بوابة الجزائر الإخبارية: طلب رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من وزيرة الثقافة رشيدة داتي تقديم استقالتها قبل نهاية الأسبوع المقبل، وذلك في سياق الجدل المستمر حول استمرارها في منصبها الحكومي رغم ترشحها الرسمي لانتخابات بلدية باريس المقررة عام 2026.
ويأتي هذا الطلب بعد أن أعلنت داتي سابقًا نيتها الاستقالة من الحكومة للتركيز على حملتها الانتخابية، إلا أن التأخير في تقديم الاستقالة أثار انتقادات داخل الأوساط السياسية، مما دفع لوكورنو إلى وضع مهلة زمنية واضحة لها للاختيار بين المنصب الوزاري والترشح البلدي.
تواجه الوزيرة، التي تحمل الجنسية المغربية إلى جانب الفرنسية، موجة انتقادات متزايدة لا تقتصر على الجمع بين المنصبين، بل تشمل أيضًا اتهامات متعددة بالفساد والتحقيقات القضائية المفتوحة.

ومن أبرز هذه الملفات:قضية مرتبطة بشركة رونو-نيسان وكارلوس غصن،اتهامات باختلاس أموال خلال فترة عملها في البرلمان الأوروبي،عدم التصريح الكامل بممتلكاتها.
كما شهدت داتي مؤخرًا استدعاءً واستماعًا من قبل لجنة تحقيق برلمانية في الجمعية الوطنية الفرنسية، حيث تمت الاستماع للوزيرة التي تعد رأس حربة اللوبي المغربي في فرنسا أمام لجنة التحقيق حول حيادية وعمل وتمويل الإعلام العمومي الفرنسي ووجهت لها انتقادات على خلفية تسترها على أدلة جنائية
ومع ذلك، استغلت الجلسة لتوجيه اتهامات جديدة ضد برنامج “Complément d’enquête” على قناة France 2، مدعية محاولات لشراء شهادات ضدّها مقابل مبالغ مالية، مما أثار نقاشات حادة داخل اللجنة.
وفي تطور إعلامي لافت، كشفت صحيفة “لو كانار أونشينيه” (Le Canard enchaîné) في عددها الأخير أن رشيدة داتي تلعب دور “مديرة اتصال غير رسمية” للعاهل المغربي محمد السادس في فرنسا.
وأوضحت الصحيفة أن السلطات المغربية لم ترحب بكتاب الصحفي الفرنسي تييري أوبيرليه بعنوان “محمد السادس – اللغز” (Mohammed VI – Le Mystère)، الذي يتناول تفاصيل عن الحياة الخاصة للملك وتأثيرها على مسار البلاد.
وبحسب التقرير، كلّف فريق الملك وكالة الاتصالات “باتريسيا غولدمان” بمراقبة صدور الكتاب وتغطيته الإعلامية في فرنسا، فيما تدخلت داتي شخصيًا للتواصل مع وسائل إعلام فرنسية مثل “لو باريزيان” و“La Tribune Dimanche” و“TV5 Monde”، بهدف توجيه الرسائل الإعلامية وتخفيف تأثير الكتاب.
هذه التطورات المتسارعة تعكس تصاعد الضغوط السياسية والإعلامية على رشيدة داتي، في وقت تكثف فيه استعداداتها لمعركة انتخابية حاسمة في العاصمة الفرنسية.

















