لوفيغارو تفجر القنبلة: هل تسترت الخارجية الفرنسية على ملف استغلال أطفال؟
بوابة الجزائر الإخبارية: في تطور لافت، أعاد تقرير لصحيفة “لوفيغارو” الفرنسية فتح ملف دبلوماسي حساس يعود إلى عام 2013، متسائلة عما إذا كانت وزارة الخارجية الفرنسية قد أخلت بواجباتها آنذاك، بعدما أحال وزير الخارجية جان-نويل بارو، الثلاثاء، القضية إلى القضاء من أجل الإبلاغ عن الوقائع المرتبطة بالدبلوماسي الفرنسي فابريس أيدان، المنتدب سابقا لدى الأمم المتحدة، المتهم في قضية استغلال الأطفال في ملف المجرم “جيفري إبستين“.

وبحسب الصحيفة، فإن السلطات الفرنسية كانت قد أُبلغت في عام 2013 من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) بأن اسم أيدان فابريس في ملف يتعلق بشبكة إجرامية لاستغلال الأطفال، غير أن إسمه عاد إلى الواجهة مؤخرا بعدما ظهر نحو 200 مرة في الوثائق المرفوع عنها السرية ضمن قضية جيفري إبستين، والتي خضعت لتدقيق منصة ميديابارت الاستقصائية.

الوزير بارو أعلن أنه أحال الملف إلى النيابة “للإبلاغ عن الوقائع المفترضة” التي تستهدف الدبلوماسي، الموجود حاليا في إجازة بدون راتب، مؤكدا في بيان رسمي فتح تحقيق إداري مواز وإطلاق إجراء تأديبي لدعم مسار العدالة.
وصرح عبر إذاعة RTL بأنه “مصدوم وغاضب” من المعطيات المتداولة، مع التشديد على تمتع المعني بقرينة البراءة.

خيوط القضية تعود إلى رسالتين إلكترونيتين مؤرختين في أفريل 2016، إحداهما تضمنت رابطا لمقال بعنوان “فضيحة اعتداءات على الأطفال تم التستر عليها من قبل وزارة الخارجية”، استند إلى معطيات كشفها الصحافي فينسنت جوفير في كتابه “الوجه الخفي لوزارة الخارجية”.
ويتحدث الكتاب عن دبلوماسي فرنسي أُعيد من واشنطن إلى باريس عام 2013 بعد العثور على رقم هاتفه في ملف مرتبط بشبكة لاستغلال الأطفال، من دون ذكر اسمه صراحة، غير أن جيفري إبستين أعاد توجيه الرسالة بعد دقائق إلى كل من تيري رود-لارسن وفابريس أيدان.

ونقلت لوفيغارو عن وزارة الخارجية وصفها القضية بأنها “تفاحة فاسدة”، مع إقرار بوجود “إخفاقات”، مؤكدة رغبتها في كشف الحقيقة كاملة بشأن وقائع يشتبه في أنه جرى التكتم عليها آنذاك.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع قوله إن التحقيق سيكون معقدا ويتطلب مراجعة أرشيف الملفات والاستماع إلى جميع المعنيين.
وحسب الصحيفة، لا يظهر في الملف الإداري لأيدان أي أثر لعقوبة تأديبية، كما لم يُعثر على وثائق تثبت طلب متابعة نفسية كان السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة آنذاك جيرار أرو قد قال إنه تقدم به، كما لم تتلق باريس، بحسب المصادر ذاتها، أي طلب تعاون قضائي من الولايات المتحدة بخصوص أيدان.

غير أن التساؤل القانوني يظل مطروحا بشأن مدى احترام مقتضيات المادة 40 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي، التي تُلزم أي موظف عمومي بإبلاغ النيابة العامة فور علمه بجريمة.
مصادر مطلعة أكدت للصحيفة الفرنسية، أن هذا الإبلاغ لم يتم، وهو ما قد يشكل إخلالا بالواجب الوظيفي، وإن كان – بحسب أستاذ القانون بنجامان فيوريني – التزاما ذا طابع أخلاقي أكثر منه جزائيا لعدم اقترانه بعقوبة صريحة.
من جهته، نفى فابريس أيدان، جميع الاتهامات الموجهة إليه، قائلا إن ما نُسب إليه بشأن أحداث عام 2013 “غير صحيح إطلاقا”، وأن التحقيقات الأميركية والفرنسية لم تفض إلى أي متابعة قضائية بحقه.
وتبقى هذه القضية، التي توصف بأنها شديدة الحساسية، مصدر ضغط سياسي وإعلامي متزايد على وزارة الخارجية الفرنسية، خاصة بعد تصريح الوزير بارو بأنه لا يستبعد إمكانية ظهور أسماء دبلوماسيين آخرين في الوثائق المرتبطة بملف جيفري إبستين.




















