بوابة الجزائر الإخبارية: في حوار مثير يبث اليوم نشرت الرئاسة الجزائرية مقتطفات من مقابلة تلفزيونية حملت الكثير ظهر خلالها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حازما وصريحا وتحدث بلغة “المصارحة والمكاشفة “عن كبرى القضايا التي تهم الرأي العام الجزائري وعرج على مواقف الجزائر من ملفات اقليمية ودولية.

ووضع الرئيس تبون خلال لقائه الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية، القدرة الشرائية والرقمنة وتنويع الاقتصاد في صدارة الملفات الداخلية، بالتوازي مع تأكيد استمرار الجزائر في سياسة خارجية تقوم على استقلالية القرار والحفاظ على علاقات متوازنة مع روسيا والولايات المتحدة والصين، مع التشديد على مسؤولية الجزائر في ملفات الطاقة والأمن الإقليمي.

وفي الملف الاقتصادي والاجتماعي، أكد رئيس الجمهورية أن الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن يظل من أولويات الدولة، مشيرًا إلى أن أغلب الفلاحين ليسوا مسؤولين عن الارتفاع المسجل في أسعار الخضر والفواكه، في إشارة إلى وجود اختلالات أخرى داخل سلسلة التسويق والتوزيع تستدعي المعالجة.
وشدد الرئيس تبون على أن الدولة ستتصدى للممارسات التي تمس القدرة الشرائية مستخدمًا عبارة مباشرة مفادها أن من تسبب في هذه الاختلالات عليه نحمل مسؤولية أفعاله، في وقت يظل فيه ضبط الأسواق والأسعار والحد من المضاربة من أبرز الملفات المرتبطة بالاستهلاك اليومي للأسر.

كما ربط رئيس الجمهورية تحسين أداء الاقتصاد بالتقدم الذي أحرزته الجزائر في مجال الرقمنة مؤكدًا أن البلاد بلغت «مرحلة متقدمة جدًا» في هذا المسار، وأن توسيع استخدام الأدوات الرقمية مكّن السلطات من كشف ممارسات واختلالات قال إنها كانت «تنخر الاقتصاد».
وتأتي الرقمنة وفق التصريحات الرئاسية، ضمن مسار أوسع يستهدف رفع مستوى الشفافية في التسيير، وتحسين معرفة الدولة بالتدفقات الاقتصادية والمستفيدين من مختلف البرامج والآليات، بما يسمح بتقليص الثغرات التي كانت تستفيد منها بعض الممارسات غير القانونية.

وفي السياق نفسه، أشار رئيس الجمهورية إلى العمل على تعزيز موارد الجزائر خارج قطاع المحروقات، وربط ذلك بهدف رفع مستوى احتياطي الصرف خلال السنوات المقبلة، معتبرًا أن تدعيم الاحتياطات المالية يدخل ضمن سياسة تهدف إلى تعزيز الإستقلالية الإقتصادية والمالية للبلاد
وتناول الرئيس تبون أيضًا أداء الإدارة المحلية مؤكدًا أن عهد بعض الممارسات القديمة في ممارسة السلطة «انتهى»،ومعلنًا أنه اتخذ قرارات بتوقيف مسؤولين محليين. وربط ذلك بمفهوم المسؤولية في التسيير وضرورة ابتعاد الإدارة عن الممارسات التي تتعارض مع خدمة المواطن والقانون.
و في قطاع الطاقة شدد رئيس الجمهورية على أن الجزائر ستواصل التعامل بمسؤولية مع التزاماتها في سوق النفط، مؤكدًا أنها لن تتخذ خطوات وصفها بالمتهورة في ما يتعلق بالإمدادات، وأنها تلتزم بالقرارات عندما تكون محل إجماع بين الأطراف المعنية.

ويعكس هاذا الوقف تمسك الجزائر بالتنسيق داخل الأطر التي تشارك فيها في سوق النفط، مع المحافظة في الوقت نفسه على مصالحها الوطنية واستقرار إمدادات الطاقة.
وعلى مستوى السياسة الخارجية أكد الرئيس تبون أن الجزائر لا تعتزم التفريط في علاقاتها مع أي من القوى الدولية الكبرى، مشددًا على تمسكها بعلاقاتها مع روسيا والولايات المتحدة والصين في الوقت نفسه.
وقال إن المحافظة على علاقات صداقة وشراكة مع هذه الدول ليست أمرًا مستحيلًا بالنسبة إلى الجزائر، في تأكيد سياسة تقوم على تنويع الشراكات وعدم حصر العلاقات الخارجية في محور دولي واحد.
وأضاف أن هذه السياسة ترتبط بما وصفه باستقلالية القرار الجزائري، مؤكدًا أن الجزائر تتمسك بمواقفها وخياراتها السيادية حتى عندما لا تحظى بقبول جميع الأطراف.
كما تطرق رئيس الجمهورية إلى طلب الرئيس الإيراني القيام بهبوط تقني لطائرته في الجزائر، مؤكدًا ترحيب الجزائر به وبغيره من رؤساء الدول، في سياق حديثه عن انفتاح البلاد في علاقاتها الخارجية.
وبذلك جمع اللقاء الدوري لرئيس الجمهورية بين ثلاثة محاور رئيسية: معالجة الضغوط المرتبطة بالقدرة الشرائية والأسواق، تسريع الرقمنة وتنويع موارد الاقتصاد، والحفاظ على سياسة خارجية تقوم على تعدد الشراكات وعدم الارتهان لمحور دولي واحد, إلى جانب التأكيد على استمرار انخراط الجزائر في قضايا أمن واستقرار محيطها الإقليمي.





















