بوابة الجزائر الإخبارية: في مقال تحليلي بعنوان” العلاقات الفرنسية-الجزائرية.. بعد الإفراج عن صنصال عودة غير مؤكدة إلى الوضع الطبيعي” ،قال موقع“ميديابارت” الفرنسي إن العقبات التي أعاقت التقارب بين الجزائر وفرنسا قد أزيلت،و في الوقت نفسه ما يزال الإنفراج هشًا، و الطريق نحو عودة كاملة للعلاقات الثنائية إلى طبيعتها ما تزال طويلة.

واعتبر المقال أن إعلان الكاتب الفرانكو جزائري بوعلام صنصال عن وصوله المرتقب إلى باريس، عقب توجهه إلى برلين إثر العفو الرئاسي الذي منحه له الرئيس الجزائري، أعاد الأمل لإمكانية تهدئة التوترات بين فرنسا والجزائر، رغم أن العودة إلى الوضع الطبيعي ما تزال غير مؤكدة.
وكان المدعو بوعلام صنصال،قد أدين يوم 27 مارس الماضي في محكمة الدار البيضاء بالجزائر بخمس سنوات سجنا نافذا بعدة تهم من بينها المساس بالوحدة الوطنية، وذلك على خلفية تصريحات أدلى بها لوسيلة إعلامية فرنسية محسوبة على اليمين المتطرف زعم فيها أن جزءا من الأراضي الجزائرية هي أراض مغربية.
وأشار “ميديابارت” إلى أن فرنسا لم تنتظر وصول صنصال إلى الأراضي الفرنسية لتعبّر عن “ارتياحها”، حيث أكد رئيس وزرائها سيباستيان لوكورنو هذا الموقف، فيما شدد الرئيس إيمانويل ماكرون على دور باريس في الإفراج عن الكاتب، معتبرًا أنّ الأمر “ثمرة جهود متواصلة”.
وحسب مقال “ميديابارت” رفضت فرنسا أن يتم إقصاؤها من جهود الإفراج عن بوعلام صنصال لصالح ألمانيا، رغم أنّ برلين هي التي تولّت رسميًا التفاوض على إطلاق سراحه، ونقلته من الجزائر واستقبلته على أراضيها.
وحاول قصر الإليزيه التقليل من الدور الألماني، الذي وصف تدخل برلين بأنه “مساعٍ حميدة لطرف موثوق”.
ويرى “ميديابارت” أن الطريقة التي اختارتها الجزائر للتعامل مع الملف هدفت بوضوح إلى إبقاء باريس على الهامش، كنوع من الردّ على ما اعتبره النظام الجزائري “غطرسة” من الجانب الفرنسي، معتبرا أن قرار العفو هو وسيلة لتعزيز العلاقات الجزائرية–الألمانية.
وأشار المقال إلى أن خروج وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو روتايو من الحكومة الفرنسية كان عاملًا حاسمًا في تهدئة الأزمة، إذ كانت الجزائر ترفض تقديم أي تنازل لفرنسا طالما أن شخصية محسوبة على “اليمين المتطرف الحاقد”، تشغل موقعًا أساسيًا في السلطة الفرنسية.
كما اعتبر “ميديابارت” أن سلسلة من الأحداث السياسية الفرنسية الداخلية أدت، بشكل غير مباشر، إلى فتح الباب أمام حل الأزمة وهي سقوط حكومة بايرو، تعيين لوكورنو لتشكيل حكومة جديدة، خروج روتايو، ثم التحرك الألماني الرسمي لطلب العفو، لتنتهي الفترة بإطلاق سراح صنصال.

وأضاف مقال “ميديابارت”نقلا عن مسؤولين فرنسيين أن “سياسة التصعيد والضغط لم تُجدِ نفعًا”، وأن غياب روتايو سمح بتهيئة مناخ أكثر هدوءًا لعودة العلاقات.
كما اعتبر أن فشل السياسة الفرنسية تجاه الجزائر يتحمله الرئيس ماكرون قبل غيره، بسبب تبنيه خطاب التشدد والدفع نحو “نهج أكثر صرامة”، قبل أن يتراجع عنه لاحقًا مع تغيّر الظروف.
وفق المصدر ذاته، فإن انفراج العلاقات لم يتحقق من قصر الإليزيه، بل عبر ثلاثة مسؤولين لعبوا أدوارًا مركزية،وهم رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، وزير الداخلية لوران نونييز، ومدير الاستخبارات الخارجية نيكولا لورنيه، الذين أعادوا التركيز على التعاون الأمني والعسكري مع الجزائر التي استقبلت هذه الإشارات بترحيب، على حد تعبير مقال موقع “ميديابارت”.
واعتبر “ميديابارت” أن اعتقال صنصال من جهة، ووجود روتايو في الحكومة من جهة أخرى ،هي العقبات التي كانت تعيق التقارب بين البلدين ،وأن زوالها سيفتح الباب لاسترجاع العلاقات تدريجيا ، لكن “ميديابارت” أشار في الوقت نفسه إلى أن الانفراج ما يزال هشًا، وأن الطريق نحو عودة كاملة إلى طبيعتها ما تزال طويلة.
واعتبر المقال أن اللقاءات بين المسؤولين بدأت تعود، وأن قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ قد تشكل فرصة لماكرون وتبون للتواصل المباشر يومي 22 و23 نوفمبر الجاري.
وأوضح “ميديابارت” أن فرنسا ما تزال تسعى لحل ملفات حساسة، مثل إصدار التصاريح القنصلية لترحيل مهاجرين غير نظاميين، والإفراج عن الصحافي كريستوف غليزي قبل محاكمته يوم الـ 3 ديسمبر، إضافة إلى الملفات الاقتصادية والذاكرة التاريخية.
واختتم المقال بالإشارة إلى أن التوتر قد يعود في أي لحظة بسبب ضغوط اليمين المتطرف في فرنسا، وموقف باريس من قضية الصحراء الغربية الذي أثار استياء الجزائر.






