الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 18:11 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟” “سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟ مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026
شارك المقال

ما حدود التصعيد ومآلات “التهور المغربي” في شمال أفريقيا!

• الكاتب(ة): خطاب ربيعة • 0 تعليق • 91 مشاهدة
ما حدود التصعيد ومآلات “التهور المغربي” في شمال أفريقيا!

مقال رأي بقلم: إسماعيل مليلي كاتب وباحث جزائري

بوابة الجزائر الإخبارية : تأتي زيارة الملك الإسباني فيليبي السادس المقررة يومي 13 و14 أكتوبر 2026 إلى سبتة ومليلية، بمثابة محطة جديدة في صراع سيادي على المنطقة يمتد لقرون. تُعتبر سبتة ومليلية امتدادا طبيعيا للأراضي المغربية جغرافيا وتاريخيا، احتفظت بهما إسبانيا بعد انتهاء الحماية على المغرب عام 1956، ومن المؤكد أنه لا يوجد أي مسار تفاوضي رسمي أو قرار أممي ملزم لأي طرف بشأن المنطقة؛ فالملف يُعالج دبلوماسيا بين الرباط ومدريد، حيث تتأرجح العلاقات بين رفع التوتر وخفضه، حسب المصالح السياسية والاقتصادية للبلدين، ولا توجد أي دولة أخرى هي طرف في هذا النزاع.

ما حدود التصعيد ومآلات “التهور المغربي” في شمال أفريقيا!
إسماعيل مليلي كاتب وباحث جزائري

في حين تعود جذور النزاع في الصحراء الغربية إلى عهد الاستعمار الإسباني، الذي فرض سيطرته على المنطقة بداية من عام 1884، وظلت الصحراء الغربية المكونة من إقليمي وادي الذهب والساقية الحمراء، مستعمرة منفصلة لا ترتبط قانونيا بالمغرب أو موريتانيا، وفقا لمعاهدات دولية، كاتفاق مدريد عام 1912، ومع انسحاب الاستعمار الإسباني وتزايد الضغط الدولي، شهد العام 1975 منعطفا حاسما، حيث أصدرت محكمة العدل الدولية رأيها الاستشاري، الذي أكد على وجود روابط قبلية بين سكان المنطقة ودولتي المغرب وموريتانيا، لكنها في الوقت نفسه أقرت حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير، وفي 14 نوفمبر من العام ذاته، وقّعت إسبانيا والمغرب وموريتانيا اتفاق مدريد، الذي بموجبه تقاسمت الدولتان الأرض، وسحبت إسبانيا قواتها دون أي استفتاء، يعتقد المغاربة أن المسيرة الخضراء هي زحف مغربي أخرج الإسبان، في حين يرى ملاحظون أن المدينتين المغربيتين مازالتا تقبعان تحت الاستعمار، وهما أولى بأي مناورات سياسية أو شعبية ودولية لمقاومة الاستعمار الاسباني، وبسط السيادة المغربية على المدينتين المغتصبتين، إلا أن المغرب تجاهل الاحتكاك مع الاسبان، واختار المطالبة بالصحراء الغربية التي هي في الأساس منطقة خاضعة لقوانين الأمم المتحدة، وتعتبر قضية تصفية استعمار في الأساس.

رفض سكان الصحراء الغربية هذا الواقع الجديد، واندلعت المواجهات بعد أن بسط المغرب سيطرته على ثمانين في المائة من الإقليم، بينما استولت موريتانيا على النسبة المتبقية جنوبا، قبل أن تنسحب منها بالكامل عام 1979 تحت وطأة الضغط العسكري، وفي 10 مايو 1973، وتحت شعار “الحرية وتقرير المصير”، تأسست جبهة البوليساريو على يد الوالي مصطفى السيد، ومجموعة من الطلبة والناشطين الصحراويين، لتكون الإطار الجامع للمقاومة ضد الوجود الإسباني أولا، ثم ضد الوجود المغربي والموريتاني لاحقا، وفي 27 فبراير 1976، أعلنت جبهة البوليساريو قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، التي حظيت باعتراف عدد من الدول والمنظمات، وانضمت إلى منظمة الوحدة الأفريقية “الاتحاد الأفريقي” حاليا، وخلال سنوات الحرب التي امتدت حتى أوائل التسعينيات، تمكنت الجبهة بفضل دعم أساسي من دولة الجزائر، من الحفاظ على وجود عسكري وسياسي، وفرضت واقعا ميدانيا، تمثل في السيطرة على المناطق الواقعة شرق الجدار الدفاعي الذي أقامه المغرب، وبالمناسبة ذكر لي أحد الدبلوماسيين الذي عمل في ليبيا في تلك الفترة الزمنية، أن العقيد معمر القدافي كان يدعم جبهة البوليساريو، بشكل سري عبر ممرات آمنة في افريقيا.

في العام 1991، توصل الطرفان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية أممية، أنشت بموجبه بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء المينورسو في الصحراء الغربية، وكُلفت بمراقبة الهدنة وتنظيم استفتاء يخير السكان بين الاستقلال أو الاندماج، لكن الخلاف حول من يحق له التصويت عطل إجراء الاستفتاء على مدار عقود متتالية، وتعاقبت جهود المبعوثين الأمميين دون نتيجة حاسمة، وفي عام 2020، انهار اتفاق وقف إطلاق النار رسميا، بعد تقدم مغربي في منطقة الكركرات، واستؤنفت المواجهات بشكل محدود، وظلت بعثة المينورسو رغم ذلك تؤدي دور المراقب الميداني، وتسهل التواصل بين الطرفين، مع تجديد ولايتها سنويا من قبل مجلس الأمن.

ظلت الجزائر هي اللاعب الإقليمي الأكثر تأثيرا؛ لم تكتفي بدعم جبهة البوليساريو سياسيا ولوجستيا فحسب، بل جعلت من قضية الصحراء مبدأً ثابتا في سياستها الخارجية، كما هي القضية الفلسطينية، ترسيخا لسياستها في دعم الشعوب في حق تقرير المصير،

وفي المقابل، يرى المغرب أن موقف الجزائر يتجاوز مسألة الحقوق، ويدخل في إطار التنافس الإقليمي، الأمر الذي ترفضه الجزائر جملة وتفصيلا. وفي حين تميل جامعة الدول العربية عموما لعدم الإضرار بوحدة أراضي الدول العربية، ولم تعترف صراحة بالجمهورية الصحراوية، إلا أن مواقف الدول العربية تباينت بين مؤيد ومحايد، أما موريتانيا فقد انتهجت سياسة التوازن الدقيق، الذي تحافظ من خلاله على علاقات حسنة مع الجانبين، وتؤكد على أن الحل يجب أن يكون متفقا عليه بين الطرفين.

أما على الصعيد الدولي، فقد ظلت الأمم المتحدة هي المرجعية الوحيدة للوساطة، حتى صدور قرار مجلس الأمن 2797 في 31 أكتوبر 2025 الذي مثل نقطة تحول؛ إذ اعتبر أن مقترح الحكم الذاتي، المقدم من المغرب يمكن أن يكون أساسا للتفاوض، وهو ما احتفى به المغرب، وامتنعت الجزائر عن المشاركة في التصويت علية.مطلع 2026، وبوساطة مشتركة من المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، والولايات المتحدة، عقدت في واشنطن ومدريد ثلاث جولات مفاوضات مباشرة، الأولى من نوعها منذ العام 2019، شارك فيها المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا، وخلال الجولة الأولى، قدم المغرب مسودة موسعة ومحدثة لنظام الحكم الذاتي، طور بموجبها مقترحه الأصلي لعام 2007، تقوم على منح الصحراء الغربية صلاحيات تنفيذية وتشريعية وقضائية واسعة، في الشؤون الداخلية والتنمية والعدالة المحلية، مع احتفاظ المغرب بصلاحيات السيادة العليا: الخارجية، الدفاع، الجنسية، العملة، والدين.

ونصّت المسودة صراحة على مرحلة انتقالية يُنشأ خلالها مجلسا انتقاليا، للإشراف على الفترة التي تسبق التطبيق الكامل لتلك الرؤية، فضلا عن آليات للمصالحة والضمانات الدولية.

غير أن جبهة البوليساريو ظلت متمسكة بخيار الاستقلال الكامل غير المشروط، وتقرير المصير بكل خياراته، وأوضحت أن مشاركتها في المفاوضات لا تعني بأي حال موافقتها على مقترح الحكم الذاتي طرحا وحيدا، وحددت الجبهة نقاط الخلاف الجوهرية كالتالي:

1- السيادة المسبقة: ترى أن احتفاظ المغرب بالشؤون الخارجية والدفاع يفرغ الحكم الذاتي من مضمونه، ويحيل المنطقة إلى مجرد مقاطعة تابعة للقصر الملكي.

2- الاستفتاء: تشترط جبهة البوليساريو أن يتضمن أي استفتاء خيارات واضحة، تشمل بالضرورة الاستقلال الكامل، وليس الموافقة على نظام الحكم الذاتي المقترح فقط.

3- التمثيل: تطالب الجبهة بمشاركة كاملة وغير منقوصة للصحراويين في المخيمات والشتات في أي ترتيبات انتقالية أو تصويت.

4- المرجعية القانونية: تتمسك بتصنيف القضية بأنها إنهاء استعمار، بموجب قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما يمنحها حق اختيار الاستقلال كاملا.

الجدير بالذكر أن الجبهة لم تنسحب من المفاوضات؛ بل قدمت ملاحظات مكتوبة، وناقشت تفاصيل المرحلة الانتقالية، وهو مؤشر غير مسبوق، دفعت المراقبين للقول إن الباب لم يُغلق تماما، وأن الخلاف انتقل من:

هل نتفاوض إلى: كيف نصمم التسوية.في خضم هذا التفاوض الدبلوماسي، تشهد المنطقة غليانا سياسيا عندما راهن المغرب على التطبيع مقابل الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، الأمر الذي لم يعد مجرد اتفاق على ورق، بل تعدى إلى علاقات استخباراتية وعسكرية ودبلوماسية بين المغرب والإمارات واسرائيل، الأمر الذي يجعل النظرة الجزائرية بعيدة المدى في إدارة الخلاف مع المغرب موقع اهتمام، فالأمر لم يكن مجرد خلاف ثنائي بين جارتين، بل هو استباق لقطع الطريق أمام التحالفات المشبوهة، يُنظر إليها من الجزائر وقوى إقليمية أخرى أنها تهديد استراتيجي مباشر، ومصدر لزعزعة الاستقرار ونشر الفوضى.

الحديث إذا عن تواطؤ يهدف إلى تجاوز القرارات الشرعية الدولية؛ فالمسودة المغربية للحكم الذاتي لم تعد مجرد مقترح تفاوضي، بل ينظر إليها أنها أداة لتثبيت نفوذ تحالف إقليمي جديد في المنطقة. وفي خضم هذا الصراع الكبير، يبقى مصير الصحراء الغربية معلقا بين قرارات مجلس الأمن التي تتأثر بموازين القوى، وإرادة شعب لا يزال ينتظر استفتاء وعد به قبل أكثر من ثلاثة عقود، مازال رهين أورقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

بقلم :إسماعيل مليلي كاتب صحفي جزائري -المملكة المتحدة

#الصحراء الغربية#المغرب#موريتانيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

سوناطراك تتقدم شمالًا عبر إيطاليا.. سلوفاكيا تفتح للغاز الجزائري باب أوروبا الوسطى

سوناطراك تتقدم شمالًا عبر إيطاليا.. سلوفاكيا تفتح للغاز الجزائري باب أوروبا الوسطى

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد حدود السوق الأوروبية للغاز الجزائري تتوقف عند إيطاليا وإسبانيا. فالمفاوضات التي تجريها شركة «SPP» السلوفاكية مع سوناطراك تكشف عن تحول أوسع في خريطة التصدير الجزائرية: استخدام المنافذ المتوسطية القائمة للوصول إلى مشترين جدد داخل أوروبا الوسطى، في وقت تعيد فيه دول القارة ترتيب مصادرها قبل انتهاء المرحلة الانتقالية للغاز الروسي.

وجاء إعلان وزيرة الاقتصاد السلوفاكية دينيسا ساكوفا، الجمعة 9 أكتوبر 2026، ليؤكد أن الجزائر انتقلت بالفعل إلى دائرة الخيارات العملية لدى براتيسلافا، بعدما اقتصرت المؤشرات قبل أسابيع على اتصالات سياسية وتجارية بين الطرفين.

وقالت الوزيرة إن بلادها تدرس التعاقد طويل الأجل مع الجزائر أو أذربيجان أو الولايات المتحدة لتغطية جزء من احتياجاتها بعد 2027، من دون أن تعلن اختيار المورد أو شروط الصفقة أو مسار التسليم النهائي.

لكن المستجد الأهم بالنسبة إلى الجزائر لا يتعلق بظهور اسمها في تصريح رسمي بقدر ما يتعلق بما سبق التصريح نفسه. فخلال زيارة وزير الخارجية السلوفاكي يوراي بلانار إلى الجزائر في سبتمبر، كانت شركة «SPP» حاضرة ضمن الوفد، وأكدت الخارجية السلوفاكية آنذاك استمرار محادثاتها مع سوناطراك بشأن إمدادات محتملة.

وحسب الخبراء السلوفاك فإن المسار السلوفاكي بدأ بذلك كمفاوضات بين شركتين قبل أن يتحول إلى خيار معلن على مستوى الحكومة، وهو ما يمنح الملف درجة أعلى من الجدية مقارنة بمجرد اتصالات استكشافية مع مورد محتمل.

هذا الانتقال يعكس بدوره طريقة تحرك الجزائر في سوق الطاقة الأوروبية: بناء القناة التجارية أولًا، ثم تثبيتها سياسيًا، والاستناد بعد ذلك إلى شبكة البنية التحتية الموجودة للوصول إلى السوق النهائية.

وفي الحالة السلوفاكية، لا تحتاج الجزائر إلى إنشاء منفذ تصدير جديد من الصفر. فالربط القائم مع إيطاليا يمنح الغاز الجزائري نقطة دخول إلى الشبكة الأوروبية، ومنها يمكن نظريًا مواصلة النقل شمالًا وشرقًا نحو سلوفاكيا وفق السعات المتاحة وترتيبات العبور.

وكان بلانار قد أشار صراحة إلى هذا المسار خلال زيارته الجزائر، ما يكشف أن خيار الغاز الجزائري لا يُبحث على مستوى المصدر فقط، بل أيضًا من زاوية قابلية نقله داخل السوق الأوروبية.

وهنا تظهر إحدى أهم أوراق الدبلوماسية الطاقوية الجزائرية. فالاستثمار الذي راكمته البلاد لعقود في خطوط الأنابيب العابرة للمتوسط لم يعد يخدم فقط الزبائن الموجودين عند نقاط الوصول الأولى، بل أصبح يمنح سوناطراك إمكانية التفاوض مع أسواق أبعد جغرافيًا.

وبذلك تتحول إيطاليا تدريجيًا من سوق نهائية للغاز الجزائري إلى منصة عبور محتملة نحو قلب أوروبا. ولا يأتي هذا التحول بمعزل عن إعادة ترتيب واسعة داخل السوق الأوروبية.

فسلوفاكيا من بين الدول التي يتعين عليها إعادة بناء محفظة الإمدادات قبل انتهاء العمل بالعقود الروسية طويلة الأجل، في ظل الجدول الذي اعتمده الاتحاد الأوروبي للتخلص التدريجي من واردات الغاز القادمة من روسيا.

ويعني ذلك أن الفترة الممتدة إلى خريف 2027 ليست مجرد مهلة تنظيمية، بل نافذة تفاوض تعيد خلالها الدول المستوردة توزيع عقودها بين موردين ومسارات جديدة.

وفي هذه المنافسة، لا تدخل الجزائر باعتبارها موردًا يسعى إلى إثبات قدرته على الوصول إلى أوروبا، بل كطرف يبيع بالفعل كميات كبيرة إلى القارة ويملك منظومة تصدير قائمة عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال.

وهذا الفارق يمنح العرض الجزائري أساسًا تجاريًا أقوى، لأن المفاوضات تنطلق من بنية تعمل بالفعل ومن علاقات قائمة مع شركات أوروبية، وليس من مشروع يتطلب سنوات قبل بدء التسليم.

كما يمنح الجزائر هامشًا دبلوماسيًا مهمًا. فخلال السنوات الأخيرة، حافظت الجزائر على علاقاتها الطاقوية مع شركائها التقليديين، وفي الوقت نفسه وسعت الحوار مع أسواق لم تكن ضمن الوجهات المباشرة الرئيسية لصادراتها.

والملف السلوفاكي يقدم نموذجًا لهذا التوسع: بلد في أوروبا الوسطى، لا يطل على المتوسط ولا يملك خطًا مباشرًا مع الجزائر، لكنه بات يناقش سوناطراك كمصدر طويل الأجل بفضل ترابط الشبكات الأوروبية.

ويتجاوز أثر ذلك صفقة واحدة. فإذا نجحت الجزائر في الوصول إلى السوق السلوفاكية عبر إيطاليا، فإن المسار يمكن أن يثبت تجاريًا أن البنية التي تملكها في جنوب أوروبا قادرة على خدمة أسواق إضافية داخل القارة، وهو ما يرفع القيمة الاقتصادية لخطوط التصدير القائمة ويمنحها وزنًا أكبر في المفاوضات المستقبلية.

ولا يعني ذلك أن الجزائر حسمت المنافسة. فسلوفاكيا تدرس ثلاثة مصادر مختلفة، ولكل خيار معادلة خاصة في السعر والنقل والاستقرار التعاقدي، كما أن وصول الغاز من الجزائر يتطلب تأمين سعات عبور داخل الشبكات الأوروبية واتفاقًا حول نقطة التسليم وتكاليف النقل.

غير أن وجود سوناطراك داخل المفاوضات قبل أكثر من عام من موعد التحول التنظيمي يمنح الجزائر فرصة للتفاوض على عقد مستقر بدل الدخول لاحقًا في سوق شراء قصيرة الأجل وأكثر تقلبًا.

وتتحرك براتيسلافا بدورها من موقع يسمح لها بالتفاوض دون ضغط فوري. فشركة «SPP» تمتلك، بحسب وزيرة الاقتصاد، مخزونات قدرها 17.5 تيراواط ساعة، بما يعادل نحو 35% من الاستهلاك الوطني، وهو ما يفصل بين احتياجات الشتاء القريب وبين إعادة تصميم منظومة الإمداد للسنوات المقبلة.

وتجعل هذه المعطيات النقاش مع الجزائر أقرب إلى إعادة تشكيل هيكل التوريد منه إلى معالجة نقص ظرفي.

ويضيف المسار الاقتصادي بين البلدين بعدًا آخر لهذا التقارب. ففي سبتمبر 2026، أنشأت الجزائر وسلوفاكيا إطارًا جديدًا للتعاون الاقتصادي عبر لجنة حكومية مشتركة، بينما تضاعفت المبادلات تقريبًا مقارنة بمستويات 2020، وإن ظلت محدودة من حيث القيمة الإجمالية.

وإذا دخل الغاز إلى العلاقة الثنائية بعقد طويل الأجل، فإن مركز الثقل الاقتصادي بين البلدين سيتغير بصورة واضحة، لأن الطاقة يمكن أن تتحول إلى أكبر مكون منفرد في المبادلات وتفتح معها قنوات إضافية للتعاون الصناعي والخدمات والنقل.

ومن هذه الزاوية، تحمل المفاوضات الحالية قيمة تتجاوز حساب الكميات. فالدبلوماسية الطاقوية الجزائرية تختبر اليوم قدرتها على تحويل الموقع الجغرافي، والبنية المتوسطية، وعلاقات سوناطراك الأوروبية إلى توسع فعلي داخل أسواق لم تكن تاريخيًا ضمن الدائرة الأولى للصادرات الجزائرية.

والنتيجة التي ستخرج بها المفاوضات لم تُحسم بعد، لكن الاتجاه أصبح أوضح: الجزائر لا تدافع فقط عن حصتها في الأسواق التقليدية، بل تعمل على تمديد حضورها منها إلى أسواق جديدة، مستفيدة من اللحظة التي تعيد فيها أوروبا رسم شبكة مورديها ومسارات غازها.

وفي هذا السياق، تصبح سلوفاكيا أكثر من مشترٍ محتمل؛ فهي اختبار لقدرة الجزائر على تحويل بوابتها الإيطالية إلى ممر تجاري نحو أوروبا الوسطى، وعلى ترجمة علاقاتها السياسية والطاقوية المتراكمة إلى نفوذ اقتصادي يتجاوز حدود المتوسط.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

دبلوماسي أميركي وزوجته في برنامج “الجزائر بعيون العالم” .. حلقة تلفزيونية استثنائية مع هناء غزار بوعكاز!

دبلوماسي أميركي وزوجته في برنامج “الجزائر بعيون العالم” .. حلقة تلفزيونية استثنائية مع هناء غزار بوعكاز!

الوجه الآخر للعلاقات الجزائرية الأميركية ..ما لم يروّ بعيدا عن البروتوكولات الدبلوماسية !

بوابة الجزائر الإخبارية :في حلقة مثيرة مرتقبة نشرت الإعلامية الجزائرية الشهيرة هناء غزار بوعكاز عبر حساباتها الرقمية “البرومو التشويقي ” لحلقة استثنائية من برنامج “العالم بعيون جزائرية “الذي يبث عبر شاشة تلفزيون النهار في عدد خاص يستضيف سهرة اليوم القائم بأعمال السفارة الأميركية في الجزائر مارك أ. شابيرو وزوجته

دبلوماسي أميركي وزوجته في برنامج “الجزائر بعيون العالم” .. حلقة تلفزيونية استثنائية مع هناء غزار بوعكاز!
هناء غزار بوعكاز رفقة الدبلوماسي الأميركي وزوجته

وظهر الدبلوماسي الأميركي “بعفوية ” ودون بروتوكولات في شوارع العاصمة الحزائرية متجولا بين زوايا أحيائها العتيقة ومطاعمها ومقاهيها الشعبية .

دبلوماسي أميركي وزوجته في برنامج “الجزائر بعيون العالم” .. حلقة تلفزيونية استثنائية مع هناء غزار بوعكاز!


الحلقة المرتقبة من برنامج ” العالم بعيون العالم ” التي ستبث سهرة اليوم بداية من الساعة 21:15 بتوقيت الجزائر ستسلط الضوء على يوميات الدبلوماسيين الأميركيين في الجزائر و وواقع وأفاق العلاقات الجزائرية الاميركية التي تشهد منذ وصول الرئيس تبون لقصر المرادية ديناميكية عير مسبوقة وشراكة اقتصادية متميزة مع زيادة حجم تدفق الاستثمارات الأميركية المباشرة وتعرج الاعلامية هناء غزار بوعكاز خلال الحلقة على تاريخ العلاقات الجزائرية الأميركية الضارب في أعماق التاريخ خاصة وأن الجزائر أول بلد عربي وافريقي اعترف باستقلال الولايات المتحدة وكانت تجمعهما علاقات ديلرماسية وتبادل للقناصلة ومعاهدات صداقة موثقة .

دبلوماسي أميركي وزوجته في برنامج “الجزائر بعيون العالم” .. حلقة تلفزيونية استثنائية مع هناء غزار بوعكاز!

ويعدّ يوم 05 سبتمبر/أيلول من كل سنة محطة تاريخية خالدة في العلاقات الجزائرية الأميركية، يستحضرها البلدان سنويّا بصفتها ذكرى مشتركة تؤسس لجذور الذاكرة الثنائية، والتي تمتد إلى السنوات الأولى من استقلال الجمهورية الأميركية عن التاج البريطاني عام 1783، إثر الاعتراف الرسمي بها من طرف الجزائر ضمن أول بلدان العالم

دبلوماسي أميركي وزوجته في برنامج “الجزائر بعيون العالم” .. حلقة تلفزيونية استثنائية مع هناء غزار بوعكاز!

للإشارة مارك أ. شابيرو، هو احد كبار موظفي السلك الدبلوماسي الأمريكي قائمًا بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة بالجزائر منذ فِيفْرِي 2026 ، شغل سابقًا منصب مستشار السياسة الخارجية (POLAD) لدى رئيس العمليات البحرية في البنتاغون خلال الفترة 2024–2025 ،كما عمل مستشارًا للسياسة الخارجية لدى قائد القوات البحرية الأمريكية في أوروبا وأفريقيا من 2020 إلى 2023.

#مارك شابيرو#هناء غزار
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

سقوط أوراق الوصاية.. واشنطن تبتز بريتوريا بسياط الأبارتايد لتعطيل صعود “بريكس”

سقوط أوراق الوصاية.. واشنطن تبتز بريتوريا بسياط الأبارتايد لتعطيل صعود “بريكس”

بوابة الجزائر الاخبارية :تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا فصلاً جديداً من التوتر السياسي والدبلوماسي، في ظل تصاعد الانتقادات الأمريكية الموجهة إلى حكومة الرئيس سيريل رامافوزا بشأن ملف شديد الحساسية يرتبط بالعلاقات العرقية والإرث التاريخي لنظام الفصل العنصري في البلاد. وفي أحدث موقف يعكس حدة هذا الخلاف، جدد السفير الأمريكي لدى جنوب إفريقيا، برنت بوزيل الثالث، انتقادات واشنطن للرئيس رامافوزا، متهماً إياه بعدم اتخاذ موقف صريح يدين الهتاف المثير للجدل “اقتلوا البوير”، والذي تعتبره إدارة الرئيس دونالد ترامب تحريضاً على العنف ضد المواطنين البيض.

غير أن القضية تتجاوز في أبعادها مجرد خلاف حول كلمات أغنية سياسية، إذ ترتبط بتاريخ طويل ومعقد من الصراع ضد نظام الفصل العنصري، وبالجدل المستمر داخل جنوب إفريقيا حول حدود حرية التعبير وخطاب الكراهية واستحضار رموز وأغاني مرحلة التحرر في الواقع السياسي الحالي. ففي الوقت الذي ترى فيه أطراف أمريكية أن استمرار ترديد هذا الشعار يمثل تهديداً مباشراً للبيض، وخاصة الأفريكانيين، تعتبر قراءات أخرى داخل جنوب إفريقيا أن الأغنية جزء من التراث النضالي ضد الأبارتايد ولا ينبغي تفسيرها حرفياً باعتبارها دعوة إلى قتل البيض.

سقوط أوراق الوصاية.. واشنطن تبتز بريتوريا بسياط الأبارتايد لتعطيل صعود “بريكس”
مجمد ادريس سنوسي خبير نزاعات شؤون افريقية

ويزداد الملف تعقيداً بفعل المسار القضائي الذي عرفته القضية، بعدما انتقلت المحاكم الجنوب إفريقية من اعتبار الأغنية خطاب كراهية في حكم سابق، إلى تبني قراءة مختلفة في أحكام لاحقة ربطت معناها بسياقها السياسي والتاريخي. وهو ما يضع حكومة رامافوزا أمام معادلة دقيقة تجمع بين احترام قرارات القضاء، والتعامل مع الضغوط الأمريكية، وإدارة قضية داخلية بالغة الحساسية في مجتمع لا تزال فيه آثار عقود الفصل العنصري وعدم المساواة حاضرة بقوة.

وأمام تصاعد اللهجة الأمريكية، يطرح الجدل تساؤلات أوسع بشأن مستقبل العلاقات بين واشنطن وبريتوريا: هل يتعلق الأمر فعلاً بحماية الأقلية البيضاء في جنوب إفريقيا من خطاب يُنظر إليه باعتباره تحريضياً، أم أن هذا الملف أصبح ورقة ضغط جديدة ضمن خلاف سياسي واستراتيجي أوسع بين إدارة ترامب وحكومة رامافوزا؟

وفي هذا السياق، يرى إدريس محمد سنوسي، الخبير في شؤون النزاعات الإفريقية، “لبوابة الجزائر” أن تجدد الانتقادات الأمريكية لجنوب إفريقيا يعكس صراعاً متشعب الأبعاد يتقاطع فيه الإرث الاستعماري مع طموحات السيادة الخارجية.

إرث الأبارتايد والعدالة التاريخية مقابل المخاوف الأمنية


​يشير إدريس محمد سنوسي إلى أن العنف في المناطق الزراعية بجنوب إفريقيا هو حقيقة واقعة لا ينبغي التقليل من شأنها أو تجاهل معاناة ضحايائها بغض النظر عن هويتهم العرقية. بيد أن فهم هذه المعضلة يستوجب وضعها في سياق تاريخي أوسع، حيث أدى الاستعمار ونظام الفصل العنصري إلى نزع واسع للأراضي من السكان الأفارقة وترسيخ تفاوت عرقي عميق؛ إذ تُظهر بيانات الحكومة لعام 2017 امتلاك البيض لنحو 72% من الأراضي الزراعية المملوكة للأفراد مقابل 4% فقط للأفارقة.
​وبناءً على ذلك، يؤكد إدريس محمد سنوسي أنه لا يمكن اختزال سياسة بريتوريا في كونها “معادية للبيض”، كما لا يمكن تجاهل المخاوف الأمنية للمزارعين، مشدداً على أن جوهر القضية يكمن في كيفية معالجة إرث تاريخي من نزع الملكية مع ضمان حماية جميع المواطنين من العنف المعاصر. ويضيف إدريس محمد سنوسي أن الهامش السياسي للرئيس سيريل رامافوزا يظل محكوماً باستقلال القضاء الحائز على أحكام تفسر الرموز التاريخية دون اعتبارها دعوة حرفية للقتل، مما يفرض ضرورة التمييز الدقيق بين تصحيح المظالم التاريخية ورفض أي استهداف معاصر للأفريكانر.


الصراع الجيوسياسي وموقع بريتوريا في مجموعة بريكس


​على الصعيد الاستراتيجي، يوضح إدريس محمد سنوسي أن قضية المزارعين و«البوير» قد تحولت إلى أداة ضغط في يد واشنطن ضمن حزمة أوسع من الخلافات تشمل قانون نزع الملكية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية. ويؤكد إدريس محمد سنوسي أن الخلاف يتعدى التفاصيل الداخلية ليطال التوجه الخارجي لجنوب إفريقيا، التي تسعى لتعزيز موقعها ضمن مجموعة بريكس (BRICS) والجنوب العالمي للدفع نحو نظام دولي أكثر تعددية وتوازناً.
​ويختم إدريس محمد سنوسي إلى أن هذا التوتر يمثل نقطة اشتباك حقيقية حول حدود النفوذ الأمريكي واستقلال القرار الجنوب إفريقي؛ فالاستجابة لضغوط واشنطن المباشرة في ملفات ذات حساسية تاريخية قد تُفهم باعتبارها مساساً بالسيادة الوطنية. وبالتالي، فإن الأزمة الحالية ليست سوى واجهة لمعركة أعمق تتعلق بمستقبل دور بريتوريا في إعادة صياغة ملامح النظام الدولي وتحدي الهيمنة الأحادية، وفقاً لتحليلات إدريس محمد سنوسي.

#افريقيا#بريتوريا#جنوب افريقيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

الشريط الرئيسي
شارك المقال

‏عمار بلاني‬⁩ يفتح النار على رئيس جمهورية الطابور الخامس السابق “فرانسوا هولاند‬⁩” الملقب بـ “فلانبي”!

‏عمار بلاني‬⁩ يفتح النار على رئيس جمهورية الطابور الخامس السابق “فرانسوا هولاند‬⁩” الملقب بـ “فلانبي”!

مقال رأي بقلم : الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني

العالم وفق هولاند: تاريخ واحد،ومذنب واحد، وصفر من التفكير

بوابة الجزائر الإخبارية : إذا صدّقنا تخريفات أسوأ رئيس في الجمهورية الفرنسية الخامسة، ذلك المدعو «فلانبي»، الذي لا تقل رخاوة جسده عن ضحالة فكره، فإن السابع من أكتوبر هو الذي فجّر كل شيء: الحرب في إيران، والصعوبات الاقتصادية العالمية، والتوترات الدولية.

‏عمار بلاني‬⁩ يفتح النار على رئيس جمهورية الطابور الخامس السابق “فرانسوا هولاند‬⁩” الملقب بـ “فلانبي”!
السفير الجزائري السابق عمار بلاني

وبحسب منطقه، يبدو أن تاريخ العالم بدأ في ذلك اليوم. أما قبله، فكان كل شيء، على ما يبدو، يسير على ما يرام.

فالاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ عام 1967، والحصار المفروض على غزة منذ عام 2007، والحرب في أوكرانيا منذ فبراير 2022، والتنافس بين إسرائيل وإيران، والتوترات بين واشنطن وبكين، والاختلالات الاقتصادية العالمية، كلها أمور يُفترض أنها انتظرت ظهور حماس حتى تصبح موجودة.

‏عمار بلاني‬⁩ يفتح النار على رئيس جمهورية الطابور الخامس السابق “فرانسوا هولاند‬⁩” الملقب بـ “فلانبي”!

إن الخلط بهذا القدر بين التسلسل الزمني والعلاقة السببية لم يعد تحليلاً جيوسياسياً، بل أصبح هراءً فكرياً يُقدَّم بثقة مفرطة من شخص يعتقد أن نبرة اليقين يمكن أن تحل محل الذكاء.


إن جعل السابع من أكتوبر سبباً شاملاً لكل الأزمات، الماضية منها والحاضرة، ضرب من الحماقة المفرطة.

لكن ماذا يُنتظر من رجل يبدو أنه جعل الانتهازية عقيدة، والتملّق منهجاً؟

إن التودد المفرط إلى لوبي معروف قد يؤدي أحياناً وظيفة محددة للغاية: الإبقاء على أمل العودة إلى القمة.

فعندما يحلم المرء باستعادة مقعد الرئاسة للمرة الثانية، ينتهي به الأمر إلى الخلط بين القناعة والحسابات، وبين التحليل والخضوع، وبين الخطاب السياسي ومحاولات استرضاء الآخرين وكسب رضاهم.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

فرنسا “رجل أوروبا المريض”.. أزمة ديون خانقة تهز اقتصاد باريس وتقلق منطقة اليورو

فرنسا “رجل أوروبا المريض”.. أزمة ديون خانقة تهز اقتصاد باريس وتقلق منطقة اليورو

بوابة الجوائر الاخبارية : في ظل تصاعد الضغوط المالية والاقتصادية التي تشهدها منطقة اليورو، سلط تقرير حديث نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” بتاريخ 9 أكتوبر 2026 الضوء على الأزمة المتفاقمة التي تواجهها فرنسا، والتي باتت تُلقب في الدوائر الاقتصادية بـ”رجل أوروبا المريض”.

وتأتي هذه التطورات على وقع اختبار قاسٍ تخوضه الأسواق المالية لمدى قدرة الاقتصاد الفرنسي على تحمل كلفة الاقتراض المتصاعدة، بالتزامن مع بلوغ عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات مستويات قياسية اقتربت من حاجز الخامسة بالمائة، وما رافق ذلك من اتساع ملحوظ في الهامش الفاصل بينها وبين السندات الألمانية التي تعتبر الملاذ الآمن والمؤشر المعياري للاستقرار المالي في القارة.

فرنسا “رجل أوروبا المريض”.. أزمة ديون خانقة تهز اقتصاد باريس وتقلق منطقة اليورو
رضا بوشفرة صحفي في نيويورك

إن تراجع شهية المستثمرين الدوليين والأجانب تجاه أدوات الدين الفرنسي، وتزايد الأصوات التحذيرية والضغوط من المؤسسات الأوروبية للإسراع في ضبط الأوضاع المالية واعتماد ميزانية 2027 بصرامة، يعكسان حالة من القلق المتصاعد حيال الاستدامة المالية لثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، لاسيما في ظل استمرار عجز الميزانية وتراكم المديونية العامة التي تثقل كاهل الخزينة العامة وتفرض تحديات غير مسبوقة أمام صانعي القرار في باريس.

وفي هذا السياق ، صرح رضا بوشفرة، الصحفي المقيم في نيويورك، لموقع “بوابة الجزائر”، بأن الغطرسة الاقتصادية الفرنسية تصطدم اليوم بواقع مرير، حيث تُمثل أزمة الدين الفرنسي اختباراً مفصلياً فاضحاً لهشاشة نموذج اقتصاد لطالما تغنى بالاستقرار الوهمي على حساب الإصلاحات الحقيقية.
​خذلان الخزينة وتخبط باريس المالي


​يؤكد رضا بوشفرة أن باريس تجني ثمار تخاذلها وهندستها المالية المأزومة، إذ إن اقتراب عوائد السندات الحكومية لعشر سنوات من حاجز خمسة بالمائة، واتساع الفجوة المذلة بينها وبين السندات الألمانية، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك عجز الإدارة الفرنسية عن إدارة أموالها بحكمة.

ويشير رضا بوشفرة إلى أن هذه الضغوط المتوحشة ستلتهم بوحشية ميزانية الدولة لتصب مباشرة في جيوب الدائنين وفوائد الديون المتراكمة، تاركة الشعب الفرنسي والخدمات العامة يواجهون جحيم التقشف. إن العجز المستمر وتراكم المديونية العمياء سيجبران الساسة في باريس على الرضوخ صاغرين لضغط الأسواق وإقرار ميزانية 2027 بمرارة شديدة، في سقوط مدوٍ لخيلاء الإدارة الاقتصادية الباريسية.


​ أزمة ثقة تفضح هشاشة النموذج الفرنسي


​أما في قراءة طبيعة الانهيار، فيوضح رضا بوشفرة أننا أمام أزمة ثقة هيكلية وليست مجرد كبوة عابرة؛ فالأسواق الدولية والمستثمرون الأجانب باتوا ينظرون إلى سندات الخزينة الفرنسية بعين الريبة والشك، عازفين عن تمويل اقتصاد بات عاجزاً عن حماية تصنيفه وثباته. ويسخر رضا بوشفرة من محاولات إخفاء عورات الاقتصاد الفرنسي خلف البيانات الورقية، مشدداً على أن استمرار هذا النزيف وتوسّع الفجوة مع برلين يعكسان تآكلاً تاماً لثقة العالم في الملاءة المالية لفرنسا. ويختتم رضا بوشفرة تحليله بالتحذير من أن عدوى هذا التخبط الفرنسي لن تتوقف عند حدود باريس، بل ستجر منطقة اليورو بأسرها إلى مستنقع من عدم الاستقرار، لتثبت فرنسا أنها لم تكن سوى حلقة ضعيفة تهز أركان القارة بأسرها حين تختبرها حقيقة الأرقام، وفقاً لما صرح به رضا بوشفرة لبوابة الجزائر من نيويورك.
ومع استمرار نزيف الثقة واتساع الفجوة التمويلية، يبدو أن باريس باتت رهينة لأرقامها وديونها المتراكمة، وسط تساؤلات ملحة عما إذا كانت هذه الأزمة مجرد سحابة تابعت الصيف أم بداية لانزلاق مالي واسع قد يعيد رسم ملامح الاستقرار الاقتصادي في عموم منطقة اليورو.

#اليويو#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

الجزائر
شارك المقال

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”

مقال رأي بقلم احميدة العياشي كاتب وصحفي جزائري

بوابة الجزائر الإخبارية: في وقت متقارب، يفقد الرئيس عبد المجيد تبون اثنين من أبرز رجاله الذين كان لكل واحد منهما موقعه الخاص داخل منظومة الحكم ومحيط الرئاسة.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (صورة الرئاسة الجزائرية)

الأول هو بوعلام بوعلام، أحد أقرب مساعدي الرئيس وأحد الرجال الأقوياء في الرئاسة، والذي كان حضوره السياسي أعمق بكثير من حضوره الإعلامي والدعائي. فقد ظل، طوال سنوات، بعيداً نسبياً عن الأضواء، لكنه كان حاضراً في دوائر صناعة القرار، وترك بصمته في عدد من الملفات، ولا سيما في المجال الدبلوماسي وفي إدارة بعض العلاقات الحساسة المحيطة بالرئاسة.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ومدير ديوان الرئاسة الجزائرية الراحل بوعلام بوعلام (صورة الرئاسة الجزائرية)

وفي الوقت نفسه، رحل أحد مستشاري الرئيس الذين حملوا معهم مساراً سياسياً وثقافياً مختلفاً، باعتباره واحداً من الوجوه المعروفة في تاريخ الحركة الثقافية الأمازيغية، وأحد الأسماء البارزة في حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، فضلاً عن كونه من زملاء عبد المجيد تبون في الحكومة في مرحلة سابقة.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”
المستشار بالرئاسة الجزائرية الراحل حميد لوناوسي

وبذلك، فإن رحيل الرجلين لا يمثل مجرد فقدان شخصي بالنسبة إلى الرئيس، وإنما يعني أيضاً غياب تجربتين وشبكتين من العلاقات والخبرات التي كانت حاضرة، بدرجات متفاوتة، في محيط صناعة القرار.

وقد بدا الرئيس تبون متأثراً برحيل الرجلين، باعتبارهما من الشخصيات التي احتلت موقعاً مهماً في محيطه الرئاسي. غير أن اللافت في طريقة تعامله مع هذا الرزء كان غلبة الهدوء والتحفظ، وهي سمة تبدو منسجمة مع أسلوبه العام في إدارة الأزمات والانتقال بين الملفات، حيث لا يترك عادة لانفعالات اللحظة أن تتحول إلى مواقف سياسية متسرعة.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”
الرئيس الجزائري يقرأ فاتحة الكتاب على روح الفقيد بوعلام بوعلام (صورة الرئاسة الجزائرية)

وقد يرى البعض أن فقدان شخصيتين من هذا الوزن، وفي ظرف زمني متقارب، يمكن أن يربك مسار الرئيس أو يترك فراغاً داخل دوائر القرار المحيطة به. غير أن قراءة مسار عبد المجيد تبون منذ وصوله إلى قصر المرادية تقود إلى استنتاج آخر.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”

فالرئيس، في تعامله مع الملفات الداخلية كما مع التحديات الإقليمية والدولية، أظهر ميلاً واضحاً إلى البراغماتية والواقعية، وإلى بناء قراراته بطريقة تدريجية. فهو لا يتحرك، في الغالب، وفق منطق القفزات الكبرى، وإنما وفق منطق الخطوة التي تفتح الطريق أمام الخطوة التالية.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”
صورة أرشيفية للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

وقد يكون هذا أحد مفاتيح فهم طريقة اشتغاله في الحكم: تحويل التحولات الصغيرة إلى مقدمات لتحولات أكبر من دون الكشف بالضرورة عن كامل المسار منذ بدايته.

ومن هذه الزاوية، فإن رحيل بوعلام بوعلام، ومن سبقه أو لحقه من مستشاري الرئيس وشخصيات محيطه، لا يعني بالضرورة أن الرئاسة فقدت أدواتها أو أن مشروع تبون دخل مرحلة من الارتباك. فالرئاسة، في نهاية المطاف، ليست مجموع الأشخاص الذين يحيطون بالرئيس، وإنما هي أيضاً شبكة مؤسسات ودوائر قرار ومصالح وخبرات تتغير مواقعها وأدوارها باستمرار.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”

ولعل الأهم هو أن خزان الرئيس تبون من الخيارات والبدائل لم ينضب بعد. فالرجل الذي بنى مساره الرئاسي على التدرج، وعلى اختبار التوازنات قبل الانتقال إلى الخطوة التالية، يبدو أنه لا يزال يحتفظ بمجموعة من الأوراق التي يمكن أن يستخدمها في إعادة ترتيب محيطه وفي مواصلة تنفيذ التصور الذي حمله معه إلى قصر المرادية منذ بداية عهده.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”
صورة أرشيفية للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)


لهذا، فإن السؤال الحقيقي لا ينبغي أن يكون فقط: من سيعوض الرجلين؟ وإنما: أي اتجاه ستأخذ إليه الرئاسة بعد رحيلهما؟ وهل سيكتفي تبون بإعادة ملء المواقع الشاغرة، أم أن هذه التحولات ستدفعه إلى إعادة تركيب جزء من فريقه الرئاسي بما يتلاءم مع المرحلة المقبلة

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”

ملاحظة: الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

#الجزائر#قصر المرادية
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

بوابة الجزائر الإخبارية/ وكالات: اختتمت أمس الخميس بالعاصمة النرويجية أوسلو أشغال الدورة ال15 للقمة الاقتصادية الإسكندنافية-الإفريقية بمشاركة مميزة للجزائر كضيف شرف خاص والتأكيد على توسيع آفاق التعاون والتوجه نحو شراكة قائمة على الاستثمار و نقل التكنولوجيا.

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

و تم خلال هذه القمة التي قاد الوفد الجزائري فيها, بتكليف من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون, وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري, سيد علي خالدي, إبراز أهمية تعزيز الحوار الاقتصادي بين إفريقيا و بلدان الشمال الاوروبي.

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

كما شكل هذا اللقاء الاقتصادي الدولي مناسبة لإبراز قدرات الجزائر في مختلف المجالات تماشيا مع الديناميكية الاقتصادية الحالية الرامية بشكل خاص إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الصادرات خارج قطاع المحروقات.

إضافة الى هذا, تم التأكيد على أن الجزائر تتطلع إلى شراكة حقيقية قوامها الاستثمار في تحويل الموارد ونقل الخبرة والتكنولوجيا والتكوين وتبادل المنتوجات في الاتجاهين, فضلا عن التزامها بالاندماج الإفريقي الذي تشهد عليه مشاريعها الهيكلية الكبرى على غرار الطريق العابر للصحراء وأنبوب الغاز العابر للصحراء ومشروع الألياف البصرية.

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

يذكر أن الدورة ال15 للقمة الاقتصادية الإسكندنافية-الإفريقية شهدت مشاركة أزيد من 250 مسؤولا حكوميا و200 متعامل اقتصادي ناشط في مختلف المجالات لا سيما الفلاحة والطاقة.

كما شكلت هذه القمة سانحة لتجديد تمسك الجزائر بضرورة استكمال السيادة السياسية لإفريقيا بالسيادة الاقتصادية على النحو الذي تطلع إليه مؤسسو منظمة الوحدة الإفريقية والاتحاد الإفريقي, مع التأكيد على أن الجزائر, التي كانت بالأمس قبلة الثوار والأحرار, تتطلع اليوم إلى أن تكون وجهة للشراكة والاستثمار.

ويذكر أن وزير الفلاحة الجزائري كان قد أشرف رفقة وزيرة الصيد والسياسة المحيطية لمملكة النرويج, ماريان سيفرتسن نيس, أول أمس الأربعاء بأوسلو على الافتتاح الرسمي لفعالية “يوم الجزائر Algeria Day”, المنظمة عشية انعقاد الدورة الـ15 للقمة الاقتصادية الإسكندنافية-الإفريقية.

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

وفي كلمته الافتتاحية, أكد خالدي أن اختيار الجزائر كضيف شرف خاص لهذه القمة يحمل دلالة عميقة على الثقة والاحترام اللذين تحظى بهما لدى مملكة النرويج وعلى الإرادة المشتركة لتعزيز أواصر التعاون والشراكة بين البلدين والارتقاء بها إلى آفاق أرحب.

وفي هذا الصدد, نوه وزير الفلاحة الجزائري بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية على الصعيدين السياسي والدبلوماسي, مبرزا تطلع البلدين إلى تنويعها وتوسيعها بما يتعدى ميدان الطاقة إلى مجالات أخرى على غرار الفلاحة والصيد البحري.

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

كما دعا الوزير المستثمرين النرويجيين إلى اغتنام فرص الشراكة المتاحة في الجزائر في ظل الإصلاحات التي باشرتها لتحسين مناخ الأعمال لا سيما استقرار الإطار القانوني للاستثمار وإنشاء الشباك الوحيد وتعزيز الضمانات الممنوحة للشركاء الأجانب.

كما شارك مجمع سونلغاز, ممثلا في سونلغاز الدولية والشركة الجزائرية للصناعات الكهربائية والغازية, في فعاليات “يوم الجزائر” بالنرويج, بحضور مسؤولين حكوميين وممثلين عن المؤسسات الاقتصادية والقطاع الخاص من البلدين.

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

وفي هذا الاطار, قدم الرئيس المدير العام لشركة سونلغاز الدولية, يزيد جلولي, عرضا بعنوان “الجزائر: قطب طاقوي وصناعي للمستقبل” حيث تم تسليط الضوء على القدرات والإمكانات الجزائرية في مجالات الطاقة والصناعة وعلى فرص تطوير الشراكات والاستثمارات الدولية.

وعكست مشاركة سونلغاز الدولية والشركة الجزائرية للصناعات الكهربائية والغازية في هذا الحدث, التزام مجمع سونلغاز بتعزيز حضوره على الساحة الاقتصادية الدولية والترويج لخبراته وقدراته في مجالات الطاقة والصناعات الكهربائية والغازية والتصنيع والخدمات الهندسية.

و عرفت فعاليات اليوم تنظيم سلسلة من لقاءات الأعمال الثنائية بين ممثلي مجمع سونلغاز ونظرائهم من الشركات والمؤسسات النرويجية, خصصت لبحث فرص التعاون والشراكة واستكشاف إمكانية تجسيد مشاريع مشتركة ذات قيمة مضافة للجانبين.

كما شاركت الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة في أشغال فعالية “يوم الجزائر”, حيث وقع رئيسها, الطيب شباب, مع ممثل غرفة تجارة أوسلو, كريستوفر فينهايم, على مذكرة تفاهم للتعاون ترمي إلى تعزيز التعاون بين الغرفتين وتبادل الخبرات والتجارب والممارسات, بما يسهم في تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجزائر والنرويج وتشجيع التواصل والزيارات المتبادلة بين رجال الأعمال وفتح آفاق جديدة لإقامة شراكات ومشاريع مشتركة. 
 

#الجزائر#النرويج
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

مليارا دولار من الأسلحة الإسرائيلية للمغرب!.. عمار بلاني يرصد حجم التعاون العسكري على محورالرباط وتل أبيب

مليارا دولار من الأسلحة الإسرائيلية للمغرب!.. عمار بلاني يرصد حجم التعاون العسكري على محورالرباط وتل أبيب

مقال رأي بقلم : الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني

إسرائيل تشارك رسميًا في معرض مراكش للطيران بالمغرب

بوابة الجزائر الإخبارية : تشارك إسرائيل للمرة الأولى رسميًا في معرض مراكش للطيران، الذي يُقام من 7 إلى 10 أكتوبر 2026 في قاعدة القوات الجوية الملكية المغربية.

مليارا دولار من الأسلحة الإسرائيلية للمغرب!.. عمار بلاني يرصد حجم التعاون العسكري على محورالرباط وتل أبيب
السفير الجزائري السابق عمار بلاني

وقد افتتحت وزارة الدفاع الإسرائيلية جناحًا وطنيًا، وتقود وفدًا يضم ثماني شركات للصناعات الدفاعية.

وتأتي هذه المشاركة بعد نحو ست سنوات من استئناف العلاقات بين الرباط وتل أبيب، الذي أُعلن عنه في ديسمبر 2020 في إطار اتفاقيات أبراهام.

وتعرض الشركات الإسرائيلية معدات تشمل أنظمة الدفاع الجوي، والطائرات المسيّرة، والأنظمة المستقلة، والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، والتكنولوجيات الفضائية.

كما يحظى الجانب الصناعي بأهمية كبيرة. وتؤكد شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية أنها تسعى إلى إقامة شراكات محلية، وتطوير التعاون التكنولوجي، واستكشاف فرص نقل التكنولوجيا.


وتأتي هذه المشاركة في سياق تنامي التعاون العسكري بين البلدين، ولذلك فهي لا تقتصر على الحضور التجاري.

كما تمنح هذه المشاركة صناعة الدفاع الإسرائيلية حضورًا رسميًا وبارزًا في معرض يُنظَّم بمساهمة السلطات المغربية.

تُقدَّر قيمة مشتريات المغرب من الأسلحة الإسرائيلية بنحو ملياري دولار منذ تطبيع العلاقات الثنائية في عام 2020. وقد أورد هذا الرقم معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS).

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

قانون المالية 2027 يعيد رسم علاقة الشركات بالجباية.. تتبع رقمي أوسع ومسار أقصر للمستثمر

قانون المالية 2027 يعيد رسم علاقة الشركات بالجباية.. تتبع رقمي أوسع ومسار أقصر للمستثمر

قبل 30 سبتمبر من كل سنة، قد تصبح الشركات الجزائرية مطالبة بتقديم كشف إلكتروني مفصل عن كل دينار جرى توزيعه كأرباح، من هوية المستفيد وحصته في رأس المال إلى قيمة المبلغ المحول والاقتطاعات والحساب الذي استقبله. وبالتوازي، يقترح مشروع قانون المالية 2027 إخضاع عقود المؤسسات الأجنبية وكشوف الزبائن والفواتير الشهرية لتدفق أوسع من البيانات الرقمية، في مقابل تجميع عدد من الإجراءات الجبائية للمستثمر داخل الشباك الوحيد الوطني.

وتكشف الوثيقة التي تحوز عليها بوابة الجزائر أن المشروع يتحرك في اتجاهين متوازيين: توسيع قدرة الإدارة على تتبع المعاملات بعد انطلاق النشاط الاقتصادي، وتقليص جزء من المسار الإداري الذي يواجهه المستثمر عند إنشاء المشروع. وهي معادلة تجعل الرقمنة أداة للرقابة من جهة وللتبسيط من جهة أخرى.

وترد هذه الأحكام في مشروع قانون المالية لسنة 2027، وبالتالي لا تكتسب صفة الإجراء النافذ قبل استكمال المسار التشريعي. وكانت الحكومة قد درست المشروع التمهيدي في 30 سبتمبر، قبل مصادقة مجلس الوزراء عليه في 4 أكتوبر، بالتوازي مع إدراج زيادات في الأجور والرواتب والتأكيد على عدم تضمين ضرائب تمس القدرة الشرائية للمواطنين.

من الأرباح إلى العقود.. الإدارة توسع قاعدة المعلومات

يظهر التحول أولًا في المادة 12، التي تقترح إخضاع الأرباح الموزعة لتصريح إلكتروني سنوي شديد التفصيل. فبدل الاكتفاء بإجمالي التوزيعات، سيشمل الكشف المقترح هوية كل مستفيد، وحصته في رأس المال، ورقمه الجبائي والوطني، والسنة المالية التي نشأت عنها الأرباح، والمبالغ الإجمالية والصافية المدفوعة، وقيمة الاقتطاعات من المصدر، وتاريخ التحويل، ومراجع الحساب البنكي أو البريدي الذي استقبل الأموال.

ويمتد الالتزام حتى إلى السنوات التي لا تقوم فيها المؤسسة بتوزيع أرباح، بما يسمح للإدارة ببناء سلسلة سنوية مستمرة للبيانات بدل الاقتصار على السنوات التي تعرف عمليات دفع فعلية.

ويمنح ذلك المصالح الجبائية إمكانية مطابقة ما تصرح به الشركة الموزعة مع البيانات المرتبطة بالمستفيدين، والتحقق من الاقتطاعات المنفذة عند المصدر، بينما يظل عدم التصريح أو التأخر أو تقديم بيانات غير مطابقة خاضعًا للعقوبات المقررة في التشريع الجبائي.

ومن الأرباح، ينتقل المشروع إلى العقود الأجنبية. فالمادة 13 تقترح كشفًا سنويًا للمؤسسات الأجنبية غير المقيمة يتضمن هوية المتعاقد الجزائري، ومرجع العقد وملحقاته، وطبيعة الأشغال أو الخدمات، ومكان التنفيذ، والمداخيل المحصلة خلال السنة، وكيفية توزيعها بين المنشأة الدائمة داخل الجزائر والمقر الاجتماعي في الخارج.

ويكتسب هذا التفصيل أهميته في العقود التي لا تبقى عائداتها كلها داخل الجزائر، إذ يسمح للإدارة بمتابعة الجزء المرتبط بالنشاط المحلي والجزء المحول إلى الكيان الأجنبي، والتحقق من اتساق المعالجة الضريبية المطبقة على كل طرف من أطراف التدفق.

ويتكامل ذلك مع تعديل كشوف الزبائن في المادة 16، التي تقترح توسيع الالتزام إلى بعض المتعاملين والوسطاء في توزيع خدمات الهاتف النقال، وإضافة معرف شريك الأعمال «BP» إلى البيانات المطلوبة.

والتغيير الأهم هنا هو الانتقال إلى كشوف شهرية عن بعد تتضمن هوية الزبون وأرقامه التعريفية ومرجع الفاتورة وتاريخها وقيمة المبيعات والرسم على القيمة المضافة.

ومع تعميم النظام المعلوماتي «جبايتك»، تصبح هذه البيانات قابلة للمقارنة بين ما يصرح به المورد وما يظهر لدى الطرف المقابل، بما يحول الفاتورة من وثيقة مستقلة إلى حلقة داخل منظومة رقمية أوسع لمطابقة المعاملات.

رقابة أكبر بعد النشاط.. وإجراءات أقل عند الانطلاق

ولا يسير المشروع في اتجاه التشديد وحده. ففي الجهة المقابلة، تقترح المادة 15 تجميع عدد من الإجراءات أمام المستثمر على مستوى الشباك الوحيد الوطني للاستثمار.

ويشمل ذلك التصريح بالوجود، وطلب رقم التعريف الجبائي، والحصول على تراخيص اقتناء السلع والخدمات بالإعفاء من الرسم على القيمة المضافة بالنسبة إلى المشاريع المستفيدة من المزايا، إلى جانب تسديد حق الطابع البالغ 4000 دينار المرتبط بفتح السجل التجاري أو تعديله.

وبذلك، يحاول المشروع نقل المستثمر من مسار موزع على عدة مصالح إلى نقطة تعامل أكثر تركيزًا، في الوقت الذي يرفع فيه مستوى الإفصاح المطلوب منه بعد دخول النشاط مرحلة التشغيل.

وتظهر الفكرة نفسها في معالجة تجمعات الشركات، إذ يقترح إلزام التجمعات غير الداخلة في مجال الضريبة على أرباح الشركات بالتصريح بالوجود لدى المصلحة التابعة لمكان تنفيذ المشروع، مع إرفاق الملف بعقد التجمع وسجله التجاري وبيانات أعضائه.

ويسمح هذا الترقيم الجبائي بمتابعة التجمع ككيان اقتصادي أثناء تنفيذ المشروع، ثم مراقبة كيفية توزيع نتائجه على المؤسسات المشاركة فيه.

جباية المناجم تنتقل إلى دورة حياة المشروع

أما في النشاط المنجمي، فيتخذ التعديل شكلًا مختلفًا يقوم على ربط الجباية بدورة الاستثمار الطويلة.

فالمادة 10 تتيح خصم نفقات التنقيب والاستكشاف المصادق عليها مسبقًا من الوكالة المختصة إما خلال السنة التي تحملت فيها المؤسسة تلك المصاريف، أو توزيعها بالتساوي على عشر سنوات مالية ابتداءً من أول سنة للاستغلال.

وإذا كانت مدة استغلال المنجم المقدرة أقل من عشر سنوات، يوزع الخصم على المدة المتبقية، مع منع احتساب النفقة نفسها مرتين.

ويمنح ذلك المستثمر مرونة أكبر في معالجة النفقات التي تسبق الإنتاج، لكنه يقترن في الوقت نفسه بضوابط تخص المؤونات والإتاوات.

فالمشروع يحدد مؤونة إعادة تكوين المكامن في حدود 10% من الربح الخاضع للضريبة قبل الخصم، مع إعادة إدراج الجزء غير المستخدم في النتائج بعد أربع سنوات وزيادة قدرها 25% على الضريبة المتعلقة به.

كما يقترح إنشاء مؤونة لإعادة تأهيل المواقع تعادل 1% من وعاء الإتاوة المنجمية، تودع في حساب محجوز لدى الخزينة، بما يربط الاستغلال منذ بدايته بالتكلفة المستقبلية لإعادة الموقع.

وفي المقابل، ترتفع بعض الحقوق والإتاوات؛ إذ ينتقل حق المنح الأول لترخيص الاستكشاف من 40 ألفًا إلى 70 ألف دينار، وحق المنح الأول لترخيص استغلال المناجم من 75 ألفًا إلى 130 ألف دينار، بينما ترتفع الإتاوة على المواد الوقودية الصلبة والمعادن الحديدية من 1.5% إلى 2%، وعلى المعادن غير الحديدية من 2% إلى 2.5%.

وتأتي هذه الأحكام في إطار مواءمة النظام الجبائي مع القانون رقم 25-12 المؤرخ في 3 أوت 2025 والمنظم للنشاطات المنجمية.

تعديلات أخرى على أرباح الشركات

وخارج المناجم، تقترح المادة 11 توسيع الضريبة الإضافية على أرباح الشركات لتشمل إنتاج الجعة الكحولية واستيرادها بنسبة 20%، على أساس الربح الخاضع للضريبة وليس رقم الأعمال.

وفي جانب آخر، تستبدل المادة 14 سقف الخصم الثابت للتبرعات الإنسانية، والمحدد حاليًا بأربعة ملايين دينار سنويًا، بسقف نسبي يعادل 1% من رقم الأعمال.

ويتساوى النظامان عند مؤسسة تحقق رقم أعمال قدره 400 مليون دينار، بينما يصبح السقف بعد ذلك مرتبطًا بحجم النشاط بدل مبلغ موحد لجميع المؤسسات.

وتتضمن المقتطفات كذلك توضيحًا لإخضاع كل مؤسسة استغلال بصورة مستقلة عندما يدير المكلف بالضريبة عدة مؤسسات، بينما تقتصر التعديلات المتعلقة بالأجور في المواد المعروضة على تحيين إحالات قانونية وإلغاء ترتيبات قديمة، من دون استحداث معدل اقتطاع جديد على أجور العمال.

وبجمع هذه المواد، يظهر أن مشروع قانون المالية 2027 لا يقدم تعديلًا ضريبيًا منفردًا بقدر ما يعيد تنظيم طريقة رؤية الإدارة للنشاط الاقتصادي: بيانات أدق عن الأرباح والعقود والفواتير، قدرة أكبر على مطابقة المعلومات، إجراءات أكثر تركيزًا أمام المستثمر، وجباية منجمية تحاول التوفيق بين طول دورة الاستثمار وحق الدولة في العائد.

وإذا حافظ النص النهائي على هذه الصيغة، فإن التحول الأكبر سيكون في الانتقال من رقابة تعتمد بدرجة كبيرة على التصريح المنفصل إلى منظومة تستطيع فيها الإدارة ربط الشركة والمستفيد والفاتورة والعقد والحساب المالي داخل سلسلة معلومات واحدة، مقابل تقليص بعض الحواجز الإدارية في بداية الاستثمار.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

من الغاز إلى الهيدروجين.. MED9 تعيد رسم ممرات الطاقة بين أوروبا والجزائر

من الغاز إلى الهيدروجين.. MED9 تعيد رسم ممرات الطاقة بين أوروبا والجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: أكثر من 65% من البنية المخطط استخدامها في ممر الهيدروجين «SoutH2» ستأتي من شبكات قائمة أصلًا، في وقت توفر فيه الجزائر حاليًا 18.2% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المنقول في حالته الغازية. وبين هذين الرقمين تتشكل ملامح علاقة طاقوية جديدة بين ضفتي المتوسط: شبكة بُنيت للغاز ويمكن أن تتحول تدريجيًا إلى قاعدة لنقل الهيدروجين، فيما تبحث دول «MED9» في سبليت عن كيفية تمويل الانتقال الطاقوي والحفاظ على تنافسية اقتصاداتها.

وتضع هذه المعادلة الجزائر في موقع يتجاوز دور المصدر التقليدي، لأن المرحلة المقبلة في العلاقة مع أوروبا لا تبدأ من بنية تحتية صفرية، بل من خطوط وشبكات وأسواق قائمة تعمل بالفعل.

وقد ناقشت القمة الثالثة عشرة لدول «MED9»، التي انعقدت أمس الأربعاء 7 أكتوبر في كرواتيا، أسعار الطاقة وإزالة الكربون والتنافسية والجوار المتوسطي والميزانية الأوروبية المقبلة.

وتكتسب هذه الملفات أهمية مباشرة بالنسبة إلى الجزائر لأن الاستثمار في ممرات الهيدروجين والربط الكهربائي والبنية الجديدة للطاقة يعتمد في جزء منه على السياسات والتمويلات التي تقررها المؤسسات الأوروبية والدول الواقعة على الضفة الشمالية للمتوسط.

وتضم «MED9» دولًا تمثل قلب هذا المسار الجغرافي، في مقدمتها إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، إلى جانب اليونان والبرتغال ومالطا وقبرص وسلوفينيا وكرواتيا.

و يأتي اجتماع سبليت قبل مناقشات أوروبية أوسع تشمل الإطار المالي للفترة 2028–2034، ما يضيف بعدًا استثماريًا إلى ملف الطاقة.

فمشاريع الربط الجديدة تحتاج إلى شبكات وأنابيب ومحطات ضغط وتمويل ودراسات طويلة الأجل، ولا يمكن فصلها عن الميزانية الأوروبية وسياسات دعم الصناعة وإزالة الكربون.

وتدخل الجزائر هذه المرحلة من علاقة طاقوية قائمة بالفعل. فوفق «يوروستات»، وفرت الجزائر 18.2% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز في حالته الغازية خلال الربع الثاني من 2026، ما جعلها ثاني أكبر مورد بعد النرويج.

كما وفرت 8.1% من واردات الغاز الطبيعي المسال، لتحتل المرتبة الثالثة بين الموردين. وهذه الأرقام تعني أن التحول المستقبلي لا يحتاج إلى بناء العلاقة التجارية من الصفر. فهناك بالفعل مشترون وشبكات وأنابيب ومنشآت ومحطات تصدير تربط الجزائر بالأسواق الأوروبية.

ومن هنا تظهر أهمية «SoutH2». فالمشروع لا يستهدف فقط إنشاء ممر جديد لنقل الهيدروجين، بل يعتمد في تصميمه على إعادة استخدام أكثر من 65% من الشبكات الموجودة، بما يسمح بتحويل جزء من أصول الغاز الحالية إلى بنية للطاقة منخفضة الكربون.

ويمتد الممر نحو 3300 كيلومتر، مرورًا بإيطاليا والنمسا وصولًا إلى ألمانيا، مع قدرة استيراد مخططة تفوق أربعة ملايين طن من الهيدروجين سنويًا.

ولا تمثل هذه الكمية حصة جزائرية محددة، لكنها تعكس الحجم الصناعي للسوق التي تحاول أوروبا بناءها. وتظهر صلة الجزائر بالمشروع في مسار «SeaCorridor»، الذي يدرس تطوير بنية لنقل الهيدروجين من شمال إفريقيا إلى نقطة الدخول الإيطالية في صقلية، ومنها إلى شبكات «SoutH2».

وهو ما يفتح أمام الجزائر إمكانية تحويل جزء من علاقتها الحالية مع إيطاليا من تصدير الغاز إلى شراكة أوسع تشمل الهيدروجين ومشتقاته.

وتتقدم أوروبا في الجانب الفني للمشروع تدريجيًا. فقد حصلت مكونات الشبكة الإيطالية خلال 2025 على تمويل أوروبي بقيمة 24 مليون يورو لدراسات الجدوى والأعمال الميدانية ودراسة محطات الضغط.

ويشير ذلك إلى أن تطوير الممر لن يتم بقرار سياسي واحد، بل عبر سلسلة طويلة من الدراسات والاعتمادات والتمويلات والاستثمارات قبل الوصول إلى قرار التنفيذ الكامل.

وبالنسبة إلى الجزائر، فإن متابعة قرارات «MED9» مرتبطة بهذا المسار تحديدًا، لأن السياسات الأوروبية بشأن التنافسية والطاقة والميزانية ستحدد سرعة نمو الطلب على الهيدروجين والموارد المتاحة لتمويل البنية التحتية التي ستستقبله.

وتكتسب مسألة التنافسية أهمية خاصة في هذا الملف. فالصناعة الأوروبية لن تعتمد الهيدروجين المستورد فقط لأنه منخفض الكربون، بل عندما تصبح كلفته قابلة للإدماج داخل الإنتاج الصناعي مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى.

ولهذا يرتبط نجاح الممر بالسعر بقدر ارتباطه بالبنية التحتية. وتظهر بيانات الغاز الحالية حجم هذه الحساسية؛ إذ ارتفعت قيمة واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز في حالته الغازية بـ18.5% في الربع الثاني من 2026، مقابل زيادة محدودة في الكميات بلغت 3.4%.

ويعني ذلك أن أوروبا تدخل مرحلة الانتقال الطاقوي وهي لا تزال تواجه في الوقت نفسه تحدي كلفة الطاقة التقليدية. وهنا تكمن أهمية الجزائر بالنسبة إلى الضفة الشمالية: فهي مورد قائم للغاز يمكنه دعم أمن الإمدادات خلال المرحلة الانتقالية، وفي الوقت نفسه تملك إمكانية التحول إلى مصدر للهيدروجين مستقبلًا إذا استكملت مشاريع الإنتاج والربط والعقود التجارية.

ويمنح هذا التداخل العلاقة الجزائرية–الأوروبية طابعًا مختلفًا عن العلاقة التقليدية بين بائع ومشترٍ. فالمسار الجديد يتطلب استثمارات مشتركة في الإنتاج والنقل والضغط والقياس والتخزين، إلى جانب عقود شراء طويلة الأجل تسمح بتمويل المشاريع.

ولا تعلن قمة سبليت في حد ذاتها عن عقود جزائرية جديدة أو تمويلات مخصصة للجزائر، كما لم يصدر عنها قرار مباشر بشأن «SoutH2». لكن أهميتها تكمن في أنها تجمع الدول والمؤسسات التي ستؤثر في القواعد والتمويلات والطلب الصناعي الذي يقوم عليه المشروع.

وبذلك، تمثل حصة الجزائر الحالية البالغة 18.2% من الغاز الأوروبي أكثر من رقم تجاري آني؛ فهي قاعدة تنطلق منها علاقة طاقوية يمكن أن تنتقل خلال العقد المقبل من الغاز الطبيعي إلى الهيدروجين، ومن مجرد بيع الطاقة إلى المشاركة في بناء ممرات وبنية تحتية جديدة تربط شمال إفريقيا بالمصانع الأوروبية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي