الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 18:14 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟” “سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟ مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026
شارك المقال

من 40 مشروعًا قيد المتابعة إلى اختبار التنفيذ.. الجزائر تدفع الشركات الروسية نحو الاستثمار المحلي

• الكاتب(ة): عبد الجبار.ب • 0 تعليق • 66 مشاهدة
من 40 مشروعًا قيد المتابعة إلى اختبار التنفيذ.. الجزائر تدفع الشركات الروسية نحو الاستثمار المحلي

تستعد الجزائر لاستغلال قمة روسيا–إفريقيا الثالثة المرتقبة في موسكو يومي 28 و29 أكتوبر 2026 لنقل التعاون الاقتصادي مع روسيا إلى مرحلة أكثر ارتباطًا بالمشروعات الإنتاجية، عبر تنظيم «يوم الجزائر» الموجه إلى الشركات الروسية وعرض فرص استثمار في قطاعات الفلاحة والطاقة والصناعة والصيدلة، في وقت يتابع فيه مجلس الأعمال الجزائري–الروسي عشرات المشروعات التي لم تنتقل جميعها بعد إلى مرحلة التنفيذ.

وحسب بيان الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، جاء التحضير لهذا الموعد خلال اجتماع عقده المدير العام للوكالة عمر ركاش، الثلاثاء 29 سبتمبر، عبر تقنية التحاضر المرئي مع رئيس مجلس الأعمال الجزائري–الروسي أحمد عظيموف، بحضور سفير الجزائر لدى روسيا توفيق جوامع. وتركز الاجتماع على وضع برنامج عمل يربط الوكالة بصورة مباشرة بمجلس الأعمال والمؤسسات الروسية، إلى جانب إعداد المشاركة الاستثمارية الجزائرية على هامش القمة والمنتدى الاقتصادي المصاحب لها.

ولا يتعلق التحرك الجزائري بتنظيم فعالية ترويجية منفصلة بقدر ما يتعلق بمحاولة تحويل التجمع الروسي–الإفريقي إلى منصة لاستقطاب شركات قادرة على الدخول في مشروعات محلية. ولهذا يركز العرض الذي يجري إعداده على قطاعات يمكن فيها الانتقال من التجارة إلى الإنتاج، تشمل الصناعات التحويلية والطاقة والطاقات المتجددة والزراعة، إضافة إلى الصناعات الصيدلانية والتجهيزات الطبية.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المبادلات بين البلدين، إذ ظل الجزء الأكبر من العلاقات الاقتصادية مرتبطًا بالتجارة والتعاون المؤسساتي، فيما تسعى الجزائر إلى توسيع الحضور الروسي داخل الاستثمار المنتج. وسيكون الرهان خلال محطة موسكو على تقديم مشروعات قابلة للتنفيذ وربط الشركات الروسية بالجهات الجزائرية المعنية بالعقار والتراخيص والحوافز والتمويل، بدل الاكتفاء بعرض عام لمناخ الأعمال.

ويأتي ذلك بعد أقل من أربعة أشهر على انعقاد الدورة الثالثة عشرة للجنة الحكومية المشتركة الجزائرية–الروسية للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والتقني في موسكو بين 24 و26 جوان 2026، برئاسة وزير الدولة، وزير المحروقات محمد عرقاب ونائب رئيس الحكومة الروسية دميتري باتروشيف. وانتهت الدورة بتوقيع محضر للتعاون واتفاق للمساعدة المتبادلة في المجال الجمركي، إلى جانب مذكرات شملت السياحة والتشغيل والتفتيش الصيدلاني والبحث العلمي والمترولوجيا وحماية التراث.

وتوفر هذه الاتفاقات إطارًا تنظيميًا يمكن البناء عليه لتوسيع الاستثمار، إلا أن القيمة الاقتصادية الحقيقية ستتوقف على قدرة الطرفين على تحويلها إلى مصانع وخطوط إنتاج وشراكات تجارية طويلة الأجل. ولهذا يتقدم الملف الصيدلاني ضمن القطاعات المرشحة للتعاون، بعد توقيع مذكرة تفاهم بين الوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية والمعهد الروسي للأدوية والممارسات الجيدة للتصنيع، بما يسمح بتطوير التعاون في التفتيش والمعايير وتبادل الخبرات التنظيمية.

ومن شأن تقليص الفوارق التنظيمية بين السوقين أن يسهل دخول الشركات الروسية في مشروعات تصنيع دوائي داخل الجزائر، خصوصًا إذا انتقلت الشراكات من تسويق المنتجات إلى إنتاجها محليًا ونقل المعرفة الصناعية المرتبطة بها. وهو الاتجاه نفسه الذي تسعى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار إلى دفعه في القطاعات الأخرى، عبر ربط الحوافز بمشروعات تحقق قيمة مضافة وإدماجًا محليًا.

وفي الطاقة، يتزامن موعد موسكو مع توسيع الجزائر عروض الاستثمار في الاستكشاف والإنتاج، إضافة إلى فرص مرتبطة بالطاقات المتجددة والتجهيزات والخدمات الصناعية. وكانت اجتماعات اللجنة المشتركة قد تناولت مشاركة شركات روسية في جولة المناقصات الدولية للمحروقات «Algeria Bid Round 2026»، ما يجعل القطاع أحد أكثر المجالات قابلية للانتقال من المباحثات إلى عقود محددة إذا تقدمت الشركات بعروض استثمارية فعلية.

أما في الصناعة، فيتمثل الرهان الجزائري في تجاوز نموذج استيراد المعدات الروسية نحو توطين جزء من الإنتاج داخل البلاد. ويشمل ذلك الصناعات التحويلية والتجهيزات والمدخلات التي يمكن تصنيعها محليًا، مع اشتراط مستويات أعلى من نقل التكنولوجيا وتطوير المناولة وتكوين الكفاءات، بما يسمح ببناء علاقة صناعية تتجاوز حجم المبادلات التجارية.

وتملك هذه المقاربة قاعدة أولية يمكن البناء عليها، إذ سبق لمجلس الأعمال الجزائري–الروسي أن أعلن في سبتمبر 2025 متابعة نحو 40 مشروعًا بين مؤسسات من البلدين، شملت مجالات الزراعة والبنية التحتية والسياحة والرقمنة والصناعة، كما شهدت الجزائر خلال الفترة نفسها مشاركة واسعة لمتعاملين روس في فعاليات اقتصادية وتجارية.

غير أن عدد المشروعات قيد المتابعة لا يمثل في حد ذاته استثمارات منجزة، وهو ما يجعل المرحلة الحالية مرتبطة بعملية فرز أكثر دقة لتحديد الملفات القابلة للتمويل والتنفيذ، وأصحابها، والعقار المطلوب، ونسب الإدماج، وحجم التكنولوجيا التي ستُنقل إلى الجزائر. ومن هذا المنظور، يمكن أن يشكل «يوم الجزائر» في موسكو محطة عملية لإعادة تقديم هذه المحفظة أمام الشركات والمؤسسات المالية الروسية بدل إبقائها ضمن إطار اتصالات الأعمال.

وتشير آخر قيمة مرجعية معلنة إلى أن المبادلات التجارية بين الجزائر وروسيا بلغت نحو 3.7 مليارات دولار في 2023، بينما قدرت وزارة التنمية الاقتصادية الروسية وجود إمكانات إضافية غير مستغلة تصل إلى نحو تسعة مليارات دولار. غير أن الوصول إلى هذا الحجم يتطلب معالجة ملفات تتجاوز العرض والطلب، وفي مقدمتها النقل، والتسويات المالية، وتمويل الصفقات، وتسهيل حركة المؤسسات بين السوقين.

وتبقى هذه العقبات من أكثر النقاط حساسية بالنسبة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إذ يمكن أن تفقد المشروعات جدواها إذا ارتفعت تكاليف النقل أو استمرت صعوبات الدفع والتسوية. ولذلك فإن نجاح البرنامج الجاري إعداده لن يقاس فقط بعدد اللقاءات الثنائية، بل أيضًا بمدى توفير حلول عملية لهذه الجوانب التي تؤثر مباشرة في القرار الاستثماري.

ولا يتضمن بيان اجتماع 29 سبتمبر حتى الآن قائمة الشركات الروسية التي ستشارك في «يوم الجزائر»، كما لم يعلن عن قيمة استثمارات مرتقبة أو عقود جاهزة للتوقيع. ولذلك ستكتسب قمة أكتوبر أهميتها باعتبارها اختبارًا لقدرة البرنامج الجديد على الانتقال من مرحلة الترويج إلى تحديد مشروعات بأصحاب وتمويل ورزنامة تنفيذ.

وبهذا المعنى، لا تدخل الجزائر محطة موسكو بحثًا عن زيادة المبادلات التجارية فقط، بل بمحاولة تغيير طبيعة العلاقة الاقتصادية مع روسيا. فالهدف المعلن هو جذب رأس مال يدخل في الإنتاج داخل الجزائر، وربط الشركات الروسية بسلاسل القيمة المحلية، وتطوير الصناعات التحويلية والدوائية والطاقوية والزراعية، بما يسمح بتحويل جزء من التعاون السياسي والمؤسساتي المتراكم بين البلدين إلى أصول إنتاجية قابلة للقياس.

وسيكون المؤشر الأهم بعد قمة 28 و29 أكتوبر هو عدد المشروعات التي ستخرج من قائمة الاهتمام إلى مرحلة الدراسة النهائية والتوقيع والتنفيذ، وحجم رأس المال الروسي الذي سيُوظف داخل الجزائر، ونسب الإدماج ونقل التكنولوجيا التي سترافقه. فهذه العناصر، وليس عدد الاجتماعات أو مذكرات التفاهم وحدها، هي التي ستحدد ما إذا كانت موسكو ستفتح بالفعل مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية الجزائرية–الروسية.

#الجزائر#روسيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

خسائر OCP تفجّر فقاعة الفوسفات المغربي.. 115 مليار درهم ديونًا ومشاريع تمولها السندات

خسائر OCP تفجّر فقاعة الفوسفات المغربي.. 115 مليار درهم ديونًا ومشاريع تمولها السندات

بوابة الجزائر الإخبارية: كشفت نتائج مجموعة OCP المغربية للنصف الأول من 2026 عن تحول حاد في وضعها المالي، بعدما انتقلت من تحقيق أرباح صافية عائدة إلى المساهمين بقيمة 8.25 مليارات درهم خلال الفترة نفسها من 2025 إلى خسارة بلغت 2.84 مليار درهم، أي بفارق سلبي يتجاوز 11 مليار درهم خلال عام واحد. ويأتي هذا التحول في وقت تواصل فيه الرباط تقديم المجموعة باعتبارها أحد أهم أصولها الصناعية وأداة رئيسية في توسيع حضورها العالمي في سوق الأسمدة، بالتوازي مع برنامج استثماري ضخم يشمل التعدين والطاقة المتجددة وتحلية المياه والأمونيا والهيدروجين الأخضر.

وحسب النتائج المنشورة يوم 29 سبتمبر، سجلت OCP خسارة صافية مجمعة بقيمة 2.55 مليار درهم، مقابل ربح بلغ 8.61 مليارات درهم قبل عام، فيما تراجعت الإيرادات بـ7.3% من 52.17 مليار درهم إلى 48.37 مليارًا. ويكتسب هذا الانخفاض دلالة أكبر بالنظر إلى أن أسعار الأسمدة الفوسفاتية سجلت مستويات أعلى خلال الفترة، ما يعني أن تحسن الأسعار لم يكن كافيًا لتعويض انخفاض الكميات وارتفاع كلفة الإنتاج واضطراب بعض حلقات التوريد.

وتظهر الضغوط بصورة أوضح في الهوامش التشغيلية، إذ هبط إجمالي الربح من 33.35 مليار درهم إلى 26.37 مليارًا، وتراجع هامش الربح الإجمالي من 64% إلى 55%. كما انخفضت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء «EBITDA» بـ28.5% إلى 13.31 مليار درهم، مقابل 18.61 مليارًا خلال النصف الأول من 2025، بينما تراجع هامشها من 36% إلى 28%. وبذلك انخفضت الربحية التشغيلية بوتيرة أسرع بكثير من تراجع المبيعات، ما يعكس أن الأزمة لم تكن مرتبطة بحجم النشاط التجاري فقط، بل كذلك بارتفاع كلفة التشغيل وتراجع قدرة المجموعة على حماية هوامشها.

وزادت مخصصات الاستهلاك وخسائر القيمة من حدة التراجع، بعدما ارتفعت من 2.87 مليار درهم إلى 6.49 مليارات، بزيادة تتجاوز 126%. ونتيجة لذلك، انخفضت الأرباح التشغيلية المتكررة من 15.74 مليار درهم إلى 6.81 مليارات، فيما هبطت النتيجة التشغيلية الإجمالية من 13.01 مليارًا إلى 4.76 مليارات درهم، أي إن أكثر من ثمانية مليارات درهم من الأرباح التشغيلية اختفت خلال عام واحد.

ولم تتوقف الضغوط عند النشاط الصناعي، بل امتدت إلى التمويل، حيث تحولت النتيجة المالية من إيراد إيجابي بلغ 2.85 مليار درهم إلى عبء سلبي قدره 4.83 مليارات، بفارق سلبي يناهز 7.68 مليارات درهم. كما ارتفعت كلفة المديونية المالية الصافية من 1.92 مليار إلى 3.30 مليارات درهم، أي بنحو 72%، في وقت تحولت فيه مكاسب صرف بقيمة 4.83 مليارات درهم إلى خسارة صرف قدرها 1.23 مليار. وأدى هذا التدهور إلى انتقال النتيجة قبل الضريبة من ربح بلغ 15.85 مليار درهم إلى خسارة بنحو 70 مليون درهم، قبل أن تصل الخسارة المجمعة بعد الضرائب إلى 2.55 مليار درهم.

ويضع هذا الوضع المديونية في صلب قراءة النتائج، إذ بلغ صافي الدين المالي للمجموعة 115.47 مليار درهم في نهاية جوان 2026، مقابل سيولة ونقد بنحو 32.69 مليار درهم. ورغم انخفاض صافي الدين مقارنة بـ119.12 مليار درهم في نهاية 2025، ارتفع معدل صافي الدين إلى EBITDA من 2.76 مرة إلى 3.05 مرات، وهو ما يعكس تراجع قدرة النشاط على توليد الأرباح بالسرعة التي تسمح بتحسين وضع المديونية بصورة فعلية.

ويتزامن ذلك مع اعتماد متزايد على أسواق التمويل لدعم البرنامج الاستثماري. فقد جمعت OCP في أفريل 1.5 مليار دولار من خلال سندات هجينة دائمة بعوائد بلغت 6.74% و7.37%، ثم حشدت خمسة مليارات درهم من السوق المغربية في جوان، قبل إضافة نحو 149.9 مليون دولار إلى إصدارها الدولي خلال سبتمبر. ورغم أن الأدوات الهجينة يمكن إدراجها محاسبيًا ضمن حقوق الملكية وفق شروط محددة، فإنها تظل تحمل كلفة مالية فعلية، وهو ما يفسر جزئيًا ارتفاع عبء التمويل في وقت تتراجع فيه الأرباح التشغيلية.

وتطرح هذه الضغوط حسب ما أوردته الجريدة الاقتصادية تادامسا نيوز تساؤلات حول القدرة على تنفيذ البرنامج الاستثماري البالغ 13 مليار دولار للفترة 2023–2027 بالوتيرة المعلنة. ويشمل البرنامج رفع طاقة إنتاج الأسمدة إلى 20 مليون طن، وتطوير منجم مسكالة ومجمع مزيندة، إلى جانب مشاريع الطاقة الشمسية وتحلية المياه وتخزين الكهرباء والأمونيا والهيدروجين الأخضر. غير أن الإنفاق الاستثماري في الربع الثاني من 2026 انخفض إلى 5.92 مليارات درهم، بتراجع 36% على أساس سنوي ونحو 42% مقارنة بالربع الأول، رغم أن المجموعة تصف هذا التراجع بأنه عودة إلى وتيرة أكثر طبيعية بعد مدفوعات مرتفعة في بداية العام.

وتظهر الفجوة بين الأهداف والقدرات المشغلة بصورة أكبر في ملف الطاقة المتجددة، إذ تستهدف OCP بلوغ 1.2 غيغاواط من القدرة المتجددة بحلول 2027، بينما بلغت القدرة الشمسية التي دخلت الخدمة نحو 202 ميغاواط فقط، أي قرابة 17% من الهدف. كما يستهدف برنامج تحلية المياه الوصول إلى 560 مليون متر مكعب سنويًا، مقابل أكثر من 288 مليون متر مكعب من القدرات المعلنة بنهاية 2025. ولا يعني ذلك أن هذه المشاريع غير موجودة، لكنه يفرض التمييز بين ما دخل الخدمة فعليًا وما يزال قيد الإنجاز وما يبقى ضمن الخطط المستقبلية، خصوصًا عندما يتم تقديم مجموع هذه المشاريع في الخطاب الاقتصادي باعتبارها تحولًا صناعيًا مكتملًا.

وفي الجانب الصناعي، كشفت أزمة الكبريت عن أحد أهم نقاط ضعف النموذج الفوسفاتي المغربي. فعلى الرغم من امتلاك المغرب قاعدة ضخمة من احتياطيات صخر الفوسفات، تعتمد OCP على واردات الكبريت اللازمة لصناعة الحمض الفوسفوري، إضافة إلى الأمونيا المستخدمة في إنتاج أسمدة مثل DAP وMAP. ومع ارتفاع أسعار الكبريت واضطراب بعض الإمدادات، تعرضت كلفة الإنتاج لضغط مباشر، ما دفع المجموعة إلى تقديم عمليات صيانة وخفض بعض الكميات وإعادة توزيع مزيج المنتجات باتجاه TSP الأقل اعتمادًا على الكبريت والأمونيا.

وتكشف هذه التطورات أن امتلاك احتياطي كبير من الفوسفات لا يعني بالضرورة استقلالًا كاملًا في سلسلة الإنتاج، لأن جزءًا من القيمة الصناعية يبقى مرتبطًا بمواد أولية مستوردة وأسعار صرف وأسواق تمويل خارجية. وفي هذا السياق، تصبح قدرة OCP على المحافظة على هوامش مرتفعة مرهونة ليس فقط بحجم احتياطياتها أو أسعار الأسمدة، بل أيضًا بكلفة المدخلات والتمويل وقدرتها على تشغيل المشاريع الجديدة وتحقيق عائد منها في المواعيد المستهدفة.

وتزداد أهمية هذه النتائج بالنظر إلى الوضع الخارجي للاقتصاد المغربي، حيث اتسع العجز التجاري خلال النصف الأول من 2026 بـ23.5% إلى نحو 198.4 مليار درهم، بعد ارتفاع الواردات إلى 458.78 مليارًا مقابل صادرات بلغت 260.40 مليارًا، مع تراجع معدل التغطية بـ2.8 نقطة. وباعتبار OCP واحدة من أهم المؤسسات المصدرة ومصادر العملة الصعبة في المغرب، فإن تراجع إيراداتها وتحولها إلى الخسارة يأتي في توقيت يحتاج فيه الاقتصاد المغربي إلى تعزيز قدرته التصديرية وتقليص الفجوة الخارجية.

وبذلك، تكشف نتائج النصف الأول من 2026 أن التحدي أمام OCP لا يتعلق بنقص الموارد الفوسفاتية، بل بقدرتها على تحويل هذا الامتياز الجيولوجي إلى نموذج صناعي قادر على تحمل ارتفاع كلفة المدخلات والتمويل وتنفيذ برنامج استثماري واسع من دون أن تتآكل الهوامش. فالأسعار المرتفعة لم تمنع تراجع الإيرادات، وضخامة الاحتياطي لم تمنع الاعتماد على الكبريت والأمونيا المستوردين، وتمويل المشاريع عبر السندات لم يمنع ارتفاع كلفة الدين، في وقت تراجعت فيه الأرباح التشغيلية بصورة حادة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

هذا ما دار بين وزير الخارجية الجزائري وغوتيريش في ختام أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة!

هذا ما دار بين وزير الخارجية الجزائري وغوتيريش في ختام أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة!

بوابة الجزائر الاخبارية: في ختام مشاركته الفاعلة في أشغال الأسبوع رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، عقد أحمد عطاف، وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، لقاءً هاماً مع ا أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، حيث يأتي هذا اللقاء في سياق حراك دبلوماسي مكثف لتبادل الرؤى حول القضايا الإقليمية والدولية الراهنة. وفي هذا الصدد، أوردت وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية تفاصيل هذا اللقاء من خلال بيان رسمي جاء فيه:

«في ختام مشاركته في أشغال الأسبوع رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التقى أحمد عطاف، وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة.

وشكّل اللقاء مناسبة لاستعراض واقع العلاقات الدولية، وبحث أبرز التحديات التي تواجه العمل متعدد الأطراف ومنظمة الأمم المتحدة، في ظل ما يشهده العالم من أزمات وتوترات متزايدة.

كما تناول الجانبان الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والخليج، إلى جانب الجهود الأممية لدعم السلم والأمن في القارة الإفريقية.

وتطرقت المحادثات، كذلك، إلى مستجدات مسار التفاوض بشأن قضية الصحراء الغربية، وآفاق الدفع بالمسار الأممي نحو تسوية سياسية للنزاع، بما ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.»

وقد عكس هذا اللقاء حرص الدبلوماسية الجزائرية على مواصلة التنسيق الوثيق مع الهيئات الأممية والدولية للدفع بحلول سلمية ومستدامة لمختلف الأزمات.

#احمد عطاف#الجزائر#دبلوماسية
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

البنك الوطني الجزائري يطلق خدمة “Virement Easy ARTS” لتعزيز التحول الرقمي للمهنيين والمؤسسات!

البنك الوطني الجزائري يطلق خدمة “Virement Easy ARTS” لتعزيز التحول الرقمي للمهنيين والمؤسسات!

بوابة الجزائر الاخبارية : في خطوة جديدة تعكس مساره المتسارع نحو التحديث الشامل للخدمات المصرفية، عزز البنك الوطني الجزائري منظومته الرقمية بإطلاق خدمة “Virement Easy ARTS”، الموجهة خصيصاً لتلبية احتياجات المهنيين والمؤسسات. وتأتي هذه المبادرة الاستراتيجية في إطار استراتيجية أوسع يتبناها البنك لتبسيط المعاملات المالية، وتوفير حلول رقمية مرنة تتيح للزبائن إدارة أعمالهم وعملياتهم المالية عن بعد وبكفاءة عالية.  

تتيح الخدمة الجديدة للمشتركين في فضاء البنك الإلكتروني تنفيذ تحويلات بين البنوك عن بعد بكل سلاسة، سواء تم ذلك ضمن الصيغة الكلاسيكية أو الصيغة الإسلامية. والأكثر أهمية هو أن هذه الخدمة تمنح المؤسسات والمهنيين إمكانية إجراء تحويلات بين البنوك بقيمة تساوي أو تفوق مليون (1,000,000) دينار جزائري، مما يعفي المتعاملين من مشقة التنقل الفعلي إلى الوكالات البنكية لإتمام هذه العمليات ذات المبالغ المرتفعة، وهو ما يترجم توجهاً واضحاً نحو تقليص الأعباء التشيغيلية وتوفير الوقت والجهد.  

تندرج هذه الخدمة ضمن فضاء رقمي موحد يجمع عدداً معتبراً من العمليات والخدمات المصرفية المتعددة. ويوفر هذا الفضاء البنكي عن بعد مجموعة واسعة من الوظائف التي تمكّن المشتركين من متابعة حساباتهم بدقة، وتنفيذ مختلف العمليات المصرفية، وإدارة البطاقات والتحويلات، فضلاً عن متابعة العمليات المرتبطة بالبورصة. يتيح هذا التكامل الرقمي للمهنيين والمؤسسات بيئة عمل متكاملة تضمن لهم رقابة ومتابعة مستمرة وواسعة النطاق لأنشطتهم البنكية.  

تؤكد هذه الخطوة التطور المستمر لخدمات “BN@tic E-Banking“، وحرصها الدائم على مواكبة الاحتياجات المتجددة للزبائن من خلال إدراج حلول مبتكرة تضمن مرونة أكبر في مجال التحويلات بين البنوك. وبذلك يواصل البنك الوطني الجزائري تعزيز مكانته الريادية في قطاع التحول الرقمي المصرفي، مساهماً في دفع عجلة الشمول المالي وتوفير بيئة مالية رقمية متطورة تتماشى مع تطلعات الاقتصاد الوطني الحديث.

#البنك الوطني#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

شراكات استراتيجية للجزائر بالدوحة!

شراكات استراتيجية للجزائر بالدوحة!

بوابة الجزائر الاخبارية: شارك وزير المالية، محمد لمين لبو، بالعاصمة القطرية الدوحة، في أشغال الدورة الحادية عشرة للاجتماع السنوي لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، التي انعقدت تحت شعار “البنى التحتية للغد: الأثر والابتكار“.

وحسب بيان وزارة المالية، فقد شملت مشاركة لبو حضور أشغال مجلس محافظي البنك الذي يُعد الهيئة العليا للحوكمة ويضم ممثلي الدول الأعضاء، حيث خُصصت الدورة لدراسة المسائل النظامية والمؤسساتية المتعلقة بسير البنك وحوكمته، إلى جانب المصادقة على القوائم المالية السنوية.

شراكات استراتيجية للجزائر بالدوحة!

كما شارك السيد الوزير في المائدة المستديرة للمحافظين لبحث آفاق تعزيز وتوسيع نطاق عمل البنك لخدمة الدول الأعضاء، وزيادة أثر تدخلاته وتشجيع الابتكار وتعزيز القيمة المضافة على امتداد دورة المشاريع.

شراكات استراتيجية للجزائر بالدوحة!

وعلى هامش الاجتماع، أجرى لبو لقاءات ثنائية رفيعة المستوى مع كل من رئيسة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية ورئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، تناولت آفاق التعاون وسبل تعزيز علاقات الجزائر مع هذه المؤسسات الإنمائية متعددة الأطراف، لاسيما في مجال تعزيز القدرات ونقل الخبرات. كما عقد مباحثات ثنائية مع عدد من نظرائه، أبرزهم النظيران القطري والسعودي، تطرقت لعلاقات التعاون وسبل تعزيزها وتنويعها.

شراكات استراتيجية للجزائر بالدوحة!

وخلال مداخلاته، أبرز الوزير الجزائري مقومات الاقتصاد الجزائري مشيراً إلى مرونته، واستقرار إطاره الاقتصادي الكلي، وديناميكية النمو المسجلة خلال السنوات الأخيرة، فضلاً عن التقدم المحرز في تحسين مناخ الأعمال وتعزيز الإطار المنظم للاستثمار لتوفير بيئة ملائمة لإقامة وتطوير شراكات جديدة.

شراكات استراتيجية للجزائر بالدوحة!

هذا وقد تم استقبال وزير المالية، بحضور سفير الجزائر بالدوحة، من طرف م علي بن أحمد الكواري، وزير المالية بدولة قطر الشقيقة.
حين كان اللقاء فرصة للوزيرين لإستعراض واقع العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين في المجالين المالي والمصرفي والأعمال، وكذا بحث سبل تعزيزها وتطويرها والارتقاء بها إلى آفاق ارحب.

شراكات استراتيجية للجزائر بالدوحة!

في سياق آخر يطكر ان أن الاجتماع السنوي الحادي عشر للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية شكل فضاءً رفيع المستوى لتبادل الآراء بين الدول الأعضاء وصناع القرار والمؤسسات المالية وشركاء التنمية وفاعلي القطاع الخاص حول التوجهات الاستراتيجية للبنك وأولوياته ودوره في تمويل البنى التحتية المستدامة.

شراكات استراتيجية للجزائر بالدوحة!

كما يشار إلى أن البنك أُنشئ سنة 2016 كمؤسسة إنمائية متعددة الأطراف لتمويل البنى التحتية المستدامة ودعم التنمية الاقتصادية والربط الإقليمي وتعبئة الاستثمارات، وهو يضم سنة 2026 نحو 111 عضواً برأسمال قدره 100 مليار دولار أمريكي، بينما انضمت الجزائر إليه سنة 2019، استناداً إلى ما أفاد به البيان الرسمي.

#الجزائر#شرا#قطر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

باستثمار يتجاوز 200 مليون دج.. الجزائر تعزز صناعة قطع غيار السيارات بمصنع لإنتاج 864 ألف صفيحة فرامل سنويًا!

باستثمار يتجاوز 200 مليون دج.. الجزائر تعزز صناعة قطع غيار السيارات بمصنع لإنتاج 864 ألف صفيحة فرامل سنويًا!

بوابة الجزائر الاخبارية:في خطوة تعزز مسار الشراكة الصناعية وتوطين صناعة السيارات، قامت وفد من الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، بزيارة ميدانية إلى مقر شركة “SARL COBRAKE AUTOMOTIVE” الواقع بمدينة بوفاريك في ولاية البليدة، وذلك للوقوف عن كثب على مدى تقدم إنجاز مشروعها الاستثماري الواعد.

ووفقاً لبيان صادر عن الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، يهدف هذا المشروع الصناعي الضخم إلى إنشاء وحدة متخصصة في تصنيع وتركيب مكونات وتجهيزات وملحقات وقطع غيار السيارات، مع التركيز بشكل خاص على صفائح الفرامل، مما سيسهم بشكل مباشر في دعم القدرات الإنتاجية الوطنية في قطاع غيار المركبات وتلبية احتياجات السوق المحلية بمعايير جودة عالية.

باستثمار يتجاوز 200 مليون دج.. الجزائر تعزز صناعة قطع غيار السيارات بمصنع لإنتاج 864 ألف صفيحة فرامل سنويًا!

ويُجسد هذا الاستثمار الذي تُقدر قيمته بأكثر من 200 مليون دج، وفق البيان، طموحات اقتصادية كبيرة، حيث تشير التوقعات الرسمية الواردة في بيان الوكالة إلى بلوغ طاقة إنتاجية مرتقبة تصل إلى 864 ألف وحدة سنويًا، فضلاً عن استحداث 102 منصب شغل مباشر تساهم في امتصاص البطالة ودعم الكفاءات المحلية.

باستثمار يتجاوز 200 مليون دج.. الجزائر تعزز صناعة قطع غيار السيارات بمصنع لإنتاج 864 ألف صفيحة فرامل سنويًا!

وما يضفي طابعاً استراتيجياً خاصاً على هذا المشروع هو اعتماده على شراكة تكنولوجية متقدمة مع متعامل أجنبي يمتلك خبرة تقنية تقارب العقدين من الزمن، إلى جانب حيازته لاعتمادات دولية معتبرة تمهد الطريق أمام المشروع للحصول على إجراءات مُسرّعة لشهادات الاعتماد العالمية مثل “ECE R90” و”IATF 16949″، وهو ما يضمن طرح منتجات مطابقة لأرقى معايير السلامة والجودة الدولية.

باستثمار يتجاوز 200 مليون دج.. الجزائر تعزز صناعة قطع غيار السيارات بمصنع لإنتاج 864 ألف صفيحة فرامل سنويًا!

ولم تقتصر الزيارة الميدانية على المعاينة البصرية لوتيرة الأشغال وظروف التجسيد والاستغلال فحسب، بل شكلت فرصة هامة للوفد الاستثماري للاستماع بانشغالات المستثمر والوقوف على بعض العراقيل التي تواجهه، حيث جرى بحث حزمة من التدابير والإجراءات الكفيلة برفع تلك العقبات وتعزيز آليات المرافقة المؤسساتية. وتؤكد هذه المساعي حرص السلطات المعنية على تسريف وتيرة استكمال المشروع ودخوله حيز الاستغلال الفعلي في أقرب الآجال وفي أفضل الظروف الممكنة، بما يخدم مسار التنمية الصناعية والاقتصادية في البلاد

باستثمار يتجاوز 200 مليون دج.. الجزائر تعزز صناعة قطع غيار السيارات بمصنع لإنتاج 864 ألف صفيحة فرامل سنويًا!
#الجزائر#صناعة السيارات
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

بيلما تفتح المرحلة الثانية.. سوناطراك تبني سلسلة نفطية كاملة في النيجر!

بيلما تفتح المرحلة الثانية.. سوناطراك تبني سلسلة نفطية كاملة في النيجر!

بوابة الجزائر الإخبارية: لم يعد حضور سوناطراك في النيجر مرتبطًا برخصة كافرا وحدها. فبعد إطلاق برنامج حفر أربع آبار، ودخول فروع المجموعة في الجيوفيزياء والحفر والتوزيع، وبدء تسويق الخام النيجري وتوريد الوقود الجزائري، دخلت رقعة بيلما رسميًا دائرة التقييم بين البلدين، بما يفتح المجال أمام انتقال الشراكة من مشروع استكشافي منفرد إلى سلسلة نفطية تشمل المنبع والخدمات والتكرير والتجارة.

وحسب بيان الحكومة النيجرية بشأن زيارة وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب إلى نيامي يومي 21 و22 سبتمبر 2026، بحث الطرفان توسيع التعاون إلى رقع جديدة، مع إدراج بيلما بالاسم ضمن المناطق النفطية محل الدراسة، إلى جانب متابعة كافرا والتحضير للمقطع النيجري من أنبوب الغاز العابر للصحراء.

ويمثل إدراج بيلما تطورًا مهمًا، لكنه لا يعني دخول سوناطراك فيها كمشغل حتى الآن. فكافرا تخضع لعقد تقاسم إنتاج بين دولة النيجر وسوناطراك عبر فرعها الدولي «SIPEX»، بينما ترتبط بيلما حاليًا بعقد تقاسم إنتاج بين الدولة النيجرية وشركة «سونيديب». وما هو ثابت في هذه المرحلة هو تقييم إمكانية توسيع التعاون الجزائري نحو الرقعة، وليس الإعلان عن حصة أو عقد تشغيل جديد.

وقد بدأت بيلما أصلًا إجراءاتها التنظيمية والفنية، إذ نظمت «سونيديب» في أغاديس منتصف سبتمبر ورشة حول إدارة النفايات المرتبطة بالرخصة، ضمن متطلبات عقد تقاسم الإنتاج. وهذا يضع الرقعة في مرحلة التحضير للبحث والاستكشاف، بالتوازي مع دراسة الجوانب التقنية والاقتصادية لأي مساهمة جزائرية محتملة.

وتشير تقديرات أولية متداولة إلى إمكانية بلوغ إنتاج يفوق 20 ألف برميل يوميًا على مدى نحو 20 عامًا، غير أن هذه الأرقام لا تزال تقديرية ولن تكتسب وزنًا تجاريًا قبل استكمال المسوح والحفر التقييمي وتحديد الاحتياطات القابلة للاستخراج.

ويأتي التحرك نحو بيلما بعد تسريع العمل في كافرا، حيث أطلقت الجزائر والنيجر في 13 أوت برنامجًا جديدًا لحفر أربع آبار استكشافية، انطلاقًا من «كافرا جنوب شرق 1».

وتغطي رخصة كافرا مساحة تبلغ 23 ألفًا و737 كيلومترًا مربعًا في شمال النيجر قرب الحدود الجزائرية، بينما تمتلك «SIPEX» سجلًا طويلًا داخلها منذ 2005، شمل نحو 2200 كيلومتر من المسح الزلزالي ثنائي الأبعاد و760 كيلومترًا مربعًا من المسح ثلاثي الأبعاد، إضافة إلى بئرين استكشافيتين حفرتا في 2018 و2019.

والمرحلة الحالية تستهدف تحسين المعرفة الجيولوجية وتحديد الاحتياطات القابلة للتطوير اقتصاديًا قبل الانتقال إلى قرار استثماري أوسع. أما التقديرات التي تحدثت عن موارد بين 2.5 و3 مليارات برميل، فهي تظل تقديرات أولية إلى أن تؤكدها نتائج الحفر ونوعية الخام وتكلفة الإنتاج والبنية التحتية.

غير أن توسع سوناطراك في النيجر لم يعد يقتصر على معرفة ما يوجد تحت الأرض.

ففي 2 جوان 2026، وقعت مؤسسات جزائرية و«سونيديب» ثلاث مذكرات تفاهم تغطي ثلاث حلقات أساسية من الصناعة النفطية. الأولى تربط المؤسسة الوطنية للجيوفيزياء «ENAGEO» بالشريك النيجري في المسح ومعالجة البيانات، والثانية تمهد لشركة مشتركة بين «ENAFOR» و«سونيديب» لتنفيذ عمليات الحفر، بينما تجمع الثالثة «نفطال» و«سونيديب» في توزيع المنتجات البترولية والتكوين ومراكز التعبئة ومشروع لإنتاج وتخزين وتسويق البيتومين.

وتغير هذه الاتفاقات طبيعة الحضور الجزائري؛ فسوناطراك لم تعد تنظر إلى النيجر فقط كموقع للحصول على رخصة استكشاف، بل كسوق لخدمات فروعها ومعداتها وخبرتها التشغيلية.

وجاءت التجارة لتضيف حلقة أخرى إلى هذه السلسلة. ففي 14 أوت، نفذت سوناطراك و«سونيديب» أول عملية تسويق مشتركة لخام «Meleck» النيجري انطلاقًا من ميناء سيمي في بنين، بعد نقله عبر خط التصدير من الحقول النيجرية إلى الساحل.

وبعد يوم واحد فقط، بدأ التدفق في الاتجاه المقابل، عندما شرعت سوناطراك في توريد وقود الطائرات Jet A1 من مصفاة أدرار إلى السوق النيجرية بموجب عقد بيع وشراء مع «سونيديب».

وهكذا أصبحت العلاقة تشمل تصدير الخام النيجري نحو السوق الدولية وتسويق منتجات جزائرية مكررة داخل النيجر، وهو تطور يضع سوناطراك في جانبي المعادلة التجارية بدل بقائها في مرحلة الاستكشاف فقط.

ويضاف إلى ذلك ملف مصفاة زيندر، حيث دخلت الجزائر في متابعة أعمال الصيانة والتعاون في التكرير والبتروكيمياء، بما يفتح مجالًا لخدمات الهندسة والتشغيل والتكوين وقطع الغيار أمام مؤسسات المجموعة وشركات جزائرية أخرى.

أما أنبوب الغاز العابر للصحراء، فيعطي لهذه الشبكة بعدًا قاريًا. فقد أطلقت الجزائر في جوان الأشغال على مقطعها الوطني باتجاه الحدود مع النيجر، بينما ركزت مباحثات نيامي الأخيرة على التحضير للأعمال الطبوغرافية والدراسات الفنية داخل الأراضي النيجرية.

وبذلك تتشكل في النيجر أمام سوناطراك منظومة متعددة المستويات: كافرا للاستكشاف، بيلما كرقعة محتملة للتوسع، «ENAGEO» للجيوفيزياء، «ENAFOR» للحفر، «نفطال» للتوزيع، سوناطراك لتسويق الخام وتوريد المنتجات، ثم TSGP كممر غاز إقليمي.

وهذا هو التحول الأهم في الملف. فبيلما لا تكتسب أهميتها من كونها رقعة نفطية جديدة فقط، بل لأنها قد تصبح نقطة التوسع الثانية بعد كافرا داخل استراتيجية أوسع تجعل النيجر سوقًا تشغيلية وتجارية طويلة الأجل لسوناطراك وفروعها.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

650 مليون يورو من الآلات في 6 أشهر.. إيطاليا تدفع بـ13 شركة نحو السوق الزراعية الجزائرية

650 مليون يورو من الآلات في 6 أشهر.. إيطاليا تدفع بـ13 شركة نحو السوق الزراعية الجزائرية

بوابة الجزائر الإخبارية: 650 مليون يورو من الآلات والتجهيزات صدرتها إيطاليا إلى الجزائر خلال ستة أشهر فقط، بزيادة سنوية بلغت 52.6%، قبل أن تدفع اليوم، 28 سبتمبر 2026، بـ13 شركة متخصصة إلى الجزائر لاستهداف قطاع أكثر تحديدًا: الميكنة الزراعية والري الذكي والرقمنة والتخزين. وتضع الأرقام البعثة في سياق تجاري يتجاوز الترويج للجرارات والمعدات، إذ أصبحت الآلات تمثل أكثر من 40% من إجمالي الصادرات الإيطالية نحو السوق الجزائرية خلال النصف الأول من العام.

وحسب برنامج وكالة التجارة الإيطالية «ICE»، تنظم الوكالة بالتعاون مع الاتحاد الإيطالي لمصنعي الآلات الزراعية «FederUnacoma» يومي 28 و29 سبتمبر بعثة أعمال موجهة إلى قطاعات المعدات الزراعية وتربية المواشي والري الذكي والرقمنة والمشاتل والبستنة وتخزين المنتجات.

ويضع هذا التخصص الشركات الإيطالية مباشرة أمام واحدة من أولويات الاستثمار الزراعي في الجزائر، حيث لم يعد توسيع الإنتاج مرتبطًا بالأرض وحدها، بل بقدرة المستثمرات على رفع مردودية المياه، وتسريع العمليات الزراعية، وتقليل الفاقد عند الحصاد والتخزين، وإدخال أنظمة مراقبة وتحكم أكثر دقة في الإنتاج.

ويبدأ البرنامج في فندق الأوراسي بالجزائر العاصمة بجلسة مؤسساتية تشارك فيها سفيرة إيطاليا لدى الجزائر أليساندرا شيافو ونائب المدير العام لـ«FederUnacoma» فابيو ريتشي، قبل انتقال الشركات الإيطالية إلى اجتماعات مباشرة مع المتعاملين الجزائريين تستمر إلى غاية السادسة مساء.

أما يوم 29 سبتمبر، فينتقل الوفد من الاجتماعات إلى الميدان عبر زيارات لمؤسسات ومستثمرات زراعية في منطقة الجزائر، بهدف معاينة طبيعة التجهيزات المستخدمة واحتياجات المنتجين وأنظمة الري والتخزين وظروف الاستغلال.

وتكتسب هذه المرحلة أهمية تجارية بالنسبة إلى المصنعين الإيطاليين، لأنها تسمح ببناء العروض على احتياجات حقيقية للمستثمرات بدل الاكتفاء بتسويق معدات مصممة لأسواق وظروف إنتاج مختلفة.

الآلة أصبحت أكبر بند في الصادرات الإيطالية

ولا تنطلق البعثة في ظرف تجاري عادي. فقد بلغت المبادلات بين الجزائر وإيطاليا خلال النصف الأول من 2026 نحو 6.78 مليارات يورو، توزعت بين 5.22 مليارات يورو من الصادرات الجزائرية إلى إيطاليا و1.56 مليار يورو من المبيعات الإيطالية إلى الجزائر.

وارتفعت الصادرات الإيطالية إجمالًا بـ7.5%، لكن نمو مبيعات الآلات كان أسرع بكثير، بعدما وصلت إلى نحو 650 مليون يورو بزيادة 52.6% مقارنة بالفترة نفسها من 2025.

وهذا الرقم لا يتعلق بالآلات الزراعية وحدها، وإنما بمختلف الآلات والتجهيزات الميكانيكية والصناعية، لكنه يكشف طبيعة التحول داخل الواردات الجزائرية من إيطاليا: نسبة متزايدة منها تتجه إلى وسائل الإنتاج والتجهيز بدل السلع الاستهلاكية.

وتظهر التفاصيل حجم هذا الطلب. فقد ارتفعت صادرات الآلات ذات الاستخدام العام إلى نحو 280 مليون يورو، مسجلة زيادة بـ154.5%، بينما بلغت فئة أخرى من الآلات العامة 186 مليون يورو، بارتفاع 29.1%، ووصلت المعدات ذات الاستخدامات المتخصصة إلى 159 مليون يورو، بنمو 10.8%.

وتشمل هذه الفئات المضخات والضواغط والأنظمة الهيدروليكية ومختلف المعدات الميكانيكية التي يستخدم جزء منها في المنشآت الزراعية والري وإدارة المياه والتخزين والتحويل.

وبذلك تأتي بعثة الميكنة الزراعية في سوق أثبتت بالفعل قدرتها على استيعاب تجهيزات إيطالية بقيمة كبيرة، لكن التحدي الجديد يتمثل في توجيه جزء أكبر من هذا الطلب إلى تحديث الإنتاج الزراعي.

الري والتخزين يدخلان الصفقة

وتغطي الشركات الـ13 مجالات تتجاوز الجرارات والحرث والحصاد، لتشمل حماية المحاصيل وتربية المواشي وتجهيزات الحبوب والكروم والأشجار المثمرة وتحويل زيت الزيتون والري والرقمنة.

ويعكس إدراج الري الذكي توجهًا تجاريًا نحو قطاع يتزايد فيه الطلب على تقنيات التحكم في المياه، خصوصًا مع توسع الاستثمارات الزراعية في المناطق الجنوبية واعتماد مساحات كبيرة على الضخ وأنظمة السقي المحوري والتنقيط.

وفي هذا النوع من الاستثمار، لا تحدد كلفة المعدات وحدها الجدوى الاقتصادية، بل كمية المياه والطاقة المستهلكة لكل هكتار، ودقة توزيع السقي، وإمكانية مراقبة الشبكات والأعطال والاستهلاك عن بعد.

ولهذا تنتقل المنافسة تدريجيًا من بيع المضخة أو نظام الري إلى تقديم منظومة تشمل أجهزة الاستشعار والتحكم والبيانات والصيانة.

ويظهر الاتجاه نفسه في التخزين. فزيادة الإنتاج الزراعي تحتاج بالتوازي إلى قدرات في الجمع والتجفيف والتبريد والتخزين، خصوصًا في الحبوب والخضر والفواكه، لأن خسائر ما بعد الحصاد تستطيع تقليص الأثر الاقتصادي للزيادة المحققة في الحقول.

كما تفتح تجهيزات تحويل الزيتون والمنتجات الزراعية مجالًا آخر للشركات الإيطالية، يرتبط برفع القيمة المضافة قبل وصول المنتوج إلى السوق بدل الاكتفاء بزيادة حجم الإنتاج الخام.

الطاقة الجزائرية مقابل الآلة الإيطالية

وتكشف المبادلات بين البلدين عن تركيب اقتصادي واضح. فقد استوردت إيطاليا خلال النصف الأول من 2026 نحو 4.3 مليارات يورو من الغاز الطبيعي الجزائري، أي أكثر من 82% من مجموع وارداتها من الجزائر، بينما تركز جزء متزايد من صادراتها في الآلات والتجهيزات.

وتعني هذه البنية أن الطاقة تتحرك أساسًا من الجزائر إلى إيطاليا، في حين تتحرك التكنولوجيا والمعدات في الاتجاه المعاكس.

غير أن رفع القيمة الاقتصادية لهذه العلاقة بالنسبة إلى الجزائر يرتبط بمدى انتقال التعاون من استيراد الآلة الجاهزة إلى خدمات ما بعد البيع والصيانة والتكوين وقطع الغيار، ثم إلى تصنيع مكونات أو تجهيزات محليًا عندما يسمح حجم السوق بذلك.

وهذه المسألة أكثر أهمية في القطاع الزراعي مقارنة ببعض التجهيزات الأخرى، لأن الآلة تعمل في ظروف ميدانية قاسية وتحتاج إلى صيانة مستمرة وقطع غيار سريعة التوفر. وأي توقف طويل للمعدات خلال موسم الحرث أو الحصاد يمكن أن تكون تكلفته أعلى من فارق سعر الشراء الأولي.

لذلك، فإن العقود التي يمكن أن تنتج عن البعثة ستكتسب وزنًا أكبر إذا تضمنت تكوين التقنيين وشبكات صيانة محلية ومخزونًا لقطع الغيار وخدمات تقنية طويلة الأجل، بدل أن تنتهي العلاقة عند تسليم التجهيزات.

سوق زراعية كبيرة أمام المصنعين الإيطاليين

وتقدر وكالة «ICE» مساهمة الزراعة بنحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي الجزائري، مع مساحة زراعية مستعملة تتجاوز 8.6 ملايين هكتار، فيما ترى أن نسبة معتبرة من النشاط ما تزال تستخدم وسائل تقليدية بدرجات متفاوتة.

وبالنسبة إلى الشركات الإيطالية، تمثل هذه الفجوة سوقًا محتملة للميكنة والزراعة الدقيقة. أما بالنسبة إلى الجزائر، فهي تطرح مسألة أكثر ارتباطًا بالإنتاجية: ما مقدار الزيادة في المردود التي تستطيع المعدات الجديدة تحقيقها، وما مقدار المياه واليد العاملة والوقت الذي يمكن توفيره؟

وتزداد أهمية هذه المعادلة في الحبوب والزراعات الصحراوية، حيث تتطلب المساحات الكبيرة مستويات أعلى من الميكنة، بينما تفرض ندرة المياه استخدام تقنيات تسمح بمراقبة السقي والتسميد بصورة أدق.

وتأتي المهمة الحالية بعد منتدى الأعمال الجزائري–الإيطالي في جويلية 2025، لكنها تختلف عنه في كونها بعثة قطاعية ضيقة، تجمع المصنعين مباشرة بالمستخدمين المحتملين ثم تنقلهم إلى مواقع الإنتاج.

وحتى انطلاق البرنامج، لا توجد قيمة معلنة لصفقات توريد جديدة أو اتفاقات لتصنيع المعدات الزراعية في الجزائر. وبالتالي، لا تمثل مشاركة الشركات الـ13 استثمارًا إيطاليًا محققًا في حد ذاته، وإنما مرحلة تفاوض واختيار شركاء واختبار للطلب.

لكن الرقم التجاري الذي يسبقها يرفع سقف الرهان؛ فبعد أن قفزت مبيعات الآلات الإيطالية للجزائر بـ52.6% في ستة أشهر، تحاول الشركات الآن تحويل هذا الزخم إلى قطاع زراعي يحتاج إلى معدات أكثر تخصصًا.

وسيظهر الأثر الفعلي للبعثة في طبيعة ما ينتج عن لقاءات الجزائر: عقود بيع معدات فقط، أم شراكات تشمل الصيانة والتكوين والرقمنة ونقل المعرفة وربما التصنيع المحلي لبعض المكونات. فالفرق بين المسارين هو ما سيحدد ما إذا كانت الميكنة ستزيد فاتورة التجهيز المستورد فقط، أم تتحول إلى أداة لرفع إنتاجية الزراعة الجزائرية وبناء خدمات وصناعات مرتبطة بها داخل البلاد

#إيطاليا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

من 1600 إلى 24 ألف هكتار.. المشروع الجزائري الإيطالي لزراعة القمح يدخل مرحلة جديدة!

من 1600 إلى 24 ألف هكتار.. المشروع الجزائري الإيطالي لزراعة القمح يدخل مرحلة جديدة!

بوابة الجزائر الإخبارية: يدخل المشروع الزراعي الجزائري–الإيطالي في تيميمون خلال أكتوبر 2026 مرحلته التنفيذية الثانية، مع إطلاق موسم جديد لزراعة القمح بعد أول حصاد جرى في ماي على مساحة 1600 هكتار. ويضع المشروع، الذي تبلغ قيمته 420 مليون يورو ويمتد على 36 ألف هكتار، هدفًا تدريجيًا لتشغيل 24 ألف هكتار منتج، بما ينقل الاستثمار من مرحلة الاختبار الأول إلى التوسع الفعلي في المساحات والمردودية والبنية المائية.

وحسب تصريحات المدير العام لشركة «BF El Djazair» برونو سانتوريلي لوكالة «نوفا» الإيطالية، ستبدأ خلال أكتوبر عمليات الحرث والبذر الجديدة للقمح ضمن الموسم الزراعي الثاني، في وقت تتواصل فيه الأشغال التقنية والإدارية الخاصة بتوسيع المشروع وتجهيز المحيط الزراعي.

وتنفذ المشروع شركة مختلطة تأسست سنة 2024 بين المجموعة الإيطالية «BF» بحصة 51% والصندوق الوطني للاستثمار الجزائري بحصة 49%. ويشمل مخططها الزراعي القمح الصلب والحمص والعدس والفاصوليا الجافة والذرة، إلى جانب منشآت للسقي والتخزين والتحويل الغذائي.

وتبلغ المساحة الإجمالية للمشروع 36 ألف هكتار، خُصص منها نحو 24 ألف هكتار للإنتاج الزراعي المباشر. ويأتي الانتقال إلى الموسم الثاني بعد أول دورة إنتاجية انتهت في 14 ماي 2026 بانطلاق حصاد القمح على مساحة 1600 هكتار.

وتمثل الحملة الجديدة اختبارًا للقدرة على رفع وتيرة الاستغلال، خصوصًا مع استهداف مردودية قد تصل إلى 60 قنطارًا في الهكتار وفق التقديرات التي أعلنها القائمون على المشروع بعد تقييم الموسم الأول.

وترافق التوسع الزراعي مع أشغال في البنية الأساسية داخل المحيط، شملت إنشاء قاعدة حياة ومرافق تشغيلية وشبكة طرق داخلية نفذتها مؤسسة «كوسيدار»، إلى جانب تجهيزات السقي وربط الآبار بالمساحات المزروعة.

وتبقى المياه العنصر الأكثر حساسية في توسع المشروع، بالنظر إلى موقعه الصحراوي وحجم المساحة المستهدفة. وتشمل الخطة تجهيز الأراضي بالرش المحوري، ومراقبة الاستهلاك، واستخدام الخرائط الرقمية والزراعة الدقيقة لمتابعة حالة المحاصيل وتحديد الاحتياجات المائية لكل جزء من المحيط.

وكانت معطيات سابقة قد أشارت إلى التحضير لتركيب نحو 150 جهازًا للرش المحوري، بطاقة تغطية تقارب 40 هكتارًا للجهاز الواحد، بما يسمح بري أكثر من 6000 هكتار، إلى جانب برنامج للوصول إلى 75 بئرًا. ولم تحدد التصريحات الجديدة المساحة التي ستزرع بالقمح في أكتوبر، بينما أبقت الهدف على التوسع التدريجي إلى 24 ألف هكتار منتج.

كما يتضمن البرنامج إجراءات لمواجهة زحف الرمال والتعرية الهوائية، من خلال إقامة حواجز للرياح وحماية التربة وشبكات الري، وهي عناصر مرتبطة مباشرة باستقرار الاستثمار الزراعي وخفض تكاليف الصيانة وإعادة الاستصلاح.

وتستهدف التقديرات الأصلية للمشروع إنتاج نحو 170 ألف طن من القمح سنويًا، إضافة إلى 7100 طن من العدس و14 ألف طن من الفاصوليا و11 ألف طن من الحمص، دون احتساب إنتاج الذرة.

ويعني بلوغ هذه الأرقام أن وتيرة تنفيذ المشروع خلال الموسمين المقبلين ستكون مرتبطة بثلاثة مؤشرات رئيسية: عدد الهكتارات التي تدخل الإنتاج فعليًا، المردودية المسجلة لكل هكتار، وقدرة شبكات السقي والتخزين على مواكبة توسع المساحات.

ولا يقتصر البرنامج على النشاط الزراعي المباشر، إذ تشمل الخطة صوامع تخزين ووحدات للتحويل الغذائي، بما في ذلك مصانع للعجائن، لكن دخول هذه المنشآت حيز التشغيل سيظل مرتبطًا بتقدم الإنتاج واستقرار الكميات المنتجة.

ويستهدف المشروع كذلك استحداث أكثر من 6700 منصب عمل، منها أكثر من 1560 وظيفة مباشرة، بينما تتوزع بقية المناصب على اللوجستيك والصيانة والنقل والخدمات التقنية والتخزين والتحويل.

وبذلك، لا يمثل موسم أكتوبر مجرد إعادة لزراعة القمح بعد أول حصاد، بل بداية المرحلة التي سيقاس فيها المشروع على أساس سرعة الانتقال من تجربة محدودة على 1600 هكتار إلى استغلال واسع يصل تدريجيًا إلى 24 ألف هكتار، مع ما يتطلبه ذلك من مياه وتجهيزات وتخزين وقدرة تشغيلية مستقرة.

#الجزائر#ايطاليا#تميمون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تعتزم تعبئة 3 مليارات دولار من الخدمات المالية والتأمينية لصالح الجزائر

مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تعتزم تعبئة 3 مليارات دولار من الخدمات المالية والتأمينية لصالح الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: لا تكمن أهمية برنامج الـ3 مليارات دولار الذي تعمل الجزائر ومجموعة البنك الإسلامي للتنمية على تسريعه حتى نهاية 2027 في حجم التمويل وحده، بل في تغير طبيعة الأدوات المستخدمة. فبعد عقود تركز خلالها التعاون بدرجة كبيرة على تمويل الصناعة والطاقة والزراعة والبنية التحتية، يتجه الإطار الجديد إلى إضافة تمويل الشركات الخاصة والتجارة وائتمان الصادرات وضمان الاستثمار، بما يسمح باستخدام موارد المجموعة لتعبئة تمويل أوسع من قيمة القروض المباشرة نفسها.

وجاء هذا الملف في صدارة المحادثات التي جمعت في الدوحة رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية محمد الجاسر بوزير المالية الجزائري ومحافظ البنك عن الجزائر محمد لمين لبو، بحضور المحافظ المناوب نوال العماري، على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.

وتركز اللقاء على تسريع تنفيذ إطار التعاون القطري الموقع للفترة 2025–2027، الذي يتيح تعبئة نحو 3 مليارات دولار من الخدمات المالية والتأمينية وفق حاجات الاقتصاد الجزائري.

ولم يصدر عن اجتماع الدوحة إعلان عن قرض جديد، لأن الغلاف المالي يعود إلى الاتفاق الذي وقع خلال الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية في الجزائر في ماي 2025. وتتمثل المهمة الحالية في الانتقال من الإطار العام إلى العمليات الفعلية، عبر اختيار المشاريع وترتيب التمويل والتأمين والضمانات ثم استكمال إجراءات الاعتماد والصرف.

ويضع البرنامج الجديد العلاقة مع مجموعة البنك أمام صيغة مختلفة عن المحفظة التاريخية. فقد بلغ إجمالي التمويلات التراكمية الموجهة إلى الجزائر نحو 3.1 مليارات دولار منذ بداية الشراكة، فيما يستهدف الإطار الحالي تعبئة مبلغ قريب جدًا من هذه القيمة خلال ثلاث سنوات فقط.

لكن مقارنة الرقمين لا تعني أن الجزائر ستحصل على 3 مليارات دولار في شكل قروض مباشرة. فالغلاف الجديد يشمل مجموعة من الخدمات التي تختلف اقتصاديًا ومحاسبيًا، من تمويل المشروعات إلى تمويل التجارة، مرورًا بضمان الاستثمارات وتأمين الصادرات.

وعلى مدى العقود الماضية، كان تركيز المجموعة واضحًا على تمويل الأصول. فقد استفادت الصناعة والمناجم من نحو 2.2 مليار دولار، وهي الحصة الأكبر من المحفظة، في حين حصلت الزراعة على قرابة 313.7 مليون دولار، والطاقة على نحو 230.8 مليون دولار.

كما شارك البنك بنحو 454 مليون دولار في تمويل الطريق العابر للصحراء، بما ربط التمويل الإسلامي بمشروع يمتد أثره إلى التجارة بين شمال إفريقيا ومنطقة الساحل وغرب القارة.

أما البرنامج الجديد، فيضيف إلى هذه الوظيفة التقليدية بعدًا يتعلق بدورة النشاط الاقتصادي نفسها.

فالمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص تستطيع الدخول في تمويل المؤسسات والمشروعات من خلال القروض والمساهمات وخطوط التمويل، ما يسمح بتوجيه جزء من التعاون نحو توسعات الشركات والاستثمارات الخاصة بدل حصره في المشروعات العمومية.

كما توفر المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة أدوات لتمويل المواد الأولية والمدخلات وسلاسل التوريد والصادرات قبل الشحن وبعده، إلى جانب ائتمان المشترين.

وهذه الآلية تختلف عن تمويل إنشاء مصنع أو طريق؛ فهي توفر السيولة اللازمة لتشغيل المصنع وشراء المدخلات وإتمام الصفقة ثم تحصيل قيمة الصادرات، بما يجعل التمويل مرتبطًا مباشرة بحركة الإنتاج والتجارة الخارجية.

أما الحلقة الثالثة فتتعلق بتقليل المخاطر عبر المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات.

وقد بلغت قيمة التغطية التأمينية التراكمية التي قدمتها المؤسسة للعمليات المرتبطة بالجزائر نحو 10 مليارات دولار حتى منتصف أفريل 2025، في مجالات شملت الصناعة والصيدلة والحديد والصلب وغيرها.

ولا تمثل هذه الـ10 مليارات دولار قروضًا أو تحويلات مالية إلى الاقتصاد الجزائري، ولذلك لا يمكن جمعها مع التمويلات التراكمية البالغة 3.1 مليارات دولار.

اقتصاديًا، وظيفتها مختلفة: حماية جزء من المعاملة ضد مخاطر عدم الدفع أو الأحداث السياسية والتجارية، بما يسمح للبنك أو المستثمر أو المصدر بتنفيذ صفقة ربما كان سيتجنبها دون وجود تغطية.

وتظهر أهمية هذه الأداة في بيانات 2024، عندما سهلت المؤسسة معاملات تجارية تجاوزت 267 مليون دولار، إضافة إلى صادرات قدرت بنحو 1.8 مليار دولار في الصناعة والزراعة والمنتجات الصيدلانية.

ومن هنا، يستطيع البرنامج الجديد توليد أثر مالي أكبر من المبلغ الذي تقدمه المجموعة مباشرة إذا استخدمت أدوات الضمان والتأمين لجذب مصارف ومستثمرين وممولين إضافيين إلى المشروعات الجزائرية.

كما يدخل تمويل الصادرات ضمن هذه المعادلة. فالمؤسسة الجزائرية التي تحصل على عقد خارجي تحتاج إلى تمويل الإنتاج والشحن وفترة انتظار السداد، فيما يحتاج البنك الممول إلى تغطية مخاطر المشتري والسوق. والجمع بين تمويل التجارة وائتمان الصادرات والتأمين يسمح بالتعامل مع هذه السلسلة ضمن منظومة واحدة.

ويفتح البرنامج أيضًا المجال لتطوير أدوات المالية الإسلامية داخل الجزائر، بما في ذلك دراسة استخدام الصكوك السيادية في تمويل البنية التحتية، إلى جانب استمرار التكوين في مجالات الاقتصاد الإسلامي والتكنولوجيا المالية والسيولة، وهي برامج استفاد منها أكثر من 500 إطار وخبير جزائري.

وبذلك، ينتقل التعاون مع مجموعة البنك من علاقة يكون فيها السؤال الأساسي هو قيمة القرض إلى علاقة أوسع تتعلق بطريقة تركيب التمويل نفسه: ما الذي يموله البنك مباشرة، وما الذي يموله القطاع الخاص، وما الذي يحتاج إلى ضمان، وما الذي يمكن تغطيته تأمينيًا، وما الذي يرتبط بدورة الاستيراد والتصدير.

وتمنح هذه الصيغة الجزائر إمكانية استخدام التمويل الخارجي في مشروعات ومعاملات محددة من دون تحويله بالضرورة إلى دين سيادي عام، خصوصًا في العمليات التي تنفذها الشركات أو يجري تمويلها وضمانها تجاريًا.

غير أن الوصول إلى سقف الاستفادة من البرنامج يبقى مرتبطًا بجاهزية المشاريع. فالتمويل لا يتحول إلى صرف بمجرد وجود الغلاف، بل يحتاج إلى دراسات جدوى وهيكلة مالية وعقود وجدول تنفيذ وقدرة على السداد أو تحقيق العائد.

ولهذا لم يكشف اجتماع الدوحة حتى الآن عن توزيع الـ3 مليارات دولار بين الصناعة والبنية التحتية والزراعة والتجارة والقطاع الخاص، كما لم يحدد نصيب التمويل المباشر مقارنة بالتأمين والضمانات.

وسيكون هذا التفصيل حاسمًا عند تقييم البرنامج بنهاية 2027. فإذا استحوذت المشروعات القابلة للإنتاج والتصدير على جزء مهم منه، وتوسعت استفادة القطاع الخاص وتمويل التجارة، فإن الأثر سيتجاوز زيادة المديونية إلى توسيع القدرة الإنتاجية والتجارية.

أما إذا بقي الجزء الأكبر من الغلاف في مستوى الإعلانات والدراسات، فلن تكون المقارنة مع التمويل التاريخي ذات قيمة اقتصادية فعلية.

ولهذا فإن اجتماع الدوحة لا يعلن ببساطة عن 3 مليارات دولار جديدة للجزائر؛ ما يجري بناؤه هو محفظة مالية متعددة الأدوات تستطيع الجمع بين المشروع والمستثمر والمصدر والبنك وشركة التأمين داخل عملية واحدة.

وهذا هو التحول الأهم في برنامج 2025–2027: الانتقال من استخدام البنك الإسلامي للتنمية كمصدر لتمويل بعض المشروعات إلى استخدام كامل مؤسسات المجموعة لبناء سلسلة تمويل للاستثمار والإنتاج والتجارة والصادرات الجزائرية

#الجزائر#بنك التنمية المستدامة
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

ما لم يُروَ…؟

بقلم :أحمد حفصي إعلامي جزائري

في قراءة متأنية لمسارات ومآلات السياسة الخارجية الجزائرية يبرز تحول نوعي يتجاوز مفهوم الخطاب التقليدي عن الثبات المبدئي “ما لم يُروَ “بما يكفي هو قدرة الجزائر اليوم في عهد الرئيس تبون على إدارة شبكة علاقات متعددة المحاور دون السقوط في الاستقطاب، وعلى تحويل الجوار الساخن من مصدر توتر محتمل إلى فضاء شراكة ، والأهم أي أوراق وظفها صانع القرار الجزائري لفرض منطق الندية في تعاملها مع القوى الكبرى على حد سواء.

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

مادفعني للكتابة اليوم بشكل تحليلي هو منعطف تاريخي رسمه تصريح غير مسبوق لكبير مستشاري ترامب وأحد صقور الإدارة الأميركية أعاد في جوهره صياغة المفاهيم .

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !


للأسف التصريح الذي عرض على شاشة “قناة الكيدورسي” برمزيتها العدائية تجاه الجزائر مرّ مرور الكرام على جهابذة التحليل السياسي لدى معارضة أرصفة الخيانة وأدعياء البطولة في مخابر محور الشر وكالعادة عولج بسطحية من قبل الإعلام الجزائري والعربي ..!

هذه المرحلة التي تعيشها الجزائر اليوم تجسد بكل تفاصيلها المعلنة وغير المعلنة عقيدة الاستقلالية الاستراتيجية في أدق تجلياتها التي كانت محور ووقود حملة تبون الانتخابية عام 2019

في التفاصيل ، الحوار مع واشنطن دون التخلي عن موسكو، والشراكة مع أوروبا دون التبعية، وإعادة بناء الثقة مع دول الساحل بعد أزمات محدودة والندية في العلاقات تأديب باريس والقطيعة مع المغرب والإمارات كانت علامة فارقة في تقدير الموقف في قصر المرادية من قبل الرئيس تبون .

بولس جسر جزائري للاعتراف الأمريكي بالدور الإقليمي للجزائر كلاعب فاعل

شكلت الزيارات المتكررة لمسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية والشرق أوسطية إلى الجزائر مؤشراً دالاً على إعادة تقييم واشنطن لوزن الجزائر الإقليمي

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !


الزيارات الثلاث (جويلية 2025، جانفي 2026، وسبتمبر 2026) لم تقتصر على البروتوكول و”المجاملات ” أمام عدسات الكاميرات في قصر المرادية وهضبة العناصر

بل إن مسعد بولس ناقش مع كبار المسؤولين الجزائريين ملفات دبلوماسية واقتصادية في مقدمتها ،الشراكة على محور واشنطن والجزائر و الطاقة والأمن الإقليمي وليبيا والساحل والصحراء الغربية ووجد في الجزائر لغة المكاشفة والمصارحة والبراغاماتية مع “مرونة محسوبة ” تتماشى والمتغيرات الاقليمية والدولية

فالمواقف الأمريكية المتتالية اختزلت في عبارة الجزائر «شريك مهم» في تعزيز الأمن الإقليمي وتوسيع الفرص الاقتصادية وهنا الرواية لم ترو بعد لأن ما حققته الجزائر من مكاسب لم تحققه دول خليجية دفعت تريلونات الدولارات لحماية عروشها قبل شعوبها !

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

والأهم في خرجات مسعد بولس الإعلامية أن مستشار ترامب “المدلل” نفى الرواية التي تصوّر الجزائر دوما عائقاً أمام تسوية ملف الصحراء الغربية

بولس يرى أن الجزائر تلعب دوراً داعماً لمسار التسوية دون الانخراط في التفاصيل اليومية للمفاوضات
هذا الاعتراف الصادر من أعلى مستويات الإدارة الأمريكية، يعكس إدراك واشنطن أن أي تسوية إقليمية مستدامة لا يمكن أن تتجاوز الجزائر ، بل وينسف أسطوانة مغربية مشروخة تردد منذ سنوات في صحافة البلاط وعلى لسان البهلوان ناصر بوريطة أن الجزائر طرف في نزاع تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية

التوازن الدقيق بين موسكو وواشنطن


على محور موسكو وواشنطن ،بالنسبة لصانع القرار الجزائري تظل العلاقة مع روسيا عمقاً استراتيجياً تاريخياً، تجدد بإعلان الشراكة الاستراتيجية عام 2023 ولقاء القمة الذي جمع قيصر الكرملين بالرئيس الجزائري

التعاون الجزائري الروسي متجذر تاريخيا يمتد من الطاقة والمعادن إلى الصناعة والنقل والتكنولوجيا، مع استمرار البعد العسكري التقليدي من خلال صفقات تسلح غير مسبوقة لكن هنا لابد من التوقف عن محطات الصدام غير المباشر بين الحزائر وموسكو وفق معادلة روسيا شريك لكن توجد خطوط حمراء وهنا نتحدث عن رفض جزائري واضح وصريح لتواجد مرتزقة فاغنر الموالين لروسيا في وقت مضى بليبيا ودول الساحل

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

في الوقت نفسه تتوسع القنوات مع الولايات المتحدة في الطاقة مع تواجد كبرى الشركات الأميركية في الجزائر والتنسيق على أعلى مستوى في ملفات الأمن الإقليمي من خلال التعاون الثنائي أو تحت مظلة الناتو والأفريكوم “دون أن يُفهم ذلك كانحياز

هذا التوازن ليس حياداً سلبياً من وجهة نظري بل إنه إدارة واعية للتنافس الدولي على المنطقة، بحيث تستفيد الجزائر من خبرات الطرفين واستثماراتهما دون أن تُدرج في محور واحد

الدبلوماسية الجزائرية هنا ترفض منطق «إما أو»، وتفضل منطق «وكذلك» على حد تعبير أحد جهابذة الدبلوماسية فمذكرة التفاهم الموقعة مع أفريكوم شهر 2025 أضافت بعداً أمنياً عملياً دون أن تتحول إلى تحالف عسكري شامل.

في الساحل ..الجزائر من إدارة التوتر إلى هندسة الشراكة

شهدت العلاقة مع دول الساحل خاصة مالي والنيجر، مرحلة توتر محدودة أعقبت حادثة الطائرة المسيرة في 2025، ثم انفرجت سريعاً بفضل دبلوماسية هادئة وإرادة مشتركة لطي الصفحة

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

زيارة الرئيس النيجري عبد الرحمن تياني إلى الجزائر في فبراير 2026، وزيارة رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا في أوت 2026، ثم انعقاد اللجنة المشتركة العليا مع النيجر، كلها خطوات نقلت العلاقة من منطق الأزمة إلى منطق الشراكة لكن التحول الذي له ما بعده هو إرسال الجزائر سرب من المقاتلات الحربية لدعم مؤسسات النيجر بطلب من نيامي وهو بمثابة مراجعة لعقيدة الجيش الجزائري في مسائل الأمن القومي الاستباقي .

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

لم يعد الخطاب الجزائري محصوراً في البعد الأمني التقليدي بل امتد إلى مشاريع ملموسة ، حفر بئر كفرا النفطي، دعم تسويق النفط النيجري، صيانة مصفاة زندر، تسريع الطريق العابر للصحراء وخط الألياف البصرية وخط الغاز العابر للصحراء ، هذه المقاربة تحول الحدود الجنوبية للجزائر من منطقة هشاشة إلى ممر تكامل اقتصادي وأمني

النتيجة ليست «صفراً مطلقاً للمشاكل» بالمعنى المثالي، بل إدارة ناجحة للتوتر تحول دون تحوله إلى قطيعة، وتعيد الجزائر إلى موقع الشريك الموثوق لا الطرف المتهم ، هذا هو جوهر الدبلوماسية الوقائية التي تمارسها الجزائر منذ عقود، لكنها اكتسبت في هذه المرحلة طابعاً اقتصادياً براغماتيا أكثر وضوحاً وبخصوص مالي فزيارة آسيمي غويتا المرتقبة إلى الجزائر بعد أزمة دبلوماسية عاصفة تشكل محطة فارقة تؤرخ لنجاح جزائري في تصفير المشاكل مع دول الساحل .

أوروبا: شراكة ندية لا علاقة تبعية


أعادت الزيارات الأوروبية المتبادلة رفيعة المستوى رسم معادلة العلاقة مع الضفة الشمالية للمتوسط
زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ثم وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس في مارس 2026، وصولاً إلى زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في جويلية 2026، أكدت أن الغاز الجزائري لم يعد مجرد سلعة تصديرية بل أداة شراكة استراتيجية

إسبانيا أصبحت تعتمد على الجزائر كمورد أول في فترات معينة، وتم الاتفاق على زيادة التدفقات عبر ميدغاز، وعلى عقد الاجتماع رفيع المستوى الثامن في أكتوبر

حجم التبادل التجاري مع إسبانيا بلغ 8.5 مليار يورو في 2025 مع تضاعف الصادرات الإسبانية
هذه الديناميكية لا تعكس تبعية أوروبية للجزائر ولا العكس؛ بل علاقة ندية قائمة على المصالح المتبادلة والتنويع.

اليوم الجزائر تتعامل مع أوروبا كشريك اقتصادي وأمني متوسطي، لا كمصدر إملاءات، وهو ما يفسر قدرتها على الحفاظ على استقلالية قرارها حتى في ملفات حساسة.

في المحصلة، تكشف هذه المرحلة أن الدبلوماسية الجزائرية وبمقاربة جديدة لم تعد تكتفي بالدفاع عن الثوابت في المحافل الدولية بل باتت تمارس هندسة علاقات معقدة تجمع بين الاستقلالية والبراغماتية المحسوبة
ما لم يُروَ بما يكفي هو أن هذا الأداء يستند إلى قراءة دقيقة للتحولات الجيوسياسية، وإلى قدرة على تحويل الأزمات المحدودة إلى فرص إعادة تموضع

سواء في حوارها مع الولايات المتحدة ، أو في إعادة بناء جسورها مع الساحل، أو في شراكاتها الأوروبية الندية، أو في توازنها بين موسكو وواشنطن

تبدو الجزائر دولة تدرك وزنها الإقليمي وتتصرف بموجبه، دون ضجيج زائد ودون تنازل عن جوهر عقيدتها ، هذا هو الوجه الأكثر نضجاً لما لم يُروَ عنها.

الكثير منكم يتساؤل الآن ماذا عن إدارة الجزائر للحرب غير المعلنة مع المغرب وفرنسا والإمارات !


في توقيت متزامن نجحت الجزائر في تفكيك ألغام زرعت في جوارها كتكتيك لإنهاكها دبلوماسيا وعسكريا عبر أزمات مفتعلة للتشويش على رؤية الجزائر 2030

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !


ما يحدث اليوم في المغرب كشف بعد نظر الرئيس تبون الذي استبق كل السيناريوهات وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط التي خسرت كل أوراقها في مواجهة غير متكافئة مع الجزائر التي عرفت كيف تحول الاندفاع المغربي والهرولة غير محسوبة العواقب نحو تل أبيب وواشنطن وأبوظبي وباريس إلى حبل مشنقة عمق من جراح نظام المخزن وحلفائه عبر ضربات استباقية سياسيا ودبلوماسيا وأمنيا
كيف ذلك ..؟
يتبع !

ملاحظة: مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر