قناة العربية تفبرك تسجيلا صوتيا للراحل جمال عبد الناصر
ن.ع
بوابة الجزائر الإخبارية: انخرطت قناة “العربية” في حملة قذرة عبر تزييف الحقائق وتشويه صورة الجزائر وضرب العلاقات الجزائرية المصرية من خلال إعادة صياغة التاريخ بأدوات التزييف الحديثة.
و أخر فصول هذه المحاولات جاء عبر نشر تسجيل صوتي مفبرك بالذكاء الاصطناعي نسب زورا الى الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، يوحي للمتلقي العربي بأن الجزائر تخلت عن مصر و رفضت دعمها في حربها ضد الاحتلال الصهيوني.
هذه الفبركة لم تصمد أمام الحقائق الموثقة بالصوت والصورة، إذ أن الراحل جمال عبد الناصر قال بالحرف الواحد علنا أن الجزائر قدمت لمصر ، طائرات مقاتلة، دبابات، مدافع وعربات مدرعة، بينما اكتفت بعض الانظمة حينها بالصمت او بوعود جوفاء.
إستحضار الماضي بأدوات الحاضر
كمن خطورة التسجيل المفبرك في توقيته، إذ جاء مباشرة بعد الانتصار الدبلوماسي الكبير الذي تحقق في الامم المتحدة لصالح فلسطين بدعم محوري من الجزائر ومصر معا.
فقد كانت الرسالة واضحة، الهدف ليس اعادة تدوير مقطع قديم، بل محاولة مدروسة لشق الصف واشعال فتنة بين بلدين ارتبط تاريخهما بالنضال المشترك.
لكن هذه المحاولات تصطدم دائما بذاكرة الشعوب، التي تحفظ جيدا أن الجزائر لم تكن يوما متفرجة في معارك العرب، بل كانت في مقدمة الصفوف، مواقفها ثابتة ووفية لقضايا الأمة.
جمال عبد الناصر بالأرقام.. شهادة تُسقط رواية العربية
في عام 1970، وخلال مؤتمر المبعوثين بالخارج، قدم عبد الناصر كشف حساب علنيا لما تلقته مصر من دعم عربي بعد نكسة يونيو 1967.
وبالارقام، أشار إلى ما قدمته الكويت وليبيا من دعم نقدي، حيث قدمت كل منهما 10 ملايين جنيه، فيما قدمت الجزائر 16 طائرة مقاتلة، 4 طائرات أخرى، 20 طائرة اضافية، 100 دبابة، الى جانب المدافع والعربات المدرعة.
هذه الأرقام وحدها تكفي لنسف الرواية المزورة التي حاولت “العربية” تمريرها.
فهل يعقل أن يقدم عبد الناصر هذه الأرقام ثم يظهر فجأة تسجيل “مسرب” يناقض كلامه؟
الحقيقة أن الهدف لم يكن اقناع الرأي العام العاقل، بل دغدغة مشاعر السذج وإحياء أسلوب قديم لتأليب شعبين ضد بعضهما.
اللافت في الأمر أن القناة تجاهلت عمدا نشر الفيديو الحقيقي لعبد الناصر، رغم توفره على المنصات الرقمية، لأن نشره كفيل بإسقاط كامل مسرحية الفبركة.
الجزائر في حرب اكتوبر.. تصنع الفارق بشهادة الإسرائليين
لم يقتصر الدعم الجزائري على ما بعد النكسة.
ففي حرب اكتوبر 1973، شاركت الجزائر في الجبهتين المصرية والسورية بقواتها البرية والجوية، وقدمت دبابات وطائرات وملايين الدولارات .
الرئيس الراحل هواري بومدين خاطب جنوده قبيل توجههم الى مصر قائلا: “انتم ذاهبون الى اشرف معركة، معركة الدفاع عن الارض والعرض.
لن نبكي على من يموت فيها بل سنزفه شهيدا وتزغرد عليه الامهات.”
كلمات تحولت الى عقيدة قتالية جسدها المقاتلون الجزائريون في الميدان. شهادات الفريق سعد الدين الشاذلي وقادة اخرين اكدت ان المقاتلين الجزائريين كانوا الاكثر اندفاعا في المعارك.
اما على صعيد الدعم المالي، فقد قدم الرئيس الراحل بومدين 200 مليون دولار للاتحاد السوفيتي لتمويل صفقات السلاح لمصر.
وفي ساحة القتال، برزت معركة الادبية بالسويس، حيث كبدت القوات الجزائرية العدو الصهيوني خسائر فادحة: 900 جندي و172 دبابة في يوم واحد، باعتراف قادة العدو انفسهم.
عكنوش: التسريب المفبرك استهداف الكتروني للذاكرة التاريخية المشتركة

قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، البروفيسور نور الصباح عكنوش، في تصريح لـ “بوابة الجزائر“، أن التسجيل المشبوه الذي نشرته قناة “العربية” ونسبته الى الرئيس المصري الابق جمال عبد الناصر “يستهدف تشويه صورة الجزائر ومحاولة ضرب روابط الاخوة التاريخية بين الشعبين الجزائري والمصري”.
وأوضح عكنوش ان “التاريخ شان يخص المؤرخين، والحقيقة ليست ملكا للذكاء الاصطناعي”، معتبرا أن ما تم تسريبه “يشكل استهدافا الكترونيا للذاكرة التاريخية المشتركة بين الشعبين المصري والجزائري”.
وأضاف المتحدث قائلا: “عندما نضع الحدث في إطار نظرية السياق يصبح السؤال المطروح: لماذا الان؟”، مشيرا الى أن “هناك اطرافا تسعى في هذا التوقيت الى التأثير سلبا على العلاقات الثنائية بين الجزائر والقاهرة من خلال استدعاء الماضي بطريقة ماكرة، قصد اعادة هندسة الوعي الجمعي وضرب السردية الحقيقية لقيم التاريخ المشترك”.
وشدد عكنوش على أنه “لا يجب إيلاء التسجيل المفبرك أكثر مما يستحق، فهو في النهاية لا حدث”، لكنه في المقابل حذر من “مخاطر توظيف الذكاء الاصطناعي في حروب العقول، بما يهدد الامن التاريخي ومنه الامن القومي للدول”.








