بوابة الجزائر الإخبارية : في مشهد يعكس اتساع الفجوة السياسية بين الشارع والمؤسسات الرسمية في المغرب، سجلت مراكز الاقتراع في مختلف مناطق الريف المحتل، اليوم الأربعاء، إقبالاً ضعيفاً جداً كاد يقترب من الشلل التام، وذلك تزامناً مع محطة انتخاب أعضاء مجلس النواب حيث اعتبرت شريحة واسعة من المواطنين أن تغيير الوجوه داخل البرلمان لا يغير شيئا في ظل الصلاحيات الواسعة التي يحتفظ بها محمد السادس والمؤسسة الملكية.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الداخلية المغربية أن نسبة المشاركة العامة على الصعيد الوطني توقفت عند حدود 4.23 في المئة إلى غاية الساعة العاشرة صباحاً، أظهرت المعطيات الميدانية الخاصة بالريف المحتل أن صناديق الاقتراع بدت شبه فارغة بشكل لافت، حيث اقتصر الحضور على أعداد محدودة للغاية من المحسوبين على دوائر المرشحين وعائلاتهم، في انعكاس مباشر لحجم العزوف والمقاطعة الواسعة التي طبعت هذا الاستحقاق.
وفي المقابل، كشفت التقارير الواردة من الميدان بالريف المحتل عن عميات تزوير وحضور مكثف لمحاولات استمالة الناخبين وشراء الأصوات، حيث لجأ عدد من المرشحين للإغراءات المالية لتعويض النقص البشري الحاصل أمام المكاتب، وسط تقارير تؤكد غضّ رجال السلطة الطرف عن هذه الممارسات التي تنسف ما تبقى من مصداقية للعملية الديمقراطية. وبين مكاتب اقتراع خاوية ومحاولات مستميتة لإنقاذ الموقف بالمال السياسي، تبدو صورة المشهد محكومة بقطيعة تامة بين المواطن وصناديق الاقتراع، في رسالة سياسية واضحة حول أزمة الثقة المستحكمة في البلاد.
ولا يمثل هذا العزوف صدفة عابرة، بل هو ثمرة مسار طويل من خيبة الأمل وفقدان الثقة في الجدوى الفعلية للعملية الانتخابية المغربية برمتها، إذ تؤكد شرائح واسعة أن تجديد النخب وتناوب الوجوه على قبة البرلمان لا يغير شيئاً في جوهر معادلات السلطة الفعلية، في ظل تركز الصلاحيات الاستراتيجية خارج المؤسسات المنتخبة، وهو الإحباط المتجذر الذي ترجمته قطاعات عريضة عبر مقاطعة واسعة للصناديق تعبيراً عن رفضها لمنطق التسيير القائم.































