بوابة الجزائر الإخبارية: زودت الجزائر السوق التركية بنحو 102 ألف و905 أطنان من الأمونيا اللامائية، خلال 2025، بقيمة بلغت 47.44 مليون دولار، لتصبح ثاني أكبر مورد لهذه المادة الاستراتيجية إلى تركيا، في وقت دفعت اضطرابات مضيق هرمز أنقرة إلى البحث عن مصادر أقرب وأكثر استقرارًا لتأمين صناعة الأسمدة والإنتاج الزراعي.

وتمنح هذه التطورات الجزائر فرصة لتعزيز موقعها داخل سلاسل توريد الأسمدة التركية، مستفيدة من وفرة الغاز الطبيعي وقاعدتها الصناعية وموقعها المتوسطي الذي يسمح بوصول الشحنات إلى تركيا من دون عبور مضيق هرمز. كما يتيح الطلب التركي المتزايد إمكانية الانتقال من صادرات متقلبة سنويًا إلى عقود طويلة الأجل تشمل الأمونيا والأسمدة الآزوتية والمنتجات البتروكيماوية ذات القيمة المضافة.
وتوصلت «تادامسا نيوز» إلى الرقم الجزائري التفصيلي من خلال بيانات التجارة الدولية المسجلة لدى الأمم المتحدة، بعدما صنفت دراسة تركية الجزائر ضمن أكبر موردي الأسمدة ومدخلات إنتاجها إلى تركيا من دون تحديد الكميات الجزائرية بصورة منفصلة.
102.9 ألف طن من الجزائر
سجلت قاعدة الأمم المتحدة للتجارة الدولية «UN Comtrade» واردات تركية من الأمونيا اللامائية الجزائرية بلغ وزنها الصافي 102 مليون و905 آلاف و73 كيلوغرامًا خلال 2025، أي ما يعادل 102 ألف و905 أطنان.
وبلغت القيمة الجمركية الدقيقة لهذه الشحنات 47 مليونًا و438 ألفًا و599 دولارًا، وفق التصريحات التجارية التركية المسجلة تحت الرمز الجمركي «HS 281410» المخصص للأمونيا اللامائية.
وتعد الأمونيا مادة وسيطة تدخل في تصنيع الأسمدة الآزوتية، ولا تصنف سمادًا نهائيًا موجهًا مباشرة إلى الاستعمال الزراعي. وتستخدمها المصانع لإنتاج اليوريا ونترات الأمونيوم ومركبات أخرى ضرورية لرفع مردودية المحاصيل.
ويفسر هذا التصنيف سبب ظهور الوزن التجاري الجزائري ضمن المنتجات الكيميائية غير العضوية، في حين تبقى قيمة الأسمدة الجاهزة التي اشترتها تركيا من الجزائر ضمن الفصل الجمركي «HS 31» محدودة عند نحو 515 ألف دولار خلال 2025.
13.65% من واردات تركيا
استوردت تركيا من مختلف الدول 753 ألفًا و877 طنًا من الأمونيا اللامائية خلال 2025، بقيمة إجمالية بلغت نحو 358.5 مليون دولار.
واستحوذت الجزائر وحدها على 13.65% من إجمالي الكميات المستوردة و13.23% من قيمتها، ما وضعها في المرتبة الثانية ضمن قائمة الموردين.
وتصدرت سلطنة عُمان الترتيب بنحو 274 ألف طن قيمتها 133.1 مليون دولار، ثم جاءت الجزائر بـ102.9 ألف طن و47.44 مليون دولار، متقدمة على قطر التي صدرت إلى تركيا 92.4 ألف طن بقيمة 44.12 مليون دولار.
كما تجاوزت الإمدادات الجزائرية الكميات القادمة من روسيا، البالغة 77.3 ألف طن، ومصر بـ65.6 ألف طن، والسعودية بـ54.6 ألف طن، وليبيا بنحو 36 ألف طن، والولايات المتحدة بـ28 ألف طن، وإيران بنحو 22 ألف طن.
ويكتسب تقدم الجزائر على مجموعة واسعة من المنتجين أهمية صناعية، بالنظر إلى حاجة تركيا إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليص تعرض مصانعها لأي انقطاع في التدفقات القادمة من الخليج أو البحر الأسود.
47.44 مليون دولار تؤكدها بيانات تركية
تتطابق قيمة الواردات المسجلة لدى الأمم المتحدة مع تقرير تجاري أصدرته رابطة مصدري شرق الأناضول في أفريل 2026، وقدر مشتريات تركيا من الأمونيا الجزائرية خلال 2025 بنحو 47.439 مليون دولار.
ووضع التقرير الأمونيا في المرتبة الخامسة ضمن أكبر السلع التي تستوردها تركيا من الجزائر، ما يعكس وزنها داخل التجارة الثنائية خارج المبيعات التقليدية للمحروقات والحديد والصلب.
كما توضح مطابقة الأرقام بين قاعدة الأمم المتحدة والتقرير التركي أن قيمة 47.44 مليون دولار تخص الأمونيا اللامائية وحدها، ولا تمثل إجمالي واردات تركيا من الأسمدة والمواد الوسيطة الجزائرية.
263.8 ألف طن في ذروة 2024
تكشف بيانات الأعوام الثلاثة الأخيرة تقلبًا واضحًا في صادرات الأمونيا الجزائرية إلى تركيا. فقد استوردت أنقرة 69 ألفًا و113 طنًا من الجزائر خلال 2023 بقيمة 39.89 مليون دولار.
وفي 2024، قفزت الكمية إلى 263 ألفًا و815 طنًا، بينما ارتفعت القيمة إلى 130.93 مليون دولار. وبذلك زادت الكميات بنسبة تقارب 281.7% خلال سنة واحدة، فيما ارتفعت العائدات بنحو 228.2%.
ومكنت هذه القفزة الجزائر من تصدر موردي الأمونيا إلى السوق التركية خلال 2024، بحصة قاربت ثلث إجمالي الكميات التي استوردتها أنقرة.
غير أن الصادرات انخفضت في 2025 بنحو 160.9 ألف طن مقارنة بالسنة السابقة، مسجلة تراجعًا يقارب 61%. كما انخفضت قيمتها بنحو 63.8%، من 130.93 مليون دولار إلى 47.44 مليونًا.
ورغم هذا الانخفاض، ظلت كمية 2025 أعلى بنحو 48.9% من المستوى المسجل في 2023، وحافظت الجزائر على المرتبة الثانية بين الموردين. ويؤكد ذلك استمرار حضورها داخل السوق التركية رغم التغير الكبير في الكميات والعقود والأسعار بين سنة وأخرى.
4 إلى 5 ملايين طن سنويًا
سلطت مؤسسة أبحاث السياسات الاقتصادية التركية «TEPAV» الضوء على الجزائر ضمن دراسة أصدرتها في مارس 2026 بعنوان «أزمة مضيق هرمز: مخاطر سلاسل الإمداد العالمية والانعكاسات الاقتصادية على تركيا».
وصنفت الدراسة الجزائر ضمن الموردين الرئيسيين للأسمدة والمواد الوسيطة إلى تركيا، إلى جانب روسيا والصين ومصر وأذربيجان. كما قدرت إجمالي واردات تركيا من هذه المنتجات بنحو أربعة إلى خمسة ملايين طن سنويًا.
ويتعلق رقم أربعة إلى خمسة ملايين طن بجميع واردات تركيا من الأسمدة ومدخلات الإنتاج ومن مختلف الدول، ولا يمثل حجم مشترياتها من الجزائر. أما الرقم الجزائري المستخرج من البيانات الجمركية فيبلغ 102.9 ألف طن من الأمونيا اللامائية خلال 2025.
ويفسر اعتماد الدراسة مصطلح «الأسمدة والمواد الوسيطة» إدراج الجزائر ضمن الموردين الرئيسيين، لأن دورها يتركز في تزويد المصانع التركية بالأمونيا اللازمة لإنتاج الأسمدة الآزوتية، إلى جانب كميات محدودة من المنتجات النهائية.
4.57 ملايين طن إنتاج تركي
بلغ الإنتاج الفعلي لتركيا من الأسمدة نحو 4.573 ملايين طن خلال 2025، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 3% مقارنة بعام 2024، وفق بيانات وزارة الزراعة والغابات التركية.
وعند احتساب الإنتاج على أساس العناصر المغذية للنبات، تراجعت الكمية بنسبة 4% إلى نحو 1.69 مليون طن. كما بلغ إنتاج الأسمدة الآزوتية 1.026 مليون طن وفق المحتوى الغذائي.
وتحتاج صناعة الأسمدة الآزوتية إلى الغاز الطبيعي والأمونيا واليوريا ومدخلات كيميائية أخرى. ومع محدودية موارد الغاز المحلية، تظل المصانع التركية مرتبطة بالواردات للحفاظ على إنتاجها وتغطية احتياجات القطاع الزراعي.
ويتراوح استهلاك تركيا السنوي من الأسمدة بمختلف أنواعها بين ستة وسبعة ملايين طن. ويجعل هذا الحجم تكلفة الاستيراد وانتظام الإمدادات عاملين مباشرين في تحديد نفقات الفلاحين وأسعار القمح والذرة والقطن ودوار الشمس ومحاصيل أخرى تحتاج إلى كميات مرتفعة من الأسمدة.
كما يمنح الموردين القادرين على تسليم الشحنات في مواعيد مستقرة وبأسعار تنافسية وزنًا متزايدًا داخل معادلة الأمن الغذائي التركي.
15% إلى 25% تمر عبر الخليج
تتزايد أهمية الموردين القريبين من تركيا مع تصاعد المخاطر المحيطة بمضيق هرمز. ووفق دراسة «TEPAV»، توفر دول الخليج ما بين 15% و25% من واردات تركيا من الأسمدة الآزوتية.
وأوضحت الدراسة أن روسيا ودول شمال إفريقيا وآسيا الوسطى تمنح أنقرة بدائل يمكن استخدامها للحد من مخاطر الاعتماد على موردين أو مسارات بحرية محددة.
وتستفيد الجزائر في هذا السياق من موقعها الجغرافي، إذ تنتقل شحناتها عبر البحر المتوسط مباشرة إلى الموانئ التركية، من دون المرور بمضيق هرمز. ويخفض ذلك تعرضها المباشر لتأخر السفن وارتفاع التأمين المرتبط بالمخاطر الأمنية في الخليج.
كما تتمتع الشحنات الجزائرية بمسافة أقصر مقارنة بعدد من الموردين الآسيويين والخليجيين، ما يسمح بآجال تسليم أكثر استقرارًا وتقليص جزء من تكاليف النقل والتأمين.
التأمين يقفز إلى 3%
رفعت الاضطرابات أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب على السفن العابرة لمضيق هرمز من نحو 0.25% إلى 1% من قيمة السفينة، فيما وصلت بعض التغطيات إلى 3%، وفق الأرقام التي أوردتها الدراسة التركية.
كما قفزت أسعار الشحن الفوري لناقلات الغاز الطبيعي المسال بنحو 600%، لتقترب من 300 ألف دولار يوميًا، ما يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب أسواق النقل والطاقة والمنتجات الكيميائية.
وامتدت الضغوط إلى تجارة الأسمدة، حيث ارتفع سعر اليوريا عالميًا بنسبة 10% خلال أسبوع ليصل إلى 583 دولارًا للطن، بينما صعد في بعض الأسواق من 516 إلى 683 دولارًا.
كما نقلت الدراسة تقديرات تحذر من احتمال تعرض سلاسل إمداد الأسمدة لمزيد من التشديد بنسبة تصل إلى 33% إذا طال أمد الاضطرابات، خصوصًا مع انخفاض الكميات المتاحة من اليوريا والكبريت.
وتؤدي زيادة الشحن والتأمين وأسعار المدخلات إلى رفع تكلفة الأسمدة المستوردة، ثم تنتقل هذه الكلفة تدريجيًا إلى الإنتاج الزراعي والغذاء. ولذلك أصبحت مسألة تنويع الموردين ذات أثر مالي واقتصادي يتجاوز تأمين الكميات وحده.
2.7 مليون طن يوريا مستوردة
دفعت المخاطر تركيا إلى تعليق صادرات اليوريا وإعادة تصديرها وعمليات عبورها ابتداءً من 7 مارس 2026، مع توجيه الكميات المتاحة إلى السوق المحلية وزيادة المخزونات والبحث عن موردين بدلاء.
كما ألغت أنقرة الرسم الجمركي البالغ 6.5% المفروض على واردات اليوريا، بعدما وصلت مشترياتها إلى نحو 2.7 مليون طن خلال 2025.
ولا يشمل هذا الإعفاء الأمونيا الجزائرية بصورة مباشرة بسبب اختلاف الرمز والتصنيف الجمركيين، لكنه يعكس حاجة السوق التركية إلى تأمين كميات إضافية من الأسمدة ومدخلات إنتاجها والحد من ارتفاع الأسعار.
كما يزيد القرار الطلب المحتمل على المواد الوسيطة المستخدمة في التصنيع المحلي، وهو ما يمكن أن يفتح مجالًا أمام الموردين القادرين على توفير الأمونيا بصورة منتظمة.
719.6 ألف طن صادرات جزائرية
تمتلك الجزائر قاعدة إنتاج وتصدير تسمح لها بالاستفادة من التحولات الجارية في السوق التركية. فقد صدرت نحو 719.6 ألف طن من الأمونيا اللامائية إلى مختلف الأسواق خلال 2024، بقيمة إجمالية بلغت 432.4 مليون دولار.
ووضعت هذه النتائج الجزائر ضمن أكبر خمسة مصدرين عالميًا للأمونيا، بينما مثلت تركيا أكبر وجهة منفردة للشحنات الجزائرية خلال تلك السنة، متقدمة على عدد من الأسواق الأوروبية.
وفي 2025، بلغت قيمة الصادرات الجزائرية العالمية من الأمونيا نحو 410.5 ملايين دولار، استحوذت تركيا على قرابة 11.6% منها.
ويشير تراجع حصة السوق التركية مقارنة بذروة 2024 إلى توجيه جزء أكبر من الإنتاج نحو أسواق أخرى، خاصة في أوروبا. كما يوضح أن الجزائر تملك هامشًا لإعادة توزيع صادراتها وفق الأسعار والعقود وتكلفة النقل ومستوى الطلب في كل سوق.
عقود مستقرة بدل تقلب 61%
يوفر موقع الجزائر بوصفها ثاني أكبر مورد للأمونيا إلى تركيا قاعدة للتفاوض على عقود متوسطة وطويلة الأجل، خصوصًا مع حاجة المصانع التركية إلى ضمان كميات مستقرة بعيدًا عن اضطرابات الخليج.
كما يوضح الانتقال من 263.8 ألف طن في 2024 إلى 102.9 ألف طن في 2025 حجم التقلب الذي يمكن للعقود طويلة الأجل الحد منه. وتسمح هذه الاتفاقات للمؤسسات الجزائرية بالتخطيط للإنتاج والشحن، بينما تمنح المشترين الأتراك وضوحًا أكبر بشأن الكميات والأسعار.
غير أن استعادة جزء من الحصة المفقودة ستظل مرتبطة بالطاقة الإنتاجية الجزائرية والأسعار الدولية وشروط العقود وانتظام الشحنات، إلى جانب قدرة المصدرين على المنافسة مع عُمان وقطر وروسيا ومصر وبقية الموردين.
ويمنح القرب المتوسطي الجزائر أفضلية واضحة في زمن النقل والمخاطر الملاحية، إلا أن تحويلها إلى حصة سوقية دائمة يحتاج إلى سياسة تجارية وعقود تضمن استمرارية التدفقات.
47.44 مليون دولار قابلة للتوسع
لا تقتصر الفرصة الجزائرية على زيادة الكميات المصدرة من الأمونيا، إذ يمكن توسيع القيمة المتحققة من الغاز عبر تصنيع منتجات آزوتية نهائية وتصديرها إلى تركيا وأسواق المتوسط وإفريقيا وآسيا.
كما تستطيع المؤسسات الجزائرية والتركية إقامة شراكات في إنتاج اليوريا ونترات الأمونيوم والأسمدة المركبة، بما يسمح بتحويل جزء أكبر من الغاز داخل الجزائر ورفع العائدات الصناعية وخلق الوظائف.
ويمثل الانتقال إلى المنتجات النهائية مسارًا لتقليص الفارق بين صادرات الأمونيا البالغة 47.44 مليون دولار ومبيعات الأسمدة الجاهزة المحدودة عند نحو 515 ألف دولار إلى تركيا خلال 2025.
ويتيح رفع التصنيع المحلي للجزائر زيادة القيمة المضافة لكل وحدة غاز مستخدمة في الصناعة، وتنويع الصادرات خارج المحروقات الخام، وتعزيز حضورها داخل سلاسل الغذاء والزراعة الدولية.
وبذلك، تضع بيانات 2025 الجزائر في المرتبة الثانية بين موردي الأمونيا إلى تركيا، بحصة تجاوزت 13% من الكميات المستوردة. ومع استمرار المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز وارتفاع كلفة الشحن والتأمين، تتحول المسافة القصيرة والقاعدة الغازية والإنتاج الصناعي إلى أوراق تجارية تمنح الجزائر فرصة لزيادة صادراتها وبناء شراكة أوسع مع صناعة الأسمدة التركية.
















