الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 22:29 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تتحرك لضبط الأسواق وتسريع الاستثمار.. قرارات رئاسية تشمل اللحوم والفوسفات والمياه المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار
شارك المقال

المرأة الجزائرية تتقلد أعلى الرتب العسكرية في الجزائر المنتصرة

• الكاتب(ة): لخلف أمينة • 0 تعليق • 178 مشاهدة
المرأة الجزائرية تتقلد أعلى الرتب العسكرية في الجزائر المنتصرة

بوابة الجزائر الإخبارية : في خطوة تعكس مكانة وكفاءة المرأة الجزائرية داخل المؤسسة العسكرية،تقلدت حرائر الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني أعلى الرتب العسكرية،اليوم السبت وذلك خلال إشراف رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني،عبد المجيد تبون بقصر الشعب،على مراسم حفل تقليد الرتب وإسداء الأوسمة لعدد من الضباط العمداء والسامين والمستخدمين المدنيين، وهو الحفل الذي يندرج في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى الرابعة والستين لعيد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية.

مشاركة المرأة في نهضة الجزائر الجديدة والمنتصرة والصاعدة

طيلة مسيرتها الضاربة في عمق التاريخ، كانت المرأة الجزائرية دائما في قلب التحولات التي شهدتها بلادنا، فسجلت اسمها بأحرف ناصعة، وكل حقبة من تاريخنا المجيد تحتفظ بأسماء بطلات أبلين أحسن البلاء وضحين بأعز ما يملكن من أجل الوطن ضاربات أروع الأمثلة في الشجاعة والفداء ونكران الذات.

المرأة الجزائرية تتقلد أعلى الرتب العسكرية في الجزائر المنتصرة

لم تكن المرأة الجزائرية يوما بمنأى عما شهدته بلادنا من أحداث، بل كانت على الدوام حاضرة في مسيرة الجزائر، فكانت الرافضة لاحتلال بلادها وقارعت المستدمر الغاشم خلال المقاومات الشعبية، ثم مجاهدة في الثورة التحريرية المجيدة حيث تولت أصعب المسؤوليات ونفّذت أخطر المهمات وكانت الزاد والوقود للثورة رغم كل ما تعرضت له من ممارسات وحشية وانتهاكات فضيعة، وهو الدور البطولي الذي أشاد به مؤتمر الصومام في 20 أوت 1956 : “إننا لنحيي بإعجاب وتقدير ذلك المثل الذي تضربه في الشجاعة الثورية، الفتيات والنساء والأمهات والزوجات، ذلك المثل الذي تضرب به جميع أخواتنا المجاهدات اللائي يشاركن بنشاط كبير بالسلاح أحيانا في الكفاح المقدّس في سبيل تحرير الوطن”.

لتستلم المشعل بعد ذلك بطلات أخريات في عهد الجزائر المستقلة فواصلن المسيرة بنفس العزيمة والوفاء، وساهمن في بناء وتشييد بلادنا وفي مواجهة كل الأزمات والمحن التي ألمّت بها خاصة خلال سنوات مكافحة الإرهاب، مواصلة في الوقت نفسه تأدية دورها في تربية وتكوين نشء متشبع بمبادئ وقيم مجتمعنا ومحافظ على ذاكرتنا الجماعية وعلى هويتنا الوطنية.

المرأة الجزائرية تتقلد أعلى الرتب العسكرية في الجزائر المنتصرة
أيقونة الثورة الجزائرية جميلة بوحيرد

وقد أثبتت المرأة الجزائرية كفاءتها وجدارتها في مختلف القطاعات من خلال اندماجها في كل أسلاك المهن لا سيما في قطاع الدفاع الوطني، حيث فتح الجيش الوطني الشعبي أبوابه واسعة أمام المرأة لتمكينها من أداء دورها الذي يعد امتدادا طبيعيا لدور أمهاتنا أثناء الثورة التحريرية المباركة، فعرفت كيف تجد مكانا لها بجانب أخيها الرجل، لتسهم في مسار تطوير وعصرنة الجيش الوطني الشعبي، مبرهنة بذلك استحقاقها ومثابرتها والتزامها في المهمة النبيلة المتمثلة في الدفاع عن الوطن وعن وحدته الترابية والشعبية، وهو نفس الإصرار الذي تحمله اليوم بناتنا شبلات الأمة اللواتي تحدوهن رغبة كبيرة في خدمة وطنهن وجيشهن وعزم أن يكن في مستوى تضحيات سالفاتهن اللواتي ستبقى مواقفهن البطولية دروسا تتوارثها بنات الجزائر جيلا بعد جيل.

المرأة الجزائرية تتقلد أعلى الرتب العسكرية في الجزائر المنتصرة
الشهيدة الجزائرية حسيبة بن بوعلي

الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير فتح كل الأبواب للمرأة، عسكرية كانت أو مدنية، للارتقاء إلى الرتب العليا وولوج مختلف تخصصات المهنة العسكرية، على غرار الطيران بمختلف أصنافه والقفز المظلي والعمل في السفن الحربية، وقيادة الدراجات النارية بوحدات الدرك الوطني لأمن الطرقات، وحتى العمل ضمن وحدات قوام المعركة والوحدات القتالية وتقلدت أعلى الرتب العسكرية وصولا إلى رتبة جنرال وهو استثناء في العالم العربي وأفريقيا

#المرأة الجزائرية، الجيش الوطتي الشعبي
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

USA Today: الجزائر تفتح مرحلة استثمارية جديدة مع أمريكا من الطاقة إلى المناجم والرقمنة

USA Today: الجزائر تفتح مرحلة استثمارية جديدة مع أمريكا من الطاقة إلى المناجم والرقمنة

بوابة الجزائر الإخبارية: خصصت صحيفة USA Today، ضمن ملحق اقتصادي خاص، مساحة مطولة لـ الجزائر بوصفها واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية الصاعدة في شمال إفريقيا، مع تركيز مباشر على التحول الجاري في طبيعة العلاقات الاقتصادية الجزائرية الأمريكية، من علاقة ظل قطاع الأمن والطاقة يطغى عليها لسنوات، إلى شراكة أوسع تشمل المحروقات، غاز الشيست، الطاقات المتجددة، المناجم، الصناعات الصيدلانية، الصحة الرقمية، التكنولوجيا، الفلاحة، التمور، والاقتصاد القائم على المعرفة.

USA Today: الجزائر تفتح مرحلة استثمارية جديدة مع أمريكا من الطاقة إلى المناجم والرقمنة

الطاقة قاعدة العلاقة

أكد التقرير أن قطاع الطاقة يظل القاعدة الاقتصادية الصلبة وقناة حيوية في العلاقات بين الجزائر والولايات المتحدة، غير أن طبيعة هذه الشراكة بدأت تتغير حتى داخل مجال المحروقات نفسه. فالعلاقة لم تعد تقتصر على توريد الطاقة أو التعاون التقليدي، بل تتحول تدريجيا نحو نقل التكنولوجيا، استغلال الموارد غير التقليدية، وفتح المجال أمام شركات أمريكية كبرى في مشاريع تحتاج إلى خبرة عالية وتمويل طويل المدى.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن الجزائر اتخذت في أوت 2025 خطوة غير مسبوقة من خلال فتح احتياطاتها من الغاز الطبيعي أمام تكتلات الطاقة الأمريكية. ووفق ما ورد في الملحق، جاء هذا التحرك مدفوعا بحاجتين اقتصاديتين واضحتين: تعظيم إيرادات الدولة من جهة، والاستفادة من البحث الأوروبي العاجل عن بدائل للغاز الروسي من جهة أخرى. ولذلك دخلت شركة سوناطراك، بصفتها عملاق الطاقة الوطني، في مفاوضات متقدمة مع شركتي إكسون موبيل وشيفرون الأمريكيتين.

الغاز الصخري

اعتبر التقرير أن أهمية هذه الخطوة تكمن في تركيزها على استغلال احتياطات ضخمة من الغاز الصخري. فالجزائر، بحسب المعطيات الواردة في التقرير، تمتلك ثالث أكبر احتياطات مؤكدة من غاز الشيست في العالم، بعد الصين والأرجنتين فقط، وقبل الولايات المتحدة مباشرة. وهذا التصنيف يمنح الجزائر وزنا استراتيجيا خاصا في سوق الطاقة غير التقليدية، خصوصا أن استغلال هذه الموارد يتطلب تكنولوجيا تكسير هيدروليكي معقدة للغاية.

ومن هنا، يقرأ التقرير دعوة الشركات الأمريكية العملاقة إلى حوضي أهنات وبركين باعتبارها توظيفا مباشرا للتفوق التكنولوجي الأمريكي في خدمة الثروة الباطنية الجزائرية. فالشركات الأمريكية تعد، وفق التقرير، الرواد العالميين بلا منازع في تقنيات التكسير الهيدروليكي، بينما تمتلك الجزائر المورد الطبيعي الكبير والسوق الطاقوية القادرة على استيعاب استثمارات ضخمة. وبذلك، تتحول الشراكة من مجرد علاقة تجارية إلى عملية ربط بين التكنولوجيا الأمريكية والموارد الجزائرية.

تنويع اقتصادي

ضمن التقرير اقتباسا لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قال فيه إن “التنويع الاقتصادي أصبح واقعا بعدما كان مجرد شعار لعقود، والمرحلة المقبلة هي تحول اقتصادي حقيقي”. ويمنح هذا التصريح خلفية سياسية واقتصادية للزاوية التي اعتمدها الملحق، إذ يقدم الجزائر كبلد لم يعد يكتفي بالحديث عن التنويع، بل بدأ يربط هذا المسار بمشاريع فعلية في الطاقة، المناجم، الفلاحة، التكنولوجيا والصناعة.

ومن هذا المنطلق، لا يظهر قطاع الطاقة كعائق أمام التنويع، بل كمنصة تمويل وتكنولوجيا يمكن أن تساعد الجزائر على الانتقال إلى اقتصاد أكثر اتساعا. فالغاز والنفط يظلان قاعدة صلبة، غير أن القيمة الجديدة تكمن في توظيفهما لفتح قطاعات أخرى، وتمويل البنية التحتية، وخلق شراكات صناعية مع قوى اقتصادية كبرى.

الطاقات المتجددة

إلى جانب المحروقات، قدم التقرير الجزائر كبلد يتموقع ليصبح قائدا مستقبليا في مجال الطاقة المتجددة. فقد أبرز أن الجزائر تمتلك موارد شمسية استثنائية، ومساحات شاسعة متاحة، وطموحات قوية للتحول إلى مركز إقليمي لإنتاج الطاقة النظيفة. وهذا المعطى يفتح، بحسب التقرير، فرصا مهمة أمام الشركات الأمريكية المتخصصة في تكنولوجيا الطاقة الشمسية، تخزين الطاقة، الشبكات الذكية، إنتاج الهيدروجين، وحلول كفاءة الطاقة.

ومع استمرار انتقال أسواق الطاقة العالمية نحو حلول أقل انبعاثا للكربون، يرى التقرير أن التعاون بين الشركات الجزائرية والأمريكية مرشح للتوسع خارج النفط والغاز، نحو شراكة طاقوية أوسع. وهذا التحول مهم بالنسبة للجزائر، لأنه يسمح لها بتثبيت موقعها كمورد طاقوي تقليدي، وفي الوقت نفسه بناء موقع جديد في الطاقة النظيفة، خاصة أن الطلب العالمي على الكهرباء النظيفة والهيدروجين وحلول التخزين يتزايد بصورة متسارعة.

المناجم والمعادن

خصص التقرير مساحة واضحة لقطاع المناجم، معتبرا أنه يقدم فرصا كبيرة للاستثمار. فالجزائر تمتلك احتياطات معتبرة من خام الحديد، الفوسفات، الزنك، الرصاص، الذهب، والمعادن الحرجة التي تزداد أهميتها في الصناعات الحديثة والانتقال الطاقوي العالمي. ولذلك يمكن للشركات الأمريكية، وفق التقرير، أن تؤدي دورا مهما في الاستكشاف، الاستخراج، والتصنيع ذي القيمة المضافة.

وتكمن أهمية هذه الإشارة في أن المناجم لم تعد قطاعا تقليديا مرتبطا بالمواد الخام فقط، بل أصبحت جزءا من سلاسل القيمة العالمية المرتبطة بالطاقة النظيفة، البطاريات، الصناعات الإلكترونية، البنية التحتية، وصناعة السيارات. ومن ثم، فإن الجزائر تملك فرصة لتحويل مواردها المنجمية إلى صناعة داخلية، إذا تم ربط الاستثمار الأجنبي بالمعالجة المحلية والتصنيع والتصدير.

الصيدلة والصحة الرقمية

وبالمثل، توقف التقرير عند قطاع الصناعات الصيدلانية، معتبرا أنه يوفر فرصا كبيرة للشراكة. فقد استثمرت الجزائر بكثافة في توسيع الإنتاج الصيدلاني المحلي وتقليص الاعتماد على الواردات. وبناء على ذلك، يمكن للشراكات مع الشركات الصيدلانية الأمريكية أن تدعم نقل التكنولوجيا، البحث، رفع القدرة التصنيعية، وتحسين نتائج الرعاية الصحية.

كما أشار التقرير إلى أن المجالات الرقمية والصحية تشهد ظهور تآزر عابر للحدود، مستشهدا بشركة SmartMed SA، وهي شركة ناشئة سريعة النمو في الصحة الرقمية تعمل عبر شمال إفريقيا. واعتبرها التقرير نموذجا للموجة الجديدة من المؤسسات الجزائرية التي تبحث عن شراكات أمريكية من أجل رقمنة سير العمل في الرعاية الصحية وتوسيع السجلات الطبية الإلكترونية.

وهذا المعطى يكشف أن الاستثمار في الجزائر لم يعد محصورا في القطاعات الثقيلة فقط، بل بدأ يشمل أيضا الصحة الرقمية، الخدمات الذكية، البيانات، والابتكار الطبي. كما أن هذا النوع من المشاريع ينسجم مع حاجة الجزائر إلى تحديث منظومة الخدمات الصحية، وتحسين تدفق المعلومات الطبية، وتطوير أدوات رقمية قادرة على رفع كفاءة المؤسسات الصحية.

أعمال الغد

تحت عنوان “ممارسة أعمال الغد”، قدم التقرير التكنولوجيا الرقمية كواحدة من أكبر ساحات النمو المحتملة في الجزائر. فسكان الجزائر الشباب والمتصلون رقميا بشكل متزايد يوفرون، وفق التقرير، أرضية خصبة للابتكار في تطوير البرمجيات، التكنولوجيا المالية، التجارة الإلكترونية، الذكاء الاصطناعي، خدمات الحوسبة السحابية، والأمن السيبراني.

وفي هذا الإطار، يمكن لشركات التكنولوجيا والمستثمرين الأمريكيين أن يساهموا بقوة في نمو الاقتصاد الرقمي الجزائري. ونقل التقرير عن وزير اقتصاد المعرفة، نور الدين واضح، قوله إن مهمة وزارته هي دعم جيل جديد من رواد الأعمال والمساعدة في نقل الجزائر من اقتصاد يعتمد على النفط والغاز إلى اقتصاد قائم على المعرفة ومتمحور حول الإنسان. كما أوضح أن هذه الرؤية كانت السبب الرئيسي لإنشاء القطاع سنة 2020، كإشارة سياسية قوية على أن التنويع الاقتصادي عبر المعرفة والشباب أولوية وطنية.

هذا التصريح يضع التكنولوجيا في قلب التحول الاقتصادي الجزائري. فالرهان لم يعد مقتصرا على استقطاب الاستثمار، بل على بناء منظومة مؤسسات ناشئة، تطوير المهارات، خلق وظائف جديدة، وتوسيع مساهمة المعرفة في الناتج الاقتصادي.

USA Today: الجزائر تفتح مرحلة استثمارية جديدة مع أمريكا من الطاقة إلى المناجم والرقمنة

التمور والصادرات الزراعية

وإلى جانب مشاريع الحليب والطاقة، أبرز التقرير أن الجزائر تتطلع إلى صادرات زراعية أخرى وقطاعات رقمية لدفع مسار التنويع. وفي هذا السياق، قدم التمور الجزائرية، ولا سيما صنف دقلة نور الفاخر، كركيزة من ركائز النمو الاقتصادي خارج المحروقات. فقد أصبحت هذه التمور تجد أسواقا متوسعة عالميا، بما في ذلك في الولايات المتحدة.

ولا يقتصر أثر إنتاج التمور وتصديرها على جلب العملة الصعبة، بل يمتد أيضا إلى دعم الاقتصادات الريفية في جنوب الجزائر. وهذا مهم لأن الجنوب لم يعد مجرد منطقة طاقوية أو منجمية، بل أصبح أيضا مجالا زراعيا وتصديريا واعدا، يمكن أن يربط بين الأمن الغذائي، التشغيل، الصادرات، والتنمية المحلية.

المسار نحو التحديث

يرى التقرير أن الجزائر، من خلال السعي النشط إلى الاستثمار والتكنولوجيا الأمريكية، ترسم بثبات مسارا نحو التحديث. ويظهر ذلك، وفق ما ورد في الملحق، عبر ثلاثة مسارات مترابطة: مذكرة التفاهم التاريخية في جانفي 2025، توظيف خبرة التكسير الهيدروليكي الأمريكية لاستغلال ثالث أكبر احتياطات غاز الشيست في العالم، والمشاركة القوية لقادة الأعمال الجزائريين في قمة SelectUSA Investment Summit.

وبالنسبة للولايات المتحدة، تمثل الجزائر شريكا حيويا ومستقرا في شمال إفريقيا، ونقطة محورية مهمة لأمن الطاقة الأوروبي، وسوقا نامية للصادرات الزراعية والتكنولوجية الأمريكية. ومع استمرار البلدين في إعطاء الأولوية لهذا التحالف، يتوقع التقرير أن تتوسع الفرص أمام الشركات الأمريكية في الأعمال الزراعية، الطاقة المتجددة، المناجم، والتكنولوجيا الرقمية.

بيئة الاستثمار

لم يغفل التقرير البعد المالي والاستثماري، إذ أشار إلى أن السلطات المالية الجزائرية تبدي حرصا مماثلا على تعميق العلاقات الاقتصادية. ونقل عن محافظ بنك الجزائر، محمد الأمين لبّو، تأكيده أن الجزائر توفر بيئة مواتية للاستثمار الأجنبي، وأن المستثمرين يمكنهم تحويل أرباح الأسهم والأرباح بحرية بعد الوفاء بالالتزامات الضريبية.

وأضاف محافظ بنك الجزائر، بحسب التقرير، أن الجزائر تمتلك قوة عمل شابة ومتعلمة، وفرصا واسعة في الطاقة، المناجم، التكنولوجيا والصناعة، وهي عناصر تجعل البلاد تمتلك كل المقومات الضرورية لتعميق التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة. وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة لأنها تخاطب المستثمر الأجنبي من زاوية الضمانات المالية، تحويل الأرباح، توافر الموارد البشرية، وتنوع الفرص القطاعية.

غارا جبيلات

وفي محور ثان، وصف التقرير الجزائر بأنها “عملاق الحديد النائم”، معتبرا أن مشروع غارا جبيلات يشكل جزءا كبيرا من سبب هذا الوصف. فالمنجم الواقع في عمق الجنوب الغربي للجزائر، قرب الحدود مع موريتانيا، يعد واحدا من أكبر مكامن خام الحديد غير المستغلة في العالم.

وقد اكتُشف مكمن غارا جبيلات سنة 1952، ويحتوي على نحو 3.5 مليارات طن من احتياطات خام الحديد، منها حوالي ملياري طن قابلة للاستغلال اقتصاديا. ولذلك أصبح المشروع حجر الزاوية في استراتيجية الجزائر لتنويع اقتصادها خارج المحروقات.

ونقل التقرير عن وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب، قوله إن قطاع المناجم يمثل حاليا رافعة استراتيجية كبرى للتنويع الاقتصادي في الجزائر، مؤكدا أن البلاد تمتلك إمكانات جيولوجية كبيرة لا تزال غير مستكشفة إلى حد واسع. وهذا التصريح يربط مباشرة بين غارا جبيلات واستراتيجية أوسع لإعادة بناء قاعدة صناعية ومنجمية وطنية.

من الاستخراج إلى الصناعة

أوضح التقرير أن المشروع ظل لعقود في حالة جمود بسبب التحديات التقنية المرتبطة بمحتوى الفوسفور في الخام. غير أنه دخل مرحلة جديدة سنة 2022 مع إطلاق عمليات الاستخراج التجريبية. وبعد ذلك، سرّعت الحكومة عملية التطوير عبر شراكة مع شركاء صناعيين صينيين، إلى جانب بناء خط سكة حديد يقارب طوله 600 ميل، يربط المنجم ببشار وبالمراكز الصناعية الجزائرية.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا الخط الحديدي دورا حاسما في نقل الخام ودعم إنتاج الصلب مستقبلا. وهنا لا يتعلق الأمر بمنجم معزول، بل بمشروع يربط الاستخراج بالنقل والصناعة والتحويل. فالسكة الحديدية تصبح جزءا من سلسلة قيمة كاملة، تسمح بنقل خام الحديد إلى مراكز الإنتاج، وتدعم إنشاء صناعات حديد وصلب وصناعات تحويلية مرتبطة بها.

محطات 2026 و2040

بحسب التقرير، تقترب عدة محطات رئيسية في مشروع غارا جبيلات. فمن المقرر أن يبدأ الإنتاج الصناعي الأولي سنة 2026، مدعوما بتشغيل أول منشآت معالجة الخام بطاقة قدرها 4 ملايين طن سنويا. وعلى المدى الطويل، تتصور الخطط رفع الإنتاج إلى ما بين 40 و50 مليون طن سنويا بحلول 2040، عبر شبكة تضم ستة مصانع معالجة وبنية نقل موسعة.

هذه الأرقام تضع المشروع ضمن المشاريع الصناعية الثقيلة ذات الأثر طويل المدى. فالجزائر لا تستهدف فقط استخراج الخام، بل بناء منظومة معالجة وإنتاج وتصدير، بما يسمح بتقليص واردات المواد الخام ودعم التصنيع المحلي وخلق قيمة مضافة داخلية.

الصحة الرقمية

أثر اقتصادي تحويلي

ويشير التقرير إلى أن الأثر الاقتصادي لغارا جبيلات قد يكون تحويليا، مع توقعات بإمكانية تحقيق ما يقارب 10 مليارات دولار من الإيرادات السنوية في نهاية المطاف. كما يتوقع أن يقلص المشروع اعتماد الجزائر بشكل كبير على واردات خام الحديد والمواد الخام.

وبالإضافة إلى ذلك، جرى بالفعل خلق آلاف مناصب العمل خلال مرحلة البناء، ومن المتوقع أن يدعم المشروع تطوير صناعات الصلب والصناعات التحويلية. وهذا يعني أن غارا جبيلات ليس مجرد مشروع منجمي، بل قاعدة لتوسيع الإنتاج الصناعي، وتعزيز الصادرات، وإدماج سلاسل المناولة، ودعم الاقتصاد الوطني خارج المحروقات.

استراتيجية التصنيع

خلص التقرير إلى أن غارا جبيلات يمثل أكثر من مشروع منجمي، فهو حجر زاوية في استراتيجية التصنيع الأوسع للجزائر. فمن خلال الجمع بين الاستخراج، المعالجة، بنية النقل، والتصنيع ذي القيمة المضافة، يجسد المشروع طموح البلاد في بناء اقتصاد أكثر تنوعا وتوجها نحو التصدير لعقود مقبلة.

وبذلك، يرسم التقرير صورة اقتصادية متكاملة للجزائر: بلد يملك قاعدة طاقوية قوية، واحتياطات ضخمة من غاز الشيست، وإمكانات شمسية واسعة، وقطاعا منجميا قادرا على تغيير ميزان الصناعة، وسوقا رقمية شابة، وقدرات فلاحية قابلة للتصدير، وبيئة مالية تسعى إلى جذب الاستثمار الأجنبي.

من اقتصاد المحروقات إلى إقتصاد أوسع

الخلاصة التي يضعها ملحق USA Today واضحة: الجزائر تتحرك من اقتصاد قائم أساسا على المحروقات إلى اقتصاد أوسع، يقوم على الطاقة المتقدمة، المناجم، التصنيع، الفلاحة، الصحة، التكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي. كما أن الشراكة مع الولايات المتحدة مرشحة لأن تنتقل من مستوى العلاقات التقليدية إلى مستوى استثماري أعمق، قائم على التكنولوجيا، رأس المال، الخبرة، والأسواق.

ومن زاوية الجزائر، لا تكمن أهمية هذه القراءة في الإشادة الخارجية فقط، بل في كونها تقدم البلاد كوجهة استثمارية ذات ملفات ثقيلة ومؤشرات قابلة للقياس: ثالث أكبر احتياطي مؤكد من غاز الشيست في العالم، مشروع غارا جبيلات باحتياطات تبلغ 3.5 مليارات طن من خام الحديد، إنتاج أولي منتظر في 2026 بطاقة 4 ملايين طن سنويا، هدف إنتاجي بين 40 و50 مليون طن سنويا بحلول 2040، وفرص واسعة في الطاقة المتجددة، المناجم، الرقمنة والصناعة.

وبين الطاقة والمناجم والرقمنة، يظهر المسار الاقتصادي الجزائري كما يقدمه التقرير: انتقال تدريجي من استغلال الموارد إلى بناء سلاسل قيمة، ومن تصدير المواد الأولية إلى تصنيعها، ومن الاعتماد على المحروقات إلى تنويع أعمق يقوده الاستثمار، التكنولوجيا، والكفاءات الوطنية.

#اقتصاد الجزائر#الجزائر#الغاز الصخري#الولايت المتحدة الأمريكية
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الجزائر أضحت شريكا دوليا موثوقا وعامل استقرار في المنطقة

الجزائر أضحت شريكا دوليا موثوقا وعامل استقرار في المنطقة

بوابة الجزائر الإخبارية : أكد الفريق أول السعيد شنڤريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي،أن الجزائر الجديدة والمنتصرة، استطاعت، بفضل السياسة الحكيمة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أن ترسم بثقة وثبات وباستقلالية مواقفها وقرارها السيد، معالم مستقبلها المشرق، وتحتل مكانتها المستحقة في محفل الأمم، مركدا أن البلاد أضحت شريكا دوليا موثوقا وعامل استقرار في منطقتها.

جاء ذلك في كلمة له بمناسبة ترؤس رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني،عبد المجيد تبون بقصر الشعب مراسم حفل تقليد الرتب وإسداء الأوسمة لعدد من الضباط العمداء والسامين والمستخدمين المدنيين، وهو الحفل الذي يندرج في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى الرابعة والستين لعيد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية.

الجزائر أضحت شريكا دوليا موثوقا وعامل استقرار في المنطقة


الفريق أول السعيد شنڤريحة،أكد في كلمته أن تنظيم هذا الحفل البهيج، في غمرة الاحتفالات المخلدة للذكرى الرابعة والستين (64) لعيد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية، يجسد الارتباط الوثيق الذي يشد الجيش الوطني الشعبي، السليل الوفي لجيش التحرير الوطني، بماضيه الزاخر بالأمجاد والبطولات

الجزائر أضحت شريكا دوليا موثوقا وعامل استقرار في المنطقة

وقال شنقريحة” يشرفني بهذه المناسبة السعيدة أن أعرب لكم السيد رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، بإسمي الخاص، ونيابة عن كافة مستخدمي الجيش الوطني الشعبي عن بالغ الشكر والتقدير والامتنان على تفضلكم بالإشراف على مراسم حفل تقليد الرتب واسداء الأوسمة لمجموعة من إطارات الجيش الوطني الشعبي، هذا التشريف العالي المقام يعكس الاهتمام الخاص والرعاية السامية التي تولونها لجيشنا العتيد ولإطاراته ومستخدميه، وهو ما سيحفزنا دون شك على المزيد من العمل المثابر بما يكفل مواصلة مسار تطوير قواتنا على كل الأصعدة والمجالات”.

وأضاف”إن تنظيم هذا الحفل البهيج، في غمرة الاحتفالات المخلدة للذكرى الرابعة والستين (64) لعيد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية، يجسد الارتباط الوثيق الذي يشد الجيش الوطني الشعبي، السليل الوفي لجيش التحرير الوطني، بماضي بلادنا الزاخر بالأمجاد والبطولات، ويعكس عزمنا على الدفاع المستميت عن وديعة الشهداء وتعزيز الصلابة الشاملة للجزائر الأبية”.

هذا التاريخ التليد،يقول الفريق أول،سيبقى “بالنسبة لجيشنا العتيد مصدرا دائما لإلهامه، حيث سيظل يؤدي مهامه الدستورية، تحت القيادة السامية لسيدي رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، في ظل الاحترام التام لقناعاته الجمهورية ومبادئ ثورة أول نوفمبر المظفرة، وقيم شهدائها الأبرار، ولن ينسى جيشنا أبدا، وهو يؤدي مهامه النبيلة، أنه نابع من صلب شعب ثائر روض المستحيل، وأنه الفرع الذي يبقى دائما يعتز بأصله.”

الجزائر أضحت شريكا دوليا موثوقا وعامل استقرار في المنطقة

الفريق أول أشار أيضا إلى أن الجزائر استطاعت بفضل ارتباطها الأزلي بتاريخها المجيد أن ترسم بثقة وثبات وباستقلالية مواقفها وقرارها السيد، معالم مستقبلها المشرق، وتحتل مكانتها المستحقة في محفل الأمم


وقال شنقريحة” فمن وحي هذه الرابطة الأزلية، وبفضل السياسة الحكيمة للسيد رئيس الجمهورية، استطاعت الجزائر الجديدة والمنتصرة، أن ترسم بثقة وثبات وباستقلالية مواقفها وقرارها السيد، معالم مستقبلها المشرق، وتحتل مكانتها المستحقة في محفل الأمم، حيث أضحت شريكا دوليا موثوقا وعامل استقرار في منطقتها ومنارة إشعاع في كل مجالاتها الجيوسياسية”.

الجزائر أضحت شريكا دوليا موثوقا وعامل استقرار في المنطقة


وتابع “وإننا في الجيش الوطني الشعبي عازمون كل العزم على المساهمة الفاعلة، رفقة الوطنيين المخلصين في كل القطاعات، في هذا المسار النهضوي الواعد، سواء من حيث توفير الظروف الأمنية الملائمة لتحقيق الطفرة الاقتصادية المنشودة أو على صعيد مواصلة تطوير الصناعات العسكرية، التي تساهم في تنويع النسيج الصناعي الوطني.”


في الأخير، قدم الفريق أول تهانيه للإطارات الذين تمت ترقيتهم إلى رتب أعلى والذين تم إسداؤهم الأوسمة، متمنيا لهم التوفيق والنجاح في مسارهم المهني.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تواصل استقبال محاضر الإحصاء والفرز الخاصة بالتشريعيات

السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تواصل استقبال محاضر الإحصاء والفرز الخاصة بالتشريعيات

بوابة الجزائر الاخبارية : تتواصل بمقر السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عملية استقبال محاضر الإحصاء والفرز والتركيز الخاصة بانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني، التي جرت يوم 2 جويلية 2026، وذلك في إطار استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بإعلان النتائج.

السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تواصل استقبال محاضر الإحصاء والفرز الخاصة بالتشريعيات

وأوضحت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، في بيان لها، أن هذه العملية انطلقت مساء أمس الجمعة 3 جويلية 2026، وتتواصل إلى غاية اليوم السبت، تنفيذاً لأحكام المادتين 271 و275 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، المعدل والمتمم.

السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تواصل استقبال محاضر الإحصاء والفرز الخاصة بالتشريعيات

وتشمل العملية استقبال المحاضر الواردة من مختلف ولايات الوطن، البالغ عددها 69 ولاية، إلى جانب محاضر الإحصاء والفرز والتركيز الخاصة باللجنة الانتخابية للجالية الوطنية المقيمة بالخارج، في إطار استكمال تجميع النتائج على المستوى الوطني وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تجذب المستثمرين الأمريكيين.. USA Today ترصد قطاعات النمو

الجزائر تجذب المستثمرين الأمريكيين.. USA Today ترصد قطاعات النمو

خصصت صحيفة USA Today، صفحة اقتصادية كاملة للجزائر تحت عنوان بارز: “الجزائر.. الوجهة الاستثمارية المقبلة في شمال إفريقيا”، في طرح يقدّم البلاد كسوق واسعة ذات إمكانات غير مستغلة بما يكفي، ووجهة صاعدة أمام المستثمرين في قطاعات تمتد من الزراعة والصناعات الغذائية إلى الصحة والصيدلة، ومن المحروقات إلى الطاقات المتجددة، مرورا بالمناجم، اللوجستيك، المياه والتكنولوجيات الرقمية.

الجزائر تجذب المستثمرين الأمريكيين.. USA Today ترصد قطاعات النمو

الجزائر وجهة استثمارية

قدمت الصفحة الجزائر باعتبارها بلدا شاسعا يمتلك هامشا كبيرا للنمو خارج الاعتماد التقليدي على المحروقات، مؤكدة أن الاقتصاد الجزائري يقف أمام مرحلة توسع يمكن أن تستفيد منها الشركات الأمريكية والدولية، خاصة في ظل توجه الدولة نحو تنويع مصادر النمو، وتحديث البنية التحتية، وتوسيع الإنتاج المحلي، وتقليص الواردات في القطاعات الحساسة.

ومنذ البداية، ربطت الصفحة بين حجم الجزائر الجغرافي وطاقتها الاقتصادية، مشيرة إلى أنها أكبر بلد في إفريقيا، وأكبر مساحة من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا مجتمعة. كما أبرزت أن عدد سكانها يبلغ نحو 47 مليون نسمة، وأن حوالي 70 بالمائة من السكان تقل أعمارهم عن 40 سنة، وهو ما يمنح السوق الجزائرية قاعدة بشرية شابة يمكن أن تدعم التصنيع، الخدمات، التكنولوجيا، الزراعة الحديثة والطاقة.

الشراكة مع واشنطن

وفي محور العلاقات الجزائرية الأمريكية، أشارت الصفحة إلى أن العلاقة بين البلدين لم تعد محصورة في الأمن والاستقرار الإقليمي والتنسيق العسكري، كما كان الحال خلال جزء معتبر من بدايات القرن الحادي والعشرين، بل تتجه نحو نموذج اقتصادي جديد تقوده الدبلوماسية التجارية، والاستثمارات الاستراتيجية طويلة المدى، وتبادل التكنولوجيا والخبرة.

وعلى هذا الأساس، أوردت الصفحة رقما مهما يتمثل في بلوغ حجم التجارة بين الجزائر والولايات المتحدة 3.5 مليارات دولار في 2025. وهذا المؤشر يعكس، وفق مضمون الصفحة، انتقال العلاقة إلى مستوى أكثر تنوعا، حيث يمكن للولايات المتحدة أن توظف رأس المال والخبرة والتكنولوجيا في قطاعات تحتاجها الجزائر لتعزيز نموها الداخلي، بينما توفر الجزائر سوقا كبيرة، وموارد طبيعية ضخمة، وموقعا متوسطيا استراتيجيا، وقاعدة استثمارية قابلة للتوسع.

الفلاحة في الواجهة

كما وضعت الصفحة القطاع الزراعي في قلب التحول الاستثماري الجديد، معتبرة أن التعاون الجزائري الأمريكي يظهر بوضوح في ملف الأمن الغذائي. فقد ذكرت أن الجزائر كانت تاريخيا من بين أكبر مستوردي مسحوق الحليب في العالم، وهو ما جعل تقليص التبعية الخارجية في هذه المادة أولوية اقتصادية مباشرة.

وفي هذا الإطار، أبرزت الصفحة مذكرة التفاهم الموقعة في 29 جانفي 2025، والتي تنص على تصدير 30 ألف بقرة حلوب من الولايات المتحدة إلى الجزائر كدفعة أولى، ضمن هدف طويل المدى يصل إلى نحو 240 ألف بقرة. وبذلك، لا تبدو العملية مجرد صفقة تجارية، بل جزءا من مشروع أكبر لإعادة بناء سلسلة إنتاج الحليب داخل الجزائر، من التربية والإنتاج إلى التحويل والتوزيع.

مشروع بلدنا

وربطت الصفحة هذا المسار بمشروع بلدنا الضخم لإنتاج الحليب، الذي تبلغ قيمته 3.5 مليارات دولار، ويمتد على مساحة 117 ألف هكتار، أي ما يعادل حوالي 290 ألف فدان. ووصفت المشروع بأنه واحد من أكبر مشاريع الألبان في العالم، مشيرة إلى أنه يستهدف، عند التشغيل الكامل، تغطية ما يصل إلى 50 بالمائة من الطلب الوطني الجزائري على مسحوق الحليب.

وبالإضافة إلى أثره على تقليص الواردات، توقعت الصفحة أن يخلق المشروع أكثر من 15 ألف منصب عمل في الجزائر، إلى جانب حوالي 1200 منصب عمل في الولايات المتحدة. ومن ثم، فإن المشروع لا يقتصر على إنتاج الحليب، بل يؤسس لسلسلة اقتصادية كاملة تشمل الأعلاف، الخدمات البيطرية، التجهيزات، النقل، التبريد، التحويل الغذائي، اللوجستيك، والتكنولوجيات الزراعية.

استثمارات SelectUSA

ومن جهة أخرى، توقفت الصفحة عند مشاركة الجزائر في قمة SelectUSA Investment Summit 2026، التي انعقدت في ماي بولاية Maryland، باعتبارها حدثا مهما في مسار التقارب الاقتصادي مع الولايات المتحدة. ووصفت المشاركة الجزائرية بأنها غير مسبوقة من حيث الحجم والمستوى، إذ ضم الوفد الجزائري ممثلين عن 24 شركة جزائرية من أكثر الشركات العمومية والخاصة ديناميكية.

وقد شملت القطاعات الحاضرة في هذا الوفد الطاقة، الرعاية الصحية، تكنولوجيا الإعلام والاتصال، والصناعة التحويلية. وهذا الاختيار يعكس توجه الجزائر إلى تقديم نفسها كشريك اقتصادي متعدد القطاعات، لا كسوق محروقات فقط. كما يفتح المجال أمام شركات أمريكية لدخول مشاريع مرتبطة بالإنتاج، التصنيع، الخدمات، الرقمنة، الصحة والطاقة.

النموذج الاقتصادي الجديد

وتضمنت الصفحة اقتباسا منسوبا إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، جاء فيه أن “النموذج الاقتصادي الجديد بدأ يؤتي ثماره، وفقا للإحصاءات الإيجابية الصادرة عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومؤسسات دولية أخرى”. ويأتي هذا الاقتباس في سياق تقديم الجزائر كاقتصاد يسعى إلى إثبات نتائج إصلاحاته عبر المؤشرات الدولية، وليس فقط عبر الخطاب السياسي.

كما نقلت الصفحة عن رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، كمال مولى، أن السوق الأمريكية مهمة بالنسبة للجزائر، ليس فقط باعتبارها سوقا للمنتجات الجزائرية، بل أيضا كشريك اقتصادي. وأشار إلى أن التوسع الصناعي السريع في الجزائر، مع إنشاء أكثر من 20 ألف مؤسسة ووجود هدف للوصول إلى ما بين 35 ألفا و40 ألف مؤسسة، يحتاج إلى شراكات دولية توفر الخبرة، التكنولوجيا والاستثمار.

قطاعات واعدة

وحددت الصفحة مجموعة قطاعات يمكن أن تشكل قاعدة قوية للشراكة الجزائرية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة. ويتعلق الأمر أساسا بالزراعة، الصناعة الصيدلانية، الصناعة التحويلية، إنتاج السيارات، الطاقة، المناجم، المعادن الحرجة، النقل واللوجستيك، إدارة المياه، والرقمنة.

وتكتسب هذه القطاعات أهمية خاصة لأنها تتقاطع مع أولويات الاقتصاد الجزائري الحالية: رفع الإنتاج المحلي، تقليص فاتورة الاستيراد، خلق مناصب شغل، جذب التكنولوجيا، تطوير المؤسسات، واستغلال الموارد الطبيعية والبشرية بشكل أفضل. ولذلك، فإن القيمة الحقيقية لأي تعاون جديد مع الولايات المتحدة لا تكمن في الصفقات وحدها، بل في قدرته على تحويل الاستثمارات إلى مصانع، مناولة، تكوين، ونقل خبرة.

اقتصاد الجزائر

سوناطراك والطاقة

وفي جانب الطاقة، أبرزت الصفحة رقم 77 مليار دولار، مشيرة إلى أن شركة سوناطراك، الشركة الوطنية للمحروقات، حققت نحو هذا الرقم في 2023. كما أكدت أن الجزائر تمتلك عاشر أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم، وثالث أكبر احتياطي من غاز الشيست.

وهذه المعطيات تعزز صورة الجزائر كقوة طاقوية إقليمية، لكنها في الوقت نفسه تضع المحروقات داخل رؤية أوسع للتنويع. فالصفحة لا تقدم الغاز والنفط كغاية نهائية، بل كقاعدة مالية واستراتيجية يمكن أن تدعم الاستثمار في الصناعة، الفلاحة، الطاقات المتجددة، النقل، والخدمات.

الطاقات المتجددة

وفي ملف الطاقة النظيفة، أشارت الصفحة إلى أن الجزائر أطلقت برنامجا يستهدف بلوغ 22 غيغاواط من قدرات الطاقة المتجددة بحلول 2030. كما أبرزت أن مناطق واسعة من البلاد تتمتع بما يصل إلى 3500 ساعة من أشعة الشمس سنويا، وهو ما يضع الجزائر ضمن الدول ذات الإمكانات الشمسية العالية عالميا.

ومن هنا، فإن الاستثمار في الطاقة الشمسية لا يمثل خيارا بيئيا فقط، بل فرصة اقتصادية لتطوير الصناعات المرتبطة بالألواح، التخزين، الصيانة، الربط، الهندسة، وتحلية المياه بالطاقة المتجددة. كما يمكن أن يدعم هذا المسار موقع الجزائر كمصدر للطاقة التقليدية والنظيفة في الوقت نفسه.

الجنوب الزراعي

الجنوب الزراعي

وفي معطى لافت، ذكرت الصفحة أن نصف الإنتاج الزراعي الجزائري يأتي من مناطق جنوبية كانت تعتبر في السابق غير مناسبة للزراعة. وهذا الرقم يعكس تحولا عميقا في الخريطة الاقتصادية للبلاد، حيث لم يعد الجنوب مجرد فضاء طاقوي أو صحراوي، بل أصبح جزءا أساسيا من معادلة الأمن الغذائي.

كما أن توسع الزراعة الجنوبية يمنح الجزائر فرصة لإعادة تشكيل سلاسل الإنتاج، خاصة في الحبوب، الأعلاف، الخضر، التمور، الحليب، والمنتجات القابلة للتحويل. غير أن هذا التحول يحتاج إلى استثمارات في المياه، التخزين، النقل، الطاقة، الخدمات البيطرية، التكنولوجيا الزراعية، والبحث التطبيقي.

الرقمنة والاتصالات

وتناولت الصفحة أيضا تطور قطاع الاتصالات، مشيرة إلى أن نشر كابلات الألياف البصرية وتكنولوجيا الجيل الرابع ساهم في تحديث سريع للقطاع، ما جعل تكنولوجيا الإعلام والاتصال مجالا متناميا للاستثمار. وهذا المعطى مهم لأن التحول الاقتصادي لا يمكن أن يقوم على الطاقة والزراعة فقط، بل يحتاج إلى بنية رقمية تدعم الخدمات، الإدارة، التجارة، الدفع الإلكتروني، الأمن السيبراني، ومراكز البيانات.

وبذلك، تصبح الرقمنة جزءا من الجاذبية الاستثمارية للجزائر، خاصة إذا تم ربطها بقطاعات النقل، الموانئ، الجمارك، البنوك، الصناعة، الصحة والتعليم.

سوق شابة وموقع استراتيجي

كما ركزت الصفحة على عاملين داعمين لجاذبية الجزائر: السكان والموقع. فحوالي 90 بالمائة من سكان الجزائر يعيشون ضمن مسافة 30 ميلا من الساحل المتوسطي، وهو ما يمنح السوق الداخلية كثافة عمرانية واقتصادية قريبة من الموانئ والبنى التحتية الساحلية. وفي الوقت نفسه، توفر الكتلة السكانية الشابة قاعدة مهمة للعمالة، الاستهلاك، التكوين، وريادة الأعمال.

وعلى مستوى الناتج المحلي، عرضت الصفحة الجزائر كثاني أكبر اقتصاد في شمال إفريقيا، بناتج محلي إجمالي بلغ 269.3 مليار دولار في 2024، ضمن رسم بياني يستند إلى بيانات البنك الدولي. وهذا الرقم، إلى جانب الموارد الطاقوية والسوق الداخلية، يعزز موقع الجزائر كقوة اقتصادية في إفريقيا والعالم العربي.

الرهان المقبل

الخلاصة التي تقدمها الصفحة واضحة: الجزائر لم تعد تعرض نفسها على المستثمرين كسوق محروقات فقط، بل كمنصة تنويع اقتصادي واسعة تجمع بين الطاقة والزراعة والصناعة والصحة والتكنولوجيا. كما أن العلاقة مع الولايات المتحدة تتحرك نحو مرحلة أكثر عملية، عنوانها الاستثمار، الخبرة، التكنولوجيا، والمشاريع الكبرى.

وبالتالي، فإن الرهان المقبل بالنسبة للجزائر لا يتمثل في جذب الاهتمام الدولي فقط، بل في تحويل هذا الاهتمام إلى قيمة مضافة داخلية. فالاستثمار الناجح هو الذي ينتج مصانع، يخلق مناصب عمل، ينقل التكنولوجيا، يرفع الصادرات، يدعم المؤسسات الجزائرية، ويقلص التبعية للواردات. ومن هذه الزاوية، تبدو الصفحة المنشورة في USA Today رسالة اقتصادية واضحة: الجزائر تتحول تدريجيا إلى إحدى أبرز وجهات الاستثمار في شمال إفريقيا، ليس بسبب مواردها فقط، بل بسبب قدرتها على بناء اقتصاد أكثر تنوعا واتساعا.

#اقتصاد الجزائر#الاستثمار في الجزائر#الجزائر#الولايات المتحدة
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

سانشيز في الجزائر ..الغاز والتجارة يفتحان صفحة اقتصادية جديدة مع إسبانيا

سانشيز في الجزائر ..الغاز والتجارة يفتحان صفحة اقتصادية جديدة مع إسبانيا

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وإسبانيا إلى اختبار جديد في 20 جويلية، مع الزيارة الرسمية المرتقبة لرئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر، وفق ما كشفته مصادر دبلوماسية لصحيفة THE OBJECTIVE. الزيارة، في حال تأكدت رسميا، ستكون الأولى لسانشيز إلى الجزائر منذ أكتوبر 2020، وستتم ذهابا وإيابا في اليوم نفسه، بمرافقة وزيرين، بينهما نائبة رئيس الحكومة الثالثة ووزيرة الانتقال البيئي سارا آغيسين، ما يمنح الملف الطاقوي والاقتصاد الأخضر وزنا مباشرا في جدول الأعمال.

سانشيز في الجزائر ..الغاز والتجارة يفتحان صفحة اقتصادية جديدة مع إسبانيا

الملف الاقتصادي سيكون في قلب الزيارة. فالعلاقات بين الجزائر ومدريد لا تتحرك هذه المرة من زاوية بروتوكولية، بل من زاوية مصالح واضحة: الغاز، ميدغاز، التجارة، الشركات، الاستثمار، الطاقات المتجددة، الصناعات الغذائية، الصحة، الصيدلة، التكنولوجيا، والنقل البحري. ومن الناحية العملية، تحتاج إسبانيا إلى مورد طاقوي قريب ومستقر، بينما تملك الجزائر ورقة طاقة قوية، وسوقا قابلة لاستيعاب الشركات الإسبانية، وموقعا مباشرا على المتوسط، وقدرة تفاوضية أكبر بعد تعافي جزء من المبادلات التجارية خلال 2024 و2025.

وتكشف العودة إلى زيارة سانشيز السابقة في 7 و8 أكتوبر 2020 أن الاقتصاد كان دائما العمود الصلب في العلاقة الثنائية. يومها، وصفت رئاسة الحكومة الإسبانية الجزائر بأنها بلد جار وشريك استراتيجي، وذكرت أن البلدين يملكان قرابة 550 شركة مشتركة، مع حضور بارز في الطاقة، البتروكيمياء، المياه والنقل. كما تحدثت مونكلوا عن تشغيل كابل ألياف بصرية بحري يربط البلدين، وعن تطوير أحد أكبر مشاريع المصافي في حوض الحمراء، إضافة إلى إمكان توسيع التعاون نحو معالجة النفايات، الطاقات المتجددة، الصحة، الصناعة الصيدلانية، الصناعات الغذائية، والاستشارات التكنولوجية والاتصالية.

غير أن المشهد في 2026 مختلف عن 2020. فالعلاقات التجارية خرجت من مرحلة اضطراب طويلة، والشركات الإسبانية تبحث عن استعادة موقعها داخل السوق الجزائرية، في وقت تعيد فيه الجزائر ترتيب أولوياتها الاقتصادية وفق قاعدة أوضح: استثمار منتج، شراكات صناعية، نقل خبرة، وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي. لذلك، لا تبدو زيارة سانشيز المحتملة مجرد استعادة لمسار قديم، بل محاولة لربط العلاقة الاقتصادية بمنطق جديد يضع الجزائر في موقع تفاوض أقوى.

انتعاش العلاقت الاقتصادية

في التجارة، تظهر الأرقام حجم الرهان. فحسب المعطيات التي أوردتها THE OBJECTIVE، عادت العلاقات التجارية بين البلدين إلى مسار التطبيع في 2024 بعد 28 شهرا من الأزمة الاقتصادية التي كلفت الشركات الإسبانية خسائر قدرت بنحو 3.2 مليارات يورو. وتراجعت الصادرات الإسبانية إلى الجزائر من نحو 1.9 مليار يورو في 2021 إلى 330 مليون يورو فقط في 2023، مع تسجيل 1.888 مليار يورو في 2021، ثم 1.017 مليار يورو في 2022، قبل الهبوط إلى 332 مليون يورو في 2023، وهو أدنى مستوى في السلسلة التاريخية.

هذا الانخفاض يفسر اندفاع قطاع الأعمال الإسباني نحو استعادة السوق الجزائرية. فإسبانيا لا تبحث فقط عن تصدير سلع إضافية، بل عن العودة إلى قطاعات كانت تقليديا مفتوحة أمام شركاتها: مواد البناء، التجهيزات الصناعية، المنتجات الكيميائية، التكنولوجيا الفلاحية، الخدمات الهندسية، المياه، النقل، والصناعات الغذائية. وفي المقابل، تستطيع الجزائر استخدام هذا الطلب الإسباني لاستقطاب استثمارات أكثر ارتباطا بالإنتاج المحلي، بدلا من العودة إلى نمط تجاري تقليدي قائم على الاستيراد وحده.

وتشير مؤسسة ICEX الإسبانية إلى أن العلاقات التجارية مع الجزائر بدأت منذ نوفمبر 2024 في التسارع بوتيرة قوية، وربطت ذلك بفرص جديدة أمام الشركات الإسبانية، خصوصا في التكنولوجيا الزراعية والماشية. هذا التطور مهم للجزائر، لأن التعاون الزراعي لم يعد ملفا ثانويا، بل يدخل ضمن أمن الغذاء، تحسين الإنتاجية، تقنيات الري، التجهيزات، سلاسل التبريد، التحويل الغذائي، والخدمات البيطرية.

ايناغاز

الطاقة أول الملفات

لكن الطاقة تبقى الرقم الأول في المعادلة. في مارس 2026، أعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس من الجزائر أن البلدين اتفقا على تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مجال الطاقة، بالتزامن مع محادثات لرفع إمدادات الغاز الجزائري نحو إسبانيا عبر ميدغاز. وذكرت رويترز، نقلا عن مصادر مطلعة، أن المحادثات شملت إمكانية زيادة الإمدادات عبر الأنبوب بما يصل إلى 10 بالمائة. كما أشارت إلى أن ناتورجي الإسبانية تستورد نحو 5 مليارات متر مكعب سنويا من الغاز الجزائري، وأن سوناطراك تملك 51 بالمائة من خط ميدغاز، إضافة إلى حصة تقارب 4 بالمائة في ناتورجي.

وتمنح بيانات Enagás لشهر ماي 2026 صورة أدق عن وزن الجزائر داخل أمن الطاقة الإسباني. فقد بلغ إجمالي واردات الغاز إلى إسبانيا في ذلك الشهر 31.397 غيغاواط/ساعة، وجاءت الجزائر في الصدارة بحصة 42.6 بالمائة عبر الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال، منها 10.365 غيغاواط/ساعة عبر الغاز الطبيعي و3.002 غيغاواط/ساعة عبر الغاز المسال. كما بلغ تراكم الإمدادات الجزائرية عبر خط ألميريا خلال الفترة من جانفي إلى ماي 2026 نحو 49.657 غيغاواط/ساعة، بزيادة 10.9 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة، بينما ارتفعت التدفقات عبر ألميريا في ماي وحده بنسبة 27.3 بالمائة على أساس سنوي.

هذه الأرقام تجعل ميدغاز أكثر من مجرد بنية تحتية لنقل الغاز. فهو رابط طاقوي مباشر بين الجزائر والسوق الإسبانية، وأداة تمنح الجزائر أفضلية جغرافية وتجارية مقارنة بمصادر الغاز البعيدة التي تعتمد على الشحن البحري. ومع تقلب سوق الغاز المسال عالميا، تصبح الإمدادات الجزائرية عبر الأنبوب أكثر أهمية من زاوية السعر، الاستقرار، سرعة التسليم، وتقليص مخاطر الشحن.

الجزائر أول المصدرين للغاز

وبحسب تقرير Enagás حول النظام الغازي الإسباني، أصبحت الجزائر في 2025 المورد الرئيسي للنظام الغازي الإسباني، بحصة بلغت 35 بالمائة من الإمدادات. هذا الرقم يضع الجزائر في قلب معادلة أمن الطاقة الإسباني، خصوصا أن الغاز لا يدخل فقط في الاستهلاك المنزلي، بل في الصناعة، الكهرباء، التكرير، الكيمياء، النقل البحري، وبعض القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

ومن هنا، تحمل مرافقة وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية لسفر سانشيز المرتقب دلالة اقتصادية واضحة. فالملف لم يعد محصورا في الغاز التقليدي، بل يمتد إلى الطاقات المتجددة، النجاعة الطاقوية، البيئة، النفايات، والهيدروجين الأخضر. وإسبانيا، التي تريد أن تتحول إلى منصة أوروبية للطاقة النظيفة، تعرف أن الجزائر تملك المساحة، الإشعاع الشمسي، البنية الغازية، القرب من أوروبا، وشبكات الشراكة التي تسمح بتحويل التعاون الطاقوي إلى مرحلة أوسع من مجرد عقود توريد.

كما أن الجزائر يمكن أن تستفيد من هذا التوجه عبر فرض شراكات أكثر عمقا في الصناعات المرتبطة بالطاقة: معدات الطاقة الشمسية، خدمات الصيانة، الهندسة، التخزين، الربط، تحلية المياه بالطاقة المتجددة، وخفض الانبعاثات في المنشآت الصناعية. وفي هذا الإطار، لا تكون إسبانيا زبونا للغاز فقط، بل شريكا محتملا في مسار صناعي جديد إذا نجحت الجزائر في ربط المشاريع بنسب إدماج محلية وبمناولة وطنية.

إلى جانب الطاقة، يمكن أن يتحول ملف النقل واللوجستيك إلى أحد محركات العلاقة خلال المرحلة المقبلة. فالقرب البحري بين الموانئ الجزائرية والموانئ الإسبانية يمنح التجارة الثنائية ميزة واضحة في الكلفة والآجال، خصوصا مع استئناف الاهتمام بخطوط الشحن والعبّارات وحركة البضائع بين الضفتين. وكلما تسارعت المبادلات، زادت حاجة الشركات إلى خدمات التخليص، التأمين، النقل المبرد، الموانئ الجافة، المناطق اللوجستية، والربط الرقمي.

بيدرو سانشيز

الكابل البحري والألياف البصرية

كما أن الكابل البحري للألياف البصرية، الذي أشارت إليه مونكلوا في سياق زيارة 2020، يمنح العلاقة بعدا رقميا قابلا للتطوير. فالجزائر لا تحتاج فقط إلى شراكات في الطاقة والسلع، بل أيضا إلى تعاون في مراكز البيانات، الأمن السيبراني، الخدمات الرقمية، الدفع الإلكتروني، الاتصالات، وربط المؤسسات. وهذه الملفات يمكن أن تدخل تدريجيا ضمن جدول التعاون الاقتصادي إذا انتقلت العلاقة من منطق استعادة المبادلات إلى منطق بناء مشاريع مشتركة.

في القطاع الصحي والصيدلاني، يبرز مجال آخر للتعاون. فقد سبق لسانشيز أن شجع التعاون في الصحة والصناعة الصيدلانية خلال زيارته السابقة، وهو ملف يتقاطع مع توجه الجزائر إلى تقليص الواردات، توطين صناعة الدواء، وتوسيع الإنتاج المحلي. ويمكن للشركات الإسبانية أن تجد في الجزائر سوقا واعدة، لكن بشروط مختلفة عن السابق: شراكة، إنتاج، نقل معرفة، وليس مجرد تصدير منتجات نهائية.

أما في الصناعات الغذائية والزراعة، فإن الحاجة الجزائرية إلى رفع الإنتاج وتحسين سلاسل القيمة تفتح مجالا واسعا أمام التكنولوجيا الإسبانية، خصوصا في الري، البيوت الزراعية، التخزين، البذور، الآلات، التحويل، والتعليب. هذا القطاع قابل لأن يصبح أحد أسرع مسارات استعادة المبادلات، لأنه يجمع بين الطلب الجزائري الكبير وخبرة الشركات الإسبانية في تقنيات الزراعة المتوسطية.

رسائل سياسية

ومن الناحية السياسية الاقتصادية، تحمل زيارة 20 جويلية، إذا تمت، رسالة إلى الشركات الإسبانية بأن العودة إلى الجزائر أصبحت خيارا عمليا، لا مجرد رغبة دبلوماسية. فقد عانت هذه الشركات من انهيار المبادلات خلال فترة الاضطراب، وتحتاج الآن إلى إشارات رسمية حتى تعيد بناء شبكاتها التجارية. غير أن الجزائر تدخل هذه المرحلة من موقع أقوى، لأن السوق الجزائرية أصبحت أكثر انتقائية، والإدارة الاقتصادية باتت توجه المستثمرين نحو القطاعات ذات الأولوية.

لذلك، لن يكون نجاح الزيارة مرهونا بعدد التصريحات. بل بمدى تحويلها إلى قرارات قابلة للقياس: عقود غاز أو تمديد إمدادات، مشاريع في الطاقات المتجددة، اتفاقيات بين مؤسسات الأعمال، عودة الصادرات الإسبانية وفق حاجات السوق الجزائرية، شراكات في الصناعات الغذائية والصيدلانية، وتسهيلات لوجستية ومصرفية تخدم المبادلات دون الإضرار بأولويات الإنتاج الوطني.

كما تخلص الصحافة الإسبانية الجزائر تملك اليوم الورقة الأقوى في العلاقة مع إسبانيا: الطاقة أولا، ثم السوق، ثم الموقع، ثم القدرة على انتقاء الشراكات. وبالنسبة إلى مدريد، لم تعد الجزائر مجرد جار جنوبي أو مورد غاز تقليدي، بل شريك اقتصادي لا يمكن تجاوزه في أمن الطاقة، التجارة المتوسطية، والاستثمار المنتج. أما بالنسبة إلى الجزائر، فإن الرهان هو تحويل العودة الإسبانية إلى قيمة مضافة داخلية: مصانع، عقود مناولة، تكنولوجيا، خدمات، وظائف، وتوازن تجاري أكثر خدمة للاقتصاد الوطني

#إسبانيا#الجزائر#الطاقة#سانشيز بيدرو
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

بمناسبة ذكرى عيد استرجاع السيادة الوطنية.. شنقريحة يوجه رسالة إلى الجيش الجزائري

بمناسبة ذكرى عيد استرجاع السيادة الوطنية.. شنقريحة يوجه رسالة إلى الجيش الجزائري

بوابة الجزائر الإخبارية: بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ64 لعيد الاستقلال يوم غد الأحد 5 جويلية، وجه الفريق أول السعيد شنڤريحة ،الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، رسالة إلى أفراد الجيش الجزائري يقول فيها حسب بيان لوزارة الدفاع، إنه “وبمناسبة استعداد بلدنا الغالي، للاحتفال بالذكرى الرابعة والستين لاستقلاله واستعادة سيادته الوطنية، يسعدني أن أتقدم إليكم أنتم الضباط وضباط الصف ورجال الصف والمدنيين الشبيهين، بأزكى التهاني وأصدق الأماني، متضرعا للمولى العلي القدير أن يعيد عليكم وعلى عائلاتكم الكريمة هذه المناسبات الوطنية المجيدة بالخير واليمن والبركات مشفوعة بدوام الصحة والسعادة والهناء”.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2073419937431921078?s=46

وبهذه المناسبة المجيدة، يضيف شنقريحة، “أود أن أشيد بالعمليات النوعية التي تضاف إلى سلسلة النتائج الإيجابية التي ما فتئت تحققها وحداتنا ميدانيا، سواء تلك المقحمة في مكافحة الإرهاب، أو تلك الأعمال الجبارة، التي قامت وتقوم بها الوحدات المرابطة على طول حدود بلادنا البرية ومشارفنا البحرية، بغرض التصدي لمختلف الآفات من إرهاب وجريمة منظمة وتهريب الأسلحة والذخيرة والمخدرات، بشتى أنواعها، والتنقيب غير الشرعي عن الذهب والهجرة غير الشرعية وتهريب المواد الغذائية والوقود”.

بمناسبة ذكرى عيد استرجاع السيادة الوطنية.. شنقريحة يوجه رسالة إلى الجيش الجزائري

وتابع الفريق الأول “وإذ أثمن هذه النتائج النوعية والحصائل المشرفة وأنوه بها أيما تنويه، فإني أحثكم على أن تثابروا وتعملوا دون كلل ولا ملل على تعزيزها وتدعيمها أكثر فأكثر، في سبيل توفير كل أسباب الأمن والسكينة والاستقرار في كافة ربوع وطننا المفدى وإحباط كافة المخططات الدنيئة التي تحاك ضده في السر والعلن، من قبل أعداء الأمس واليوم، الذين لم ولن يهضموا أبدا انتصارات الأمس واليوم ووقوف بلادنا شامخة أبية، عصية على أعدائها، مستقلة وسيدة في قراراتها، قوية ومنيعة بجيشها وشعبها، مساندة للقضايا العادلة في العالم، تأبى الخضوع والخنوع وتواصل بخطى واثقة وراسخة، تحت قيادة السيد رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، مسارها النهضوي الواعد، وفاء لقيم ومبادئ ثورتنا المجيدة وتجسيدا لحلم شهدائنا الأبرار”.

وختم رئيس أركان الجيش الجزائري رسالته: “تحيا الجزائر، المجد والخلود لشهدائنا الأبرار”.

https://twitter.com/mdngovdz/status/2073417914649129467?s=46

#شنقريحة#عيد الاستقلال
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

إنجاز طبي جزائري.. جراحو مستشفى مستغانم الجامعي ينجحون في استئصال ورم نادر ومعقد بالمنظار

إنجاز طبي جزائري.. جراحو مستشفى مستغانم الجامعي ينجحون في استئصال ورم نادر ومعقد بالمنظار

بوابة الجزائر الاخبارية: في إنجاز طبي جديد يعكس التطور المتسارع الذي تشهده المنظومة الصحية في الجزائر، نجح الفريق الطبي بمصلحة الجراحة العامة بالمركز الاستشفائي الجامعي لمستغانم، الأربعاء الماضي ، في إجراء عملية جراحية دقيقة ونادرة بالمنظار لاستئصال ورم معقد على مستوى الوصل المستقيمي السيني (Rectosigmoid Junction)، في تدخل يُعد من العمليات المتقدمة التي تتطلب مستوى عاليًا من الخبرة الجراحية والتحكم في أحدث التقنيات الطبية.

إنجاز طبي جزائري.. جراحو مستشفى مستغانم الجامعي ينجحون في استئصال ورم نادر ومعقد بالمنظار

وأُنجزت العملية تحت إشراف البروفيسور محمد بن قادة، رئيس مصلحة الجراحة العامة ورئيس المجلس العلمي بالمؤسسة، حيث تم استئصال ورم سرطاني من نوع Adenocarcinoma of the Rectosigmoid Junction، كان مصحوبا بخراج (Abscess) وفتق إربي مختنق (Inguinal Incarceration)، وهي حالة جراحية معقدة تُصنف ضمن التدخلات النادرة التي تتطلب دقة كبيرة في التخطيط والتنفيذ، خاصة عند إجرائها بتقنية الجراحة بالمنظار.

وقد تكللت العملية بالنجاح، بما يؤكد المستوى المتقدم الذي بلغته الكفاءات الطبية الجزائرية، ويبرز الاحترافية العالية التي يتميز بها الطاقم الطبي وشبه الطبي بالمركز الاستشفائي الجامعي لمستغانم، وقدرته على التكفل بالحالات الجراحية المعقدة وفق أحدث المعايير العلمية والممارسات الطبية المعتمدة دوليا.

إنجاز طبي جزائري.. جراحو مستشفى مستغانم الجامعي ينجحون في استئصال ورم نادر ومعقد بالمنظار

ولا يقتصر هذا الإنجاز على بعده العلاجي فحسب، بل يحمل أيضًا قيمة علمية وتكوينية كبيرة، إذ تم توثيق مختلف مراحل العملية باستخدام تجهيزات سمعية بصرية وتقنيات حديثة متوفرة بالمركز، بما يسمح باستثمارها في برامج التكوين الطبي المستمر، وتأطير الأطباء المقيمين، وتعزيز المهارات الجراحية للأطباء المختصين، في إطار ترقية التعليم الطبي والبحث العلمي.

ويأتي هذا النجاح ضمن الديناميكية التي يشهدها المركز الاستشفائي الجامعي لمستغانم، والتي ترتكز على تحديث الممارسات الطبية، وتوسيع استخدام الجراحة طفيفة التوغل، وتعزيز جودة الرعاية الصحية، وذلك بدعم ومرافقة إدارة المؤسسة بقيادة السيد المدير، في إطار رؤية ترمي إلى الارتقاء بالخدمات الصحية وتعزيز مكانة المؤسسة على المستويين الوطني والدولي.

إنجاز طبي جزائري.. جراحو مستشفى مستغانم الجامعي ينجحون في استئصال ورم نادر ومعقد بالمنظار

ويؤكد هذا الإنجاز مجددا قدرة المؤسسات الاستشفائية الجامعية في الجزائر على مواكبة التطورات العالمية في مجال الجراحة الحديثة، وترسيخ مكانتها كمراكز مرجعية في العلاج والتكوين والبحث العلمي، بما يضمن تقديم رعاية صحية متخصصة وآمنة وفق أعلى معايير الجودة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون : الشعب الحاضن للجزائر المنتصرة عازم على مواصلة التغيير ومدرك لرهان المرحلة الإستراتيجي

الرئيس تبون : الشعب الحاضن للجزائر المنتصرة عازم على مواصلة التغيير ومدرك لرهان المرحلة الإستراتيجي

بوابة الجزائر الإخبارية : وجه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون, اليوم السبت, رسالة إلى الشعب الجزائري بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والستين (64) لعيد الاستقلال 05 جويلية 1962-2026, أكد من خلالها بأن الشعب الحاضن للجزائر المنتصرة بتوجهاتها السيادية وإنجازاتها غير المسبوقة عازم على مواصلة التغيير وتعزيز التنمية المستدامة الشاملة ومدرك لرهان المرحلة الإستراتيجي بوضع البلاد في آجال قريبة على عتبة عالم البلدان الناشئة”.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2073403759217037699?s=46

وجاء في رسالة الرئيس تبون “نحتفي في الـ05 من جويلية – باعتزاز – بعيد الاستقلال الوطني هذا اليوم التاريخي الأغر الذي توج به الشعب الجزائري الأبي – وبشموخ وإباء – عقودا من أمجاد المقاومة الشعبية الشريفة التي استمرت منذ أن وطأت أقدام الاستعمار أرض الجزائر الأبية لأزيد من 75 سنة ومن نضالات الآباء بناة المدرسة الوطنية العتيدة، وعبقرية جيل نوفمبر من الثوار الأحرار وكان الثمن باهظا من الدماء 5.630.000 شهيدا“.

ذلك الجيل من الأبطال الشجعان_يضيف الرئيس تبون_”الذين رسخت نضالاتهم الوطنية المريرة في قناعتهم موقف الحسم.. فمضت قوافلهم المظفرة من كل مناطق الوطن إلى الجبال والأحراش.. وإلى الوهاد والفيافي على امتداد أرض الجزائر الطاهرة أفواجا تسابق أفواجا من أجل عزة الوطن وشغفا بنيل الشهادة قربانا لمجده التليد”.

رئيس الجمهورية أكد أن التاريخ “يذكر كفاح الشعب الجزائري إبان ثورة التحرير المباركة من قبيل الملاحم التي خلدتها أمجاد البطولة والتضحية ويشهد على ما تكبده من مآس وجراح – لأزيد من سبع سنوات – في مواجهة استعمار استيطاني حاقد وفي التصدي بصبر وإيمان لجنون الأرض المحروقة.. وهستيريا جرائم التقتيل الجماعي والتدمير الشامل”.

وأضاف الرئيس”لقد تحمل الشعب الجزائري الأصيل المقاوم كل تلك التضحيات الجسيمة في سبيل عزة الجزائر وسيبقى التاريخ حافظا لفصول ثورة ملحمية كانت آية من آيات الجزائر الشامخة في التعبير عن شعب مجبول على العزة والشرف”.

وتابع” وإننا ونحن نحتفي بالذكرى الرابعة والستين “64”لاستعادة السيادة الوطنية التزاما بواجب الحفاظ على الذاكرة الوطنية وإجلالا لتضحيات المقاومين الشرفاء في كل المراحل والآباء المناضلين في الحركة الوطنية وشهداء ثورة التحرير المجيدة نستشعر ما أودعه هؤلاء جميعا في ضمائر الجزائريات والجزائريين من الوفاء العميق الأبدي لبيان نوفمبر ورسالة الشهداء ونعتز أيما اعتزاز بأن روح الجزائر الجديدة التي تبنيها إرادات وطنية صادقة تنبثق من الوفاء لعهد الشهداء الأبرار”.

وأكد الرئيس” تحدونا الثقة بأن الشعب الحاضن للجزائر المنتصرة بتوجهاتها السيادية وإنجازاتها غير المسبوقة عازم على مواصلة التغيير وتعزيز التنمية المستدامة الشاملة ومدرك لرهان المرحلة الإستراتيجي بوضع البلاد في آجال قريبة على عتبة عالم البلدان الناشئة”.

قبل أن يختم الرئيس تبون”وإنني ونحن نعيش أجواء إحياء هذه الذكرى الخالدة المصادفة لمجريات استحقاق دستوري هام في مسار بناء الديمقراطية الحقة أنوه في هذه المناسبة بالجهود المبذولة لإحاطة الانتخابات التشريعية التي جرت قبل يومين بأسباب النجاح وساهمت في إضفاء التنافس الديمقراطي النزيه على الحملة الانتخابية وفي تأمين أداء الواجب الانتخابي للمواطنات والمواطنين في السكينة وفي أحسن الظروف”.

كما توجه في ختام كلمته” بأخلص التهاني للشعب الجزائري الأبي في الداخل والخارج وبالتحية والتقدير لأخواتي المجاهدات وإخواني المجاهدين وأترحم معهم جميعا على أرواح الشهداء الأبرار.. تحيا الجزائر.. المجد والخلود لشهدائنا الأبرار”.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

تشريعيات 2 جويلية : المحكمة الدستورية تواصل استلام محاضر اللجان الانتخابية الولائية

تشريعيات 2 جويلية : المحكمة الدستورية تواصل استلام محاضر اللجان الانتخابية الولائية

بوابة الجزائر الاخبارية : تواصل المحكمة الدستورية، اليوم السبت، استلام محاضر اللجان الانتخابية الولائية الخاصة بالانتخابات التشريعية التي جرت يوم الخميس الماضي، وذلك في إطار الصلاحيات المخولة لها بموجب القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات.

وتتم عملية تسليم المحاضر إلى أمانة الضبط بالمحكمة الدستورية مقابل وصل استلام، وفقا للإجراءات القانونية المنصوص عليها في المادتين 271 (الفقرة الثانية) و275 (الفقرة الخامسة) من الأمر رقم 21-01 المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، المعدل والمتمم.

تشريعيات 2 جويلية : المحكمة الدستورية تواصل استلام محاضر اللجان الانتخابية الولائية

ويحدد القانون أجل إيداع محاضر اللجان الانتخابية الولائية أو الدوائر الانتخابية للمقيمين بالخارج في مدة أقصاها 96 ساعة من اختتام عملية الاقتراع، مع إمكانية تمديد هذا الأجل لمدة لا تتجاوز 48 ساعة بقرار من رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عند الاقتضاء، وفقا لأحكام المادة 271.

وكانت اللجان الفرعية البلدية قد شرعت، مباشرة عقب غلق مكاتب الاقتراع، في فرز الأصوات على مستوى المكاتب والمراكز الانتخابية، قبل تدوين النتائج في محاضر رسمية وإحالتها إلى اللجان الانتخابية الولائية.

تشريعيات 2 جويلية : المحكمة الدستورية تواصل استلام محاضر اللجان الانتخابية الولائية

واستنادا إلى هذه المحاضر، تتولى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات الإعلان عن النتائج المؤقتة لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني، والتي يحق بشأنها لكل قائمة مترشحين أو مترشح أو حزب سياسي مشارك تقديم طعن أمام المحكمة الدستورية في غضون 48 ساعة من تاريخ الإعلان عنها، وذلك بموجب عريضة تودع لدى المحكمة، وفقا لأحكام المادة 209 من قانون الانتخابات.

وفي حال تسجيل طعن، تقوم المحكمة الدستورية بإخطار القائمة أو المترشح المعني بالطعن لتمكينه من تقديم مذكرة كتابية للدفاع خلال أجل 72 ساعة من تاريخ إيداع الطعن، حسبما تنص عليه المادة ذاتها.

تشريعيات 2 جويلية : المحكمة الدستورية تواصل استلام محاضر اللجان الانتخابية الولائية

وتفصل المحكمة الدستورية في الطعون خلال ثلاثة أيام بعد انقضاء أجل الرد، وفقا للمادة 210 من القانون، قبل أن تعلن النتائج النهائية للانتخابات في أجل أقصاه عشرة أيام من تاريخ استلام النتائج المؤقتة، مع إمكانية تمديد هذا الأجل بقرار من رئيس المحكمة الدستورية عند الضرورة، طبقا لأحكام المادة 211 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون يترأس الحفل السنوي لتقليد الرتب وإسداء الأوسمة

الرئيس تبون يترأس الحفل السنوي لتقليد الرتب وإسداء الأوسمة

بوابة الجزائر الإخبارية : وصل الرئيس الجزائري عبد المجيد ⁧‫تبون‬⁩ القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني إلى قصر الشعب لترؤس الحفل السنوي لتقليد الرتب وإسداء الأوسمة لعدد من الضباط العمداء والضباط السامين والمستخدمين المدنيين في الجيش الوطني الشعبي عشية الاحتفالات المخلدة للذكرى الـ64 لعيد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية

في مستهل هذا الحفل، أشرف رئيس الجمهورية، رفقة الفريق أول، على مراسم تقليد الرتب، حيث تمت ترقية مجموعة من العمداء إلى رتبة لـــواء، وعدد من العقداء إلى رتبة عمـــيــد وكذا ترقيات في فئة الضباط السامين، بالإضافة إلى إسداء الأوسمة لمجموعة من الضباط السامين والمستخدمين المدنيين.

الحفل عرف حضور كل من ، رئيس مجلس الأمة، رئيس المجلس الشعبي الوطني الوزير الأول، رئيسة المحكمة الدستورية، أعضاء الحكومة والمستشارين، المدير العام للمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة، الفريق قائد القوات البرية، الأمين العام لوزارة الدفاع الوطني، قادة القوات، مدير الديوان لدى وزارة الدفاع الوطني، قائد الناحية العسكرية الأولى، رؤساء الدوائر، المراقب العام للجيش والمديرين المركزيين بوزارة الدفاع الوطني وأركان الجيش الوطني الشعبي.

‏

#تبون . الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر