بقلم: العربي مازيغ
تبدو الرمال المتحركة في الساحل حول العاصمة البوركينابية “واغادوغو” أعمق من تلك التي سقطت فيها زمرة “غويتا” وحلفائها من مرتزقة “فاغنر” في “تينزاواتين” شمال مالي.

ففي الوقت الذي غاب فيه “إبراهيم تراوري” حاكم “بوركينافاسو” المقرب من الرئيس الروسي “بوتين” عن قمة فوكاك (التعاون الإفريقي الصيني) التي عقدت بالصين كانت وزارة الأمن البوركينابية تحذر المواطنين من هجمات وشيكة على المواقع الحساسة بالبلاد.

واغادوغو ترفع درجة التأهب القصوى
وقالت وزارة “محمدو سانا” أن الإرهابيين (ذوي النوايا السيئة) يقومون بأعمال مشبوهة بالعاصمة “واغادوغو” وخصوصا حول المواقع الحساسة باستخدام عدد من النشاطات الشائعة على غرار التسول والبيع في الشوارع.
وتابعت وزارة الأمن أن المعلومات التي تم جمعها مؤخرا أشارت إلى وجود عمليات مراقبة مكثفة حول بعض هذه المواقع وهو ما تطلب دعوة المواطنين إلى التخلي النهائي عن بعض النشاطات وأبرزها التسول والبيع المتجول للصحف.

وتم –وفقا لذات المصدر– اتخاذ إجراءات صارمة من أجل وضع حد لهذه الممارسات التي باتت تشكل تهديدا للأمن العمومي ومن بينها التعليمات الحازمة التي وجهت لقوات الأمن العام لوضع حد لمثل هذه النشاطات التي يجرمها القانون وبكل الوسائل المتاحة.
وجاء هذا التحذير أياما بعد التدخل البوركينابي في شمال مالي وفي أعقاب موجة العمليات الإرهابية التي أدت إلى مقتل المئات بنواحي مختلفة من البلاد. فهل باتت واغادوغو تخشى من الهجمات المرتدة القادمة من الشمال، الشرق والجنوب؟

كولبيلوغو يتحول إلى جيب للجماعات الإرهابية
وتحول إقليم “كولبيلوغو” الواقع في الوسط الشرقي بالقرب من الحدود مع “التوغو” إلى جيب للجماعات الإرهابية في الأيام القليلة الماضية.
ومنذ أكثر من أسبوع يشهد هذا الإقليم عمليات إرهابية عنيفة أصبحت شبه يومية ما أدى إلى انتشار حالة من الهلع والرعب بين السكان المحليين ونزوح قرى بكاملها مع عجز مزمن للقوات الحكومية والميليشيات المتعاونة معها.
وبدأت الهجمات في بلدة “يارغاتينغا” في 25 أوت الماضي وسرعان ما انتشرت إلى بلدات أخرى على غرار “ويدوغو”، “سينغين”، و”سنغا” في اليوم التالي.
وفي الأيام الموالية، طالت دوامة العنف مناطق أخرى ك “ساليمبوري” و”يوند” و”ساوينغا” ما تسبب في مقتل ما لا يقل عن 10 عناصر من المتطوعين فيما يسمى ميليشيات الدفاع عن الوطن فضلا عن المدنيين.
وصاحب هذه العمليات تخريب كامل للممتلكات وسرقة لمخازن الحبوب ونهب للثروة الحيوانية ما دفع السكان المحليين إلى الخروج في مسيرات حاشدة للتعبير عن امتعاضهم من حالة اللاأمن وعجز المتطوعين عن الدفاع عن القرى والحد من سيطرة الجماعات المسلحة على باقي الإقليم.
بؤرة عنف تهدد بتوتر إقليمي

وزيادة على ذلك، يبدو التحرك الأخير للجماعات الإرهابية “استراتيجي” فهو من جهة يدفع السكان المحليين إلى النزوح نحو مناطق أخرى وهو ما يهدد على المدى القريب بظهور أزمة غذائية سببها إخلاء الأراضي الزراعية وترك المحاصيل التي آن موعد جنيها ويزيد من جهة أخرى من تفاقم الأزمة الأمنية.
ولسيطرة على هذا الجيب اختارت الجماعات المسلحة المناطق المعزولة التي تخلو من شبكات الاتصالات والتي لا توجد بها نقاط للقوات المسلحة البوركينابية كما اقتربت بشكل متعمد من الحدود مع الدولتين المجاورتين وهما “التوغو” و”غانا” التي أصبحتا مهددتين بانتقال العنف إليهما من هذه المنطقة الهشة.
وبعد أسلوب “الغزوة” الذي تعتمده الجماعات المسلحة، أدخل الإرهابيون طرقا جديدة للعنفمن خلال استخدامهم ل “الحرابة” حتى باتت الطرق الوطنية في بوركينافاسو الهدف الجديد.
وتضمن السيطرة على الطرقات، التنقل السريع ومراقبة القوات المسلحة البوركينابية ومليشيات المتطوعين وقطع إمداداتها وإفراغ الأقاليم من السكان ودفعهم عنوة للرحيل إلى الجنوب وهو ما سيفاقم حتما أزمة اللاجئين في الدول المجاورة.
انسحاب “لواء الدببة” يترك “تراوري” وحيدا

وتزامنت هذا التردي الأمني مع إعلان ما يسمى “لواء الدببة” وهو وحدة شبه عسكرية روسية سحب قواتها من بوركينافاسو بعد أقل من أربعة أشهر من صولها إلى هذا البلد الإفريقي.
وبخلاف “فاغنر” في مناطق أخرى من الساحل لم يكن لقوات “الدببة” التي تمركزت حول العاصمة البوركينابية “واغادوغوا” خلال فترة وجودها أي تأثير في الميدان ولم تقم بأي خرق للوضع الأمني المتدهور بهذا البلد.
وما عدا المهام المتعلقة بتأمين الرئيس البوركينابي “إبراهيم تراوري” لم يقم المرتزقة بأي مهام أخرى وسط تساعد الهجمات المسلحة وعمليات القتل الجماعي للمدنيين وقوات الأمن الحكومية والعسكريين والمتطوعين. Je
وتشير بعض المصادر إلى أن مهام هذا اللواء الروسي انتهت فعلا في بوركينافاسو ولكن بتدريب بعض العسكريين والمتطوعين لإنشاء وحدة عسكرية أو “فيلق الدببة السود” المتكون من المرتزقة المحليين الذي سيقوم في وقت لاحق بنفس المهام الأمنية والعسكرية سواء داخل البلاد أو خارجها.


















