بوابة الجزائر الإخبارية : في موقف لافت وغير مسبوق أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن إدانته الشديدة للعنف الذي رافق المظاهرات الشبابية في المغرب، والتي اندلعت في مدن رئيسية مثل الرباط، الدار البيضاء، طنجة، وأكادير، مما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة المئات، بما في ذلك 23 مدنيًا و263 عنصرًا من قوات الأمن،

وفي بيان ألقاه نائب المتحدث الرسمي فرحان حق، شدد غوتيريش على ضرورة احترام حق التظاهر السلمي، داعيًا إلى إجراء تحقيق سريع ونزيه في الحوادث لضمان المساءلة، محذرًا من أن الاستخدام المفرط للقوة ينتهك الالتزامات الدولية لحقوق الإنسان.
بدأت هذه المظاهرات، التي قادها شباب “جيل زد 212” (إشارة إلى رمز الهاتف المغربي +212)، في 27 سبتمبر 2025، كرد فعل على تفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية في المملكة. يعاني الشباب من بطالة مرتفعة تصل إلى 35.8%، وتدهور قطاعي الصحة والتعليم، حيث تخصص الحكومة مليارات الدراهم لإعداد كأس العالم 2030 وكأس أمم إفريقيا 2025، بينما تعاني المستشفيات والمدارس من نقص التمويل الأساسي.
تصاعد الغضب بعد وفاة ثماني نساء أثناء الولادة في مستشفى حكومي بأكادير في سبتمبر، مما سلط الضوء على ضعف النظام الصحي، حيث يحتل المغرب المرتبة 94 من 99 دولة في مؤشر الرعاية الصحية العالمي، مع نقص حاد في الأطباء (4 لكل 10 آلاف نسمة). شملت المطالب تحسين الخدمات العامة، مكافحة الفساد، ضبط أسعار المواد الأساسية، رفع الأجور، إصلاح نظام التقاعد، وحماية حق التظاهر والتعبير السلمي، مع هتافات مثل “الملاعب هنا، أين المستشفيات؟” تعبر عن إحباط الشعب من أولويات النظام.

رغم سلمية المظاهرات في بدايتها، تحولت إلى مواجهات عنيفة بعد تدخل قوات الأمن المغربية، التي اعتقلت أكثر من 400 متظاهر، واستخدمت القوة المفرطة لتفريق الحشود، مما أدى إلى إحراق سيارات شرطة وتخريب ممتلكات في مدن مثل إنزكان، وجدة، وسلا.
وأدانت منظمات حقوقية مثل “هيومن رايتس ووتش” و”أرتيكل 19″ هذا القمع، معتبرة إياه انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية، ودعت إلى إطلاق سراح المعتقلين وإنهاء الاعتقالات التعسفية. هذا السلوك يكشف عن نمط متكرر لنظام محمد السادس في قمع الاحتجاجات السلمية، كما حدث في “حراك الريف” عام 2017، حيث تجاهل النظام ادعاءات التعذيب ودعم قوات الأمن دون تحقيقات مستقلة.
هذا النهج يعمق الفجوة بين الشعب والنظام، ويزيد من مخاطر التصعيد الذي قد يهدد استقرار البلاد.
إدانة الأمين العام للعنف ضد المتظاهرين السلميين تسلط الضوء على فشل نظام المخزن في التعامل مع الأزمات الاجتماعية بطريقة ديمقراطية. بدلاً من الاستجابة للمطالب المشروعة بتحسين الظروف المعيشية، يلجأ النظام إلى القمع العنيف، مما يعزز الإحساس بالظلم ويؤجج غضب الشباب. هذا النهج لا يناقض فقط المبادئ الدولية لحقوق الإنسان، بل يعكس أيضًا أولويات النظام التي تفضل المشاريع الرياضية الضخمة على حساب احتياجات المواطنين الأساسية، مثل الصحة والتعليم. استمرار هذا القمع قد يؤدي إلى تصعيد غير مسبوق، خاصة مع تنامي الدعم الشعبي للمظاهرات، حيث أظهرت استطلاعات حديثة أن 67% من المغاربة يؤيدون مطالب المحتجين.















