بوابة الجزائر الإخبارية : في فضيحة سياسية تثير الكثير من علامات الاستفهام حول التداخل بين الهدايا الشخصية والمواقف الدبلوماسية، ضجت الصحف الإسبانية مؤخراً، وفي مقدمتها صحيفة “ذي أوبجكتيف” (The Objective)، بتسريبات مثيرة كشفت عما تخفيه الخزنة السرية لرئيس الحكومة الإسبانية الأسبق، خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو. فإلى جانب المجوهرات الباهظة التي يُفترض أنها هدايا من المملكة العربية السعودية، ظهرت مفاجأة أخرى: ثلاثة عقود فاخرة مهداة من العاهل المغربي محمد السادس

وتعود قصة هذه المجوهرات إلى عام 2008، حيث أُهديت لثاباتيرو (ويُرجح أن المستفيدة النهائية كانت زوجته سونسوليس إسبينوزا) خلال لقاء جمعه بالملك محمد السادس في قصره بمدينة وجدة. هذا اللقاء لم يكن عادياً، بل جاء ليطوي صفحة أزمة دبلوماسية حادة اندلعت في أواخر 2007 إثر الزيارة الرسمية التي قام بها الملك السابق خوان كارلوس والملكة صوفيا إلى مدينتي سبتة ومليلية، والتي ردت عليها الرباط آنذاك بسحب سفيرها من مدريد.

لمثير للسخرية والنقد في آنٍ واحد، هو التوقيت والثمن. فرغم أن قيمة هذه العقود الثلاثة مجتمعة لا تتجاوز 8,200 يورو بحسب تقييم دار “أنسورينا” (وهي عبارة عن أحجار كريمة من الأفينتورين الأخضر، والزمرد الزامبي مع تعليقات ذهبية على شكل “يد فاطمة”، والأمازونيت)، إلا أن دلالتها السياسية تبدو أثمن بكثير. فلقاء وجدة الذي قُدمت فيه هذه الهدايا، عُقد في تاريخ يحمل “صفعة مبطنة” لإسبانيا، إذ تزامن مع الذكرى السادسة لأزمة جزيرة ليلى (تورا).
ولكن الطامة الكبرى التي يسلط عليها التقرير الضوء، هي التحول الجذري في السياسة الإسبانية الذي أعقب تسلم هذه الهدايا. ففي ديسمبر من نفس العام (2008)، وخلال الاجتماع رفيع المستوى في مدريد، وقعت إسبانيا اتفاقية تعاون مالي بقيمة 520 مليون يورو مع المغرب. والأهم من ذلك، بارك ثاباتيرو لأول مرة خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية، في تحول تاريخي برره آنذاك بنجاح نموذج الحكم الذاتي الإسباني. تحولٌ جذري جاء بعد أربعة أشهر فقط من عودة ثاباتيرو من وجدة محملاً بمجوهرات العاهل المغربي.
اليوم، يجد ثاباتيرو نفسه في موقف محرج، يسابق الزمن ويتواصل مع القصر الملكي المغربي في محاولة يائسة للحصول على وثائق وفواتير تثبت أصل هذه المجوهرات ذات الطابع العرقي، بالتوازي مع طلبات مماثلة وُجهت للسعودية استجابةً لضغوط القضاء الإسباني.
ويبقى السؤال الملح الذي تطرحه الصحافة الإسبانية اليوم: هل تُشترى المواقف التاريخية للدول بقلائد من الزمرد والذهب؟ وهل كانت خزانة ثاباتيرو مجرد انعكاس لخزانة أسرار دبلوماسية بُنيت على تبادل المصالح والهدايا على حساب المواقف المبدئية؟































