بوابة الجزائر الإخبارية : يمثل مشروع “إليزي جنوب” محطة بارزة في مسار تعزيز الشراكات الدولية لقطاع المحروقات في الجزائر، حيث يجمع بين القدرات التقنية والمالية لشريك إقليمي وملاءمة المناخ الاستثماري المحلي. ومع رصد غلاف مالي ضخم والتزام زمني طويل الأمد، يفتح هذا المشروع الباب أمام آفاق واسعة لتأمين الإمدادات الطاقوية وتطوير البنية التحتية في الجنوب الجزائري.يسهم هذا الاستثمار الضخم البالغ 5.4 مليار دولار، والمُموَّل بالكامل من الشريك السعودي، في تخفيف الأعباء المالية على مجمع “سوناطراك” وتعزيز قدراتها الاستكشافية عبر إعفائها من تخصيص مبالغ طائلة من ميزانيتها الخاصة أو الخزينة العمومية لتطوير البنية التحتية وحفر الآبار.
وفي هذا السياق، يوضح الخبير الطاقوي السعودي أنس بن فيصل الحجي أن استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتمويلها كلياً من الشركاء الدوليين يمثلان ركيزة أساسية لشركات الطاقة الوطنية لتجنب ضغوط الإنفاق الرأسمالي الباهظ، مما يتيح للحكومة ومجمع “سوناطراك” المحافظة على سيولتهما المالية لتوجيهها نحو مشاريع حيوية أخرى.

علاوة على ذلك، يتيح تخصيص 288 مليون دولار حصرياً لأعمال الاستكشاف بتمويل أجنبي للطرف الجزائري درء المخاطر المالية المرتبطة باحتمال عدم جدوى بعض الآبار الاستكشافية، مع الاستفادة القصوى من أحدث التقنيات والخبرات لتعزيز قاعدة الاحتياطي الوطني من الغاز بكفاءة عالية.أبعاد تنموية واعدة لإليزي جنوب
وفي قراءة تحليلية معمقة للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لهذا الشراكة الاستراتيجية الممتدة لثلاثة أو أربعة عقود، يصرح خثير شين، مدير معهد الاقتصاد بإليزي، لبوابة الجزائر، مؤكداً أن هذا الأفق الزمني الطويل لا يقتصر دوره على تأمين الإمدادات الطاقوية فحسب، بل يمثل رافعة حقيقية لتحول هيكلي وعميق في جنوب البلاد.
ويوضح خثير شين أن المشروع يضمن، على المستوى الاقتصادي البحت، استقراراً تنموياً مستداماً وتدفقات مالية واقتصادية متواصلة من شأنها تحفيز وتطوير البنية التحتية الإقليمية، بما تشمله من شبكات طرق متطورة، ومنشآت طاقوية حديثة، وخدمات لوجستية متكاملة تكسر العزلة الجغرافية وتعزز جاذبية المنطقة للاستثمار.

كما يبرز دور المشروع في إنعاش النسيج المحلي للمؤسسات المصغرة والمتوسطة، حيث يفتح الباب أمام المقاولات المحلية والناشئة للاندماج في ديناميكية اقتصادية واسعة عبر عقود المناولة وتقديم الخدمات الصناعية والتقنية المرتبطة بسلسلة القيمة للمشروع، مما يعظم القيمة المضافة للاقتصاد المحلي ويوطن الثروة في المنطقة.
أما على المستوى الاجتماعي، فيشير خثير شين مدير معهد الاقتصاد بإليزي إلى أن الأثر المباشر وغير المباشر لهذا الاستثمار الضخم سيمتد ليعانق حياة المواطنين في إليزي وعين أميناس ومحيطهما على مدار decades، إذ سيوفر المشروع مئات فرص العمل الدائمة والمباشرة للشباب المؤهل، إلى جانب آلاف الوظائف غير المباشرة في القطاعات المرتبطة بالخدمات والتجارة والنقل.
ويضيف أن هذه الشراكة الاستراتيجية تشكل دعماً قوياً لبرامج التنمية المحلية ومبادرات المسؤولية الاجتماعية التي عادة ما تلتزم بها الشركات الكبرى، مما يسهم بشكل مباشر في رفع مستوى المعيشة، وتطوير الخدمات الأساسية، وتحقيق الاستقرار الديموغرافي عبر الحد من الهجرة الداخلية، وجعل الجنوب الجزائري قطباً تنموياً حيوياً ينبض بالحياة والفرص الواعدة.










