بوابة الجزائر الإخبارية: 25 نائبة فقط من أصل 407 أعضاء تضمهم الفترة التشريعية العاشرة للمجلس الشعبي الوطني، غير أن واحدة منهن باتت على أعتاب تسجيل سابقة دستورية منذ استقلال الجزائر، بعدما حسم حزب جبهة التحرير الوطني دعمه لخليدة بوفدش لتولي رئاسة الغرفة السفلى للبرلمان.

وأعلن النائب عن جبهة التحرير الوطني عبد الكريم شمام أن نواب الحزب تلقوا توجيهات رسمية بالتصويت لصالح بوفدش، ما ينقل ترشيحها من دائرة التكهنات السياسية إلى خيار معلن داخل الكتلة التي تصدرت نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وفي حال فوزها خلال عملية الانتخاب، ستصبح خليدة بوفدش أول امرأة تتولى رئاسة المجلس الشعبي الوطني منذ الاستقلال، لتنهي تسع فترات تشريعية تعاقب خلالها رجال على قيادة الغرفة السفلى، وتفتتح العهدة العاشرة بتحول غير مسبوق في تركيبة القيادة البرلمانية الجزائرية.
وأوضح شمام أن دعم مرشحة الأفلان يندرج ضمن توجه يرمي إلى تعزيز حضور المرأة داخل المؤسسات الدستورية، خصوصًا بعد انخفاض تمثيلها في المجلس الجديد إلى 25 نائبة، بما يعادل 6.14% فقط من مجموع الأعضاء.
أغلبية تفتح الطريق أمام سابقة تاريخية
يكتسب ترشيح بوفدش ثقله السياسي من موقع حزب جبهة التحرير الوطني داخل الخريطة البرلمانية الجديدة، بعدما تصدر النتائج النهائية بـ91 مقعدًا، يليه التجمع الوطني الديمقراطي بـ74 مقعدًا، ثم جبهة المستقبل بـ56 مقعدًا، وحركة البناء الوطني بـ40 مقعدًا.
وتوفر هذه الكتل، إلى جانب قوائم الأحرار التي حصدت 33 مقعدًا وحزب صوت الشعب الذي فاز بـ16 مقعدًا، قاعدة تصويت واسعة يمكنها حسم رئاسة المجلس إذا التزمت الأحزاب الداعمة بخيار مرشح موحد. كما تحدثت مصادر سياسية متقاطعة عن توجه داخل الأغلبية لتزكية بوفدش، ما يعزز فرص انتخابها بأغلبية مريحة.
ومع ذلك، تبقى صفة «أول امرأة ترأس المجلس الشعبي الوطني» مرتبطة رسميًا بنتيجة التصويت داخل الجلسة العامة، إذ يمثل دعم الأفلان وتوافق أحزاب الأغلبية ترشيحًا سياسيًا قويًا، ولا يحل محل إجراءات الانتخاب المنصوص عليها في الدستور والنظام الداخلي للمجلس.
وتنص المادة 134 من الدستور على انتخاب رئيس المجلس الشعبي الوطني للفترة التشريعية كاملة، أي لمدة خمس سنوات. كما تقضي المادة السابعة من النظام الداخلي بتنظيم اقتراع سري عند تعدد المترشحين، بينما يجري الانتخاب برفع الأيدي إذا تقدم مترشح واحد، مع اشتراط حصوله على الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس.
ويمنح هذا الإطار الدستوري رئيسة المجلس المرتقبة صلاحيات تتجاوز إدارة الجلسات العامة، إذ تتولى الإشراف على تنظيم العمل التشريعي، وضبط نشاط أجهزة المجلس، وتمثيل الغرفة السفلى داخل الجزائر وخارجها، إلى جانب المشاركة في المشاورات والمؤسسات التي يحددها الدستور.
كما ستكون رئاسة المجلس في صلب إدارة الأجندة الاقتصادية للعهدة الجديدة، بالنظر إلى صلاحيات الغرفة السفلى في دراسة قوانين المالية، ومتابعة تنفيذ السياسات العمومية، ومناقشة التشريعات المرتبطة بالاستثمار والضرائب والتجارة والصناعة والعمل والحماية الاجتماعية.
وانطلقت الإجراءات الرسمية للفترة التشريعية العاشرة، الثلاثاء 28 جويلية 2026، بالمناداة الاسمية على النواب المنتخبين في تشريعيات 2 جويلية، وفق النتائج النهائية التي أعلنتها المحكمة الدستورية، قبل المصادقة على قائمة لجنة إثبات العضوية.
وتتكون اللجنة من 30 عضوًا موزعين وفق التمثيل النسبي للتشكيلات الفائزة، وتتولى فحص عضوية النواب وإعداد تقرير يعرض على الجلسة العامة للمصادقة عليه. وتنتهي مهمتها بمجرد اعتماد التقرير، قبل انتقال المجلس إلى انتخاب رئيسه واستكمال تنصيب هياكله.
وترأس الجلسة الافتتاحية أكبر النواب سنًا، عبد القادر بلحسن، بمساعدة عبد الجليل فاغولي وبلغيث عبد الله نذير باعتبارهما الأصغر سنًا، وفق الإجراءات المنظمة لبداية كل فترة تشريعية.
وقال بلحسن في كلمته الافتتاحية إن المجلس مطالب بمواصلة ترسيخ تقاليد العمل البرلماني الرصين، وتعزيز الممارسة الديمقراطية، وإعلاء ثقافة الحوار والاحترام المتبادل، في وقت تدخل فيه الغرفة السفلى مرحلة تنظيمية جديدة تشمل انتخاب الرئيس ونواب الرئيس ورؤساء اللجان الدائمة.
25 نائبة وامرأة واحدة أمام قيادة المجلس
تضم التشكيلة البرلمانية الجديدة 126 نائبًا تقل أعمارهم عن 40 سنة، بما يعادل نحو 31% من الأعضاء، إلى جانب 312 نائبًا من أصحاب المستوى الجامعي، بنسبة تناهز 76.7%. وفي المقابل، بقي تمثيل النساء محدودًا عند 25 مقعدًا، ما يمنح وصول امرأة إلى قمة المجلس وزنًا رمزيًا وسياسيًا يتجاوز حجم الحضور العددي النسوي.
وخليدة بوفدش طبيبة وعضو في جبهة التحرير الوطني، وسبق لها شغل عضوية المجلس الشعبي الولائي للجزائر العاصمة قبل فوزها بمقعد في المجلس الشعبي الوطني خلال انتخابات 2 جويلية 2026.
ويضعها ترشيح الأفلان أمام انتقال سريع من التمثيل المحلي إلى رئاسة إحدى أهم المؤسسات الدستورية في البلاد. كما يجعل أداءها المرتقب محل متابعة مباشرة، خصوصًا في إدارة التوازن بين الأغلبية والمعارضة، وتنظيم النقاش حول مشاريع القوانين الاقتصادية والاجتماعية، وتفعيل أدوات الرقابة البرلمانية على العمل الحكومي.
وتأتي هذه السابقة المحتملة بعد إعلان المحكمة الدستورية النتائج النهائية للانتخابات في 18 جويلية، عقب الفصل في 320 طعنًا، قُبل منها 43 طعنًا. واستقرت نسبة المشاركة الوطنية عند 21.24%، فيما حُدد العدد الإجمالي للمجلس بـ407 مقاعد، بينها 12 مقعدًا للجالية الجزائرية في الخارج.
وبذلك، تقترب الفترة التشريعية العاشرة من افتتاح صفحتها الأولى بانتخاب امرأة لرئاسة المجلس الشعبي الوطني للمرة الأولى في تاريخ الجزائر المستقلة. غير أن القيمة المؤسسية لهذا التحول ستُقاس بقدرة القيادة الجديدة على رفع جودة التشريع، وتعزيز الرقابة، وتسريع معالجة القوانين الاقتصادية، وتحويل الدلالة الرمزية للانتخاب إلى حضور نسوي أكثر اتساعًا داخل مواقع القرار.









