الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 22:09 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تتحرك لضبط الأسواق وتسريع الاستثمار.. قرارات رئاسية تشمل اللحوم والفوسفات والمياه المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار
شارك المقال

من اتفاقية الجزائر إلى “مبادئ الجزائر”.. تبون يدفع المقاربة الجزائرية إلى قلب منظومة مكافحة الإرهاب الإفريقية!

• الكاتب(ة): عبد الجبار.ب • 0 تعليق • 15 مشاهدة
من اتفاقية الجزائر إلى “مبادئ الجزائر”.. تبون يدفع المقاربة الجزائرية إلى قلب منظومة مكافحة الإرهاب الإفريقية!

بوابة الجزائر الإخبارية: لم يكتف مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي في اجتماعه الوزاري الـ1369 بالإشادة مجددًا بجهود رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بصفته نصير الاتحاد الإفريقي لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، بل قرن هذه الإشادة بتكليف عملي لمفوضية الاتحاد يقضي بتسريع استكمال مذكرة التوقيف الإفريقية وقاعدة بيانات الاتحاد الإفريقي للإرهابيين. ويكشف هذا الربط عن مرحلة أكثر تقدمًا في الحضور الجزائري داخل المنظومة الأمنية القارية، إذ تنتقل مقترحات دافعت عنها الجزائر خلال السنوات الماضية من مستوى المبادرة السياسية إلى أدوات قانونية وأمنية يسعى الاتحاد إلى إدراجها في عمله المشترك.

من اتفاقية الجزائر إلى “مبادئ الجزائر”.. تبون يدفع المقاربة الجزائرية إلى قلب منظومة مكافحة الإرهاب الإفريقية!

البيان الذي صدر عقب اجتماع 23 سبتمبر 2026 في نيويورك وضع هذه الأدوات في صميم الاستجابة الإفريقية للتهديدات العابرة للحدود. فمذكرة التوقيف الإفريقية يُراد منها تسهيل التعاون القضائي وملاحقة المطلوبين عبر الحدود، فيما يفترض أن تسمح قاعدة البيانات القارية بتبادل أسرع للمعلومات المتعلقة بالعناصر الإرهابية وشبكاتها وتحركاتها. وحدد المجلس الهدف بوضوح: تضييق الملاذات القانونية، تعطيل شبكات الإمداد غير المشروعة، ومنع الإرهابيين ومموليهم من الاستفادة من اختلاف الإجراءات القضائية بين الدول. كما دعا إلى تسريع المساعدة القانونية المتبادلة واتفاقات التسليم، وإلى تفعيل تبادل المعلومات الاستخباراتية وتقييم المخاطر المشتركة بدل بقاء كل دولة في مواجهة تهديدات تتحرك أساسًا عبر الحدود.

وتكتسب الإشادة بالرئيس تبون وزنًا إضافيًا لأنها لا تأتي للمرة الأولى. فالقرار 978 الصادر عن قمة الاتحاد الإفريقي في 2026 أشاد بجهوده في دفع أجندة مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، ودعا صراحة إلى تسريع تنفيذ مقترحاته الملموسة، فيما يدرجه الاتحاد رسميًا ضمن قائمة «الرؤساء الأبطال» بصفته نصير الاتحاد في هذا الملف. وبذلك أصبح الدور الذي تضطلع به الجزائر مرتبطًا بمسار مؤسسي تتبعه القمة ومجلس السلم والأمن ومفوضية الاتحاد، وليس بمجرد مواقف وطنية تُعرض في الاجتماعات ثم تنتهي بانتهائها.

من تجربة وطنية إلى مرجعية قانونية وتكنولوجية للقارة

اللافت أن الحضور الجزائري داخل هذه الهندسة الإفريقية لا يبدأ من القرارات الأخيرة. فقد أعاد مجلس السلم والأمن في بيانه الأخير التذكير بالاتفاقية الإفريقية لمنع ومكافحة الإرهاب التي اعتمدتها قمة منظمة الوحدة الإفريقية في الجزائر العاصمة في جويلية 1999، ودعا الدول التي لم تستكمل التصديق عليها وعلى بروتوكولها إلى القيام بذلك، باعتبارها جزءًا من الإطار القانوني الذي تحتاجه القارة لتقوية التعاون القضائي وسد الثغرات بين الأنظمة الوطنية. وبعد أكثر من ربع قرن، لا تزال الاتفاقية التي حملت اسم الجزائر ضمن المرجعيات التي يعود إليها الاتحاد عندما يبحث عن أدوات موحدة لمواجهة الإرهاب.

لكن الإضافة الأحدث جاءت من ملف مختلف تمامًا هو تمويل الإرهاب بالتكنولوجيات الجديدة. ففي 6 جانفي 2025 اعتمدت لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن «مبادئ الجزائر» بشأن منع وكشف وتعطيل استخدام التكنولوجيات المالية الجديدة والناشئة في تمويل الإرهاب. وتغطي هذه المبادئ تقييم المخاطر، ووضع رقابة متناسبة معها، وتحسين الكشف والتعطيل، وقياس فعالية التدابير المتخذة، وهو ما جعلها مرجعًا أمميًا في ملف يتغير بسرعة مع توسع العملات الرقمية والمنصات المشفرة وتقنيات الدفع الجديدة.

وبعد عام واحد فقط، انتقلت هذه المبادئ من الإطار الأممي إلى قلب النقاش الإفريقي. فقد طلب مجلس السلم والأمن من مفوضية الاتحاد، تنفيذًا لقرار القمة 978، إعداد إطار قاري لمواجهة استخدام التنظيمات الإرهابية للتكنولوجيات الناشئة، بما يشمل الطائرات المسيّرة والمنصات المشفرة والتمويل الرقمي، على أن يُبنى صراحة على «مبادئ الجزائر» وينسجم مع المعايير الدولية. ويضيف المجلس إلى ذلك ضرورة إشراك القطاعين المالي والتكنولوجي في مواجهة التجنيد والدعاية وتمويل الإرهاب عبر المنصات الرقمية.

وهذه النقلة تمنح المقاربة الجزائرية بعدًا استشرافيًا واضحًا؛ فبدل الاكتفاء بملاحقة الأدوات التي استخدمتها الجماعات الإرهابية في الماضي، أصبح التركيز على الوسائل التي قد توسع قدرتها مستقبلًا على التمويل والتجنيد والاستطلاع والتحرك. كما ينسجم ذلك مع مضمون التقارير التي قدمها الرئيس تبون للاتحاد الإفريقي بصفته نصيره في مكافحة الإرهاب، والتي تصف الجماعات المتطرفة بأنها أصبحت شبكات هجينة تجمع العمل المسلح بالاقتصاد غير المشروع والتكنولوجيا والاستغلال السياسي والاجتماعي للهشاشة.

من اتفاقية الجزائر إلى “مبادئ الجزائر”.. تبون يدفع المقاربة الجزائرية إلى قلب منظومة مكافحة الإرهاب الإفريقية!

تبون يربط الأمن بالتنمية بدل حصره في المواجهة العسكرية

غير أن البعد الأهم في المقاربة التي تدفع بها الجزائر لا يتعلق بالأدوات الأمنية وحدها. فقد عرض أحمد عطاف خلال اجتماع نيويورك الموقف الجزائري باعتباره قائمًا على قناعة مفادها أن المعالجة الأمنية والعسكرية، رغم ضرورتها، لا تستطيع بمفردها إنتاج أمن مستدام، ما لم تقترن بالتنمية والمصالحة وتقوية مؤسسات الدولة ومعالجة الظروف التي تستغلها التنظيمات الإرهابية في التجنيد والتمدد. واستشهد بالطريق العابر للصحراء وشبكة الألياف البصرية وأنبوب الغاز نيجيريا–الجزائر بوصفها مشاريع لا تخدم التجارة والطاقة فقط، بل تفتح فرصًا اقتصادية وتقلص العزلة التي تساعد الجماعات المسلحة على ترسيخ نفوذها في المناطق الهشة.

والمثير أن مجلس السلم والأمن نفسه تبنى في بيانه منطقًا قريبًا جدًا من هذا الطرح؛ إذ دعا إلى ربط إدارة الحدود بالتنمية المحلية والتجارة والحكم المحلي والتماسك الاجتماعي، كما طالب بجعل الحدود فضاءات للتعاون والاتصال والاندماج، لا مجرد خطوط أمنية. ودعا إلى مواصلة إنشاء الممرات البرية والبحرية والجوية باعتبارها أدوات للاندماج والتنمية والتقارب بين الدول والشعوب.

وهنا يصبح من الأسهل فهم موقع المشاريع الإفريقية التي يضعها الرئيس تبون ضمن رؤيته للقارة. فالطريق العابر للصحراء ليس طريقًا تجاريًا فحسب، بل ممر يربط الجزائر بعمق الساحل وغرب إفريقيا، وشبكة الألياف البصرية العابرة للصحراء تستهدف دمج المنطقة في الاقتصاد الرقمي، بينما يمثل أنبوب الغاز نيجيريا–الجزائر مشروع طاقة عابرًا للحدود يمكنه أن يربط الاقتصادات الواقعة على مساره بشبكة أوسع من الاستثمار والخدمات. وقد أكد تبون في خطابه حول التنمية الإفريقية أن الاستثمار في البنية التحتية من أقوى محركات النمو والاندماج، داعيًا إلى الانتقال من الالتزامات السياسية إلى آليات تنفيذ فعلية ومواعيد واضحة للمشاريع القارية.

ويمنح هذا الربط رؤية تبون تجاه إفريقيا طابعًا أوسع من الملف الأمني المباشر. فالمنطق الذي تطرحه الجزائر يقوم على أن الجماعات الإرهابية تزدهر حيث تضعف الدولة ويضيق الاقتصاد وتتراجع الخدمات وتنقطع المناطق الحدودية عن مراكز النشاط، وبالتالي فإن الطريق والطاقة والاتصالات والاستثمار ليست ملفات موازية للأمن، بل أدوات تساعد الدولة على العودة إلى المناطق التي تستغلها التنظيمات المتطرفة. ولهذا سبق للجزائر أن خصصت مليار دولار عبر الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية لتمويل مشاريع في دول إفريقية، وربطت رسميًا هذا التوجه بمساعي دعم الاستقرار والتنمية المشتركة.

من اتفاقية الجزائر إلى “مبادئ الجزائر”.. تبون يدفع المقاربة الجزائرية إلى قلب منظومة مكافحة الإرهاب الإفريقية!

خطة 2026–2030 تنقل المقاربة من رد الفعل إلى الوقاية

وفي هذا السياق، تبرز خطة العمل الاستراتيجية القارية لمكافحة الإرهاب في إفريقيا للفترة 2026–2030، التي وضعها مجلس السلم والأمن في مقدمة قراراته الأخيرة. فالخطة لا تقتصر على الاستجابة للهجمات بعد وقوعها، بل تدفع نحو الوقاية والإنذار المبكر والتحرك السريع والتعاون عبر الحدود وتجفيف تمويل الإرهاب ومواجهة الاستغلال الإلكتروني وتقوية قدرة الدول والمجتمعات على الصمود. وطالب المجلس الدول الأعضاء والمجموعات الاقتصادية الإقليمية بدعم تنفيذها الكامل، ما يعكس انتقال العمل القاري تدريجيًا من إدارة نتائج الإرهاب إلى محاولة تعطيل البيئة التي تسمح له بالانتشار.

ويتوافق هذا التحول مع ما عرضه عطاف في نيويورك حين دعا إلى الانتقال من «الإنذار المبكر إلى التحرك المبكر»، ومن إدارة الأزمات إلى الوقاية منها، مؤكدًا أن أمن إفريقيا غير قابل للتجزئة وأن حسن الجوار والتنمية والمصالحة عناصر مترابطة في بناء الاستقرار. وفي هذه النقطة تحديدًا يظهر أثر النظرة التي يدفع بها تبون داخل الاتحاد؛ فالمطلوب لم يعد مجرد رفع عدد العمليات الأمنية، بل تقليص المساحة الزمنية والجغرافية التي تتحرك فيها الجماعات المسلحة قبل تدخل الدولة.

ولهذا يجمع بيان الاجتماع الأخير بين مذكرة التوقيف وقاعدة بيانات الإرهابيين والإنذار المبكر والتعاون القضائي والرقابة على التمويل والتكنولوجيا وإدارة الحدود والتنمية المحلية. هذه الأدوات تبدو متنوعة، لكنها تستهدف ثغرات مختلفة داخل المنظومة نفسها: المطلوب ألا يتمكن الإرهابي من عبور الحدود بسبب اختلاف القوانين، وألا يستطيع تمويل نشاطه عبر أدوات مالية يصعب تتبعها، وألا يجد منطقة حدودية خالية من مؤسسات الدولة، وألا يظل الإنذار الأمني معزولًا عن قرار سياسي وقضائي سريع.

إشادة إفريقية تتحول إلى برنامج عمل

ومن هنا تأتي أهمية البيان بالنسبة إلى الجزائر. فالتثمين الصادر عن مجلس السلم والأمن لا يتوقف عند الإشادة بجهود الرئيس عبد المجيد تبون؛ بل يظهر بالتوازي مع مجموعة من القرارات التي تتقاطع مباشرة مع الملفات التي دفعت بها الجزائر في السنوات الأخيرة. الاتفاقية القارية المرجعية تعود إلى الجزائر 1999، و«مبادئ الجزائر» أصبحت أساسًا لإطار إفريقي جديد ضد الاستخدام الإرهابي للتكنولوجيات الناشئة، فيما يطالب الاتحاد اليوم بتسريع مذكرة توقيف وقاعدة بيانات سبق أن وردتا ضمن المقترحات التي دعا إلى تنفيذها في إطار مهمة تبون كنصير للاتحاد الإفريقي.

كما يتجاوز الحضور الجزائري الجانب الأمني إلى تصور أوسع للاندماج الإفريقي؛ إذ يلتقي طرح الجزائر بشأن الطريق والطاقة والاتصالات مع دعوة مجلس السلم والأمن نفسه إلى تحويل الحدود إلى مناطق اتصال وتنمية وتجارة، ومع تأكيده أن حسن الجوار يخدم حرية تنقل الأشخاص وأهداف منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. وفي الوقت نفسه، طالب المجلس بتمويل مستدام للمبادرات الإفريقية وبالتنفيذ الفعلي لقرار مجلس الأمن 2719 الخاص بتمويل عمليات دعم السلام التي يقودها الاتحاد الإفريقي، بما يعكس رغبة متزايدة في أن تملك القارة أدواتها ومواردها إلى جانب قراراتها السياسية.

بهذا المعنى، فإن الدور الذي يضطلع به الرئيس تبون داخل الاتحاد في ملف مكافحة الإرهاب يتجاوز تقديم المواقف إلى دفع أجندة مترابطة تجمع القانون والأمن والتكنولوجيا والتمويل والتنمية. وليس من قبيل المصادفة أن يجمع بيان واحد بين الإشادة به، وطلب تسريع مذكرة التوقيف وقاعدة البيانات، والعودة إلى اتفاقية الجزائر 1999، والبناء على «مبادئ الجزائر» لعام 2025، ثم الدعوة إلى ممرات تنموية وتعاون حدودي وخطة عمل قارية تمتد إلى 2030.

وسيظل الاختبار الحقيقي في التنفيذ. فالقيمة العملية لمذكرة التوقيف ستظهر عندما تصبح قابلة للاستخدام بين السلطات القضائية، وقاعدة البيانات عندما تسمح بتبادل سريع وآمن للمعلومات، و«مبادئ الجزائر» عندما تتحول إلى تشريعات وقدرات رقابية قابلة للتطبيق، بينما ستظهر قيمة مشاريع الطرق والطاقة والاتصالات عندما تتحول المناطق الحدودية من هوامش أمنية هشة إلى فضاءات حركة ونشاط اقتصادي.

لكن ما يسجله اجتماع نيويورك بالفعل هو أن جزءًا من المقاربة التي تدفع بها الجزائر لم يعد حاضرًا فقط في خطابها الوطني أو الدبلوماسي، بل بدأ يجد مكانه داخل الأدوات التي يريد الاتحاد الإفريقي بناءها لإدارة أمن القارة خلال السنوات المقبلة. وهذه هي الدلالة الأهم للإشادة الموجهة إلى الرئيس تبون: انتقال التأثير من تقديم المقترحات إلى المشاركة في صياغة المرجعيات والآليات التي يُراد لها أن تبقى جزءًا من المنظومة الإفريقية نفسها.

#الاتحاد الإفريقي#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

من تبسة إلى عنابة.. مشروع الفوسفات المدمج يبني سلسلة صناعية جديدة للجزائر!

من تبسة إلى عنابة.. مشروع الفوسفات المدمج يبني سلسلة صناعية جديدة للجزائر!

بوابة الجزائر الإخبارية: 5.5 ملايين طن من خام الفوسفات سنويًا ستخرج من بلاد الحدبة بتبسة، ليُرفع تركيزها إلى 3.2 ملايين طن، قبل أن تدخل جزءًا من أكبر سلسلة صناعية منجمية-كيميائية يجري بناؤها شرق البلاد لإنتاج 2.4 مليون طن من الأسمدة الفوسفاتية و570 ألف طن من الأسمدة الآزوتية سنويًا، وربطها بخط حديدي منجمي يمتد 422 كيلومترًا ومنشآت مينائية جديدة في عنابة. بهذه الأرقام، ينتقل مشروع الفوسفات المدمج من فكرة استغلال احتياطي معدني ضخم إلى مشروع يستهدف إبقاء الجزء الأكبر من قيمة الفوسفات داخل الاقتصاد الجزائري، عبر الاستخراج والإثراء والتحويل والنقل والتصدير ضمن سلسلة واحدة.

من تبسة إلى عنابة.. مشروع الفوسفات المدمج يبني سلسلة صناعية جديدة للجزائر!

ودخل المشروع خلال 2026 مرحلة أكثر تقدمًا بعدما تزامنت العقود الصناعية الجديدة مع تسريع الأشغال المرتبطة بالسكك والمياه والمنشآت المينائية. وفي 23 سبتمبر أُعلن رسميًا عن إطلاق أشغال الإنجاز على مستوى مكونات المشروع، بعد توقيع عقود رئيسية في 12 أوت مع الإيطالية «سايبام» والصينية «CHEC»، في وقت بدأت فيه عنابة استقبال الورشات الخاصة بالرصيف المعدني والمنشآت التي ستتولى مناولة المنتجات القادمة من شرق البلاد.

هذه المرحلة تضع المشروع أمام أول اختبار حقيقي في التنفيذ، لأن الفوسفات المدمج لا يتكون من منجم ومصنع منفصلين، بل من منظومة يجب أن تتحرك حلقاتها في توقيت متقارب: استخراج الخام في بلاد الحدبة، إثراؤه ورفع تركيزه، توفير الماء والطاقة، نقله عبر السكة الحديدية، تحويله كيميائيًا في وادي الكبريت، ثم توجيه المنتجات النهائية إلى السوق الوطنية أو عبر ميناء عنابة نحو الأسواق الخارجية.

5.5 ملايين طن من الخام.. البداية من بلاد الحدبة

يتمركز قلب المشروع المنجمي في بلاد الحدبة بمنطقة بئر العاتر في ولاية تبسة، حيث تستهدف المرحلة الأولى إنشاء منشآت لاستخراج ومعالجة نحو 5.5 ملايين طن من خام الفوسفات سنويًا.

وبعد عمليات الإثراء والمعالجة، يُنتظر أن يتحول هذا الحجم إلى نحو 3.2 ملايين طن سنويًا من مركز الفوسفات، وهي المادة التي ستغذي بقية حلقات السلسلة الصناعية.

وتكمن أهمية بلاد الحدبة في حجم المورد الذي تقوم عليه. فقد أشارت تقديرات فنية منشورة عن المشروع إلى احتياطيات تناهز 2.2 مليار طن من صخر الفوسفات في المنطقة، وهو ما يمنح المشروع قاعدة معدنية طويلة الأجل إذا أكدت مراحل الاستغلال والدراسات التفصيلية هذه التقديرات التشغيلية.

لكن القيمة الاقتصادية لهذه الاحتياطيات لا ترتبط بحجم الخام وحده. فالفوسفات في صورته الأولية يحمل قيمة محدودة مقارنة بالقيمة التي يمكن تحقيقها بعد تحويله إلى حمض فوسفوري وأسمدة ومنتجات كيميائية. ولهذا صمم المشروع منذ البداية على أساس رفع نسبة التحويل داخل الجزائر بدل الاقتصار على شحن الخام نحو الخارج.

من تبسة إلى عنابة.. مشروع الفوسفات المدمج يبني سلسلة صناعية جديدة للجزائر!

وهذا التحول هو الذي يفسر وصف المشروع بـ«المدمج».

فالاستثمار الحقيقي لا ينتهي عند رأس المنجم، بل يبدأ منه.

وادي الكبريت.. حيث يتحول المعدن إلى صناعة

بعد إثراء الخام، تنتقل القيمة الصناعية إلى وادي الكبريت بولاية سوق أهراس، حيث يجري إنشاء المركب الكيميائي المخصص لإنتاج الأسمدة والمواد الوسيطة المرتبطة بها.

وتستهدف المنشآت الجديدة إنتاج نحو 2.4 مليون طن من الأسمدة الفوسفاتية سنويًا، إلى جانب قرابة 570 ألف طن من الأسمدة الآزوتية، بما يرفع الطاقة الإجمالية للمنتجات النهائية المستهدفة إلى قرابة 3 ملايين طن سنويًا.

ويتطلب الوصول إلى هذه الكميات بناء وحدات لإنتاج ومعالجة مواد رئيسية تدخل في صناعة الأسمدة، من بينها حمض الكبريتيك وحمض الفوسفوريك والأمونيا، إضافة إلى شبكات الطاقة والمياه والتخزين والمناولة.

وهنا تظهر واحدة من أهم نقاط القوة الصناعية للمشروع.

فالجزائر لا تمتلك الفوسفات فقط؛ بل تمتلك أيضًا الغاز الطبيعي الذي يعد مادة أساسية في إنتاج الأمونيا والأسمدة الآزوتية. والجمع بين الموردين داخل منظومة واحدة يسمح بإنشاء منتجات أعلى قيمة من بيع كل مورد منفردًا في صورته الأولية.

وبذلك يربط المشروع بين قطاع المناجم والبتروكيمياء والزراعة في معادلة واحدة: الفوسفات يوفر المادة المعدنية، والغاز يوفر المدخل الطاقوي والكيميائي، والمركب الصناعي يحولهما إلى أسمدة يحتاجها السوق الوطني ويمكن تصدير فائضها.

وهذه الصيغة تجعل الفوسفات المدمج مشروعًا يتجاوز قطاع المناجم نفسه إلى الصناعة الكيميائية والأمن الغذائي والتصدير.

نحو 3 ملايين طن من الأسمدة.. سوق داخلية قبل التصدير

يحمل إنتاج بهذا الحجم أثرًا مباشرًا على السياسة الزراعية الجزائرية، لأن الأسمدة تعد من المدخلات الأساسية لرفع مردودية الحبوب والمحاصيل الصناعية والزراعات الكبرى.

وتضع التصورات الرسمية للمشروع تلبية احتياجات السوق الوطنية في مقدمة الأهداف، على أن يوجه الفائض إلى التصدير.

وهذا يعني أن أثر المشروع يمكن أن يظهر في اتجاهين متوازيين.

الأول يتعلق بخفض الاعتماد على استيراد بعض الأسمدة أو مدخلاتها، بما يحافظ على العملة الصعبة ويضمن للفلاحة الوطنية موردًا محليًا أكثر استقرارًا.

أما الثاني فيتمثل في خلق صادرات صناعية خارج المحروقات ذات قيمة مضافة أعلى بكثير من بيع خام الفوسفات.

وهذا التفريق مهم، لأن طن الفوسفات الخام الذي يغادر البلاد لا يحمل القيمة نفسها التي يحملها طن من الأسمدة المصنعة داخل الجزائر بعد أن مر عبر عمليات الطحن والتركيز والمعالجة الكيميائية والتخزين والنقل.

كل مرحلة إضافية داخل البلاد تعني أجورًا وخدمات وطاقة ونقلاً وصيانة وضرائب وخبرة صناعية تبقى داخل الاقتصاد الوطني.

ومن هنا تصبح القيمة الحقيقية للمشروع في عدد المراحل التي تحتفظ بها الجزائر داخل سلسلة الإنتاج.

422 كيلومترًا من السكك تغير اقتصاد المنجم

لكن سلسلة بهذا الحجم لا يمكن أن تعمل بالشاحنات وحدها.

ولهذا يعد الخط المنجمي الشرقي أحد أهم المكونات المرافقة للمشروع، إذ يربط عنابة وسوق أهراس وتبسة وجبل العنق وبلاد الحدبة على مسافة تقارب 422 كيلومترًا.

ويشمل البرنامج ازدواج أجزاء من الخط، وتصحيح المسار، وتحديث المنشآت والإشارات ورفع قدرات النقل بما يسمح باستيعاب أحجام كبيرة من المواد المنجمية والمنتجات الصناعية.

وخلال سبتمبر 2026 كانت السلطات تستعد لإطلاق تجارب تقنية على مقطع بطول 127 كيلومترًا مطلع أكتوبر، في مؤشر على تقدم الأشغال في أجزاء من المشروع الحديدي.

وأهمية هذه السكة لا تتعلق فقط بنقل الفوسفات من تبسة إلى عنابة، بل بتغيير الكلفة الاقتصادية للمورد نفسه.

فالمنجم الذي ينتج ملايين الأطنان يحتاج إلى وسيلة نقل تسمح بتحريك الكميات بانتظام وبكلفة تنافسية. وكل ارتفاع كبير في تكلفة النقل ينعكس مباشرة على قدرة المنتج النهائي على المنافسة في الأسواق الدولية.

ولهذا فإن الخط المنجمي يدخل فعليًا في تكلفة كل طن فوسفات وكل طن سماد سيخرج من المركب.

وإذا تحقق التشغيل بالكفاءة المخططة، فإن السكة ستؤدي وظيفة مزدوجة: نقل الخام والمنتجات الصناعية، وفي الوقت نفسه دعم قاعدة منجمية أوسع في شرق البلاد لا تقتصر على الفوسفات وحده.

عنابة.. من نهاية السكة إلى بداية السوق الدولية

وفي الطرف الآخر من السلسلة، تتحول عنابة إلى بوابة تصدير للمشروع.

فالأشغال التي أُطلقت في سبتمبر 2026 تشمل منشآت مرتبطة بالرصيف المعدني، وتجهيزات للتحميل والتفريغ والمناولة والتخزين، بهدف استقبال الفوسفات المثرى والأسمدة والمنتجات الكيميائية المرتبطة بالمركب.

وهذه المنشآت ضرورية لكي لا تتحول زيادة الإنتاج إلى اختناق عند الميناء.

فالمشروع الذي ينتج ملايين الأطنان سنويًا يحتاج إلى قدرة مناولة وتخزين وشحن تسمح بتفريغ القطارات وتحميل السفن بوتيرة تتناسب مع الإنتاج الصناعي.

ولهذا تدخل الشركة الصينية «CHEC» في الحزمة المينائية واللوجستية للمشروع، بالتوازي مع الأشغال الهندسية والصناعية التي يجري تطويرها في بقية المواقع.

ويمنح موقع عنابة المشروع منفذًا مباشرًا إلى البحر المتوسط، بما يضع المنتجات الجزائرية على مسافة قصيرة نسبيًا من أسواق جنوب أوروبا والمتوسط، إلى جانب الأسواق الإفريقية والعالمية الأخرى.

وهنا تكتمل جغرافيًا السلسلة: تبسة تستخرج، سوق أهراس تحول، السكة تنقل، وعنابة تصدر.

من شراكة 2022 إلى عقود التنفيذ في 2026

ومر المشروع قبل الوصول إلى هذه المرحلة بعدة ترتيبات.

ففي مارس 2022 أُعلن عن إنشاء الشركة الجزائرية-الصينية للأسمدة «ACFC»، بشراكة جمعت «أسميدال» و«منال» من الجانب الجزائري وشركتي Wuhuan وTian’an الصينيتين، مع حصة أغلبية للجانب الجزائري بلغت 56% مقابل 44% للشريك الصيني.

وكان التصور المعلن آنذاك يضع القيمة الإجمالية للمشروع في حدود 7 مليارات دولار، مع نطاق واسع يشمل استغلال الفوسفات وتحويله والبنية المينائية والمرافق المرتبطة به.

كما أشارت تقديرات تلك المرحلة إلى إمكانية توفير نحو 12 ألف منصب عمل خلال الإنجاز، ثم قرابة 6 آلاف وظيفة مباشرة و24 ألف وظيفة غير مباشرة عند الوصول إلى مرحلة الاستغلال.

غير أن المشروع شهد بعد ذلك إعادة ضبط للهندسة التنفيذية والشركاء والحزم الصناعية، ولذلك لا ينبغي التعامل مع جميع أرقام 2022 على أنها مطابقة حرفيًا للعقود التي يجري تنفيذها في 2026.

ففي أوت 2026 دخلت «سايبام» الإيطالية ضمن المرحلة التنفيذية الجديدة، وأعلنت توقيع إشعار محدود لبدء الأشغال مع سوناطراك بقيمة تقارب 500 مليون يورو، يسمح باستكمال الدراسات الهندسية التفصيلية والشروع في شراء المعدات ذات آجال التصنيع الطويلة والتحضير للأشغال الرئيسية.

وهذا الرقم لا يمثل القيمة الإجمالية للمشروع، وإنما قيمة حزمة محددة ضمن مرحلة التنفيذ، بينما تظل قيمة المشروع الشامل مرتبطة بعدد من العقود والمكونات والبنى المرافقة.

الماء والطاقة.. التفاصيل التي تحدد موعد تشغيل المصنع

ولا يعمل مركب كيميائي بهذا الحجم بالخام والسكك وحدهما.

فإنتاج الأحماض والأسمدة يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه الصناعية والطاقة، ما دفع السلطات إلى إدراج مشاريع ربط بلاد الحدبة ووادي الكبريت بالمياه ضمن الأولويات المرافقة.

وفي أفريل 2026 أطلقت الأشغال الخاصة بتزويد مركب بلاد الحدبة بالمياه الصناعية، قبل أن تتجدد التعليمات في سبتمبر لتسريع الربط المائي للموقعين واستكماله قبل نهاية العام.

وهذه النقطة مهمة في قراءة الجدول الزمني للمشروع، لأن جاهزية المنجم قبل المصنع أو السكة قبل الماء لا تكفي لإطلاق السلسلة بكامل طاقتها.

المشروع يحتاج إلى تزامن دقيق بين عمليات الاستخراج والإثراء، وإمدادات الكهرباء والغاز والمياه، والسكك الحديدية، والوحدات الكيميائية، والتخزين والميناء.

وأي تأخر في مكون واحد يمكن أن يؤثر على معدل تشغيل باقي المنشآت.

ولهذا شهد 2026 سلسلة اجتماعات تنسيق بين قطاعات المحروقات والمناجم والطاقة والأشغال العمومية والري، بهدف مواءمة رزنامة البنى القاعدية مع الجدول الصناعي للمشروع.

مارس 2027.. أول موعد وضعته الرئاسة للفوسفات الجديد

الرئيس عبد المجيد تبون وضع للمشروع سقفًا زمنيًا واضحًا عندما أمر في أفريل 2026 بالشروع في تصدير فوسفات بلاد الحدبة في أجل أقصاه مارس 2027، بالتوازي مع تسريع المنشآت القاعدية المرتبطة بالمشروع.

ويعكس هذا التوجيه المكانة التي أصبح يحتلها الفوسفات ضمن السياسة المنجمية للرئاسة، إلى جانب غارا جبيلات ومشروع الزنك والرصاص في واد أميزور.

غير أن الوصول إلى أول صادرات من الفوسفات لا يعني آليًا وصول المجمع الكيميائي بكامل وحداته إلى طاقته التصميمية.

فالمشروع سيشهد على الأرجح مراحل تشغيل متتابعة تبدأ بالاستخراج والإثراء، ثم تتوسع تدريجيًا نحو التحويل الكامل والإنتاج التجاري للأسمدة.

ولهذا يبقى مارس 2027 موعدًا أوليًا لظهور الفوسفات الجديد في السوق أكثر منه موعدًا نهائيًا لاكتمال كامل المنظومة الصناعية.

والفارق مهم في التقييم الاقتصادي، لأن الوصول إلى 5.5 ملايين طن من الخام أو 3.2 ملايين طن من المركز يحتاج إلى استقرار تشغيلي، فيما بلوغ 2.4 مليون طن من الأسمدة الفوسفاتية و570 ألف طن من الأسمدة الآزوتية يتطلب تشغيلًا متزامنًا لسلسلة أكثر تعقيدًا.

الفوسفات يصبح الضلع الشرقي للاستراتيجية المنجمية الجزائرية

ويتقدم المشروع في وقت تدفع فيه الجزائر بعدة مشاريع منجمية كبيرة بالتوازي.

ففي الغرب، تبني غارا جبيلات سلسلة جديدة للحديد تقوم على المنجم والخط الحديدي والتحويل الصناعي، بينما يشكل الفوسفات المدمج في الشرق سلسلة موازية تربط الفوسفات بالصناعة الكيميائية والأسمدة.

وبينهما يأتي مشروع الزنك والرصاص في واد أميزور.

وهذا التزامن يكشف تحولًا في السياسة المنجمية الجزائرية من استغلال مواقع منفردة إلى إنشاء أقطاب متكاملة تربط المورد الطبيعي بالنقل والطاقة والتحويل والأسواق.

وفي حالة الفوسفات، يبدو الترابط أكثر وضوحًا لأنه يصل مباشرة إلى قطاع استراتيجي آخر هو الفلاحة.

فالجزائر التي تسعى إلى رفع إنتاج الحبوب وتوسيع المساحات المسقية وتحقيق مستويات أعلى من الاكتفاء الغذائي تحتاج في الوقت نفسه إلى تأمين مدخلات الإنتاج الزراعي، وفي مقدمتها الأسمدة.

وبالتالي، فإن الاستثمار في الفوسفات يعالج جزءًا من معادلتين في آن واحد: تنويع الصادرات خارج المحروقات وتأمين قاعدة إنتاج غذائي أكثر استقلالًا.

7 مليارات دولار ليست الرقم الأهم في المشروع

ورغم أن الرقم المتداول لقيمة المشروع يدور حول 7 مليارات دولار في التصورات السابقة، فإن الحجم المالي وحده لا يقدم الصورة الأهم.

فالقيمة الحقيقية ستظهر في مقدار ما ستحتفظ به الجزائر من سلسلة القيمة.

إذا اقتصر الأمر على استخراج 5.5 ملايين طن من الخام وتصديره، فإن الأثر سيكون منجميًا أساسًا.

أما إذا تحولت 3.2 ملايين طن من المركز إلى أحماض وأسمدة ومنتجات كيميائية داخل البلاد، فإن كل مرحلة إضافية ترفع القيمة المضافة وتوسع التشغيل وتزيد الطلب على الشركات الجزائرية في النقل والصيانة والخدمات والهندسة.

وهذا هو الرهان الصناعي الحقيقي.

فالمشروع لا يستهدف إضافة مادة جديدة إلى قائمة صادرات الجزائر بقدر ما يستهدف إضافة صناعة كاملة حول مورد تملكه البلاد بكميات كبيرة.

وكلما ارتفعت نسبة الإدماج المحلي في المعدات والخدمات والصيانة والهندسة، ارتفع الأثر الاقتصادي للمشروع حتى قبل احتساب قيمة الصادرات نفسها.

من المنجم إلى الاقتصاد.. ما الذي يمكن أن يغيره المشروع؟

إذا وصلت المرحلة الأولى إلى طاقتها التصميمية، ستكون الجزائر أمام منظومة تنتج سنويًا 5.5 ملايين طن من الخام، و3.2 ملايين طن من مركز الفوسفات، ونحو 3 ملايين طن من الأسمدة النهائية، مرتبطة بخط حديدي بطول 422 كيلومترًا وبميناء متوسطي قادر على استقبال تدفقات صناعية كبيرة.

وهذه الأرقام تجعل الأثر المحتمل للمشروع أوسع من قيمة الإنتاج المباشر.

فهو يخلق طلبًا على النقل الحديدي والمناولة المينائية والطاقة والمياه والصيانة والمقاولات الصناعية والخدمات اللوجستية، كما يدعم الزراعة ويوفر سلعة قابلة للتصدير ويزيد مساهمة المناجم والصناعة الكيميائية في الناتج.

ويمنح شرق الجزائر في الوقت نفسه محورًا صناعيًا يمتد من تبسة إلى سوق أهراس ثم عنابة، بما يخلق ترابطًا اقتصاديًا بين مناطق الاستخراج والتحويل والتصدير بدل بقاء النشاط المنجمي معزولًا عن بقية القطاعات.

ولهذا يمثل الفوسفات المدمج أحد أهم الاختبارات لسياسة الجزائر الجديدة في المناجم.

فالاحتياطي موجود منذ عقود، والسؤال لم يكن يومًا في وجود الفوسفات تحت الأرض، بل في القدرة على تحويله إلى قيمة مضافة فوق الأرض.

ومع انتقال المشروع في 2026 إلى العقود والأشغال وربط السكة والماء والميناء، أصبح مارس 2027 أول موعد لمشاهدة نتائج هذه السياسة في السوق.

أما التحول الأكبر فسيظهر بعد ذلك، عندما تبدأ السلسلة بكاملها في العمل: خام يخرج من بلاد الحدبة، مركز فوسفاتي ينتقل عبر السكة، وحدات كيميائية في وادي الكبريت تحوله إلى أسمدة، ومنشآت عنابة تتولى شحن الفائض إلى الخارج.

عندها لن يكون الحديث عن منجم فوسفات جديد، بل عن صناعة جزائرية متكاملة تستخدم موردًا محليًا لتغذية الفلاحة، وتوسيع الصادرات، وبناء أحد أكبر الأقطاب المنجمية-الكيميائية في شرق البلاد.

#الجزائر#مشروع الفوسفات المدمج
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الصادرات الجزائرية نحو تونس تتعزز بشحنات جديدة من المنتجات الصناعية

الصادرات الجزائرية نحو تونس تتعزز بشحنات جديدة من المنتجات الصناعية

بوابة الجزائر الإخبارية: عززت الحركية التصديرية الجزائرية نحو السوق التونسية، خلال الفترة الأخيرة، عبر سلسلة جديدة من عمليات شحن المنتجات الصناعية والكهرومنزلية ومواد التغليف، في مؤشر على توسع حضور المؤسسات الجزائرية في الأسواق الخارجية وتنويع وجهاتها التصديرية.

الصادرات الجزائرية نحو تونس تتعزز بشحنات جديدة من المنتجات الصناعية

وشملت العمليات المعلنة تصدير 7 حاويات من المنتجات الكهرومنزلية لعلامة «جيون» من ولاية برج بوعريريج نحو تونس، بالتزامن مع الطبعة الأولى للمعرض الوطني للمنتجات الإلكترونية والكهرومنزلية، حيث أشرف على العملية المكلف بتسيير الأمانة العامة لوزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات عبد السلام جحنيط، رفقة والي الولاية كمال نويصر، وبحضور المدير العام لترقية الصادرات سمير دراجي وإطارات الوزارة ومسؤولي الشركة.

الصادرات الجزائرية نحو تونس تتعزز بشحنات جديدة من المنتجات الصناعية

وفي ولاية سطيف، جرى تصدير أربع شاحنات محملة بمواد التغليف المخصصة للمنتجات الغذائية نحو السوق التونسية، بإشراف والي الولاية مصطفى ليماني، رفقة المدير المركزي بوزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات ياسين زواوة، وبحضور المدير العام لشركة «بياكسيال» للتغليف والسلطات المحلية.

كما شهدت ولاية الطارف تصدير 10 حاويات من مختلف المنتجات الكهرومنزلية نحو تونس، من طرف شركة «بيوليكس» المسوقة للعلامة الجزائرية «ماكسوال»، في عملية تندرج ضمن توجه المؤسسة إلى توسيع حضورها في الأسواق الخارجية، خاصة المغاربية والإفريقية.

الصادرات الجزائرية نحو تونس تتعزز بشحنات جديدة من المنتجات الصناعية

وتأتي هذه العمليات لتضاف إلى شحنة جديدة من منتجات مجمع «إيريس» بولاية سطيف، تمثلت في تصدير 15 حاوية من مختلف المنتجات الكهرومنزلية نحو الجمهورية التونسية، بإشراف والي الولاية مصطفى ليماني، وبحضور المدير المركزي بوزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات ياسين زواوة والرئيس المدير العام لمجمع «إيريس» ياسين قيدوم.وتعكس هذه العمليات المتتالية تنامي نشاط المؤسسات الجزائرية في مجال التصدير، لاسيما في قطاعات الصناعات الكهرومنزلية ومواد التغليف، مع توجه متزايد نحو بناء قنوات توزيع خارجية وتنويع الأسواق والوجهات.

كما تبرز هذه الحركية انتقال عدد من المؤسسات الصناعية الجزائرية من التركيز على السوق المحلية إلى استغلال قدراتها الإنتاجية في الوصول إلى الأسواق الإقليمية، بما يدعم مسار تنويع الصادرات خارج المحروقات ورفع حضور المنتجات الجزائرية ذات القيمة المضافة في الأسواق الخارجية.

#الجزائر#تصدير#تونس
شارك المقال
الكاتب(ة)
إيكونوميست
شارك المقال

وعد فأوفى ..تبون يسترجع أموال الشعب الجزائري المنهوبة !

وعد فأوفى ..تبون يسترجع أموال الشعب الجزائري المنهوبة !

بوابة الجزائر الإخبارية : الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الذي وعد باسترجاع أموال الجزائريين المنهوبة ذات يوم خلال دخوله السباق نحو قصر المرادية هاهي الجزائر اليوم في عهد الرجل الأول في البلاد تمضي نحو مرحلة جديدة تقوم على استعادة السيادة المالية وهيبة مؤسسات الدولة الجزائرية والتزامات الرئيس ال54 تتجسد على أرض الواقع من خلال إعادة توظيف الممتلكات المنهوبة في زمن العصابة، التي جثمت على قلوب الجزائريين،في خدمة الاقتصاد الوطني وخدمة الجزائريين الذين التفوا حول رئيسهم بفضل قراراته الجريئة وإصلاحاته العميقة وكذا تكريسه مبدأ الندية في العلاقات الدبلوماسية والتي أعادت للبلاد مكانتها بين الأمم.

وعد فأوفى ..تبون يسترجع أموال الشعب الجزائري المنهوبة !

‏مسار استرجاع وإعادة بعث الأملاك المصادرة، من زمن الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، بموجب أحكام قضائية نهائية يتواصل تماشيا والتزامات الرئيس ⁧‫تبون‬⁩ ليشرف اليوم الخميس بتكليف من رئيس الجمهورية، الوزير الأول ⁧‫سيفي غريب‬⁩ بولاية تيسمسيلت على مراسم تدشين وحدة إنتاج المكونات واللواحق البلاستيكية للسيارات “جنرال بلاستيك إنجاكشن” الذي سيكون ركيزة لتعزيز الإدماج المحلي في صناعة السيارات بالجزائر.

https://twitter.com/algatedz/status/2103078528925212697?s=46

‏ المشروع يجسّد التوجه نحو دعم الاستثمار المنتج وتعزيز قدرات الصناعة الوطنية لا سيما في مجال صناعة مكونات السيارات بما يساهم في تطوير سلاسل الإنتاج المحلية ورفع مستوى الإدماج الوطني والحد من اللجوء إلى الاستيراد

رئيس الجمهورية في 11 أكتوبر 2025 كان قد أعلن أن السلطات الجزائرية تمكنت من استرجاع نحو 30 مليار دولار، من الأموال والأملاك التي نهبت في زمن العصابة من قبل عدد من كبار رجال الأعمال أو المسؤولين سواء تلك التي هربت إلى الخارج أو على شكل أصول مالية وعقارية في الجزائر بفضل التعاون القضائي مع عدة دول.

وعد فأوفى ..تبون يسترجع أموال الشعب الجزائري المنهوبة !

وكان رئيس الجهورية قد أكد خلال ترشحه لعهدة ثانية عام 2014 أن الجزائر قد شرعت في استرجاع الممتلكات التي انجزت بالأموال المنهوبة واسترجاع 51 وحدة صناعية ووحدات في الخارج منهم فندق في إسبانيا كما حررت وزارة العدل ما يقارب 285 إنابة قضائية في 32دولة التي يرجح تواجد اموال الجزائريين لدى بنوكها.

الدولة الجزائرية استحوذت رسميًا قبل نحو أحد عشر شهرا على فندق “إل بالاس” الفاخر في برشلونة، المعروف سابقًا باسم “الريتز”، والذي يُعد أقدم فندق فخم في المدينة.

وعد فأوفى ..تبون يسترجع أموال الشعب الجزائري المنهوبة !

عملية الاسترجاع وفق التقارير الإسبانية تمت وفق إجراء قانوني يعرف في التشريع الإسباني باسم الدفع العيني، والذي يقوم على التنازل عن ملكية العقار مقابل تسوية الدين. والذي يمكن اعتباره شكلا من أشكال التسوية الودية الذي تبنته السلطات الجزائرية، عبر قانون الإجراءات الجزائية.وكان هذا الفندق ملكا لرجل الأعمال علي حداد، المتواجد حاليا في السجن على خلفية قضايا فساد ، وتم تداول أنباء، منذ سنوات، أنه اشترى هذا الفندق الفخم مقابل 100 مليون أورو ليعود الفندق باعتباره أحد الأصول المنهوبة إلى الدولة الجزائرية في خطوة تجسد القيادة الرشيدة للرئيس تبون

وحسب مصادر بوابة الجزائر فإن الخطوات التي يتم انتهاجها لاسترجاع الأموال المنهوبة “تتم في الاتجاه الصحيح” و هذه الجهود التي يشرف عليها الرئيس تبون شخصيا “لا تقتصر على البعد المالي, بل تمتد آثارها إلى الجانب المعنوي, تعمس إرادة لا تلين في استرجاع حقوق الشعب الجزائري”.

ويرى مراقبون في حديث ل “Algeria Gate” أن ملف استرجاع الأموال المنهوبة واحدا من “أكثر الملفات حساسية وتعقيدا في مسار التحول الاقتصادي والمؤسساتي, لكونه “لا يقتصر على مكافحة الفساد فحسب, بل يعكس أيضا انتقال الدولة إلى مرحلة جديدة تقوم على استعادة السيادة المالية وتعزيز مصداقية المؤسسات داخليا وخارجيا”.

#تبون، الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

مصالح مطار الجزائر توضح حقيقة الفيديو المتداول!

مصالح مطار الجزائر توضح حقيقة الفيديو  المتداول!


بوابة الجزائر الإخبارية: أوضحت شركة تسيير مصالح ومنشآت مطار الجزائر أن مقطع الفيديو المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والذي يتناول وضعية حاويات فرز النفايات على مستوى مطار هواري بومدين الدولي، يعود إلى أكثر من سنتين، ولا يعكس الوضع الحالي بالمطار.

مصالح مطار الجزائر توضح حقيقة الفيديو  المتداول!


ودعت الشركة مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي إلى ضرورة التحقق من تاريخ ومصدر المحتويات قبل تداولها أو إعادة نشرها، تفاديًا لنشر معلومات قديمة خارج سياقها الزمني.
وأكدت الشركة، في السياق ذاته، أنها ستتخذ الإجراءات القانونية ضد كل من يعيد تداول هذه المحتويات، وفق ما تقتضيه القوانين المعمول بها.

#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
إيكونوميست
شارك المقال

السيادة في زمن التحولات : حرب المناخ وإعادة تشكيل القوة

السيادة في زمن التحولات : حرب المناخ وإعادة تشكيل القوة

مقال رأي بقلم : عجابي صبرينة

بوابة الجزائر الإخبارية : ليست كل الحروب التي تصنع التاريخ تُسمع أصوات مدافعها. بعضها يبدأ في المختبرات وغرف القرار وأسواق الطاقة وسباق امتلاك البيانات. حرب المناخ واحدة من هذه الحروب: لا تُعلن، لكنها تعيد توزيع عناصر القوة بين الدول، وتعيد تعريف ما تعنيه السيادة أصلاً.

السيادة في زمن التحولات : حرب المناخ وإعادة تشكيل القوة

فالمناخ لم يعد ملفاً بيئياً يخص درجة حرارة الأرض. صار ملفاً أمنياً يتصل بالماء والغذاء والطاقة والهجرة والاقتصاد والاستقرار. والدولة التي تتعامل معه بوصفه «قضية خضراء» فقط، قد تكتشف متأخرة أن حدودها الحقيقية لم تعد على الخريطة، بل في قدرتها على التكيّف.

أرقام لا تحتمل التأجيل

المنطقة العربية سجّلت عام 2024 أحرّ سنة في سجلاتها، ومعدل الاحترار فيها يقارب ضعف المتوسط العالمي. موجات الحر صارت أطول وأشد، ودول عدة تجاوزت فيها الحرارة خمسين درجة مئوية. في غرب شمال أفريقيا، بما فيها الجزائر، تفاقمت موجة الجفاف بعد ست مواسم مطرية فاشلة متتالية.


الجزائر نفسها ترتفع حرارتها أسرع من الكوكب: نحو 0.49 درجة مئوية في العقد بين عامي 2000 و2023، مقابل متوسط عالمي قريب من 0.37 درجة. في سيناريو الانبعاثات المرتفعة، قد تصل الزيادة إلى 5.6 درجات فوق مستويات ما قبل الصناعة مع نهاية القرن. الشمال مرشح لانخفاض التساقط بنسبة تصل إلى 22 في المئة في السيناريو المنخفض، و35 في المئة في السيناريو المرتفع. الجنوب قد يشهد تساقطاً أكبر، لكن ذلك لا يلغي خطر الجفاف والفيضانات المفاجئة في آن واحد.


هذا ليس تجريداً علمياً. الزراعة التي تشغّل نحو ربع اليد العاملة وتساهم بنحو 9 في المئة من الناتج، خسرت في سنوات الجفاف حتى 45 في المئة من مردود الحبوب. إنتاج الحبوب المحلي بقي في حدود 4.1 ملايين طن عام 2024، بينما تجاوزت واردات القمح وحدها ثمانية ملايين طن في الموسم 2024/2025، مع توقعات بأكثر من تسعة ملايين طن في الموسم التالي. الجزائر بهذا من أكبر مستوردي الحبوب في العالم، وهو موقع يعرّض الأمن الغذائي لصدمات الأسواق وسلاسل الإمداد.


الماء هو الحلقة الأضيق. تتراوح التقديرات الحديثة لنصيب الفرد من الموارد المتجددة بين نحو 260 و450 متراً مكعباً في السنة، أي دون عتبة الندرة المطلقة البالغة 500 متر مكعب، وبعيداً جداً عن عتبة الإجهاد البالغة ألف متر مكعب. مؤشر الإجهاد المائي تجاوز 138 إلى 145 في المئة. الزراعة تستهلك نحو 70 في المئة من المياه المسحوبة. السدود لا تملأ دائماً ما يكفي: سُجّل في مطلع 2025 معدل امتلاء وطني قريب من 35 في المئة.

السيادة في زمن التحولات : حرب المناخ وإعادة تشكيل القوة


في الساحل الأوسع، ترتفع الحرارة بنحو مرة ونصف المرة أسرع من المتوسط العالمي. تقديرات البنك الدولي تتحدث عن إمكانية نزوح داخلي مناخي يصل إلى عشرات الملايين في أفريقيا جنوب الصحراء بحلول 2050.

الحدود الجزائرية ليست بمعزل عن هذا الضغط: عمق أفريقي، واجهة متوسطية، وممرات هجرة تمر عبرها حقائق المناخ قبل أن تمر عبرها السياسات.

من حدود الدولة إلى حدود قدرتها

السيادة التقليدية كانت أرضاً وحدوداً وجيشاً وقراراً سياسياً. هذه العناصر لا تسقط. لكنها لم تعد كافية.

ماذا يحدث حين يصير الماء مورداً استراتيجياً؟ حين يصبح الغذاء جزءاً من الأمن القومي؟ حين تحدد التكنولوجيا قدرة الدولة على العيش مع الجفاف والحر والكوارث؟ وحين تتحول البيانات عن الأرض والمياه والتربة إلى أصل من أصول القوة؟

هنا تتسع السيادة أو تضيق. الدولة التي لا تحمي مواردها، ولا تنتج معرفتها، ولا تملك أدواتها التقنية، قد تستيقظ على واقع تصنعه عواصم أخرى: في تحلية المياه، وفي البذور، وفي الأقمار الصناعية، وفي نماذج الذكاء الاصطناعي التي تقرأ المحاصيل قبل أن يقرأها الفلاح.

العالم يشهد أصلاً سباقاً على الطاقة والمعادن الحرجة وسلاسل الإمداد وقدرة التكيّف. الاستثمار العالمي في الطاقة النظيفة تجاوز تريليوني دولار في سنة واحدة، وأُضيف عام 2025 نحو 693 غيغاواط من القدرات المتجددة. في الوقت نفسه، تتركز سلاسل المعادن الحرجة — الليثيوم والكوبالت والنحاس والأتربة النادرة — في عدد قليل من الدول، وأي اضطراب فيها يهز صناعة السيارات والبطاريات والدفاع. السيادة لم تعد فقط أن تملك النفط أو الغاز، بل أن تملك القدرة على تحويل الشمس والماء والمعرفة إلى قرار مستقل

الجزائر: موقع لا يُهمل، وفرصة لا تُورث تلقائياً

الجزائر ليست هامشاً في هذه المعادلة. مساحتها نحو 2.38 مليون كيلومتر مربع، أكبر بلد أفريقي، بواجهة متوسطية طولها أكثر من 1600 كيلومتر، وعمق صحراوي يغطي نحو 86 إلى 87 في المئة من التراب الوطني، وثروة هيدروكربونية لا تزال عماد الاقتصاد، وإشعاع شمسي من أعلى المعدلات في العالم: بين 1700 كيلوواط ساعة للمتر المربع سنوياً في الشمال، وأكثر من 2500 إلى 2650 في الصحراء، مع 3000 إلى 3500 ساعة سطوع في السنة.

السيادة في زمن التحولات : حرب المناخ وإعادة تشكيل القوة


هذه الجغرافيا نعمة إن تحولت إلى صناعة، وعبء إن بقيت مخزوناً مؤجلاً.

الحكومة حددت هدفاً يبلغ 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة بحلول 2035، أي نحو 30 في المئة من مزيج الكهرباء. محطات دخلت الخدمة، وأخرى قيد الإنجاز بقدرات تُقدَّر بمئات الميغاواط ثم بأكثر من ألف ميغاواط في دفعة 2026. سيناريوهات دولية تتحدث عن إمكان تقني يصل إلى 50 غيغاواط في مسار معتدل، وإلى 150–200 غيغاواط في مسار أمثل، بإنتاج سنوي قد يبلغ مئات تيراواط الساعة. الهيدروجين الأخضر يُطرح بدوره كجسر نحو أوروبا، بأهداف بعيدة تصل إلى ملايين الأطنان سنوياً في أفق 2040. لكن الهدف على الورق لا يصنع سيادة. يصنعها التصنيع المحلي، والشبكة، والتخزين، والكفاءات، والبيانات.


في الماء، انتقلت الجزائر من رد الفعل إلى البناء الكثيف. وصلت طاقة التحلية إلى نحو 3.7 ملايين متر مكعب يومياً بنهاية 2024، مع هدف 5 إلى 5.6 ملايين متر مكعب يومياً بحلول 2030، بما يغطي حصة كبيرة — قد تبلغ 60 في المئة — من مياه الشرب. هذا تحول استراتيجي حقيقي. لكنه مكلف طاقياً، ويربط الأمن المائي بالأمن الكهربائي. التحلية بلا طاقة نظيفة ومستقرة تعيد إنتاج التبعية بشكل جديد
المساحة المروية تضاعفت ثلاث مرات منذ عام 2000 وبلغت نحو 17 في المئة من المساحة الزراعية المستغلة. هذا تقدم. لكن التوسع بلا كفاءة يسرّع استنزاف المياه الجوفية، لا سيما في الجنوب حيث تعتمد الزراعة على خزانات غير متجددة أو بطيئة التجدد.

الصحراء ليست هامش الخريطة

طالما نُظر إلى الصحراء بوصفها تحدياً مناخياً. آن الأوان أن تُقرأ بوصفها عمقاً استراتيجياً: طاقة شمسية، زراعة محكومة بالبيانات، مراكز بحث، تخزين طاقة، وهيدروجين.

السيادة في زمن التحولات : حرب المناخ وإعادة تشكيل القوة
الصحراء الجزائرية

ليس المطلوب أسطورة «الصحراء تطعم العالم». المطلوب سؤال أدق: ماذا نفعل بما نملك؟ كيلومتر مربع واحد في مناطق الإشعاع العالي قد ينتج مئات الغيغاواط ساعة سنوياً من الكهرباء الشمسية وفق دراسات حديثة للإنتاجية المساحية. المساحة موجودة. الشمس موجودة. العنصر الناقص هو المنظومة: النقل من الجنوب إلى الشمال، الصناعة، التكوين، والسيادة على البيانات والخوارزميات التي تدير الشبكات والمحاصيل والمياه.:

السيادة في زمن التحولات : حرب المناخ وإعادة تشكيل القوة

ثلاثية الأمن: ماء، غذاء، طاقة

في العقود المقبلة لن يكون الأمن المائي ملفاً تقنياً، ولا الأمن الغذائي ملفاً تجارياً، ولا الطاقة سلعة تُصدَّر فقط. الثلاثة منظومة واحدة.

دولة تستعد في زمن الوفرة النسبية تكون أقدر على مواجهة الندرة. دولة تنتظر الأزمة تشتري حلول الآخرين بأسعارهم وشروطهم. التحلية، وترشيد الاستهلاك، والزراعة الذكية، وحماية التربة، وتنويع مصادر الطاقة، واستثمار الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية في رصد الجفاف والمحاصيل، ليست مشاريع متفرقة. هي هندسة سيادة.

العالم لن يمنح المتأخرين وقتاً إضافياً. سلاسل الغذاء تهتز مع كل حرب أو جفاف في حوض البحر الأسود. المعادن الحرجة تتحول إلى أداة نفوذ.
التكنولوجيا المنخفضة الكربون تصير تذكرة عبور إلى أسواق الغد. من لا ينتج المعرفة سيشتريها، ومن يشتري المعرفة يشتري معها جزءاً من قراره.

الجزائر دفعت ثمن سيادتها غالياً في القرن العشرين. الحفاظ عليها في القرن الحادي والعشرين لن يكون بحراسة الحدود وحدها، بل بحراسة الماء والغذاء والطاقة والمعرفة والبيانات. الشهداء لم يتركوا أرضاً فقط. تركوا مسؤولية أن يبقى القرار وطنياً حين تتغير طبيعة القوة.

لا حاجة إلى صناعة الخوف. الحاجة إلى صناعة الاستعداد. المقومات موجودة: المساحة، الموقع، الشمس، الساحل، والخبرة التاريخية في الصمود. لكن التاريخ لا يحمي الغد تلقائياً. ما حمى البلاد بالأمس قد لا يكفي غداً إذا بقي مفهوم القوة محصوراً في الآبار والأنابيب.

السؤال لم يعد: ماذا يحدث في العالم؟
السؤال هو: ماذا نفعل نحن الآن؟

في معركة المستقبل، قد تكون أقوى حدود الجزائر هي تلك التي لا تُرسم على الخريطة: حدود علمها، وحدود قدرتها على الابتكار، وحدود إرادتها في أن تبقى صاحبة قرارها.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

عمار بلاني يفتح النار على بوريطة : فقدان الذاكرة التاريخية والانفصام الدبلوماسي!

عمار بلاني يفتح النار على بوريطة : فقدان الذاكرة التاريخية والانفصام الدبلوماسي!

بوريطة في الأمم المتحدة : بين فقدان الذاكرة التاريخية والانفصام الدبلوماسي

مقال رأي بقلم : السفير الجزائري السابق عمار بلاني

بوابة الجزائر الإخبارية : رداً على الخطاب المتعالي الذي ألقاه ناصر بوريطة يوم الثلاثاء 22 سبتمبر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمليء بالادعاءات والتأكيدات الخيالية، انخرط وزير الخارجية المغربي في تمرين بات مألوفاً، امتزجت فيه نبرة من الاستعلاء، وبعض اليقينيات المعلنة، بقراءة انتقائية إلى حد بعيد لملف الصحراء الغربية.

عمار بلاني يفتح النار على بوريطة : فقدان الذاكرة التاريخية والانفصام الدبلوماسي!
السفير الجزائري السابق عمار بلاني

وبصفته واعظاً يقدم الدروس للآخرين، ذهب وزير الخارجية المغربي إلى حد اختزال قضية تصفية استعمار عمرها عقود في ستة «مبادئ»، يفترض أنها تحدد مسبقاً إطار المرحلة المقبلة.

الصحراء الغربية: بوريطة يكشف تناقضات الموقف المغربي

إليكم إذن رداً على «مبادئه الستة»، التي كان يمكن أن تحمل عنوان «فقدان الذاكرة التاريخية والانفصام الدبلوماسي»، وهو رد لا يقل هدوءاً، لكنه أقل بكثير من حيث المجاملة.

  1. «لا حل خارج الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

طرح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كشرط مسبق يعني تحديد النتيجة قبل فتح المفاوضات أصلاً.

فالقرار 2797 يدعو الأطراف إلى الدخول في مناقشات من دون شروط مسبقة، مع اتخاذ المقترح المغربي أساساً للنقاش، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الطرفين، يكفل حق شعب الصحراء الغربية في تقرير مصيره.

وعليه، فإن اتخاذ مقترح ما أساساً للمناقشة لا يعني قبول مضمونه، ولا القبول مسبقاً بالنتيجة التي يقود إليها. أما التفاوض الذي تكون نتيجته محددة سلفاً، فله اسم آخر: تكريس أمر واقع.

  1. «لا مقاربة أخرى غير المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة، على أساس حصري لمبادرة الحكم الذاتي»

إنها، أقل ما يقال، رؤية أصلية للتفاوض: التفاوض تحت رعاية الأمم المتحدة، ولكن على أساس حصري لمقترح طرف واحد.

عمار بلاني يفتح النار على بوريطة : فقدان الذاكرة التاريخية والانفصام الدبلوماسي!

فالقرار 2797 يدعو الأطراف تحديداً إلى تقديم أفكار ومقترحات من أجل التوصل إلى حل نهائي ومقبول من الطرفين.

ووظيفة الإطار الأممي هي تحديداً منع تحول مقترح أحد الأطراف، بمجرد مناورة دبلوماسية، إلى حل مفروض على الطرف الآخر. وإلا فلنحذف كلمة «تفاوض» من القاموس.

  1. «لا نقاش ولا جدال بشأن مسؤولية الأطراف الأربعة»

تُحدد المسؤوليات مسبقاً من جانب أحد الأطراف، ولا يبقى على الأطراف الأخرى سوى الموافقة. وهذه رؤية خاصة إلى حد ما للحوار.

فقرار صادر عن مجلس الأمن لا يمنح أي طرف حق توزيع المسؤوليات بمفرده.

أما الجزائر، فتشارك في العملية بصفتها دولة مجاورة، وليس باعتبارها طرفاً في النزاع. وتحويل دولة مجاورة إلى طرف في النزاع، ثم مطالبتها بتقديم الحساب عن هذا النزاع، لا يعدو كونه ضرباً من الخلط المتعمد والتضليل.

  1. «لا مجال للإبقاء على الوضع القائم»

في هذه النقطة، لا أحد يدعو إلى استمرار الوضع القائم إلى الأبد. لكن الخروج من الوضع القائم لا يعني تسمية ما لم يقبله الطرف الآخر «حلاً».

وبالنسبة إلى الجزائر وجبهة البوليساريو، فإن الخروج من الوضع القائم يمر عبر إتاحة إمكانية حقيقية للشعب الصحراوي كي يحدد مستقبله بحرية.

كما أن للوضع القائم بعداً اقتصادياً وإقليمياً يفضل الخطاب المغربي إبقاءه بعناية في الظل. فنهب الموارد الزراعية والسمكية والمعدنية للإقليم يشكل موضوع نزاع دولي، بما في ذلك أمام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي.

  1. «لا مصداقية لمحاورين ينتهكون وقف إطلاق النار»

هذا المبدأ يستحق بدوره تذكيراً صغيراً بالذاكرة. فقد انهار وقف إطلاق النار لعام 1991 في نوفمبر 2020، عندما احتل الجيش المغربي الشريط منزوع السلاح في الكركرات. وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد طالب المغرب، من دون جدوى، بالعودة إلى الوضع السابق.

ومن الصعب، والحال هذه، أن ينصب أحد نفسه مدعياً عاماً في قضية وقف إطلاق النار، بينما يمحو بعناية الظروف التي انهار فيها هذا الوقف.

  1. «لا تسامح مع إبقاء سكان مخيمات تندوف رهائن»

لعل هذا هو الجزء الأكثر جرأة. فلم يظهر لاجئو تندوف في الصحراء بفعل التولد التلقائي. فقد أقيمت المخيمات من جانب لاجئين فروا من تقدم قوات الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية.

وتشير تقارير عديدة إلى مصادر تاريخية تفيد بأنه في فبراير 1976 تعرضت تجمعات للاجئين في گلتة زمور وأم أدريگة للقصف، مع استخدام النابالم.

ومن ثم، فإن تحويل اللاجئين اليوم إلى «رهائن» يتطلب قدراً هائلاً من فقدان الذاكرة التاريخية، من دون التذكير بالظروف التي دفعتهم إلى سلوك طريق المنفى المؤلم.

والآن نصل إلى ذروة الخطاب، حيث يجري التلميح، بكل قدر من عدم الأمانة، إلى أن جبهة البوليساريو ليست سوى «ميليشيا انفصالية».

لاجئو تندوف: المغرب مصاب بفقدان الذاكرة

بعد أن أخفق حتى الآن في الحصول على تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية في الولايات المتحدة، يستخدم ناصر بوريطة منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة لإعادة تدوير هذه الحملة في شكل آخر.

ومن هنا تأتي هذه السلسلة الكلامية عن «الميليشيات الانفصالية»، التي أُلصقت، في المقطع نفسه، بالمنظمات الإرهابية والشبكات الإجرامية العابرة للحدود والمرتزقة.

الأسلوب فج وشفاف في آن واحد. فهو يقوم على التلميح والخلط. إذ توضع فئات مختلفة جذرياً جنباً إلى جنب، ثم يُترك الانطباع بأن مجرد تجاورها يكفي لجعل جبهة البوليساريو منظمة من الطبيعة نفسها التي تتسم بها الجماعات الإرهابية أو الشبكات الإجرامية.

لكن المفارقة الأكبر تكمن في مكان آخر. فبينما تعمل الرباط على نزع الشرعية عن البوليساريو بالتلميح، تواصل مطالبتها بأن تجري المفاوضات في إطار الأمم المتحدة مع الأطراف المعنية.

عمار بلاني يفتح النار على بوريطة : فقدان الذاكرة التاريخية والانفصام الدبلوماسي!

مبادئ بوريطة الستة تكشف الموقف المغربي

عندما يغيب التوصيف القانوني، يبقى التلميح. وعندما لا تعود الحجة كافية، يأتي الخلط.

وتتمثل فائدة «مبادئ» بوريطة الستة، على الأقل، في أنها تجعل الصعوبة المركزية في الموقف المغربي واضحة تماماً. فالمطلوب هو التفاوض، مع الرغبة في تحديد إطار التفاوض ومحاوريه ومسؤوليات أطرافه، والأهم من ذلك، نتيجته، مسبقاً.

إنها رؤية غريبة لمفاوضات «بحسن نية ومن دون شروط مسبقة»، وهي المفاوضات التي تدعو إليها جميع قرارات مجلس الأمن.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

الفوسفات المدمج يدخل مرحلة الحسم ..الجزائر تطلق أشغال إنجاز الرصيف المنجمي بميناء عنابة!

الفوسفات المدمج يدخل مرحلة الحسم ..الجزائر تطلق أشغال إنجاز الرصيف المنجمي بميناء عنابة!


بوابة الجزائر الإخبارية: أطلقت الجزائر اليوم الأربعاء، أشغال إنجاز المنشآت المرفئية للرصيف المنجمي، بعنابة أحد المكونات الرئيسية لمشروع الفوسفات المدمج، وذلك بإشراف وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية عبد القادر جلاوي، رفقة وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب، ووزير المناجم والصناعات المنجمية مراد حنيفي.

الفوسفات المدمج يدخل مرحلة الحسم ..الجزائر تطلق أشغال إنجاز الرصيف المنجمي بميناء عنابة!

وتأتي هذه الخطوة في إطار المتابعة الميدانية لمختلف مكونات مشروع الفوسفات المدمج، خاصة المنشآت المرفئية التي تمثل الحلقة الأخيرة في السلسلة اللوجستية للمشروع، حيث عاين الوفد الوزاري سير الأشغال بعدد من الورشات، إلى جانب مستوى التنسيق بين مختلف المؤسسات المتدخلة.

الفوسفات المدمج يدخل مرحلة الحسم ..الجزائر تطلق أشغال إنجاز الرصيف المنجمي بميناء عنابة!


وشملت المعاينة أشغال إنجاز الرصيف المنجمي والحاجز المائي وتهيئة وتقوية الأرضية، فضلا عن عملية دق الأوتاد، التي بلغ عددها إلى غاية اليوم 910 أوتاد من أصل 1322، بمعدل إنجاز يتراوح حاليا بين 7 و10 أوتاد يوميا، مع العمل على رفع الوتيرة لاستكمال الأشغال ضمن الآجال المحددة.

الفوسفات المدمج يدخل مرحلة الحسم ..الجزائر تطلق أشغال إنجاز الرصيف المنجمي بميناء عنابة!

كما وقف الوفد على أشغال إنجاز الحاجز الحجري على مستوى جدار الرصيف، إلى جانب عمليات ردم الأرضية الخلفية وأعماق الرصيف برمال البحر، حيث بلغت كمية الردم حوالي 1.2 مليون متر مكعب في الأرضية الخلفية، فيما تجاوز الحجم الإجمالي للردم مليوني متر مكعب، ضمن برنامج يستهدف بلوغ نحو 5 ملايين متر مكعب.


وتجري عمليات الردم على مساحة تقدر بـ82 هكتارا، بهدف تهيئة الأرضية اللازمة لإنجاز مختلف مكونات الرصيف والمنشآت المرتبطة به، بالتوازي مع أشغال تقوية التربة وتجهيزها لتحمل الأحمال التي ستفرضها البنية الفوقية للمنشأة.

الفوسفات المدمج يدخل مرحلة الحسم ..الجزائر تطلق أشغال إنجاز الرصيف المنجمي بميناء عنابة!


وفي السياق ذاته، عاين الوفد أشغال إنجاز العوارض الخرسانية المسلحة والتحضيرات الخاصة بالبلاطات المسبقة الصنع، إلى جانب تقنية PVD الجديدة المعتمدة لتقوية الطبقات العميقة للتربة والتحكم في نسبة هبوطها ورفع قدرتها على تحمل الأحمال، وهي تقنية تستخدم لأول مرة في الجزائر بالنظر إلى طبيعة المنشآت المبرمجة والأحمال المرتبطة بها.

كما شملت المعاينة أشغال إنجاز الحاجز المائي، مع فتح جبهة جديدة لغمر الحجارة والصخور بواسطة الشاحنات عبر الحاجز المائي القديم، بهدف تعزيز وتيرة الإنجاز ودعم العمليات التي تتم حاليا عن طريق البحر.

الفوسفات المدمج يدخل مرحلة الحسم ..الجزائر تطلق أشغال إنجاز الرصيف المنجمي بميناء عنابة!

وتتولى الشركة الصينية لهندسة الموانئ CHEC إنجاز المنشآت المرفئية في إطار العقد المبرم مع مجمع سوناطراك، إلى جانب تجمع جزائري صيني يضم CHEC وكوسيدار للأشغال العمومية والشركة الوطنية المتوسطية للأشغال البحرية.

وتشمل الأشغال إنجاز مختلف الهياكل والمنشآت المرفئية الضرورية للتكفل بالمنتجات المنجمية والصناعية ونقلها نحو الواجهة البحرية، في إطار منظومة متكاملة تربط مناطق الإنتاج بميناء عنابة.

وأكد الوزير عبد القادر جلاوي على ضرورة مواصلة التنسيق بين مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية، وتعزيز المتابعة الميدانية ورفع وتيرة الإنجاز، مع الإسراع في معالجة العراقيل التي قد تؤثر على تقدم الأشغال، بما يضمن احترام الرزنامة المحددة للمشروع.

ويرتبط الرصيف المنجمي بميناء عنابة بشبكة واسعة من المنشآت القاعدية ووسائل النقل، وفي مقدمتها شبكة السكك الحديدية الممتدة على مسافة 422 كيلومترا، بما يعزز الربط بين مناطق الإنتاج ومختلف مراحل سلسلة الفوسفات وصولا إلى الواجهة البحرية.

#الجزائر#عنابة
شارك المقال
الكاتب(ة)
الجزائر
شارك المقال

عطاف يدعو إلى تعزيز التعاون الإفريقي لمواجهة الإرهاب والتحديات الأمنية

عطاف يدعو إلى تعزيز التعاون الإفريقي لمواجهة الإرهاب والتحديات الأمنية

بوابة الجزائر الإخبارية :شارك وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية،أحمد عطاف اليوم بنيويورك، في أشغال الاجتماع الوزاري لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، والذي تم تخصيصه لموضوع «حسن الجوار والاستجابات الإقليمية للتحديات الأمنية والإرهابية في إفريقيا»

عطاف يدعو إلى تعزيز التعاون الإفريقي لمواجهة الإرهاب والتحديات الأمنية

وفي كلمة ألقاها بهذه المناسبة، أبرز وزير الدولة أن حسن الجوار أضحى شرطا أساسيا لتحقيق الأمن الجماعي في إفريقيا في ظل تنامي الطابع العابر للحدود للتهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة وتدفقات الأسلحة والأموال غير المشروعة، مشددا، في هذا السياق، على ضرورة الانتقال من الاستجابات الوطنية المنفردة إلى عمل إقليمي منسق، يقوم على الحوار والتشاور والتعاون الأمني، في إطار الاحترام التام لسيادة الدول واستقلالها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وكذا احترام الحدود القائمة عند نيل الاستقلال

كما أشار وزير الدولة إلى الأولوية التي توليها الجزائر لمكافحة تمويل الإرهاب وتجفيف منابعه، لا سيما عبر التصدي لاستغلال التكنولوجيات المتقدمة لأغراض إرهابية، مذكرا في هذا الصدد بـ«مبادئ الجزائر التوجيهية» التي اعتمدها مجلس الأمن للأمم المتحدة في جانفي 2025، باعتبارها إطارا مرجعيا لتعزيز الجهود الدولية في هذا المجال

عطاف يدعو إلى تعزيز التعاون الإفريقي لمواجهة الإرهاب والتحديات الأمنية

وخص أحمد عطاف بالذكر الدور الذي يضطلع به رئيس الجمهورية،عبد المجيد تبون بصفته نصير الاتحاد الإفريقي في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، مضيفا أن المقاربة التي تتبناها الجزائر ترتكز على القناعة بأن المعالجة الأمنية والعسكرية، وإن كانت ضرورية، لا يمكن أن تحقق بمفردها أمنا واستقرارا مستدامين، إلا إذا اقترنت بالتنمية والمصالحة وتعزيز مؤسسات الدولة ومعالجة الظروف التي تستغلها التنظيمات الإرهابية للتجنيد والتمدد

وفي هذا الإطار، استعرض وزير الدولة تجربة الجزائر في منطقة الساحل القائمة على دعم الحوار والمصالحة وتعزيز التعاون الأمني والحدودي ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، بالتوازي مع ترقية التنمية والاندماج الإقليمي، مذكرا في هذا الصدد بالمشاريع المهيكلة على غرار الطريق العابر للصحراء وشبكة الألياف البصرية وأنبوب الغاز نيجيريا – الجزائر، ومساهمتها في فتح آفاق اقتصادية جديدة ودعم ركائز الأمن المستدام

واختتم أحمد عطاف كلمته بالتأكيد على ضرورة تعزيز الملكية والقيادة الإفريقيتين للاستجابات الأمنية في القارة، والانتقال من الإنذار المبكر إلى التحرك المبكر، ومن إدارة الأزمات إلى الوقاية منها، مجددا قناعة الجزائر بأن أمن إفريقيا غير قابل للتجزئة، وأن حسن الجوار والتضامن والتنمية والمصالحة تشكل دعائم أساسية لأمن وسلم مستدامين

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2102826322355433944?s=46
#إفريقيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

بالأسماء.. الرئيس الجزائري يجري حركة جزئية في سلك الولاة!

بالأسماء.. الرئيس الجزائري يجري حركة جزئية في سلك الولاة!

بوابة الجزائر الإخبارية: أجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حركة جزئية في سلك الولاة والولاة المنتدبين والأمناء العامين للولايات وفقا لأحكام المادة 92 من الدستور.

بالأسماء.. الرئيس الجزائري يجري حركة جزئية في سلك الولاة!

وحسب ما نقله التلفزيون الجزائري، فقد تم تعيين عبد الوهاب برتيمة بولاية تيارت – ناصر زوقاري بولاية القنطرة – تعيين جمال بوجزة بولاية بئر العاتر – تعيين عبد الكريم بن بابا علي بولاية العريشة – تعيين توفيق داودي بولاية قصر الشلالة – تعيين عمار مرزوقي بولاية عين وسارة – تعيين إبراهيم وادي بولاية مسعد – تعيين حميد خلفاوي بولاية قصر البخاري – تعيين عمراني عطال بولاية بوسعادة – تعيين عبد ربي مودن بولاية الأبيض سيدي الشيخ – تعيين نذير بطين بصفته واليا منتدبا بالمقاطعة الإدارية براقي بولاية الجزائر.

كما تم إنهاء مهام كل من الإطارات الآتية أسماؤهم كولاة منتدبين: السعيد بوالذهب بالمقاطعة الإدارية بريكة سابقا – بوعلام علواش بالمقاطعة الإدارية لعين وسارة سابقا – عادل داودي بالمقاطعة الإدارية مسعد سابقا.

بالأسماء.. الرئيس الجزائري يجري حركة جزئية في سلك الولاة!

وبشأن الأمناء العامون للولايات، فقد تم تعيين محمد صابر بولاية سطيف – تعيين محمد الأمين رياح بولاية سعيدة – تعيين حمزة بن زغيوة بولاية عنابة – تعيين عبد القادر سماوي بولاية إيليزي – تعيين محمد النصاري بولاية تيميمون – تعيين يحيى حجاج بولاية برج باجي مختار – تعيين عبد السلام موهوبي بولاية أفلو – تعيين عثمان محي الدين بولاية بريكة – تعيين كريم أمجكوح بولاية بئر العاتر – تعيين شكيب محامديوة بولاية العريشة – تعيين عادل رحايل بولاية قصر الشلالة – تعيين زيتوني بوجلال بولاية عين وسارة – تعيين نصيرة عبد الرحمان بولاية مسعد – تعيين حسينة قاسي بولاية قصر البخاري – تعيين عبد الحميد سماتي بولاية بوسعادة.

كما تم إنهاء مهام إطارين بصفة أمين عام ولاية، وهما رشيد بن يوسف بولاية بشار لإحالته على التقاعد – عبد القادر سعدي بولاية سعيدة.

بالأسماء.. الرئيس الجزائري يجري حركة جزئية في سلك الولاة!
#الجزائر#سلك الولاة
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الجزائر تسترجع إرث ابن خلدون.. ملف جزائري تونسي مشترك لتسجيل “المقدمة” لدى اليونسكو!

الجزائر تسترجع إرث ابن خلدون.. ملف جزائري تونسي مشترك لتسجيل “المقدمة” لدى اليونسكو!

بوابة الجزائر الاخبارية:أعلنت المندوبية الدّائمة لتونس لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، عن تقديم ملف مشترك بالتنسيق مع كل من الجزائر ومصر وتركيا لترشيح كتاب “مقدّمة ابن خلدون” للتسجيل ضمن برنامج “سِجِلِّ ذاكرة العالم” للدورة (2026 – 2027)، وذلك اعترافاً بالقيمة التاريخية والعلمية الاستثنائية التي يمثّلها هذا السفر الخالد لصاحبه العلامة عبد الرحمن بن محمد بن خلدون.
وأوضحت المندوبية الدّائمة لتونس في بيان رسمـي أن هذه الخطوة تأتي تتويجاً لعملية إعداد مشتركة قادتها تونس منذ سنة كاملة بالتنسيق التام مع الدول الشقيقة، بهدف حماية هذا التراث الفكري الإنساني المشترك وإبرازه عالمياً.
وأضاف البيان أن الملف المشترك يخضع حالياً لعملية تقييم شاملة وميدانية من قبل لجان الخبراء المعتمدين لدى منظمة اليونسكو، مشيرة إلى أنه من المرتقب الإعلان رسمياً عن عناصر التراث الوثائقي الجديدة التي ستنضم إلى “سِجِلِّ ذاكرة العالم” خلال اجتماعات المجلس التنفيذي لليونسكو في ربيع عام 2027. كما أكدت المندوبية أن تونس ستواصل متابعة مراحل التقييم بشكل منتظم وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين لضمان نجاح الترشيح.
ويكتسي هذا الترشيح بعداً استثنائياً بحكم الارتباط الوثيق للمقدمة بالجغرافيا والتاريخ المغاربي والمشرقي؛ حيث وُلِد ابن خلدون ونشأ في العاصمة التونسية قبل أن تقوده تقلبات السياسة ومحن الصراع في المغرب الإسلامي إلى الجزائر، ليتخذ من قلعة بني سلامة بولاية المسيلة حصناً منيعاً وعزلة استمرت نحو أربع سنوات (بين 1375م و1378م). وهناك تحديداً، بعيداً عن صخب السلطة، عكف العلامة على صياغة وتأليف روائع مقدمته وكتاب العبر، مستلهماً من عمق البيئة الجزائرية والمجتمع قواميس تحليلاته غير المسبوقة في علم العمران البشري وفلسفة التاريخ، قبل أن تكتمل مسيرته لاحقاً في حواضر فاس وغرناطة والقاهرة.

#الجزائر#تونس
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي