بوابة الجزائر الاخبارية: تواجه الجزائر اليوم حملة إعلامية رقمية شرسة، تقودها منصات محسوبة على اليمين المتطرف الفرنسي وتغذيها أبواق إعلامية مرتبطة بالمخزن المغربي، في محاولة مكشوفة لتشويه صورة الجزائر وضرب استقرارها. غير أن هذه الحملة، رغم كثافتها، تصطدم بواقع صلب: دولة متماسكة، وشعب واع، يصعب تضليله .
” منظومة تضليل عابرة للحدود “
لم تعد هذه الهجمات تقتصر على تقارير صحفية منحازة، بل تحولت إلى حرب رقمية متكاملة، تستخدم فيها الخوارزميات، والحسابات الوهمية، وتقنيات التلاعب بالمحتوى، لفرض روايات مضللة. يتم تضخيم أخبار مفبركة، وإعادة تدويرها عبر مئات المنصات، حتى تبدو وكأنها “حقيقة عالمية”، بينما هي في الأصل صناعة غرف تحرير موجّهة.
في هذا السياق، أكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور صهيب خزار، في تصريح لـ ” بوابة الجزائر ” ، أن تصاعد ما يعرف بحرب السرديات ضد الجزائر في الفضاء الرقمي يعود، بالأساس، إلى انزعاج قوى وجهات إقليمية ودولية من “الصعود الكبير للدبلوماسية الجزائرية” على المستويين الإقليمي والدولي.
وأضاف أن المسار السياسي والاقتصادي الذي تنتهجه الدولة الجزائرية، والرامي إلى تعزيز اقتدارها الوطني، أصبح بدوره محل استهداف من قبل هذه الجهات.وأشار المتحدث إلى أن الفضاء الرقمي المفتوح أتاح للوبيات معادية وبعض وسائل الإعلام الموجهة ممارسة ضغوط متزايدة على المواقف الجزائرية، من خلال “التسويق لسرديات معادية” تهدف، حسب قوله، إلى تقويض الجهود الوطنية داخليا وخارجيا.
و أوضح أن أهداف هذه الحملات، متعددة ومتشابكة، أبرزها التأثير على ثقة المواطن في مؤسساته عبر تضخيم الأزمات وتشويه الإنجازات، بالإضافة إلى محاولة الحد من الدور الجزائري في محيطه الجيوسياسي، خصوصا في الساحل وشمال إفريقيا و كذا التأثير على صورة الجزائر كشريك موثوق في ملفات استراتيجية كبرى.
” من باريس إلى الرباط.. تقاطع الأجندات “
في قلب هذه الحملة، تبرز شبكات إعلامية فرنسية مرتبطة برجال أعمال نافذين، من بينهم فانسان بولوري، الذي يملك مجموعة مؤثرة تضم قنوات وصحفا، من بينها قناة سي نيوز، التي أصبحت منبر مفتوح لخطاب اليمين المتطرف، حيث يتم استهداف الجزائر بشكل متكرر عبر تقارير وتحليلات منحازة.
كما برزت أسماء مثل إيريك زمور و مارين لوبان، اللذين جعلا من الجزائر مادة دائمة في خطاباتهما، عبر طرح سرديات متشددة تُغذّي الكراهية وتعيد إنتاج صور نمطية قديمة.
وفي قراءته لتقاطع الخطابات الإعلامية، أوضح الدكتور خزار أن هناك تلاقيا في “المصالح الوظيفية” بين بعض المنصات الفرنسية ووسائل إعلام مرتبطة بالمخزن المغربي، مشيرا أن المنصات الفرنسية القريبة من التيار اليميني المتطرف تبنت خطابا نقديا حادا تجاه الجزائر، مدفوعا باعتبارات تاريخية وسياسية، لا سيما ما يتعلق بالإرث الاستعماري وقضايا الذاكرة والهجرة. وتابع أن وسائل الإعلام المرتبطة بالمخزن المغربي استثمرت هذا الخطاب لتغذية سردياتها الإقليمية، خاصة في ظل تصاعد التأثير الجيوسياسي للجزائر في المنطقة.
” صلابة الدولة تحبط محاولات الاختراق “
ورغم هذا الزخم، تصطدم هذه الحملات بواقع مغاير داخل الجزائر.فالدولة، بمؤسساتها، تواصل أداءها بشكل طبيعي، والمجتمع يظهر مستوى متقدما من الوعي تجاه هذه الدعوات المشبوهة التي تطلق من الخارج، أو الحملات التي تضخم عبر المنصات، لا تجد صدى حقيقيا على الأرض.
وفي هذا السياق أكد الدكتور خزار أن هناك وعيا متزايدا بخطورة حرب المعلومات والسرديات، مشيرا إلى أن المؤسسات الجزائرية بدأت في تبني مقاربات تواصلية أكثر انفتاحا.
غير أنه نبّه إلى أن التحدي ظل قائما من حيث السرعة والفعالية، خاصة وأن هذه الحرب، وفق تعبيره، كانت مدعومة من أجهزة تمتلك خبرة طويلة في هذا النوع من الصراعات، وتتداخل فيها جهود عدة أطراف معادية، ولا تقتصر فقط على بعض الجهات الإعلامية أو السياسية بعينها .























