الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 17:10 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟” “سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟ مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026 الجمهورية الخامسة في مهب الريح: هل تسقط القلاع الفرنسية مجدداً؟
شارك المقال

60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027

• الكاتب(ة): ندى عبروس • 0 تعليق • 18 مشاهدة
60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027

بوابة الجزائر الاخبارية : من المرتقب أن يدخل الخط الأول لمشروع مصنع «SOKON ALGÉRIE» لصناعة الحافلات والشاحنات بولاية باتنة حيز الاستغلال بداية جانفي 2027، بعد بلوغ نسبة إنجازه 95 بالمائة، في استثمار تقدر قيمته بـ9.8 مليار دينار، وبطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى 60 ألف وحدة سنويا.

60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027

وفي هذا الإطار، عاين المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، أمس السبت، رفقة والي باتنة، رياض بن أحمد، المشروع الصناعي الواقع بمنطقة النشاطات زانة البيضاء، والممتد على مساحة 13.6 هكتارا.

60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027

ويضم المركب الصناعي ثلاث وحدات، تشمل الأولى ثلاثة خطوط لإنتاج الحافلات والشاحنات، إلى جانب وحدة لتلحيم هياكل المركبات وأخرى لطلائها، فضلا عن منطقة لوجستية ومساحة مخصصة لتخزين المنتجات النهائية.

60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027

ويستهدف المشروع إنتاج مختلف فئات شاحنات وحافلات العلامة الصينية «SOKON»، إلى جانب تطوير علامة محلية تحت اسم «HANOU»، بالتعاون مع الشريك الصيني.

وعلى صعيد التشغيل، يُنتظر أن يوفر المشروع 450 منصب شغل مباشر في مرحلة أولى، على أن يرتفع العدد إلى 1350 منصبا في مرحلة ثانية، فضلا عن آلاف مناصب الشغل غير المباشرة.

60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027

وخلال زيارته الميدانية، أبرز ركاش الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لهذا الاستثمار، بالنظر إلى دوره المرتقب في تطوير الصناعات الميكانيكية وصناعة المركبات النفعية في الجزائر، وتعزيز نسب الإدماج المحلي وتطوير شبكة مناولة فعالة، بما من شأنه تنشيط الحركية الاقتصادية على المستوى المحلي.

كما شدد المدير العام للوكالة على الأهمية الاجتماعية للمشروع، بالنظر إلى مناصب الشغل المنتظر استحداثها، مشيرا إلى التنسيق مع قطاع التكوين والتعليم المهنيين لضمان توفير يد عاملة مؤهلة تستجيب لاحتياجات المصنع من الكفاءات والمهارات المتخصصة.

وثمّن ركاش، في السياق ذاته، جهود السلطات المحلية في مرافقة المشروع وتوفير الظروف الملائمة لتجسيده، مشيدا بمساعيها الرامية إلى تطهير الأوعية العقارية الاقتصادية وتعبئتها ووضعها تحت تصرف الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، قصد توزيعها على المستثمرين وتمكينهم من تجسيد مشاريعهم.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟”

​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟”

بوابة الجزائر الإخبارية :في تطور جيوسياسي بارز يعكس تحولاً ملموساً في ديناميكيات المنطقة، انطلقت في العاصمة السنغالية دكار يوم السبت 17 أكتوبر 2026 أولى المحادثات المباشرة بين المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) و”تحالف دول الساحل” (AES)، المحسوب على دول مالي وبوركينا فاسو والنيجر. وتكتسب هذه المفاوضات أهمية استثنائية لكونها اللقاء الرسمي الأول الذي يجمع التكتلين منذ الانسحاب النهائي والتاريخي للدول الثلاث من المنظمة الإقليمية في 28 يناير 2024.ولم تهدف هذه الجولة الفنية والمؤسسية إلى التفاوض حول إعادة إدماج دول الساحل داخل المنظمة، بقدر ما ركّزت — عبر تشكيل لجان عمل متخصصة بقيادة ممثلين عن الطرفين — على التأسيس لـ “واقعية سياسية جديدة” تهدف إلى تأطير التعاون المستقبلي بعيداً عن الاستقطابات الحزبية والمؤسسية. وترتكز هذه الحوارات الاستكشافية على صياغة اتفاق إطاري يضمن استمرارية الملفات الحيوية المشتركة، وفي مقدمتها حريات تنقل السلع والأفراد، وتسهيل التبادل التجاري، والتنسيق الأمني والعملياتي لمكافحة الإرهاب، بما يحفظ الاستقرار الإقليمي ويمنع الانزلاق نحو صدام قد يعصف بالمصالح الحيوية لشعوب غرب إفريقيا.

البعد الاستراتيجي والأهداف الجوهرية للمحادثات

في قراءته للتحولات الإقليمية الجارية، يؤكد الخبير في الشؤون الاستراتيجية، رمضان قرني، في تصريحات خاصة لـ “بوابة الجزائر”، أن انطلاق المحادثات بين المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس” و”تحالف دول الساحل” (المشكل من مالي وبوركينا فاسو والنيجر) لا يعني البتة تراجع الدول الثلاث عن قرار انسحابها التاريخي.

وبحسب قرني، تعكس هذه الخطوة واقعسياسة (Realpolitik) صلبة تُدرك من خلالها كافة الأطراف استحالة استمرار القطيعة الكلية في إقليم تتشابك فيه الجغرافيا والروابط التجارية والمخاطر الأمنية بشكل عضوي.

ويوضح الخبير الاستراتيجي أن الهدف المحوري يكمن في تأسيس إطار قانوني ثنائي للتعاون يقوم على الانتقال من صيغة العضوية التقليدية والتبعية المؤسسية إلى صيغة الشراكة بين تكتلين سياديين متكافئين، مع التركيز المكثف على حماية مصالح الشعوب وحرية الحركة والعبور لتفادي الإضرار بالمجتمعات المحلية والقطاعات التجارية، لا سيما وأن دول الساحل الثلاث تعد بلداناً حبيسة تعتمد كلياً على الموانئ البحرية لدول غرب إفريقيا كالسنغال وكوت ديفوار وتوغو.

معضلة السيادة وحرية التجارة.. هل من صيغة توافقية؟

وفي سياق الإجابة عن إشكالية التوفيق بين إصرار الساحل على السيادة التامة ورغبة “إيكواس”في حماية حرية التنقل والتجارة، يشير رمضان قرني عبر “بوابة الجزائر” إلى أن المخرج الأمثل يتمثل في انتهاج صيغة «التكامل الوظيفي المباشر» بدلاً من الاندماج السياسي الكلي.

فعلى الرغم من إصرار دول التحالف على الاحتفاظ بسيادتها الوطنية الكاملة واستقلالية قراراتها السياسية والأمنية ورفض أي آليات رقابية، فإن الجانب التوافقي لدى «إيكواس» يرتكز على تحويل الاتفاقيات الجماعية السابقة إلى اتفاقيات ثنائية وتفضيلية. هذه الآلية، وفقاً لقرني، تركز حصرياً على تيسير المرور الجمركي وحرية حركة الأفراد والسلع، مما يتيح للمجموعة الإقليمية الحفاظ على شرايينها الاقتصادية الحيوية، وفي الوقت ذاته يمكّن دول الساحل من إدارة حدودها بسيادة مطلقة بمنأى عن أي تبعية مؤسسية قديمة.

المقاربة الأمنية .. فصل السياسة عن محاربة الإرهاب

أما بشأن مدى قدرة التعاون الأمني والتقني على الحد من تمدد الجماعات المسلحة دون التراجع عن قرار الانسحاب، فيلفت الخبير الاستراتيجي رمضان قرني، عبر “بوابة الجزائر”، إلى أن التنسيق الأمني بات ضرورة ملحة ولا تحتمل التأجيل، نظراً لأن الجماعات الإرهابية تعمد إلى تحريك نشاطها العابر للحدود من منطقة الساحل نحو دول خليج غينيا. ويؤكد قرني أن الآلية العملية لهذا التعاون تقوم على العمليات الميدانية المتقاطعة وتبادل المعلومات الاستخباراتية الدقيقة، إلى جانب التنسيق التقني عبر اللجان الحدودية المشتركة دون الحاجة لإعادة إحياء أي هيكلية عسكرية موحدة تحت مظلة “إيكواس”.

​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟”

ويختم الخبير الاستراتيجي إلى أن فصل الأمن عن السياسة والتسليم بأن التهديدات الإرهابية تستغل الفراغ الناتج عن الخلافات السياسية، هما ما يبرران إنشاء قنوات اتصال استخباراتية مساندة تضمن لـ “تحالف الساحل”الاعتماد على قدراته الذاتية مع ضمان التنسيق الحدودي اللازم لتأمين طرق التجارة واستقرار الإقليم.

المقاربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب.. نموذج رائد للحلول الإفريقية

​وفي إطار هذا التنسيق الإقليمي المعقد، يسلط الخبير الاستراتيجي رمضان قرني في تصريحه لـ «بوابة الجزائر» الضوء على المقاربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب وحل الأزمات الأمنية، مؤكداً أنها تشكل مرجعية رئيسية وأنموذجاً حاسماً تستلهم منه دول الساحل وغرب إفريقيا معالم استراتيجيتها الراهنة. وترتكز رؤية الجزائر — بصفتها منسق الاتحاد الإفريقي للوقاية من الإرهاب ومكافحته — على مبدأ “الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية”، معتمدةً على عقيدة شاملة تتجاوز الحلول العسكرية المجردة لتشمل التجفيف الكامل لمنابع تمويل الإرهاب، ومكافحة التطرف الفكري، وتنمية المناطق الحدودية والتهميش الاقتصادي الذي تستغله الجماعات المسلحة.

كما يوضح رمضان قرني لـ “بوابة الجزائر” أن تشديد الجزائر الدائم على ضرورة احترام السيادة الوطنية للدول ورفض التدخلات الأجنبية يمثل المبادئ ذاتها التي يسعى “تحالف دول الساحل” لتطبيقها اليوم، مما يجعل المقاربة الجزائرية جسراً توافقياً يضمن استمرار التنسيق الأمني والعسكري بين تكتل الساحل ومجموعة “إيكواس”دون المساس بالسيادة الوطنية لكل دولة.

#افريقيا#الإكواس#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026

مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026

بوابة الجزائر الإخبارية : في خطوة تعكس التزام السلطات العمومية الراسخ بكرّاس الشفافية وعرض الحصائل الدورية أمام المؤسسة التشريعية، قدم وزير الدولة، وزير المحروقات الجزائري، محمد عرقاب، عرضاً مفصلاً أمام لجنة المالية والميزانية للمجلس الشعبي الوطني في إطار مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027. وقد سلط العرض الضوء على الحصيلة المشرفة والأداء الاستثنائي لقطاع الطاقة خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2026، حيث نجح القطاع في تحقيق 17 اكتشافاً نفطياً وغازياً جديداً عززت القاعدة الإنتاجية للبلاد، بالتوازي مع تسجيل إيرادات صادرات معتبرة بلغت 37.5 مليار دولار إلى غاية نهاية شهر سبتمبر من العام ذاته. وجاء هذا النمو المالي اللافت مدفوعاً بشكل أساسي بالديناميكية السوقية الإيجابية وارتفاع متوسط سعر النفط الخام الجزائري بنسبة 37% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025. وتؤكد هذه المؤشرات الرقمية الصلبة، إلى جانب التوجهات الاستراتيجية وبرامج التنمية المتسارعة التي أقرها القطاع، قدرة الجزائر العالية على مواصلة لعب دورها الريادي والمحوري كمورد رئيسي وآمن للطاقة على الساحة الدولية، مع تعزيز استقرار توازناتها المالية الكبرى وقدراتها التصديرية والاستثمارية وسط مشهد طاقوي عالمي شديد التغير والتقلب.

أسباب نمو الصادرات.. تفكيك ثنائية الأسعار والإنتاج والواقع الجيوسياسي

في قراءته التحليلية للمؤشرات المالية المرتفعة لقطاع المحروقات الجزائري، يؤكد الدكتور عزالدين أبوغالية، خبير اقتصادي ومستشار بمجال النفط والطاقات الجديدة والمتجددة، في تصريحات خاصة لـ “بوابة الجزائر”، أن النمو المسجل في إيرادات الصادرات — والتي بلغت 37.5 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026 — لا يعود لعامل منفرد، بل هو محصلة لتداخل معقد بين ارتفاع الأسعار، واستقرار الإنتاج، والتداعيات الجيوسياسية العالمية.

ويوضح الدكتور عزالدين أبوغالية لـ “بوابة الجزائر” أن القاطرة الأساسية لهذا النمو المالي تتمثل في صعود متوسط سعر النفط الخام الجزائري بنسبة 37% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، مما ضاعف القيمة الإيرادية للتصدير. ويرى الخبير النفطي أن هذا الانتعاش السعري اقترن بدعم ميداني تمثل في تحقيق 17 اكتشافاً جديداً خلال عام 2026، وهو ما أتاح لمجمع “سوناطراك” تعزيز قاعدته الإنتاجية وضمان إمدادات مستدامة ونوعية اتجهت أساساً نحو الأسواق الأوروبية.

وحول تأثير الأزمات الدولية على هذا الأداء، يشير الدكتور عزالدين أبوغالية عبر “بوابة الجزائر” إلى أن أزمة حرب روسيا وأوكرانيا وما نتج عنها من مساعٍ أوروبية حثيثة لفك الارتباط بالغاز الروسي، رسخت موقع الجزائر كمورد بديل وآمن بفضل شبكة أنابيب العبور المباشرة نحو إيطاليا وإسبانيا. ويضيف أبوغالية أن اضطراب سلاسل الإمداد وتصاعد المخاطر الملاحية في مناطق حيوية كالشرق الأوسط والبحر الأحمر دفعت الأسواق العالمية لترجيح كفة الإمدادات القريبة والمستقرة في شمال إفريقيا، وهو ما خدم الأسعار والمكانة التصديرية للجزائر بشكل مباشر.

استراتيجية سوناطراك للشراكة وتطوير الحقول الجديد

ةوفيما يتعلق بسبل ديمومة هذا الإنتاج وشبكة الشراكات الاستثمارية، لفت الدكتور عزالدين أبوغالية في حديثه لـ “بوابة الجزائر” إلى أن مجمع “سوناطراك” ينتهج خطة عمل استثمارية مكثفة تعتمد على الفرص والتحفيزات التي يتيحها قانون المحروقات (19-13)، وذلك لاستقطاب كبريات الشركات الطاقوية العالمية مثل “إيني” الإيطالية، و”توتال إنيرجي” الفرنسية، و”أوكسيدنتال بتروليوم” الأمريكية، و”سيبسا” الإسبانية.

ويرى الخبير الاقتصادي والمستشار بمجال النفط والطاقات الجديدة والمتجددة، الدكتور عزالدين أبوغالية، في تصريحه لـ “بوابة الجزائر”، أن هذه العقود الاستثمارية لا تقتصر على الحفر والاستكشاف التقليدي في الأحواض الواعدة كـ “بركين” و”إليزي” و”ورقان”، بل تمتد لتشمل الاعتماد على التكنولوجيات الحديثة كالتصوير الزلزالي المتقدم وتقنيات إعادة الحقن لرفع معدلات استرجاع المحروقات من الحقول الناضجة. ويختتم أبوغالية تحليله بالإشارة إلى أن توجيه جانب هام من الميزانيات الاستثمارية نحو مشاريع الغاز الطبيعي المسال (LNG) والطاقات المتجددة يخدم رهان الجزائر في تقليص البصمة الكربونية وتلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة النظيفة.

#الجزائر#الطاقة#النفط
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!

بوابة الجزائر الإخبارية : في إطار دراسة مشروع قانون المالية لسنة 2027، قدم وزير الدولة، وزير المحروقات،الجزائري محمد عرقاب، السبت ، عرضا أمام لجنة المالية والميزانية للمجلس الشعبي الوطني، استعرض خلاله حصيلة نشاط القطاع خلال سنة 2026، وأبرز توجهاته الاستراتيجية وبرامجه التنموية وآفاق تطويره، إلى جانب مشروع ميزانيته للسنة المقبلة ذكر من خلاله أن قطاع المحروقات سجل 17 اكتشافا جديدا كما بلغت إيرادات الدولة من صادرات المحروقات 37.5 مليار دولار إلى نهاية سبتمبر 2026.

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!


أكد الوزير،وفقا لما أوردته الوزارة ،أن إعداد مشروع الميزانية القطاعية لسنة 2027 يأتي في ظل تحولات جيوسياسية واقتصادية متسارعة، انعكست على النمو العالمي وأسواق النفط والغاز، وأدت إلى تقلبات في الأسعار وتزايد المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات.

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!


وفي هذا السياق، أبرز مكانة الجزائر باعتبارها موردا موثوقا للغاز الطبيعي، مشيرا إلى تنامي الطلب الأوروبي على الغاز الجزائري، وتجديد وتوقيع عقود توريد طويلة الأجل مع عدد من الشركاء، من بينهم إيطاليا وإسبانيا وسلوفينيا والتشيك وألمانيا.

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!


وعلى الصعيد الوطني، سجل قطاع المحروقات 17 اكتشافا جديدا بجهد سوناطراك الخاص خلال سنة 2026، وزيادة في الإنتاج الأولي من المحروقات .


كما بلغت إيرادات الدولة من صادرات المحروقات 37.5 مليار دولار إلى نهاية سبتمبر 2026، مدعومة بارتفاع متوسط سعر البترول الخام الجزائري بنسبة 37 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، ليبلغ نحو 97 دولارا للبرميل، فيما بلغ متوسط سعر الغاز الجزائري المسوق نحو 11.3 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!


وسجلت الجباية البترولية إيرادات بقيمة 2.841 مليار دينار، أي ما يعادل نحو 105 بالمائة من التقديرات المعتمدة في قانون المالية لسنة 2026، والمقدرة بـ2.698 مليار دينار.


وفي المقابل، بلغ الاستهلاك الوطني من المواد الطاقوية نحو 59 مليون طن مكافئ نفط، مدفوعا أساسا بارتفاع الطلب على الغاز، وبدرجة أقل على المواد البترولية، لاسيما خلال موجة الحر والحرائق التي شهدتها البلاد خلال الصائفة الماضية.

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!


وفي مجال تحلية مياه البحر، ارتفع إجمالي انتاج المحطات المستغلة نهاية سبتمبر 2026، ب26 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. وتستغل الجزائر حاليا 19 محطة بطاقة إجمالية تفوق 3.8 ملايين متر مكعب يوميا، بما يغطي نحو 42 بالمائة من الطلب الوطني على مياه الشرب.


كما تجاوزت استثمارات سوناطراك 6 مليارات دولار خلال الفترة نفسها، مقابل 5.3 مليارات دولار سنة 2025، بارتفاع قدره 21 بالمائة. وبلغ عدد العاملين في قطاع المحروقات نحو 193 ألف عامل بنهاية السداسي الأول من سنة 2026، مما سمح بخلق مناصب عمل مباشرة جديدة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!


وفيما يتعلق بالآفاق التنموية، أوضح الوزير أن القطاع يستهدف رفع الإنتاج الأولي للمحروقات إلى نحو 201 مليون طن مكافئ نفط بحلول سنة 2030، وزيادة نسبة تحويل المحروقات وتثمينها إلى أكثر من 50 بالمائة من الإنتاج الأولي، مقابل نحو 30 بالمائة حاليا.


ولهذا الغرض، تم تخصيص غلاف استثماري يقدر بنحو 71.6 مليار دولار لتطوير نشاط المحروقات، منها 52 مليار دولار لنشاط المنبع، ونحو 13 مليار دولار لمشاريع التكرير والبتروكيمياء.

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!


وتشمل أبرز المشاريع مصفاة حاسي مسعود الجديدة، ووحدة إنتاج ميثيل ثلاثي بوتيل الإيثر (MTBE) بأرزيو ، ووحدة إنتاج الألكيل بنزين الخطي (LAB) بسكيكدة ، إلى جانب مجمع إنتاج البولي بروبيلين (PDH-PP) بأرزيو ، ومشروع مماثل بتركيا.


كما تطرق الوزير إلى مشروع الفوسفات المدمج ببلاد الحدبة بولاية تبسة ووادي الكبريت بولاية سوق أهراس، الذي يشهد تقدما في تجسيد مكوناته، مع انطلاق الدراسات الهندسية التفصيلية ومواصلة تطوير منشآت التخصيب والتحويل الكيميائي والبنى التحتية للنقل والمنشآت المرفئية.

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!


ويستهدف المشروع استخراج 10.5 ملايين طن سنويا من الفوسفات الخام وإنتاج 5.5 ملايين طن من الفوسفات المخصب القابل للتسويق، مع تخصيص نحو 3.2 ملايين طن سنويا من الفوسفات المركز لمركب التحويل الكيميائي. كما يستهدف مركب وادي الكبريت، في مرحلته الأولى، إنتاج 2.4 مليون طن سنويا من الأسمدة الفوسفاتية و570 ألف طن من الأسمدة الآزوتية.


ويرتكز المشروع على منظومة صناعية ولوجستية متكاملة تربط منجم بلاد الحدبة بمركب التحويل الكيميائي بوادي الكبريت، عبر السكك الحديدية والمنشآت المرفئية بميناء عنابة، بما يعزز تثمين الموارد المنجمية، ويدعم الأمن الغذائي، ويوفر فرص العمل، ويسهم في تنويع الصادرات الوطنية.

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!


وفي مجال الأمن المائي، وتنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، أشار الوزير إلى إدراج برنامج لإنجاز ست محطات جديدة لتحلية مياه البحر في آفاق سنة 2030، بطاقة إجمالية تقدر بـ1.8 مليون متر مكعب يوميا، بما يسمح برفع نسبة تغطية الطلب الوطني على مياه الشرب بواسطة التحلية إلى نحو 60 بالمائة.
وفي إطار تعزيز جاذبية قطاع المحروقات، أطلقت الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات «ألنفط» جولة العطاءات الدولية «Algeria Bid Round 2026»، التي تشمل سبع رقع استكشافية موزعة على ولايات ورقلة وإليزي وتوقرت والبيض.


وقد أبدت قرابة 60 شركة اهتمامها بالمشاركة، فيما استوفت 21 شركة شروط الولوج إلى حزم البيانات التقنية وغرف البيانات الافتراضية المتاحة منذ الفاتح من جوان 2026.

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!


كما تواصل سوناطراك تطوير شراكاتها مع الشركات الدولية في ظل الإطار القانوني الذي يوفره القانون رقم 19-13 المتعلق بنشاطات المحروقات، من خلال عقود مع شركات، من بينها «إيني» الإيطالية، و«برتامينا» الإندونيسية، و«ريبسول» الإسبانية، و«سينوبك» الصينية و أوكسيدنتال بتروليوم الامريكية
وفي إطار تعزيز حضورها الدولي وقدراتها العملياتية، تم توقيع عقد للحفر بين الشركة الفرعية لسوناطراك «إنافور» والشركة النيجيرية «سيبكس».


وبخصوص مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP)، الرابط بين نيجيريا والجزائر عبر النيجر، أكد السيد الوزير استئناف المفاوضات وفق الجدول الزمني المقرر، وانطلاق أشغال إنجاز الشطر الجزائري بولاية أدرار يوم 4 جوان 2026، تنفيذا لمخرجات الاجتماع الوزاري الخامس المنعقد بالجزائر العاصمة يوم 3 جوان 2026.


وفي مجال حماية البيئة، أكد الوزير مواصلة الجهود الرامية إلى خفض البصمة الكربونية لقطاع المحروقات، حيث تعمل سوناطراك على تقليص حجم الغاز المحترق إلى أقل من 1 بالمائة بحلول سنة 2030، والتخلص من الحرق الروتيني، والوصول إلى مستويات شبه منعدمة من انبعاثات غاز الميثان المرتبطة بنشاطها.


كما أبرز أهمية مشروع إعادة التشجير الذي تعتزم سوناطراك تجسيده على مساحة 520 ألف هكتار على مدى عشر سنوات، باستثمار يفوق مليار دولار، بما يسهم في تعزيز الغطاء النباتي ودعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية واستحداث فرص عمل عبر مختلف مناطق الوطن.

الجزائر تسجل 37.5 مليار دولار من صادرات المحروقات و17 اكتشافا جديدا!


وفي مجال تنمية الرأسمال البشري، أشار الوزير إلى البرامج التدريبية المتخصصة التي تطورها سوناطراك لتأهيل العاملين وتعزيز مهاراتهم، إلى جانب توسيع التعاون مع الجامعات لتطوير برامج تكوين تتماشى مع احتياجات القطاع.


أما في مجال الرقمنة، فيعمل القطاع على تسريع تطوير الأنظمة المعلوماتية المتكاملة (ERP) على مستوى المؤسسات والهيئات التابعة له، لتحسين الإنتاجية والأداء، وترشيد تكاليف التسيير والتشغيل، وتعزيز التنسيق وتسريع اتخاذ القرار ودعم أمن المنشآت.


كما تتواصل عملية تحديث المنصة الرقمية «تصاريح» في إصدارها الثاني (2.0)، المخصصة لاستخراج التراخيص والتصاريح المتعلقة باستيراد وتصدير المواد الحساسة، بهدف تبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين الخدمات المقدمة للمتعاملين الاقتصاديين.


وعلى الصعيد الدولي، أكد الوزير أهمية مشاركة الجزائر في مختلف الاجتماعات والتظاهرات متعددة الأطراف، لاسيما ضمن منظمة أوبك وتحالف أوبك+ ومنتدى الدول المصدرة للغاز والمنتدى الدولي للطاقة، بما يدعم الحوار والتنسيق بين الدول المنتجة، ويسهم في استقرار أسواق الطاقة وحماية المصالح المشتركة.
وفي ختام عرضه، استعرض السيد وزير الدولة، وزير المحروقات، أبرز المؤشرات المالية لمشروع ميزانية القطاع لسنة 2027، التي تتضمن تقديرات للجباية البترولية بقيمة 2.652 مليار دينار، على أساس سعر مرجعي للنفط يقدر بـ60 دولارا للبرميل.


كما تقدر الميزانية القطاعية بنحو 63 مليار دينار، تخصص أساسا لبرنامج دعم سعر تحلية مياه البحر، إلى جانب الاعتمادات المخصصة لتسيير الإدارة العامة للقطاع.


ويعكس البرنامج التنموي والمالي للقطاع مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز الاستكشاف والإنتاج، وتثمين الموارد الوطنية، وتطوير الصناعات التحويلية، واستقطاب الاستثمارات والشراكات الدولية، ودعم الأمن المائي، وخفض الانبعاثات، وتحديث التسيير، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية الوطنية وتحقيق الأهداف المسطرة في آفاق سنة 2030.


شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر.. ريادة استراتيجية وموثوقية متصاعدة في فضاء إفريقيا وشمال إفريقيا

الجزائر.. ريادة استراتيجية وموثوقية متصاعدة في فضاء إفريقيا وشمال إفريقيا

بوابة الجزائر الاخبارية : وسط متغيرات إقليمية ودولية بالغة التعقيد، نجحت الجزائر في صياغة نموذج اقتصادي طموح يرتكز على صلابة الاستقرار المالي والمؤشرات الإيجابية المتصاعدة، مما جعلها محط أنظار الدوائر الاستثمارية العالمية والجهوية. فقد استطاعت الدولة بفضل الإصلاحات الهيكلية العميقة، وتبسيط المنظومة التشريعية والتنظيمية للاستثمار، وتفعيل دور الشباك الوحيد، أن ترسخ مكانتها فوجهّة موثوقة وآمنة لرؤوس الأموال. ولم تقتصر هذه النهضة على تحقيق معدلات نمو محترمة وتوازنات كبرى فحسب، بل امتدت لتكرس دورها الريادي كشريك استراتيجي فاعل في القارة الإفريقية، تقود مشاريع التكامل الطاقوي، وتؤسس لشراكات اقتصادية واعدة — إقليمياً وقارياً — تنطلق من ثوابت السيادة الوطنية ورؤية استشرافية تعيد صياغة موقع الجزائر كمحور استراتيجي لا غنى عنه لصناعة القرار الاقتصادي والتنموي في المنطقة.

وفي هذا السياق أكد حسام هيبة، الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر، أن الجزائر تمتلك مقومات اقتصادية واستراتيجية تؤهلها لتكون واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية الموثوقة في إفريقيا وشمال إفريقيا، بفضل موقعها الجغرافي الاستثنائي وثرواتها الطبيعية وطاقاتها البشرية، مشدداً على أن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل هذه الإمكانات إلى مشاريع إنتاجية واستثمارات مستدامة قادرة على تعزيز التنويع الاقتصادي وترسيخ مكانة البلاد في الأسواق الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، صرّح حسام هيبة لـ«بوابة الجزائر» بأن الجزائر تمتلك اليوم المقومات الأساسية التي تجعل منها وجهة استثمارية موثوقة، غير أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على توافر الموارد والفرص، وإنما يرتبط بمدى القدرة على تحويل هذه المزايا إلى تجربة استثمارية سلسة وجاذبة للقطاع الخاص، سواء بالنسبة للمستثمرين المحليين أو الأجانب.

وأوضح هيبة أن الجزائر تتمتع بموقع جيوستراتيجي بالغ الأهمية، يجعل منها بوابة طبيعية تربط حوض البحر الأبيض المتوسط بالأسواق الأوروبية والعمق الإفريقي، ولا سيما دول الساحل والصحراء، وهو ما يمنحها أفضلية تنافسية في مجالات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والتجارة العابرة للحدود.

وأشار الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار المصرية إلى أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء يمثل نموذجاً عملياً لإمكانية تحويل الموقع الجغرافي إلى قيمة اقتصادية واستراتيجية، موضحاً أن المشروع، الذي يمتد لأكثر من أربعة آلاف كيلومتر، يستهدف نقل ما يصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً من نيجيريا عبر النيجر إلى الجزائر، ومنها نحو الأسواق الأوروبية.

وأضاف هيبة أن انطلاق الأشغال في المقطع الجزائري من هذا المشروع يعكس أهمية الرهان على البنية التحتية الطاقوية في تعزيز التكامل الإقليمي، وترسيخ دور الجزائر باعتبارها حلقة وصل استراتيجية بين مصادر الطاقة الإفريقية والأسواق الدولية.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن أهمية الجزائر الاستثمارية لا تنحصر في موقعها الجغرافي، بل تمتد إلى امتلاكها احتياطات معتبرة من الغاز والنفط، وثروات معدنية ضخمة تشمل الحديد والفوسفات، فضلاً عن المساحات الزراعية الواسعة والإمكانات الكبيرة في مجال الطاقة الشمسية، وهي عناصر تشكل، بحسب تقديره، قاعدة صلبة لبناء اقتصاد متنوع وأكثر قدرة على المنافسة.

وفي قراءته لآفاق الاقتصاد الجزائري، أكد حسام هيبة أن حجم الاقتصاد، الذي يتجاوز 300 مليار دولار وفق الأرقام التي استند إليها، يعكس وزناً اقتصادياً مهماً، لكنه لا يزال مرتبطاً بدرجة كبيرة بقطاع المحروقات، الذي يمثل أكثر من 80 بالمائة من الصادرات ونحو نصف الإيرادات العامة، الأمر الذي يجعل الأداء الاقتصادي عرضة لتقلبات أسعار الطاقة في الأسواق الدولية.

الجزائر.. ريادة استراتيجية وموثوقية متصاعدة في فضاء إفريقيا وشمال إفريقيا

واعتبر هيبة أن هذه المعطيات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها عائقاً دائماً، وإنما فرصة لإعادة توجيه النموذج الاقتصادي نحو قطاعات إنتاجية ذات قيمة مضافة مرتفعة، مشيراً إلى أن الجزائر تمتلك القدرة على مضاعفة حجم اقتصادها مستقبلاً إذا نجحت في الانتقال التدريجي من تصدير المواد الخام إلى تطوير الصناعات التحويلية وتعزيز الإنتاج المحلي.

وفي هذا الإطار، أوضح الخبير الاقتصادي المصري أن تحويل الغاز إلى منتجات بتروكيماوية وأسمدة، والحديد إلى صناعة الصلب، والفوسفات إلى صناعات كيميائية، إلى جانب تطوير الصناعات الغذائية القائمة على الإنتاج الزراعي، من شأنه أن يفتح آفاقاً واسعة للاستثمار والتشغيل وزيادة الصادرات خارج قطاع المحروقات.

وشدد حسام هيبة على أن الجزائر تمتلك ركيزتين أساسيتين لتحقيق هذا التحول، تتمثلان في وفرة الموارد الطبيعية ووجود قوة بشرية شابة ومتعلمة، مؤكداً أن الاستفادة المثلى من هذين العنصرين تتطلب تسريع وتيرة التنفيذ وتجاوز العقبات الإدارية التي قد تؤخر تجسيد المشاريع الاستثمارية.

وبخصوص الإصلاحات التي شهدتها البيئة الاستثمارية الجزائرية، ثمّن هيبة الخطوات التي اتخذتها السلطات العمومية، وفي مقدمتها إلغاء التطبيق العام لقاعدة الشراكة 51/49 خارج القطاعات الاستراتيجية، وإنشاء الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، واعتماد آليات لتسهيل الإجراءات وتوفير ضمانات قانونية للمستثمرين.

وأوضح المتحدث أن هذه الإصلاحات تعكس توجهاً نحو تحسين مناخ الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين، لافتاً إلى تسجيل أكثر من 20 ألف مشروع استثماري بقيمة تتجاوز 67 مليار دولار، يُتوقع أن توفر أكثر من نصف مليون فرصة عمل، وفق المعطيات التي أوردها، وهو ما يعكس حجم الاهتمام بالفرص الاقتصادية التي تتيحها السوق الجزائرية.

غير أن حسام هيبة أكد أن نجاح الإصلاحات الاستثمارية لا يُقاس بالنصوص القانونية وحدها، وإنما بقدرتها على إحداث تحول ملموس في واقع المستثمرين، خصوصاً فيما يتعلق بسرعة معالجة الملفات، وتبسيط الإجراءات، وتقليص تعدد الوثائق المطلوبة، وتوفير رؤية واضحة ومستقرة لأصحاب المشاريع.

واعتبر هيبة أن اعتراف السلطات الجزائرية بوجود بعض القيود الإدارية يمثل في حد ذاته مؤشراً إيجابياً على إدراك التحديات القائمة، مشدداً على أن معالجة هذه الاختلالات من شأنها تعزيز مصداقية الإصلاحات الاقتصادية وتحويل الوعود الاستثمارية إلى مشاريع فعلية على أرض الواقع.

واستناداً إلى تجربته السابقة في قيادة الهيئة العامة للاستثمار في مصر، أوضح حسام هيبة أن نجاح نظام الشباك الواحد يتطلب توافر ثلاثة شروط رئيسية، تتمثل في منح الوكالة الاستثمارية صلاحيات فعلية للتنسيق مع مختلف الإدارات، واعتماد رقمنة شاملة للإجراءات ضمن آجال زمنية ملزمة، وضمان استقرار الإطار التشريعي بما يسمح للمستثمر بوضع خطط طويلة الأمد تمتد لعشر سنوات أو أكثر.

وفي السياق ذاته، شدد هيبة على ضرورة الانتقال إلى مرحلة أوسع من الانفتاح على القطاع الخاص، من خلال تعزيز الشراكة بين الاستثمار العمومي والمبادرات الخاصة، وتسهيل الحصول على النقد الأجنبي وفق الأطر التنظيمية المعمول بها، وتخفيف القيود المرتبطة باستيراد مدخلات الإنتاج، بما يضمن استمرارية النشاط الصناعي ورفع تنافسية المؤسسات.

كما دعا الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار المصرية إلى تطوير سوق رأس المال في الجزائر، حتى تتحول إلى قناة تمويل فعالة للمشاريع الاقتصادية، بما يتيح تنويع مصادر التمويل وتقليل الاعتماد على الآليات التقليدية، ويدعم توسع المؤسسات الوطنية واستقطاب الاستثمارات الجديدة.

وعلى صعيد التعاون الإقليمي، أكد حسام هيبة أن الجزائر تمتلك فرصاً استراتيجية كبيرة لتعزيز حضورها الاقتصادي في القارة الإفريقية، خصوصاً من خلال تطوير الروابط التجارية والطاقوية واللوجستية مع دول الجوار والساحل، والاستفادة من المشاريع العابرة للحدود، وفي مقدمتها أنبوب الغاز والطريق العابر للصحراء.

وأوضح هيبة أن هذه المشاريع، إلى جانب الفرص التي توفرها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، يمكن أن تجعل من الجزائر منصة اقتصادية ولوجستية رئيسية نحو أسواق غرب إفريقيا، بما يعزز حركة السلع والاستثمارات ويدعم الاندماج الاقتصادي بين دول القارة.

وفيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية الجزائرية المصرية، اعتبر حسام هيبة أن البلدين يمتلكان مقومات تكامل اقتصادي طبيعية، بالنظر إلى حجم السوقين وتنوع الموارد والخبرات، موضحاً أن مصر تتمتع بتجارب مهمة في المناطق الاقتصادية والصناعات الدوائية والتشييد والمقاولات، بينما تمتلك الجزائر موارد طاقوية ومعدنية كبيرة وسوقاً واعدة.

وأكد هيبة أن الاستفادة من هذا التكامل تتطلب الانتقال من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى مشاريع استثمارية وصناعية مشتركة، تقوم على تبادل الخبرات والتكنولوجيا وتطوير سلاسل الإنتاج وتعزيز الاستثمارات المتبادلة، بما يخدم المصالح الاقتصادية للبلدين ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون داخل الأسواق الإفريقية.

وفي السياق نفسه، أشار المتحدث إلى أن تنامي العلاقات الاقتصادية الجزائرية مع الصين وتركيا ودول الخليج يمثل فرصة إضافية لتنويع الشراكات الدولية واستقطاب رؤوس الأموال، غير أنه شدد على أهمية أن تقوم هذه الشراكات على نقل التكنولوجيا وتطوير التصنيع المحلي وبناء القدرات الوطنية، بدلاً من الاقتصار على تنفيذ مشاريع المقاولات والإنجاز.

واعتبر حسام هيبة أن هذا التوجه من شأنه تعزيز استقلالية الاقتصاد الجزائري ورفع تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب توفير فرص عمل نوعية وتطوير الكفاءات البشرية، بما يسمح بتحويل الشراكات الخارجية إلى أدوات حقيقية للتنمية المستدامة.

وفي ختام تصريحه لـ”بوابة الجزائر”، أكد حسام هيبة أن الجزائر تمتلك عناصر قوة اقتصادية واستراتيجية يصعب تعويضها، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي والموارد الطبيعية واتساع السوق والطاقات البشرية، معتبراً أن هذه المزايا تمنحها قاعدة قوية لتعزيز مكانتها باعتبارها شريكاً اقتصادياً واستثمارياً رئيسياً في إفريقيا وشمال إفريقيا.

وخلص الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار المصرية إلى أن مستقبل الريادة الاقتصادية الجزائرية سيتحدد بمدى نجاحها في تسريع التحول نحو الصناعات التحويلية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وضمان استقرار القواعد المنظمة للاستثمار، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، مؤكداً أن الجمع بين هذه الإصلاحات والمقومات المتاحة يمكن أن يفتح المجال أمام مضاعفة حجم الاقتصاد الجزائري وترسيخ موقع البلاد قوةً اقتصاديةً واستراتيجيةً مؤثرة في القارة الإفريقية.

#الجزائر#العمق الإفريقي#المشروع
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

الجزائر
شارك المقال

الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية.. ثلاثة مبدعين يتوّجون في الطبعة الثامنة

الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية.. ثلاثة مبدعين يتوّجون في الطبعة الثامنة

بوابة الجزائر الاخبارية : توّجت لجنة تحكيم الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية، في طبعتها الثامنة لسنة 2026، أمس السبت بالجزائر العاصمة، كلاً من سارة محمد معريش وفريدة سحوي وحسني كيتوني، عن أعمالهم الروائية الصادرة بالعربية والأمازيغية والفرنسية على التوالي.

وجرى تكريم الفائزين خلال حفل تسليم جوائز الطبعة الثامنة، المنظَّمة تحت شعار “في الذاكرة، جذور الغد”، بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال”.

وتشرف على تنظيم الجائزة المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار “أناب”، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية.. ثلاثة مبدعين يتوّجون في الطبعة الثامنة

وحضر الحفل وزير الاتصال محمد بوسليماني، ورئيس المجلس الأعلى للغة العربية صالح بلعيد، والأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية سي الهاشمي عصاد، والرئيس المدير العام للمؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار مسعود ألغم، والوزيرة السابقة والمجاهدة والكاتبة زهور ونيسي، إلى جانب مسؤولين من قطاعات مختلفة وشخصيات أدبية وسياسية وإعلامية.

الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية.. ثلاثة مبدعين يتوّجون في الطبعة الثامنة

وفي فئة الرواية المكتوبة بالعربية، فازت سارة محمد معريش عن عملها “الرفراف (سيرة الجبل الأسطورية)”، الصادر عن المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية “إناغ”.

الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية.. ثلاثة مبدعين يتوّجون في الطبعة الثامنة

أما في فئة الرواية الأمازيغية، فعادت الجائزة إلى فريدة سحوي عن روايتها “أغوس” (الحزام)، الصادرة عن منشورات “تالسا”.

الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية.. ثلاثة مبدعين يتوّجون في الطبعة الثامنة

وفي فئة الرواية بالفرنسية، ظفر حسني كيتوني بالجائزة عن روايته “Ce que la mort m’a pris de toi” (ما سلبني الموت منك)، الصادرة عن منشورات “القصبة”.

وتشكلت لجنة تحكيم الطبعة الثامنة من عشرة أعضاء، من جامعيين وروائيين ومختصين في الأدب والترجمة وعلم الاجتماع، برئاسة حكيم ميلود، وعضوية كل من مصطفى ماضي، وحميد بوحبيب، ومايسة باي، وشريف مريبعي، ومريم قماش، وليلى حموتان، وأحسن معريش، وكسيلة عليق، وإيدير بلالي.

الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية.. ثلاثة مبدعين يتوّجون في الطبعة الثامنة

وعلى هامش الحفل، كُشف عن الدرع الرسمي للجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية، الذي اعتُمد في هذه الطبعة وسيُعتمد كذلك في الطبعات المقبلة.

يُذكر أن الجائزة تأسست سنة 2015 تخليداً لروح الأديبة والجامعية الجزائرية آسيا جبار (1936-2015)، التي تُعد من أبرز الأسماء الأدبية الجزائرية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

اعترافات خطيرة لشبكة اللاجئ “أمير dz”.. هكذا جند عملاء الاستخبارات المغربية والفرنسية الخونة لضرب الجزائر!

اعترافات خطيرة لشبكة اللاجئ “أمير dz”.. هكذا جند عملاء الاستخبارات المغربية والفرنسية الخونة لضرب الجزائر!

بوابة الجزائر الإخبارية : في اعترافات خطيرة لشبكة اللاجئ والمرتزق أمير dz ، نشرت تفاصيلها وزارة الدفاع الوطني الجزائرية، عبر وثائقي تحت عنوان “كشف مكائد الخيانة… وخيوط العمالة”، وسردت من خلاله كيف أسدى الإرهابي أمير بوخرص أوامره لحرق الغابات في الجزائر، الذي عمل على تجنيد المتورطين من خلال استغلال ظروفهم الاجتماعية والطمع في المال والنفوذ وتصدير وعود كاذبة بالثراء وأوهام على شكل مساعدات باعها لهم من وراء البحر مقابل تكليفهم بمهام تخريبية تستهدف أمن الوطن وسلامته.

وبفضل الجهود الحثيثة للمصالح الأمنية بوزارة الدفاع، منذ اللحظات الأولى لحرائق الغابات،التي أفضت وفق الوثائقي إلى فك المآمرة التي حاكها خونة الوطن،حيث تم توقيف ثلاثة مجرمين من جنسية جزائرية تورطوا في حرائق الغابات بكل من ولايتي قسنطينة وقالمة،بأوامر من أطراف معروفة بعدائها للجزائر، حيث استغل عملاء الاستخبارات المغربية والفرنسية (أمير ديزاد ،الذي يقود بعض الخونة كالقطيع، هشام عبود ،العربي زيطوط ،وكريم مولاي )في تنفيذ مخططاتهم الدنيئة

بوطمينة عبد الكريم، البالغ من العمر 39 سنة، متزوج وأب لبنتين، مولود بقسنطينة، شغل منصب رئيس الأمن والوقاية بإحدى الشركات الوطنية والمتورط في حرائق الغابات قال إنه تعرّف على المدعو أمير لأول مرة سنة 2023، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحدث هذا الأخير، خلال بث مباشر، عن الهجرة غير الشرعية وطرق تسوية أوضاع الشباب في فرنسا، في محاولة لاستمالتهم، حسب تصريحاته.


وأضاف أنه تواصل مع أميرdz، الذي ربطه بشخص آخر يُدعى إسلام، تربطه به علاقة وطيدة، وفق ما ورد في الاعترافات، وكان من المفترض أن يساعده على الهجرة.وأوضح أن إسلام تواصل معه بعد إضرامه النار في غابة ديدوش، واصطحبه معه لاستكمال المهمة كما اتصل إسلام بأمير dz، وسأله عمّا يمكنه فعله في قسنطينة.


واعترف بوطمينة بأنه أخذ البنزين إلى غابة جبل الوحش وأضرم النار فيها، بعدما أوهمه إسلام بأن أمير سيتكفّل بدفع مبلغ 90 مليون سنتيم مقابل تمويل «الحرقة»، غير أن هذا الوعد تبخّر بمجرد وصول إسلام إلى فرنسا، ليجد نفسه في نهاية المطاف يعضّ أصابع الندم.

عمراني عبد الرؤوف، المولود في 26 ديسمبر 1990، والمنحدر من ولاية قالمة، يشغل منصب رئيس قسم التسويق بإحدى الشركات الوطنية واعترف بأنه تواصل لأول مرة مع المدعو أمير dz سنة 2025، كما أقرّ بتعامله عبر الرسائل المكتوبة مع كل من كريم مولاي والعربي زيتوت وهشام عبود، فيما جرى تواصله مع أمير دز عبر تطبيقي واتساب وسيغنال.


وأضاف أن أمير dz قال له، خلال إحدى المحادثات، بالحرف الواحد: «هذه البلاد يجب أن تشتعل»، وطلب منه إضرام النار في منطقة بوشقوف، حيث يقيم، مع إرسال ما يوثّق تنفيذه للعمل الإجرامي.


ووفقًا للاعترافات، فقد جاء هذا الطلب مقابل وعد وهمي بتكفّل أمير دز، بالوكالة عن أسياده، بتكاليف زواجه الأبيض في فرنسا، كما اعترف عمراني بإضرام النار في غابة بوشقوف.

‏وأكد أن مسؤولا اتصل به من وزارة الداخلية الفرنسية عن طريق المدعو ⁧‫أميرديزاد‬⁩ وقدم له عرضا لتأسيس “حزب شيوعي” في الجزائر مقابل سكن وسيارة فاخرة مع العيش في رفاهية في ⁧‫فرنسا‬⁩ بالمقابل تنفيذ ما بأمرونه به

‏بن يحى اسلام من مواليد 2002،بقسنطينة،مهاجر غير شرعي إلى فرنسا،بمجرد تنفيذ مهمتي حرق غابتي ديدوش مراد وجبل الوحش بفسنطينة وبعد استلام مبلغ عمالته من المدعو بولقرون ياسين فر عبر قوارب الهجرة غير الشرعية نحو فرنسا مرورا بإيطاليا

وبحسب الوثائقي فإن بولقرون ياسين من مواليد 1986 بولاية جيجل،الذي يعمل حلاقا،نشاطاته مشبوهة مع أمير بوخرص في تجنيد عملائه،عبر شقق عقارية ومحلات تجارية بالجزائر وفرنسا هي عائدات تخابره وفوائد عمالته مع الارهابي أمير مقابل تنفيذ مخططاته بالجزائر

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أخبار العالم
شارك المقال

مؤشرات نمو واعدة ودبلوماسية نشطة ..الجزائر في قلب التحولات الاقتصادية والاستراتيجية بالمنطقة

مؤشرات نمو واعدة ودبلوماسية نشطة ..الجزائر في قلب التحولات الاقتصادية والاستراتيجية بالمنطقة

بوابة الجزائر الاخبارية : في مشهد إقليمي وقاري يضج بالتحديات والمتغيرات، يخوض الاقتصاد الجزائري مخاضاً تصاعدياً نحو إعادة التموضع ضمن كبرى القوى الاقتصادية في إفريقيا؛ إذ لم تعد لغة الأرقام في التقارير الدولية مجرد سرد صامت، بل تحولت إلى مرآة تعكس صدى الإصلاحات الهيكلية، حيث تشير أحدث تقارير صندوق النقد الدولي لعام 2026 إلى بلوغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للجزائر مستويات تتراوح بين 317 و331 مليار دولار، متجاوزةً عتبة الـ 269 مليار دولار السابقة، ومتبوأةً الصدارة المغاربية بموقع متقدم بين الأربعة الكبار في القارة الإفريقية. هذه القفزة لم تأتِ صدفة، بل جاءت ثمرة لمعادلة دقيقة تجمع بين ترشيد الواردات التي وفرت نحو 20 مليار دولار، وتفعيل دور القطاع الخاص والمقاولاتية الوطنية، بالتوازي مع رصد مليارات الدولارات لمشاريع استراتيجية كبرى في المناجم، البنية التحتية، والأمن الغذائي والمائي. وفي هذا السياق، أشار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أمس إلى أن الجزائر قد خفضت فاتورة الاستيراد من 62 مليار دولار إلى ما بين 40 و42 مليار دولار بفضل الإنتاج المحلي. وعلى الصعيد الدبلوماسي والصحي، وتحت عنوان “الجزائر دبلوماتيك”، غرّد الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، عقب استقباله السفير إدريس لطرش، الممثل الدائم للجزائر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، معرباً عن سعادته بلقائه حيث تناولا المفاوضات الجارية بشأن الملحق المكمّل لاتفاقية الجوائح والمتعلق بإتاحة الوصول إلى مسبّبات الأمراض وتقاسم المنافع الناشئة عن استخدامها، ومبدياً تقديره للدور القيادي الذي تضطلع به الجزائر على رأس المجموعة الإفريقية والالتزام الذي تبديه لاستكمال هذه العملية المهمة بما يسهم في تعزيز قدرة العالم على الوقاية من الجوائح المستقبلية والتصدي لها، فضلاً عن تبادل وجهات النظر بشأن مسار التحول الذي تشهده منظمة الصحة العالمية والإصلاحات الرامية لتطوير المنظومة الصحية العالمية، وإشادتِهِ بالجهود الاستثمارية التي تبذلُها الجزائر لتعزيز التغطية الصحية الشاملة والنهوض بالإنتاج المحلي للأدوية وتطوير منظومة تنظيمها والرقابة عليها. وإزاء هذه التطورات، تجدر الإشارة إلى محطة استراتيجية بالغة الأهمية تتمثل في اجتماع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي، مع ممثلي شركة “إكسون موبيل” لمناقشة الاستثمارات الأمريكية وتوسيع الفرص التجارية في الجزائر وليبيا على وجه الخصوص، بالتزامن مع تأكيده أن الحكومة الأمريكية تعمل على خلق فرص جديدة في قطاع الطاقة بشمال أفريقيا للشركات الأمريكية، وتعزيز علاقاتنا الاقتصادية مع دول المنطقة.

وفي هذا السياق، يرى حسين حسن، المدير العام السابق للتجارة والصناعة بالاتحاد الإفريقي وخبير اقتصاد إفريقيا بمصر، في تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر”، أن تجاوز الناتج المحلي الإجمالي للجزائر حاجز الـ 317 إلى 331 مليار دولار وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، مقارنة بمستوياته السابقة عند 269 مليار دولار، يمثل تحولاً هيكلياً يعكس بجلاء الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة التموضع الاستراتيجي القاري. ويوضح حسين حسن أن الترجمة الاستراتيجية لهذا الارتقاء تجلت في تكريس الصدارة الاقتصادية للجزائر على المستويين المغاربي والإقليمي، وهو ما يمنحها ثقلاً تفاوضياً أكبر في شراكاتها الأورو-متوسطية والإفريقية، إلى جانب ترسيخ موقعها ضمن نادي “الأربعة الكبار” في القارة السمراء إلى جانب مصر وجنوب إفريقيا ونيجيريا، الأمر الذي يُعزز دور الجزائر كمحرك مالي واستثماري محوري في المبادرات القارية الكبرى وفي مقدمتها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA).

مؤشرات نمو واعدة ودبلوماسية نشطة ..الجزائر في قلب التحولات الاقتصادية والاستراتيجية بالمنطقة


ويضيف المسؤول السابق بالاتحاد الإفريقي أن استقرار معدل النمو الحقيقي للاقتصاد الجزائري عند حدود 3.8% إلى 4% في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وضغوط التضخم يحمل دلالات استثمارية وهيكلية جادة، حيث يعكس مرونة الاقتصاد الكلي وتحرره التدريجي من الارتباط المطلق بأسعار المحروقات في الأسواق الدولية بفضل المساهمة التصاعدية للقطاعات الأخرى، مؤكداً أن هذا الاستقرار يثبت أن القفزة الاقتصادية ليست مجرد ظاهرة ظرفية، بل هي تحرك تحفيزي ناتج عن توسع قاعدة الإنتاج المحلي واستعادة ثقة المستثمرين.


وعن أسرار هذه القفزة، يلفت حسين حسن إلى أنها ارتكزت على معادلة مالية واقتصادية مزدوجة جمعت بين كبح فاتورة الاستيراد وتحفيز القوة الإنتاجية؛ إذ سمحت إعادة هيكلة التجارة الخارجية بإنعاش الميزانية وتوفير سيولة بلغت نحو 20 مليار دولار بعد خفض الواردات من 62 مليار دولار إلى حدود 40 إلى 42 مليار دولار، وهي السيولة التي تم توجيهها لدعم الاستثمار العمومي في البنية التحتية وتغطية العجز وتعزيز قوة العملة الوطنية.


ويشدد الخبير الاقتصادي في حديثه لـ “بوابة الجزائر” على أن تحفيز القطاع الخاص والبديل المحلي كان عموداً فقرياً في هذا التحول، خاصة عقب صدور قانون الاستثمار الجديد الذي أحدث مراجعة جذرية للمناخ الاستثماري عبر إلغاء قاعدة (51/49) في القطاعات غير الاستراتيجية وتبسيط الإجراءات وتقديم حوافز ضريبية للمشاريع المستدامة، مما مكّن الإنتاج الوطني من تغطية نسب عالية من حاجيات السوق في مجالات الفلاحة والغذائيات والأدوية ومواد البناء، وتقليل التضخم المستورد.

ويختتم حسين حسن تحليله بالإشارة إلى أن المحرك الرئيسي لنمو الناتج الإجمالي تمثّل في ضخ استثمارات ضخمة في المشاريع المهيكلة الكبرى، لاسيما في قطاعات الأمن المائي والغذائي عبر محطات تحلية المياه وتوسيع المساحات المسقية، إلى جانب القطاع المنجمي والبنية التحتية كـمشاريع الفسفاط المدمج وغارا جبيلات والربط السككي والكهربائي الإقليمي، وهي الخيارات الاستراتيجية التي فتحت آفاقاً واعدة للتصدير والتصنيع المحلي ورسخت مكانة الجزائر الاقتصادية قارياً.

من الإنفاق الاستثماري إلى الإنتاج الفعلي ..معادلة تحول الاقتصاد الوطني


وفي ذات السياق، يؤكد خثير شين، مدير معهد اقتصاد باليزي، في تصريح لـ “بوابة الجزائر”، أن الجزائر تعيش مرحلة اقتصادية مفصلية تتسم بتوسع الاستثمارات وإطلاق مشاريع استراتيجية كبرى، ضمن مسعى حثيث لإعادة تشكيل بنية الاقتصاد الوطني وتقليص الاعتماد على المحروقات؛ موضحاً أن سر هذه الديناميكية لا يكمن في حجم الأموال المرصودة فحسب، بل في قدرة المشاريع على خلق قيمة مضافة، وتحريك قطاعات متعددة، وتوفير بيئة أكثر جاذبية للاستثمار والإنتاج، حيث تكتسب مؤشرات النمو إيجابيتها الحقيقية عندما تتحول إلى زيادة مستدامة في الإنتاجية وفرص العمل والصادرات.

مؤشرات نمو واعدة ودبلوماسية نشطة ..الجزائر في قلب التحولات الاقتصادية والاستراتيجية بالمنطقة


ويرى خثير شين في حديثه لـ “بوابة الجزائر” أن المشاريع الكبرى في مجالات المناجم والصناعة والسكك الحديدية والبنية التحتية والفلاحة تؤدي دوراً محورياً في هذا التحول الاستراتيجي، كونها لا تقتصر على مرحلة الإنجاز فقط، بل تمتد آثارها الاقتصادية إلى مجالات النقل واللوجستيك والصيانة والخدمات والمناولة الصناعية؛ لافتاً إلى أن ربط مناطق الإنتاج بالموانئ والأسواق يساهم مباشرة في تقليص تكاليف النقل، وتحسين تنافسية المنتجات الوطنية، وفتح آفاق جديدة أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للمشاركة الفعالة في سلاسل التوريد والإنتاج.


ويضيف مدير معهد اقتصاد باليزي أن انعكاس هذه المشاريع الهيكلية على الناتج المحلي الخام يتوقف بالأساس على قدرتها على الانتقال الميداني من مرحلة الإنفاق الاستثماري إلى الإنتاج الفعلي، مؤكداً لـ “بوابة الجزائر” أن المعيار الأساسي لا يتوقف عند بناء المصانع ومدّ السكك الحديدية وإنجاز المنشآت، بل يشمل تشغيلها بكفاءة عالية، ورفع مستويات الإنتاج المحلي، وتقليص فاتورة الاستيراد، وتوسيع الصادرات، مشدداً على أنه كلما تقوت الروابط بين المشاريع الكبرى والمؤسسات الوطنية، ارتفع الأثر الاقتصادي للاستثمار وأصبحت عوائده أكثر استدامة.


وعن ملف الاستثمارات الأجنبية، يوضح خثير شين لـ “بوابة الجزائر” أن تحسن مناخ الأعمال وتبسيط الإجراءات الإدارية وتطوير البنية التحتية وتوضيح الإطار القانوني من شأنه تعزيز جاذبية الجزائر لدى المستثمرين الدوليين، غير أن استقطاب رؤوس الأموال يظل مرهوناً بقدرة المستثمر على تجسيد مشروعه في آفاق زمنية معقولة، والحصول على العقار والتجهيزات والكفاءات اللازمة، ضمن بيئة تسودها الشفافية والاستقرار؛ ولذا فإن المقياس الحقيقي لنجاح السياسة الاستثمارية يتجسد في حجم المشاريع التي دخلت فعلياً حيز الإنتاج وما وفرته من وظائف وقيمة مضافة وصادرات.


كما يشير خثير شين في معرض تصريحه لـ “بوابة الجزائر” إلى أن الاستثمار الأجنبي يحقق أثراً اقتصادياً أعظم عندما يتجاوز مجرد ضخ الأموال ليصل إلى نقل التكنولوجيا والخبرة، وتكوين الكفاءات الجزائرية، وتطوير المؤسسات المحلية وإدماجها في سلاسل الإنتاج العالمية، مستدلاً بأهمية ربط المشاريع الكبرى بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والجامعات ومراكز التكوين لتوطين المعرفة وتوسيع الفرص أمام المناولة لخلق منظومة إنتاجية متكاملة.


وفي هذا الإطار، ينبه الخبير الاقتصادي خثير شين لـ “بوابة الجزائر” إلى أن استدامة هذا المسار التنموي تتطلب توجيه الموارد المالية نحو المشاريع ذات المردودية الاقتصادية الواضحة، وتحسين كفاءة الإنفاق العمومي، وتعزيز الصادرات خارج المحروقات، بالتوازي مع المحافظة على التوازنات المالية والخارجية للدولة، إذ إن النمو المستدام لا يقوم على توسع الاستثمار بمفرده، بل على قدرة الاقتصاد على تحويل هذا الاستثمار إلى إنتاج وثروة وفرص عمل مستقرة.


ويختتم خثير شين، مدير معهد اقتصاد باليزي، تصريحه لـ “بوابة الجزائر” بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي للجزائر يكمن في الانتقال السلس من اقتصاد تقوده الاستثمارات والإنفاق إلى اقتصاد تحركه الإنتاجية والتنافسية وتنوع مصادر الدخل، حيث إن تحول المشاريع الكبرى إلى مصانع منتجة وصناعات تحويلية وصادرات متنامية ومؤسسات وطنية أكثر قوة، لن يقتصر أثره على رفع الناتج المحلي الخام فحسب، بل سيمتد ليعزز الاستقلالية الاقتصادية، ويحين مستوى معيشة المواطنين، ويرسخ نمواً شاملاً وأكثر استدامة.

#الاقتصاد#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

“إمبراطورية المسميات”.. كيف يُخفي ترامب انكفاء القوة الناعمة الأمريكية خلف حرب المصطلحات والذكاء الاصطناعي؟

“إمبراطورية المسميات”.. كيف يُخفي ترامب انكفاء القوة الناعمة الأمريكية خلف حرب المصطلحات والذكاء الاصطناعي؟

بوابة الجزائر الاخبارية : عتبر استراتيجية إعادة إعادة تعريف المصطلحات والأماكن واحدة من أبرز أدوات دونالد ترامب في التواصل السياسي؛ حيث لا ينظر إلى اللغة بوصفها مجرد وسيلة لنقل الحقائق، بل كأداة صريحة لإعادة تشكيل الواقع وفرض النفوذ الرمزي.
​من محاولات تحويل “خليج المكسيك” و”بحيرة أونتاريو” إلى تسميات ذات طابع محلي مفرط، وصولاً إلى إعادة صياغة المسميات التقنية المعقدة مثل “الذكاء الاصطناعي” لتأخذ طابعاً أكثر هيمنة وجاذبية إعلامية كـ “الذكاء الفائق”، يتضح أن هذا المسار لا يتوقف عند حدود الجغرافيا والتكنولوجيا، بل يمتد ليعكس فلسفة سياسية تسعى باستمرار لإخضاع المفاهيم السائدة للرؤية القومية.

وفي هذا السياق يصرح الدكتور سيد مكاوي زكي، خبير الشؤون الآسيوية والدولية بكلية الدراسات الدولية في جامعة جواهر لال نهرو بنيودلهي، “لبوابة الجزائر”، أن اللغة في منطق دونالد ترامب ليست مجرد أداة وصفية تعكس الواقع القائم، بل تُمارَس كـ “مطرقة” لإعادة تشكيله وصياغته بما يتوافق مع صورة “أمريكا أولاً” الراديكالية. ويرى د. مكاوي أن محاولة إخضاع الجغرافيا — عبر سعي ترامب لتأطير مساحات مثل خليج المكسيك بمسميات ذات طابع محلي مفرط — وإخضاع التكنولوجيا من خلال فرض ألقاب شعبوية واستعراضية كـ “الذكاء الفائق” بدلاً من المصطلحات التقنية المعقدة، تحول الخطاب السياسي إلى ساحة استعراض للقوة الرمزية. ولكن هذا النهج، عند تشريحه جيوسياسياً كما يوضح الخبير الدولي، يكشف عن مفارقة حادة تجسد تأطير عجز أعمق عن القيادة التوافقية والتأثير الحقيقي من خلال صخب إعلامي ولغوي متواصل.

“إمبراطورية المسميات”.. كيف يُخفي ترامب انكفاء القوة الناعمة الأمريكية خلف حرب المصطلحات والذكاء الاصطناعي؟


وحول انعكاس احتكار وتأطير المصطلحات التقنية على الصراع الجيوسياسي والدبلوماسي بين الولايات المتحدة والصين، يوضح الدكتور سيد مكاوي زكي لبوابة الجزائر أن تجريد المصطلح التقني — كالذكاء الاصطناعي — من طابعه العلمي المشترك وإعادة إنتاجه داخل أيديولوجيا قومية تبسيطية، يحول الصراع التكنولوجي من منافسة قائمة على الابتكار والتطوير إلى “حروب هوياتية صفرية”.

ويضيف د. مكاوي أن الخطاب القومي يُسَلَّط لشيطنة المفاهيم المقابلة وإقصائها، عبر ترسيخ مقولة أن الذكاء الاصطناعي الغربي أو الأمريكي هو النموذج الوحيد الحر والآمن، بينما يُصنّف النموذج الصيني فوراً كـ “ذكاء سلطوي وخبيث”، مما يلغي المساحات الرمادية ويضغط على الحلفاء للاختيار الثنائي الصارم. كما ينبه الباحث الاستراتيجي إلى أن هذا الإصرار الترامبي على إسباغ أبعاد قومية وفائقة على التسميات يُخفي تحته قلقاً أمريكياً عميقاً من الفجوة التي تضيق مع بيكين في مجالات الأبحاث والتعلم الآلي؛ فبدلاً من صياغة استراتيجية دعم علمي هادئة ورصينة، يلجأ هذا الخطاب إلى “استعراض العضلات البلاغي” للتغطية على تراجع القدرة على صياغة المعايير التقنية عالمياً عبر الطرق الدبلوماسية التقليدية.

ويحذر الدكتور مكاوي من أن عسكرة المفاهيم التكنولوجية المدنية وتحويلها إلى علامات سيادية يُسرّع من عملية السباق والتفكك التكنولوجي الجيوسياسي، مما يمنع حتى الحدود الأدنى من التعاون الدولي في قضايا وجودية حاسمة كالأمن السايبراني والسلامة النووية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.


وفيما يتعلق بأثر هذا التوجه القومي على التوافق التنظيمي العالمي، يتطرق الدكتور سيد مكاوي زكي إلى تفكيك المعايير والأطر التنظيمية الدولية للحوكمة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي التي تسعى منظّمات كالأمم المتحدة واليونسكو والاتحاد الأوروبي لتأسيسها. ويؤكد خبير الشؤون الدولية لبوابة الجزائر أن المحاولات المستمرة لإعادة تسمية العالم تعمل على ضرب مفهوم “المصلحة البشرية المشتركة”؛ فعندما تتشبع المصطلحات بالنزعة القومية، تصبح المعايير الموحدة تُفهم سياسياً كقيود تُفرض على القوة الأمريكية، مما يترتب عليه انسحاب واشنطن أو ازدراؤها للمواثيق الأخلاقية الجماعية.

ويستطرد د. مكاوي مبنياً أن النظرة الترامبية تبدّل التوافق الدولي الشامل بمنطق الصفقات الثنائية، وفرض معايير أمريكية أفقية على الحلفاء مقابل الحماية أو الاتفاقيات التجارية، مما ينشئ “حوكمة الموالاة” بدلاً من “حوكمة المعايير”. وينتهي د. مكاوي في هذا الصدد إلى أن رفض المصطلحات الموحدة وتجاهل الجهد التنظيمي المتعدد الأطراف يعطي الذريعة لباقي القوى العظمى كالصين وروسيا لصياغة مفاهيمها وأطرها الخاصة، مما يولد فوضى تنظيمية تتسبب في تفتيت النظام التنظيمي العالمي للتقنية.


وفي ختام تصريحه لبوابة الجزائر، يستخلص الدكتور سيد مكاوي زكي الإجابة عن التساؤل حول ما إذا كان هذا السعي يمثل فرض هيمنة أمريكية أم أزمة في القوة الناعمة، مؤكداً أن المبالغة في إعادة تسمية الجغرافيا والتكنولوجيا لا تُعبّر عن فيضٍ في القوة الصلبة أو النفوذ الحقيقي، بل تشهد على “استفلاس دبلوماسي ورمزية تعويضية”.

ويفسر د. مكاوي ذلك بالتمييز الجوهري بين “صياغة الواقع” و”إعادة تسميته”؛ فالقوة الهيمنية الحقيقية التي جسدتها أمريكا في منتصف القرن العشرين كانت تصوغ المفاهيم والمعايير وتتبعها الشعوب والمؤسسات طوعاً لأنها تمثل نسقاً استقرارياً وتطورياً، أمّا العجز عن توهيج هذه الجاذبية المتبادلة فيدفع نحو “الهروب إلى التسميات”.

ويرى الخبير الدولي أن هذا النهج يكشف بوضوح عن انكفاء القوة الناعمة الأمريكية؛ فعندما تجد واشنطن نفسها غير قادرة على إقناع العالم بالمسارات الدولية أو كبح الصعود الصيني عبر الطرق الدبلوماسية التقليدية، ينكفئ الخطاب السياسي نحو الداخل ليُمارس “نفوذاً مسرحياً”.

ويختتم الدكتور سيد مكاوي زكي تحليله بالإشارة إلى أن تحويل مسميات الأماكن أو التلاعب بمصطلحات الذكاء الاصطناعي ليس سوى تنفيس بلاغي يُرضي القاعدة الانتخابية القومية، لكنه يبعث برسالة عجز حادة للشركاء الدوليين مفادها أن واشنطن لم تعد قادرة على قيادة العالم فعلياً، فقررت إعادة رسم الخريطة على الورق فقط.

#"بحيرة أونتاريو#خليج المكسيك"
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

الجزائر
شارك المقال

استثمارات كبرى مرتقبة للعملاق الأمريكي “إكسون موبيل ” في الجزائر وليبيا !

استثمارات كبرى مرتقبة للعملاق الأمريكي “إكسون موبيل ” في الجزائر وليبيا !

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الأنظار نحو فرص استثمارية جديدة في قطاع الطاقة بشمال إفريقيا، في ظل تحركات أمريكية تستهدف توسيع حضور الشركات الكبرى في المنطقة، وعلى رأسها العملاق النفطي الأمريكي «إكسون موبيل»، مع بروز الجزائر وليبيا ضمن أبرز الأسواق المستهدفة.

استثمارات كبرى مرتقبة للعملاق الأمريكي “إكسون موبيل ” في الجزائر وليبيا !

وفي هذا السياق، عقد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، اجتماعًا مع ممثلين عن شركة «إكسون موبيل»، خُصص لمناقشة الاستثمارات الأمريكية واستكشاف فرص تجارية جديدة، مع التركيز بشكل خاص على الجزائر وليبيا، في خطوة تعكس الاهتمام الأمريكي بتعزيز الشراكات الاقتصادية في قطاع الطاقة.

وأكد بولس أن الحكومة الأمريكية تعمل على خلق فرص جديدة أمام الشركات الأمريكية الكبرى للاستثمار في قطاع الطاقة بشمال إفريقيا، إلى جانب تعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول المنطقة، بما يفتح المجال أمام توسيع التعاون التجاري والاستثماري.

استثمارات كبرى مرتقبة للعملاق الأمريكي “إكسون موبيل ” في الجزائر وليبيا !

وتكتسي هذه التحركات أهمية خاصة بالنسبة للجزائر، التي تمتلك إمكانات كبيرة في مجال المحروقات، وتسعى إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتطوير شراكاتها الدولية، بما يدعم قدراتها الإنتاجية ويعزز مكانتها في أسواق الطاقة العالمية.

استثمارات كبرى مرتقبة للعملاق الأمريكي “إكسون موبيل ” في الجزائر وليبيا !

وفي انتظار اتضاح طبيعة المشاريع المحتملة وحجم الاستثمارات المرتقبة، يبقى تحرك «إكسون موبيل» نحو أسواق المنطقة مؤشرًا على استمرار الاهتمام الأمريكي بالفرص التي يتيحها قطاع الطاقة في الجزائر وليبيا، وسط ترقب لما قد تسفر عنه المشاورات من اتفاقات ومشاريع ملموسة خلال المرحلة المقبلة.

#Exxon mobil#إكيسون موبيل
شارك المقال
الكاتب(ة)
أوروبا
شارك المقال

هل يجرأ ماكرون على الاعتراف بجرائم فرنسا في حق الجزائريين؟.. عمداء فرنسيون يرفعون التحدي في وجه باريس!

هل يجرأ ماكرون على الاعتراف بجرائم فرنسا في حق الجزائريين؟.. عمداء فرنسيون يرفعون التحدي في وجه باريس!

بوابة الجزائر الإخبارية : وضع ثلاثون عمدة فرنسيا، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام اختبار الذاكرة والتاريخ الذي سيبقى شاهدا على مجازر باريس في حق الجزائريين، التي لا تسقط بالتقادم ولا تمحوها عقارب الزمن، ووواحدة من أبرز المحطات الدامية في تاريخ الاستعمار الفرنسي، عشية إحياء الجزائر اليوم الوطني للهجرة، المخلد لمجازر 17 أكتوبر1961,يوم خرج عشرات الآلاف من الجزائريين في مظاهرة سلمية بالعاصمة الفرنسية باريس، أخلطت حسابات المجرم موريس بابون محافظ شرطة باريس،احتجاجًا على القرار العنصري الذي فرضته السلطات الفرنسية المتمثل في حظر التجول على مسلمي فرنسا الجزائريين لترد الشرطة الفرنسية بأقصى درجات القمع والوحشية،ما أسفر عن اعتقالات أعداد كبيرة منهم،وجرحى، وشهداء ألقي بهم أحياء مكبلين في نهر السين.

هل يجرأ ماكرون على الاعتراف بجرائم فرنسا في حق الجزائريين؟.. عمداء فرنسيون يرفعون التحدي في وجه باريس!

العمداء الثلاثون وقعوا على عريضة تدعو باريس إلى «الاعتراف بمجزرة 17 أكتوبر 1961» في حق المتظاهرين الجزائريين في فرنسا باعتبارها “جريمة دولة”

الموقعون طالبوا بـ«إدراج يوم 17 أكتوبر في التقويم الرسمي للأيام الوطنية في فرنسا، حتى تؤدي الجمهورية كل عام التحية لضحايا هذا القمع».

هل يجرأ ماكرون على الاعتراف بجرائم فرنسا في حق الجزائريين؟.. عمداء فرنسيون يرفعون التحدي في وجه باريس!

كما طالب العمداء بمواصلة فتح وإتاحة الوصول إلى الأرشيفات المتعلقة بـ17 أكتوبر 1961، وبشكل أوسع بحرب الجزائر، حتى يتمكن الباحثون والعائلات والمواطنون من مواصلة إثبات الوقائع ونقلها.

هل يجرأ ماكرون على الاعتراف بجرائم فرنسا في حق الجزائريين؟.. عمداء فرنسيون يرفعون التحدي في وجه باريس!

يطالب العمداء الموقعون أيضاً بـ«إنشاء ودعم أماكن للذاكرة وأنشطة لنقل المعرفة، خاصة لدى الأجيال الشابة، حتى يدرَّس تاريخ 17 أكتوبر 1961 ويُعرف بشكل كامل». مع تأييدهم «الاعتراف بضحايا الناجين وعائلاتهم ومرافقتهم، الذين طالما تم تجاهل كلامهم وذاكرتهم»

وأكد العمداء أن الاعتراف بـ17 أكتوبر 1961 «هو مواجهة التاريخ وجهاً لوجه إنصافا لمن كانوا ضحايا هذا القمع»

هل يجرأ ماكرون على الاعتراف بجرائم فرنسا في حق الجزائريين؟.. عمداء فرنسيون يرفعون التحدي في وجه باريس!

وفي عام 2012، اعترف الرئيس الفرنسي آنذاك فرانسوا هولاند بواقع «القمع الدموي الذي تعرض له الجزائريون في 17 أكتوبر 1961» فيما اعترف عام 2021، إيمانويل ماكرون بدوره بالجرائم المرتكبة تلك الليلة تحت سلطة موريس بابون التي كانت «غير مبررة بالنسبة للجمهورية».

واعتبر العمداء الموقعون أن هذه الاعترافات شكلت «مراحل مهمة لكنها غير كافية». ولا يمكن أن تكون «النقطة النهائية مشددين على ضرورة مضي الدولة رسمياً حتى نهاية الطريق الذي بدأته».

العمداء الموقعون:

  • إيمانويل غريغوار، عمدة باريس
  • لوك كارڤوناس، عمدة ألفورفيل (فال دو مارن
  • جيل لوبروست، عمدة ألون (سارت)
  • سفيان كارومي، عمدة أوبرفيلييه (سين سان دوني)
  • إدوارد دنويل، عمدة بانيوليه (سين سان دوني)
  • عبد السادي، عمدة بوبيني (سين سان دوني)
  • عبد الله بنوارة، عمدة بونوي-أون-فرانس (فال دواز)
  • دوني أوزتورون، عمدة بونوي سور مارن (فال دو مارن)
  • علي ديوارا، عمدة لا كورنوف (سين سان دوني)
  • هيرفي شيفرو، عمدة إيبيناي سور سين (سين سان دوني)
  • جان-فيليب غوتري، عمدة فونتيناي سو بوا (فال دو مارن)
  • باتريس لوكلير، عمدة جينفيلييه (هوت دو سين)
  • فتاح أغون، عمدة جانتيي (فال دو مارن)
  • فيليب ريو، عمدة غرينيي (إسون، الحزب الشيوعي الفرنسي)
  • محمد غنابالي، عمدة إيل سان دوني (سين سان دوني)
  • جمال نجار، عمدة ليماي (إيفلين)
  • شارلوت بلانديو-فاريد، عمدة ميتري-موري (سين إي مارن)
  • جان-بيير بوزينو، عمدة مونتاتير (واز)
  • بلقاسم شيخ، عمدة مونماغني (فال دواز)
  • باتريس بيساك، عمدة مونتروي (سين سان دوني)
  • أوليفييه سارابيروز، عمدة نويزي لو سيك (سين سان دوني)
  • لوران بارون، عمدة لو بري سان جيرفيه (سين سان دوني)
  • فرانسوا ديشي، عمدة رومانفيل (سين سان دوني)
  • بالي باغايكو، عمدة سان دوني (سين سان دوني)
  • باسي كوناتي، عمدة سارسيل (فال دواز)
  • كريم بو عمران، عمدة سان أوين (سين سان دوني)
  • ستيفان بلانشيه، عمدة سيفرون (سين سان دوني)
  • عز الدين طايبي، عمدة ستان (سين سان دوني)
  • علي رابح، عمدة تراب (إيفلين)
  • فيرجيني دي كارفاليو، عمدة ترومبلاي أون فرانس (سين سان دوني)
  • ميليسا يوسف، عمدة فيلبينت (سين سان دوني)
  • ديونور إكسيلان، عمدة فيلتانوز (سين سان دوني)
  • حمدي تودما، عمدة لونغلافيل (مورت إي موزيل)
  • بيير بيل-لوش، عمدة فيتري سور سين (فال دو مارن)

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر