بوابة الجزائر الإخبارية: في مقال مثير بعنوان “لماذا قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات؟“، قال السفير الجزائري السابق عمار بلاني، إن الإمارات دولة “حارقة ومفترسة تزدهر على الفوضى”، مشيرا إلى أنه استعرض الأعمال الشريرة لهذه الدولة القزمة في أفريقيا وفي المنطقة في مساهمته السابقة.

ويقول بلاني في مقاله الذي نشره على حسابه في موقع “فيسبوك”، إن قطع العلاقات الدبلوماسية الذي أعلنته الحكومة الجزائرية اليوم هو حصيلة سنوات من الاعتداءات المقنّعة بالدبلوماسية، وهو تراكمٌ اختارت الجزائر طويلاً السكوت عنه إحساساً منها بالمسؤولية وحرصاً على عدم زيادة تصدّع الصف العربي.
تدخلات غير مقبولة ومتكررة في شؤوننا الداخلية
ويضيف الدبلوماسي الجزائري السابق، أن كل شيء بدء بتدخلات صريحة في الشؤون الداخلية للجزائر. فقد قدّمت الإمارات دعماً فعلياً ومعلناً لحركة “الماك”، الحركة الانفصالية المصنّفة كمنظمة إرهابية، بل ذهبت إلى حد دعوتها إلى منابر دولية، وهو اعتراف فعلي يُمنح لمن يدعون إلى تقسيم ترابنا الوطني.

وفي الوقت نفسه، وفّرت أبوظبي الملجأ والحماية لمجرمي ياقات بيضاء فارّين من العدالة الجزائرية، محوّلةً أراضيها إلى ملاذ آمن لأشخاص مطلوبين بتهم الاختلاس ونهب المال العام، يتابع في ذات السياق بلاني.
حليف عملياتي لمحور الرباط–تل أبيب
يُضاف إلى هذا التدخل المباشر، وفق بلاني، دعمٌ نشط جداً للأهداف العدوانية لمحور الرباط–تل أبيب، وهو دعم لم يقتصر أبداً على تقارب دبلوماسي شكلي. تجسّد هذا الدعم في جوانب عملياتية ملموسة: صفقات بيع أسلحة تهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية المغربية، وتعاون وثيق في المجال الاستخباراتي، وتسهيل نقل تقنيات ذات استخدام عسكري. وبذلك اختارت الإمارات معسكرها بتحالفها مع الثنائي المغربي-الإسرائيلي، في سياق إقليمي يُطرح فيه التوازن الاستراتيجي لمنطقة المغرب العربي على المحك.
التطبيع مع إسرائيل، الأصل الذي انبثق منه تقارب الرباط–أبوظبي
هذا التقارب يوضح الدبلوماسي الجزائري، لم يأتِ من فراغ، بل يجد أصله في اتفاقات إبراهيم الموقّعة في أوت 2020، والتي بموجبها طبّعت الإمارات والمغرب علاقاتهما مع إسرائيل في تجاهل تام للقضية الفلسطينية. ومنذ ذلك الحين، تتقاسم الرباط وأبوظبي وتل أبيب محور مصالح أمنية مشترك، وهو ما يفسّر الطابع العملياتي الذي بات يطبع دعمهم المتبادل على حساب استقرار الجزائر.
محاولة تطويق في منطقة الساحل
والأخطر من ذلك، يواصل بلاني، تدخلت الإمارات في عمقنا الاستراتيجي بمنطقة الساحل، وهي منطقة حيوية للأمن القومي الجزائري. فتحت غطاء الاستثمارات الاقتصادية ومبادرات التعاون، سعت أبوظبي إلى تحييد النفوذ التقليدي للجزائر هناك، بنسج علاقات مع فاعلين إقليميين بهدف تعزيز الموقع المغربي عند الحدود الجنوبية للبلاد. وهذه المناورة التطويقية، بقدر ما هي طموحة، هي وهمية أيضاً، إذ تتجاهل العمق التاريخي للروابط التي تجمع الجزائر بجيرانها في الساحل.

مشاريع سامّة على الصعيد الثنائي
وعلى الصعيد الثنائي، يشير السفير الجزائري السابق إلى أنه تبيّن أن عدة مشاريع قُدّمت على أنها شراكات اقتصادية كانت في الواقع أدوات للاختلاس، تغذّي دوائر غامضة اختلطت فيها المصالح الخاصة بعمليات نهب على حساب المصلحة الوطنية. هذه التركيبات، بعيداً عن خدمة التنمية المشتركة التي زعمت تجسيدها، غذّت سلسلة من الفساد تتجاوز تشعباتها الإطار التجاري البحت.

وأمام هذا التراكم من الأفعال العدائية أو الاستفزازية العلنية، أبدت الجزائر صبراً مثالياً، لكن دولة الإمارات العربية المتحدة انتهى بها الأمر إلى تجاوز كل الخطوط الحمراء. وستتعلّم دبي إذن، على حسابها، أن الجزائر لا تساوم لا على استقرارها ولا على أمن وازدهار شعبها.














