بقيمة 294 مليون دولار و 3.1 مليارات كيلوواط/ساعة
بوابة الجزائر الإخبارية: غطت الجزائر كامل واردات تونس المسجلة من الكهرباء خلال 2024، بعدما بلغت قيمة الإمدادات 294.419 مليون دولار بحجم تجاوز 3.131 مليارات كيلوواط/ساعة، وفق بيانات أتاحتها قاعدة “الحل التجاري العالمي المتكامل” التابعة للبنك الدولي في تحديث حديث لصفحة المبادلات الطاقوية بين البلدين.

وتظهر البيانات أن تونس سجلت استيراد 3 ملايين و131 ألفًا و690 وحدة من الكهرباء الجزائرية. تحتسب كل وحدة منها بألف كيلوواط/ساعة، ما يعادل 3.13169 مليارات كيلوواط/ساعة أو نحو 3.132 تيراواط/ساعة.
وسُجلت المبادلات تحت الرمز الجمركي الدولي 271600 المخصص للطاقة الكهربائية، بينما تطابقت قيمة مشتريات تونس من الجزائر مع إجمالي وارداتها من العالم ضمن البند نفسه. ويعني ذلك أن الجزائر كانت المورد الوحيد الظاهر في بيانات الواردات الكهربائية التونسية خلال 2024.
وتحمل الصفحة تاريخ تحديث 27 جويلية 2026، غير أن هذا التاريخ يتعلق بإتاحة البيانات داخل المنصة، فيما تخص الأرقام العمليات التجارية المنجزة خلال 2024. ولذلك لا تعبر القيمة المعلنة عن صادرات جزائرية منفذة في 2026.
الجزائر تستحوذ على كامل الواردات
يصل متوسط قيمة الكهرباء المستوردة، بقسمة المبلغ الإجمالي على الكمية، إلى نحو 94 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة. ويبقى هذا المتوسط حسابيًا، لأنه لا يكشف السعر التعاقدي ولا يراعي بصورة منفصلة توقيت التدفقات وشروط الفوترة والتسويات المالية وتكاليف النقل عبر الشبكة.
وفي المقابل، تسجل بيانات الجزائر بصفتها الدولة المصدرة قيمة قدرها 281.716 مليون دولار مقابل كمية بلغت 3.08483 مليارات كيلوواط/ساعة خلال السنة نفسها، بما يعادل متوسطًا حسابيًا يقارب 91.3 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة.
ويصل الفارق بين الكميتين المصرح بهما إلى نحو 46.86 مليون كيلوواط/ساعة، أي قرابة 1.52%، بينما تبلغ الفجوة بين القيمتين التجاريتين 12.704 مليون دولار، بما يعادل نحو 4.51% من القيمة المسجلة لدى الجزائر.
وتنتج هذه الفوارق عادة عن اختلاف أساليب التقييم ومواعيد التسجيل وأسعار الصرف، إلى جانب الفصل بين قيمة الصادرات عند خروجها من بلد المنشأ وقيمة الواردات عند وصولها إلى السوق المستقبلة. وتزداد خصوصية التسجيل في تجارة الكهرباء بسبب استمرار التدفقات عبر الشبكة وخضوعها لعمليات قياس وتسوية قد تدرج في فترات محاسبية مختلفة.
وبناءً على ذلك، يمثل مبلغ 294.419 مليون دولار القيمة المرجعية عند تناول واردات تونس، بينما يعبر رقم 281.716 مليون دولار عن الصادرات المصرح بها من الجانب الجزائري. ولا يشكل اختلاف الرقمين ازدواجًا في المبادلات أو مبررًا لجمعهما ضمن قيمة واحدة.
وتتطابق الكمية التونسية تقريبًا مع تقديرات مؤسسة «إنرداتا»، التي أشارت إلى نمو واردات تونس من الكهرباء بنسبة 23% خلال 2024، لتبلغ نحو 3.1 تيراواط/ساعة جاءت أساسًا من الجزائر. وفي المقابل، لم تتجاوز الصادرات التونسية قرابة 0.2 تيراواط/ساعة.
الكهرباء والغاز في معادلة واحدة
تعكس هذه الأرقام ارتفاع اعتماد تونس على الإمدادات الخارجية منذ تحولها إلى مستورد صافٍ للكهرباء عام 2021، وسط نمو الطلب المحلي وتراجع إنتاج المحروقات وارتفاع الاستهلاك خلال فترات الذروة الصيفية.
كما يرتبط توسع مشتريات الكهرباء بتركيبة الإنتاج التونسي، التي تعتمد بصورة واسعة على الغاز والوقود الأحفوري. وتشير بيانات محدثة في فيفري 2026 إلى أن هذه المصادر تمثل نحو 93.7% من إنتاج الكهرباء في تونس، ما يجعل توفر الغاز عاملًا مباشرًا في استقرار محطات التوليد.
وتؤدي الجزائر دورًا مزدوجًا داخل هذه المنظومة، عبر تصدير الكهرباء الجاهزة وتوفير جانب رئيسي من الغاز المستخدم في تشغيل المحطات التونسية. وقد غطت واردات الغاز الجزائري قرابة 58% من احتياجات تونس حتى ماي 2025، وفق بيانات تجارية أميركية.
وتحصل تونس كذلك على كميات من الغاز مرتبطة بعبور خط «ترانسميد»، الذي ينقل الغاز الجزائري إلى إيطاليا عبر الأراضي التونسية والبحر المتوسط. وبذلك يتجاوز التعاون الطاقوي بين البلدين تجارة الكهرباء المباشرة إلى منظومة تشمل الغاز والإنتاج والنقل والربط العابر للحدود.
وتضع هذه المعطيات الجزائر في قلب الأمن الطاقوي التونسي على مستويين متكاملين، أولهما تزويد السوق بالكهرباء مباشرة، وثانيهما توفير الغاز الضروري لإنتاج جانب واسع من الكهرباء داخل المحطات التونسية.

سونلغاز تؤمّن ذروة الصيف
أكدت وزارة الطاقة والطاقات المتجددة الجزائرية، في 24 ماي 2026، استمرار مجمع سونلغاز في تزويد تونس بالكهرباء خلال موسم الصيف، رغم ارتفاع الاستهلاك داخل الجزائر والضغط الذي تفرضه درجات الحرارة على منظومة الإنتاج والنقل.
وجاء التأكيد خلال اجتماع وزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال مع وفد من الشركة التونسية للكهرباء والغاز، برئاسة مديرها العام فيصل طريفة، تناول الاحتياجات المتوقعة خلال ذروة الاستهلاك ومستوى جاهزية الشبكتين لمواصلة الإمدادات.
ويؤكد استمرار التوريد خلال الصيف قدرة الجزائر على تأمين احتياجات سوق خارجية بالتوازي مع تغطية الطلب الداخلي المتصاعد. كما يعزز موقع سونلغاز باعتبارها فاعلًا إقليميًا في إنتاج الكهرباء ونقلها وإدارة التبادلات عبر الحدود.
ولا تسمح بيانات البنك الدولي بحساب الربح الصافي الذي حققته الجزائر من الصادرات، بسبب غياب المعلومات التفصيلية المتعلقة بتكلفة الإنتاج وكميات الغاز المستخدمة في التوليد والفاقد التقني ورسوم النقل وشروط العقود.
ومع ذلك، تضع القيمة المسجلة الكهرباء ضمن أبرز المنتجات الطاقوية الجزائرية الموجهة إلى السوق التونسية بعد الغاز، كما تكشف أن الإمدادات تجاوزت مرحلة الدعم الموسمي وتحولت إلى تدفق تجاري منتظم يتجاوز 3 مليارات كيلوواط/ساعة سنويًا.
محطة بـ1400 ميغاواط وربط ثلاثي
ناقش الجانبان الجزائري والتونسي مشروع إنشاء محطة كهرباء تعمل بالدورة المركبة في تونس بقدرة تبلغ 1400 ميغاواط. ويستهدف المشروع رفع قدرات الإنتاج وتقليص الفجوة بين الطلب المتزايد والإمدادات المحلية، بالاستفادة من التعاون الجزائري في مجالي الغاز والكهرباء.
وشملت المحادثات أيضًا تسريع مشروع الربط الكهربائي بين الجزائر وتونس وليبيا، الذي يهدف إلى تحسين تبادل الطاقة بين الشبكات الثلاث ورفع مرونتها خلال الأعطال أو فترات ارتفاع الاستهلاك، إضافة إلى تسهيل نقل الفائض الكهربائي بين الدول المعنية.
ويحمل هذا المسار أهمية تجارية أوسع في ظل تقدم مشروع «إلماد» للربط الكهربائي البحري بين تونس وإيطاليا. ويمكن لاستكمال شبكات الربط الإقليمية أن يفتح لاحقًا مسارات إضافية أمام تبادل الكهرباء بين شمال إفريقيا والسوق الأوروبية، وفق القدرات المتاحة والمعايير الفنية والتنظيمية.
غير أن تحويل هذه الشبكة إلى منصة تصدير إقليمية يتطلب توسيع الإنتاج وإنجاز خطوط نقل عالية القدرة، إلى جانب ضبط قواعد التسعير والعبور وتوزيع العائدات، وتحديد حجم الفائض المتاح بعد تغطية الطلب الداخلي المتنامي.
وتوثق أرقام 2024 انتقال الكهرباء الجزائرية من إمدادات مساندة إلى مكون مباشر داخل الميزان الطاقوي التونسي. فقد استوردت تونس ما قيمته 294.419 مليون دولار من الجزائر، في وقت تؤكد فيه تطورات 2026 استمرار الإمدادات والتحضير لمشروعات أكبر تشمل محطة بقدرة 1400 ميغاواط وربطًا ثلاثيًا بين الجزائر وتونس وليبيا.
وبذلك ترسخ الجزائر موقعها مركزًا إقليميًا لإنتاج الطاقة وتصديرها وموازنة الشبكات، بينما تكشف حصة 100% من واردات تونس الكهربائية المسجلة حجم الدور الذي أصبحت تؤديه القدرات الجزائرية في تأمين الطلب لدى السوق المجاورة.
























