تسريبات “جبروت”: قنبلة موقوتة تهز أركان الجهاز الأمني المغربي وسط موجة احتجاجات وانتقادات دولية
بوابة الجزائر الإخبارية : في ظل تصاعد موجة العنف واتساع رقعة المواجهات بين المتظاهرين وقوى الأمن بالتوازي مع التوترات الاجتماعية والسياسية التي يشهدها المغرب ، أعلنت مجموعة الهاكرز الإلكترونية الشهيرة “جبروت” عن سلسلة تسريبات غير مسبوقة تشمل 7 تيرابايت من البيانات السرية عالية السرية للأجهزة الأمنية المغربية، بما في ذلك أسماء وعناوين وعمليات عناصر ما يسمى بالقوات الامنية المساعدة التي تعتبر شبه ميليشيا مسلحة،كا هددت مجموعة جبروت بنشر كل بيانات منتسبي الشرطة والمخابرات في حال استمرار قمع المتظاهرين في شوارع المغرب .

هذه التسريبات، التي نشرت عبر قناة تلغرام التابعة للمجموعة (t.me/jabaroot3)، تأتي كرد فعل مباشر على ما وصفته “جبروت” بـ”آلة القمع” التي أطلقها الجهاز الأمني بأوامر من مدير المخابرات الداخلية عبد اللطيف الحموشي ضد احتجاجات حركة #GENZ212، الشبابية السلمية التي انفجرت في أواخر سبتمبر 2025.
وفي توقيت درامي، تتقاطع هذه التسريبات مع معركة “كسر العظام” في أعلى هرم مراكز صناعة القرار في المغرب تزامنا مع صراع خلافة الملك المريض الذي خرج من القصر الملكي ليصبح عنوان لتصفية الحسابات وتحييد الخصوم –
تلويح مجموعة الهاكرز جبروت التي لها سجل في كشف حقيقة نظام المخزن وفساد رموزه بنشر كل أسماء وبيانات مسؤولي الأجهزة الأمنية والمنتسبين للمخابرات والشرطة بفروعها يحيلنا إلى الحديث عن انهيار منظومة الأمن السيبراني في المغرب على جميع الأصعدة وتأت تسريبات جبروت ردا على الاستخدام المفرط للعنف من قبل الشرطة المغربية (سحل ودعس ودهس للمتظاهرين السلميين وهو ما أثار موجة انتقادات حادة من قبل منظمات حقوقية دولية لاستخدام الأجهزة الأمنية المغربية القوة المفرطة ضد المتظاهرين.
بدأت “جبروت” – التي تعني “الجبروت” أو “القوة الغاشمة” في أبريل 2025، حيث سربت بيانات هائلة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) المغربي، تشمل معلومات شخصية لنحو 2 مليون موظف و500 ألف شركة.
لكن مع مرور الأشهر، تحولت “جبروت” إلى أداة داخلية للكشف عن فساد النظام المغربي، حيث سربت في يونيو ويوليو وأغسطس وثائق عن الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية (ANCFCC)، وأصول مسؤولين أمنيين كبار، اليوم، يهدد “جبروت” بنشر “كل بيانات القوى الأمنية” (7 تيرابايت) إذا استمرت عمليات القمع، مع عرض صور لعناصر الشرطة والمخابرات، ومستندات تكشف تورط المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف الحموشي – بأوامر من القصر الملكي – في قمع #GENZ212.
هذه التهديدات ليست مجرد إلكترونية؛ إنها تكشف عن ثغرات في الجهاز الأمني، بما في ذلك استخدام برمجيات تجسس مثل “بيغاسوس” الإسرائيلي، التي استخدمت للتجسس على الملك نفسه، حسب الوثائق المسربة.
احتجاجات #GENZ212: صرخة الشباب المغربي ضد “أزمة الأولويات”
انطلقت احتجاجات #GENZ212 – أو “جيل زد 212” – في 27 سبتمبر 2025، كحركة لامركزية منظمة عبر ديسكورد وتيك توك، تجمع آلاف الشباب في 11 مدينة رئيسية مثل الرباط، الدار البيضاء، مراكش، وجدة، وأكادير. المطالب بسيطة لكنها حادة: إصلاح التعليم والصحة، مكافحة البطالة (التي بلغت 35.8% بين الشباب)، والعدالة الاجتماعية، مقابل إنفاق مليارات الدراهم على ملاعب كأس الأمم الأفريقية 2025 وكأس العالم 2030. 40 42 شعارات مثل “نريد مستشفيات لا ملاعب” و”الصحة أولاً، لا كأس العالم” تعكس غضباً متراكماً منذ الزلزال المدمر عام 2023.

والشرارة الأولى كانت في أكادير، في سبتمبر 2025، توفيت 8 نساء حوامل في مستشفى الحسن الأول بسبب نقص المعدات والإهمال، مما أدى إلى احتجاجات محلية سرعان ما امتدت إلى حركة وطنية. وفقاً لتقرير الجزيرة نت، يحتل المغرب المرتبة 94 عالمياً في مؤشر “نامبيو” للرعاية الصحية، مع 4 أطباء فقط لكل 10 آلاف نسمة، أقل من المعدل الدولي. 55 في التعليم، يعاني النظام من ازدحام الصفوف ونقص التمويل، مما يجعل الشباب يشعرون بالإهمال أمام إنفاق حكومي يفوق 40 مليار درهم على الرياضة.
القمع الأمني: دهس واعتقالات، وردود فعل دولية حادة
واجهت الاحتجاجات السلمية قمعاً عنيفاً: اعتقلت السلطات نحو 200 شخص منذ 27 سبتمبر، مع تقارير عن دهس متظاهرين بسيارات الشرطة في وجدة (حيث قُتل اثنان حسب بعض الروايات)، وضرب بالهراوات، وحذف فيديوهات من هواتف المعتقلين. 40 41 20 نشرت CNN ورويترز لقطات تظهر شرطيين يقتحمون الحشود ويسحبون شابة إلى سيارة شرطة، بينما وثق AP اشتباكات في الدار البيضاء حيث أغلق المتظاهرون طريقاً سريعاً.
أثارت هذه الأحداث إدانات دولية: الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان وصفتها بـ”انتهاك لحق التظاهر السلمي”، بينما حذرت منظمة العفو الدولية (أمنستي) من “استخدام القوة المفرطة”، مشيرة إلى أنها “تذكر بقمع حراك الريف 2017”.
كما دعت هيومن رايتس ووتش إلى تحقيق مستقل في الاعتقالات، معتبرة أنها “تقيد حرية التعبير”. 44 في الولايات المتحدة، غطت الواشنطن بوست الاحتجاجات كـ”أكبر تحركات مضادة للحكومة منذ سنوات”، مرتبطة ببطالة الشباب التي بلغت 47% في المدن.
زلزال أمني وسياسي واجتماعي في المغرب ..هل هي بداية نهاية النظام الملكي
تتداخل تسريبات “جبروت” و#GENZ212 بطريقة تجعلها قنبلة سياسية. فالوثائق المسربة تكشف كيف كُلف الحموشي – بأوامر ملكية – بقمع الاحتجاجات، بما في ذلك نشر قوات مساعدة لتفريق التجمعات السلمية. هذا القمع، الذي أدى إلى إصابات واعتقالات، يُرى اليوم كدليل على فساد الجهاز الأمني، الذي يحمي “الفاسدين” بدلاً من الشعب، كما يقول “جبروت”.
هل ينهار “المخزن” أمام الشباب الرقمي؟

في النهاية، تُبرز هذه الأحداث هشاشة النظام المغربي أمام جيل يرفض الصمت. و، يبدو أن المغرب على مفترق طرق: إصلاح حقيقي أم انفجار أكبر؟
الشباب ينتظرون الجواب في الشوارع وعلى منصات التواصل الاجتماعي .







