بوابة الجزائر الإخبارية: الدبلوماسية التي تتحدث عنها هي دبلوماسية الوكلاء والمقاولات السياسية، حيث تُشترى المواقف وتُباع السيادة في أسواق التطبيع والتحالفات المشبوهة، أما ما تصفه بـ”الغموض والألغاز“، فهو في الواقع لغة الدول القارية ذات السيادة المطلقة، التي لا تتلقى إملاءات ولا تقبل بلعب دور المخلب الوظيفي لمشاريع الاستعمار الحديث.

قبل أن تتحدث عن الرؤية والتاريخ، يجب أن تدرك الفارق الهيكلي والجيوسياسي بيننا، الجزائر دولة بحجم قارة، تاريخها كُتب بالحديد والنار وبدماء الملايين من الشهداء، وعقيدتها الدبلوماسية والعسكرية صُقلت في خنادق التحرر الوطني والندية الاستراتيجية، لا في الاعتماد الكلي على القواعد الأجنبية والميليشيات المأجورة لحماية الكيانات التي وُلدت بالأمس القريب.

عندما تتطرق إلى “حجم” الدول وإدارة الأولويات، تذكر دائماً أن فاقد العمق التاريخي لا يمكنه استيعاب سياسات الدول الكبرى.
الدبلوماسية القائمة على زرع الفتن، وتمويل الانقلابات، وضخ الرشاوى لتأجيج الحروب الأهلية في دول الجوار (كالنيجر وليبيا والسودان)، ليست حنكة سياسية ولا إدارة مصالح، بل هي مراهقة جيوسياسية تعبر عن عقدة النقص الجغرافي والديمغرافي، ومحاولة بائسة للعب أدوار تفوق الحجم الطبيعي والتاريخي لمنفذيها.

الجزائر لا تعاني من عجز في شرح مصالحها، بل ترفض الانخراط في “وضوحكم” الذي يعني صراحةً التبعية والانبطاح وخيانة قضايا الأمة المركزية، ورسائلنا لم تكن يوماً مشفرة، بل هي واضحة لمن يمتلك قرار نفسه: صبرنا ليس عجزاً، بل هو هدوء الكبار، والضجيج الذي تفتعله أموالكم لا يعوض انعدام وزنكم الاستراتيجي.

التاريخ لا يُشترى بالأموال، وهيبة الدول لا تُقاس بالأبراج الزجاجية، بل بالسيادة الحقيقية التي تفتقدونها، والرد الميداني القادم سيعيد كل طرف إلى حجمه الطبيعي الذي بدأ منه.
















