بوابة الجزائر الإخبارية: 188 ألف برميل يوميًا تمثل الزيادة التي تتجه سبع دول في تحالف «أوبك+»، بينها الجزائر، إلى اعتمادها في حصص إنتاج النفط خلال سبتمبر 2026، قبل تعليق الزيادات لثلاثة أشهر والإبقاء على نحو مليوني برميل يوميًا من التخفيضات الجماعية، ريثما تُحسم خطوط الأساس وحصص الإنتاج الجديدة لعام 2027.

ومن المقرر أن تبحث الجزائر والسعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان وعُمان القرار خلال اجتماع يعقد في 2 أوت 2026. ورغم عدم صدور قرار رسمي حتى الآن، أفادت مصادر مطلعة بأن الاتجاه الغالب داخل المجموعة يقضي بتثبيت مستويات الإنتاج بين أكتوبر وديسمبر، بعد اكتمال الاستعادة التدريجية لتخفيضات طوعية سبق إقرارها في 2023.
وبحسب تقرير رويترز، يُنتظر أن تعادل زيادة سبتمبر الكميات التي أضيفت إلى أهداف الإنتاج خلال جوان وجويلية وأوت، بما يسمح للمجموعة بإغلاق مسار التراجع التدريجي عن خفض طوعي بلغ 1.65 مليون برميل يوميًا.
وكانت الدول السبع قد قررت، في اجتماع 5 جويلية 2026، زيادة أهداف إنتاج أوت بنحو 188 ألف برميل يوميًا، مؤكدة أن التعديلات تظل قابلة للتعليق أو الإلغاء وفق تطورات السوق. ويمنح هذا الشرط المجموعة هامشًا للتدخل إذا أدى نمو المعروض إلى تراجع الأسعار أو ارتفاع المخزونات.
ولا تشمل عودة الـ1.65 مليون برميل يوميًا كامل التخفيضات المطبقة داخل التحالف؛ حسب ما أوردته الجريدة الاقتصادية تادامسا نيوز إذ سيبقى خفض أوسع يناهز مليوني برميل يوميًا، يعود إلى اتفاق 2022، ساريًا حتى نهاية 2026. وبذلك تحافظ «أوبك+» على جزء مهم من الإمدادات خارج السوق، في انتظار تحديد سياستها الإنتاجية للعام المقبل.
ومن المرجح، وفق أحد المصادر، ألا تُعتمد تغييرات أخرى خلال الأشهر المتبقية من 2026، على أن تستمر المستويات المقررة لشهر سبتمبر حتى دخول الحصص الجديدة حيز التطبيق في جانفي 2027. غير أن هذا السيناريو يظل مرهونًا بقرار اجتماع 2 أوت ومسار الإمدادات في الشرق الأوسط.
ولا تعني زيادة أهداف الإنتاج أن الأسواق ستتلقى تلقائيًا 188 ألف برميل إضافية يوميًا؛ فقد أدت الحرب المرتبطة بإيران واضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى تقليص إنتاج وصادرات عدد من الدول، ما وسع الفارق بين الحصص المسموح بها والكميات التي تصل فعليًا إلى المشترين.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن إنتاج «أوبك+» بلغ نحو 36.28 مليون برميل يوميًا في جوان، مقابل قرابة 43 مليونًا خلال فيفري قبل اتساع اضطرابات الإمدادات. وتوضح هذه الفجوة أن جزءًا من الزيادات المعلنة بقي ضمن سقوف الإنتاج، من دون أن يتحول كاملًا إلى ضخ فعلي في السوق.
وتكتسب مشاركة الجزائر في اجتماع 2 أوت أهمية مباشرة بالنسبة إلى عائدات المحروقات والمالية العمومية، إذ تحتاج البلاد إلى موازنة حجم الصادرات مع مستوى الأسعار. فقد يدعم رفع الحصة الإيرادات عندما يحافظ النفط على سعر مرتفع، بينما يمكن لزيادة المعروض في سوق متخمة أن تخفض العائد الإجمالي رغم تصدير عدد أكبر من البراميل.
كما يمنح وقف الزيادات بعد سبتمبر الجزائر وبقية الدول المشاركة فرصة لتقييم أثر الكميات المستعادة في الأسعار والمخزونات قبل بدء مفاوضات أكثر حساسية بشأن توزيع إنتاج 2027.
وتجري «أوبك+» حاليًا مراجعة للقدرات الإنتاجية القصوى المستدامة لدى الدول الأعضاء، وستُستخدم نتائجها في تحديد خطوط الأساس التي تُحتسب انطلاقًا منها الحصص المستقبلية. وتقيس المراجعة مستوى الإنتاج الذي تستطيع كل دولة المحافظة عليه خلال فترة ممتدة، بعيدًا عن الارتفاعات المؤقتة.
ويعني ذلك أن نتائج التقييم قد تعيد توزيع الأوزان داخل التحالف؛ إذ تطالب دول رفعت استثماراتها وطاقاتها الإنتاجية بالحصول على حصص أكبر. ويبرز العراق ضمن الأعضاء الذين يدفعون نحو تعديل حصصهم بما يعكس قدراتهم الحالية.
وقال محلل السلع في بنك «يو بي إس»، جيوفاني ستانوفو، إن تحديد مستويات الإنتاج المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على تطورات الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب نتائج تقييم الطاقة القصوى المستدامة لكل عضو، التي يُرجح أن تشكل قاعدة لأي تعديل لاحق.
وتواجه سياسة التحالف عاملين متعاكسين؛ ففي الأجل القريب، تدعم اضطرابات مضيق هرمز الأسعار وتحد من المعروض الفعلي، بينما تحذر التوقعات الخاصة بعام 2027 من احتمال عودة فائض نفطي واسع إذا انتظمت التدفقات وارتفع الإنتاج بوتيرة تفوق نمو الطلب.
وأظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الإمدادات العالمية بنحو 4.1 ملايين برميل يوميًا خلال جوان إلى 98.8 مليون برميل يوميًا، بدعم من التعافي الجزئي للتدفقات عبر مضيق هرمز. ومع ذلك، بقي الإنتاج أقل بنحو 9.4 ملايين برميل يوميًا من مستواه السابق للحرب.
وتتوقع الوكالة، في حال تحسن حركة العبور وانحسار الاضطرابات، نمو المعروض العالمي بنحو 7.5 ملايين برميل يوميًا في 2027. وقد يحول هذا الارتفاع السوق من نقص مرتبط بالأزمة إلى فائض يفرض ضغوطًا على الأسعار وعائدات الدول المصدرة.
وفي الاتجاه نفسه، تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض المخزونات العالمية بنحو 2.2 مليون برميل يوميًا خلال الربع الثالث من 2026، قبل ارتفاعها بمعدل 2.7 مليون برميل يوميًا في الربع الرابع، ثم بنحو 5 ملايين برميل يوميًا في المتوسط خلال 2027.
كما ترجح الإدارة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 81.91 دولارًا للبرميل خلال 2026، قبل تراجعه إلى نحو 64.76 دولارًا في 2027 مع نمو الإنتاج والمخزونات. وتفسر هذه التوقعات حذر «أوبك+» من مواصلة الزيادات خلال الربع الأخير من العام.
ويظل مضيق هرمز المتغير الأسرع تأثيرًا في قرارات التحالف، بالنظر إلى مرور قرابة خمس تجارة النفط العالمية عبره. كما اتجه نحو 80% من النفط والمنتجات النفطية العابرة للمضيق خلال 2025 إلى الأسواق الآسيوية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الناقلات قادرًا على تغيير توازن العرض والأسعار عالميًا.
وبالنسبة إلى الجزائر، يوفر التوقف المحتمل بعد سبتمبر حماية نسبية للأسعار، بالتزامن مع استمرار استثمارات سوناطراك في تطوير الحقول ورفع قدرات الإنتاج. كما يمنح البلاد فرصة لتثبيت موقعها داخل مفاوضات خطوط الأساس الجديدة، التي ستحدد حجم استفادتها من أي زيادات جماعية ابتداءً من 2027.
ويضم تحالف «أوبك+» 21 دولة تجمع أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط مع روسيا ومنتجين حلفاء، بينما تتولى المجموعة الأساسية المكونة من سبع دول إدارة التخفيضات الطوعية وإجراء المراجعات الشهرية للإنتاج.
وبذلك يحمل اجتماع 2 أوت مسارين متكاملين، أولهما زيادة مرجحة تبلغ 188 ألف برميل يوميًا في سبتمبر، وثانيهما تثبيت الإنتاج خلال الربع الأخير من 2026. أما القرار الأثقل اقتصاديًا فسيظهر مع نتائج مراجعة القدرات واعتماد حصص 2027، وسط تنافس داخلي على البراميل ومخاوف خارجية من عودة فائض كبير إلى سوق النفط.

























