بوابة الجزائر الإخبارية: نشر موقع “الحرة” الأمريكي التابع لوزارة الخارجية الأميركية مقالا استعرض من خلاله مسار العلاقات الجزائرية الأميركية منذ وصول الرئيس عبد المجيد تبون إلى قصر المرادية ، مبرزا جوانب التعاون الأمني والاقتصادي والثقافي بين البلدين، في ظل ما أسماه المقال تباين وجهات النظر الأميركية بشأن حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة و موقف الجزائر الثابت بشأن رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني قبل قيام دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية بالإضافة إلى ملف تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية المحتلة
وقال موقع “الحرة” الإلكتروني إن العلاقات الجزائرية الأميركية تواصل مسارها نحو شراكة متنامية في مجالات الأمن والاقتصاد والثقافة، رغم وجود عقبتين أساسيتين هما موقف الجزائر من التطبيع مع إسرائيل وملف الصحراء الغربية.
ويقول كاتب المقال ” رغم اصطدامها بجداريْن كبيريْن هما التطبيع مع إسرائيل وملف الصحراء الغربية، تستكمل العلاقات بين الولايات المتحدة والجزائر مسارها نحو مزيد من التعاون والشراكة في مجالات مهمة عدة، أبرزها الأمن والاقتصاد والتبادل الثقافي.

واشنطن تُدرك وربما تتفهّم موقف الجزائر تجاه القضية الفلسطينية، وتُقرّ بأن احتمالية انضمامها إلى اتفاقيات أبراهام تكاد تكون معدومة
نحو شراكة استراتيجية على محور الجزائر والولايات المتحدة
كذلك تحدث التقرير عن مواصلة الولايات المتحدة والجزائر تعزيز شراكتهما في مكافحة الإرهاب من خلال حوار منتظم وتبادل للخبرات التقنية.
وعن ملف التطبيع أردف مقال ” الحرة ” قائلا ” بالنظر إلى مواقف المسؤولين الأميركيين، يبدو أن واشنطن تُدرك وربما تتفهّم موقف الجزائر تجاه القضية الفلسطينية، وتُقرّ بأن احتمالية انضمامها إلى اتفاقيات أبراهام تكاد تكون معدومة في المدى المنظور، على خلفية ما يجري في قطاع غزة.

الرئيس الحالي، عبد المجيد تبون، أكد في فبراير الماضي أن الجزائر لن تُطبّع علاقاتها مع إسرائيل إلا بعد إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، مع القدس الشرقية عاصمة لها.
ومع التسليم بهذه الحقيقة، تقفز العلاقات بين البلدين إلى مجالات أخرى للتعاون حسب مقال الحرة
ترى سارة يركيس، كبيرة باحثين في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي أن “العلاقات بين الجزائر والولايات المتحدة لم تكن أقرب مما كانت عليه خلال العامين الماضيين، ويرجع ذلك إلى زيادة التفاعل بين الشعوب، والتبادل التعليمي وهي عوامل القوة الناعمة التي جعلت الجزائر والولايات المتحدة أقرب بكثير إلى بعضهما البعض من أيّ وقت مضى”.
ودخل التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الولايات المتحدة والجزائر أخيرا مجالات جديدة وتوسّع في أخرى بينها الطاقة المتجددة والمناجم الصناعات التحويلية وصناعة الدواء واقتصاد المعرفة وغيرها، فيما لم يترك رفع الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات الجزائرية بنسبة 30 في المئة أثرا كبيرا على تعاونهما.

كما تعد العلاقات الاقتصادية بين البلدين هامة، مع وجود اهتمام أميركي بالاستثمار في الجزائر، خاصة في قطاعي النفط والغاز , وتُعتبر الجزائر لاعبا مهما في سوق الطاقة العالمي، فالبلد يصنف من بين أكبر 10 منتجين عالميا للغاز الطبيعي بنحو 4.5 تريليون متر مكعب من احتياطي الغاز المؤكد، ما يجعلها ثاني أكبر احتياطي في أفريقيا بعد نيجيريا واتاح لها قربها من أوروبا عبر البحر المتوسط، لأن تصبح مصدراً رئيسياً للغاز الطبيعي المسال إلى دول مثل إيطاليا وإسبانيا وفرنسا.
وفي ظل أزمة الطاقة الأوروبية بعد الحرب في أوكرانيا، يقولالمقال المنشور على الموقع الإلكتروني لقناة الحرة الأميركية ارتفعت أهمية الجزائر كمورد بديل للغاز الروسي , أما إنتاجها من النفط الخام فيتراوح بين 900 ألف 1.1 مليون برميل يوميا، جزء أساسي منه يتجه إلى أوروبا والولايات المتحدة.
ويمنح رفض الجزائر للتطبيع مع إسرائيل السلطات الجزائرية “رصيدا معنويا” في الداخل، كما يرى مراقبون، ويشكّل امتدادا لتوجّه راسخ في السياسة الجزائرية منذ عقود، تشاطره معها تونس بدرجة كبيرة وفق ما ورد في مقال الحرة
وتعتقد يركيس أن: “التحدي الذي تراه الولايات المتحدة وغيرها هو في الواقع الصحراء الغربية بشكل عام، وليس موقف الجزائر أو تعنّتها تجاه إسرائيل على وجه الخصوص، بل فكرة أن وجود هذا الصراع بين المغرب والجزائر يضرّ بالتعاون”.
وقد أرخى ذلك بظلاله على التعاون الاقتصادي بين البلدين، إذ أغلقت الجزائر مجالها الجوي مع أمام الطائرات المدنية والعسكرية المغربية، وأعلنت عدم تجديد عقد استغلال خط أنابيب الغاز الذي يمتد بين المغرب وإسبانيا عبر أراضيها.
وتوضح انتصار فاخر، كبيرة باحثين في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن: “هناك عوامل أخرى تؤثر على العلاقة الثنائية بين الولايات المتحدة والجزائر، لا علاقة لها بإسرائيل”، وتشير في هذا السياق إلى “ملف الاستقرار الإقليمي والتعاون العسكري المحتمل وكذلك إمكانية تعاون اقتصادي أكبر”، وهي بنظرها أهم بالنسبة للجزائر من مسألة الانضمام إلى اتفاقات أبراهام.
ماذا عن الصين وروسيا؟
لم يؤثّر اللاعبون الدوليون الآخرون في المنطقة على وجهة العلاقة والتعاون بين الولايات المتحدة والجزائر.
تقول يريكس أنه “بعد نهاية حقبة الرئيس بوتفليقة. عملت الجزائر على الانفتاح وتنويع علاقاتها الدولية بشكل أكبر، مع الحفاظ على مبدأ عدم الانحياز الذي لطالما ميّز سياستها الخارجية. وفي الوقت الذي تُعزز فيه الجزائر علاقاتها الإيجابية مع الولايات المتحدة؛ فإن هذا لا يؤثر على شراكاتها القوية مع قوى عالمية أخرى مثل روسيا والصين”.
وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد قام بزيارة إلى موسكو وبكين عام 2023، تخللهما توقيع اتفاقيات عدة مع البلدين أبرزها “إعلان الشراكة العميقة” بين البلدين.
ويبدو أن لهذا الواقع ما يبرره، إذا تؤكد فاخر “أن هناك اختلافا جوهريّا في طبيعة مشاركة روسيا والصين في إفريقيا. فروسيا تركّز بشكل أساسي على التعاون الأمني وتوفير الخدمات العسكرية، بينما تنتهج الصين نموذجا مختلفا يركّز على الجانب الاقتصادي، وذلك من خلال الاستثمار في البنية التحتية، مثل بناء الموانئ.

في 12 سبتمبر الجاري، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة “إعلان نيويورك”، وهو قرار يدعو إلى خطوات ملموسة ومحددة زمنيا لتحقيق حل الدولتين بين إسرائيل وفلسطين , وتُعد الجزائر من أبرز الدول العربية الداعمة للقضية الفلسطينية منذ استقلالها عام 1962 , بل وكانت أول دولة تعترف بتنظيم التحرير الفلسطيني كممثل شرعي للفلسطينيين، ودعمت الفصائل المقاومة مثل حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
الرئيس الحالي، عبد المجيد تبون، أكد في فبراير الماضي أن الجزائر لن تُطبّع علاقاتها مع إسرائيل إلا بعد إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، مع القدس الشرقية عاصمة لها.
لا تعترف الجزائر بإسرائيل رسميا، وهي واحدة من 28 دولة عضوًا في الأمم المتحدة التي لا تعترف بها (بما في ذلك دول عربية وإسلامية أخرى مثل السعودية والعراق).
في السنوات الأخيرة، رفضت الجزائر اتفاقيات التطبيع مثل اتفاقيات أبراهام (2020)، وانتقدت دولا مثل المغرب والإمارات لتطبيعها مع إسرائيل حسب مقال الحرة
على أن هذيْن الملفين المهمّين حسب كبار محللي معاهد رسم الاستراتيجيات الأميركية لم يعرقلا المسار الإيجابي الذي تسلكه العلاقات بين الولايات المتحدة والجزائر. ولم تتوقّف واشنطن كثيرا عند “ملف التطبيع”، ولم تتوقف الجزائر كثيرا عند الموقف الأميركي بشأن الصحراء الغربية، وبينهما وجد البلدان مجالات أمنية واقتصادية عدة للحفاظ على تعاونهما وبناء شراكة مهمة.
واشنطن تُدرك وربما تتفهّم موقف الجزائر تجاه القضية الفلسطينية، وتُقرّ بأن احتمالية انضمامها إلى اتفاقيات أبراهام تكاد تكون معدومة
المصدر : الموقع الإلكتروني لقناة الحرة الأميركية





