بوابة الجزائر الإخبارية: كتب الصحفي جاك شنكر في صحيفة الغارديان البريطانية تقريرا موسعا سلط فيه الضوء على مسيرة الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستعرضا انتقاله من شخصية إماراتية متوارية عن الأنظار إلى لاعب ذي نفوذ واسع في مجالات المال والاستثمار والاستخبارات والذكاء الاصطناعي.
ويستهل التقرير قصته من واقعة تعود إلى نوفمبر 1993، عندما ظهر شاب شرق أوسطي في منتصف العشرينيات داخل أكاديمية للجوجيتسو البرازيلية في مدينة سان دييغو الأمريكية، مقدما نفسه باسم “بن”. وكان الشاب قليل الكلام، يرتدي ملابس بسيطة، ويشارك بانتظام في التدريبات، قبل أن يتضح لاحقا أنه الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان.
وبحسب التقرير، بدأ اهتمام طحنون بالجوجيتسو بعد مشاهدته انتصار البرازيلي رويس غرايسي على الهولندي جيرارد غورداو في النسخة الأولى من بطولة UFC، وهي المواجهة التي شكلت نقطة تحول في مسيرة الجوجيتسو البرازيلية داخل عالم الفنون القتالية المختلطة.
وخلال فترة تدريبه في الولايات المتحدة، ارتبط طحنون بمؤسس الأكاديمية نيلسون مونتيرو، قبل أن يدعوه إلى الإمارات بعد أكثر من عام من التدريب. كما تلقى عدد من أعضاء الأكاديمية دعوات لزيارة أبوظبي، حيث اكتشفوا أن مركز التدريب الذي تحدث عنه “بن” كان موجودا داخل أحد قصور عائلته.
ويشير التقرير إلى أن طحنون لم يكتف بممارسة الجوجيتسو، بل واصل تدريبه حتى حصل على الحزام الأسود، لتتحول هذه الرياضة لاحقا إلى أحد المجالات التي ارتبط بها اسمه في الإمارات.
شخصية نافذة تفضل العمل خلف الكواليس
وينتقل التقرير بعد ذلك إلى الجانب الأكثر غموضا في شخصية طحنون، الذي يصفه بأنه رجل صفقات ملكي وشخصية بارزة في عالم الاستخبارات والمال، مع تفضيله العمل بعيدا عن الأضواء.
وبحسب التقرير، نادرا ما يظهر طحنون في مقابلات إعلامية، كما أن عددا من الأشخاص الذين عملوا معه عن قرب يخضعون لاتفاقيات تمنعهم من الكشف عن تفاصيل أعمالهم.
وينقل شنكر عن مسؤول أمريكي سابق في مجال الأمن القومي وصفه لطحنون بأنه «هادئ، لكنه موجود دائما وفي كل مكان»، في إشارة إلى اتساع شبكة علاقاته ونفوذه.
كما يذكر التقرير أن طحنون يشرف على مجموعة واسعة من الاستثمارات والأصول حول العالم، تمتد من مشاريع الطاقة المتجددة والعقارات إلى التكنولوجيا والفضاء ومراكز البيانات، إضافة إلى استثمارات مرتبطة بعلامات تجارية وشركات عالمية.
الذكاء الاصطناعي.. الجبهة الجديدة
ويركز التقرير بشكل خاص على الدور المتنامي لطحنون في قطاع الذكاء الاصطناعي، باعتباره أحد أبرز المجالات التي يسعى إلى توسيع نفوذه فيها.
ووفقا لشنكر، لا يقتصر اهتمام طحنون على الاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي، بل يمتد إلى البنية التحتية التي يعتمد عليها هذا القطاع، بما في ذلك الرقائق الإلكترونية، ومصانع أشباه الموصلات، ومراكز البيانات، وشبكات المعلومات، ومحطات الطاقة اللازمة لتشغيل هذه المنشآت وتبريدها.
ويعني هذا التوجه، بحسب التقرير، أن نفوذ طحنون يمكن أن يمتد إلى أجزاء أساسية من البنية التحتية التي ستدعم الاقتصاد الرقمي العالمي خلال السنوات المقبلة.
كما يسلط التقرير الضوء على تشابك مصالح طحنون الاقتصادية مع دوائر سياسية واقتصادية أمريكية، بما في ذلك علاقات ومصالح مرتبطة بالبيت الأبيض في عهد الرئيس دونالد ترامب.
ثروة واستثمارات عابرة للحدود
ويقدم التقرير صورة عن اتساع محفظة الاستثمارات المرتبطة بطحنون، والتي تشمل مشاريع في قطاعات مختلفة وفي مناطق متعددة من العالم، من مزارع الرياح في اسكتلندا إلى مشاريع الفضاء في تكساس، فضلا عن استثمارات في قطاعات المطاعم والموضة والطاقة والعقارات والرعاية الصحية.
ويرى شنكر أن هذا التنوع يعكس استراتيجية تتجاوز الاستثمار المالي التقليدي، نحو بناء حضور في قطاعات استراتيجية يمكن أن تؤثر في الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة مستقبلا.
وفي الوقت نفسه، يظل جزء كبير من تفاصيل هذه الشبكة الاستثمارية بعيدا عن التداول الإعلامي، في ظل طبيعة العمل التي تعتمد على السرية واتفاقيات عدم الإفصاح.
من «بن» إلى لاعب في مستقبل التكنولوجيا
ويخلص التقرير إلى أن قصة الشيخ طحنون بن زايد تمثل انتقالا لافتا من شاب إماراتي كان يتدرب على الجوجيتسو في الولايات المتحدة تحت اسم «بن»، إلى شخصية تشرف على مصالح واستثمارات واسعة تمتد عبر قطاعات حيوية حول العالم.
ويضع شنكر الذكاء الاصطناعي في قلب المرحلة الجديدة من نفوذ طحنون، باعتباره قطاعا لا يقتصر على البرمجيات والخوارزميات، وإنما يحتاج إلى منظومة ضخمة من الرقائق ومراكز البيانات والطاقة والاتصالات.
وبينما ينظر بعض المتابعين إلى طحنون باعتباره مستثمرا يراهن على التكنولوجيا التي ستحدد مستقبل الاقتصاد العالمي، يرى آخرون أن تركّز هذا القدر من رأس المال والنفوذ في يد شخصية تعمل بعيدا عن الأضواء يثير تساؤلات حول طبيعة الدور الذي يسعى إلى لعبه في النظام التكنولوجي العالمي.
ويطرح تقرير الغارديان في نهايته سؤالا محوريا حول مستقبل هذا النفوذ: إلى أي مدى يمكن أن يصل حضور طحنون بن زايد في قطاع الذكاء الاصطناعي، وما الذي يعنيه انتقال استثماراته من قطاعات تقليدية إلى البنية التحتية التي ستحدد شكل المستقبل الرقمي؟






















