بوابة الجزائر الإخبارية: مع بدء العد العكسي لاجتماع مجلس الأمن بشأن الصحراء الغربية الذي هلل له الإعلام المغربي وذبابه الإلكتروني طويلا على أساس أنه محطة حاسمة لطي الملف وفق أطروحات تكرس الاستعمار المغربي، ووفق ما يسمى بمبادرة “الحكم الذاتي” تحت السيادة المغربية، خيبة أمل كبرى وصدمة تجلت من خلال اعتراف وسائل إعلام مغربية مقربة من القصر الملكي بشكل غير مباشر بالهزيمة الدبلوماسية المدوية الجديدة التي لحقت بنظام المخزن في أروقة الأمم المتحدة، بعد تراجع الزخم الذي حاولت الرباط الترويج له بخصوص ما يسمى بـ”مبادرة الحكم الذاتي” في الصحراء الغربية، عبر مشروع القرار الذي تقدمت به مؤخرا الولايات المتحدة الأميركية والذي أحدث انقساما وعدم توافق واسع بين دول أعضاء مجلس الأمن الذين اعتبروا ما يتضمنه انتهاكا صارخا للقانون الدولي وعدم توافقه مع الشرعية الدولية.
وفي هذا السياق، تحدثت صحيفة “هيسبريس”، المغربية بشكل غير مباشر عن انتكاسة سياسية جديدة لنظام المخزن تلوح في الأفق، حيث قالت إن مصادر أممية أكدت قيام الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها حاملة القلم في كل ما يتعلق ببعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) داخل مجلس الأمن الدولي، بتوزيع المسودة النهائية لمشروع القرار باللون الأزرق على أعضاء المجلس، تمهيداً للتصويت عليه يوم الخميس 30 أكتوبر الجاري.

وأضافت الصحيفة ذاتها، أن تقديم واشنطن لمسودتها النهائية يترجم توافق غالبية الدول الأعضاء حول مضامين القرار، الذي يقضي بتمديد ولاية بعثة المينورسو إلى الصحراء الغربية والتي تنتهي تفويضها يوم 31 أكتوبر، مع التشديد على أهمية استمرارية جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لإحراز تقدم في العملية السياسية، دون أي إشارة من الصحيفة إلى خرافة “الحكم الذاتي”، وهو ما يعكس فشل نظام المخزن في تمرير أطروحته الوهمية داخل مجلس الأمن، واصطدامه بجدار الرفض الدولي لأي حلول أحادية تتناقض مع مبادئ تقرير المصير التي تقوم عليها الشرعية الدولية.
والمضحك أنه، بعدما كان المغرب يدعم مشروع القرار الأمريكي أصبح يرفضه، وهو ما أفادت به مصادر دبلوماسية مطلعة من نيويورك لـ”بوابة الجزائر الإخبارية”، حيث قالت إنّ البعثة المغربية لدى الأمم المتحدة، من خلال مندوبها عمر هلال، أبدت تحفظات على النسخة المعدلة من المسودة الأمريكية، خاصة ما تعلق بتمديد مهمة بعثة “المينورسو” ومسألة إحصاء اللاجئين، إضافة إلى إدراج عبارة “كما يرحب مجلس الأمن بالاقتراحات الأخرى خارج إطار الحكم الذاتي”.
وعرفت مسودة مشروع القرار الأمريكي قبل التعديلات رفضا واسعا من غالبية أعضاء مجلس الأمن ومن بينها الجزائر، روسيا، والصين، باعتبارها تخدم مصالح طرف واحد (المغرب) لا جميع الأطراف وهو ما يتنافى مع القانون الدولي، وهو ما أدى بجبهة البوليساريو ممثلة الوحيدة للشعب الصحراوي إلى عدم المشاركة في المفاوضات بأي شكل من الأشكال.



