الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 18:53 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟”
شارك المقال

المشاريع الاستراتيجية الكبرى المشتركة.. النيجر تشيد بجهود الجزائر!

• الكاتب(ة): عبد الجبار.ب • 0 تعليق • 20 مشاهدة
المشاريع الاستراتيجية الكبرى المشتركة.. النيجر تشيد بجهود الجزائر!

بوابة الجزائر الإخبارية: 40 ميغاواط أضيفت إلى شبكة الكهرباء في نيامي خلال جوان، وأربع آبار استكشافية دخلت برنامج الحفر الجزائري في كفرا خلال أوت، فيما انتقل أنبوب الغاز العابر للصحراء من الدراسات إلى بدء تنفيذ شطره الجزائري. بهذه المشاريع وصل الوزير الأول النيجري علي محمد لمين زين إلى منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة ليضع الجزائر، بالاسم، ضمن الدول التي ساعدت بلاده على الصمود، معتبرًا أن النيجر بقيت «واقفة على قدميها» لأن الجزائر، الجار والبلد الشقيق، اختارت مرافقتها في مرحلة سياسية وأمنية واقتصادية شديدة الحساسية.

وتحمل كلمات زين خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة وزنًا يتجاوز المجاملة الدبلوماسية، لأن المرافقة التي تحدث عنها أصبحت خلال 2026 مرتبطة بمشاريع يمكن قياسها على الأرض. فقد أشار إلى الاستثمار في استغلال الموارد الطبيعية، ومساندة القدرات الدفاعية، والتعاون في الصحة والتعليم والطاقة والمياه والزراعة، قبل أن يربط العلاقات الثنائية بمشروعين يتجاوزان حدود البلدين، هما الطريق العابر للصحراء وأنبوب الغاز نيجيريا–النيجر–الجزائر.

وهذا التوصيف يضع العلاقة الجزائرية-النيجرية في إطار أوسع من التعاون الحدودي التقليدي. فخلال الأشهر الأخيرة، تحركت الجزائر في النيجر على ثلاث واجهات مترابطة: تأمين احتياجات فورية في الكهرباء والأمن، بناء استثمارات طويلة الأجل في المحروقات، ودفع مشاريع قارية يفترض أن تجعل النيجر حلقة عبور وإنتاج بين خليج غينيا وشمال إفريقيا.

ومن هنا تأتي أهمية الإشادة التي صدرت من نيويورك. فهي جاءت بعد أن تحولت التعليمات التي أعطاها الرئيس عبد المجيد تبون بشأن دعم النيجر إلى مشاريع دخل بعضها الخدمة بالفعل، بينما انتقل بعضها الآخر إلى مرحلة الحفر والإنجاز.

40 ميغاواط خلال أقل من ثلاثة أشهر

أوضح مثال على هذا الانتقال كان محطة «التضامن الجزائري-النيجري» في منطقة غورو باندا بالعاصمة نيامي، التي دُشنت في 3 جوان 2026 بطاقة 40 ميغاواط.

المحطة، التي أُنجزت بتوجيه من الرئيس تبون بواسطة «سونلغاز إنترناشيونال»، تتكون من توربينتين غازيتين متنقلتين بطاقة 20 ميغاواط لكل واحدة، وربطت بشبكة النقل والتوزيع النيجيرية بهدف دعم استقرار الكهرباء في العاصمة وتغطية الطلب المتزايد. والأكثر لفتًا أن المشروع أُنجز في أقل من ثلاثة أشهر من الدراسات والتجهيز والنقل الجوي والتركيب إلى الاختبارات ووضع المنشأة في الخدمة.

ولم يقتصر المشروع على تسليم المعدات؛ فقد تدرب ثمانية تقنيين من الشركة النيجيرية للكهرباء «NIGELEC» داخل مدارس سونلغاز في الجزائر على تشغيل وصيانة التوربينات بين 4 و23 مارس، بما أضاف عنصر نقل الخبرة إلى الدعم المادي.

وبالنسبة إلى نيامي، جاءت المحطة في ملف يمس مباشرة القدرة الاقتصادية للدولة، لأن الكهرباء ليست خدمة اجتماعية فقط؛ فهي شرط لتشغيل الإدارات والمياه والمستشفيات والنشاط التجاري والاستثمار. وقد وصف الوزير الأول النيجري عند تدشينها المشروع بأنه مساهمة في تحقيق السيادة الطاقوية لبلاده، وهو التوصيف نفسه الذي يمنح المرافقة الجزائرية بعدها السياسي والاقتصادي معًا.

من الكهرباء إلى باطن الأرض.. سوناطراك تدخل كفرا

بعد أقل من ثلاثة أشهر، انتقلت الشراكة إلى مستوى آخر تمامًا.

ففي 13 أوت 2026، أطلق الوزيران الأولان الجزائري والنيجري رسميًا في منطقة أغاديز عمليات حفر بئر الاستكشاف «كفرا جنوب شرق-1»، على بعد نحو 85 كيلومترًا فقط من الحدود الجزائرية. والبئر جزء من برنامج أوسع بين سوناطراك و«سونيداب» النيجيرية يشمل حفر أربع آبار استكشافية داخل رخصة كفرا.

وتبلغ مساحة الرخصة نحو 23,737 كيلومترًا مربعًا، فيما يستهدف أول بئر عمقًا يصل إلى نحو 3,900 متر. وتتولى «إينافور»، فرع سوناطراك المتخصص في الحفر، العمليات الميدانية، بينما تعمل «SIPEX Niger» ضمن عقد تقاسم إنتاج مع الدولة النيجيرية.

وهنا يصبح حديث زين في الأمم المتحدة عن «استثمار مهم في استغلال الموارد الطبيعية» أكثر وضوحًا.

فالجزائر لم تدخل النيجر فقط كمورد للمساعدات أو المعدات، بل دخلت عبر سوناطراك إلى قطاع يمثل أحد أكبر رهانات السيادة الاقتصادية النيجيرية: استكشاف النفط وتطوير الخبرة المحلية المرتبطة به.

والمشروع يحمل بعدًا يتجاوز البحث عن اكتشاف تجاري. فالاتفاق يشمل نقل التكنولوجيا وتكوين الإطارات والعمال النيجريين في مهن المحروقات، بما يضع الخبرة التي راكمتها سوناطراك وإينافور داخل عملية بناء قدرات محلية في بلد يسعى إلى زيادة استفادته من موارده الطبيعية.

وفي هذا الجانب تحديدًا، تتقاطع المصالح الجزائرية والنيجرية بوضوح: النيجر يحتاج إلى الخبرة والتمويل والتكنولوجيا لتطوير موارده، بينما يمنح التوسع جنوب الحدود سوناطراك مساحة جديدة لتدويل نشاطها داخل منطقة جيولوجية متصلة بالمجال الصحراوي الذي تعمل فيه منذ عقود.

التعاون انتقل أيضًا إلى التجارة النفطية

ولم يتوقف التحرك عند الاستكشاف. ففي 16 أوت أعلنت سوناطراك عن أولى عمليات تسليم وقود الطائرات Jet A1 إلى النيجر في إطار عقد بيع وشراء مع «سونيداب»، بالتوازي مع توسيع التعاون بين الشركتين إلى مجال تسويق النفط الخام النيجري.

هذا التطور يضيف طبقة جديدة إلى العلاقة؛ فسوناطراك أصبحت حاضرة في النيجر في الاستكشاف والحفر ونقل الخبرة، ثم في تجارة المشتقات وتسويق الخام.

وبذلك يتحول التعاون الطاقوي من مشروع منفرد إلى سلسلة تشمل المنبع والخدمات النفطية والتكوين والتسويق والإمداد، وهو ما يفسر لماذا وضع الوزير الأول النيجري ملف الموارد الطبيعية في مقدمة المجالات التي أشاد فيها بالجزائر.

أنبوب الغاز يربط التعاون الثنائي بخريطة الطاقة الإفريقية

غير أن أكبر مشروع يجمع البلدين لا يزال أنبوب الغاز العابر للصحراء TSGP، الذي يربط نيجيريا بالجزائر مرورًا بالنيجر.

وفي 3 جوان 2026 صادقت الدول الثلاث في الجزائر على التقرير النهائي لدراسة الجدوى المحينة التي أعدها مكتب «Penspen»، قبل أن تنطلق في اليوم التالي، 4 جوان، الأشغال الرسمية للشطر الجزائري في أولف بولاية أدرار تنفيذًا لتوجيهات الرئيس تبون.

ويمتد المشروع على نحو 4,200 كيلومتر، بقطر 48 بوصة، مع قدرة أولية تقدر بنحو 20 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا وقابلية للارتفاع إلى قرابة 30 مليار متر مكعب وفق تطور المشروع والأسواق. ويمر الشطر الجزائري عبر ممر الطريق العابر للصحراء من الحدود مع النيجر وصولًا إلى مركز توزيع الغاز في حاسي الرمل، بما يسمح لاحقًا باستخدام الشبكات الجزائرية القائمة في المعالجة والنقل والتصدير نحو الأسواق الدولية.

وهذه الهندسة تجعل المشروع أكبر من أنبوب لنقل الغاز النيجيري إلى أوروبا؛ إذ يمنح النيجر نفسه موقع دولة عبور داخل ممر طاقوي قاري، مع ما يرتبط بذلك من بنية تحتية ونشاط اقتصادي وفرص لتزويد المناطق الواقعة على مساره بالطاقة.

ولهذا جاء ملف الأنبوب في صلب زيارة وزير الدولة، وزير المحروقات محمد عرقاب إلى نيامي يومي 21 و22 سبتمبر، أي قبل أيام فقط من خطاب زين في نيويورك. واستقبل الوزير الأول النيجري الوفد الجزائري لمراجعة تقدم المشاريع، وعلى رأسها TSGP، في وقت تعمل الأطراف على الانتقال في الشطر النيجري إلى الأعمال الطبوغرافية والدراسات البيئية والتقنية الضرورية للتنفيذ.

الأمن يدخل المعادلة نفسها

وفي خطابه بالأمم المتحدة، لم يفصل زين التعاون الاقتصادي عن الأمن، بل تحدث عن «الدعم المستمر» الذي تقدمه الجزائر للمنظومة الدفاعية لبلاده.

وقد ظهر هذا المسار علنًا خلال 2026؛ إذ أعلنت الحكومة النيجيرية في أوت أن الجزائر زودت النيجر بأربع مروحيات، اثنتين من طراز MI-171 واثنتين من MI-24، قبل أن تؤكد نيامي في سبتمبر أن أمن النيجر يمثل أولوية كبيرة بالنسبة إلى الجزائر وأن التعاون الدفاعي بين البلدين يشهد تعميقًا.

والربط بين الأمن والاقتصاد هنا ليس ثانويًا. فمشروعات النفط والطريق والغاز والمياه والتجارة تقع في منطقة الساحل التي تواجه نشاط جماعات مسلحة وشبكات تهريب ومخاطر عابرة للحدود، وبالتالي فإن استدامة الاستثمار نفسه تحتاج إلى حد أدنى من الاستقرار والقدرة على حماية المنشآت والممرات.

ومن هذه الزاوية، تبدو المقاربة الجزائرية تجاه النيجر قائمة على مسارين متوازيين: دعم قدرة الدولة على حماية مجالها، وفي الوقت نفسه زيادة حضور المشاريع الاقتصادية التي تمنح المناطق الحدودية والساحلية قيمة إنتاجية أكبر.

من «جار» إلى شريك في مشاريع السيادة

وتفسر هذه التطورات النبرة التي اختارها علي محمد لمين زين أمام الجمعية العامة.

فالوزير الأول النيجري لم يتحدث عن الجزائر بوصفها دولة تقدم مساعدة ظرفية، بل وصف علاقة تشمل الموارد الطبيعية والدفاع والصحة والتعليم والطاقة والمياه والزراعة، ثم ربطها بمشاريع قارية ضخمة تمتد آثارها إلى ما بعد العلاقات الثنائية.

ومن محطة كهرباء تعمل بالفعل في نيامي، إلى أربع آبار استكشافية في كفرا، إلى تجارة المحروقات والدعم الدفاعي وأنبوب الغاز والطريق العابر للصحراء، أصبحت المرافقة الجزائرية موزعة على قطاعات تمس مباشرة ما تسميه نيامي السيادة الطاقوية والأمنية والاقتصادية.

كما أن هذه المشاريع تعكس جانبًا من السياسة الإفريقية التي يدفع بها الرئيس عبد المجيد تبون، والقائمة على ربط التضامن السياسي بمشاريع قابلة للقياس في الطاقة والبنية التحتية والتنمية. ففي محطة نيامي، جاءت المبادرة بتوجيه رئاسي مباشر؛ وفي TSGP بدأت الأشغال الجزائرية تنفيذًا لتوجيهاته؛ وفي كفرا أوفد الوزير الأول للإشراف على إطلاق الحفر، بينما يستمر التنسيق السياسي على أعلى مستوى لتسريع المشاريع المشتركة.

ويمنح هذا التسلسل إشادة زين في نيويورك معناها الكامل. فالكلمات جاءت بعد أشهر من قرارات نفذت بالفعل، لا قبلها.

وبالنسبة إلى الجزائر، يتجاوز مردود هذه السياسة صورة التضامن مع بلد جار. فاستقرار النيجر يعني حدودًا جنوبية أكثر أمنًا، ونجاح كفرا يوسع المجال الخارجي لسوناطراك، وتشغيل TSGP يعزز موقع الجزائر كممر طاقوي بين إفريقيا والأسواق الدولية، بينما يدعم الطريق العابر للصحراء حركة التجارة والربط بين المتوسط والساحل.

أما بالنسبة إلى النيجر، فإن المرافقة الجزائرية توفر مزيجًا من الكهرباء والخبرة النفطية والتكوين والدعم الأمني والربط بمشاريع قارية تمنح بلدًا حبيسًا جغرافيًا منافذ أوسع نحو الشمال والأسواق الدولية.

ولهذا كان التعبير الذي استخدمه الوزير الأول النيجري أمام الأمم المتحدة أكثر قوة من إشادة بروتوكولية عادية. فالقول إن الجزائر «اختارت أن ترافق» النيجر يلخص علاقة انتقلت خلال 2026 من بيانات التضامن إلى محطة كهرباء تعمل، وحفارة تدور في أغاديز، ومعدات وخبرات تنتقل جنوبًا، وأنبوب غاز بدأ يخرج من دفاتر الدراسات إلى ورشات التنفيذ.

وهو تحول يمنح العلاقة الجزائرية-النيجرية وزنًا جديدًا داخل الساحل، ويجعل الجزائر بالنسبة إلى نيامي شريكًا حاضرًا في الملفات التي تعدها الأخيرة جزءًا من استعادة قدرتها على التحكم في الطاقة والموارد والأمن والتنمية

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

بعد 48.3 مليار دولار من صفقات IATF.. الجزائر تبحث عن «مصنع» التجارة الإفريقية داخل مناطقها الحرة

بعد 48.3 مليار دولار من صفقات IATF.. الجزائر تبحث عن «مصنع» التجارة الإفريقية داخل مناطقها الحرة

بوابة الجزائر الإخبارية: بعد عام واحد من معرض التجارة البينية الإفريقية الذي انتهى في الجزائر بعقود واستثمارات بلغت 48.3 مليار دولار، تعود الجزائر في 28 سبتمبر 2026 إلى ملف أكثر ارتباطًا بمرحلة ما بعد العقود: بناء مناطق حرة تستطيع استقبال الاستثمار والإنتاج والتخزين والخدمات اللوجستية، ثم دفع السلع نحو الأسواق الإفريقية والعالمية. والمؤتمر الدولي المرتقب في الجزائر العاصمة، بمشاركة خبراء ومسؤولين عن مناطق اقتصادية من أميركا اللاتينية وأوروبا وإفريقيا وآسيا، يأتي في وقت لم تعد فيه المناطق الحرة مجرد تصور تشريعي؛ فقد أُنشئت أول منطقة في تندوف قانونيًا، وتتقدم أشغال تهيئتها، فيما تعمل الحكومة على استكمال جهاز موحد لتسيير المناطق المبرمجة على الحدود مع موريتانيا وتونس وليبيا ومالي والنيجر.

بعد 48.3 مليار دولار من صفقات IATF.. الجزائر تبحث عن «مصنع» التجارة الإفريقية داخل مناطقها الحرة

ويضع هذا التطور مؤتمر 28 سبتمبر داخل مسار اقتصادي أوسع بدأ يأخذ شكله منذ صدور القانون 22-15 في جويلية 2022، قبل أن يرفع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الملف إلى مستوى السياسة الإفريقية للدولة. ففي 13 فيفري 2024 أعلن أن الجزائر ستنشئ مناطق حرة مع خمس دول إفريقية، تبدأ بموريتانيا وتمتد إلى مالي والنيجر وتونس وليبيا، وربط القرار صراحة بأهداف الاندماج الاقتصادي القاري وتحسين فعالية التكامل الإفريقي.

ولم يبق الإعلان في مستوى التوجه السياسي. ففي 28 ماي 2024 صدر المرسوم التنفيذي 24-169 الذي أنشأ «المنطقة الحرة التجارية تندوف»، وحدد إطارها القانوني وطبيعة الأنشطة المسموح بها، وفي مقدمتها النشاط التجاري والتصدير، على أن تتولى مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري تسييرها وفق نظام الامتياز الذي حدده المرسوم 24-168 الصادر في اليوم نفسه. كما كُلفت الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي مؤقتًا بإنجاز الأشغال الضرورية لبدء الاستغلال إلى حين تنصيب مؤسسة التسيير.

وبحلول فيفري 2026، كانت مصالح تندوف تتحدث عن تقدم معتبر في أشغال التهيئة، فيما أعلنت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات في جانفي إعداد مشروع مرسوم لإنشاء مؤسسة عمومية تتولى تسيير المناطق الحرة الحدودية، وهو ما ينقل الملف تدريجيًا من مرحلة إقرار الامتيازات إلى مرحلة بناء جهاز تشغيل دائم لهذه المساحات.

تندوف أول اختبار لنموذج جديد على الحدود

تمثل تندوف التجربة الأكثر تقدمًا في هذه السياسة، لكن أهميتها تتجاوز المنطقة نفسها. فالولاية تجمع اليوم في مساحة جغرافية واحدة مجموعة من المشاريع التي ظلت في السابق منفصلة: المنطقة الحرة، الطريق نحو موريتانيا، معبر مصطفى بن بولعيد، قاعدة منجمية مرتبطة بغارا جبيلات، ومشاريع طاقة جديدة موجهة إلى دعم النشاط الاقتصادي.

حتى محطة الطاقة الشمسية الجاري إنجازها في غارا جبيلات ربطتها السلطات المحلية بحاجات المنجم والمنطقة الحرة والمشاريع الاقتصادية المستقبلية، بما يعكس اتجاهًا إلى بناء منظومة متكاملة في أقصى الجنوب الغربي بدل إنشاء منطقة جمركية معزولة عن محيطها الإنتاجي.

وهذه النقطة تفسر بصورة أفضل الخيارات التي اتخذتها الرئاسة منذ 2024. فالهدف المعلن من المناطق الحدودية لم يكن توسيع التجارة العابرة فقط، بل إعطاء الانفتاح الجزائري على إفريقيا قاعدة مادية. فالطريق يوفر حركة السلع، والمنطقة الحرة توفر مساحة النشاط والتخزين والتصنيع والخدمات، بينما تمنح منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية الإطار التجاري الأوسع لدخول المنتجات إلى الأسواق الإفريقية بشروط أكثر ملاءمة.

هذا الترابط ظهر بوضوح أكبر خلال معرض التجارة البينية الإفريقية في الجزائر في سبتمبر 2025. فقد سجل المعرض 48.3 مليار دولار من العقود التجارية والاستثمارية، وبلغ نصيب العقود الموقعة من جانب المؤسسات الجزائرية 11.4 مليار دولار، بما يعادل 23.6% من إجمالي الاتفاقات المبرمة خلال الحدث، إضافة إلى فرص والتزامات تصدير أخرى قدرت بـ11.6 مليار دولار كان منتظرًا توقيعها لاحقًا.

هذه الحصيلة وضعت الجزائر أمام مرحلة جديدة. فالوصول إلى الشركات والمشترين الأفارقة لم يعد العقبة الوحيدة؛ إذ أصبح تنفيذ العقود يتطلب قدرات إنتاجية ولوجستية ومصرفية وتأمينية قادرة على مواكبة توسع التجارة.

ومن هذا المنظور، تصبح المناطق الحرة امتدادًا طبيعيًا لنجاح IATF، لأنها توفر للمستثمر والمصدر المكان الذي يمكن أن تتحول فيه الاتفاقية التجارية إلى نشاط فعلي قبل عبور الحدود.

كما عزز انضمام بنك الجزائر إلى النظام الإفريقي للدفع والتسوية «PAPSS» في أوت 2025 هذا المسار، لتصبح الجزائر البلد الثامن عشر المنضم إلى الشبكة، بما يسمح بتسهيل المدفوعات العابرة للحدود وتقليص الاعتماد على العملات الوسيطة في جزء من التجارة الإفريقية.

ويكشف هذا التطور أن الانفتاح الإفريقي الجزائري لم يعد يُبنى على عنصر واحد. فالأسواق تُفتح عبر «زليكاف»، والمدفوعات تتحرك عبر أدوات قارية جديدة، والممرات البرية والبحرية تتوسع، بينما يُراد للمناطق الحرة أن توفر القاعدة التشغيلية التي تستقبل الشركات والسلع والخدمات.

بعد 48.3 مليار دولار من صفقات IATF.. الجزائر تبحث عن «مصنع» التجارة الإفريقية داخل مناطقها الحرة

الجزائر تستدعي ماناوس وكولون وشانون لتحديد وظيفة مناطقها

في هذا السياق يأتي مؤتمر 28 سبتمبر، الذي خصص برنامجه لمناقشة كيفية تحويل المناطق الحرة إلى أداة للتنويع الاقتصادي والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، مع جلسات حول قانون 22-15، الحوكمة، النظامين الجبائي والجمركي، الاندماج في منطقة التجارة الحرة القارية، والموانئ والممرات العابرة للصحراء والجمارك الرقمية.

واللافت في البرنامج أن النماذج الدولية المختارة لا تؤدي الوظيفة الاقتصادية نفسها، وهو ما يمنح المقارنة أهميتها بالنسبة إلى الجزائر.

منطقة ماناوس في البرازيل، مثلًا، تُعرض بوصفها نموذجًا لمنطقة حرة تحولت إلى قطب صناعي وتجاري وزراعي يمتد على نحو 10 آلاف كيلومتر مربع، ويضم أكثر من 600 مؤسسة عالية التكنولوجيا ويوفر أكثر من 500 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، مع حضور قوي للإلكترونيات وصناعة الدراجات النارية.

في المقابل، تُقدم منطقة كولون في بنما كتجربة تجارية ولوجستية تطورت من نشاط إعادة التصدير إلى منصة توزيع دولية، بينما تقدم شانون الإيرلندية نموذجًا لمنطقة متكاملة مع المطار تضم أكثر من 110 مؤسسات وتستند إلى الربط المباشر بين النشاط الاقتصادي والبنية الجوية واللوجستية.

كما يشارك في المؤتمر مارتن غوستافو إيبارا، رئيس «Araújo Ibarra International Business Consultants» الكولومبية، بخبرة طويلة في التجارة الخارجية وتصميم المناطق الاقتصادية الخاصة، بما في ذلك مشاركته ضمن بعثة للبنك الدولي ساهمت في إنشاء المناطق الاقتصادية الخاصة الصينية في ثمانينيات القرن الماضي.

وتبدو قيمة هذه المقارنات بالنسبة إلى الجزائر في تحديد هوية كل منطقة قبل تعميم النموذج. فالمنطقة الحدودية مع موريتانيا يمكن أن تتطور حول التجارة غرب الإفريقية والخدمات اللوجستية وربما نشاطات التحويل والتجميع، بينما تختلف احتياجات المناطق المتصلة بتونس وليبيا عن احتياجات المناطق الموجهة إلى مالي والنيجر.

كما أن موقع المنطقة بالنسبة إلى الطريق أو الميناء أو المركز الصناعي سيحدد طبيعة الاستثمار الذي يمكنها جذبه. منطقة بلا اتصال سريع بالموانئ والأسواق ستبقى محدودة مهما بلغت الامتيازات المقدمة فيها، بينما تستطيع المنطقة المرتبطة بشبكة نقل وطاقة وجمارك فعالة أن تتحول إلى نقطة جذب للصناعة والتوزيع معًا.

ولهذا يخصص مؤتمر الجزائر جلسة كاملة للبنية التحتية واللوجستيك والتنافسية، تشمل الاندماج مع الموانئ والممرات العابرة للصحراء والجمارك الرقمية وتسهيل التجارة.

بعد 48.3 مليار دولار من صفقات IATF.. الجزائر تبحث عن «مصنع» التجارة الإفريقية داخل مناطقها الحرة

من سياسة الإعفاء إلى سياسة التصدير

المسار الجزائري الحالي يعكس أيضًا تغيرًا في وظيفة المنطقة الحرة نفسها. فالقانون يمنح الإطار القانوني والجبائي والجمركي الضروري، غير أن نجاح المشروع اقتصاديًا سيظهر أساسًا في حجم النشاط الإنتاجي الذي تستطيع المناطق استقطابه وفي نسبة هذا النشاط التي تتوجه إلى الخارج.

فالمناطق الحرة التي تنجح دوليًا لا تحقق أثرها لأنها تخفض الرسوم فقط، بل لأنها تختصر سلسلة طويلة من التكلفة والإجراءات أمام المستثمر. الأرض المهيأة، الطاقة المتاحة، سرعة التخليص الجمركي، الخدمات المصرفية، التخزين، الاتصال بالميناء أو المعبر، وضوح القواعد واستقرارها؛ كلها تدخل في قرار الشركة قبل المقارنة بين نسب الإعفاء نفسها.

وهو ما يجعل التوجه الجزائري أكثر ارتباطًا بالسياسة الصناعية والتصديرية منه بالتجارة الحدودية التقليدية. فالمنطقة الحرة يمكن أن تصبح امتدادًا للمصنع الجزائري نحو الأسواق الإفريقية، لكنها تستطيع أيضًا جذب شركات أجنبية تنتج في الجزائر من أجل التصدير، مستفيدة من الموقع المتوسط بين أوروبا وإفريقيا ومن الاتفاقيات التجارية القارية.

ويكتسب هذا البعد أهمية خاصة بعد IATF 2025، الذي أظهر حجم الطلب التجاري والاستثماري الممكن توجيهه عبر الجزائر. فقد وصف «أفريكسيم بنك» الجزائر عند تقييمه للمعرض بأنها اختيار طبيعي لاستضافته بالنظر إلى سلاسل القيمة الصناعية القائمة وتنوع الاقتصاد والموقع الاستراتيجي، وهي عناصر يمكن للمناطق الحرة أن تحولها إلى أفضلية أكثر عملية إذا اقترنت ببنية تصديرية فعالة.

كما أن قرار تبون إنشاء مناطق مع خمس دول لا يبدو منفصلًا عن توجهه الأوسع نحو القارة. فالإعلان جاء خلال اجتماع «نيباد» ومقترنًا بخطاب عن التكامل الاقتصادي الإفريقي وتحسين البنية التحتية ودعم التحول الصناعي، وهو ما يضع المناطق ضمن رؤية تتجاوز المبادلات الثنائية الضيقة إلى بناء ممرات اقتصادية قارية.

وتعطي تندوف المثال الأكثر وضوحًا حتى الآن؛ فالمنطقة الحرة هناك تتقدم بالتزامن مع مشاريع في الطاقة والتعدين والنقل والربط مع موريتانيا. وإذا استطاعت هذه العناصر العمل كمنظومة واحدة، فإن جنوب غرب الجزائر يمكن أن ينتقل من منطقة عبور حدودي إلى قاعدة إنتاج وتوزيع موجهة نحو أسواق أوسع في غرب إفريقيا.

مؤتمر 28 سبتمبر يسبق مرحلة التشغيل الفعلي

لهذا تتركز أهمية المؤتمر الدولي المقبل في توقيته أكثر من كونه مجرد مناسبة لعرض التجارب الأجنبية. فالجزائر تملك اليوم قانونًا للمناطق الحرة، ونصوصًا تنفيذية للتسيير، ومنطقة أولى دخلت مرحلة التهيئة، ومشروع مؤسسة عمومية لإدارة المناطق الحدودية، إضافة إلى شبكة تجارية ومالية إفريقية أصبحت أوسع بعد IATF وPAPSS.

والمطلوب في المرحلة التالية هو تحويل هذه المكونات إلى نموذج تشغيل يسمح للمنطقة بأن تنتج مردودًا اقتصاديًا يتجاوز النشاط التجاري البسيط. فكلما استقطبت المنطقة استثمارات صناعية وخدمات لوجستية ومراكز توزيع وربطت شركات محلية بسلاسل توريد أكبر، ارتفعت قيمتها بالنسبة إلى الاقتصاد الوطني. أما إذا انحصر نشاطها في دخول السلع وخروجها دون تحويل أو قيمة مضافة، فسيبقى أثرها محدودًا مهما توسعت الحركة التجارية.

ولهذا تحمل تجربة ماناوس وزنًا خاصًا في النقاش الجزائري، لأنها تبين كيف يمكن للمنطقة الحرة أن تتحول إلى أداة للتصنيع والتنمية الإقليمية، بينما توضح كولون قيمة اللوجستيك وإعادة التوزيع، وتبرز شانون أهمية بناء المنطقة حول بنية نقل دولية فعالة.

ولا تحتاج الجزائر إلى استنساخ أي من هذه النماذج بالكامل. طبيعة الحدود الجزائرية واتساع البلاد وتوزيع الموانئ والأسواق المجاورة تفرض صياغة مناطق بوظائف مختلفة، لكن التجارب الدولية تقدم معيارًا واضحًا: الامتياز لا يصنع المنطقة وحده، بل المنظومة الاقتصادية المحيطة به.

وبهذا المعنى، فإن سياسة المناطق الحرة التي بدأت تأخذ شكلها القانوني منذ 2022 أصبحت في 2026 أقرب إلى جزء من استراتيجية تصدير إفريقية متكاملة. الرئيس أعلن مناطق مع خمس دول، وتندوف بدأت تتحول إلى بنية قائمة، الجزائر استضافت أكبر منصة للتجارة البينية الإفريقية، بنك الجزائر دخل منظومة الدفع القارية، فيما تتوسع مشاريع الربط البري والطاقة والنقل في الجنوب.

ويأتي مؤتمر 28 سبتمبر ليبحث الحلقة التي تجمع كل ذلك داخل مساحة اقتصادية واحدة: منطقة تستطيع استقطاب الاستثمار، وإنتاج أو تحويل السلع، وربط الشركات الجزائرية بالموردين والشركاء، ثم إرسال المنتج عبر الحدود نحو سوق إفريقية أوسع.

وإذا انتقلت المناطق المقبلة بهذا المنطق من الامتياز الجمركي إلى الإنتاج والتصدير، فإن أهم تحول لن يكون في زيادة عدد المعابر التجارية، بل في إعادة تعريف وظيفة الحدود نفسها داخل الاقتصاد الجزائري؛ من أطراف بعيدة عن مراكز النشاط إلى نقاط اتصال بين الصناعة الوطنية والأسواق الإفريقية.

بعد 48.3 مليار دولار من صفقات IATF.. الجزائر تبحث عن «مصنع» التجارة الإفريقية داخل مناطقها الحرة
#التجارة الحرة#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

رئيس البرلمان الإفريقـي الجزائري فاتح بوطبيق يتوج بجائزة القيادة العالمية المتميزة بنيويورك!

رئيس البرلمان الإفريقـي الجزائري فاتح بوطبيق يتوج بجائزة القيادة العالمية المتميزة بنيويورك!

بوابة الجزائر الاخبارية:في محطة بارزة تعزز الحضور الدبلوماسي والريادي على الساحة الدولية، توج رئيس البرلمان الإفريقي، السيد فاتح بوطبيق، بجائزة القيادة العالمية المتميزة لعام 2026. وقد جرت مراسيم هذا التكريم الرفيع خلال فعاليات المؤتمر العالمي للسلام ووحدة التنمية المستدامة، الذي ينعقد ضمن برنامج قمة السلام العالمية لعام 2026 بمدينة نيويورك، وذلك على هامش أشغال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة وتزامناً مع الاحتفال باليوم الدولي للسلام.  

رئيس البرلمان الإفريقـي الجزائري فاتح بوطبيق يتوج بجائزة القيادة العالمية المتميزة بنيويورك!

ويأتي هذا التتويج الدولي تقديراً واعترافاً بالجهود القيادية الحثيثة والدور الفاعل الذي يضطلع به السيد فاتح بوطبيق، ليشكّل بالتالي محطة بالغة الأهمية بالنسبة للبرلمان الإفريقي في مساره المتواصل الرامي إلى تعزيز إسهاماته الجادة في قضايا السلم، ودعائم الحكامة، ومسار الاندماج الإفريقي. كما تكرس هذه الجائزة الدولية جهود الشخصيات والمؤسسات البارزة التي تسهم بشكل فعال في دعم السلم، والدبلوماسية، وترقية حقوق الإنسان، فضلاً عن دفع عجلة التنمية المستدامة وتعزيز أواصر التعاون الدولي.

رئيس البرلمان الإفريقـي الجزائري فاتح بوطبيق يتوج بجائزة القيادة العالمية المتميزة بنيويورك!
رئيس البرلمان الإفريقـي الجزائري فاتح بوطبيق يتوج بجائزة القيادة العالمية المتميزة بنيويورك!
#البرلمان الافريقي#الجزائر#فاتح بوطبيق
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تطلق أول علامة فندقية وطنية خالصة نحو العالمية!

الجزائر تطلق أول علامة فندقية وطنية خالصة نحو العالمية!

بوابة الجزائر الاخبارية:في خطوة استراتيجية تعيد رسم ملامح صناعة الضيافة في البلاد، خطت الجزائر خطوة فارقة نحو بناء هوية سياحية مستقلة، بإشهار ميلاد أول علامة فندقية وطنية فاخرة تحت اسم «مجموعة ألكازار – ALCAZAR COLLECTION»، لتدشن انطلاقتها الرسمية من أعالي هضبة “لالة ستي” التاريخية بولاية تلمسان.

أتت هذه اللحظة التاريخية بإشراف مباشر من وزيرة السياحة والصناعة التقليدية، حورية مداحي، التي أعطت إشارة إطلاق العلامة عبر اعتماد تسمية «ألكازار تلمسان» بديلاً للعلامة الدولية السابقة.

ويمثل هذا التحول أكثر من مجرد تغيير في التسمية؛ بل يعكس تحولاً جذرياً في فلسفة التسيير الفندقي الوطني، متوجهاً نحو الاعتماد على الكفاءات المحلية وخلق هوية جزائرية أصيلة في قطاع الخدمات الفاخرة، متخذةً من شعار “استراحة خارج الزمن” تجربة نزلاء تجمع بين رقي خدمات الجيل الحديث وعبق التاريخ.

الجزائر تطلق أول علامة فندقية وطنية خالصة نحو العالمية!

يتربع الفندق في نقطة استراتيجية بهضبة “لالة ستي”، متصلاً بقلب المدينة عبر خط التلفريك، مما يمنح الزائر تجربة بصرية وسياحية متكاملة، بينما يعكس استيحاء اسم “ألكازار”، المشتق من الإسبانية ذات الأصول العربية التي تعني القصر، الارتباط العضوي بالذاكرة المعمارية والأندلسية العريقة لمدينة تلمسان.

الجزائر تطلق أول علامة فندقية وطنية خالصة نحو العالمية!

تندرج هذه المبادرة في صلب توجهات السلطات العليا للبلاد الرامية إلى جعل قطاع السياحة رافداً أساسياً من روافد تنويع الاقتصاد الوطني خارج قطاع المحروقات. وتسعى وزارة السياحة من خلال هذا النموذج إلى إثبات قدرة المؤسسات الجزائرية على إدارة الهياكل الفندقية الكبرى بمعايير عالمية تنافسية، مع تعميم التجربة لاحقاً على باقي ولايات الوطن لتحقيق التوازن الإقليمي في التنمية السياحية، حيث يُنظر إلى «ألكازار كولكشن» كلبنة أولى في مسار طموح لبناء شبكة وطنية من الفنادق الراقية التي تراهن على الخصوصية الثقافية والحضارية للجزائر كميزَة تفضيلية في سوق السياحة الإقليمية والدولية.

الجزائر تطلق أول علامة فندقية وطنية خالصة نحو العالمية!

لا تقتصر أهمية هذا الإطلاق على الجانب الفندقي فحسب، بل يمتد ليعزز التكامل الاقتصادي والسياحي في ولاية تلمسان، فالقرب الجغرافي للعلامة من الهياكل الرياضية والمواقع الأثرية مثل قلعة المشور والمحطات الحموية يفتح أفقاً رحباً أمام استقطاب السياحة الداخلية والخارجية، فضلاً عن تنظيم التربصات الرياضية والفعاليات الكبرى في بيئة تجمع بين الفخامة والرياضة والتاريخ. وبهذا التمشي، تثبت المؤسسة الفندقية الجزائرية أنها مستعدة لطي صفحة التبعية للعلامات الأجنبية، وفتح صفحة جديدة عنوانها الثقة في الكفاءات الوطنية والاعتزاز بالإرث الحضاري العريق.

#الجزائر#سياحة#فندق
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

تحدي صارخ.. مدرب زامبيا: جاهزون لمقابلة تيزي وزو ولا نخشى الجزائر!

تحدي صارخ.. مدرب زامبيا: جاهزون  لمقابلة تيزي وزو ولا نخشى الجزائر!

بوابة الجزائر الاخبارية:في عالم الكرة الأفريقية، غالباً ما تسبق صافرة البداية معارك خفية على منصات المؤتمرات الصحفية. ومن قلب الحدث، خرج مدرب المنتخب الزامبي ليؤكد صراحةً أنه لا يولي أي اعتبار للضغوط المحيطة بالمواجهة، مصرحاً : “تبقى الجزائر هي الجزائر، ونحن جاهزون تماماً لضغط ملعب تيزي وزو“.

التصريحات التي أدلى بها المسؤول الأول عن العارضة الفنية لزامبيا لم تكن مجرد ردود عابرة، بل حملت في طياتها اعترافاً مزدوجاً؛ فهو من جهة يقر بالثقل التاريخي والفني لـ”محاربي الصحراء” بغض النظر عن أي ظروف محيطة، ومن جهة أخرى يحاول تحصين لاعبيه نفسياً ضد الوقع المرعب لجماهير تيزي وزو التي تشكل اللاعب رقم واحد في معادلة تفوق المنتخب الجزائري بملعبه.

على المستطيل الأخضر، تبدو المعركة مغايرة تماماً لما يُطرح في كواليس الصحافة؛ فالتحدي الحقيقي أمام الزامبيين لن يقف عند حدود الصمود الذهني أمام هدير المدرجات، بل سيمتد لاختبار مدى قدرتهم الفنية على مجاراة النسق العالي لـ”الخضر”. الأيام القليلة المقبلة ستكشف عما إذا كانت هذه الجرأة اللفظية ترجمة لخطة محكمة على الأرض، أم مجرد فقاعات صابون ستتبخر مع أول دقيقة من مقابلةتيزي وزو.

#الجزائر#زامبيا#كرة القدم
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

منصات الإبداع الجزائري تتألق قاريًا: التلفزيون الجزائري يبصم على حضور استثنائي ويحصد ثلاث جوائز في مهرجان تونس

منصات الإبداع الجزائري تتألق قاريًا: التلفزيون الجزائري يبصم على حضور استثنائي ويحصد ثلاث جوائز في مهرجان تونس

بوابة الجزائر الاخبارية:تأكيداً لمكانته المتميزة ودوره الريادي في المشهد الإعلامي العربي، بصم التلفزيون الجزائري على مشاركة مشرفة ومظفرة في فعاليات الدورة الـ26 لمهرجان اتحاد إذاعات الدول العربية المنعقد بتونس، حيث نجح في انتزاع ثلاث جوائز رفيعة المستوى عكست علو كعب الكفاءات الوطنية وقدرتها على منافسة أرقى الإنتاجات التلفزيونية في الوطن العربي.  

وجاء هذا التتويج المستحق ليترجم جهود أسرة الإعلام الجزائري في الارتقاء بمستوى المضمون البرامجي والوثائقي، حيث توج المخرج المبدع فيصل شيباني بجائزة المرتبة الأولى لأفضل فيلم وثائقي عن عمله البارز المعنون بـ «حلم»، والذي جاء ثمرةً لمجال الإنتاج العربي المشترك في صيغته التاسعة التي اتخذت من شعار “المسرح قوة للتأثير والتغيير“ عنوانًا لها. وقد استطاع الفيلم أن يخطف الأنظار ويقنع لجنة التحكيم بعمق الطرح وجمالية الرؤية الإخراجية.  

وفي السياق ذاته، واصلت المرأة الصحفية الجزائرية بصمتها القوية في المحافل الدولية، إثر تتويج الصحفية ليندة طبول بالمرتبة الثانية عن برنامجها الهادف «التطوع»، الذي أبدع التلفزيون الجزائري في صياغة مضمونه وقوالبه الفنية، مسلطًا الضوء على قيم التآزر والعمل الإنساني والمجتمعي بأسلوب احترافي راقٍ.

كما تعزز هذا الغلة الإيجابية ببروز أعمال جزائرية أخرى على منصات التتويج، من بينها برنامج «نعال الرمل» المتوج بالجائزة الأولى في البرامج الثقافية، وبرنامج «أنغام بلادي» الذي حاز المرتبة الثانية في فئة المنوعات والسهرات الفنية، لتؤكد هذه الحصيلة مجتمعةً أن الإبداع الجزائري يمر بمرحلة انتعاشة حقيقية تزاوج بين الأصالة في الطرح والمعاصرة في التقنيات الفنية.  

ولا تُعد هذه الجوائز مجرد أرقام تُضاف إلى سجل التلفزيون الجزائري فحسب، بل هي شهادة حيّة على عمق الرسالة الإعلامية والثقافية التي تتبناها المؤسسة، وقدرتها المستمرة على طرق أبواب الإبداع المختلف، سواء من خلال الدراما، أو الوثائقيات الكبرى، أو البرامج المجتمعية التي تلامس هموم المواطن العربي وتساهم في ترسيخ هوّيته وقضاياه العادلة.

#التلفزيون الجزائري#الجزائر#تونس
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

سوق أهراس: جلاوي يزلزل ورشات الخط المنجمي الشرقي ويأمر برفع سقف التحدي  !

سوق أهراس: جلاوي يزلزل ورشات الخط المنجمي الشرقي ويأمر برفع سقف التحدي  !
سوق أهراس: جلاوي يزلزل ورشات الخط المنجمي الشرقي ويأمر برفع سقف التحدي  !

بوابة الجزائر الاخبارية:في سباق محتدم مع الزمن لتجسيد واحد من أهم المشاريع الاستراتيجية في قطاع النقل والبنى التحتية بالبلاد، أجرى وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، عبد القادر جلاوي، زيارة ميدانية ماراثونية قادته إلى مختلف محطات وورشات مشروع الخط المنجمي الشرقي بولاية سوق أهراس.

سوق أهراس: جلاوي يزلزل ورشات الخط المنجمي الشرقي ويأمر برفع سقف التحدي  !

وقد شملت أجندة هذه الجولة التفقدية المكثفة محطات حاسمة ومفاصل تقنية كبرى، استهلها الوزير بمعاينة دقيقة لورشة إنجاز الجسر رقم 36 عند النقطة الكيلومترية الثامنة، مروراً بتفقد أشغال المقطع الحيوي الرابط بين عين السنيور، وصولاً إلى محطات إنجاز السكك الحديدية والمنشآت الفنية المتمثلة في ورشات حفر الأنفاق والأنظمة التقنية المعقدة، على غرار محطة الداموس والمقطع الرابط بين الدريعة ووادي الكبريت.

سوق أهراس: جلاوي يزلزل ورشات الخط المنجمي الشرقي ويأمر برفع سقف التحدي  !

وقد وقف الوفد الوزاري على مدى تقدم الأشغال خطوة بخطوة في كل ورشة ومحطة، مستمعاً لعروض تقنية مفصلة من الشركات المكلفة بالإنجاز ومكاتب الدراسات حول التحديات الميدانية والنسب المحرزة؛ ليُطلق جلاوي بعدها توجيهات صارمة وحاسمة تأمر بمضاعفة وتيرة العمل، لاسيما في ورشات حفر الأنفاق والجسور الكبرى، ورفع نسق الأشغال على طول مسار المشروع لضمان تسليمه وفق الآجال التعاقدية المحددة، مؤكداً أن هذا الشريان الاقتصادي الهام لا يحتمل أي تأخير نظراً لدوره الاستراتيجي في دفع عجلة التنمية الوطنية وربط الحوض المنجمي بالواجهات الاقتصادية الكبرى. 

سوق أهراس: جلاوي يزلزل ورشات الخط المنجمي الشرقي ويأمر برفع سقف التحدي  !
سوق أهراس: جلاوي يزلزل ورشات الخط المنجمي الشرقي ويأمر برفع سقف التحدي  !
#الجزائر#مشروع الخط المنجمي الشرقي
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

خط السكة الحديدية الجزائر-تمنراست: شريان استراتيجي لإعادة هندسة الاقتصاد الوطني والعمق الإفريقي

خط السكة الحديدية الجزائر-تمنراست: شريان استراتيجي لإعادة هندسة الاقتصاد الوطني والعمق الإفريقي

بوابة الجزائر الاخبارية:يكتسي مشروع إنجاز خط السكة الحديدية الرابط بين شمال البلاد وعمقها الصحراوي في تمنغست أهمية بالغة في مسار التنمية الوطنية الشاملة، باعتباره عنصراً أساسياً في تصور أوسع لإعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية واللوجستية للجزائر وتعزيز الترابط بين مختلف أقاليمها.

ويبرز هذا المشروع، الذي يحظى بمتابعة دقيقة من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وحرص حكومي على تجسيده ميدانياً، من خلال التقسيم الهيكلي لمقاطعه الثلاثة التي تشمل مقطع الأغواط-غرداية-المنيعة على مسافة 495 كيلومتراً، ومقطع المنيعة نحو النقطة الكيلومترية 216، فضلاً عن مقطع تمنغست-مولاي لحسن على مسافة 213 كيلومتراً، مع تحديد هدف تسليمه ودخوله حيز الخدمة أواخر سنة 2028، تنفيذاً لتوجيهات مجلس الوزراء المنعقد في السادس من سبتمبر 2026.

ويؤكد الخبراء الاقتصاديون أن أهمية هذا الخط الحديدي تتجاوز المفهوم التقليدي لوسائل النقل، ليمثل “العمود الفقري” الذي يربط مناطق الإنتاج في الشمال والجنوب بمراكز الاستهلاك والتحويل وشبكة الموانئ. فالجنوب الجزائري يزخر بموارد معدنية وطاقوية وإمكانات فلاحية وسياحية هامة، غير أن تثمين هذه المؤهلات وإدماجها في الاقتصاد الوطني ظل مرهوناً بتوفير بنية تحتية قادرة على نقل الأشخاص والسلع والمواد الأولية بكفاءة وتكلفة تنافسية، بما يساهم في تقليص الفوارق التنموية بين مناطق البلاد وجذب الاستثمارات نحو الولايات الجنوبية التي تشهد تحولاً متسارعاً نحو لعب دور استراتيجي في مشاريع الطاقة الشمسية والزراعات الاستراتيجية.

وعلى الصعيد الميداني، يحمل المشروع أبعاداً اقتصادية واجتماعية واعدة؛ إذ سيتيح فور انطلاق أشغاله فتح ورشات كبرى، وتوفير مناصب شغل، وتنشيط المؤسسات الاقتصادية وشركات المناولة المرتبطة بالأشغال الكبرى. ولن تتوقف آثاره عند هذا الحد، بل ستتواصل بعد دخوله مرحلة الاستغلال من خلال تطوير أنشطة النقل والخدمات واللوجستيك، فضلاً عن خلق منظومة اقتصادية متكاملة حوله تضم مناطق للنشاط والتخزين والصناعات التحويلية التي تعزز التنمية المحلية.

أما على الصعيد القاري، فيندرج المشروع ضمن رؤية استراتيجية لتعزيز العمق الإفريقي للجزائر، متماشياً مع أجندة إفريقيا 2063 ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. فاستكمال ربط شبكات النقل والممرات المؤدية إلى دول الساحل سيمنح البلاد قدرة لوجستية أكبر لربط حوض البحر الأبيض المتوسط بعمق القارة. ويتطلب استثمار هذا الموقع الجغرافي الفريد استكمال منظومة متكاملة تشمل السكك الحديدية والطرق والموانئ والمناطق اللوجستية، إلى جانب تسهيل الإجراءات الجمركية والرقمنة، بما يدعم انسياب السلع الوطنية نحو الأسواق الإفريقية ويسهل دخول المنتجات الإفريقية إلى السوق الوطنية والمتوسطية، ليكرس المشروع مكانة الجزائر كحلقة وصل إقليمية ودولية متكاملة.

#الجزائر#خط السكة الحديدية الجزائر تمنراست
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

بطاقة استخراج تصل إلى 10,5 سنويا.. الجزائر تطلق أشغال إنجاز مصنع تخصيب وتحويل الفوسفات ببلاد الحدبة!

بطاقة استخراج تصل إلى 10,5 سنويا..  الجزائر تطلق أشغال إنجاز مصنع تخصيب وتحويل الفوسفات ببلاد الحدبة!

بوابة الجزائر الاخبارية:أشرف وزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب، على مراسم الإطلاق الرسمي لأشغال إنجاز مصنع تخصيب وتحويل الفوسفات الخام ببلاد الحدبة، في خطوة تجسد ميدانيا المتابعة الحثيثة لتنفيذ مشروع الفوسفات المدمج.

وقد جرت هذه المراسم بحضور وزير المناجم والصناعات المنجمية، مراد حنيفي، ووزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، السيد عبد القادر جلاوي، إلى جانب والي ولاية تبسة، أحمد بلحداد، ووالي ولاية بئر العاتر، جمال بوجزة، والرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، نورالدين داودي، فضلا عن نخبة من الإطارات وممثلي المؤسسات والقطاعات المعنية.

ويُعد قطب بلاد الحدبة الحلقة الأولى والأساسية في سلسلة القيمة الخاصة بمشروع الفوسفات المدمج، مستفيدا من المخزون الهام والموارد الفوسفاتية الضخمة التي تزخر بها المنطقة، حيث يهدف المشروع إلى تثمين هذه الثروات عبر عمليات تخصيب الفوسفات الخام محليا قبل توجيهه مباشرة إلى وحدات التحويل الكيميائي بوادي الكبريت.

ويرتقب أن يبلغ حجم استخراج الفوسفات الخام نحو 10.5 مليون طن سنويًا، وهو ما سيوفر 5.5 ملايين طن من الفوسفات المخصب والقابل للتسويق، بينما قدرت طاقة إنتاج الفوسفات المركز بـ3.2 ملايين طن سنويا لضمان تزويد مركب التحويل الكيميائي بوادي الكبريت بالمادة الأولية اللازمة بانتظام. وتأتي هذه الخطوة امتدادا للجهود الحثيثة التي قادها وزير الدولة، وزير المحروقات، في نوفمبر 2024 عندما أشرف على افتتاح منجم الفوسفات ببلاد الحدبة بمنطقة جبل العنق ومعاينة موقع إنجاز مصنع التخصيب باعتباره الركيزة الأساسية لتوفير مدخلات الصناعة التحويلية والأسمدة.

بطاقة استخراج تصل إلى 10,5 سنويا..  الجزائر تطلق أشغال إنجاز مصنع تخصيب وتحويل الفوسفات ببلاد الحدبة!

وخلال زيارته التفقدية، اطلع الوزير عن قرب على مدى تقدم أشغال بناء وحدات التثمين والتحويل، مشددا على ضرورة مضاعفة الجهود وتسريع وتيرة الإنجاز للوصول إلى مرحلة الإنتاج الفعلي للفوسفات المخصب وفق الآجال التعاقدية والزمنية المحددة.

بطاقة استخراج تصل إلى 10,5 سنويا..  الجزائر تطلق أشغال إنجاز مصنع تخصيب وتحويل الفوسفات ببلاد الحدبة!

ويندرج تطوير هذا القطب الحيوي ضمن رؤية استراتيجية متكاملة تهدف إلى تثمين الثروة المنجمية داخل التراب الوطني وتجاوز مرحلة الاكتفاء بتصدير المواد الأولية نحو إدماجها في نسيج صناعي متكامل يضم التخصيب، التحويل، إنتاج الأسمدة، والمنتجات الكيميائية، مع ربط هذه الحلقات بمشبكة النقل والمنشآت المرفئية الحديثة. ومن المنتظر أن تسهم هذه المنظومة المتكاملة في دعم وتعزيز الأمن الغذائي الوطني من خلال توفير الكميات الكافية من الأسمدة للقطاع الفلاحي، فضلا عن تعظيم القيمة المضافة للموارد الطبيعية وتوسيع دائرة الصادرات خارج قطاع المحروقات.

بطاقة استخراج تصل إلى 10,5 سنويا..  الجزائر تطلق أشغال إنجاز مصنع تخصيب وتحويل الفوسفات ببلاد الحدبة!

وإلى جانب الأبعاد الاقتصادية والصناعية الكبرى، سيحقق المشروع مكاسب اجتماعية وتنموية هامة تتمثل في استحداث مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، فضلا عن المساهمة في نقل التكنولوجيا، تطوير الكفاءات الوطنية الشابة، وترقية المحتوى المحلي بما يخدم مسار التنمية المستدامة في البلاد.

بطاقة استخراج تصل إلى 10,5 سنويا..  الجزائر تطلق أشغال إنجاز مصنع تخصيب وتحويل الفوسفات ببلاد الحدبة!

#الجزائر#مشروع الفوسفات المدمج
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

قرار حاسم لصناعة السيارات.. الجزائر تفرض الإنتاج المحلي للقطع البلاستيكية

قرار حاسم لصناعة السيارات.. الجزائر تفرض الإنتاج المحلي للقطع البلاستيكية

بوابة الجزائر الإخبارية : تتجه الجزائر إلى وضع حد لاستيراد عدد من القطع البلاستيكية الموجهة لصناعة وتركيب السيارات، في خطوة جديدة لتعزيز التصنيع المحلي ورفع نسبة الإدماج الوطني في هذا القطاع.

https://twitter.com/algatedz/status/2103150223015166419

وفي هذا الإطار، وجّه الوزير الأول، سيفي غريب، تعليمات تقضي بإلزام جميع المتعاملين المعتمدين في مجال تصنيع وتركيب السيارات، ابتداءً من نهاية السنة الجارية، بالاعتماد على الإنتاج المحلي بالنسبة للقطع البلاستيكية التي يمكن تصنيعها داخل الجزائر.

وتأتي هذه التعليمات بالتزامن مع دخول وحدة إنتاج المكونات واللواحق البلاستيكية للسيارات «جنرال بلاستيك إنجاكشن» بولاية تيسمسيلت حيز الإنتاج، بما يعزز قدرة السوق الوطنية على توفير احتياجات مصانع السيارات من هذه المكونات.

قرار حاسم لصناعة السيارات.. الجزائر تفرض الإنتاج المحلي للقطع البلاستيكية

ويراهن هذا التوجه على تقليص اللجوء إلى الاستيراد، مقابل توسيع قاعدة الإنتاج المحلي وتطوير شبكة المناولة الوطنية المرتبطة بصناعة السيارات، خاصة في مجال المكونات واللواحق البلاستيكية.

كما من شأن الاعتماد على الإنتاج المحلي أن يفتح المجال أمام المؤسسات الجزائرية لتطوير قدراتها الصناعية، ورفع حجم الاستثمارات في صناعة قطع ومكونات السيارات، بما ينسجم مع توجه السلطات نحو بناء منظومة صناعية أكثر تكاملًا.

قرار حاسم لصناعة السيارات.. الجزائر تفرض الإنتاج المحلي للقطع البلاستيكية

وتعكس هذه الخطوة توجهًا نحو ربط نشاط تركيب السيارات بتطور حقيقي في صناعة المكونات محليًا، من خلال الانتقال تدريجيًا من الاعتماد على المنتجات المستوردة إلى تموين المصانع من السوق الوطنية كلما توفرت القدرة على تصنيع القطع محليًا.

#الجزائر#صناعة السيارات
شارك المقال
الكاتب(ة)
إيكونوميست
شارك المقال

من تبسة إلى عنابة.. مشروع الفوسفات المدمج يبني سلسلة صناعية جديدة للجزائر!

من تبسة إلى عنابة.. مشروع الفوسفات المدمج يبني سلسلة صناعية جديدة للجزائر!

بوابة الجزائر الإخبارية: 5.5 ملايين طن من خام الفوسفات سنويًا ستخرج من بلاد الحدبة بتبسة، ليُرفع تركيزها إلى 3.2 ملايين طن، قبل أن تدخل جزءًا من أكبر سلسلة صناعية منجمية-كيميائية يجري بناؤها شرق البلاد لإنتاج 2.4 مليون طن من الأسمدة الفوسفاتية و570 ألف طن من الأسمدة الآزوتية سنويًا، وربطها بخط حديدي منجمي يمتد 422 كيلومترًا ومنشآت مينائية جديدة في عنابة. بهذه الأرقام، ينتقل مشروع الفوسفات المدمج من فكرة استغلال احتياطي معدني ضخم إلى مشروع يستهدف إبقاء الجزء الأكبر من قيمة الفوسفات داخل الاقتصاد الجزائري، عبر الاستخراج والإثراء والتحويل والنقل والتصدير ضمن سلسلة واحدة.

من تبسة إلى عنابة.. مشروع الفوسفات المدمج يبني سلسلة صناعية جديدة للجزائر!

ودخل المشروع خلال 2026 مرحلة أكثر تقدمًا بعدما تزامنت العقود الصناعية الجديدة مع تسريع الأشغال المرتبطة بالسكك والمياه والمنشآت المينائية. وفي 23 سبتمبر أُعلن رسميًا عن إطلاق أشغال الإنجاز على مستوى مكونات المشروع، بعد توقيع عقود رئيسية في 12 أوت مع الإيطالية «سايبام» والصينية «CHEC»، في وقت بدأت فيه عنابة استقبال الورشات الخاصة بالرصيف المعدني والمنشآت التي ستتولى مناولة المنتجات القادمة من شرق البلاد.

هذه المرحلة تضع المشروع أمام أول اختبار حقيقي في التنفيذ، لأن الفوسفات المدمج لا يتكون من منجم ومصنع منفصلين، بل من منظومة يجب أن تتحرك حلقاتها في توقيت متقارب: استخراج الخام في بلاد الحدبة، إثراؤه ورفع تركيزه، توفير الماء والطاقة، نقله عبر السكة الحديدية، تحويله كيميائيًا في وادي الكبريت، ثم توجيه المنتجات النهائية إلى السوق الوطنية أو عبر ميناء عنابة نحو الأسواق الخارجية.

5.5 ملايين طن من الخام.. البداية من بلاد الحدبة

يتمركز قلب المشروع المنجمي في بلاد الحدبة بمنطقة بئر العاتر في ولاية تبسة، حيث تستهدف المرحلة الأولى إنشاء منشآت لاستخراج ومعالجة نحو 5.5 ملايين طن من خام الفوسفات سنويًا.

وبعد عمليات الإثراء والمعالجة، يُنتظر أن يتحول هذا الحجم إلى نحو 3.2 ملايين طن سنويًا من مركز الفوسفات، وهي المادة التي ستغذي بقية حلقات السلسلة الصناعية.

وتكمن أهمية بلاد الحدبة في حجم المورد الذي تقوم عليه. فقد أشارت تقديرات فنية منشورة عن المشروع إلى احتياطيات تناهز 2.2 مليار طن من صخر الفوسفات في المنطقة، وهو ما يمنح المشروع قاعدة معدنية طويلة الأجل إذا أكدت مراحل الاستغلال والدراسات التفصيلية هذه التقديرات التشغيلية.

لكن القيمة الاقتصادية لهذه الاحتياطيات لا ترتبط بحجم الخام وحده. فالفوسفات في صورته الأولية يحمل قيمة محدودة مقارنة بالقيمة التي يمكن تحقيقها بعد تحويله إلى حمض فوسفوري وأسمدة ومنتجات كيميائية. ولهذا صمم المشروع منذ البداية على أساس رفع نسبة التحويل داخل الجزائر بدل الاقتصار على شحن الخام نحو الخارج.

من تبسة إلى عنابة.. مشروع الفوسفات المدمج يبني سلسلة صناعية جديدة للجزائر!

وهذا التحول هو الذي يفسر وصف المشروع بـ«المدمج».

فالاستثمار الحقيقي لا ينتهي عند رأس المنجم، بل يبدأ منه.

وادي الكبريت.. حيث يتحول المعدن إلى صناعة

بعد إثراء الخام، تنتقل القيمة الصناعية إلى وادي الكبريت بولاية سوق أهراس، حيث يجري إنشاء المركب الكيميائي المخصص لإنتاج الأسمدة والمواد الوسيطة المرتبطة بها.

وتستهدف المنشآت الجديدة إنتاج نحو 2.4 مليون طن من الأسمدة الفوسفاتية سنويًا، إلى جانب قرابة 570 ألف طن من الأسمدة الآزوتية، بما يرفع الطاقة الإجمالية للمنتجات النهائية المستهدفة إلى قرابة 3 ملايين طن سنويًا.

ويتطلب الوصول إلى هذه الكميات بناء وحدات لإنتاج ومعالجة مواد رئيسية تدخل في صناعة الأسمدة، من بينها حمض الكبريتيك وحمض الفوسفوريك والأمونيا، إضافة إلى شبكات الطاقة والمياه والتخزين والمناولة.

وهنا تظهر واحدة من أهم نقاط القوة الصناعية للمشروع.

فالجزائر لا تمتلك الفوسفات فقط؛ بل تمتلك أيضًا الغاز الطبيعي الذي يعد مادة أساسية في إنتاج الأمونيا والأسمدة الآزوتية. والجمع بين الموردين داخل منظومة واحدة يسمح بإنشاء منتجات أعلى قيمة من بيع كل مورد منفردًا في صورته الأولية.

وبذلك يربط المشروع بين قطاع المناجم والبتروكيمياء والزراعة في معادلة واحدة: الفوسفات يوفر المادة المعدنية، والغاز يوفر المدخل الطاقوي والكيميائي، والمركب الصناعي يحولهما إلى أسمدة يحتاجها السوق الوطني ويمكن تصدير فائضها.

وهذه الصيغة تجعل الفوسفات المدمج مشروعًا يتجاوز قطاع المناجم نفسه إلى الصناعة الكيميائية والأمن الغذائي والتصدير.

نحو 3 ملايين طن من الأسمدة.. سوق داخلية قبل التصدير

يحمل إنتاج بهذا الحجم أثرًا مباشرًا على السياسة الزراعية الجزائرية، لأن الأسمدة تعد من المدخلات الأساسية لرفع مردودية الحبوب والمحاصيل الصناعية والزراعات الكبرى.

وتضع التصورات الرسمية للمشروع تلبية احتياجات السوق الوطنية في مقدمة الأهداف، على أن يوجه الفائض إلى التصدير.

وهذا يعني أن أثر المشروع يمكن أن يظهر في اتجاهين متوازيين.

الأول يتعلق بخفض الاعتماد على استيراد بعض الأسمدة أو مدخلاتها، بما يحافظ على العملة الصعبة ويضمن للفلاحة الوطنية موردًا محليًا أكثر استقرارًا.

أما الثاني فيتمثل في خلق صادرات صناعية خارج المحروقات ذات قيمة مضافة أعلى بكثير من بيع خام الفوسفات.

وهذا التفريق مهم، لأن طن الفوسفات الخام الذي يغادر البلاد لا يحمل القيمة نفسها التي يحملها طن من الأسمدة المصنعة داخل الجزائر بعد أن مر عبر عمليات الطحن والتركيز والمعالجة الكيميائية والتخزين والنقل.

كل مرحلة إضافية داخل البلاد تعني أجورًا وخدمات وطاقة ونقلاً وصيانة وضرائب وخبرة صناعية تبقى داخل الاقتصاد الوطني.

ومن هنا تصبح القيمة الحقيقية للمشروع في عدد المراحل التي تحتفظ بها الجزائر داخل سلسلة الإنتاج.

422 كيلومترًا من السكك تغير اقتصاد المنجم

لكن سلسلة بهذا الحجم لا يمكن أن تعمل بالشاحنات وحدها.

ولهذا يعد الخط المنجمي الشرقي أحد أهم المكونات المرافقة للمشروع، إذ يربط عنابة وسوق أهراس وتبسة وجبل العنق وبلاد الحدبة على مسافة تقارب 422 كيلومترًا.

ويشمل البرنامج ازدواج أجزاء من الخط، وتصحيح المسار، وتحديث المنشآت والإشارات ورفع قدرات النقل بما يسمح باستيعاب أحجام كبيرة من المواد المنجمية والمنتجات الصناعية.

وخلال سبتمبر 2026 كانت السلطات تستعد لإطلاق تجارب تقنية على مقطع بطول 127 كيلومترًا مطلع أكتوبر، في مؤشر على تقدم الأشغال في أجزاء من المشروع الحديدي.

وأهمية هذه السكة لا تتعلق فقط بنقل الفوسفات من تبسة إلى عنابة، بل بتغيير الكلفة الاقتصادية للمورد نفسه.

فالمنجم الذي ينتج ملايين الأطنان يحتاج إلى وسيلة نقل تسمح بتحريك الكميات بانتظام وبكلفة تنافسية. وكل ارتفاع كبير في تكلفة النقل ينعكس مباشرة على قدرة المنتج النهائي على المنافسة في الأسواق الدولية.

ولهذا فإن الخط المنجمي يدخل فعليًا في تكلفة كل طن فوسفات وكل طن سماد سيخرج من المركب.

وإذا تحقق التشغيل بالكفاءة المخططة، فإن السكة ستؤدي وظيفة مزدوجة: نقل الخام والمنتجات الصناعية، وفي الوقت نفسه دعم قاعدة منجمية أوسع في شرق البلاد لا تقتصر على الفوسفات وحده.

عنابة.. من نهاية السكة إلى بداية السوق الدولية

وفي الطرف الآخر من السلسلة، تتحول عنابة إلى بوابة تصدير للمشروع.

فالأشغال التي أُطلقت في سبتمبر 2026 تشمل منشآت مرتبطة بالرصيف المعدني، وتجهيزات للتحميل والتفريغ والمناولة والتخزين، بهدف استقبال الفوسفات المثرى والأسمدة والمنتجات الكيميائية المرتبطة بالمركب.

وهذه المنشآت ضرورية لكي لا تتحول زيادة الإنتاج إلى اختناق عند الميناء.

فالمشروع الذي ينتج ملايين الأطنان سنويًا يحتاج إلى قدرة مناولة وتخزين وشحن تسمح بتفريغ القطارات وتحميل السفن بوتيرة تتناسب مع الإنتاج الصناعي.

ولهذا تدخل الشركة الصينية «CHEC» في الحزمة المينائية واللوجستية للمشروع، بالتوازي مع الأشغال الهندسية والصناعية التي يجري تطويرها في بقية المواقع.

ويمنح موقع عنابة المشروع منفذًا مباشرًا إلى البحر المتوسط، بما يضع المنتجات الجزائرية على مسافة قصيرة نسبيًا من أسواق جنوب أوروبا والمتوسط، إلى جانب الأسواق الإفريقية والعالمية الأخرى.

وهنا تكتمل جغرافيًا السلسلة: تبسة تستخرج، سوق أهراس تحول، السكة تنقل، وعنابة تصدر.

من شراكة 2022 إلى عقود التنفيذ في 2026

ومر المشروع قبل الوصول إلى هذه المرحلة بعدة ترتيبات.

ففي مارس 2022 أُعلن عن إنشاء الشركة الجزائرية-الصينية للأسمدة «ACFC»، بشراكة جمعت «أسميدال» و«منال» من الجانب الجزائري وشركتي Wuhuan وTian’an الصينيتين، مع حصة أغلبية للجانب الجزائري بلغت 56% مقابل 44% للشريك الصيني.

وكان التصور المعلن آنذاك يضع القيمة الإجمالية للمشروع في حدود 7 مليارات دولار، مع نطاق واسع يشمل استغلال الفوسفات وتحويله والبنية المينائية والمرافق المرتبطة به.

كما أشارت تقديرات تلك المرحلة إلى إمكانية توفير نحو 12 ألف منصب عمل خلال الإنجاز، ثم قرابة 6 آلاف وظيفة مباشرة و24 ألف وظيفة غير مباشرة عند الوصول إلى مرحلة الاستغلال.

غير أن المشروع شهد بعد ذلك إعادة ضبط للهندسة التنفيذية والشركاء والحزم الصناعية، ولذلك لا ينبغي التعامل مع جميع أرقام 2022 على أنها مطابقة حرفيًا للعقود التي يجري تنفيذها في 2026.

ففي أوت 2026 دخلت «سايبام» الإيطالية ضمن المرحلة التنفيذية الجديدة، وأعلنت توقيع إشعار محدود لبدء الأشغال مع سوناطراك بقيمة تقارب 500 مليون يورو، يسمح باستكمال الدراسات الهندسية التفصيلية والشروع في شراء المعدات ذات آجال التصنيع الطويلة والتحضير للأشغال الرئيسية.

وهذا الرقم لا يمثل القيمة الإجمالية للمشروع، وإنما قيمة حزمة محددة ضمن مرحلة التنفيذ، بينما تظل قيمة المشروع الشامل مرتبطة بعدد من العقود والمكونات والبنى المرافقة.

الماء والطاقة.. التفاصيل التي تحدد موعد تشغيل المصنع

ولا يعمل مركب كيميائي بهذا الحجم بالخام والسكك وحدهما.

فإنتاج الأحماض والأسمدة يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه الصناعية والطاقة، ما دفع السلطات إلى إدراج مشاريع ربط بلاد الحدبة ووادي الكبريت بالمياه ضمن الأولويات المرافقة.

وفي أفريل 2026 أطلقت الأشغال الخاصة بتزويد مركب بلاد الحدبة بالمياه الصناعية، قبل أن تتجدد التعليمات في سبتمبر لتسريع الربط المائي للموقعين واستكماله قبل نهاية العام.

وهذه النقطة مهمة في قراءة الجدول الزمني للمشروع، لأن جاهزية المنجم قبل المصنع أو السكة قبل الماء لا تكفي لإطلاق السلسلة بكامل طاقتها.

المشروع يحتاج إلى تزامن دقيق بين عمليات الاستخراج والإثراء، وإمدادات الكهرباء والغاز والمياه، والسكك الحديدية، والوحدات الكيميائية، والتخزين والميناء.

وأي تأخر في مكون واحد يمكن أن يؤثر على معدل تشغيل باقي المنشآت.

ولهذا شهد 2026 سلسلة اجتماعات تنسيق بين قطاعات المحروقات والمناجم والطاقة والأشغال العمومية والري، بهدف مواءمة رزنامة البنى القاعدية مع الجدول الصناعي للمشروع.

مارس 2027.. أول موعد وضعته الرئاسة للفوسفات الجديد

الرئيس عبد المجيد تبون وضع للمشروع سقفًا زمنيًا واضحًا عندما أمر في أفريل 2026 بالشروع في تصدير فوسفات بلاد الحدبة في أجل أقصاه مارس 2027، بالتوازي مع تسريع المنشآت القاعدية المرتبطة بالمشروع.

ويعكس هذا التوجيه المكانة التي أصبح يحتلها الفوسفات ضمن السياسة المنجمية للرئاسة، إلى جانب غارا جبيلات ومشروع الزنك والرصاص في واد أميزور.

غير أن الوصول إلى أول صادرات من الفوسفات لا يعني آليًا وصول المجمع الكيميائي بكامل وحداته إلى طاقته التصميمية.

فالمشروع سيشهد على الأرجح مراحل تشغيل متتابعة تبدأ بالاستخراج والإثراء، ثم تتوسع تدريجيًا نحو التحويل الكامل والإنتاج التجاري للأسمدة.

ولهذا يبقى مارس 2027 موعدًا أوليًا لظهور الفوسفات الجديد في السوق أكثر منه موعدًا نهائيًا لاكتمال كامل المنظومة الصناعية.

والفارق مهم في التقييم الاقتصادي، لأن الوصول إلى 5.5 ملايين طن من الخام أو 3.2 ملايين طن من المركز يحتاج إلى استقرار تشغيلي، فيما بلوغ 2.4 مليون طن من الأسمدة الفوسفاتية و570 ألف طن من الأسمدة الآزوتية يتطلب تشغيلًا متزامنًا لسلسلة أكثر تعقيدًا.

الفوسفات يصبح الضلع الشرقي للاستراتيجية المنجمية الجزائرية

ويتقدم المشروع في وقت تدفع فيه الجزائر بعدة مشاريع منجمية كبيرة بالتوازي.

ففي الغرب، تبني غارا جبيلات سلسلة جديدة للحديد تقوم على المنجم والخط الحديدي والتحويل الصناعي، بينما يشكل الفوسفات المدمج في الشرق سلسلة موازية تربط الفوسفات بالصناعة الكيميائية والأسمدة.

وبينهما يأتي مشروع الزنك والرصاص في واد أميزور.

وهذا التزامن يكشف تحولًا في السياسة المنجمية الجزائرية من استغلال مواقع منفردة إلى إنشاء أقطاب متكاملة تربط المورد الطبيعي بالنقل والطاقة والتحويل والأسواق.

وفي حالة الفوسفات، يبدو الترابط أكثر وضوحًا لأنه يصل مباشرة إلى قطاع استراتيجي آخر هو الفلاحة.

فالجزائر التي تسعى إلى رفع إنتاج الحبوب وتوسيع المساحات المسقية وتحقيق مستويات أعلى من الاكتفاء الغذائي تحتاج في الوقت نفسه إلى تأمين مدخلات الإنتاج الزراعي، وفي مقدمتها الأسمدة.

وبالتالي، فإن الاستثمار في الفوسفات يعالج جزءًا من معادلتين في آن واحد: تنويع الصادرات خارج المحروقات وتأمين قاعدة إنتاج غذائي أكثر استقلالًا.

7 مليارات دولار ليست الرقم الأهم في المشروع

ورغم أن الرقم المتداول لقيمة المشروع يدور حول 7 مليارات دولار في التصورات السابقة، فإن الحجم المالي وحده لا يقدم الصورة الأهم.

فالقيمة الحقيقية ستظهر في مقدار ما ستحتفظ به الجزائر من سلسلة القيمة.

إذا اقتصر الأمر على استخراج 5.5 ملايين طن من الخام وتصديره، فإن الأثر سيكون منجميًا أساسًا.

أما إذا تحولت 3.2 ملايين طن من المركز إلى أحماض وأسمدة ومنتجات كيميائية داخل البلاد، فإن كل مرحلة إضافية ترفع القيمة المضافة وتوسع التشغيل وتزيد الطلب على الشركات الجزائرية في النقل والصيانة والخدمات والهندسة.

وهذا هو الرهان الصناعي الحقيقي.

فالمشروع لا يستهدف إضافة مادة جديدة إلى قائمة صادرات الجزائر بقدر ما يستهدف إضافة صناعة كاملة حول مورد تملكه البلاد بكميات كبيرة.

وكلما ارتفعت نسبة الإدماج المحلي في المعدات والخدمات والصيانة والهندسة، ارتفع الأثر الاقتصادي للمشروع حتى قبل احتساب قيمة الصادرات نفسها.

من المنجم إلى الاقتصاد.. ما الذي يمكن أن يغيره المشروع؟

إذا وصلت المرحلة الأولى إلى طاقتها التصميمية، ستكون الجزائر أمام منظومة تنتج سنويًا 5.5 ملايين طن من الخام، و3.2 ملايين طن من مركز الفوسفات، ونحو 3 ملايين طن من الأسمدة النهائية، مرتبطة بخط حديدي بطول 422 كيلومترًا وبميناء متوسطي قادر على استقبال تدفقات صناعية كبيرة.

وهذه الأرقام تجعل الأثر المحتمل للمشروع أوسع من قيمة الإنتاج المباشر.

فهو يخلق طلبًا على النقل الحديدي والمناولة المينائية والطاقة والمياه والصيانة والمقاولات الصناعية والخدمات اللوجستية، كما يدعم الزراعة ويوفر سلعة قابلة للتصدير ويزيد مساهمة المناجم والصناعة الكيميائية في الناتج.

ويمنح شرق الجزائر في الوقت نفسه محورًا صناعيًا يمتد من تبسة إلى سوق أهراس ثم عنابة، بما يخلق ترابطًا اقتصاديًا بين مناطق الاستخراج والتحويل والتصدير بدل بقاء النشاط المنجمي معزولًا عن بقية القطاعات.

ولهذا يمثل الفوسفات المدمج أحد أهم الاختبارات لسياسة الجزائر الجديدة في المناجم.

فالاحتياطي موجود منذ عقود، والسؤال لم يكن يومًا في وجود الفوسفات تحت الأرض، بل في القدرة على تحويله إلى قيمة مضافة فوق الأرض.

ومع انتقال المشروع في 2026 إلى العقود والأشغال وربط السكة والماء والميناء، أصبح مارس 2027 أول موعد لمشاهدة نتائج هذه السياسة في السوق.

أما التحول الأكبر فسيظهر بعد ذلك، عندما تبدأ السلسلة بكاملها في العمل: خام يخرج من بلاد الحدبة، مركز فوسفاتي ينتقل عبر السكة، وحدات كيميائية في وادي الكبريت تحوله إلى أسمدة، ومنشآت عنابة تتولى شحن الفائض إلى الخارج.

عندها لن يكون الحديث عن منجم فوسفات جديد، بل عن صناعة جزائرية متكاملة تستخدم موردًا محليًا لتغذية الفلاحة، وتوسيع الصادرات، وبناء أحد أكبر الأقطاب المنجمية-الكيميائية في شرق البلاد.

#الجزائر#مشروع الفوسفات المدمج
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي