الوساطة أو التحكيم، وليس في الرضوخ لضغوط الأعضاء الدائمين، فهناك خطر من انزلاق صلاحيات المجلس نحو الخضوع للسلطات المتعجرفة للولايات المتحدة، كما حدث في التصويت ضد العراق أو تصويت فرنسا ضد ليبيا.
وبخصوص الجزائر، أكد رحابي أن الهدف الغربي، خاصة الأمريكي، هو تحويل النزاع إلى طابع ثنائي، كما كشفه ستيف ويتكوف مؤخراً، وكرّره ملك المغرب في 31 أكتوبر الماضي عندما فوّض بلده سيادة الشعب الصحراوي إلى بعض الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.
وختم رحابي بالتأكيد على أن ما يسمى بـ “الدبلوماسية الصفقاتية” التي تعدّ من ركائز سياسة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، لا تتوافق مع الأسس المبدئية للدبلوماسية الجزائرية ولا مع أمنها القومي، مشدّداً على أن الجزائر لم تطلب يوماً ضمانات أجنبية مقيدة باسم البراغماتية المتقلّبة.









