الإثنين, 19 أكتوبر 2026 • 00:01 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر في عهد تبون عازمة على استعادة نفوذها الإقليمي والدولي بعد عقود من الغياب! الجزائر تتحرك لضبط الأسواق وتسريع الاستثمار.. قرارات رئاسية تشمل اللحوم والفوسفات والمياه المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية
شارك المقال

قرار نفطي مرتقب في 2 أوت.. الجزائر و«أوبك+» تستعدان لتجميد الإنتاج

• الكاتب(ة): عبد الجبار.ب • 0 تعليق • 109 مشاهدة
قرار نفطي مرتقب في 2 أوت.. الجزائر و«أوبك+» تستعدان لتجميد الإنتاج

بوابة الجزائر الإخبارية: 188 ألف برميل يوميًا تمثل الزيادة التي تتجه سبع دول في تحالف «أوبك+»، بينها الجزائر، إلى اعتمادها في حصص إنتاج النفط خلال سبتمبر 2026، قبل تعليق الزيادات لثلاثة أشهر والإبقاء على نحو مليوني برميل يوميًا من التخفيضات الجماعية، ريثما تُحسم خطوط الأساس وحصص الإنتاج الجديدة لعام 2027.

قرار نفطي مرتقب في 2 أوت.. الجزائر و«أوبك+» تستعدان لتجميد الإنتاج

ومن المقرر أن تبحث الجزائر والسعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان وعُمان القرار خلال اجتماع يعقد في 2 أوت 2026. ورغم عدم صدور قرار رسمي حتى الآن، أفادت مصادر مطلعة بأن الاتجاه الغالب داخل المجموعة يقضي بتثبيت مستويات الإنتاج بين أكتوبر وديسمبر، بعد اكتمال الاستعادة التدريجية لتخفيضات طوعية سبق إقرارها في 2023.

وبحسب تقرير رويترز، يُنتظر أن تعادل زيادة سبتمبر الكميات التي أضيفت إلى أهداف الإنتاج خلال جوان وجويلية وأوت، بما يسمح للمجموعة بإغلاق مسار التراجع التدريجي عن خفض طوعي بلغ 1.65 مليون برميل يوميًا.

وكانت الدول السبع قد قررت، في اجتماع 5 جويلية 2026، زيادة أهداف إنتاج أوت بنحو 188 ألف برميل يوميًا، مؤكدة أن التعديلات تظل قابلة للتعليق أو الإلغاء وفق تطورات السوق. ويمنح هذا الشرط المجموعة هامشًا للتدخل إذا أدى نمو المعروض إلى تراجع الأسعار أو ارتفاع المخزونات.

ولا تشمل عودة الـ1.65 مليون برميل يوميًا كامل التخفيضات المطبقة داخل التحالف؛ حسب ما أوردته الجريدة الاقتصادية تادامسا نيوز إذ سيبقى خفض أوسع يناهز مليوني برميل يوميًا، يعود إلى اتفاق 2022، ساريًا حتى نهاية 2026. وبذلك تحافظ «أوبك+» على جزء مهم من الإمدادات خارج السوق، في انتظار تحديد سياستها الإنتاجية للعام المقبل.

ومن المرجح، وفق أحد المصادر، ألا تُعتمد تغييرات أخرى خلال الأشهر المتبقية من 2026، على أن تستمر المستويات المقررة لشهر سبتمبر حتى دخول الحصص الجديدة حيز التطبيق في جانفي 2027. غير أن هذا السيناريو يظل مرهونًا بقرار اجتماع 2 أوت ومسار الإمدادات في الشرق الأوسط.

ولا تعني زيادة أهداف الإنتاج أن الأسواق ستتلقى تلقائيًا 188 ألف برميل إضافية يوميًا؛ فقد أدت الحرب المرتبطة بإيران واضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى تقليص إنتاج وصادرات عدد من الدول، ما وسع الفارق بين الحصص المسموح بها والكميات التي تصل فعليًا إلى المشترين.

وتشير تقديرات حديثة إلى أن إنتاج «أوبك+» بلغ نحو 36.28 مليون برميل يوميًا في جوان، مقابل قرابة 43 مليونًا خلال فيفري قبل اتساع اضطرابات الإمدادات. وتوضح هذه الفجوة أن جزءًا من الزيادات المعلنة بقي ضمن سقوف الإنتاج، من دون أن يتحول كاملًا إلى ضخ فعلي في السوق.

وتكتسب مشاركة الجزائر في اجتماع 2 أوت أهمية مباشرة بالنسبة إلى عائدات المحروقات والمالية العمومية، إذ تحتاج البلاد إلى موازنة حجم الصادرات مع مستوى الأسعار. فقد يدعم رفع الحصة الإيرادات عندما يحافظ النفط على سعر مرتفع، بينما يمكن لزيادة المعروض في سوق متخمة أن تخفض العائد الإجمالي رغم تصدير عدد أكبر من البراميل.

كما يمنح وقف الزيادات بعد سبتمبر الجزائر وبقية الدول المشاركة فرصة لتقييم أثر الكميات المستعادة في الأسعار والمخزونات قبل بدء مفاوضات أكثر حساسية بشأن توزيع إنتاج 2027.

وتجري «أوبك+» حاليًا مراجعة للقدرات الإنتاجية القصوى المستدامة لدى الدول الأعضاء، وستُستخدم نتائجها في تحديد خطوط الأساس التي تُحتسب انطلاقًا منها الحصص المستقبلية. وتقيس المراجعة مستوى الإنتاج الذي تستطيع كل دولة المحافظة عليه خلال فترة ممتدة، بعيدًا عن الارتفاعات المؤقتة.

ويعني ذلك أن نتائج التقييم قد تعيد توزيع الأوزان داخل التحالف؛ إذ تطالب دول رفعت استثماراتها وطاقاتها الإنتاجية بالحصول على حصص أكبر. ويبرز العراق ضمن الأعضاء الذين يدفعون نحو تعديل حصصهم بما يعكس قدراتهم الحالية.

وقال محلل السلع في بنك «يو بي إس»، جيوفاني ستانوفو، إن تحديد مستويات الإنتاج المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على تطورات الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب نتائج تقييم الطاقة القصوى المستدامة لكل عضو، التي يُرجح أن تشكل قاعدة لأي تعديل لاحق.

وتواجه سياسة التحالف عاملين متعاكسين؛ ففي الأجل القريب، تدعم اضطرابات مضيق هرمز الأسعار وتحد من المعروض الفعلي، بينما تحذر التوقعات الخاصة بعام 2027 من احتمال عودة فائض نفطي واسع إذا انتظمت التدفقات وارتفع الإنتاج بوتيرة تفوق نمو الطلب.

وأظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الإمدادات العالمية بنحو 4.1 ملايين برميل يوميًا خلال جوان إلى 98.8 مليون برميل يوميًا، بدعم من التعافي الجزئي للتدفقات عبر مضيق هرمز. ومع ذلك، بقي الإنتاج أقل بنحو 9.4 ملايين برميل يوميًا من مستواه السابق للحرب.

وتتوقع الوكالة، في حال تحسن حركة العبور وانحسار الاضطرابات، نمو المعروض العالمي بنحو 7.5 ملايين برميل يوميًا في 2027. وقد يحول هذا الارتفاع السوق من نقص مرتبط بالأزمة إلى فائض يفرض ضغوطًا على الأسعار وعائدات الدول المصدرة.

وفي الاتجاه نفسه، تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض المخزونات العالمية بنحو 2.2 مليون برميل يوميًا خلال الربع الثالث من 2026، قبل ارتفاعها بمعدل 2.7 مليون برميل يوميًا في الربع الرابع، ثم بنحو 5 ملايين برميل يوميًا في المتوسط خلال 2027.

كما ترجح الإدارة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 81.91 دولارًا للبرميل خلال 2026، قبل تراجعه إلى نحو 64.76 دولارًا في 2027 مع نمو الإنتاج والمخزونات. وتفسر هذه التوقعات حذر «أوبك+» من مواصلة الزيادات خلال الربع الأخير من العام.

ويظل مضيق هرمز المتغير الأسرع تأثيرًا في قرارات التحالف، بالنظر إلى مرور قرابة خمس تجارة النفط العالمية عبره. كما اتجه نحو 80% من النفط والمنتجات النفطية العابرة للمضيق خلال 2025 إلى الأسواق الآسيوية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الناقلات قادرًا على تغيير توازن العرض والأسعار عالميًا.

وبالنسبة إلى الجزائر، يوفر التوقف المحتمل بعد سبتمبر حماية نسبية للأسعار، بالتزامن مع استمرار استثمارات سوناطراك في تطوير الحقول ورفع قدرات الإنتاج. كما يمنح البلاد فرصة لتثبيت موقعها داخل مفاوضات خطوط الأساس الجديدة، التي ستحدد حجم استفادتها من أي زيادات جماعية ابتداءً من 2027.

ويضم تحالف «أوبك+» 21 دولة تجمع أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط مع روسيا ومنتجين حلفاء، بينما تتولى المجموعة الأساسية المكونة من سبع دول إدارة التخفيضات الطوعية وإجراء المراجعات الشهرية للإنتاج.

وبذلك يحمل اجتماع 2 أوت مسارين متكاملين، أولهما زيادة مرجحة تبلغ 188 ألف برميل يوميًا في سبتمبر، وثانيهما تثبيت الإنتاج خلال الربع الأخير من 2026. أما القرار الأثقل اقتصاديًا فسيظهر مع نتائج مراجعة القدرات واعتماد حصص 2027، وسط تنافس داخلي على البراميل ومخاوف خارجية من عودة فائض كبير إلى سوق النفط.

#أوبك+#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تستحوذ على 100% من واردات تونس الكهربائية (تقرير دولي)

الجزائر تستحوذ على 100% من واردات تونس الكهربائية (تقرير دولي)

بقيمة 294 مليون دولار و 3.1 مليارات كيلوواط/ساعة

بوابة الجزائر الإخبارية: غطت الجزائر كامل واردات تونس المسجلة من الكهرباء خلال 2024، بعدما بلغت قيمة الإمدادات 294.419 مليون دولار بحجم تجاوز 3.131 مليارات كيلوواط/ساعة، وفق بيانات أتاحتها قاعدة “الحل التجاري العالمي المتكامل” التابعة للبنك الدولي في تحديث حديث لصفحة المبادلات الطاقوية بين البلدين.

تونس، الجزائر، الكهرباء

وتظهر البيانات أن تونس سجلت استيراد 3 ملايين و131 ألفًا و690 وحدة من الكهرباء الجزائرية. تحتسب كل وحدة منها بألف كيلوواط/ساعة، ما يعادل 3.13169 مليارات كيلوواط/ساعة أو نحو 3.132 تيراواط/ساعة.

وسُجلت المبادلات تحت الرمز الجمركي الدولي 271600 المخصص للطاقة الكهربائية، بينما تطابقت قيمة مشتريات تونس من الجزائر مع إجمالي وارداتها من العالم ضمن البند نفسه. ويعني ذلك أن الجزائر كانت المورد الوحيد الظاهر في بيانات الواردات الكهربائية التونسية خلال 2024.

وتحمل الصفحة تاريخ تحديث 27 جويلية 2026، غير أن هذا التاريخ يتعلق بإتاحة البيانات داخل المنصة، فيما تخص الأرقام العمليات التجارية المنجزة خلال 2024. ولذلك لا تعبر القيمة المعلنة عن صادرات جزائرية منفذة في 2026.

الجزائر تستحوذ على كامل الواردات

يصل متوسط قيمة الكهرباء المستوردة، بقسمة المبلغ الإجمالي على الكمية، إلى نحو 94 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة. ويبقى هذا المتوسط حسابيًا، لأنه لا يكشف السعر التعاقدي ولا يراعي بصورة منفصلة توقيت التدفقات وشروط الفوترة والتسويات المالية وتكاليف النقل عبر الشبكة.

وفي المقابل، تسجل بيانات الجزائر بصفتها الدولة المصدرة قيمة قدرها 281.716 مليون دولار مقابل كمية بلغت 3.08483 مليارات كيلوواط/ساعة خلال السنة نفسها، بما يعادل متوسطًا حسابيًا يقارب 91.3 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة.

ويصل الفارق بين الكميتين المصرح بهما إلى نحو 46.86 مليون كيلوواط/ساعة، أي قرابة 1.52%، بينما تبلغ الفجوة بين القيمتين التجاريتين 12.704 مليون دولار، بما يعادل نحو 4.51% من القيمة المسجلة لدى الجزائر.

وتنتج هذه الفوارق عادة عن اختلاف أساليب التقييم ومواعيد التسجيل وأسعار الصرف، إلى جانب الفصل بين قيمة الصادرات عند خروجها من بلد المنشأ وقيمة الواردات عند وصولها إلى السوق المستقبلة. وتزداد خصوصية التسجيل في تجارة الكهرباء بسبب استمرار التدفقات عبر الشبكة وخضوعها لعمليات قياس وتسوية قد تدرج في فترات محاسبية مختلفة.

وبناءً على ذلك، يمثل مبلغ 294.419 مليون دولار القيمة المرجعية عند تناول واردات تونس، بينما يعبر رقم 281.716 مليون دولار عن الصادرات المصرح بها من الجانب الجزائري. ولا يشكل اختلاف الرقمين ازدواجًا في المبادلات أو مبررًا لجمعهما ضمن قيمة واحدة.

وتتطابق الكمية التونسية تقريبًا مع تقديرات مؤسسة «إنرداتا»، التي أشارت إلى نمو واردات تونس من الكهرباء بنسبة 23% خلال 2024، لتبلغ نحو 3.1 تيراواط/ساعة جاءت أساسًا من الجزائر. وفي المقابل، لم تتجاوز الصادرات التونسية قرابة 0.2 تيراواط/ساعة.

الكهرباء والغاز في معادلة واحدة

تعكس هذه الأرقام ارتفاع اعتماد تونس على الإمدادات الخارجية منذ تحولها إلى مستورد صافٍ للكهرباء عام 2021، وسط نمو الطلب المحلي وتراجع إنتاج المحروقات وارتفاع الاستهلاك خلال فترات الذروة الصيفية.

كما يرتبط توسع مشتريات الكهرباء بتركيبة الإنتاج التونسي، التي تعتمد بصورة واسعة على الغاز والوقود الأحفوري. وتشير بيانات محدثة في فيفري 2026 إلى أن هذه المصادر تمثل نحو 93.7% من إنتاج الكهرباء في تونس، ما يجعل توفر الغاز عاملًا مباشرًا في استقرار محطات التوليد.

وتؤدي الجزائر دورًا مزدوجًا داخل هذه المنظومة، عبر تصدير الكهرباء الجاهزة وتوفير جانب رئيسي من الغاز المستخدم في تشغيل المحطات التونسية. وقد غطت واردات الغاز الجزائري قرابة 58% من احتياجات تونس حتى ماي 2025، وفق بيانات تجارية أميركية.

وتحصل تونس كذلك على كميات من الغاز مرتبطة بعبور خط «ترانسميد»، الذي ينقل الغاز الجزائري إلى إيطاليا عبر الأراضي التونسية والبحر المتوسط. وبذلك يتجاوز التعاون الطاقوي بين البلدين تجارة الكهرباء المباشرة إلى منظومة تشمل الغاز والإنتاج والنقل والربط العابر للحدود.

وتضع هذه المعطيات الجزائر في قلب الأمن الطاقوي التونسي على مستويين متكاملين، أولهما تزويد السوق بالكهرباء مباشرة، وثانيهما توفير الغاز الضروري لإنتاج جانب واسع من الكهرباء داخل المحطات التونسية.

الجزائر تستحوذ على 100% من واردات تونس الكهربائية (تقرير دولي)

سونلغاز تؤمّن ذروة الصيف

أكدت وزارة الطاقة والطاقات المتجددة الجزائرية، في 24 ماي 2026، استمرار مجمع سونلغاز في تزويد تونس بالكهرباء خلال موسم الصيف، رغم ارتفاع الاستهلاك داخل الجزائر والضغط الذي تفرضه درجات الحرارة على منظومة الإنتاج والنقل.

وجاء التأكيد خلال اجتماع وزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال مع وفد من الشركة التونسية للكهرباء والغاز، برئاسة مديرها العام فيصل طريفة، تناول الاحتياجات المتوقعة خلال ذروة الاستهلاك ومستوى جاهزية الشبكتين لمواصلة الإمدادات.

ويؤكد استمرار التوريد خلال الصيف قدرة الجزائر على تأمين احتياجات سوق خارجية بالتوازي مع تغطية الطلب الداخلي المتصاعد. كما يعزز موقع سونلغاز باعتبارها فاعلًا إقليميًا في إنتاج الكهرباء ونقلها وإدارة التبادلات عبر الحدود.

ولا تسمح بيانات البنك الدولي بحساب الربح الصافي الذي حققته الجزائر من الصادرات، بسبب غياب المعلومات التفصيلية المتعلقة بتكلفة الإنتاج وكميات الغاز المستخدمة في التوليد والفاقد التقني ورسوم النقل وشروط العقود.

ومع ذلك، تضع القيمة المسجلة الكهرباء ضمن أبرز المنتجات الطاقوية الجزائرية الموجهة إلى السوق التونسية بعد الغاز، كما تكشف أن الإمدادات تجاوزت مرحلة الدعم الموسمي وتحولت إلى تدفق تجاري منتظم يتجاوز 3 مليارات كيلوواط/ساعة سنويًا.

محطة بـ1400 ميغاواط وربط ثلاثي

ناقش الجانبان الجزائري والتونسي مشروع إنشاء محطة كهرباء تعمل بالدورة المركبة في تونس بقدرة تبلغ 1400 ميغاواط. ويستهدف المشروع رفع قدرات الإنتاج وتقليص الفجوة بين الطلب المتزايد والإمدادات المحلية، بالاستفادة من التعاون الجزائري في مجالي الغاز والكهرباء.

وشملت المحادثات أيضًا تسريع مشروع الربط الكهربائي بين الجزائر وتونس وليبيا، الذي يهدف إلى تحسين تبادل الطاقة بين الشبكات الثلاث ورفع مرونتها خلال الأعطال أو فترات ارتفاع الاستهلاك، إضافة إلى تسهيل نقل الفائض الكهربائي بين الدول المعنية.

ويحمل هذا المسار أهمية تجارية أوسع في ظل تقدم مشروع «إلماد» للربط الكهربائي البحري بين تونس وإيطاليا. ويمكن لاستكمال شبكات الربط الإقليمية أن يفتح لاحقًا مسارات إضافية أمام تبادل الكهرباء بين شمال إفريقيا والسوق الأوروبية، وفق القدرات المتاحة والمعايير الفنية والتنظيمية.

غير أن تحويل هذه الشبكة إلى منصة تصدير إقليمية يتطلب توسيع الإنتاج وإنجاز خطوط نقل عالية القدرة، إلى جانب ضبط قواعد التسعير والعبور وتوزيع العائدات، وتحديد حجم الفائض المتاح بعد تغطية الطلب الداخلي المتنامي.

وتوثق أرقام 2024 انتقال الكهرباء الجزائرية من إمدادات مساندة إلى مكون مباشر داخل الميزان الطاقوي التونسي. فقد استوردت تونس ما قيمته 294.419 مليون دولار من الجزائر، في وقت تؤكد فيه تطورات 2026 استمرار الإمدادات والتحضير لمشروعات أكبر تشمل محطة بقدرة 1400 ميغاواط وربطًا ثلاثيًا بين الجزائر وتونس وليبيا.

وبذلك ترسخ الجزائر موقعها مركزًا إقليميًا لإنتاج الطاقة وتصديرها وموازنة الشبكات، بينما تكشف حصة 100% من واردات تونس الكهربائية المسجلة حجم الدور الذي أصبحت تؤديه القدرات الجزائرية في تأمين الطلب لدى السوق المجاورة.

تونس الكهرباء الجزائر
#الجزائر#تونس#كهرباء
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تقترب من إغلاق باب استيراد القمح الصلب..

الجزائر تقترب من إغلاق باب استيراد القمح الصلب..

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجزائر إلى تغطية احتياجاتها من القمح الصلب بالإنتاج المحلي خلال 2026، ما قد ينهي عقودًا من اللجوء إلى الأسواق الدولية لشراء إحدى أكثر الحبوب ارتباطًا بالنمط الغذائي الوطني، ويوفر للبلاد قرابة 1.5 مليار دولار سنويًا، وفق تقديرات أعلنها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

الجزائر تقترب من إغلاق باب استيراد القمح الصلب..

وأوضح تبون، خلال لقائه الإعلامي الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية، أن التوقعات الإيجابية تستند إلى موسم اتسم بأمطار غزيرة استمرت حتى جوان، بالتوازي مع تحسن الخبرة التقنية للفلاحين وتوفير ظروف إنتاج أكثر ملاءمة.

واعتبر الرئيس أن تحقيق هذه النتيجة سيمثل تحولًا غير مسبوق منذ الاستقلال، نظرًا إلى الحجم الذي يشغله القمح الصلب داخل استهلاك الأسر والصناعات الغذائية، وإلى الاعتماد الذي ظل قائمًا على الواردات لتغطية العجز بين المحصول والطلب.

توفير 1.5 مليار دولار مرهون بأسعار السوق

قدر الرئيس تبون المكسب المالي المنتظر من الاكتفاء بالقمح الصلب بنحو 1.5 مليار دولار، موضحًا أن الجزائر ستربح العملة الصعبة إلى جانب تعزيز ثقتها في قدرتها على إنتاج غذائها.

ويتغير الوفر الفعلي من موسم إلى آخر بحسب أسعار القمح العالمية والكميات المستوردة وتكاليف الشحن والتأمين وسعر الصرف. كما ينبغي احتساب الإنفاق الداخلي الموجه إلى البذور والأسمدة والطاقة والري والتخزين وأسعار شراء المحصول من الفلاحين.

ومع ذلك، يبقى تعويض الواردات ذا أثر إيجابي على الحساب الخارجي، لأنه يخفض الطلب على العملة الصعبة ويقلل تعرض الجزائر للارتفاع المفاجئ في أسعار الحبوب، أو لاضطرابات الشحن والقيود التي قد تفرضها الدول المصدرة خلال الأزمات.

كما يمنح الإنتاج المحلي الدولة قدرة أكبر على إدارة المخزون الاستراتيجي وتوجيه الإمدادات إلى المطاحن وفق احتياجات السوق، بدل انتظار وصول الشحنات وتغير تكلفتها.

الاكتفاء يشمل الصلب ولا يغلق ملف القمح اللين

يتركز الهدف المعلن على القمح الصلب المستخدم في السميد والكسكس والعجائن، بينما يبقى القمح اللين الموجه أساسًا لإنتاج الدقيق والخبز مرتبطًا بالاستيراد.

وتكتسب هذه التفرقة أهمية عند تقييم الحصيلة، لأن وصول الجزائر إلى الاكتفاء من صنف واحد لا يعني توقف مشترياتها الخارجية من القمح بكامل أنواعه.

وتتوقع منظمة الأغذية والزراعة أن تبلغ احتياجات الجزائر من واردات القمح خلال الموسم التجاري 2026-2027 نحو 8.5 ملايين طن، بانخفاض طفيف عن المتوسط نتيجة تحسن المحصول المحلي. ويشمل الرقم القمح اللين والصلب، مع بقاء الجزء الأكبر مرتبطًا بالصنف المخصص للخبز. منظمة الأغذية والزراعة

ويصبح القمح اللين، بعد حسم ملف الصلب، المرحلة الأكثر تعقيدًا ضمن سياسة الأمن الغذائي، نظرًا إلى مستوى استهلاك الخبز واتساع الفارق بين الإنتاج المحلي والطلب.

ويتطلب تقليص هذا العجز توسيع المساحات المخصصة للصنف اللين ورفع المردودية وتطوير الري والتخزين، إلى جانب خفض الفاقد والتبذير وتحسين استعمال الدقيق داخل سلسلة الإنتاج والتوزيع.

من الخضر المستوردة إلى إنتاج غذاء وطني

ربط الرئيس تبون تطور الحبوب بالتحول الذي سجلته الجزائر في إنتاج عدد من المحاصيل، مشيرًا إلى أن البلاد كانت تستورد الثوم والبطاطا ومنتجات أخرى من الصين، قبل أن تتمكن من تغطية احتياجاتها محليًا.

ويعكس هذا المثال توجهًا لنقل الفلاحة من معالجة أزمات التموين الموسمية إلى تخطيط الإنتاج وفق حاجات الاستهلاك، بما يسمح بتحديد العجز المتوقع والمساحات والبذور وكميات المياه والتخزين المطلوبة قبل بدء الموسم.

ودعا تبون إلى إطلاق مخطط وطني لإنتاج الغذاء، ما يوسع الهدف من تحقيق وفرة في محصول محدد إلى بناء منظومة تشمل الحبوب والزيوت والأعلاف والبقوليات والحليب واللحوم والمدخلات الزراعية.

ويتطلب هذا المخطط ربط قرارات الإنتاج ببيانات الاستهلاك والمخزون والواردات، وتطوير عقود بين الفلاحين والمصانع، وضمان أسعار شراء تشجع على زيادة المحاصيل الاستراتيجية.

#الاكتفاء الذاتي#الجزائر#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

من الجزائر إلى ألمانيا عبر إيطاليا والنمسا.. تبون يكشف خريطة الهيدروجين ونقل التكنولوجيا

من الجزائر إلى ألمانيا عبر إيطاليا والنمسا.. تبون يكشف خريطة الهيدروجين ونقل التكنولوجيا

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجزائر إلى بناء مسار طاقوي وصناعي جديد نحو السوق الألمانية، يجمع إنتاج الهيدروجين الأخضر وتوليد الكهرباء الشمسية وتصدير الغاز مع توطين الميكانيك الدقيقة وصناعة علاجات متطورة للسرطان، وفق ما كشفه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال لقائه الإعلامي الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية.

من الجزائر إلى ألمانيا عبر إيطاليا والنمسا.. تبون يكشف خريطة الهيدروجين ونقل التكنولوجيا

ويضع هذا المسار ألمانيا في موقع الشريك التكنولوجي للجزائر داخل أوروبا، بعدما توجت زيارة الرئيس تبون إلى برلين في 16 و17 جويلية 2026 باعتماد أجندة استراتيجية ثنائية وتوقيع عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين مؤسسات البلدين في الطاقة والصناعة والصيدلة والتكنولوجيا والنقل.

وأكد تبون أن الجزائر شريك موثوق ودائم للدول الأوروبية، معتبرًا أن هذا الواقع يفند الخطابات التي تروج لعزلتها أو تتوقع انهيارها. كما أوضح أن الحملات التي تستهدف صورة البلاد تعكس وزنها المتزايد، في وقت بدأت فيه الجزائر إظهار مؤهلاتها الطاقوية والصناعية والتكنولوجية بصورة أوسع.

ممر طاقة يربط الجزائر بألمانيا

كشف الرئيس تبون أن الجزائر تستهدف التحول إلى ممون رئيسي لألمانيا بالهيدروجين الأخضر عبر إيطاليا والنمسا، بالتوازي مع دراسة إنشاء مساحات واسعة لإنتاج الكهرباء الشمسية ونقلها إلى السوق الأوروبية مرورًا بإيطاليا.

ويمثل هذا الهدف مشروعًا قيد التطوير، ولم تتحول تدفقاته التجارية إلى واقع بعد. ويجري العمل عليه ضمن «ممر الهيدروجين الجنوبي»، الذي يستهدف ربط مواقع الإنتاج في شمال إفريقيا بالمراكز الصناعية الأوروبية عبر شبكة تمر بتونس وإيطاليا والنمسا وصولًا إلى ألمانيا.

وصنفت الجزائر وألمانيا هذا الممر، في الإعلان المشترك الصادر عقب لقاء الرئيس تبون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يوم 16 جويلية 2026، مشروعًا استراتيجيًا ضمن مبادرة «البوابة العالمية» وممرًا أوروبيًا للطاقة.

وتعود الخطوة التأسيسية للمشروع إلى أكتوبر 2024، عندما وقعت سوناطراك وسونلغاز اتفاقًا مع «في إن جي» الألمانية و«سنام» و«سي كوريدور» الإيطاليتين و«فيربوند غرين هيدروجين» النمساوية، لإجراء الدراسات التقنية والاقتصادية عبر كامل سلسلة إنتاج الهيدروجين ونقله وتسويقه.

وتشمل الدراسات كلفة الإنتاج في الجزائر، واحتياجات البنية التحتية، وقدرة خطوط الأنابيب على استقبال الهيدروجين، وربحية المشروع، وحجم الطلب المتوقع داخل القطاعات الصناعية الأوروبية.

تصنيع تجهيزات الهيدروجين داخل الجزائر

انتقل التعاون خلال المنتدى الاقتصادي الجزائري–الألماني، المنعقد في برلين يوم 17 جويلية 2026، إلى بحث تصنيع جزء من تجهيزات سلسلة الهيدروجين داخل الجزائر.

فقد وقعت سوناطراك وشركة «بوش» مذكرة تفاهم لتحديد فرص تطوير مشروعات مشتركة في الهيدروجين الأخضر، تشمل إنتاجه وتصنيع أجهزة التحليل الكهربائي المستخدمة في فصل الهيدروجين من الماء بالاعتماد على الكهرباء المتجددة.

ويمنح تصنيع هذه الأجهزة داخل الجزائر المشروع محتوى صناعيًا أوسع، نظرًا إلى ارتباطها بالمكونات الكهربائية والمعدنية وأنظمة التحكم والهندسة والصيانة. كما يفتح المجال أمام تأهيل موردين جزائريين وبناء خبرات قابلة للاستخدام في مشروعات الهيدروجين والأمونيا الخضراء.

كما وقعت سوناطراك مذكرة تفاهم مع «سيمنس إنرجي» لتوسيع التعاون في الانتقال الطاقوي، بما يشمل الحلول المرتبطة بالغاز والهيدروجين وخفض الانبعاثات وتطوير التقنيات الصناعية.

وجاء الاتفاقان بالتوازي مع تفاهمات لخفض انبعاثات الميثان في قطاع النفط والغاز، في وقت تستعد فيه السوق الأوروبية لتطبيق متطلبات أكثر صرامة بشأن قياس الانبعاثات المرتبطة بالطاقة المستوردة.

الغاز الجزائري يصل ألمانيا بعقد جديد

يحافظ الغاز الطبيعي على موقعه داخل الشراكة الثنائية خلال المرحلة الانتقالية، بعدما وقعت سوناطراك وشركة «في إن جي» عقدًا جديدًا لزيادة الإمدادات الجزائرية إلى السوق الألمانية ابتداءً من أول جانفي 2027.

ويعزز العقد العلاقة التجارية القائمة بين المؤسستين، كما يمنح ألمانيا موردًا إضافيًا قريبًا من جنوب أوروبا، بينما يوسع حضور الغاز الجزائري داخل أكبر اقتصاد صناعي في القارة.

ويكشف الجمع بين الغاز والهيدروجين والكهرباء الشمسية عن بناء علاقة طاقوية متعددة المسارات. فالغاز يدعم احتياجات ألمانيا في الأجل القريب، بينما يستهدف الهيدروجين تلبية جزء من الطلب المستقبلي لقطاعات الحديد والصلب والكيمياء والتكرير والنقل الثقيل.

كما يسمح المشروع للجزائر بتنويع صادراتها الطاقوية تدريجيًا، والانتقال من بيع الغاز وحده إلى إنتاج الكهرباء النظيفة والهيدروجين وتصنيع بعض التجهيزات المرتبطة بهما.

أربع جزيئات ألمانية لتصنيع أدوية السرطان

تتجاوز الشراكة الجديدة قطاع الطاقة إلى الصناعة الصيدلانية، بعدما كشف الرئيس تبون عن موافقة ألمانيا على نقل أربع جزيئات دوائية متطورة وحساسة إلى الجزائر، بهدف تصنيع أدوية فعالة لعلاج السرطان.

ولم تُعلن بعد أسماء الجزيئات أو الشركات المالكة لتقنياتها أو مواقع المصانع التي ستتولى إنتاجها. كما لم تتوافر تفاصيل رسمية عن قيمة الاستثمار والطاقة الإنتاجية والجدول الزمني المقرر لبدء التصنيع.

ويتطلب نقل هذه التكنولوجيا توفير تراخيص الإنتاج والمعرفة الصناعية والتكوين التقني، إلى جانب تأهيل خطوط التصنيع والمخابر وأنظمة مراقبة الجودة، قبل تسجيل الأدوية والحصول على الاعتمادات الصحية اللازمة لتسويقها.

وتكتسب العملية أهمية اقتصادية بسبب الكلفة المرتفعة لعلاجات السرطان وحساسية سلاسل إمدادها. ومن شأن دخولها الإنتاج محليًا تقليص جانب من فاتورة الاستيراد، وتحسين انتظام التموين داخل المستشفيات، وتطوير خبرة جزائرية في الصناعات الصيدلانية ذات القيمة العلمية المرتفعة.

كما يمكن أن يفتح المشروع المجال أمام تصدير الأدوية إلى الأسواق الإفريقية والعربية، شريطة تحقيق مستويات تنافسية في الجودة والكلفة، والحصول على الاعتمادات المطلوبة داخل الأسواق المستهدفة.

وأكد الرئيس تبون أن نقل الجزيئات الأربع يعكس مستوى الثقة الذي بلغته العلاقات الجزائرية–الألمانية، معتبرًا أن التعاون تجاوز مرحلة المبادلات التجارية إلى التصنيع ونقل التكنولوجيا.

الميكانيك الدقيقة بدل التجميع المحدود

وضع الرئيس تبون الميكانيك الدقيقة ضمن القطاعات المستهدفة بنقل التكنولوجيا الألمانية، مؤكدًا أن الجزائر تجاوزت مرحلة الاكتفاء بتركيب المركبات والعمليات الصناعية المحدودة.

ويشمل هذا النشاط تصنيع أجزاء ذات مستويات عالية من الدقة، تدخل في السيارات والآلات والمعدات الطبية والطاقة والطيران وأنظمة التحكم. كما يحتاج إلى آلات رقمية ومراكز قياس ومخابر للاختبار وكفاءات متخصصة في الهندسة والتصميم والمواد الصناعية.

وتزامن الإعلان مع توقيع مذكرة تفاهم بين شركة «أوبل» ومجمع جزائري لاستكشاف فرص التعاون والاستثمار في صناعة السيارات. وسيعتمد الأثر الصناعي للمشروع على حجم المكونات المنتجة محليًا، وعدد الموردين الجزائريين، ومستوى التكنولوجيا التي ستنقل إلى المؤسسات والمهندسين.

كما تمتد مجالات التعاون إلى معالجة المياه والكيمياء والفيزياء والهندسة والصناعات المتطورة، ما يتيح بناء محفظة استثمارات تتجاوز قطاع المركبات والطاقة التقليدية.

شراكة استراتيجية تتجاوز التجارة

جاءت الاتفاقات ضمن أجندة استراتيجية اعتمدتها الجزائر وألمانيا خلال زيارة الرئيس تبون إلى برلين، وتشمل الطاقة والبنية التحتية والنقل والصحة والصناعة الصيدلانية والمعادن الاستراتيجية والزراعة والبحث العلمي والتكنولوجيات الناشئة.

وتنص الأجندة كذلك على بحث إعادة تنشيط اللجنة الاقتصادية الجزائرية–الألمانية وإنشاء مجلس أعمال ثنائي، بهدف توفير قناة دائمة بين المؤسسات والمستثمرين والهيئات المهنية، ومتابعة انتقال مذكرات التفاهم إلى عقود ومشروعات فعلية.

وقال الرئيس تبون إن ألمانيا كانت من أبرز الدول الأوروبية الداعمة للثورة الجزائرية، ثم واصلت بعد الاستقلال فتح مؤسساتها وخبراتها أمام الكفاءات الجزائرية. وأضاف أن الاستثمارات الألمانية في الجزائر حققت نتائج ناجحة، وأن البلدين لا يحملان إرثًا من الخلافات أو النزاعات.

وأكد أن العلاقات الثنائية أصبحت قائمة على ثقة كاملة واحترام متبادل، مشيرًا إلى إمكان تحقيق تقدم إضافي في مجالات مرتبطة بالدفاع الوطني، إلى جانب الأمن السيبراني ومواجهة الإرهاب.

مراجعة اتفاق الشراكة لحماية المصالح المشتركة

وضع الرئيس تبون العلاقات مع الاتحاد الأوروبي ضمن إطار المصالح المتبادلة للفضاء المتوسطي، موضحًا أن الجزائر لا تملك أعداء أو خصومًا داخل الاتحاد.

كما أكد أن الخلافات أو حالات الفتور التي قد تظهر بين الدول تبقى قابلة للتجاوز، بما في ذلك العلاقات مع فرنسا التي وصفها بالدولة الصديقة رغم الوضع الخاص الذي تمر به العلاقة الثنائية.

وربط الرئيس طلب مراجعة اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي بالحاجة إلى إعادة ضبطه بما يخدم مصالح الطرفين، بعد التغير الذي عرفته القدرات الإنتاجية الجزائرية وطبيعة احتياجات اقتصادها.

ويشير هذا التوجه إلى رغبة الجزائر في بناء علاقة أوروبية تقوم على الاستثمار ونقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك، مع معالجة الاختلالات التجارية التي تراكمت منذ دخول اتفاق الشراكة حيز التنفيذ.

ثلاثة اختبارات تحدد القيمة الاقتصادية للاتفاقات

تجمع الشراكة الجزائرية–الألمانية الجديدة بين إمدادات الغاز المقرر زيادتها في 2027، ومشروعات الهيدروجين والكهرباء الشمسية، وتصنيع تجهيزات الطاقة، وتوطين أدوية السرطان والميكانيك الدقيقة.

غير أن الأثر الاقتصادي سيظل مرتبطًا بسرعة تحويل مذكرات التفاهم إلى عقود تنفيذ ومصانع تدخل مرحلة الإنتاج. كما سيقاس بحجم الاستثمارات، ونسب الإدماج المحلي، وعدد الوظائف المؤهلة، وقيمة الواردات التي يجري تعويضها، وحجم المنتجات القابلة للتصدير.

ويشكل تصنيع الجزيئات الدوائية الأربع وأجهزة التحليل الكهربائي والمكونات الميكانيكية الدقيقة الاختبار الأكثر وضوحًا لمرحلة التعاون الجديدة. فدخول هذه المشروعات حيز الإنتاج سيمنح الجزائر تكنولوجيا ووظائف وقيمة مضافة، بينما يوفر لألمانيا موردًا طاقويًا قريبًا وشريكًا صناعيًا على الضفة الجنوبية للمتوسط.

#الاتحاد الأوربي#الجزائر#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تقترب من إنتاج مادة طبية يصعب استيرادها وتخزينها

الجزائر تقترب من إنتاج مادة طبية يصعب استيرادها وتخزينها

مشروع جزائري–أرجنتيني

بوابة الجزائر الإخبارية: مشروع صناعي لإنتاج النظائر المشعة المستخدمة في التصوير الطبي وعلاج الأورام تعمل الجزائر على تسريع إنجازه في منطقة درارية بالعاصمة، ضمن شراكة تقنية تجمع محافظة الطاقة الذرية «كومينا» وشركة «إنفاب» الأرجنتينية، بهدف بناء قدرة وطنية تقلص الاعتماد على الواردات وتؤمّن الإمدادات المنتظمة للمستشفيات ومراكز الطب النووي.

الاشعة انتاج محلي

وجاء الإعلان عقب استقبال وزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، يوم الأحد 26 جويلية 2026، وفدًا من الشركة الأرجنتينية المتخصصة في التقنيات النووية المتقدمة، برئاسة مديرها العام داريو غيسي، بحضور إطارات من القطاع.

وطلب الوزير تسريع وتيرة إنجاز وحدة درارية واحترام الآجال المقررة، مع إخضاع المشروع لمتابعة دورية تسمح برصد تقدم الأشغال ومعالجة العراقيل التقنية والتنظيمية. ولم يكشف البيان عن قيمة الاستثمار أو نسبة تقدم الإنجاز أو تاريخ التشغيل، كما لم يحدد الطاقة الإنتاجية وقائمة النظائر التي ستصنعها الوحدة.

إنتاج محلي لمادة يصعب تخزينها ونقلها

تستخدم النظائر المشعة طبيًا في التشخيص عبر تقنيات التصوير النووي، كما تدخل في علاجات تستهدف أنسجة محددة، خاصة ضمن علاج بعض الأورام. وتُدمج هذه النظائر في مستحضرات صيدلانية تخضع لشروط صارمة في الإنتاج والنقل والتخزين والاستعمال.

وتنبع الأهمية الاقتصادية للمشروع من الطبيعة الزمنية لهذه المنتجات، إذ تفقد بعض النظائر جزءًا من فعاليتها بسرعة بسبب قصر عمرها النصفي. ويبلغ العمر النصفي للتكنيشيوم-99m، وهو النظير الأكثر استعمالًا عالميًا في التشخيص بالطب النووي، نحو ست ساعات فقط، بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أما الموليبدينوم-99، الذي يُستخرج منه التكنيشيوم المستخدم داخل المستشفيات، فيبلغ عمره النصفي نحو 66 ساعة. وتفرض هذه الخصائص إنتاجًا منتظمًا وسلسلة توريد سريعة، لأن التأخر في الشحن والتخليص والنقل يؤدي إلى تراجع النشاط الإشعاعي للمنتج قبل وصوله إلى المريض.

ومن ثم، تستطيع الوحدة المحلية تقليص المدة الفاصلة بين الإنتاج والاستعمال، والحد من مخاطر اضطراب الواردات والرحلات الجوية وسلاسل التبريد والنقل المتخصص. كما يمكنها تخفيض جزء من تكاليف الشراء بالعملة الصعبة والخدمات اللوجستية المرتبطة باستيراد مواد سريعة الاضمحلال.

غير أن تحديد حجم الوفر المالي يحتاج إلى بيانات لم تُنشر بعد، تتعلق بقيمة واردات الجزائر من النظائر والمستحضرات الصيدلانية المشعة، والطاقة المستهدفة للوحدة، وعدد الجرعات التي ستنتجها سنويًا، وتكلفة الإنتاج مقارنة بأسعار الاستيراد.

من توريد المنتجات إلى امتلاك المعرفة الصناعية

أكد مراد عجال أهمية توسيع التعاون بين محافظة الطاقة الذرية و«إنفاب» للاستفادة من الخبرة الأرجنتينية وتطوير إنتاج النظائر، تمهيدًا لتصنيعها محليًا في الجزائر.

ويشير هذا التوجه إلى أن المشروع لا يتوقف عند اقتناء تجهيزات جاهزة، إذ يرتبط أيضًا بنقل المعرفة التقنية وتكوين العاملين وإرساء إجراءات مراقبة الجودة والسلامة الإشعاعية وإدارة النفايات واعتماد المستحضرات قبل توزيعها على المؤسسات الصحية.

وتتطلب الصناعة سلسلة من الكفاءات تشمل الفيزياء النووية والكيمياء الإشعاعية والهندسة والصيدلة والطب النووي والحماية من الإشعاع. كما تحتاج الوحدة إلى نظام جودة يضمن نقاء المادة وتحديد نشاطها الإشعاعي وسلامتها، فضلًا عن شبكة توزيع قادرة على إيصالها إلى المستشفيات ضمن آجال قصيرة.

وسيتوقف الأثر الصناعي للمشروع على حصة التجهيزات والخدمات التي تنجز داخل الجزائر، وعدد المهندسين والتقنيين الذين يخضعون للتكوين، ومستوى التحكم الوطني في تشغيل الوحدة وصيانتها وإنتاج المستحضرات.

ويتيح امتلاك هذه الخبرات إنشاء نشاط ذي قيمة مضافة مرتفعة عند تقاطع الصناعة الصيدلانية والتكنولوجيا النووية والخدمات الصحية. كما يمكن أن يدعم برامج البحث الجامعي ويزيد فرص تطوير مستحضرات جديدة بالتعاون بين «كومينا» والمستشفيات وكليات الطب والصيدلة ومراكز البحث.

أربعة عقود من التعاون النووي الجزائري–الأرجنتيني

يستند مشروع درارية إلى تعاون يقترب من 40 عامًا بين الجزائر والأرجنتين في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. وبدأ المسار عمليًا مع إنجاز مفاعل «نور» البحثي في درارية، الذي سلمته «إنفاب» إلى الجزائر في نهاية ثمانينيات القرن الماضي.

وكان المفاعل الجزائري أول مشروع نووي تصدره الشركة الأرجنتينية، قبل أن توسع نشاطها إلى أسواق أخرى. واستمر التعاون لاحقًا عبر تحديث التجهيزات وتعزيز أنظمة السلامة وتطوير الاستخدامات العلمية والطبية.

وتملك الجزائر كذلك مفاعل «السلام» البحثي في بئرين بولاية الجلفة، بطاقة 15 ميغاواط، وهو مفاعل متعدد الأغراض تابع لمحافظة الطاقة الذرية. وتشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن المفاعلات البحثية الإفريقية إلى استخدام المنشآت الجزائرية في البحث والتكوين واختبار المواد وبعض تطبيقات إنتاج النظائر.

ويمثل مشروع الوحدة الجديدة انتقالًا من امتلاك البنية البحثية إلى توسيع الحلقة الصناعية المرتبطة بإنتاج المواد الموجهة للمؤسسات الصحية. كما يمنح التعاون مع «إنفاب» الجزائر إمكانية الاستفادة من خبرة شركة صممت وأنجزت مفاعلات ومرافق نووية في عدة دول.

ومن جهته، أشاد المدير العام للشركة الأرجنتينية بنتائج التعاون القائم وبالمقترحات الجزائرية لتوسيعه، خاصة في إنتاج النظائر المشعة. كما أكد الجانبان أهمية مواصلة العمل ضمن العلاقة الطويلة بين «كومينا» و«إنفاب».

الجزائر تقترب من إنتاج مادة طبية يصعب استيرادها وتخزينها

مشروع صحي واختبار اقتصادي في آن واحد

يمكن للإنتاج المحلي تحسين تخطيط مواعيد الفحوص والعلاجات داخل المستشفيات، لأن توافر المواد في الوقت المناسب يمثل شرطًا أساسيًا لاستغلال أجهزة الطب النووي. كما قد يقلص حالات تأجيل الفحوص عند اضطراب التوريد الخارجي.

وتوفر الوحدة كذلك فرصة لبناء سوق وطنية للخدمات المرتبطة بمعايرة المعدات والحماية الإشعاعية والصيانة والنقل المتخصص والتعبئة ومراقبة الجودة. ويزداد العائد الاقتصادي كلما شاركت المؤسسات والمهارات الجزائرية في هذه الأنشطة بدل استيرادها ضمن حزمة تقنية كاملة.

وقد تتيح الطاقة الفائضة التوجه مستقبلًا إلى أسواق إقليمية قريبة، إلا أن البيان لم يعلن وجود خطة للتصدير. وسيحتاج ذلك إلى تلبية الطلب الوطني أولًا، والحصول على الاعتمادات التنظيمية، وضمان استمرارية الإنتاج، وتوفير شبكة نقل تسمح بتسليم المنتجات قبل فقدان جزء مهم من فعاليتها.

كما أن قرب الإنتاج وحده لا يكفي لضمان السيادة الصحية، إذ يتطلب المشروع تأمين المواد الأولية والتجهيزات وقطع الغيار، وتكوين فرق قادرة على التشغيل المستمر، وربط الوحدة بمراكز العلاج وفق نظام طلب وتوزيع دقيق.

ولا يزال التقييم المالي للمشروع معلقًا إلى حين نشر تكلفة الإنجاز ومصادر التمويل والطاقة السنوية وتاريخ دخول الوحدة الخدمة. ويظل احترام الجدول الزمني المؤشر الأول على انتقال المشروع من التعاون التقني إلى الإنتاج الصناعي الفعلي.

وبذلك، تضع الجزائر مشروع درارية ضمن مسار يستهدف توطين مدخل طبي عالي الحساسية، وتقليص التعرض لاضطراب الإمدادات الخارجية، وتطوير كفاءات وطنية في مجال يجمع الطاقة النووية والصيدلة والرعاية الصحية.

وسيُقاس نجاح المشروع بعدد النظائر والجرعات المنتجة، ونسبة تغطية طلب المستشفيات، وحجم الواردات التي يجري تعويضها، وعدد الكفاءات الجزائرية المتحكمة في التكنولوجيا. وحتى نشر هذه البيانات، يمثل قرار تسريع الوحدة خطوة عملية نحو إنشاء سلسلة وطنية لإنتاج النظائر المشعة الطبية وضمان وصولها إلى المرضى في آجال أقصر.

#الأرجنيتن#الجزائر#النظائر المشعة
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

أقوى حصيلة اقتصادية في تاريخ رؤساء الجزائر المتعاقبين!

أقوى حصيلة اقتصادية في تاريخ رؤساء الجزائر المتعاقبين!

من غارا جبيلات إلى بلاد الحدبة.. حصيلة تبون الاقتصادية تدخل مرحلة الإنتاج

بوابة الجزائر الإخبارية: يدخل مشروع الفوسفات المدمج بشرق الجزائر مرحلة الحسم خلال الثلاثي الأول من 2027، بالتزامن مع استكمال توسعة ميناء عنابة وتجهيز منشآته لتصدير أولى الشحنات، في موعد يختصر التحول الذي طبع الولاية الرئاسية الثانية لعبد المجيد تبون منذ إعادة انتخابه في سبتمبر 2024؛ إذ انتقلت مجموعة من المشروعات التي ظلت لسنوات ضمن المخططات القطاعية إلى ورشات مترابطة تجمع المناجم والصناعة التحويلية والسكك الحديدية والموانئ والطاقة والمياه.

أقوى حصيلة اقتصادية في تاريخ رؤساء الجزائر المتعاقبين!

ويحتل الفوسفات موقعًا مركزيًا في هذه الحصيلة، بعدما قررت الدولة التعامل معه باعتباره قاعدة لصناعة الأسمدة والمنتجات الكيميائية، وليس مجرد خام قابل للاستخراج والتصدير. ولذلك ربطت المتابعة الرئاسية بين منجم بلاد الحدبة في تبسة، ومنشآت التخصيب والتحويل في وادي الكبريت بسوق أهراس، والخط المنجمي الشرقي، ومشروع توسعة ميناء عنابة، بما يسمح بإدارة سلسلة الإنتاج من المنجم إلى الرصيف.

2027 موعد دخول الفوسفات المدمج مرحلة الإنتاج

خلال اجتماع العمل الذي ترأسه الرئيس تبون في الأول من جوان 2026، تقرر إدخال مشروع الفوسفات المدمج مرحلة الإنتاج خلال الربع الأول من 2027، بالتزامن مع جاهزية ميناء عنابة لتصدير الشحنات الأولى.

كما شملت الأجندة دراسة مركب للأسمدة الفوسفورية ومشروعات إنتاج الأمونيا واليوريا والأسمدة الفوسفورية والآزوتية، بما يوسع القيمة الصناعية المنتظرة من استغلال الموارد المنجمية والغاز الجزائري، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية.

وتستند المرحلة المنجمية إلى معالجة نحو 10 ملايين طن من الفوسفات الخام سنويًا، بهدف إنتاج قرابة 6 ملايين طن من الفوسفات المخصب الموجه إلى التحويل والتسويق. ومن شأن الوصول إلى هذه الطاقة أن يرفع الوزن الصناعي للجزائر داخل سوق الأسمدة، خصوصًا مع توافر الغاز الطبيعي والأمونيا والبنية الكيميائية اللازمة لإنتاج مركبات فوسفاتية وآزوتية أعلى قيمة من الخام.

كما أعلن الرئيس تبون أن مصنع إنتاج الحمض الفوسفوري ضمن المشروع مرشح للدخول في النشاط بين نهاية 2026 وبداية 2027. ويشكل الحمض الفوسفوري حلقة أساسية في تصنيع الأسمدة الفوسفاتية، ما يعني أن العائد الاقتصادي للمشروع سيُقاس بحجم المواد المحولة محليًا وعائدات التصدير ونسبة الإدماج الصناعي والوظائف المستحدثة.

ويواكب هذا المسار هدف رفع إنتاج الفوسفات الجزائري من نحو 2.5 مليون طن إلى 10.5 ملايين طن سنويًا. غير أن بلوغ هذا المستوى يظل مرتبطًا بالتشغيل المتزامن للمنجم ووحدات المعالجة والنقل الحديدي والميناء؛ إذ لا يمكن تحويل الطاقة الجيولوجية إلى إيرادات فعلية ما لم تعمل حلقات السلسلة ضمن رزنامة واحدة.

422 كيلومترًا لنقل الفوسفات إلى ميناء عنابة

تكتسب السكة المنجمية الشرقية أهميتها باعتبارها الوسيلة المخصصة لنقل الفوسفات ومنتجاته بين بلاد الحدبة ووادي الكبريت وميناء عنابة عبر محور يناهز 422 كيلومترًا.

ويتضمن المشروع تجديد الخطوط وازدواجيتها ورفع قدرتها الاستيعابية، إلى جانب توفير 800 عربة مقطورة لنقل مختلف منتجات الفوسفات، بموجب اتفاق وقعته الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية في أفريل 2026.

ويعتمد انتظام الإنتاج والتصدير على قدرة الخط على نقل ملايين الأطنان سنويًا بين مواقع الاستخراج والتحويل والشحن. كما يؤدي النقل بالسكك إلى خفض كلفة نقل الخام والمنتجات مقارنة بالنقل البري، مع تقليص الضغط على الطرق والانبعاثات المرتبطة بحركة الشاحنات الثقيلة.

رصيف منجمي بطول 1600 متر لتصدير الشحنات الأولى

في الطرف الأخير من سلسلة الفوسفات، تشمل توسعة ميناء عنابة إنجاز رصيف منجمي بطول يقارب 1600 متر، وتمديد حاجز الأمواج بنحو 1400 متر، فضلًا عن عمليات التجريف والردم وتهيئة ساحات التخزين ومعدات المناولة والشحن.

وحدد الرئيس تبون مارس 2027 أجلًا أقصى لاستكمال المنشآت المرتبطة بأولى عمليات التصدير، مع توجيه المصالح المعنية إلى بناء مخازن اليوريا والأمونيا وفق المواصفات التقنية الدولية.

ويجعل هذا الموعد التزامن بين تشغيل منجم بلاد الحدبة ووحدات وادي الكبريت والخط المنجمي والرصيف الجديد عاملًا حاسمًا في تنفيذ البرنامج. فأي تأخر في إحدى الحلقات سينعكس مباشرة على الكميات القابلة للتحويل أو التصدير.

وتفسر هذه الترابطات كثافة الاجتماعات التي خصصت للمشروع؛ فقد أعقب الاجتماع الرئاسي اجتماع تنسيقي متعدد القطاعات في 18 جوان 2026، جمع قطاعات المحروقات والأشغال العمومية والمناجم لمراجعة تقدم الأشغال ومعالجة نقاط التعطيل.

كما انتقلت المتابعة لاحقًا إلى مستوى يشمل الفوسفات والخط المنجمي وميناء عنابة، إلى جانب غارا جبيلات وتالة حمزة، بما يؤكد تحول المشروعات المنجمية إلى ملف اقتصادي أفقي يتجاوز اختصاص وزارة واحدة.

غارا جبيلات ينتقل من احتياطي ضخم إلى تدفقات إنتاجية

بموازاة الفوسفات، دخل مشروع غارا جبيلات مرحلة تشغيل البنية اللوجستية، بعدما اكتمل خط بشار–تندوف–غارا جبيلات بطول 950 كيلومترًا في 31 ديسمبر 2025، قبل الأجل التعاقدي المحدد سابقًا في جوان 2026.

ودُشن الخط مطلع 2026، لتبدأ للمرة الأولى عملية نقل خام الحديد من المنجم نحو بشار ووهران، وهو تحول أنهى عقودًا من تعطل استغلال احتياطي يتجاوز 3.5 مليارات طن.

وتكمن أهمية الخط في ربط منطقة الاستخراج الواقعة في أقصى الجنوب الغربي بالمنشآت الصناعية وشبكة السكك والموانئ، ما يسمح بنقل كميات لا يمكن التعامل معها اقتصاديًا بواسطة الشاحنات وحدها.

كما يخدم الخط التجمعات السكانية الواقعة على مساره، ويفتح المجال أمام إنشاء مناطق لوجستية وصناعية وخدماتية مرتبطة بالمناجم والنقل والصيانة والتخزين.

4 ملايين طن من المركزات ومثلها من كريات الحديد

يُستكمل محور غارا جبيلات بمركب توميات في بشار، الذي وضع الرئيس تبون حجر أساسه في أفريل 2025. ويستهدف المركب استقبال الخام ومعالجته لخفض نسبة الفوسفور ورفع تركيز الحديد، ثم إنتاج المركزات والكريات المستخدمة في مصانع الحديد والصلب.

وتقدر طاقة المرحلة الأولى بنحو 4 ملايين طن من المركزات و4 ملايين طن من الكريات سنويًا، داخل قطب صناعي يمتد على 1477.74 هكتارًا وقابل للتوسع، على بعد نحو 50 كيلومترًا شمال مدينة بشار.

ويسمح تحويل الخام في توميات برفع قيمته التجارية وتأهيله للاستخدام الصناعي، إلى جانب تقليص الاعتماد على استيراد بعض المدخلات المستخدمة في صناعة الحديد والصلب.

كما يتيح المشروع بناء سلسلة مناولة تشمل النقل والهندسة والصيانة والتجهيزات المعدنية والخدمات الصناعية، ما يوسع الأثر الاقتصادي للمنجم خارج نشاط الاستخراج المباشر.

200 ألف طن من الزنك والرصاص سنويًا في بجاية

شملت السياسة المنجمية كذلك إطلاق مشروع الزنك والرصاص بتالة حمزة–وادي أميزور في بجاية، باحتياطات تقدر بنحو 54 مليون طن من الخام.

ويستهدف المشروع إنتاج ما لا يقل عن 170 ألف طن من الزنك و30 ألف طن من الرصاص سنويًا، أي طاقة إجمالية تقدر بنحو 200 ألف طن، مع توفير قرابة 780 وظيفة مباشرة وآلاف فرص العمل غير المباشرة.

ومن المنتظر أن يوجه جزء من الإنتاج إلى تلبية احتياجات الصناعات المعدنية والبطاريات والطلاء ومواد البناء، بما يقلص فاتورة استيراد هذه المدخلات، بينما يمكن توجيه الكميات الفائضة إلى الأسواق الخارجية.

ويتوقف الأثر الصناعي للمشروع على مستوى معالجة الخام محليًا، وحصة المؤسسات الجزائرية في المناولة، وقدرة المصانع الوطنية على استخدام الزنك والرصاص المنتجين داخل سلاسلها الإنتاجية.

خط الجزائر–تمنراست يعيد رسم حركة النقل نحو الجنوب

في امتداد هذه الرؤية، تقرر إطلاق أشغال خط الجزائر–تمنراست خلال سبتمبر 2026 على أقصى تقدير، ضمن محور يربط العاصمة بالأغواط وغرداية والمنيعة وعين صالح وصولًا إلى تمنراست.

وتتعامل الرئاسة مع الخط بوصفه مشروعًا لإعادة تشكيل الحركة الاقتصادية بين الشمال والجنوب، لأنه يربط مناطق الإنتاج الفلاحي والمنجمي بالمصانع والموانئ، ويؤسس لمنفذ لوجستي نحو منطقة الساحل وإفريقيا جنوب الصحراء.

ولا يبدأ المشروع من نقطة الصفر؛ فقد وافق البنك الإفريقي للتنمية في ديسمبر 2025 على قرض بقيمة 747.32 مليون يورو لتمويل المرحلة الأولى من خط الأغواط–غرداية–المنيعة.

ثم أقر البنك في جويلية 2026 تمويلًا إضافيًا بقيمة 878.09 مليون دولار للمرحلة الثانية، التي تشمل مقطع غرداية–المنيعة بطول 230 كيلومترًا. وبذلك يتقاطع خط تمنراست مع شبكة يجري بناؤها تدريجيًا ضمن البرنامج الوطني لتوسيع السكك الحديدية.

ومن شأن المحور خفض كلفة نقل السلع والمنتجات الزراعية والمنجمية، ورفع جاذبية المناطق الجنوبية للاستثمار، إلى جانب تحسين تنقل السكان وربط المدن الداخلية بالمراكز الصناعية والتجارية في الشمال.

1.5 مليون متر مكعب يوميًا من خمس محطات تحلية

خارج قطاع المناجم، شكّل الأمن المائي أحد أسرع البرامج المنجزة منذ بداية الولاية الرئاسية الثانية. فقد دخلت خمس محطات كبرى لتحلية مياه البحر في كدية الدراوش بالطارف، وكاب جنات ببومرداس، وفوكة 2 بتيبازة، والرأس الأبيض بوهران، وتيغرمت–توجة ببجاية مراحل التشغيل.

وتبلغ طاقة كل محطة 300 ألف متر مكعب يوميًا، ما يرفع القدرة الإجمالية للمنشآت الخمس إلى 1.5 مليون متر مكعب يوميًا.

وأنجزت المحطات في مدة قاربت 26 شهرًا، اعتمادًا على مؤسسات وكفاءات وطنية، ما عزز قدرة الجزائر على إنتاج المياه المحلاة وخفف الضغط على السدود والمياه الجوفية.

كما قرر مجلس الوزراء في أكتوبر 2025 توطين ثلاث محطات إضافية في الشلف ومستغانم وتلمسان بالطاقة نفسها، أي بإجمالي 900 ألف متر مكعب يوميًا، ضمن برنامج يستهدف رفع الإنتاج الوطني إلى نحو 5.6 ملايين متر مكعب يوميًا بحلول 2030.

ويمنح توسيع التحلية المدن الساحلية مصدرًا أكثر استقرارًا للمياه، كما يسمح بإعادة توجيه جزء من موارد السدود والمياه الجوفية إلى المناطق الداخلية والقطاع الفلاحي.

الحديد والمواد الصناعية ضمن سياسة تعويض الواردات

في الصناعة، حافظ مركبا بلارة وتوسيالي على موقعهما ضمن استراتيجية تقليص واردات الحديد وتوسيع التصدير. ويستهدف مركب بلارة إنتاج نحو 1.8 مليون طن، بينما وسع توسيالي صادراته إلى عشرات الأسواق، بالتوازي مع ربط الصناعة الحديدية بخام غارا جبيلات.

كما دخل مصنع كربونات الكالسيوم في معسكر ضمن المشروعات الموجهة لتعويض الواردات، بينما تستهدف منشآت الملح والمواد الصناعية في بسكرة تغطية احتياجات الصناعات الغذائية وشبه الصيدلانية والتوجه إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية.

وتعتمد القيمة الاقتصادية لهذه المشروعات على قدرتها على تزويد المصانع الوطنية بالمواد الأولية وتقليص المشتريات الخارجية، إلى جانب إنتاج فائض مطابق للمعايير المطلوبة في أسواق التصدير.

60 مليار دولار لتطوير الطاقة بين 2025 و2029

في قطاع الطاقة، تعززت قدرات حاسي الرمل بإنجاز وحدات ضغط ومعالجة شاركت فيها نحو 20 مؤسسة جزائرية، بما يدعم استمرار الإنتاج من أكبر حقل غازي في البلاد.

كما خصصت الجزائر برنامجًا استثماريًا بقيمة 60 مليار دولار لقطاع الطاقة بين 2025 و2029، يوجه نحو 80% منه إلى الاستكشاف وتطوير الحقول وزيادة إنتاج النفط والغاز.

أما الجزء المتبقي، فيوجه إلى مشروعات التكرير والبتروكيماويات والطاقات المتجددة، بما يسمح بتحويل حصة أكبر من موارد المحروقات داخل الجزائر ورفع القيمة المضافة قبل التصدير.

وتكتسب زيادة الإنتاج أهمية في ظل نمو الطلب الداخلي على الغاز والكهرباء، بالتزامن مع التزامات الجزائر التصديرية نحو الأسواق الأوروبية والمتوسطية.

21 ألف مشروع استثماري بقيمة 8945.8 مليار دينار

في المقابل، أسهم قانون الاستثمار الصادر سنة 2022 وإنشاء المنصة الرقمية للمستثمر في رفع عدد المشروعات المسجلة لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.

فبعد تجاوز سبعة آلاف مشروع خلال المرحلة الأولى، ارتفعت المحفظة إلى أكثر من 17 ألفًا، ثم بلغت 21 ألفًا و87 مشروعًا إلى غاية 26 مارس 2026.

وتقدر القيمة المعلنة لهذه الاستثمارات بنحو 8945.8 مليار دينار، مع توقع توفير أكثر من 520 ألف منصب عمل عند انتقال المشروعات إلى الإنجاز والاستغلال.

وتشمل المحفظة 337 مشروعًا بمساهمة أجنبية، بقيمة تقارب 1385 مليار دينار، وقدرة معلنة على توفير نحو 45 ألف وظيفة مباشرة.

غير أن الأثر الاقتصادي الفعلي لهذه الأرقام يرتبط بنسبة الملفات التي تنتقل من التسجيل إلى الأشغال والإنتاج، وهو ما يفسر توجيه الرئاسة نحو توفير العقار وتبسيط الرخص ومتابعة المشروعات المهيكلة بصورة مباشرة.

السكن والأجور والأمن الغذائي ضمن البعد الاجتماعي

على المستوى الاجتماعي، حافظت الولاية الثانية على برامج السكن ودعم المواد الأساسية والتحويلات الاجتماعية ومنحة البطالة، بالتوازي مع رفع الأجور ومتابعة الأمن الغذائي وتطوير الزراعات الاستراتيجية.

كما واصلت الدولة دعم المؤسسات الناشئة والتكوين في الذكاء الاصطناعي والرياضيات، ضمن توجه يعتبر الكفاءات الشابة جزءًا من رأس المال الاقتصادي الوطني.

ويرتبط نجاح هذا المسار بقدرة الاقتصاد المنتج على تمويل النفقات الاجتماعية بصورة مستدامة، من خلال توسيع القاعدة الضريبية وزيادة الصادرات خارج المحروقات وخلق وظائف دائمة داخل القطاعات الصناعية والخدماتية.

نمو اقتصادي موجب مقابل ضغوط الميزانية

تستند هذه الاستثمارات إلى اقتصاد حافظ على نمو موجب رغم اضطراب أسواق المحروقات. فقد سجل الناتج المحلي الحقيقي نموًا قدره 3.6% في 2024، بينما بلغ نمو القطاعات خارج المحروقات 4.2%، وفق صندوق النقد الدولي.

كما بلغت احتياطيات الصرف 67.8 مليار دولار بنهاية 2024، بما يغطي نحو 14 شهرًا من الواردات.

ومع ذلك، تظل حصيلة المشروعات مرتبطة بتحديات التمويل والآجال والمردودية؛ فقد قدّر صندوق النقد عجز الميزانية في 2025 بنحو 10.5% من الناتج، مع ارتفاع الدين العمومي إلى 52.1% وتراجع الاحتياطيات نتيجة زيادة الواردات وانخفاض صادرات المحروقات.

وفي المقابل، توقع الصندوق استمرار النمو عند 3.8% خلال 2026، مدعومًا بالنشاط الاقتصادي وإيرادات المحروقات، مع التأكيد على أهمية توسيع الإيرادات خارج النفط والغاز وتحسين كفاءة الإنفاق.

الفوسفات يختبر الانتقال من الورشات إلى الصادرات

تظهر هذه المؤشرات أن القيمة الأساسية للمشروعات التي تابعها الرئيس تبون تكمن في قدرتها على بناء أصول إنتاجية طويلة الأجل. فتحلية المياه تحمي المدن والقطاع الفلاحي من تقلب الأمطار، والسكك تخفض كلفة نقل ملايين الأطنان، والمناجم توفر مدخلات للصناعة، والموانئ تفتح مسارات التصدير، بينما تحول مصانع الأسمدة والحديد المواد الخام إلى منتجات ذات عائد أعلى.

وضمن هذه الخريطة، يمثل مشروع الفوسفات المدمج الاختبار الأكثر اكتمالًا للرؤية الاقتصادية خلال الولاية الثانية؛ إذ يجمع موردًا منجميًا وغازًا طبيعيًا وصناعة كيميائية وسكة حديدية وميناءً للتصدير داخل سلسلة واحدة.

وعند دخول المشروع الإنتاج في الربع الأول من 2027، سيُقاس أثره بمقدار ما تحوله الجزائر إلى حمض فوسفوري وأسمدة فوسفاتية وآزوتية، وحجم إيرادات التصدير، وعدد الوظائف، وقيمة المناولة التي تحتفظ بها المؤسسات الوطنية.

وبذلك، انتقلت حصيلة الرئيس عبد المجيد تبون من إطلاق المشروعات إلى تشغيل أجزاء رئيسية منها، كما حدث في محطات التحلية وخط غارا جبيلات، بينما تقترب ملفات الفوسفات وميناء عنابة وخط تمنراست من مواعيد تنفيذ فاصلة.

وسيكون احترام رزنامة 2027، وربط الإنتاج المنجمي بالتحويل الصناعي والتصدير، المعيار الاقتصادي الأوضح لقياس تحول هذه الإنجازات من بنى تحتية ضخمة إلى نمو مستدام وصادرات خارج المحروقات وقاعدة إنتاجية أوسع للجزائر.

#الجزائر#الغاز الطبيعي#الفوسفات المدمج#بلاد الحدبة#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الرئيس تبون يضع النقاط على الحروف!

الرئيس تبون يضع النقاط على الحروف!

الرئيس تبون يحسم 4 ملفات: الأجور والتقاعد والتأشيرات وأمن تونس

بوابة الجزائر الإخبارية: 24 ألف دج هو المستوى الحالي للأجر الوطني الأدنى المضمون، غير أن هذا السقف يتجه إلى مراجعة جديدة بعد إعلان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إعادة تقييمه، بالتوازي مع التحضير لرفع معاشات المتقاعدين، ضمن توجه يستهدف دعم المداخيل وحماية القدرة الشرائية للأسر الجزائرية.

الرئيس تبون يضع النقاط على الحروف!
https://twitter.com/algatedz/status/2081683587108085914?s=46

وكشف الرئيس تبون عن هذا التوجه خلال لقائه الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام، المقرر بثه مساء اليوم، وفق مقتطفات نشرتها رئاسة الجمهورية. كما تناول اللقاء العلاقات مع فرنسا، والتحقيق في حريق مؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية، والتهديدات الإرهابية المحيطة بتونس.

https://twitter.com/algatedz/status/2081687502675427364?s=46

ولا تتضمن المادة الترويجية تفاصيل النسبة الجديدة للأجر الأدنى أو الزيادة المنتظرة في معاشات التقاعد، كما لم تحدد موعد التطبيق أو شرائح المستفيدين. ولذلك يبقى الإعلان في مرحلة التوجه السياسي، إلى حين صدور القرارات التنفيذية التي تضبط القيم والآجال والتغطية المالية.

مراجعة الدخل تدخل مرحلة جديدة

كان الأجر الوطني الأدنى المضمون قد ارتفع، ابتداء من جانفي 2026، من 20 ألفًا إلى 24 ألف دينار شهريًا، ما يعادل زيادة قدرها 4 آلاف دينار ونسبتها 20%. وجاء الإجراء ضمن حزمة اجتماعية أقرها مجلس الوزراء في نوفمبر 2025، وشملت كذلك رفع منحة البطالة.

ويعني إدراج الأجر الأدنى مجددًا ضمن النقاش الرئاسي أن السلطات تتجه إلى تقييم مستوى الدخل بعد أشهر من تطبيق الزيادة السابقة، خصوصًا في ضوء تطور أسعار السلع والخدمات وكلفة المعيشة.

غير أن الأثر المالي لأي مراجعة جديدة لن يقتصر على أجور الفئات الموجودة عند الحد الأدنى، إذ يمكن أن يمتد إلى شبكات الرواتب والتعويضات والاشتراكات المرتبطة بالدخل. كما سيختلف العبء بين ميزانية الدولة والمؤسسات العمومية وأرباب العمل في القطاع الخاص، وفق الصيغة النهائية التي ستعتمدها الحكومة.

وفي المقابل، يؤدي رفع الأجور المنخفضة عادة إلى ضخ جزء كبير من المبالغ الإضافية في الاستهلاك، لأن الأسر المعنية توجه معظم دخلها إلى الغذاء والسكن والنقل والطاقة والصحة. وبذلك يمكن للقرار أن يدعم النشاط التجاري والخدمات، بينما تظل المحافظة على أثره الحقيقي مرتبطة بمستوى التضخم واستقرار الأسعار.

المتقاعدون في صلب الحزمة الاجتماعية المقبلة

إلى جانب الأجر الأدنى، أعلن الرئيس تبون إعادة تقييم معاشات المتقاعدين، ما يفتح المجال أمام زيادة جديدة تستهدف شريحة تعتمد بصورة رئيسية على المعاش الشهري لتغطية النفقات الأساسية.

وتحتاج الزيادة المرتقبة إلى تحديد الشرائح المعنية وآلية التدرج بينها، إذ يمكن اعتماد نسبة واحدة أو نسب متفاوتة تمنح أصحاب المعاشات الضعيفة زيادة أعلى. كما سيُحسم ما إذا كانت المراجعة ستشمل المعاشات والمنح معًا، وما إذا كان تطبيقها سيبدأ من تاريخ القرار أو بأثر مالي يرجع إلى فترة سابقة.

ويرتبط تنفيذ الإجراء كذلك بالتوازنات المالية للصندوق الوطني للتقاعد، وحجم المساهمة التي قد توفرها الخزينة العمومية. ولذلك سيشكل الإعلان عن تكلفة الزيادة ومصادر تمويلها مؤشرًا أساسيًا لقياس استدامتها، إلى جانب أثرها المباشر في دخل المتقاعدين.

وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة اجتماعية اعتمدت زيادات متتالية في الأجور والمعاشات ومنحة البطالة، مع الحفاظ على دعم المواد الأساسية والتحويلات الاجتماعية. غير أن فعالية الزيادات ستُقاس بقيمتها الحقيقية بعد احتساب تغير الأسعار، لا بالقيمة الاسمية المضافة إلى الدخل وحدها.

تحقيق المحمدية يمتد عبر كامل سلسلة المسؤولية

وفي ملف مؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية، شدد الرئيس تبون على أن التحقيق لن يتوقف عند المسؤوليات التنفيذية الدنيا، بل سيمتد إلى جميع المستويات الإدارية والرقابية المرتبطة بتسيير المؤسسة.

وقال رئيس الجمهورية إنه أمر مصالح الأمن بإجراء تحقيق معمق، مؤكدًا أن المحاسبة ستشمل «من البواب إلى أعلى مسؤول» وفق النتائج التي ستتوصل إليها التحقيقات.

وكان الحريق قد أسفر عن وفاة 10 أطفال ومربية وإصابة 19 شخصًا، بحسب الحصيلة الأولية المعلنة. كما توجه الرئيس تبون، فور عودته من زيارته إلى ألمانيا، إلى مستشفى الحروق الكبرى بزرالدة للاطمئنان على المصابين والاطلاع على ظروف التكفل الطبي بهم.

ويضع توسيع التحقيق جميع حلقات الوقاية والتسيير تحت المراجعة، بدءًا من تجهيزات الإنذار والإطفاء وخطط الإجلاء، وصولًا إلى الصيانة الدورية والتفتيش الإداري ومدى احترام معايير السلامة داخل منشآت رعاية الأطفال.

كما قد تقود نتائج التحقيق إلى مراجعة أوسع لمنظومة الحماية داخل مؤسسات الطفولة والرعاية الاجتماعية، من خلال إجراء عمليات تدقيق تقنية، وتحيين مخططات الطوارئ، وتحديد مسؤوليات الإدارات المركزية والمحلية عن مراقبة المنشآت.

الجزائر تربط أمن تونس بأمن حدودها

أما في الملف الإقليمي، فقد وجّه الرئيس تبون تحذيرًا شديد اللهجة إلى أي جهة تحاول نقل الإرهاب إلى تونس أو نشره بالقرب من أراضيها.

وقال الرئيس، وفق المقطع الترويجي: «من يقوم بجلب الإرهاب إلى تونس أو بجوار تونس، نخلّيه لخيمة والديه»، في رسالة تؤكد أن الجزائر لن تتعامل مع أي تهديد يمس جارتها الشرقية باعتباره شأنًا منفصلًا عن أمنها الوطني.

وتستند هذه المقاربة إلى حدود مشتركة تمتد لأكثر من ألف كيلومتر، فضلًا عن حركة الأشخاص والبضائع بين البلدين. ولذلك يشمل التعاون الجزائري–التونسي مراقبة الحدود وتبادل المعلومات ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.

كما يحمل استقرار تونس بعدًا اقتصاديًا مباشرًا للجزائر، بالنظر إلى المبادلات التجارية وحركة المسافرين والاستثمارات والروابط الطاقوية بين البلدين. ومن ثم، فإن منع تشكل بؤر إرهابية بالقرب من الحدود يحمي كذلك المعابر والنشاط التجاري والسياحي ومشروعات التعاون الثنائي.

تبون ينفي طلب 250 ألف تأشيرة من فرنسا

وفي العلاقات الجزائرية–الفرنسية، رفض الرئيس تبون الرواية التي ربطت احتمال رفع عدد التأشيرات الفرنسية بمطلب تقدمت به الجزائر.

وقال رئيس الجمهورية: «لم يسبق لي أن طلبت حصة تأشيرات، ولم يسبق لي إطلاقًا الحديث عن ملف التأشيرات مع الرئيس الفرنسي»، مؤكدًا أن الجزائر لم تطلب اعتذارًا أو تعويضًا، لأن «الجزائر لا تتسول».

وجاء هذا التوضيح بعد تصريحات للسفير الفرنسي في الجزائر، ستيفان روماتيه، تحدث فيها عن استئناف منح التأشيرات وإمكانية العودة إلى مستوى يقارب 250 ألف تأشيرة سنويًا.

وأثارت تصريحات السفير خلافًا داخل فرنسا، إذ قدمتها تيارات من اليمين واليمين المتطرف باعتبارها تنازلًا للجزائر. وبعد اتساع الجدل، تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنفي اعتماد أي رقم رسمي، مؤكدًا عدم وجود هدف عددي محدد للتأشيرات الممنوحة للجزائريين.

وتظهر الأرقام أن فرنسا أصدرت 204 آلاف و248 تأشيرة للجزائريين في 2025، مقابل 250 ألفًا و85 تأشيرة خلال 2024. وبذلك انخفض العدد بنحو 45 ألفًا و837 تأشيرة، ما يعادل 18.3%.

وعليه، فإن الرقم الذي طرحه السفير يمثل عودة محتملة إلى مستوى سابق، وليس حصة جديدة انتزعتها الجزائر أو طلبتها من باريس. كما أن قرارات إصدار التأشيرات أو تقليصها تظل مسؤولية فرنسية، باعتبارها إجراءات تنفذها القنصليات وفق القواعد التي تضعها السلطات الفرنسية.

ويفصل موقف الرئيس تبون بين مصالح المواطنين الراغبين في السفر وبين السياسة الخارجية للدولة. فطلبات التأشيرة تخضع لإجراءات فردية، بينما ترفض الجزائر تحويلها إلى مقابل سياسي أو تقديم زيادة عددها كمنحة تستوجب الامتنان.

وبذلك، حمل اللقاء الرئاسي أربعة اتجاهات مترابطة تشمل تحسين المداخيل عبر مراجعة الأجر الأدنى ومعاشات التقاعد، وتوسيع المحاسبة في فاجعة المحمدية، وتشديد حماية المجال الأمني الجزائري–التونسي، ورفض استخدام التأشيرات الفرنسية أداة ضغط أو مساومة.

#الجزائر#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

افتتاح أكبر مركز تجاري في الجزائر!

افتتاح أكبر مركز تجاري في الجزائر!

بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة تعكس الديناميكية المتسارعة التي يشهدها مناخ الاستثمار في الجزائر، وتعزز مكانة قطاع الخدمات كأحد المحركات الأساسية لتنويع الاقتصاد الوطني، شهدت ولاية مستغانم افتتاح مشروع “AZ MALL GRAND MOSTA“، أكبر مركز تجاري على المستوى الوطني بمعايير عالمية، ليشكل إضافة نوعية للاقتصاد الوطني وللتنمية المحلية، ويؤكد نجاح المشاريع الاستثمارية في الانتقال من مرحلة الإنجاز إلى مرحلة الاستغلال، وذلك وفق ما أفاد به بيان للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2081434892638843185?s=46
افتتاح أكبر مركز تجاري في الجزائر!

ويُعد هذا المشروع، المسجل لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار والمستفيد من موافقتها، أحد أكبر الاستثمارات الخاصة في قطاع الخدمات، حيث أُنجز على مساحة تفوق 6 هكتارات، باستثمار تجاوز 8 مليارات دينار جزائري، وبطاقة استيعاب تزيد عن 20 ألف زائر يوميًا، ليشكل قطبًا تجاريًا وترفيهيًا متكاملًا يخدم ولاية مستغانم وولايات الغرب الجزائري.

افتتاح أكبر مركز تجاري في الجزائر!

ويضم هذا الصرح الاقتصادي والتجاري، أكثر من 200 محل تجاري لمختلف العلامات الوطنية والدولية؛ وفضاءات ترفيهية بمواصفات عالمية، تشمل مدينة ألعاب، وقاعات سينما، وصالات رياضية، وأول مضمار مغلق للكارتينغ (Indoor Karting) في الجزائر؛ وكذا مطاعم ومقاهي عصرية، إلى جانب فضاءات تروج للمطبخ الجزائري والمطابخ العالمية؛
بالإضافة إلى مدرسة خاصة للتكوين المتخصص “Elite School”، بما يعزز التكامل بين الاستثمار الاقتصادي وتنمية الموارد البشرية.

افتتاح أكبر مركز تجاري في الجزائر!

ومن المنتظر أن يشكل المشروع محركًا حقيقيًا للحركية الاقتصادية بولاية مستغانم وولايات الغرب الجزائري، من خلال توفير نحو 1.500 منصب شغل مباشر، وخلق العديد من فرص العمل غير المباشرة، إلى جانب تنشيط منظومة واسعة من الأنشطة التجارية والخدماتية واللوجستية، بما يعزز التنمية الاقتصادية ويخلق قيمة مضافة مستدامة للمنطقة.

افتتاح أكبر مركز تجاري في الجزائر!

كما يُرتقب أن يشكل المشروع رافعة اقتصادية وسياحية حقيقية، عبر استقطاب المتسوقين والزوار من مختلف ولايات الوطن، وتعزيز مكانة مستغانم كوجهة للتسوق والترفيه، بما ينعكس إيجابًا على النشاط السياحي، والمؤسسات الفندقية والخدماتية، ويحفز استثمارات جديدة في مختلف الأنشطة المكملة.


ويشكل مشروع “AZ MALL GRAND MOSTA” تجربة استثمارية ناجحة ونموذجًا للمشاريع الكبرى ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، لما يوفره من فضاءات تجارية وترفيهية وخدماتية متكاملة، وما يخلقه من فرص للعمل والاستثمار. كما يعزز مكانة ولاية مستغانم كقطب اقتصادي وتجاري وسياحي، ويؤكد أن الاستثمار المنتج في قطاع الخدمات يمثل رافعة حقيقية للتنمية المحلية والوطنية، ويسهم في تنويع الاقتصاد الوطني، وتعزيز جاذبية الجزائر كوجهة للاستثمارات النوعية ذات القيمة المضافة.

افتتاح أكبر مركز تجاري في الجزائر!

#أكبر مركز تجاري#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

62.2 مليار دج.. إيرادات “جيزي” في النصف الأول من عام 2026!

62.2 مليار دج.. إيرادات “جيزي” في النصف الأول من عام 2026!

بوابة الجزائر الإخبارية: كشفت شركة “جيزي” عن إيراداتها المالية المحققة في النصف الأول من عام 2026، مؤكدة تحقيق نتائج مالية وتشغيلية إيجابية وذلك في إطار مواصلة مسارها التصاعدي وتعزيز مكانتها في سوق الاتصالات بالجزائر.

62.2 مليار دج.. إيرادات “جيزي” في النصف الأول من عام 2026!

وأوضحت الشركة أنها سجلت رقم أعمال بلغ 62.2 مليار دينار جزائري خلال الأشهر الستة الأولى من السنة، بزيادة قدرها 8.7 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، ما يعكس استمرار النمو في أدائها.

كما ارتفعت قاعدة مشتركي جيزي إلى 18.1 مليون مشترك مع نهاية جوان 2026، مسجلة نموا سنويا بنسبة 4.2 بالمائة، في دلالة على تزايد إقبال الزبائن على خدمات الشركة وعروضها.

62.2 مليار دج.. إيرادات “جيزي” في النصف الأول من عام 2026!

وعلى الصعيد المالي، بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء (EBITDA) نحو 26.7 مليار دينار جزائري، بارتفاع نسبته 6.6 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما حافظ هامش الأرباح على مستوى يفوق 40 بالمائة، بما يعكس الكفاءة التشغيلية للشركة ونجاحها في التحكم في التكاليف.

وفي تعليقه على هذه النتائج، أكد المدير العام لشركة جيزي، بومدين سنوسي، أن أداء النصف الأول من عام 2026 يتماشى مع الأهداف المسطرة ضمن خارطة الطريق السنوية، ويجسد ثقة المساهمين والعملاء في الشركة.

62.2 مليار دج.. إيرادات “جيزي” في النصف الأول من عام 2026!

وأضاف سنوسي أن جيزي ستواصل الاستثمار في تطوير شبكتها وتقديم خدمات عالية الجودة وحلول مبتكرة تستجيب لتطلعات العملاء والشركاء، بما يعزز ريادتها في سوق الاتصالات الجزائري.

#الجزائر#جيزي
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

200 مليون دولار تفتح بوابة إفريقية لمشاريع الجزائر الكبرى

200 مليون دولار تفتح بوابة إفريقية لمشاريع الجزائر الكبرى

بوابة الجزائر الإخبارية: ثلاث صيغ مالية مختلفة تعتمدها الجزائر لتطوير مشروعاتها الاستراتيجية، تجمع بين مساهمة الخزينة في رأسمال بنك قاري، واقتراض حكومي مخصص لشبكة السكك الحديدية، وتسهيلات ائتمانية تحصل عليها مؤسسات أجنبية لإنجاز منشآت طاقوية داخل البلاد. ويكشف هذا التعدد انتقال السياسة التمويلية من البحث عن مصدر واحد للأموال إلى توزيع الالتزامات بحسب ملكية المشروع وطبيعته والجهة المكلفة بتنفيذه.

ويبرز هذا المسار من خلال عمليتين أعلنتهما مؤسستان ماليتان إفريقيتان. تتعلق الأولى بحزمة قدرها 200 مليون دولار أقرها البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد لصالح مجموعة «شورلاين باور» والجهات المرتبطة بها، بينما تخص الثانية تمويل خط حديدي يصل الأغواط بغرداية ثم المنيعة بقروض وافق عليها البنك الإفريقي للتنمية.

ورغم تنفيذ المشروعين داخل الجزائر، تختلف الآثار المالية لكل عملية. فالتسهيلات المتعلقة بشركة «شورلاين» تسددها المؤسسات المستفيدة منها ولا تضاف مباشرة إلى مديونية الدولة، في حين تتحمل الجزائر القروض الموجهة إلى السكك بصفتها الجهة السيادية المستفيدة من الأصل المنجز.

110 ملايين دولار مرتبطة بالحقل

110 ملايين دولار مرتبطة بالحقل

أقر «أفريكسيم بنك» في جوان 2026 حزمة ائتمانية عالمية متجددة من جزأين، قبل الإعلان عنها رسميًا في 20 جويلية. وخُصصت العملية إلى «شورلاين باور» النيجيرية ومقترضين مشاركين، بينهم «أركاد» الإيطالية المتخصصة في الهندسة والمشتريات والبناء، والتي تملك المجموعة النيجيرية أغلبية رأسمالها.

ويرتبط الجزء الأول، البالغ 110 ملايين دولار، بالتزامات «أركاد» في المرحلة «2 أ» من مشروع حاسي بئر ركايز. ويغطي هذا المبلغ متطلبات الضمانات المرتبطة بالتنفيذ والتسبيقات، فضلًا عن السيولة التشغيلية الضرورية لتسيير المشتريات والأشغال.

أما مبلغ التسعين مليون دولار المتبقي، فيأخذ شكل خط متجدد يساند «شورلاين» والشركات التابعة لها عند التقدم إلى صفقات خطوط الأنابيب والمنشآت القاعدية في نيجيريا ودول أخرى يقبلها البنك.

وعليه، لا يصح اعتبار المائتي مليون دولار كاملة موجهة حصرًا إلى حاسي بئر ركايز، لأن الارتباط المباشر بالمشروع الجزائري يخص شريحة الـ110 ملايين، بينما تمول الشريحة الثانية محفظة نشاط أوسع للمجموعة.

كما لا يظهر أي التزام اقتراضي على الخزينة أو سوناطراك ضمن هذا الترتيب. فالتمويل ممنوح إلى المقاولين لأداء واجباتهم التعاقدية، وهو ما يفصل بين تمويل المشروع من جانب مالكيه وتمويل احتياجات الشركة المكلفة بالإنجاز.

44% من صفقة تقارب مليار دولار

تبلغ القيمة الكلية لعقد الهندسة والتوريد والبناء الخاص بالمرحلة الجديدة 980 مليون دولار، فيما تعود حصة قدرها 44% إلى «أركاد». ويشارك في التنفيذ كذلك «بتروجت» المصرية ضمن ائتلاف تشكل قبل الحصول على الصفقة.

أما ملكية الحقل، فتعود إلى مجموعة تضم سوناطراك و«PTTEP» التايلاندية و«سيبسا» الإسبانية. وتشارك «سيبسا» بصفتها عضوًا في الجهة صاحبة الاستثمار، ولا تدخل ضمن قائمة المؤسسات المقترضة من «أفريكسيم بنك».

ويشمل البرنامج إقامة مركز جديد لمعالجة إنتاج الحقل، بما يسمح بزيادة قدرته من قرابة 13 ألف برميل يوميًا إلى نطاق يتراوح بين 50 و60 ألف برميل. ويعني بلوغ المستوى الأعلى رفع المردود إلى أكثر من أربعة أضعاف الوضع الحالي.

كما يقدر البنك عدد فرص العمل التي يمكن أن يساندها المشروع بنحو ستة آلاف. وسيعتمد نصيب الاقتصاد الجزائري من هذه المكاسب على حجم توظيف اليد العاملة الوطنية، وقيمة الطلبات المسندة إلى المناولين المحليين، ومشاركة المؤسسات الجزائرية في النقل والبناء والصيانة والتجهيز والخدمات الفنية.

قرضان لإنجاز 495 كيلومترًا

قرضان لإنجاز 495 كيلومترًا

اختارت الجزائر مسارًا آخر عند تمويل الخط الحديدي الأغواط–غرداية–المنيعة، حيث قبلت قرضين سياديين من البنك الإفريقي للتنمية مقابل إنشاء أصل عمومي تتولى وزارة الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية الإشراف عليه.

وأعطى البنك موافقته في 12 ديسمبر 2025 على تمويل قدره 747.32 مليون يورو للجزء الأول من المسار. ويمثل المبلغ نصف التكلفة المقدرة لهذا الشطر، الذي يغطي أساسًا الربط بين الأغواط وغرداية على امتداد يقارب 265 كيلومترًا.

وفي 14 جويلية 2026، أضيف اعتماد قيمته 878.09 مليون دولار لاستكمال المرحلة الموالية بين غرداية والمنيعة. ويبلغ طول هذا القسم 230 كيلومترًا، كما يشمل التمويل المنشآت الفنية والأنظمة والمعدات اللازمة للتشغيل.

وبذلك يصل طول المسارين إلى 495 كيلومترًا. كما يشكل المشروع حلقة ضمن تصور أوسع لمد الشبكة نحو تمنراست، وربط شمال البلاد بعمقها الصحراوي ثم بالأسواق الواقعة جنوب الصحراء.

ولا تقتصر الجدوى المنتظرة على نقل المسافرين، إذ يمكن للخط خدمة الاستثمارات الزراعية والمنجمية والمناطق الصناعية، وخفض الاعتماد على الشاحنات في المسافات الطويلة، وتقليص كلفة انتقال البضائع باتجاه الجنوب ومنطقة الساحل.

ويكشف اختلاف النموذجين معيار الاختيار المالي. فالدولة تقترض عندما يتعلق الأمر بمنشأة عمومية واسعة الأثر، بينما يستطيع المقاول تعبئة الضمانات والسيولة من مصرف متعدد الأطراف عندما يكون التمويل متصلًا بتنفيذ صفقة تجارية.

19 ضعفًا لحصة الجزائر الأولية

يرتبط توسع التعاون المالي القاري بدخول الجزائر إلى عضوية «أفريكسيم بنك» في جوان 2022. وقد أصبحت آنذاك العضو رقم 52 من بين دول الاتحاد الإفريقي الـ55، والتحقت بفئة المساهمين الحكوميين من خلال وزارة المالية.

وأضفى المرسوم الرئاسي 22-212 المؤرخ في 8 جوان 2022 الطابع الرسمي على الانضمام، ثم أجاز المرسوم 22-222 الصادر بعد ستة أيام شراء أسهم في المؤسسة. وبدأت المشاركة بحيازة 125 سهمًا.

وفي فيفري 2025، سمح المرسوم الرئاسي 25-69 بإضافة 2285 سهمًا، ليرتفع رصيد الجزائر إلى 2410 أسهم. وبالمقارنة مع نقطة البداية، أصبحت الحصة الإجمالية أكبر بأكثر من 19 مرة.

ودفعت الخزينة قيمة الاكتتاب الإضافي من مواردها، ولم تلجأ إلى اقتراض خارجي لتمويله. وبهذا أصبحت الجزائر مالكًا لجزء من رأسمال البنك، إلى جانب استفادتها من الخدمات المالية التي يقدمها إلى الحكومات والشركات.

وتوفر هذه الصفة حضورًا أوسع داخل مؤسسة تركز على تمويل التجارة والتصنيع وضمان الصادرات والمشروعات العابرة للحدود. كما تمنح الجزائر موقعًا داخل منظومة صنع القرار، بدل حصر العلاقة في استقبال القروض والتسهيلات.

تحالف وُلد في معرض الجزائر

تعود نشأة التعاون بين «أركاد» و«بتروجت» إلى نشاطات التواصل المهني التي صاحبت معرض التجارة البينية الإفريقية المنظم في الجزائر من 4 إلى 10 سبتمبر 2025.

وساعد «أفريكسيم بنك» في جمع المؤسستين وبناء صيغة تعاون بينهما، قبل دخولهما المنافسة على عقد حاسي بئر ركايز. وتحولت الاتصالات التي بدأت داخل المعرض إلى ائتلاف يجمع شركة مصرية بذراع هندسية إيطالية تابعة لمجموعة نيجيرية لتنفيذ منشأة جزائرية.

ويقدم البنك الصفقة باعتبارها أول عملية يمول فيها مقاولًا تسيطر عليه مجموعة من إفريقيا جنوب الصحراء لتنفيذ مشروع كبير في شمال القارة. كما تعطي نموذجًا لسلسلة أعمال إفريقية تمتد عبر أكثر من سوق بدل اعتماد كل بلد على مؤسساته منفردة.

وأسفرت دورة الجزائر من المعرض عن اتفاقات قُدرت حصيلتها النهائية بـ48 مليار دولار، بمشاركة 2148 عارضًا يمثلون 132 دولة، بينما تجاوز عدد الحاضرين 112 ألف زائر ومشارك.

وتكتسب الحصيلة أهميتها من العقود التي انتقلت إلى التنفيذ، لأن القيمة المعلنة للاتفاقات لا تعني بالضرورة تحوّلها كلها إلى تدفقات مالية فورية. وتوفر صفقة حاسي بئر ركايز مثالًا على اتفاق تشكلت روابطه التجارية في المعرض، ثم انتقل إلى التعاقد والتمويل.

تحالف وُلد في معرض الجزائر

60 مليار دولار من العقود سنويًا

يندرج تمويل «أركاد» ضمن برنامج قاري بدأه «أفريكسيم بنك» في نوفمبر 2023 لرفع قدرة شركات الهندسة والتوريد والبناء الإفريقية على الفوز بالصفقات الكبرى.

ويقدر البنك حجم هذا النوع من العقود داخل القارة بنحو 60 مليار دولار كل سنة. غير أن شركات إفريقية كثيرة تواجه صعوبة في توفير ضمانات المناقصات والتنفيذ والتسبيقات، إلى جانب حاجتها إلى سيولة تغطي شراء المعدات ودفع مستحقات العمال والموردين قبل تحصيل دفعات المشروع.

ويحاول البرنامج معالجة هذه العقبات عبر خطوط الائتمان والضمانات والتكوين وتأسيس الشراكات ونقل الخبرة. وخلال السنوات الخمس التي سبقت إطلاقه، ساعد البنك مقاولين أفارقة على تحصيل صفقات تخطت قيمتها 12 مليار دولار.

كما يُظهر مشروع حاسي بئر ركايز أن قيمة التسهيل المصرفي قد تكون أقل بكثير من قيمة العقد الذي تسانده. فمبلغ 110 ملايين دولار لا يمول كامل الصفقة المقدرة بـ980 مليونًا، لكنه يوفر أدوات مالية تمكّن المقاول من احترام شروطها وتنفيذ حصته منها.

مليار دولار أرباحًا في 2025

جاء توسع البنك في تمويل المشروعات مدعومًا بنمو مركزه المالي. فقد بلغت أصوله المحاسبية قرابة 42.3 مليار دولار بنهاية 2025، بينما وصلت الأصول والضمانات والتعهدات خارج الميزانية مجتمعة إلى 48.5 مليارًا، بارتفاع سنوي نسبته 21%.

كذلك نما صافي محفظة القروض والتسهيلات بـ16% إلى 33.5 مليار دولار. وارتفعت الأرباح الصافية بنحو 19% لتتجاوز حاجز المليار للمرة الأولى وتستقر عند قرابة 1.16 مليار دولار.

ووصلت حقوق المساهمين إلى حوالي 8.4 مليارات دولار، في وقت رفع البنك سقف رأسماله المرخص من خمسة مليارات إلى 25 مليار دولار، بما يوفر مجالًا أكبر لتوسيع عملياته في التجارة والصناعة والطاقة والنقل.

كما شهدت المؤسسة انتقالًا إداريًا في 25 أكتوبر 2025، عندما تولى الكاميروني جورج إيلومبي رئاستها بصفته الرئيس الرابع. ووضع إيلومبي التصنيع المحلي للموارد والمعادن الاستراتيجية، وتحسين الربط اللوجستي، والرقمنة، والتجارة الإفريقية وتعبئة المدخرات القارية ضمن أولويات المرحلة الجديدة.

5 مليارات دولار من كلفة الصرف

تشمل أدوات البنك أيضًا نظام المدفوعات والتسوية الإفريقي «PAPSS»، الذي بدأ العمل في 2022 لتسهيل تسديد المعاملات بين البلدان باستخدام عملاتها الوطنية.

ويقدر البنك أن الانتشار الواسع للمنظومة قد يخفض تكاليف التحويل وتأخر التسويات بأكثر من خمسة مليارات دولار سنويًا. كما يقلل الحاجة إلى المرور بعملة ثالثة عند تنفيذ صفقة بين مؤسستين إفريقيتين.

ويمكن أن تستفيد الشركات الجزائرية من هذا المسار عند توسعها جنوبًا، خصوصًا أن تعقيدات الدفع وسعر الصرف وبطء التحويلات تمثل جزءًا من العراقيل التي تواجه المبادلات داخل القارة.

200 مليون دولار تفتح بوابة إفريقية لمشاريع الجزائر الكبرى

100 مليار دولار للتحول الصناعي

وسع «أفريكسيم بنك» نشاطه الطاقوي خارج السوق الجزائرية أيضًا. ففي جانفي 2026، قدم 64 مليون دولار إلى «ليفين إنرجي» لاقتناء حصة في «أكسيلا» ودعم منشآت الغاز في غرب إفريقيا.

كما أبرم في 26 جوان إطارًا قطريًا بـ14 مليار دولار مع جنوب إفريقيا، موجّهًا إلى التصنيع والتبادل التجاري والتجهيزات القاعدية.

وفي مسار آخر، شارك البنك مع البنك الإفريقي للتنمية و«إفريقيا 50» ومؤسسة التمويل الإفريقية ومؤسسات مصرفية أخرى في مبادرة تتطلع إلى جمع أكثر من 100 مليار دولار. وقد أُعلن عنها خلال قمة المناخ الإفريقية في سبتمبر 2025، مع تركيزها على الصناعات الخضراء والطاقة النظيفة ومعالجة المعادن وسلاسل تصنيع البطاريات.

وتضع هذه التحركات الجزائر في موقع يتجاوز صفة المستفيد من الأموال. فهي مساهم في مؤسسة مصرفية قارية، ومقترض يوجه الدين إلى مشروع سككي محدد، وبلد تُنجز داخله استثمارات تمول الشركات المكلفة بها من خارج الميزانية العامة.

وتسمح هذه التركيبة بتوزيع المخاطر والالتزامات المالية بدل جمعها لدى الخزينة أو سوناطراك. كما تربط زيادة إنتاج المحروقات بتطوير النقل الصحراوي والتجارة البينية، وتمنح الجزائر أدوات إضافية لتمويل اندماجها الصناعي واللوجستي داخل القارة

#اقتصاد الجزائر#الجزائر#السكك الحديدية
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تستثمر 60 مليار دولار لإعادة رسم معادلة الغاز (تقرير)

الجزائر تستثمر 60 مليار دولار لإعادة رسم معادلة الغاز (تقرير)

بوابة الجزائر الإخبارية: 60 مليار دولار تضعها الجزائر في قطاع الطاقة بين 2025 و2029، في تحرك يستهدف رفع إنتاج الغاز وتأمين احتياجات اقتصاد استهلك نحو 54 مليار متر مكعب خلال 2025، مع المحافظة على الإمدادات الموجهة إلى أوروبا عبر الأنابيب ومنشآت الغاز الطبيعي المسال.

أوروبا تستقبل 45.7 مليار متر مكعب

وتأتي الخطة بعدما أصبح الطلب الداخلي يستوعب ما يقارب 55% من الإنتاج السنوي المسجل، بالتزامن مع تراجع الكميات المنتجة والصادرات خلال 2025. كما تعكس التحولات الجارية انتقال الغاز من مورد يستخدم أساسًا في الكهرباء والاستهلاك المنزلي إلى مدخل صناعي يرتبط بالبتروكيماويات والأسمدة والحديد والصلب وعمليات إنتاج المحروقات.

وبحسب الأرقام التي أعلنها وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب في أكتوبر 2025، يوجه نحو 80% من البرنامج الاستثماري إلى أنشطة المنبع، بما يشمل الاستكشاف وتطوير الحقول ورفع معدلات الاسترجاع، بينما يخصص الجزء المتبقي للتكرير والصناعات البتروكيماوية.

ويرافق ذلك تنفيذ مشروعات للطاقات المتجددة بقدرة إجمالية تبلغ 3200 ميغاواط، مع استهداف خفض حرق الغاز في المشاعل إلى أقل من 1% بحلول 2030. ويسمح تحسين الكفاءة واسترجاع الغاز المحروق بتوفير كميات إضافية من دون انتظار اكتشافات جديدة، قبل توجيهها إلى الصناعة أو إنتاج الكهرباء أو التصدير.

134 مليار متر مكعب في عقود جديدة

تتحرك سوناطراك بالتوازي لتطوير موارد جديدة عبر شراكات دولية، من بينها عقد بقيمة 1.35 مليار دولار مع شركة «إيني» الإيطالية لتطوير محيط زمول الكبير في حوض بركين.

ويستهدف المشروع إنتاجًا تراكميًا يقدر بـ415 مليون برميل مكافئ نفط، يتضمن 9.3 مليارات متر مكعب من الغاز طوال المدة التعاقدية. كما يندرج ضمن مسار أوسع لاستغلال البنية التحتية القائمة وتقليص الفترة الفاصلة بين الاكتشاف ودخول الإنتاج إلى الشبكة.

وفي خطوة أكبر من حيث القيمة والموارد، وقعت سوناطراك عقدًا بقيمة 5.4 مليارات دولار مع شركة «مداد للطاقة» السعودية لتطوير محيط إيليزي جنوب. ويمتد الاتفاق 30 عامًا مع إمكانية إضافة عشر سنوات، فيما تشمل مرحلة الاستكشاف سبع سنوات بتمويل من الشريك السعودي.

ويقدر الإنتاج المنتظر من المحيط بنحو 993 مليون برميل مكافئ نفط، منها 125 مليار متر مكعب من الغاز، بينما تبلغ نفقات الاستكشاف المخصصة 288 مليون دولار. وبجمع الموارد الغازية المعلنة في عقدي «إيني» و«مداد»، يصل الحجم المتوقع إلى أكثر من 134 مليار متر مكعب على امتداد الفترات التعاقدية، من دون أن يعني ذلك توفر هذه الكمية دفعة واحدة أو إنتاجها خلال سنة محددة.

كذلك توسعت الشراكة مع الصين من خلال دخول «سينوبك» محيط قرن القصة الثاني بحوض قورارة–تيميمون، على مساحة تقارب 36 ألف كيلومتر مربع. ويضم المحيط فرصًا في الغاز التقليدي وغير التقليدي، ما يمنح الجزائر إمكانية الاستفادة من الخبرة الصينية في تطوير المكامن المعقدة.

أوروبا تستقبل 45.7 مليار متر مكعب

تظهر أهمية تسريع هذه المشروعات عند النظر إلى أداء التجارة الخارجية. فقد انخفضت صادرات الجزائر من الغاز عبر الأنابيب وفي صورة غاز مسال إلى 45.7 مليار متر مكعب خلال 2025، مقابل 49.29 مليارًا في 2024.

ويعادل الفارق 3.59 مليارات متر مكعب، بينما بلغت نسبة الانخفاض 7.3%. كما تراجع المتوسط اليومي للصادرات من 4.75 مليارات قدم مكعبة إلى نحو 4.42 مليارات.

وكان الانخفاض أكثر وضوحًا في سوق الغاز الطبيعي المسال، إذ هبطت الشحنات من 11.62 مليون طن في 2024 إلى 9.54 ملايين خلال 2025، بفارق 2.08 مليون طن ونسبة تقارب 17.9%.

كما استمر التراجع خلال النصف الأول من 2026، عندما صدرت الجزائر 4.47 ملايين طن، بانخفاض قدره 310 آلاف طن مقارنة بالفترة نفسها من 2025. غير أن الأرقام الفصلية سجلت تعافيًا نسبيًا، إذ ارتفعت الشحنات من 2.04 مليون طن في الربع الأول إلى 2.43 مليونًا خلال الربع الثاني، بنمو قدره 19.1%.

وأرجع مدير وحدة أبحاث الطاقة أحمد شوقي جزءًا من الانخفاض إلى الصيانة المجدولة في منشآت الإسالة بأرزيو وسكيكدة خلال جانفي، مع استمرار بعض العمليات في سكيكدة خلال فيفري وأفريل 2026.

واتجهت شحنات النصف الأول بالكامل إلى الأسواق الأوروبية والمتوسطية. وتصدرت تركيا قائمة المشترين بـ1.55 مليون طن، تلتها فرنسا بـ1.31 مليون، ثم إيطاليا بـ520 ألف طن، والمملكة المتحدة بـ350 ألفًا وإسبانيا بـ300 ألف طن.

ويضاف الغاز المسال إلى التدفقات المنقولة عبر «ترانسميد» باتجاه إيطاليا و«ميدغاز» نحو إسبانيا، ما يمنح الجزائر قناتين للتصدير ويعزز قدرتها على تلبية الطلب بحسب احتياجات الأسواق والطاقة المتاحة في منشآت التسييل.

كما أظهرت بيانات معهد الطاقة ارتفاع واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز عبر الأنابيب بنسبة 1.5% إلى 270 مليار متر مكعب خلال 2025، فيما ساعدت التدفقات الإضافية من الجزائر وأذربيجان في تعويض جزء من تراجع الإمدادات الروسية.

الإنتاج يفقد 2% خلال عام

تراجعت إمدادات الغاز الجزائرية خلال 2025 بالتزامن مع انخفاض الصادرات. فقد بلغ الإنتاج 9.48 مليارات قدم مكعبة يوميًا، مقابل 9.67 مليارات في 2024، بانخفاض يقارب 2%.

ويعادل المستوى المسجل نحو 268.5 مليون متر مكعب يوميًا، أو قرابة 98 مليار متر مكعب خلال السنة. وفي المقابل، وصل الاستهلاك المحلي إلى نحو 54 مليار متر مكعب، ما يضع نسبته عند قرابة 55% من الإنتاج.

وتبقى هذه المقارنة تقديرية بسبب اختلاف مناهج تسجيل الأرقام بين المصادر، فضلًا عن وجود كميات تستخدمها المنشآت أو يعاد حقنها في الحقول، إلى جانب الفواقد والتحويلات وتغير المخزونات. غير أن اتجاه المؤشرات يوضح زيادة وزن السوق الداخلية داخل موازنة الغاز الجزائرية.

كما يفسر ذلك أولوية الاستكشاف ورفع كفاءة الحقول ضمن البرنامج الاستثماري، لأن المحافظة على حجم الصادرات تتطلب إضافة إنتاج جديد يفوق الزيادة السنوية في الطلب، مع تعويض التراجع الطبيعي المسجل في بعض المكامن القديمة.

الكهرباء تستهلك أقل والصناعة تتقدم

الكهرباء تستهلك أقل والصناعة تتقدم

تظهر بيانات 2025 مفارقة داخل بنية الطلب، إذ ارتفع الاستهلاك الإجمالي، بينما انخفض الغاز المستخدم في الكهرباء والتدفئة من 2.21 مليار قدم مكعبة يوميًا إلى 1.86 مليار.

وبالحساب السنوي، تراجعت الكميات من نحو 22.8 مليار متر مكعب إلى 19.2 مليارًا، بنسبة تقارب 16%. وقد تكون الكفاءة التشغيلية لمحطات الكهرباء والظروف المناخية وأعمال الصيانة وبرامج تشغيل الوحدات من العوامل المؤثرة، إلا أن تحديد حصة كل عامل يحتاج إلى بيانات قطاعية أكثر تفصيلًا.

وفي الاتجاه المقابل، ارتفع الفارق بين إجمالي الطلب واستخدامات الكهرباء والتدفئة من 2.88 مليار قدم مكعبة يوميًا إلى 3.37 مليارات. ويشمل ذلك الصناعات البتروكيماوية والأسمدة والصلب، فضلًا عن استهلاك منشآت النفط والغاز والتحويل والفواقد.

ويمثل هذا التحول فرصة لرفع القيمة المضافة من الغاز داخل الجزائر، خصوصًا عند توجيهه إلى إنتاج الأمونيا والأسمدة والميثانول والمنتجات البتروكيماوية بدل تصديره مادة أولية. غير أن التوسع الصناعي يحتاج بدوره إلى موارد إضافية واتفاقات توريد تضمن استمرار تشغيل المصانع.

54 مليار متر مكعب للسوق الوطنية

بلغ متوسط استهلاك الجزائر 5.23 مليارات قدم مكعبة يوميًا خلال 2025، بما يعادل نحو 148 مليون متر مكعب، وفق التقرير الإحصائي للطاقة العالمية الصادر عن معهد الطاقة.

وكان الاستهلاك قد سجل 5.09 مليارات قدم مكعبة يوميًا في 2024، ما يعني نموًا سنويًا قدره 2.7% وإضافة 3.9 ملايين متر مكعب إلى الطلب اليومي. وعلى أساس سنوي، ارتفع الحجم بنحو 1.43 مليار متر مكعب.

ويضع مستوى 2025 الجزائر عند أعلى استهلاك مسجل منذ عام 2000. فقد كان الطلب حينها في حدود 1.84 مليار قدم مكعبة يوميًا، أو نحو 19 مليار متر مكعب سنويًا، قبل أن يرتفع بنسبة تراكمية تقارب 184% خلال 25 عامًا.

وتسارع النمو بعد تجاوز ثلاثة مليارات قدم مكعبة يوميًا في 2013 وأربعة مليارات في 2018. وبعد انخفاض ظرفي خلال سنة الجائحة، عاد الاستهلاك إلى الارتفاع من 4.18 مليارات قدم مكعبة يوميًا في 2020 إلى 4.66 مليارات في 2021 و4.87 مليارات في 2022 و4.95 مليارات في 2023، قبل عبور خمسة مليارات خلال 2024.

وبذلك أضافت الجزائر نحو 10.8 مليارات متر مكعب إلى استهلاكها السنوي بين 2020 و2025، بنمو يقارب 25%. كما توسع الطلب بنحو 35 مليار متر مكعب مقارنة بمستوى عام 2000.

وتشير هذه التحولات إلى أن مستقبل الغاز الجزائري لن يتحدد بحجم الاحتياطيات وحده، بل بسرعة تطوير الحقول، وكفاءة استهلاك الطاقة، ونمو الصناعات التحويلية، وقدرة مشروعات الطاقة المتجددة على خفض كمية الغاز المستخدمة في الكهرباء.

وسيكون نجاح خطة الـ60 مليار دولار مرتبطًا بقدرتها على زيادة المعروض قبل أن يستهلك نمو السوق المحلية الكميات الجديدة. أما دخول العقود الموقعة مرحلة الإنتاج، فيمنح الجزائر مجالًا لتغطية احتياجات الاقتصاد وتعزيز دورها موردًا مستقرًا للأسواق الأوروبية والمتوسطية

#الجزائر#الغاز المسال#محمد عرقاب
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي