الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 21:00 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم!
شارك المقال

مستقبل العلاقات الجزائرية الإماراتية على المدى المتوسط ( مقال رأي )

• الكاتب(ة): ندى عبروس • 0 تعليق • 106 مشاهدة
مستقبل العلاقات الجزائرية الإماراتية على المدى المتوسط ( مقال رأي )

بقلم : إسماعيل مليلي – كاتب صحفي جزائري

مستقبل العلاقات الجزائرية الإماراتية على المدى المتوسط ( مقال رأي )

بوابة الجزائر الاخبارية: ترى الجزائر أن قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، ما هو إلا نتيجة انسداد كامل لكل سبل التواصل والتفاهم، وتعتبر الجزائر أن قرارها سياديا لا يتعارض مع القوانين الدولية والأعراف العربية، وقد استخدمت هذا الإجراء أكثر من مرة مع أكثر من دولة، حين تصل المعاملات الرسمية إلى طريق مسدود، ومرحلة متقدمة من التوتر؛ خرجت الجزائر من العلاقات الدبلوماسية التي تجمعها بالإمارات، تاركة مفتاح العودة وقرار مواصلة العمل الدبلوماسي بيد ابوظبي .

على الصعيد الشخصي، لا أعتقد وجود أي بوادر لانفراج الأزمة بين الطرفين على المدى القريب، فالجزائر تسعى لوضع حد للتدخلات الإماراتية في شؤونها الداخلية بشكل قاطع ونهائي، وإعادة رسم حدود واضحة على أبو ظبي الالتزام بها إن أرادت مد أواصر الاخوة وإعادة تفعيل العلاقات على النحو الذي تحترم فيه كل دولة سيادة وخصوصية الدولة الأخرى.

في حين تتمسك الإمارات بمواقفها حتى الآن، مكتفية ببيان صادر عن وزارة خارجيتها تأمل فيه أن يكون قرار الجزائر مؤقتا، غير أن الداخل الإماراتي يتساءل ويستنكر ويشجب توجيه البطاقة الحمراء التي رفعت في وجوهم، متجاهلين حجم الأضرار التي تمارسها أبو ظبي على أراضي دول أخرى تأمل شعوبها أن تعيش الاستقرار، في حين تباينت أيضا مواقف شعوب المنطقة.

فقد أظهرت نتائج البحث في مواقع التواصل الاجتماعي، أن الكثير من هذه الشعوب كانت تنتظر أن يقوم أحدهم بصفع الإمارات علنا، وقد وجدوا في قرار الجزائر متنفسا، فأعلنوا أفراحهم ومساندتهم للقرار الجزائري على مواقع التواصل الاجتماعي. الترقب إذا سيد الموقف، الجزائر لن تصعد الآن، والامارات تدرس خياراتها جيدا، وتستشير حلفاءها قبل أن تخطو خطوة أخرى غير محسوبة.

تتحدث بعض الأخبار عن بوادر وساطة عربية بين الدولتين، لفهم وجهات النظر، ومحاولة التقريب بينها، لكن أعتقد أنه حتى نهاية هذه السنة، ستستمر الإمارات في تكبد خسائر معتبرة جرّاء غلق المجال الجوي الجزائري، إضافة إلى تدنيس ملفها العربي بنقطة سوداء أخرى، تضاف إلى رصيدها السلبي، بينما تلتزم الجزائر كما هي عادتها في العلاقات الخارجية الحيادَ؛ وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الشقيقة والصديقة، واحترام مبدأ السيادة الوطنية لكل دولة، وتكريس مبدأ تقرير المصير، ودعم الدول المتضررة قدر المستطاع.

أما خسائر الإمارات على صعيد المعاملات المالية والدولية، فبالإضافة إلى الصيت السيء الذي تتمتع به، والبلطجة الخارجية في السودان، اليمن، ليبيا، الساحل، فإن وضعها العام مع جيرانها في اضطراب مستمر، ما جعل دبي تخسر استثمارات كبيرة نظرا لانتقال كبرى الشركات من أراضيها، تشير بعض التقديرات والبيانات التشغيلية إلى أن شركات عالمية كبرى يقدر عددها بمائة شركة على الأقل، بدأت تشغيل مقراتها الإقليمية في الرياض رسمياً، وقد كان قسم كبير من هذه المقرات يمارس نشاطه سابقاً من دبي، وفي حين لا توجد إحصاءات رسمية حول هذا الانتقال، إلا أنه بعد الضربات الإيرانية .

في فبراير ومارس مطلع هذه السنة، بدأت موجة نقل الكثير من الشركات من الإمارات، أهمها سيتي جروب وستاندرد تشارترد، حيث طلبت من موظفيها العمل عن بعد، ونقلت بعض عملياتها من دبي، شركة بايناس أيضا نقلت أكثر من ألف موظف إلى هونغكونغ، طوكيو، بانكوك، وكولالمبور، الكثير من الشركات المالية والأسر الثرية، حولوا أصولهم ومكاتبهم إلى سنغافورة، سويسرا، وموناكو، يُجهل الرقم الرسمي حتى الآن.

لا يوجد إنهيار كامل للاقتصاد الإماراتي قطعا، لكن إن استمرت الإمارات في سياستها هاته، فستجلب الطالع السيّئ ليس على شعبها فحسب، بل على شعوب المنطقة ككل، إذا الإمارات لم تلدغ الجزائر فحسب، بل تمارس سياسة الخائن الذي مُنح الأمان لدى قبيلة كريمة، مستمرة في نشر سمها الزعاف حول العالم أجمع.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوروبا
شارك المقال

مناورات اللوبي الإماراتي للهيمنة على مشروع الهيدروجين الجزائري تصطدم بجدار برلين!‏

مناورات اللوبي الإماراتي للهيمنة على مشروع الهيدروجين الجزائري تصطدم بجدار برلين!‏

ألمانيا تقطع الطريق أمام تحركات أبوظبي للتحكم في مشروع الهيدروجين الجزائري!‏

بوابة الجزائر الإخبارية : يتواصل مسلسل العداء الإماراتي ومناورات أبوظبي للتدخل في الشأن الداخلي للجزائر،وعقب كرونولوجيا تسريبات مثيرة كشفت تحركات لوبيات أبوظبي عبر عدة عواصم كبرى لإجهاض مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الاستراتيجي، وفي أحدث التسريبات حاولت الدويلة التسلل إلى مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي الجزائري عبر محاولات يائسة لشراء حصص في شركات ألمانية مشاركة في المشروع.

مناورات اللوبي الإماراتي للهيمنة على مشروع الهيدروجين الجزائري تصطدم بجدار برلين!‏

لكن تحركات أبوظبي اصطدمت بجدار برلين التي رفضت، بحسب التسريبات، العرض خشية انعكاس الصفقة على أمن الطاقة الألماني.

مناورات اللوبي الإماراتي للهيمنة على مشروع الهيدروجين الجزائري تصطدم بجدار برلين!‏

وقبل أيام زار رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد،جمهورية ألمانيا الاتحادية في”زيارة دولة” استغرقت عدة أيام.

مناورات اللوبي الإماراتي للهيمنة على مشروع الهيدروجين الجزائري تصطدم بجدار برلين!‏

مشروع الهيدروجين الأخضرالذي تم التخطيط له قبل عدة سنوات لربط الجزائر بأوروبا عبر إيطاليا والنمسا وألمانيا يضاف إلى سلسلة كرونولوجيا العداء الإماراتي،التي كشفت عنها مصادر مطلعة لجريدة الوطن الجزائرية،انظلاقا من محاولات إجهاض مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي سينقل الغاز الطبيعي من نيجيريا وصولا إلى النيجر ثم الجزائرنحو أوروبا مقابل وعد بتمويل المشروع الموازي الوهمي الذي كان من المزمع أن يمر عبر التراب المغربي نحو أوروبا

مناورات اللوبي الإماراتي للهيمنة على مشروع الهيدروجين الجزائري تصطدم بجدار برلين!‏

كما حاولت أبوظبي التأثير في نتائج رئاسيات 2019 ودعم الإمارات‬⁩ دعمت عبر لوبياتها مرشحا آخر معروف بعلاقاته مع حكام أبوظبي واعتبرت وصوله إلى قصر المرادية أنذاك سيوسع من دائرة نفوذها السياسي والاقتصادي في البلاد تقول ذات المصادر .

مناورات اللوبي الإماراتي للهيمنة على مشروع الهيدروجين الجزائري تصطدم بجدار برلين!‏

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وبقبعة وزير للسكن في الحكومات الجزائرية المتعاقبة رفض الترخيص لشركة إعمار الإماراتية بين 2008 و 2015 بتنفيذ وتشييد مشروع دنيا بارك الذي كان على الورق بقيمة 500 مليون دولار لكن عائداته الحقيقية التي كانت ستتحول بالعملة الصعبة إلى الإمارات تقدر أنذاك بأكثر من 5 ملايير دولار وهو سبب حقد لوبيات إماراتية على الرئيس تبون

‏محمد بن زايد التقى شخصيا برئيس الوزراء الهندي شهر أوت 2023 وفي جدول الأعمال اقناعه برفض دخول الجزائر إلى منظمة البريكس، وفق المصادر ذاتها.


‏وفي قرار سيادي جزائري،غير مسبوق في الوطن العربي،قررت الجزائر يوم 10 سيتمبر الجاري قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات،عقب استنفاد جميع الوسائل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية.

#الجزائر،الإمارات،مشروع الهيدروجين الأخضر
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

الجزائر تجدد التزامها بالسلم الإفريقي وتدعم جهود إسكات البنادق

الجزائر تجدد التزامها بالسلم الإفريقي وتدعم جهود إسكات البنادق

بوابة الجزائر الاخبارية : استقبل وزير الدولة، وزير الخارجية الجزائري ، أحمد عطاف ، صبيحة اليوم الاثنين ، وفد مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي، برئاسة سفير جمهورية بنين، الذي تتولى بلاده رئاسة المجلس لشهر سبتمبر الجاري.

وحسب بيان للوزارة فإن هذه الزيارة تندرج في إطار إحياء الطبعة العاشرة لـ«شهر العفو في إفريقيا»، التي تحتضنها الجزائر، يومي 14 و15 سبتمبر 2026، تحت شعار: «تعزيز مبادرة إسكات البنادق وتعزيز السلم المستدام من خلال تبادل الخبرات في مجال مراقبة الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة وإجراءات إزالة الألغام».

https://twitter.com/algatedz/status/2099447019047645473

وبهذه المناسبة، رحب أحمد عطاف بوفد مجلس السلم والأمن، مؤكدا حرص الجزائر الدائم على مواصلة إسهامها الفاعل في الجهود القارية الرامية إلى إرساء دعائم السلم والأمن والاستقرار في القارة الإفريقية.

وشدد الوزير، في هذا السياق، على ضرورة تعزيز آليات الاتحاد الإفريقي في مجال الوقاية من النزاعات والأزمات وتسويتها، من خلال معالجة أسبابها العميقة، وفق مقاربة شاملة واستباقية تضمن بلورة حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية، بعيدا عن التدخلات الأجنبية التي من شأنها تأجيج الأوضاع والمساهمة في تسليح الأطراف المتنازعة.

https://twitter.com/algatedz/status/2099447266834575693

من جهته، أعرب سفير جمهورية بنين لدى إثيوبيا والمندوب الدائم لدى الاتحاد الإفريقي، هرفي دادجيدجي دجوكبي ، باسم أعضاء مجلس السلم والأمن، عن خالص شكره وامتنانه للجزائر على احتضانها لهذا الحدث القاري الهام، الذي يهدف إلى ترسيخ قيم التسامح والتعايش السلمي في القارة الإفريقية، من خلال تشجيع تسليم الأسلحة المملوكة بصورة غير قانونية، وتغليب لغة الحوار والمصالحة على العنف.

وفي ختام اللقاء، تمنى الوزير لأعضاء الوفد إقامة طيبة في الجزائر، معربا عن تمنياته بنجاح أشغال هذه التظاهرة والتوصل إلى نتائج ملموسة تسهم في الحد من انتشار الأسلحة، وتعزيز جهود إزالة الألغام الموروثة عن الحقبة الاستعمارية والقضاء عليها نهائيا من القارة الإفريقية.

#الجزائر#جنوب أفريقيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

نهاية القطيعة على محور الجزائر ومالي

نهاية القطيعة على محور الجزائر ومالي

بوابة الجزائر الإخبارية : بتكليف من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، حل الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الإثنين بباماكو في إطار زيارة صداقة إلى جمهورية مالي وفقا لما أوردته مصالح الوزير الأول.

https://twitter.com/algatedz/status/2099440916586958873?s=46

وتندرج هذه الزيارة في سياق الديناميكية الجديدة التي تشهدها العلاقات الثنائية، وتجسيدا للإرادة المشتركة لقائدي البلدين في الارتقاء بالتعاون المشترك إلى آفاق ارحب.

وكان في استقبال الوزير الأول لدى وصوله إلى مطار العاصمة باماكو، الوزير الأول ورئيس حكومة جمهورية مالي، عبد الله مايغا، إلى جانب عدد من المسؤولين الماليين.

ويرافق الوزير الأول خلال هذه الزيارة كل من الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية، لوناس مقرمان.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

تبون يعيد الجزائر إلى قلب معادلة الساحل.. رسالة رئاسية إلى غويتا وشراكة اقتصادية تعبر 1376 كيلومترًا من الحدود

تبون يعيد الجزائر إلى قلب معادلة الساحل.. رسالة رئاسية إلى غويتا وشراكة اقتصادية تعبر 1376 كيلومترًا من الحدود

بوابة الجزائر الاخبارية: قرابة 7.7 ملايين دولار فقط بلغ حجم التجارة الرسمية بين الجزائر ومالي خلال 2024، رغم حدود مشتركة تمتد لنحو 1376 كيلومترًا؛ وهي فجوة اقتصادية ضخمة تتحرك الجزائر لمعالجتها عبر زيارة يقودها الوزير الأول سيفي غريب إلى باماكو، الاثنين 14 سبتمبر 2026، حاملًا رسالة من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى رئيس المرحلة الانتقالية المالي أسيمي غويتا، ومكلفًا بتحويل استعادة الحوار السياسي إلى تجارة ومشروعات وطاقة وممرات مؤمّنة بين شمال إفريقيا وعمق الساحل.

تبون يعيد الجزائر إلى قلب معادلة الساحل.. رسالة رئاسية إلى غويتا وشراكة اقتصادية تعبر 1376 كيلومترًا من الحدود

وتتجاوز الزيارة في دلالتها لقاءً بروتوكوليًا بين رئيسي حكومتين، إذ تأتي بعد أقل من أسبوع على انعقاد الدورة الـ13 للجنة الكبرى المشتركة الجزائرية–المالية في باماكو يومي 9 و10 سبتمبر، وبعد نحو ثلاثة أسابيع فقط من زيارة العمل التي أجراها رئيس الوزراء المالي، الفريق أول عبد الله مايغا، إلى الجزائر في 24 أوت.

ويكشف هذا التسلسل سرعة الدبلوماسية الجزائرية في الانتقال من استعادة الاتصال إلى إعادة تشغيل المؤسسات الثنائية، ثم رفع مستوى المتابعة إلى رئاسة الحكومتين. كما يعكس المقاربة التي أرساها الرئيس تبون في إدارة جوار الجزائر الجنوبي، والقائمة على حماية السيادة من دون إغلاق باب الحوار، وربط الأمن بالتنمية، وتحويل العمق الإفريقي من ساحة لإدارة الأزمات إلى مجال للمصالح الاقتصادية المتبادلة.

وبحسب البرنامج الذي أعلنته رئاسة الوزراء المالية ونقلته وكالة الأنباء الإفريقية، يتوجه سيفي غريب إلى باماكو على رأس وفد رفيع المستوى، بدعوة من نظيره عبد الله مايغا، حيث يُستقبل من طرف أسيمي غويتا، قبل أن يعقد جلسة عمل مع رئيس الحكومة المالية حول العلاقات الثنائية والملفات ذات الاهتمام المشترك.

وتمنح الرسالة الرئاسية التي يحملها الوزير الأول للزيارة وزنًا سياسيًا خاصًا، لأنها تضع إعادة بناء العلاقة تحت الإشراف المباشر للرئيس تبون، وتؤكد أن الجزائر لا تدير ملف مالي باعتباره شأنًا حدوديًا محدودًا، بل كجزء من تصورها الاستراتيجي لأمن الساحل واستقرار دوله وتنمية مناطقه وربط اقتصاداتها بالبنية التحتية الجزائرية.

دبلوماسية تبون تنقل العلاقة من القطيعة إلى التعاون

تأتي الزيارة بعد مسار دبلوماسي بالغ الحساسية، شهد توترًا حادًا بين الجزائر ومالي، قبل أن تنجح قنوات الاتصال في إعادة السفراء وفتح المجال الجوي في جويلية 2026، منهية أزمة استمرت أكثر من عام.

وبدل ترك الخلاف يتحول إلى قطيعة مزمنة يستفيد منها المتنافسون على النفوذ في الساحل، اختارت الجزائر استعادة التواصل وفق منطق سيادي يحفظ مصالحها ولا يغلق الطريق أمام التعاون مع دولة تشترك معها في أطول حدود برية تقريبًا داخل محيطها الجنوبي الغربي.

وتُظهر سرعة الخطوات اللاحقة حنكة المقاربة الرئاسية؛ فمن استعادة العلاقات في جويلية، انتقل المسار إلى زيارة عبد الله مايغا للجزائر في 24 أوت، ثم إلى عقد اللجنة الكبرى المشتركة في 9 و10 سبتمبر، وصولًا إلى زيارة الوزير الأول الجزائري لباماكو في 14 سبتمبر.

وخلال شهرين تقريبًا، أعادت الجزائر تشغيل أربعة مستويات من العلاقة: القناة الدبلوماسية، والتشاور الرئاسي، والتنسيق الحكومي، واللجنة القطاعية المشتركة. وهذا التدرج يكشف أن التقارب لم يُبنَ على مصالحة إعلامية مؤقتة، بل على استعادة الأدوات التي تسمح بتحويل الإرادة السياسية إلى برامج تنفيذ.

كما تبرهن الخطوة على قدرة الجزائر على الفصل بين حماية أمنها القومي وبين استمرار التواصل مع دول الجوار. فالسياسة الرشيدة لا تعني التنازل عن الثوابت، مثلما لا تعني إدارة الخلاف إلغاء المصالح الجغرافية والاقتصادية التي تفرضها الحدود والتاريخ وحركة السكان والتجارة.

ومن هذا المنظور، يمثل نجاح الجزائر في إعادة باماكو إلى الحوار انتصارًا للواقعية الاستراتيجية. فالجغرافيا لا يمكن تغييرها، وأمن مالي لا يمكن فصله عن جنوب الجزائر، كما أن استقرار الحدود لا يتحقق بالوسائل العسكرية وحدها، وإنما يحتاج إلى تجارة شرعية وطرق ومؤسسات وتمويل وفرص اقتصادية تقلص مساحات نشاط شبكات التهريب والجريمة المنظمة.

الدورة الـ13 تعيد تشغيل آلية مجمدة منذ 2016

تكتسب الدورة الـ13 للجنة الكبرى المشتركة أهمية استثنائية لأنها انعقدت بعد نحو عشر سنوات من الدورة السابقة المنظمة في نوفمبر 2016، بحسب ما أوردته وسائل إعلام مالية، بينها Maliweb.

ولا تعكس العودة بعد عقد كامل استئناف اجتماع دوري فقط، بل إعادة تفعيل إطار تعاون يمتد تاريخه إلى أكثر من نصف قرن. وتضم اللجنة القطاعات الحكومية المعنية، ما يسمح لها بمراجعة الاتفاقات السابقة، وتحديد البرامج المتوقفة، وفتح ملفات جديدة في التجارة والنقل والطاقة والتكوين والخدمات والأمن الحدودي.

وتتمثل القوة المؤسسية لهذه الآلية في قدرتها على الانتقال بالعلاقة من التفاهمات السياسية العامة إلى توزيع المسؤوليات بين الوزارات والإدارات. فالمشروع الاقتصادي يحتاج إلى جهة تموله، وأخرى تنجز البنية التحتية، وثالثة تضبط العبور، ورابعة تتابع التنفيذ.

غير أن المصادر المتاحة لم تنشر حتى الآن محضرًا رسميًا مفصلًا بنتائج دورة 9 و10 سبتمبر، ولم تكشف قائمة نهائية بالاتفاقات الموقعة أو قيمتها وآجال تنفيذها. ولذلك ينبغي التعامل بحذر مع ما نشرته بعض الصحف المالية عن توقيع «عدة اتفاقيات» إلى غاية صدور بيان مشترك يحدد طبيعتها ووضعها القانوني.

ولا يقلل غياب التفاصيل المعلنة من أهمية انعقاد اللجنة نفسها بعد عشر سنوات؛ لكنه يجعل الزيارة الحكومية المرتقبة حاسمة في تثبيت التفاهمات، وتحديد الملفات الجاهزة للانتقال إلى التنفيذ، ووضع آليات تمنع عودة التعاون إلى الجمود.

تجارة رسمية لا تعكس وزن الحدود المشتركة

تكشف أحدث التقديرات المتاحة عن فجوة واسعة بين الإمكانات والواقع. فقد بلغت الصادرات الجزائرية إلى مالي خلال 2024 نحو 2.75 مليون دولار، مقابل واردات جزائرية من السوق المالية تقارب 4.9 ملايين دولار، ليصل إجمالي التجارة الرسمية إلى نحو 7.7 ملايين دولار.

وتظل هذه البيانات محدودة مقارنة بحجم الاقتصاد الجزائري، واحتياجات السوق المالية، وطول الحدود المشتركة. كما أنها أدنى من المستوى الذي بلغته الصادرات الجزائرية إلى مالي في 2019، حين قدرت بنحو 16.3 مليون دولار، وشملت الإسمنت والأسمدة والعجائن الغذائية والأدوات الطبية، وفق تحليل صادر عن مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية.

وتكشف المقارنة أن المشكلة لا تتعلق بغياب الطلب أو المنتجات القابلة للتبادل، وإنما بصعوبات الأمن والنقل والتحويلات والمسالك التجارية. كما أن الأرقام الرسمية لا تستوعب كامل النشاط الحدودي غير المهيكل.

وكانت دراسة للبنك الدولي حول التجارة الجزائرية–المالية قد قدرت المبادلات غير الرسمية، في مرحلة سابقة، بأكثر من 150 مليون دولار خلال ذروتها سنة 2011، مع عبور نحو 180 شاحنة أسبوعيًا. ثم انخفض النشاط المقدر بنحو الثلثين إلى أكثر من 54 مليون دولار سنويًا، بينما بقيت البيانات الرسمية في مستويات ضئيلة للغاية.

ولا تمثل هذه التقديرات قياسًا للوضع الحالي في 2026، لكنها تكشف الحجم الاقتصادي الذي يمكن استرجاعه إذا انتقلت التجارة من المسالك غير الرسمية إلى المعابر والقنوات الجمركية والمصرفية المنظمة.

ومن هنا، لا تستهدف الجزائر زيادة الصادرات فقط، بل استعادة جزء من اقتصاد الحدود لمصلحة الدولة والمؤسسات النظامية وسكان الجنوب. فكل شحنة تمر عبر القنوات القانونية توفر إيرادات وبيانات وفرص عمل، وتقلص هامش الشبكات التي تستفيد من التهريب وفوضى الأسعار.

الجزائر تملك ما تحتاج إليه السوق المالية

تملك الجزائر قاعدة إنتاجية تسمح لها بتوفير سلة واسعة من السلع التي تحتاج إليها مالي، تتقدمها مواد البناء والإسمنت والكلينكر والحديد والصلب، إلى جانب الأدوية والمنتجات الغذائية والعجائن والتمور والسكر، والأسمدة والمعدات الكهربائية والمنتجات البترولية.

وتستفيد هذه السلع من القرب الجغرافي مقارنة بمنتجات تصل إلى مالي عبر موانئ غرب إفريقيا قبل نقلها برًا لمسافات طويلة. وإذا توافرت الطرق المؤمنة والخدمات اللوجستية والتخليص السريع، يمكن للمنتج الجزائري أن يحقق ميزة في السعر ومدة التسليم.

كما يمنح تنوع القاعدة الصناعية الجزائرية العلاقة طبيعة مختلفة عن نموذج تصدير المحروقات الخام. فالتجارة مع مالي قادرة على استيعاب منتجات صناعية وغذائية ذات قيمة مضافة، بما ينسجم مع سياسة الرئيس تبون لرفع الصادرات خارج المحروقات وتنويع وجهاتها.

وكانت الجزائر قد سجلت صادرات خارج المحروقات بقيمة قياسية بلغت نحو سبعة مليارات دولار في 2022، قبل أن تتواصل الجهود لإقامة مناطق حرة مع الدول المجاورة، وبينها مالي والنيجر وتونس وليبيا وموريتانيا.

ولا تقتصر قيمة هذه المناطق على الإعفاءات الجمركية، بل تكمن في إنشاء منصات للتخزين والتوضيب والتوزيع، وجمع المؤسسات والبنوك والجمارك وشركات النقل داخل فضاء واحد. ويمكن للجنوب الجزائري، وفق هذا التصور، أن يتحول من نهاية للسلسلة الاقتصادية الوطنية إلى نقطة انطلاق نحو الساحل.

الطريق العابر للصحراء يتحول إلى أصل اقتصادي

يمثل الطريق العابر للصحراء إحدى أهم الأدوات القادرة على ربط موانئ الشمال الجزائري بمالي وأسواق غرب إفريقيا. غير أن وجود الطريق على الخريطة لا يكفي لإنتاج حركة تجارية منتظمة، إذ يحتاج إلى تأمين المقاطع الحدودية، وتوفير محطات الوقود والصيانة والتخزين، وتسهيل عمل الشاحنات والسائقين والمتعاملين.

كما يحتاج الممر إلى منظومة جمركية رقمية تسمح بالتصريح المسبق بالبضائع، وتقلص مدة الانتظار، وتحدد الوثائق والتكاليف قبل وصول الشحنة إلى المعبر. فالتنافسية اللوجستية لا تُقاس بالمسافة وحدها، وإنما بزمن العبور وإمكان توقع الكلفة.

وتبرز ولاية برج باجي مختار في هذا المسار باعتبارها نقطة ارتكاز تاريخية للتجارة الصحراوية وقريبة من الحدود المالية. ويمكن للمشروعات اللوجستية والتجارية فيها أن تدعم التوزيع نحو شمال مالي، على أن يقترن ذلك بحماية الطرق وتأمين حركة البضائع.

وتتجسد هنا النظرة الاستشرافية للرئيس تبون إلى الجنوب بوصفه واجهة اقتصادية لا هامشًا جغرافيًا. فقد دفعت الرئاسة نحو تطوير المعابر والمناطق الحرة والطرق العابرة للحدود، ضمن سياسة تسعى إلى تحويل موقع الجزائر إلى قيمة تجارية فعلية تربط المتوسط بعمق إفريقيا.

ويقدم مشروع الطريق الرابط بين تندوف والزويرات في موريتانيا، بطول 847 كيلومترًا، مثالًا على هذا التحول؛ إذ انتقلت الجزائر من الحديث عن التكامل الإفريقي إلى تمويل وإنجاز بنى تحتية تعطيه محتوى ماديًا. كما أعلنت استثمارات بنحو 442 مليون دولار في مشروعات للطاقة داخل مالي والنيجر وليبيا، وفق ما أوردته رويترز.

وتوفر هذه السياسة نموذجًا يمكن توسيعه في المحور المالي: طريق مؤمّن، ومنطقة تبادل، ومركز لوجستي، وخدمات مصرفية، ثم عقود توريد واستثمار.

الطاقة الجزائرية في خدمة التنمية لا الهيمنة

تحتل الطاقة مكانة مركزية في إمكانات التعاون، بالنظر إلى خبرة الجزائر في الكهرباء والغاز والمحروقات والطاقة الشمسية وشبكات النقل والتوزيع، مقابل احتياجات مالي إلى إمدادات مستقرة وقدرات إضافية في الإنتاج والتخزين.

وتستطيع مؤسسات جزائرية مثل سونلغاز وسوناطراك ونفطال وشركات الإنجاز والخدمات التابعة لها دراسة فرص التعاون في محطات الكهرباء والشبكات والطاقة الشمسية وتوزيع المنتجات النفطية وغاز البترول المميع وتكوين الكفاءات.

ولا يقوم الدور الجزائري المقترح على فرض تبعية طاقوية، بل على بناء مصالح متبادلة ترفع قدرة مالي على تأمين احتياجاتها وتمنح المؤسسات الجزائرية سوقًا إقليمية لخدماتها وخبرتها. وهي مقاربة تميز الدبلوماسية الجزائرية عن نماذج التدخل الخارجي التي تنظر إلى الساحل باعتباره مجالًا لاقتسام الموارد والنفوذ.

فالجزائر لا تدخل مالي من وراء البحار ولا تحتاج إلى اختراع مبرر لوجودها؛ إنها دولة جارة تتأثر مباشرة بأي اضطراب أمني أو اقتصادي خلف حدودها الجنوبية. ولذلك يرتبط دعم التنمية المالية بحماية الأمن الوطني الجزائري، كما ترتبط زيادة التجارة بخلق بدائل اقتصادية عن شبكات التهريب والتطرف.

وإذا جرى الانتقال إلى مشروعات كهرباء أو طاقة شمسية أو توزيع وقود، فسيتطلب ذلك تحديد التمويل والتعريفة والقدرات ومواعيد الإنجاز والجهات المنفذة. وحتى الآن، لا تتضمن البيانات المتاحة إعلانًا عن عقود جديدة محددة ضمن زيارة 14 سبتمبر، ما يجعل الطاقة مجالًا للتفاوض وليس صفقة منجزة.

الأمن الحدودي يتحول إلى ضمانة للاستثمار

لا يمكن فصل النشاط الاقتصادي عن الاستقرار على حدود يبلغ طولها 1376 كيلومترًا. فالشاحنة والمستثمر والعامل والمصرف وشركة التأمين يحتاجون جميعًا إلى بيئة تسمح بتوقع المخاطر وكلفة التشغيل.

ويؤدي التنسيق الأمني، في هذا السياق، وظيفة اقتصادية مباشرة؛ فهو يحمي الطرق والمنشآت والمخازن والعاملين، ويمنع استخدام الممرات نفسها في التهريب والجريمة المنظمة وتجارة الأسلحة والمخدرات.

كما تستطيع التجارة الشرعية أن تصبح جزءًا من سياسة الأمن، لأنها تمنح سكان المناطق الحدودية فرصًا نظامية للدخل، وتربطهم بالمؤسسات الرسمية، وتقلص اعتمادهم على الأنشطة الخارجة عن الرقابة.

وهذا هو جوهر المقاربة الجزائرية التي تجمع الأمن والتنمية في معادلة واحدة. فالقوة وحدها لا تنشئ الاستقرار، والمشروعات وحدها لا تصمد في بيئة غير مؤمنة. أما الجمع بينهما، فينتج ممرات اقتصادية قادرة على الاستمرار.

وتمنح الجزائر هذا التوازن خبرة تراكمت خلال عقود من التعامل مع أزمات الساحل، إلى جانب معرفة جغرافية واجتماعية وأمنية لا تملكها القوى البعيدة. ولذلك تبقى شريكًا لا يمكن تجاوزه في أي معادلة جدية لاستقرار مالي.

رسالة تبون تعيد ضبط بوصلة العلاقة

تمنح الرسالة الرئاسية التي يحملها سيفي غريب إلى أسيمي غويتا الزيارة بعدًا يتجاوز جدول الأعمال الحكومي. فهي تؤكد أن الرئيس تبون يريد استعادة العلاقة على قاعدة واضحة: احترام سيادة الدول، وحماية الأمن المشترك، وعدم السماح للخلافات العابرة بتدمير مصالح تفرضها الجغرافيا والتاريخ.

كما تمنح الرسالة المؤسسات الجزائرية والمالية غطاءً سياسيًا للانتقال إلى التنفيذ. فبعد استعادة السفراء وفتح المجال الجوي وانعقاد اللجنة المشتركة، تصبح الأولوية لتحديد المشاريع والجداول الزمنية والجهات المسؤولة.

وفي المقابل، لا ينبغي الخلط بين البرنامج الرسمي للزيارة وبين بعض القراءات السياسية التي قدمتها منابر مالية، خصوصًا تلك التي تصور التقارب باعتباره تراجعًا جزائريًا أو اضطرارًا إلى التخلي عن مواقف سابقة.

فهذه التوصيفات تمثل آراء إعلامية، وليست جزءًا من البيانات الرسمية أو مخرجات اللجنة المشتركة. كما أن الوقائع تظهر أن الجزائر تتحرك من موقع الدولة التي حافظت على قنواتها واستقلالية قرارها، ثم اختارت استئناف التعاون عندما أصبحت الظروف مواتية لحماية مصالحها ومصالح جوارها.

ولا تمثل العودة إلى الحوار تنازلًا؛ بل تعكس قدرة الدولة الواثقة على الجمع بين الصرامة والمرونة. فالقطيعة الدائمة ليست دليل قوة، مثلما أن التسوية لا تعني التفريط في الثوابت. والقوة الدبلوماسية الحقيقية تكمن في استعادة الشريك إلى طاولة التعاون من دون التخلي عن المصالح الوطنية.

اختبار اقتصادي لمرحلة ما بعد التقارب

ستقاس نتائج زيارة سيفي غريب بعدد الملفات التي تنتقل من النقاش إلى التنفيذ. ويأتي في مقدمتها تسهيل حركة المتعاملين والشاحنات، وتفعيل المعابر، وحماية الشحنات، وإنشاء فضاءات التخزين والتوزيع، وربط البنوك، وتوفير التأمين وضمان الصادرات.

كما تتطلب المرحلة الجديدة تحديد السلع الجزائرية ذات الأولوية في السوق المالية، وإعداد قوائم بالمؤسسات القادرة على التصدير، وتنظيم لقاءات مباشرة مع المستوردين والموزعين، بدل ترك المبادلات رهينة الوسطاء.

أما في الاتجاه المعاكس، فيمكن للجزائر استيراد منتجات مالية ضمن الأطر القانونية، ودعم التصنيع المشترك لبعض المواد، بما يمنح العلاقة طابعًا متوازنًا ويشجع المؤسسات المالية على الانخراط فيها.

وسيكون رفع التجارة الرسمية من 7.7 ملايين دولار أول مؤشر على نجاح التقارب. فالوصول مجددًا إلى مستوى صادرات 2019، البالغ 16.3 مليون دولار، يمثل هدفًا أوليًا ممكنًا، لكنه يظل أقل كثيرًا من الإمكانات الحقيقية لسوقين تجمعهما حدود طويلة.

كما يمكن استعادة جزء من النشاط غير الرسمي الذي قدر سابقًا بعشرات الملايين من الدولارات، عبر توفير مسارات قانونية أسرع وأقل كلفة. فالمتعامل لا ينتقل إلى القناة الرسمية بالمواعظ، وإنما عندما تصبح أكثر أمانًا وربحية ووضوحًا.

وعليه، لا تتجه الجزائر إلى باماكو لإعادة التقاط صورة دبلوماسية، بل لإعادة بناء عمقها الاقتصادي في الساحل على أسس أكثر واقعية. فالزيارة تجمع رسالة رئاسية، ولجنة مشتركة عادت بعد عقد، وحدودًا بطول 1376 كيلومترًا، وتجارة رسمية لا تتجاوز 7.7 ملايين دولار، ومشروعات محتملة في الطاقة والنقل والمناطق الحرة.

وتكشف هذه المعادلة حجم العمل المطلوب، لكنها تكشف أيضًا ضخامة الفرصة. فكل زيادة في التجارة النظامية تعني منفذًا جديدًا للمصانع الجزائرية، وكل طريق مؤمّن يعني انخفاضًا في كلفة التصدير، وكل مشروع طاقة يعني حضورًا أعمق للمؤسسات الوطنية، وكل تنسيق حدودي يحمي الاستثمار والأمن معًا.

وبذلك تكرس زيارة سيفي غريب نهج الرئيس تبون الذي أعاد للدبلوماسية الجزائرية بعدها التنفيذي: سيادة بلا عزلة، وحوار بلا تنازل، وأمن تدعمه التنمية، ونفوذ تصنعه الطرق والمشروعات والمنتجات الجزائرية، لا الشعارات أو التدخل في شؤون الآخرين.

أما القيمة الاستراتيجية الكبرى، فتتمثل في أن الجزائر تعيد وصل المتوسط بالساحل عبر مصالح ملموسة، وتؤكد لباماكو وللقارة أن الشريك الأقرب والأكثر قدرة على فهم تحديات مالي ليس قوة عابرة تبحث عن موقع مؤقت، بل دولة جارة تمتلك الذاكرة والخبرة والإمكانات والإرادة السياسية لبناء استقرار طويل الأجل

#الجزائر#الساحل
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الجزائر تفتح طريقًا تجاريًا نحو قلب آسيا.. اتفاق تفضيلي مرتقب مع أوزبكستان وأسواق تتجاوز 80 مليون مستهلك

الجزائر تفتح طريقًا تجاريًا نحو قلب آسيا.. اتفاق تفضيلي مرتقب مع أوزبكستان وأسواق تتجاوز 80 مليون مستهلك

بوابة الجزائر الإخبارية: ثلاثة مسارات متزامنة بدأت الجزائر تحريكها لإقامة موطئ قدم اقتصادي منظم في آسيا الوسطى: اتفاق تجاري تفضيلي، ولجنة حكومية مشتركة، ومجلس أعمال جزائري–أوزبكي. ويعكس هذا التحرك اتساع الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية خارج أسواقها التقليدية، ضمن توجه يقوده الرئيس عبد المجيد تبون لتحويل الحضور السياسي للبلاد إلى منافذ تجارية واستثمارية تخدم الصادرات الوطنية وتربط الجزائر بالأسواق الآسيوية الصاعدة.

الجزائر تفتح طريقًا تجاريًا نحو قلب آسيا.. اتفاق تفضيلي مرتقب مع أوزبكستان وأسواق تتجاوز 80 مليون مستهلك

وتستهدف المباحثات الجارية مع أوزبكستان بناء إطار مؤسسي دائم يسمح للمنتجات الجزائرية بدخول سوق تضم أكثر من 37 مليون مستهلك، مع إمكانية توظيف موقع طشقند بوصفها بوابة نحو جمهوريات آسيا الوسطى التي يتجاوز عدد سكانها مجتمعة 80 مليون نسمة، في مقابل فتح السوق الجزائرية والمجال الإفريقي أمام الاستثمارات والمنتجات الأوزبكية ذات الطابع الصناعي والإنتاجي.

وجاء الدفع الجديد خلال اجتماع عقد في 10 سبتمبر 2026 عبر تقنية التحاضر المرئي بين وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، ووزير الاستثمار والصناعة والتجارة الأوزبكي، لزيز قدرتوف، وخصص لدراسة فرص توسيع المبادلات والاستثمارات، وتحديد الآليات القادرة على إخراج العلاقة الاقتصادية من نطاق الاتصالات الدبلوماسية العامة إلى مرحلة التفاوض حول السلع والمشروعات.

وأكدت وزارة الاستثمار والصناعة والتجارة الأوزبكية، في بيان نشرته يوم 11 سبتمبر، أن المباحثات شملت اقتراح إبرام اتفاق تجاري تفضيلي، وإنشاء لجنة حكومية مشتركة، وتأسيس مجلس أعمال أوزبكي–جزائري، مع الاتفاق على مواصلة التنسيق لتحويل ما طُرح إلى مشروعات وآليات قابلة للتنفيذ.

ويكشف هذا المسار أن الجزائر لم تعد تكتفي بالترويج العام لمنتجاتها في الأسواق البعيدة، بل تتجه إلى بناء هندسة تجارية متكاملة تبدأ بخفض العوائق الجمركية، وتمر عبر تسوية الملفات التنظيمية واللوجستية، وتنتهي بربط المؤسسات والمصدرين والمستثمرين مباشرة. وهي مقاربة تعكس نضجًا واضحًا في إدارة التجارة الخارجية، لأنها توزع الأدوار بين الحكومة والقطاع الخاص بدل تحميل اللقاءات الوزارية وحدها مسؤولية إنتاج العقود.

غير أن الدقة تقتضي التأكيد أن الاتفاق التجاري التفضيلي لم يُوقَّع حتى الآن، وأن اللجنة الحكومية ومجلس الأعمال لا يزالان في طور الإنشاء. كما لم تُعلن قائمة المنتجات المستفيدة من التخفيضات الجمركية، ولا نسب الامتيازات وقواعد المنشأ والرزنامة المحددة للمفاوضات.

وتتمثل النتيجة المحققة حاليًا في الاتفاق السياسي والاقتصادي على فتح هذه المسارات الثلاثة، على أن يقاس نجاحها لاحقًا بتوقيع النصوص القانونية وتنصيب الهياكل وإطلاق أولى العمليات التجارية والاستثمارية الناتجة عنها.

ومن الجانب الجزائري، أكدت وكالة الأنباء الجزائرية أن اجتماع 10 سبتمبر أفضى إلى الاتفاق على إنشاء مجلس أعمال مشترك، يتولى تعزيز الاتصال المباشر بين المتعاملين الاقتصاديين، وتحديد فرص الاستثمار والشراكة، وتسهيل الانتقال من العلاقات الرسمية إلى العقود بين المؤسسات.

ويمثل المجلس المقترح أداة مهمة بالنسبة إلى الجزائر، لأن ضعف المبادلات الحالية لا يرتبط بالضرورة بغياب المنتجات القابلة للتصدير، بل بقلة معرفة المؤسسات بالسوق المقابلة، وغياب شبكات التوزيع، ومحدودية الاتصالات المصرفية واللوجستية، وعدم توافر قناة دائمة لمتابعة الصفقات منذ عرض المنتج إلى غاية التسليم والتحصيل.

وبذلك يمكن لمجلس الأعمال أن يؤدي دور غرفة عمليات تجارية مشتركة، من خلال إعداد قوائم المصدرين والمستوردين، وتنظيم لقاءات الأعمال، وتحديد احتياجات السوق، ومرافقة عمليات التسجيل والاعتماد، ومعالجة العقبات التي تظهر عند تنفيذ العقود.

ولا يبدأ هذا التقارب من نقطة الصفر؛ إذ سبق لوزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، أن بحث مع سفير أوزبكستان لدى الجزائر، منصورباك كيليشاف، في 5 ماي 2026، تنظيم معرض للمنتجات الجزائرية في أوزبكستان، وتأسيس مجلس أعمال مشترك، ودراسة إمكان إبرام اتفاق تجاري تفضيلي يمنح مزايا متبادلة للسلع المؤهلة.

لكن التطور المسجل خلال سبتمبر يتمثل في انتقال الملف من مشاورات بين الوزارة الجزائرية والسفارة الأوزبكية إلى مفاوضات مباشرة بين الوزيرين المشرفين على التجارة والاستثمار، مع توسيع التصور بإضافة لجنة حكومية مشتركة إلى البنية المؤسسية المقترحة.

وخلال أربعة أشهر فقط، انتقل الطرفان من استكشاف الفكرة إلى مناقشة الآليات اللازمة لتنفيذها. ويبرز هذا التسارع قدرة الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية على تحويل الاتصالات الأولية إلى مسارات تفاوضية، في انسجام مع توجيهات الرئيس تبون الرامية إلى توسيع قاعدة الشركاء وفتح أسواق جديدة أمام الإنتاج الوطني.

وتكشف بيانات التجارة المتاحة أن القاعدة الحالية للمبادلات محدودة للغاية. فبحسب أحدث البيانات المعروضة في مرصد التعقيد الاقتصادي، بلغت صادرات أوزبكستان إلى الجزائر نحو 302 ألف دولار، بينما لم تتجاوز وارداتها من الجزائر 11.7 ألف دولار.

ولا تعكس هذه الأرقام مستوى القدرات الاقتصادية للبلدين، بل تكشف أن العلاقة التجارية لم تُبن بعد على قنوات مستقرة. ولذلك لا تتعلق المفاوضات الراهنة بإدارة تدفقات كبيرة قائمة، وإنما بتأسيس سوق جديدة للمنتجات الجزائرية من نقطة انطلاق منخفضة جدًا.

ومن هذه الزاوية، تمنح محدودية المبادلات الجزائر فرصة لبناء العلاقة منذ البداية على أسس تخدم اقتصادها الجديد، بدل وراثة هيكل تجاري قديم قائم على تصدير المواد الأولية واستيراد المنتجات النهائية. ويمكن للجزائر أن تفاوض على قائمة تستند إلى القطاعات التي توسعت فيها طاقاتها الإنتاجية، مثل الأسمدة والبتروكيماويات والحديد والصلب والإسمنت والأدوية وبعض المنتجات الزراعية والغذائية.

ويكتسب الاتفاق التفضيلي المرتقب أهمية لأنه يستطيع منح السلع الجزائرية أفضلية سعرية عند دخول السوق الأوزبكية، من خلال خفض الرسوم أو إلغائها ضمن قوائم متفق عليها. كما يمكنه وضع قواعد واضحة للمنشأ، ومنع استفادة منتجات دول ثالثة من الامتيازات عبر إعادة التصدير، وتبسيط الإجراءات الجمركية والفنية.

غير أن نجاح الاتفاق لن يُقاس بعدد البنود أو بحفل توقيعه، بل بحجم الصادرات الإضافية التي ينتجها، وعدد المؤسسات التي تدخل السوق، وقيمة الاستثمارات المشتركة التي يطلقها. ومن ثم، ينبغي أن تُبنى القوائم التفضيلية على دراسة دقيقة للطلب الأوزبكي والقدرة التنافسية للمنتجات الجزائرية وكلفة إيصالها.

وتأتي الأسمدة في مقدمة الفرص المتاحة للجزائر، بالنظر إلى الطابع الزراعي للاقتصاد الأوزبكي وحاجته إلى مدخلات منتظمة لرفع الإنتاجية. وتملك الجزائر قاعدة قوية في إنتاج الأمونيا واليوريا، إلى جانب المشروعات الكبرى الرامية إلى رفع إنتاج الفوسفات والأسمدة المركبة.

ويمنح توافر الغاز والفوسفات والبنية الصناعية والموانئ الجزائر قدرة تنافسية في هذا المجال، ولا سيما إذا جرى الانتقال من تصدير الشحنات الفورية إلى عقود توريد دورية تحدد الكميات والأسعار والمواصفات ومواعيد التسليم.

ولا يقتصر الرهان الجزائري على بيع منتجات مرتبطة بالموارد الطبيعية؛ إذ تملك صناعة الأدوية فرصة مهمة للدخول إلى سوق أوزبكية تعمل بدورها على تطوير التصنيع وتقليص الاعتماد على الواردات النهائية. ويمكن أن يبدأ التعاون بتصدير الأدوية والمستلزمات، ثم يتطور إلى شراكات في الإنتاج والتوضيب والبحث والتكوين.

وتوفر الخبرة الجزائرية في تصنيع الأدوية الجنيسة، إلى جانب توسع المؤسسات العمومية والخاصة، أساسًا لبناء حضور في آسيا الوسطى. غير أن ذلك يبقى مشروطًا بتسجيل المنتجات لدى السلطات الأوزبكية، والاعتراف بالشهادات، واحترام المتطلبات الصحية، وإيجاد شركاء توزيع يمتلكون وصولًا فعليًا إلى السوق.

كما تستطيع الجزائر توجيه منتجات الحديد والصلب والإسمنت والمنتجات البتروكيماوية إلى مشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني والصناعي في أوزبكستان. ويأتي ذلك في وقت ترتفع فيه قدرات الإنتاج الجزائرية مع توسع المركبات الحديدية والصلبية، وتطوير المناجم، وارتفاع الفوائض القابلة للتصدير من مواد البناء.

وتبرز هنا قيمة الرؤية الاقتصادية التي أرساها الرئيس تبون؛ إذ لم تعد الصادرات خارج المحروقات تُعامل باعتبارها نشاطًا هامشيًا، بل كامتداد مباشر لسياسة التصنيع. فكل مصنع جديد لا يُقاس فقط بقدرته على تغطية الطلب الداخلي، وإنما أيضًا بإمكان دخوله الأسواق الخارجية وتوليد العملة الصعبة.

ويمنح فتح السوق الأوزبكية لهذه المنتجات بعدًا إضافيًا؛ فالجزائر توسع توزيع صادراتها جغرافيًا، وتقلص ارتباطها بعدد محدود من الأسواق الأوروبية والمتوسطية، وتبني علاقات مع دول آسيوية تسجل نموًا في السكان والاستثمار والبنية التحتية.

وتبلغ أهمية أوزبكستان أبعد من سوقها الوطنية؛ فهي تقع في قلب آسيا الوسطى، وتتصل بكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأفغانستان، كما تنخرط في تطوير ممرات تجارية نحو الصين والقوقاز وتركيا والخليج.

وإذا نجحت المؤسسات الجزائرية في إقامة مخازن وشبكات توزيع وشراكات محلية في طشقند، يمكنها استخدام السوق الأوزبكية بوصفها قاعدة للتوسع نحو جمهوريات مجاورة، بدل إدارة كل سوق بصورة منفصلة انطلاقًا من الجزائر.

وبهذا المعنى، لا تتفاوض الجزائر على تبادل تجاري محدود مع دولة واحدة فقط، بل تختبر بوابة محتملة إلى كتلة إقليمية يزيد عدد سكانها على 80 مليون نسمة خارج أوزبكستان، فضلًا عن محيط أوسع يمتد إلى جنوب آسيا والصين والقوقاز.

وفي الاتجاه المقابل، تمتلك أوزبكستان قاعدة صناعية في المنسوجات والقطن والآلات الزراعية والصناعات الغذائية والمعدات الميكانيكية. غير أن المصلحة الجزائرية تقتضي توجيه التعاون نحو الاستثمار والتصنيع المشترك، بدل الاكتفاء باستيراد السلع النهائية.

ويمكن للشركات الأوزبكية المساهمة في مشروعات للآلات الزراعية وأنظمة الري والتحويل الغذائي والنسيج، ضمن شراكات تنتج داخل الجزائر وتوظف اليد العاملة المحلية وتنقل المعرفة، مع إمكانية توجيه جزء من الإنتاج إلى إفريقيا.

وتقدم الجزائر في هذا الجانب مزايا استراتيجية يصعب اختزالها في حجم سوقها الداخلية. فهي تجمع بين سوق وطنية تقارب 47 مليون مستهلك، وموقع متوسطي قريب من أوروبا، وواجهة على القارة الإفريقية، وعضوية في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

ومن ثم، فإن المؤسسة الأوزبكية التي تستثمر في الجزائر لا تدخل سوقًا محلية فحسب، بل تحصل على قاعدة محتملة للإنتاج والتوزيع نحو فضاء إفريقي يتجاوز 1.4 مليار نسمة، وفق قواعد المنشأ وشروط النفاذ المعمول بها.

ويمنح هذا التكامل المفاوض الجزائري موقعًا قويًا؛ فالجزائر لا تطلب منفذًا لصادراتها فقط، بل تعرض على أوزبكستان منصة صناعية وتجارية نحو إفريقيا والمتوسط. وهذا التوازن يسمح ببناء علاقة تقوم على تبادل المنافع والاستثمارات، لا على سوق جزائرية مفتوحة من طرف واحد.

وتنسجم هذه المقاربة مع إصلاحات الاستثمار التي قادها الرئيس تبون، من خلال استقرار الإطار القانوني، ورقمنة الإجراءات، وتفعيل الشبابيك الوحيدة، وإسناد تسيير العقار الاقتصادي إلى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.

وقد أصبحت الأولوية موجهة إلى الاستثمارات التي تنتج محليًا، وتنقل التكنولوجيا، وتخلق الوظائف، وتقلص الواردات، وتفتح قنوات للتصدير. ولذلك يمكن للجنة الحكومية الجزائرية–الأوزبكية، إذا جرى تنصيبها، أن تتحول إلى أداة لاختيار المشروعات القابلة للإنجاز بدل الاكتفاء بإحصاء النوايا.

وستتولى هذه اللجنة، مبدئيًا، معالجة الملفات التي لا يستطيع مجلس الأعمال حسمها بمفرده، مثل الأنظمة الجمركية، والاعتراف بالمواصفات، وتسهيل التأشيرات، والنقل، والتمويل، والضمانات، وحماية الاستثمارات.

كما يمكنها إعداد برنامج زمني للتعاون، وتحديد الوزارات والمؤسسات المسؤولة عن كل ملف، ومتابعة مستوى التنفيذ دوريًا، بما يمنع بقاء الاتفاقات معلقة بين الإدارات.

ويبقى النقل التحدي الاقتصادي الأكثر تعقيدًا؛ إذ لا توجد حدود مشتركة بين البلدين، كما أن أوزبكستان واحدة من دولتين فقط في العالم توصفان بأنهما حبيستان بصورة مزدوجة، لأن جميع الدول المحيطة بها لا تملك بدورها منفذًا مباشرًا إلى المحيطات المفتوحة.

ولذلك ستعتمد تنافسية المنتجات الجزائرية على كلفة إيصالها إلى طشقند، وليس على سعر خروجها من المصنع فقط. وقد تفقد السلعة جزءًا من ميزتها الجمركية إذا كانت أجور النقل والتخزين والعبور مرتفعة أو آجال التسليم طويلة.

ويمكن دراسة مسارات تبدأ من الموانئ الجزائرية نحو تركيا أو موانئ مرتبطة بالقوقاز وبحر قزوين، ثم الانتقال بالسكك الحديدية أو الطرق نحو أوزبكستان. كما يمكن فحص الممرات الجنوبية عبر الخليج وإيران وتركمانستان، وفق طبيعة المنتج والكلفة والظروف التنظيمية.

لكن اختيار الطريق النهائي يحتاج إلى دراسات دقيقة تقارن بين المسافة وأجور الشحن والتأمين وعدد الحدود ونقاط إعادة التحميل ومدة التخليص الجمركي. كما يحتاج إلى اتفاقات مع شركات النقل وتوفير خطوط منتظمة، لأن المصدر لا يستطيع بناء سوق مستقرة اعتمادًا على ترتيبات لوجستية متقطعة.

وتبرز كذلك مسألة التمويل والدفع، بالنظر إلى محدودية الروابط المصرفية المباشرة بين البلدين. ولذلك يفترض أن تبحث اللجنة المشتركة آليات تسوية المعاملات، وضمان الصادرات، والاعتمادات المستندية، وتغطية مخاطر عدم الدفع وتقلب العملات.

كما ينبغي الاتفاق على تبادل المعلومات الجمركية، والاعتراف بشهادات المنشأ والمطابقة، وتنسيق المتطلبات الصحية والفنية. فخفض الرسوم لا يكفي إذا بقي المنتج ينتظر أشهرًا للحصول على الاعتماد أو واجه إجراءات لا يعرفها المصدر مسبقًا.

ويمكن لمعرض المنتجات الجزائرية المقترح تنظيمه في أوزبكستان أن يؤدي دورًا عمليًا في اختبار السوق. فبدل بناء قرارات التصدير على توقعات عامة، يسمح المعرض للمؤسسات بعرض منتجاتها أمام المستوردين والموزعين، والحصول على معلومات بشأن الأسعار والأذواق والمواصفات وحجم الطلب.

غير أن الطرفين لم يعلنا حتى الآن موعد المعرض أو عدد المؤسسات والقطاعات المشاركة. وسيكون من المهم ألا يتحول الحدث إلى واجهة بروتوكولية، بل أن يسبقه إعداد لقاءات أعمال وقوائم مشترين وبرنامج متابعة للصفقات المحتملة.

وتمثل المبادرات الثلاث، في مجموعها، هندسة متكاملة: الاتفاق التفضيلي يخفض كلفة دخول السلع، واللجنة الحكومية تعالج العراقيل التنظيمية واللوجستية، ومجلس الأعمال يحول الفرص إلى عقود. أما المعرض، فيعمل بوصفه منصة لاختبار المنتجات والوصول إلى المشترين.

ويعكس جمع هذه الأدوات في ملف واحد تطورًا في الدبلوماسية التجارية الجزائرية. فالبلاد لا تتحرك نحو أوزبكستان بصفقة معزولة، وإنما تسعى إلى تأسيس علاقة قابلة للنمو والاستمرار، تتوزع فيها المسؤوليات بين الدولة والمؤسسات.

وتكمن قوة التوجه في أن الجزائر تفاوض من موقع اقتصادي أكثر تنوعًا مما كان عليه خلال سنوات سابقة. فهي توسع إنتاج الأسمدة والصلب والإسمنت والأدوية والمنتجات الزراعية، وتستثمر في الموانئ والسكك والمناجم، وتعمل على رفع الصادرات خارج المحروقات.

كما أن السوق الجزائرية تحولت، بفضل الإصلاحات التي أطلقها الرئيس تبون، من مجرد منفذ للسلع الأجنبية إلى فضاء يطالب المستثمر بالإنتاج والإدماج ونقل التكنولوجيا. ولذلك تستطيع الجزائر استخدام قوتها الشرائية وموقعها الإفريقي لجذب شراكات تخدم التحول الصناعي الوطني.

ولا يزال الطريق بين الجزائر وطشقند في بدايته، لكن أهمية مباحثات سبتمبر تكمن في أنها وضعت للمرة الأولى إطارًا ثلاثيًا واضحًا للانتقال من علاقات محدودة إلى تعاون اقتصادي منظم.

وسيكون المؤشر الأول على التقدم هو إطلاق المفاوضات التقنية حول الاتفاق التفضيلي، وتحديد قائمة السلع وقواعد المنشأ ونسب الخفض الجمركي. أما المؤشر الثاني، فيتمثل في التنصيب الرسمي للجنة الحكومية ووضع رزنامة لاجتماعاتها.

ويتمثل المؤشر الثالث في إطلاق مجلس الأعمال بمشاركة مؤسسات تمتلك منتجات ومشروعات حقيقية، وليس بمجرد تمثيل شكلي. وبعد ذلك، سيقاس النجاح بقيمة العقود وحجم الصادرات وعدد الاستثمارات التي تدخل التنفيذ.

وعليه، لا تعني مباحثات 10 سبتمبر أن الجزائر بدأت بالفعل تصدير كميات كبيرة إلى أوزبكستان، لكنها تعلن انتقالًا نوعيًا في اتجاه سياستها التجارية. فالدولة التي ظلت علاقاتها الخارجية مركزة بدرجة كبيرة على أوروبا والمتوسط تمد اليوم جسورًا اقتصادية نحو قلب آسيا، وتبحث لمنتجاتها الوطنية عن أسواق جديدة قبل أن تتحول الطاقات الصناعية الجاري إنجازها إلى فوائض تحتاج إلى منافذ.

وإذا اكتملت الآليات المقترحة، ستحصل الجزائر على أكثر من اتفاق جمركي؛ ستؤسس ممرًا تجاريًا جديدًا نحو آسيا الوسطى، وتمنح شركاتها قاعدة للتوسع في أسواق صاعدة، وتؤكد أن دبلوماسيتها الاقتصادية أصبحت تتحرك وفق رؤية هجومية تبحث عن الفرصة ولا تنتظرها.

وفي المقابل، ستجد أوزبكستان في الجزائر شريكًا يملك الطاقة والصناعة والسوق والموقع، وبوابة موثوقة إلى إفريقيا والمتوسط. وهذه تحديدًا هي القيمة الاستراتيجية للتحرك الجزائري: تحويل وزن البلاد السياسي والجغرافي إلى نفوذ تجاري واستثماري، وترجمة إصلاحات الرئيس تبون إلى شراكات تنقل المنتج الجزائري من المصنع الوطني إلى أسواق لم يكن حاضرًا فيها من قبل

#أوزبكستان#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

“دنيا بارك”.. قصة مشروع إماراتي خطير تصدى له تبون “بقبعة وزير” رغم ضغوط لوبيات أبوظبي والأوليغارشيا!

“دنيا بارك”.. قصة مشروع إماراتي خطير تصدى له تبون “بقبعة وزير” رغم ضغوط لوبيات أبوظبي والأوليغارشيا!

بوابة الجزائر الإخبارية: وفي حلقة أخرى من مسلسل تسريبات لكرونولوجيا العداء الإماراتي للجزائر نتوقف عند مرحلة مفصلية ونعود بكم إلى سنوات 2006 إلى 2015 عندما أراد لوبي إماراتي يتخفى وراء أسطوانة عبارة أصدقاء الرئيس الراحل “بوتفليقة” الهيمنة على مفاصل الاقتصاد الجزائري والتلاعب بالأراضي والعقارات.

“دنيا بارك”.. قصة مشروع إماراتي خطير تصدى له تبون “بقبعة وزير” رغم ضغوط لوبيات أبوظبي والأوليغارشيا!

هنا عبد المجيد تبون وبقبعة وزير للسكن في الحكومات الجزائرية المتعاقبة تصدى بما كان يطبخ ورفض الترخيص لشركة إعمار الإماراتية المقربة من الأسرة الحاكمة في الإمارات بين 2008 و 2015 بتنفيذ وتشييد توسعة لمشروع دنيا بارك في العاصمة الجزائرية الذي كان على الورق بقيمة 500 مليون دولار لكن عائداته الحقيقية التي كانت ستتحول بالعملة الصعبة وفق تقديرات إلى الإمارات كانت تقدر أنذاك بأكثر من 5 ملايير دولار وهو سبب حقد لوبيات إماراتية على الرئيس تبون في الوقت الراهن رغم أن المشروع كبد الجزائر خسائر بملايير الدولارات.

“دنيا بارك”.. قصة مشروع إماراتي خطير تصدى له تبون “بقبعة وزير” رغم ضغوط لوبيات أبوظبي والأوليغارشيا!

تبون وبحس وطني رفض التوقيع على رخصة تشييد وتوسعة مشروع دنيا بارك الإماراتي في العاصمة الجزائرية الذي تحصلت عليه شركة “إعمار الإماراتية ” عام 2006 بصيغة مشبوهة وتحت الطاولة وشرعت في تنفيذه عام 2008 بعقد امتياز خيالي من 33 الى 99 سنة . وهنا مربط الفرس

“دنيا بارك” استثمار إماراتي مشبوه في الجزائر، كان مادة دسمة للإعلام بين سنتي 2006 و 2015، وقيمة الاستثمار المعلنة 500 مليون يورو لكن عائداته التي كانت ستحول للإمارات بعد حصول شركة اعمار على قرض من بنوك جزائرية قدرت ب 5 مليار دولار.

تبون ومن موقعه كوزير في الحكومة رفض رغم كل الضغوط على أعلى مستوى وتم تجميد ثم إلغاء المشروع لتتبخر أحلام عيال زايد والأوليغارشيا التي كانت تراهن على المشروع للتحكم في مفاصل البلد .

للتذكير سنة 2018 لجأت الشركة الإماراتية ” إعمار” للتحكيم الدولي بواشنطن للمطالبة بالتعويضات من الحكومة الجزائرية.

#الإمارات#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

قصة المُترشح “الإماراتي الهوى” الذي أراد عيال زايد وصوله لقصر المرادية.. هكذا حاولت الإمارات التأثير في نتائج رئاسيات 2019!

قصة المُترشح “الإماراتي الهوى” الذي أراد عيال زايد وصوله لقصر المرادية.. هكذا حاولت الإمارات التأثير في نتائج رئاسيات 2019!

بوابة الجزائر الإخبارية: ‏أماطت مصادر جزائرية مطلعة اللثام في تسريبات مثيرة سبق وأن تناولتها منصة “بوابة الجزائر” مسلسل العداء الإماراتي للجزائر وجذور الخلاف والصدام.

قصة المُترشح “الإماراتي الهوى” الذي أراد عيال زايد وصوله لقصر المرادية.. هكذا حاولت الإمارات التأثير في نتائج رئاسيات 2019!

ولعل البداية كانت في عز الحراك الشعبي وما تبعه من أزمة سياسية، وهنا برزت أولى محاولات الإمارات التدخل في الشؤون الداخلية للجزائر عشية رئاسيات 2019.

وتقول ذات المصادر، إن الإمارات دعمت بشكل واضح وصريح عبر لوبياتها مرشحا آخر منافس للرئيس تبون معروف في الوسط السياسي والإعلامي الجزائري بعلاقاته المتشعبة مع حكام أبوظبي تحت غطاء “الثقافة ” وأشياء أخرى.

واعتبرت المخابرات الإماراتية وصول هذا المرشح “الإماراتي الهوى” إلى قصر المرادية عام 2019 سيوسع من دائرة نفوذها السياسي والاقتصادي في الجزائر تقول ذات المصادر.

قصة المُترشح “الإماراتي الهوى” الذي أراد عيال زايد وصوله لقصر المرادية.. هكذا حاولت الإمارات التأثير في نتائج رئاسيات 2019!

إلا أن ترشح عبد المجيد تبون على مايبدو أخلط كل الحسابات وأوراق من راهنوا على مرشح الإمارات أنذاك، ورأت أبوظبي وفق تقارير موثقة، أن وصول تبون إلى الحكم سيتحول إلى كابوس يهدد مصالحها ويطارد رجالاتها ليس في الجزائر فقط بل في المنطقة ككل، والسبب سجل تبون الحافل في التصدي سرا وعلنا من موقعه كوزير في الحكومات المتعاقبة لكل محاولات المساس بالسيادة الوطنية تحت غطاء الاستثمار.

#الإمارات#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

كبير مستشاري الرئيس الأمريكي في الجزائر مجددا!

كبير مستشاري الرئيس الأمريكي في الجزائر مجددا!

بوابة الجزائر الإخبارية: حظي المستشار الرفيع للرئيس الأمريكي لإفريقيا والشؤون العربية والشرق الأوسط مسعد بولس باستقبال رسمي من قبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بقصر المرادية.

https://twitter.com/algatedz/status/2099148325517701606?s=46

اللقاء وحسب بيان للرئاسة الجزائرية، حضره من الجانب الجزائري إبراهيم مراد وزير دولة مكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية، أحمد عطاف وزير دولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية وعمار عبّة مستشار لدى رئيس الجمهورية مكلف بالشؤون الدبلوماسية.

كبير مستشاري الرئيس الأمريكي في الجزائر مجددا!

وعن الجانب الأمريكي مارك شابيرو القائم بالأعمال لدى سفارة الولايات المتحدة الأمريكية و سارة نايت مكلفة بالقضايا الدبلوماسية، المرافقين للمستشار الأمريكي.

كبير مستشاري الرئيس الأمريكي في الجزائر مجددا!

وجاءت هذه الزيارة بعد أيام فقط من إجراء المستشار الأمريكي مكالمة هاتفية وصفها بالمثمرة مع الرئيس الجزائري ⁧‫عبد المجيد تبون‬⁩، تمحورت حول الشراكة بين الولايات المتحدة والجزائر .

وأكد بولس في منشور على حسابه في منصة “إكس” دعم الولايات المتحدة تعميق مسارات التعاون الأمني مع ⁧‫الجزائر‬⁩ وتوسيع الفرص الاقتصادية للشركات الأمريكية في السوق الجزائرية.

وتعد هذه الزيارة الثانية لكبير مستشاري الرئيس الأميركي إلى الجزائر في العام الجاري حيث كانت زيارة الأولى في شهر فيفري عام 2026.

#الجزائر#الرئيس تبون#مسعد بولس
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

صناعة السيارات في الجزائر تدخل مرحلة المكونات.. أربعة أقطاب صناعية واستثمارات بـ300 مليار دينار

صناعة السيارات في الجزائر تدخل مرحلة المكونات.. أربعة أقطاب صناعية واستثمارات بـ300 مليار دينار

بوابة الجزائر الاخبارية: 52% من قيمة المركبات المنتجة في الجزائر يمكن تصنيعها محليًا بحلول 2035، إذا جرى تجسيد مخطط استثماري يقترح إقامة أربعة أقطاب متخصصة في قطع الغيار والإلكترونيات والقوالب والميكانيك الدقيق، باستثمارات إجمالية تبلغ 300 مليار دينار. ويمنح هذا التصور قاعدة رقمية وصناعية للتوجه الذي يقوده الرئيس عبد المجيد تبون، والرامي إلى إنهاء نموذج التجميع المكلف وربط سوق السيارات بالإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا وتوسيع شبكة المناولة الوطنية.

صناعة السيارات في الجزائر تدخل مرحلة المكونات.. أربعة أقطاب صناعية واستثمارات بـ300 مليار دينار

وتتوقع الدراسة الاستراتيجية التي أعدتها الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات خلال أوت 2026 أن تتيح المنظومة المقترحة استحداث 28 ألف منصب عمل مباشر، وتأهيل 120 مؤسسة جزائرية، وتكوين 6500 عامل وتقني متخصص، فضلًا عن تحقيق أثر إيجابي محتمل يقدر بنحو 1.9 مليار دولار سنويًا على الميزان التجاري.

وتحمل الوثيقة، المؤلفة من 43 صفحة، عنوان «العنقود الصناعي لمكونات السيارات والميكانيك الدقيق: أفق 2026-2035». ولا تقترح زيادة عدد خطوط تركيب المركبات المستوردة في صورة مجموعات مفككة، وإنما تدعو إلى بناء قاعدة صناعية تمتد من تصنيع الأجزاء المعدنية والبوليمرات إلى المكونات الكهربائية والإلكترونية والبطاريات والقوالب وأدوات القياس والاختبار.

غير أن هذه الأرقام تمثل تقديرات واردة في نموذج استراتيجي، وليست اعتمادات أقرتها الحكومة أو استثمارات نهائية دخلت مرحلة التنفيذ. كما لا تعوض الوثيقة دراسات الجدوى التقنية والمالية والبيئية المطلوبة لكل مشروع، ولا تضمن بلوغ الأهداف ما لم تُترجم إلى عقود وتمويل ومنشآت وإنتاج فعلي.

من عدد المركبات إلى القيمة الصناعية المنتجة في الجزائر

وتكمن أهمية الدراسة في انتقالها بالنقاش حول صناعة السيارات من عدد المركبات المركبة سنويًا إلى القيمة الصناعية التي تحتفظ بها الجزائر داخل اقتصادها. فالمركبة التي تُجمع محليًا من أجزاء مستوردة بالكامل لا تنتج الأثر نفسه الذي تحققه منظومة تضم مصنعي المعادن والكوابل والبطاريات والإلكترونيات والقوالب والمقاعد والمطاط والبلاستيك.

وتنسجم هذه المقاربة مع توجيهات الرئيس تبون المتكررة لإقامة صناعة سيارات حقيقية بدل العودة إلى التجارب السابقة التي استفادت من الامتيازات واستنزفت العملة الصعبة من دون بناء قاعدة وطنية للمناولة. وقد جعلت الرؤية الرئاسية من الإدماج ونقل التكنولوجيا والإنتاج المحلي شروطًا لتقييم أي استثمار جديد في القطاع.

وتقدر الدراسة قيمة السوق السنوية التي يمكن للعنقود الصناعي استهدافها بنحو 303 مليارات دينار بحلول 2032، بما يفوق قليلًا قيمة الغلاف الاستثماري الإجمالي المقترح إلى غاية 2035. وتشمل هذه السوق المكونات الأصلية الموجهة إلى مصانع المركبات، وقطع الغيار المخصصة لخدمات ما بعد البيع، والصادرات، وتطبيقات الميكانيك الدقيق خارج قطاع السيارات.

ويعني ذلك أن المخطط لا يقوم فقط على الطلب الناشئ عن مصانع المركبات، بل يستهدف كذلك سوق قطع الغيار الوطنية التي تعتمد حاليًا بدرجات متفاوتة على الاستيراد، فضلًا عن تصدير بعض المكونات نحو مصانع الشركات الدولية وأسواق إفريقيا والمتوسط.

وإذا تحقق الأثر التجاري المتوقع، البالغ 1.9 مليار دولار سنويًا، فسيأتي من قناتين مترابطتين: إحلال المكونات الجزائرية محل جزء من الواردات، ثم تصدير المنتجات وقطع الغيار والخدمات الصناعية. إلا أن هذا الرقم يظل تقديريًا، ويتوقف على مستوى الإنتاج الفعلي ونسب الاستغلال والأسعار والقدرة التنافسية وحجم العقود المبرمة.

أربعة أقطاب صناعية بدل تشتيت الاستثمارات

وتقترح الدراسة توزيع الاستثمارات على أربعة أقطاب صناعية بدل تشتيتها عبر مواقع منفصلة لا تجمع بينها شبكة إمداد فعالة. ويشمل التقسيم الغرب والوسط والشرق، إلى جانب قطب يجمع الجنوب الشرقي والهضاب العليا، مع إسناد تخصصات تتوافق مع القاعدة الصناعية واللوجستية والبشرية لكل منطقة.

وتُرشح ولايات سطيف وبرج بوعريريج وقسنطينة وميلة لاحتضان الصناعات الإلكترونية والبطاريات والقوالب والميكانيك الدقيق. وتستند هذه الأفضلية إلى وجود نسيج من المؤسسات العاملة في الإلكترونيات والصناعات الكهرومنزلية والميكانيكية، إضافة إلى الجامعات ومراكز التكوين وقربها من قاعدة صناعية قابلة للتوسع.

أما الغرب، فيستطيع الاستفادة من مصانع المركبات القائمة والموانئ وشبكات النقل لتطوير الصناعات البلاستيكية والمطاطية والمقاعد والتشكيل المعدني والخدمات اللوجستية. ويمنح القرب من مصانع التركيب للمناولين قدرة أكبر على خفض كلفة النقل والمخزون، وتسليم المكونات وفق وتيرة الإنتاج المطلوبة.

كما يمكن لقطب الوسط أن يجمع أنشطة الهندسة والبحث والتطوير والخدمات التقنية والاختبارات والتصميم الصناعي، مستفيدًا من كثافة الجامعات والمؤسسات الاقتصادية ومراكز القرار. وفي المقابل، يتيح قطب الجنوب الشرقي والهضاب العليا ربط بعض الأنشطة الصناعية بموارد الطاقة والعقار والمواد الأولية والمشروعات المنجمية الكبرى.

112 مليار دينار للمكونات المعدنية و61 مليارًا للإلكترونيات

ويستحوذ تصنيع المكونات المعدنية على النصيب الأكبر من الاستثمارات المقترحة، بقيمة 112 مليار دينار، أي نحو 37.3% من البرنامج. وتشمل هذه الفئة أجزاء الهياكل والقطع الميكانيكية ومنتجات التشكيل واللحام والمعالجة الحرارية والسطحية، فضلًا عن المكونات المستخدمة في أنظمة التعليق والتوجيه والحركة.

ويأتي قطاع الكهرباء والإلكترونيات في المرتبة الثانية باستثمارات تبلغ 61 مليار دينار. وتعكس هذه الحصة ارتفاع وزن الأنظمة الإلكترونية داخل المركبات الحديثة، التي تعتمد بصورة متزايدة على المستشعرات ووحدات التحكم والكوابل وأنظمة السلامة وإدارة الطاقة.

كما تقترح الدراسة تخصيص 48 مليار دينار لصناعات البوليمرات والمطاط، بما يشمل أجزاء المقصورة والعوازل والأنابيب والإطارات والمكونات البلاستيكية. وتخصص 39 مليار دينار للميكانيك الدقيق والقوالب والعدد الصناعية، وهي الحلقة التي تحدد قدرة المصانع على إنتاج قطع متطابقة بكميات كبيرة ودقة ثابتة.

وتبلغ الاستثمارات الموجهة إلى المنصات والبنية التحتية 26.5 مليار دينار، بينما تقترح الوثيقة رصد 13.5 مليار دينار للتكوين والجودة والبحث والتطوير. وبذلك يذهب نحو 261 مليار دينار، أي 87% من البرنامج، إلى الأصول الإنتاجية والبنية الصناعية، بينما يخصص الجزء المتبقي لبناء المهارات والمعايير والابتكار.

الميكانيك الدقيق مفتاح الانتقال إلى الصناعة المتقدمة

ولا تمثل الميكانيك الدقيقة فرعًا ثانويًا في هذه الخطة، بل الحلقة التي تفصل بين إنتاج المكونات البسيطة والدخول الحقيقي إلى الصناعة المتقدمة. فزيادة عدد القطع المصنوعة محليًا لا ترفع الإدماج الاقتصادي بالضرورة إذا ظلت الأنظمة الأعلى قيمة وتعقيدًا مستوردة.

وتحتاج صناعة القوالب والقطع الدقيقة إلى آلات رقمية متطورة، وبرمجيات تصميم وتصنيع، ومعالجة حرارية وسطحية، ومراقبة صارمة للأبعاد والجودة. لذلك تقترح الدراسة إطلاق برنامج «الدقة 2030» لتحديث التجهيزات وتأهيل المؤسسات القادرة على العمل في هذا المجال.

كما توصي بإنشاء مختبر وطني للمترولوجيا البعدية والاختبارات، باستثمار يقدر بنحو 1.8 مليار دينار. وسيتولى المختبر قياس دقة المكونات والتحقق من مطابقتها للمواصفات الفنية واختبار مقاومتها، بما يقلص الاعتماد على المخابر الأجنبية ويسرّع اعتماد القطع الجزائرية لدى المصنعين.

ويمثل إنشاء هذه المنشأة عنصرًا حاسمًا لأن تصنيع المركبات يقوم على هامش خطأ ضيق للغاية. وقد يؤدي انحراف محدود في أبعاد أحد المكونات إلى رفض دفعة كاملة، أو توقف خط الإنتاج، أو ظهور عيوب تمس السلامة. ومن ثم، فإن بناء قدرات وطنية للقياس والاختبار جزء من السيادة الصناعية وليس خدمة ملحقة بها.

تكوين 6500 متخصص وتأهيل 120 مؤسسة جزائرية

وتستهدف الدراسة كذلك تكوين 6500 تقني وعامل متخصص في الميكانيك الدقيقة والإلكترونيات والصيانة الصناعية والتحكم الرقمي والجودة. كما تقترح مرافقة 120 مؤسسة جزائرية للحصول على معيار «IATF 16949» الخاص بأنظمة الجودة في صناعة السيارات.

ولا تكمن أهمية هذا المعيار في الحصول على شهادة إدارية، وإنما في تأهيل المؤسسة لتصبح موردًا معتمدًا لدى المصنعين العالميين. فشركات السيارات تشترط أنظمة دقيقة للتتبع وإدارة المخاطر ومراقبة العيوب واستمرارية التوريد، ولا تمنح عقودًا طويلة الأجل للمؤسسات التي لا تستطيع إثبات التحكم في هذه الجوانب.

وبذلك لا يتوقف دعم المناول الجزائري عند تمويل شراء الآلات، بل يشمل إعادة تنظيم المؤسسة وتطوير الإدارة والمحاسبة التحليلية والرقمنة وضمان الجودة. وعندما تنجح المؤسسة في دخول سلسلة توريد عالمية، فإنها لا تعود مرتبطة بالسوق المحلية وحدها، بل تصبح قادرة على تصدير المكونات إلى مصانع المجموعة نفسها في الخارج.

المركبات الكهربائية تفتح سلسلة صناعية جديدة

وتفتح المركبات الكهربائية مجالًا إضافيًا أمام الجزائر. إذ تدعو الدراسة إلى الاستثمار في البطاريات وإلكترونيات القدرة والكوابل عالية الجهد وأنظمة إدارة الحرارة والشحن، حتى لا تقتصر القاعدة الوطنية على مكونات المركبات ذات محركات الاحتراق الداخلي التي تتجه الأسواق الكبرى تدريجيًا إلى تقليص استخدامها.

وتملك الجزائر عناصر يمكن البناء عليها، تشمل قاعدة إلكترونية في ولايات الشرق، وتوافر الحديد والصلب والمواد البتروكيماوية، وانخفاض تكاليف الطاقة نسبيًا، إلى جانب الجامعات والمدارس العليا المتخصصة. غير أن تحويل هذه المزايا إلى منتجات تجارية يحتاج إلى استثمار في البحث وبراءات الاختراع والتصميم والهندسة.

استثمارات أجنبية مشروطة بنقل التكنولوجيا والإدماج

كما يبرز الاستثمار الأجنبي باعتباره قناة أساسية لجلب التكنولوجيا وتكوين المهندسين وربط الموردين الجزائريين بالأسواق الدولية. إلا أن السياسة التي يقودها الرئيس تبون تقوم على استثمار منتج يخلق قيمة مضافة داخل الجزائر، وليس على منح الامتيازات لمشروعات تعتمد على استيراد غالبية المدخلات.

ولهذا ينبغي ربط الحوافز بمؤشرات قابلة للقياس، تشمل نسبة الإدماج الفعلية وعدد المناولين المؤهلين وحجم المشتريات المحلية والوظائف ونقل التكنولوجيا والصادرات. فالمستثمر الذي ينقل المعرفة ويؤسس شبكة موردين يختلف اقتصاديًا عن متعامل يكتفي بتركيب الأجزاء المستوردة والاستفادة من الطلب الوطني.

وتدعم إصلاحات الاستثمار هذا المسار من خلال رقمنة إجراءات المستثمر، وتفعيل الشبابيك الوحيدة، وإسناد تسيير العقار الاقتصادي إلى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، إلى جانب تكريس مبدأ استقرار الإطار القانوني. وقد ترأس الرئيس تبون، في 9 سبتمبر 2026، اجتماعًا خُصص لقطاع الاستثمار وتفعيل الشباك الوحيد، بما يعكس المتابعة المباشرة لملف تسريع المشروعات وإزالة تعدد مراكز القرار.

ويكتسب تبسيط الاستثمار أهمية خاصة بالنسبة إلى صناعة المكونات، لأن إنشاء العنقود يحتاج إلى عشرات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمتخصصة. كما يتطلب عقارات صناعية مجهزة، وربطًا سريعًا بالطاقة والمياه والطرق والاتصالات، وتنسيقًا بين المصنعين والبنوك والجمارك ومراكز التكوين والجامعات.

هدف الإدماج يتجاوز الحد التنظيمي إلى 52%

ويتقاطع المخطط المقترح مع المرسوم التنفيذي رقم 22-384 المؤرخ في 17 نوفمبر 2022، المعدل والمتمم، الذي يحدد شروط ممارسة نشاط تصنيع المركبات. ووضع الإطار التنظيمي مسارًا تصاعديًا للإدماج يبدأ من 10%، ثم يرتفع إلى 20%، وصولًا إلى 30% في نهاية السنة الخامسة.

ومقارنة بهذا السقف التنظيمي، يمثل هدف 52% انتقالًا إلى مستوى أعلى من التصنيع. غير أن بلوغه لا يتحقق بإضافة عدد كبير من القطع منخفضة القيمة، بل يستلزم إدماج الأنظمة الكهربائية والإلكترونية والمكونات المعدنية الدقيقة والقوالب وبقية الأجزاء التي تستحوذ على نسبة معتبرة من كلفة المركبة.

شبكة قطع الغيار واتفاقيات المناولة تبني القاعدة التنفيذية

وقد بدأت الدولة في إنشاء الأدوات التنظيمية اللازمة؛ إذ أطلقت وزارة الصناعة، يوم 22 فيفري 2025، الشبكة الوطنية لقطع غيار المركبات، بهدف جمع المنتجين المحليين وربطهم بمصانع السيارات. وتسمح الشبكة بتحديد القدرات الموجودة، وتصنيف المؤسسات، وتسهيل التأهيل وإبرام العقود.

وخلال صالون «ميكانيكا الجزائر» في فيفري 2026، وُقعت أكثر من 50 اتفاقية تعاون وشراكة، بينها اتفاقات جمعت «ستيلانتيس» بمؤسسات مناولة جزائرية. كما شدد المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، على دور المناولة في رفع نسبة الإدماج وتقليص الواردات، بينما جدد مجمع «ستيلانتيس» التزامه بتجاوز نسبة إدماج محلي قدرها 30% في أفق 2026.

وشارك 40 مصنعًا جزائريًا لقطع الغيار والصيانة في معرض «إكيب أوتو الجزائر»، بالتزامن مع انتقال مصنع «فيات» في وهران إلى مراحل إنتاج أكثر تقدمًا. وتظهر هذه المعطيات وجود قاعدة أولية يمكن البناء عليها، لكنها لا تكفي بمفردها لإقامة عنقود صناعي متكامل ما لم تتحول الاتفاقات إلى طلبيات منتظمة.

فالمناول لا يستطيع الاستثمار في آلة أو قالب جديد اعتمادًا على وعود عامة، بل يحتاج إلى عقد يحدد الكميات والمواصفات والسعر ومدة التوريد. لذلك يبقى استقرار الطلب أحد الشروط الأساسية لتنفيذ مشروع يمتد إلى 2035.

عقد قطاعي وصندوق استثمار لتمويل العنقود الصناعي

وتقترح الدراسة إبرام عقد قطاعي بين الدولة ومصنعي المركبات والموردين، يحدد التزامات كل طرف بشأن الاستثمار والإدماج والطلبيات والتكوين والجودة. كما تدعو إلى إنشاء صندوق استثمار خاص بالعنقود، ودعم مركز تقني للصناعات الميكانيكية، وإصلاح النظام الجمركي الخاص بالمدخلات الصناعية.

ويجب أن يسمح الإصلاح الجمركي باستيراد الآلات والمواد غير المتوافرة محليًا ضمن آجال قصيرة، مع حماية المنتج الوطني من المكونات النهائية التي تنافسه بصورة غير عادلة. فالهدف ليس إغلاق الاستيراد، بل توجيهه نحو ما تحتاج إليه الصناعة ومنع تحوله إلى بديل دائم عن الإنتاج المحلي.

تدقيق نسب الإدماج وربط الامتيازات بالنتائج

ومن أهم التوصيات اعتماد مرجع وطني موحد لاحتساب نسبة الإدماج، وربطها بجداول المكونات ومصادر التموين والمحاسبة التحليلية، وإخضاعها لتصديق مهني مستقل. ويمنع ذلك تضخيم النسب عبر احتساب خدمات أو مكونات محدودة القيمة بطريقة لا تعكس المحتوى الصناعي الحقيقي للمركبة.

كما تقترح الوثيقة إنشاء لوحة قيادة عمومية تقيس القيمة المضافة والإنتاجية والصادرات وعدد الموردين المؤهلين ونسبة استغلال الطاقات، بدل تقييم القطاع بعدد المركبات الخارجة من خطوط الإنتاج فقط.

ويعكس هذا التوجه جوهر المقاربة الصناعية التي دفع بها الرئيس تبون: الانتقال من إدارة ندرة المركبات إلى بناء صناعة قادرة على تلبية جانب من الطلب الوطني، وتكوين اليد العاملة، وتقليص فاتورة الواردات، ثم التوجه نحو التصدير.

فالسيارة المنتجة محليًا لا ينبغي أن تكون مجرد هيكل يحمل علامة مصنع أجنبي، بل نتيجة سلسلة قيمة تشارك فيها مصانع الصلب والبلاستيك والزجاج والمطاط والإلكترونيات والبطاريات والكوابل والمقاعد والقوالب والخدمات الهندسية الجزائرية.

صناعة السيارات بوابة لتحديث قطاعات إنتاجية أخرى

وإذا انتقلت الدراسة إلى برنامج رسمي، فإن استثمارات بقيمة 300 مليار دينار يمكن أن تنتج أثرًا يتجاوز قطاع السيارات نفسه. فالميكانيك الدقيقة والقوالب والمترولوجيا والإلكترونيات الصناعية تقنيات أفقية تستفيد منها قطاعات الطاقة والمناجم والفلاحة والسكك الحديدية والصناعات الدفاعية والأجهزة الكهرومنزلية.

وبذلك يصبح الاستثمار في مكونات السيارات بوابة لتوسيع قاعدة الصناعة التحويلية، وليس مشروعًا معزولًا لتغطية سوق المركبات. كما تتحول نسبة الإدماج من التزام إداري إلى أداة لنقل التكنولوجيا وتكوين المؤسسات ورفع الصادرات.

غير أن النجاح يتطلب الفصل بين التقدير والطاقة المنجزة. فأهداف 28 ألف وظيفة و52% إدماج و1.9 مليار دولار أثرًا تجاريًا لن تتحقق بمجرد اعتماد الوثيقة، وإنما بإنشاء المصانع، وتأهيل الموردين، وإبرام العقود، وبلوغ مستويات الجودة، وتشغيل الطاقات وفق نسب مرتفعة.

وعليه، تقدم الدراسة تصورًا رقميًا لبناء صناعة سيارات جزائرية متكاملة حتى 2035، بينما توفر إصلاحات الاستثمار وقواعد الإدماج والشبكة الوطنية لقطع الغيار الأرضية المؤسسية لتجسيدها. وتبقى المرحلة الحاسمة هي تحويل الأهداف إلى رزنامة تنفيذ وتمويل واضح والتزامات ملزمة للمصنعين.

وإذا جرى ذلك، لن تكون حصيلة البرنامج مجرد زيادة في عدد السيارات المنتجة، بل إنشاء أربعة أقطاب صناعية، وسوق بقيمة 303 مليارات دينار، ومئات الموردين، وآلاف الوظائف التقنية، وقدرة على الاحتفاظ بما يصل إلى 52% من قيمة المركبة داخل الجزائر.

وهنا تتجسد الرؤية التي أكدها الرئيس تبون: الجزائر لا تبحث عن إعادة تشغيل مفك البراغي، بل عن امتلاك الآلة والقالب والمكوّن والمعرفة التي تصنع السيارة.

#الجزائر#سيارات
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الشرق الأوسط
شارك المقال

متورط في تمرير نفط إيراني بهوية عراقية!.. رئيس فيكون بتروليوم “الإماراتية” في قلب فضيحة كبرى بالعراق

متورط في تمرير نفط إيراني بهوية عراقية!.. رئيس فيكون بتروليوم “الإماراتية” في قلب فضيحة كبرى بالعراق

بوابة الجزائر الإخبارية : أعلنت الحكومة العراقية صدور أمر قبض رسمي بحق المتهم الهارب “أوميد حاجي أحمد“، رئيس مجلس إدارة شركة “فيكون بتروليوم” الإماراتية،الذي يواجه اتهامات خطيرة على خلفية تورطه في قضايا تتعلق بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

https://twitter.com/algatedz/status/2099131485798244594?s=46

وقبل أسبوعين أصدر القضاء العراقي حكماً بحجز أموال رجل الأعمال أوميد حاجي أحمد، بعد معاقبته من قبل وزارة الخزانة الأميركية بتهمة بيع النفط الإيراني عبر وثائق مزورة على أنه نفط عراقي.

وأوضحت الجهات المختصة أن المطلوب يواجه اتهامات خطيرة تمس الأمن الاقتصادي والقومي، مشيرة إلى أن اسمه مدرج أيضاً على قائمة العقوبات الأمريكية لصلته بنشاطات غير قانونية تتضمن تهريب النفط الإيراني والالتفاف على العقوبات الدولية.

السلطات العراقية أكدت استمرار تحرياتها وملاحقتها للجم المشتبه بهم والعمل مع الجهات الدولية والأمنية المعنية لإلقاء القبض على المتهم وتقديمه إلى القضاء لنيل جزائه العادل.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر