الجمعة, 11 سبتمبر 2026 20:59 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات: الأحزاب السياسية تعبر عن تأييدها المطلق للقرار السيادي الجزائر و مصر تبحثان تعزيز التعاون والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية الجزائر تنتزع من الإمارات مفتاح الصناعة الكورية.. «سوناطراك» تتصدر سوق النافثا بحصة 17.2% ‏ثورة الجزائر أعظم ثورة جهادية في تاريخنا المعاصر.. سياسي موريتاني يصعق أبواق عيال آل زايد! قصة الجزائري الذي أسس أول وأكبر شركة نفط إماراتية ..وعيال زايد تنكروا له ! الجزائر تصفع عرّابي الخيانة! الجزائر نفذ صبرها .. و ⁧بن زايد‬⁩ يدفع ثمن الغطرسة! (مقال رأي) ما لم يروّ في قرار الجزائر قطع العلاقات مع الإمارات! حُـــكام الامــارات …أيــادي قـــذرة و قـــفازات نظيــــفة ! التهريب عبر طائرات خاصة ووعود خيالية.. هكذا تخطط دويلة الإمارات لتحريك طابورها الخامس لمهاجمة قرار الجزائر!
شارك المقال

تراجع قياسي في أعداد الجزائريين المتوجهين إلى تونس ..صدمة في القطاع السياحي التونسي!

الكاتب: سارة معمري 0 تعليق 230 مشاهدة
تراجع قياسي في أعداد الجزائريين المتوجهين إلى تونس ..صدمة في القطاع السياحي التونسي!

بوابة الجزائر الإخبارية: تشهد المعابر الحدودية الجزائرية – التونسية، على غرار معبر أم الطبول بولاية الطارف الجزائرية، خلال موسم الصيف الحالي تراجعا قياسيا في عدد السياح الجزائريين، في مشهد لافت يختلف عما كانت تشهده هذه المنافذ خلال السنوات الماضية، حيث كانت طوابير المركبات تمتد لساعات طويلة مع توافد آلاف الجزائريين نحو المدن الساحلية التونسية لقضاء العطلة الصيفية.

https://twitter.com/algatedz/status/2080597397311213722?s=46

وأظهرت مقاطع فيديو وصور متداولة مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، ساحات معبر “أم الطبول” والمعابر البرية الأخرى شبه خالية من الطوابير الطويلة والاكتظاظ المعتاد في مثل هذه الفترة من السنة.

ويرى مراقبون بأن هذا التراجع الحاد أثار قلق الفاعلين في قطاع السياحة في تونس، حيث يعد السائح الجزائري من أهم ركائز القطاع السياحي التونسي، ما يجعل أي تراجع في أعداد الوافدين ينعكس بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي في المناطق السياحية، خاصة خلال ذروة الموسم الصيفي، حيث تعتمد العديد من المؤسسات الفندقية والتجارية على الحركة السياحية القادمة من الجزائر.

3.5 مليون جزائري زار تونس 2025 !

ويتصدر الجزائريون قائمة عدد السياح الأجانب باعتبار تونس من أبرز الوجهات المفضّلة للسياح الجزائريين، حيث بلغ عددهم عام 2025 أكثر من 3.5 مليون سائح جزائري، من أصل نحو 11.35 مليون سائح أجنبي، وذلك حسب ما كشف عنه مسؤولون في وزارة السياحة التونسية.

وتطمح تونس إلى استقطاب 4 ملايين سائح جزائري عام 2026، غير أن الواقع لا يوحي بإمكانية بلوغ هذا الهدف في ظل التراجع الملحوظ في أعداد الوافدين.

ما الأسباب؟

مراقبون في القطاع السياحي أرجعوا سبب تراجع عدد الجزائريين الوافدين إلى تونس إلى عدة عوامل، من بينها الحرائق التي شهدها البلدان خلال الفترة الأخيرة، حيث فضّل العديد من الجزائريين قضاء عطلتهم الصيفية في بلدهم، وهو ما عكسه الإقبال الكبير على الشواطئ والمنتجعات والمركبات السياحية الجزائرية.

كما ساهم افتتاح مرافق سياحية جديدة في الجزائر وتطوير عدد من الفنادق والمنتجعات، إلى جانب تنامي ثقافة السياحة الداخلية، وذلك بفضل ما يروج له على مواقع التواصل الاجتماعي مما ساهم في استقطاب أعداد متزايدة من العائلات الجزائرية، التي اختارت اكتشاف الوجهات السياحية داخل البلاد، بدلا من السفر إلى الخارج.

#السياح الجزائريون#السياحة#تونس
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر داخل بنك التنمية الجديد.. رهان على تمويل المشاريع وتنويع الشراكات

الجزائر داخل بنك التنمية الجديد.. رهان على تمويل المشاريع وتنويع الشراكات

بوابة الجزائر الإخبارية: دخلت الجزائر مرحلة جديدة في تنويع أدوات تمويل مشاريعها الكبرى. بعد انضمامها رسميًا إلى بنك التنمية الجديد في ماي 2025، وهي مؤسسة مالية دولية وافقت إلى غاية آخر حصيلة معلنة على تمويل 139 مشروعًا بقيمة إجمالية بلغت 42.9 مليار دولار.

وتمنح هذه العضوية الجزائر قناة إضافية لتمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة، من السكك الحديدية وتحلية مياه البحر إلى الطاقة النظيفة والرقمنة والمنشآت اللوجستية. في وقت تتجه فيه البلاد إلى توسيع شراكاتها خارج الأطر التقليدية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقاتها الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية متعددة الأطراف.

عضوية مالية لا تعني الانضمام إلى بريكس

أصبحت الجزائر عضوًا رسميًا في بنك التنمية الجديد يوم 19 ماي 2025. بعد إيداع وثيقة الانضمام، لتنضم إلى قائمة تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، إلى جانب بنغلاديش والإمارات ومصر.

غير أن هذه العضوية لا تعني انضمام الجزائر إلى مجموعة بريكس ككتلة سياسية واقتصادية، لأن بنك التنمية الجديد مؤسسة مالية مستقلة قانونيًا، ويمكنه قبول دول من خارج المجموعة كأعضاء مستفيدين من التمويل أو مشاركين في رأس المال.

وتملك الجزائر حصة تقارب 1.15% من رأسمال البنك، ما يمنحها حضورًا داخل المؤسسة، ويفتح أمامها إمكانية تقديم مشاريع للتمويل، والمشاركة في النقاشات المرتبطة بأولويات التنمية داخل الاقتصادات الناشئة.

نافذة جديدة للمشاريع الكبرى

تكمن أهمية بنك التنمية الجديد بالنسبة إلى الجزائر في كونه لا يمثل بديلًا كاملًا عن البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي أو البنك الإفريقي للتنمية، بل قناة موازية تسمح بتوسيع خيارات التمويل ومقارنة الشروط والآجال والكلفة.

ويمكن للجزائر، من خلال هذه العضوية، البحث عن تمويلات موجهة لمشاريع النقل والسكك الحديدية، وربط المناجم بالموانئ، وتحلية مياه البحر، والطاقات المتجددة، والهيدروجين، والبنية التحتية الرقمية، وحماية البيئة.

وتكتسب هذه المجالات أهمية خاصة لأنها ترتبط مباشرة ببرنامج الجزائر لتنويع الاقتصاد ورفع الصادرات خارج المحروقات، وتحويل الثروات المنجمية والطاقوية إلى سلاسل إنتاج ذات قيمة مضافة.

العملات الوطنية.. فرصة تدريجية لا بديل فوري

يركز بنك التنمية الجديد في استراتيجيته للفترة 2022–2026 على توسيع التمويل بالعملات المحلية. حيث وضع هدفًا بتوجيه 30% من تمويلاته بعملات الدول الأعضاء. إلى جانب تخصيص 40% لمشاريع المناخ و30% للعمليات غير السيادية.

وقد تجاوز البنك هذا الهدف في 2024، بعدما بلغت التمويلات الموافق عليها بعملات الدول الأعضاء 43.5%، خاصة باليوان الصيني والراند الجنوب إفريقي.

بالنسبة إلى الجزائر، يفتح ذلك نقاشًا حول إمكانية تمويل بعض المشاريع مستقبلًا بالدينار أو تسوية جزء من المبادلات مع الشركاء بالعملات الوطنية. غير أن هذا المسار لا يزال يحتاج إلى أدوات مصرفية واتفاقات بين البنوك المركزية وسيولة كافية وأنظمة دفع ومقاصة قادرة على دعم هذه العمليات.

لذلك، لا يتعلق الأمر بتخلٍّ فوري عن الدولار أو اليورو، بل بمسار تدريجي يهدف إلى تقليص مخاطر الصرف وتنويع العملات المستخدمة في التجارة والتمويل عندما تسمح طبيعة المبادلات بذلك.

الجزائر وصوت الجنوب العالمي

ترى الأكاديمية الهندية وخبيرة العلاقات الدولية أنورادها ميترا تشينوي أن الجزائر تمتلك مؤهلات تجعلها فاعلًا اقتصاديًا ودبلوماسيًا مهمًا داخل الجنوب العالمي، مستندة إلى استقلالية قرارها، وموقعها الجغرافي بين إفريقيا والمتوسط، وإرثها في حركة عدم الانحياز، وعلاقاتها المتوازنة مع قوى دولية متعددة.

ويمنح بنك التنمية الجديد الجزائر مساحة إضافية داخل هذا التوجه، ليس فقط عبر التمويل، بل من خلال توسيع الشراكات مع الصين والهند وروسيا وإفريقيا وبقية الاقتصادات الناشئة، دون إغلاق الباب أمام الشركاء التقليديين في أوروبا.

وبهذا المعنى، فإن تعدد الأقطاب لا يعني بناء منظومة اقتصادية مغلقة في مواجهة الغرب، بل زيادة قدرة الدول النامية على اختيار شركائها ومصادر تمويلها وفق مصالحها وشروطها التنموية.

الرهان على المشاريع لا الشعارات

تظل القيمة الفعلية لعضوية الجزائر في بنك التنمية الجديد مرتبطة بقدرتها على تحويل هذه العضوية إلى مشاريع ملموسة. فالأهمية لا تكمن في الانضمام بحد ذاته، بل في إعداد ملفات تمويل قوية، قابلة للتنفيذ، ومرتبطة بمردودية اقتصادية واضحة.

وتستطيع الجزائر توظيف هذه الآلية لتمويل مشاريع إنتاجية ترفع النمو، وتدعم الصناعة، وتطور البنية التحتية، وتوسع الصادرات خارج المحروقات. كما يمكنها الجمع بين تمويلات بنك التنمية الجديد والبنك الإفريقي للتنمية وأفريكسيم بنك والمؤسسات العربية والإسلامية، بما يقلل الضغط على الميزانية العمومية ويوزع مخاطر التمويل.

وبذلك، تدخل الجزائر بنك التنمية الجديد بوصفه أداة إضافية ضمن سياسة أوسع لتنويع التمويل والشراكات والعملات، مع الحفاظ على مقاربة حذرة تقوم على اختيار التمويلات الأقل كلفة والأطول أجلًا وربطها بمشاريع منتجة.

والاختبار الحقيقي خلال المرحلة المقبلة سيكون في قدرة الجزائر على تحويل هذه النافذة المالية إلى سكك حديدية، محطات تحلية، مشاريع طاقة، بنية رقمية، وسلاسل صناعية تخلق القيمة داخل الاقتصاد الوطني.

#أفريكسيم بنك#البنك الافريقي#الجزائر#بنك التنمية
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

مدريد تفتح دفتر المخزن الأسود.. تجسس وهجرة وأوسمة أمنية مثيرة للجدل

مدريد تفتح دفتر المخزن الأسود.. تجسس وهجرة وأوسمة أمنية مثيرة للجدل

بوابة الجزائر الإخبارية: 22.5 مليار يورو من المبادلات التجارية السنوية لم تعد كافية لحجب التناقض الذي يطارد العلاقات الإسبانية–المغربية: مدريد تصف الرباط بالشريك الأمني وتمنح أعلى أوسمتها لعبد اللطيف حموشي، بينما تحقق مؤسساتها في اختراق هواتف رئيس الحكومة وثلاثة وزراء ببرنامج «بيغاسوس»، بالتزامن مع ارتفاع الدخول غير النظامي إلى سبتة ومليلية بنحو 140% خلال 2026.

وانتقل هذا التناقض إلى داخل الائتلاف الحاكم، بعدما طالب حزبا «سومار» و«اليسار المتحد» وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا بسحب الأوسمة الممنوحة لحموشي، المدير العام للأمن الوطني ومدير المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في المغرب، وفتح ملف المسؤوليات السياسية والأمنية المرتبطة بقضية التجسس.

وقدمت المجموعة البرلمانية متعددة القوميات «سومار» سلسلة أسئلة إلى الحكومة بشأن المعلومات التي كشفها التحقيق الدولي الجديد في استخدام برمجيات المراقبة الإلكترونية. ولا يمثل التحرك قرارًا صادرًا عن مجلس النواب، لكنه يضع حكومة بيدرو سانشيز أمام مساءلة مباشرة من أحد مكونات أغلبيتها البرلمانية، بعدما ظل الملف سنوات محصورًا بين تحقيقات قضائية متعثرة وتوازنات دبلوماسية حساسة. حسب تفاصيل المبادرة البرلمانية

وسام سُلّم بعد انكشاف اختراق هواتف الحكومة

منحت إسبانيا حموشي الصليب الأكبر لوسام الاستحقاق للحرس المدني بموجب مرسوم ملكي صدر في 20 سبتمبر 2019، بناءً على اقتراح وزير الداخلية وموافقة مجلس الوزراء، تقديرًا لما اعتبرته مدريد مساهمة في التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. الجريدة الرسمية الإسبانية

غير أن المفارقة لا تتعلق بقرار المنح وحده، بل بتوقيت التسليم؛ إذ سلّم مارلاسكا الوسام فعليًا إلى حموشي في مدريد خلال نوفمبر 2025، أي بعد أكثر من ثلاثة أعوام على إعلان الحكومة الإسبانية اكتشاف إصابة هاتف سانشيز وهواتف وزراء آخرين ببرنامج «بيغاسوس».

وقدمت وزارة الداخلية مراسم التسليم باعتبارها تأكيدًا لـ«العلاقة الممتازة» مع المغرب، رغم أن التحقيق القضائي المتعلق باختراق قمة السلطة التنفيذية كان لا يزال مفتوحًا آنذاك. وبذلك، وجدت مدريد نفسها في وضع متناقض: تكريم المسؤول الأول عن جهاز أمني تلاحقه اتهامات دولية باستخدام «بيغاسوس»، بينما لم تكن مؤسساتها قد حسمت بعد هوية الجهة التي اخترقت هواتف أعلى مسؤولي الدولة.

ولا يثبت هذا التزامن مسؤولية حموشي أو الأجهزة المغربية قضائيًا، لكنه يمنح طلب سحب الأوسمة ثقله السياسي، ويطرح سؤالًا بشأن المعايير التي استخدمتها وزارة الداخلية عند الفصل بين التعاون الأمني والتحقيق في عملية وصفتها المحكمة بأنها مست أمن الدولة الإسبانية.

أكثر من 200 رقم إسباني في قوائم الاستهداف

استند التحرك البرلماني إلى تحقيق دولي شاركت فيه 39 مؤسسة إعلامية بالتعاون مع شبكة «فوربيدن ستوريز» ومختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية. واعتمد التحقيق على شهادة عنصر سابق في الاستخبارات الداخلية المغربية ومعطيات تقنية تتعلق بمنظومة المراقبة الإلكترونية.

وكشف التحقيق أن أكثر من 200 رقم هاتف إسباني ظهر ضمن قوائم استهداف محتمل مرتبطة ببرنامج «بيغاسوس»، من بينها أرقام مسؤولين حكوميين وعناصر في أجهزة الأمن. كما ورد رقم مسؤول رفيع في الحرس المدني عدة مرات ضمن القوائم التي نسب التحقيق استخدامها إلى طرف يُعتقد أنه مغربي. حسب التحقيق الدولي

غير أن وجود رقم داخل قائمة الاستهداف لا يثبت بالضرورة نجاح اختراق الجهاز. وفي المقابل، ثبت داخل التحقيق الإسباني أن هواتف رئيس الحكومة بيدرو سانشيز ووزراء الدفاع والداخلية والزراعة تعرضت بالفعل للإصابة ببرنامج «بيغاسوس».

ومع ذلك، لم يتمكن القضاء الإسباني من تحديد الجهة المنفذة، ولم يصدر حكمًا ينسب العملية إلى المغرب. كما تنفي الرباط امتلاك البرنامج أو استخدامه لاستهداف مسؤولين وصحفيين ومعارضين داخل المغرب وخارجه.

وأغلقت المحكمة الوطنية الإسبانية الملف للمرة الثانية في 22 جانفي 2026، بعدما أعلن القاضي خوسيه لويس كالاما أن عدم تعاون السلطات الإسرائيلية مع طلبات الاستماع إلى مسؤولي مجموعة «إن إس أو»، المصنعة للبرنامج، جعل مواصلة التحقيق مستحيلة. ولذلك، تظل مسؤولية المغرب اتهامًا مدعومًا بتحقيقات وشهادات ومعطيات تقنية، وليس حقيقة قضائية نهائية. وضع التحقيق القضائي

الهجرة تعيد شبهة الابتزاز إلى الواجهة

لا ينفصل ملف «بيغاسوس» عن أزمة الثقة التي بدأت سنة 2021، عندما استقبلت إسبانيا الأمين العام لجبهة البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج. وخلال الأزمة، دخل آلاف الأشخاص إلى سبتة في فترة وجيزة بعد تراجع المراقبة على الجانب المغربي من الحدود، ما دفع مدريد إلى اتهام الرباط باستخدام الهجرة للضغط السياسي.

وعادت هذه الشبهة إلى الواجهة مع الارتفاع الحاد في التدفقات خلال 2026. فقد سجلت وزارة الداخلية الإسبانية دخول 2991 شخصًا عبر الحدود البرية إلى سبتة ومليلية بين مطلع السنة و15 جويلية، مقابل 1246 شخصًا في الفترة نفسها من 2025، بزيادة تقارب 140%.

واستقبلت سبتة وحدها 2826 حالة، مقابل 1133 حالة قبل عام، بارتفاع بلغ نحو 149.4%. أما مليلية فسجلت 165 حالة مقابل 113، بزيادة تقترب من 46%. حصيلة وزارة الداخلية الإسبانية

ولا تثبت الأرقام وحدها وجود قرار مغربي منظم لرفع التدفقات. لكنها تكشف مدى اعتماد إسبانيا على مستوى المراقبة الذي تقرره السلطات المغربية، وتوضح كيف تحول ضبط الحدود إلى ورقة تفاوض داخل علاقة يفترض أنها قائمة على الثقة والتعاون المتبادل.

وفي هذا السياق، يطالب الحزب الشعبي بتشديد إجراءات الإعادة الفورية، بينما يدعو «فوكس» إلى تعزيز الطابع العسكري للرقابة على سبتة ومليلية. أما أحزاب اليسار، فتضغط لإخضاع التعاون مع الرباط للمساءلة القانونية وحقوق الإنسان، بدل منحه حصانة سياسية مقابل إدارة الحدود.

22.5 مليار يورو تحمي المصالح ولا تعالج عجز الثقة

تشكل التجارة الحاجز الاقتصادي الذي يمنع الخلاف الأمني من التحول سريعًا إلى أزمة دبلوماسية شاملة. فالمبادلات بين إسبانيا والمغرب تتجاوز 22.5 مليار يورو سنويًا، وتعد مدريد الشريك التجاري الأول للرباط، وفق وزارة الاقتصاد والتجارة الإسبانية. وزارة الاقتصاد والتجارة الإسبانية

وتصدر إسبانيا إلى المغرب المعدات الصناعية والسيارات والآلات والأجهزة الكهربائية والوقود والبلاستيك والصلب، بينما تستورد السيارات ومكونات المصانع والمنتجات الزراعية والمنسوجات والمواد الكيميائية.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على تأثر التجارة مباشرة بالمبادرة البرلمانية أو التحقيق الجديد. كما لم تعلن مدريد تجميد اتفاقات أو مراجعة الاستثمارات أو فرض عقوبات على مسؤولين مغاربة. لكن غياب العقوبات لا يلغي الضرر السياسي الذي أصاب صورة الشراكة الأمنية.

فالاقتصاد يستطيع تأجيل المواجهة، لكنه لا يستطيع الإجابة عن سؤال مركزي: كيف تتبادل دولتان المعلومات الاستخباراتية الحساسة إذا كانت إحداهما تشتبه في أن أجهزةها وهواتف مسؤوليها أصبحت هدفًا لشريكها الأمني؟

كما يفرض استمرار الشكوك تكاليف إضافية على حماية الاتصالات الحكومية ومراجعة بروتوكولات تبادل المعلومات وشراء تقنيات الأمن السيبراني. ومع ذلك، لم تنشر إسبانيا تقديرًا رسميًا للخسائر أو النفقات التي ترتبت على اختراق هواتف المسؤولين.

1.15 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي تحت اختبار النتائج

لا تقتصر الفاتورة على المبادلات التجارية، إذ خصص الاتحاد الأوروبي للمغرب نحو 1.15 مليار يورو خلال الفترة 2021–2025، ضمن برامج تشمل الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والانتقال الأخضر والحوكمة والهجرة. كما التزم الاتحاد بنحو 234 مليون يورو لدعم إدارة الهجرة في المغرب بين 2015 و2021. المفوضية الأوروبية

ويضع ارتفاع الدخول إلى سبتة ومليلية هذه التمويلات أمام سؤال الكفاءة والنتائج. فكل زيادة في التدفقات تعني نفقات إضافية داخل إسبانيا على المراقبة والاستقبال والإيواء والإجراءات الأمنية والقضائية، بينما يفترض أن تساهم الشراكة الممولة أوروبيًا في إدارة الحدود وتقليص الهجرة غير النظامية.

كما يكشف ذلك هشاشة النموذج الأوروبي الذي يمنح دول العبور تمويلًا ودورًا أمنيًا واسعًا، ثم يجد نفسه معرضًا للتقلبات كلما توترت العلاقات السياسية.

مدريد بين حماية السيادة ومصالحها في المغرب

تكشف قضية «بيغاسوس» أن الشراكة الإسبانية–المغربية لم تعد تواجه خلافًا سياسيًا عابرًا، وإنما عجزًا متراكمًا في الثقة. فمن جهة، تحتاج مدريد إلى السوق المغربية والتعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة والهجرة. ومن جهة أخرى، لا تستطيع تجاهل اختراق هواتف رئيس الحكومة والوزراء أو المعلومات الجديدة بشأن استهداف مسؤولين أمنيين.

وسيظهر رد مارلاسكا ما إذا كانت الحكومة ستتعامل مع طلب سحب الأوسمة باعتباره ضغطًا محدودًا من داخل الائتلاف، أم ستفتح مراجعة أوسع لعلاقتها مع أجهزة الأمن المغربية.

وحتى الآن، لا توجد مؤشرات على انتقال الأزمة إلى التجارة أو الاستثمارات. غير أن استمرار حماية الشراكة الاقتصادية من المساءلة الأمنية يراكم المخاطر بدل معالجتها، ويجعل 22.5 مليار يورو من المبادلات غطاءً للمصالح لا شهادة على وجود ثقة حقيقية بين مدريد والرباط.

#إسبانيا#البرلمان الإسباني#المخزن#المغرب#بيغاسوس
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تكسر تشدد بروكسل.. عقوبات الميثان مؤجلة 3 سنوات

الجزائر تكسر تشدد بروكسل.. عقوبات الميثان مؤجلة 3 سنوات

بوابة الجزائر الإخبارية: عقود النفط والغاز الجزائرية الموجهة إلى السوق الأوروبية ستدخل سنة 2027 بأعباء قانونية أقل، بعدما أوصت المفوضية الأوروبية بتعليق العقوبات المرتبطة بمخالفات متطلبات الميثان المستحقة خلال أعوام 2027 و2028 و2029، في خطوة تمنح المستوردين والموردين ثلاث سنوات إضافية لاستكمال أنظمة القياس والإبلاغ والتحقق من الانبعاثات.

وأصدرت المفوضية التوصية في بروكسل يوم 20 جويلية 2026 تحت رقم «C(2026) 5176 final». قبل أن يسلط عليها الضوء عدد 21 جويلية من «Europe Daily Bulletin» الصادر عن وكالة «أوروبا». وربطت الوثيقة القرار بمخاطر أمن الإمدادات وصعوبة توقيع عقود جديدة في ظل اضطرابات أسواق النفط والغاز والتباين بين أنظمة العقوبات داخل دول الاتحاد.

وتأتي المهلة بعد تحرك قادته أربع دول مصدرة للطاقة هي الجزائر والولايات المتحدة وقطر ونيجيريا، بالتوازي مع ضغوط مارستها غالبية من الحكومات الأوروبية والشركات المستوردة، خشية أن تؤدي متطلبات الامتثال إلى تقليص عدد الموردين المؤهلين ورفع كلفة التعاقد.

إعفاء من الغرامات مع استمرار الالتزامات

طلبت توصية المفوضية الأوروبية من الدول الأعضاء عدم تطبيق العقوبات المنصوص عليها في المادة 33 من لائحة الميثان على مخالفات المستوردين المرتبطة بالالتزامات المستحقة خلال 2027 و2028 و2029، باستثناء حالات الغش.

ولا تمثل الوثيقة تعديلًا للائحة الاتحاد الأوروبي رقم 2024/1787، كما لا تلغي التزامات الشركات المتعلقة بالحصول على بيانات الانبعاثات وقياسها والإبلاغ عنها والتحقق منها. ويقتصر أثرها على توفير مهلة عقابية تمنع فرض الغرامات والمسؤوليات القانونية على المخالفات المشمولة خلال الفترة المحددة.

وبذلك، يتعين على المستوردين مواصلة جمع البيانات والتعاون مع المنتجين وتحسين مستوى الامتثال، مع حصولهم على حماية مؤقتة من الجزاءات. كما طالبت المفوضية الدول الأوروبية بمراقبة تقدم الشركات وتشجيعها على تنفيذ الالتزامات حتى أثناء فترة الإعفاء.

وتستطيع الحكومات الأوروبية منح المهلة نفسها للمنتجين العاملين داخل الاتحاد إذا قدرت أن تطبيق العقوبات عليهم يهدد أمن الإمدادات. وفي المقابل، دعت المفوضية الدول التي لم تعتمد بعد أنظمة وطنية للعقوبات إلى استكمالها بصورة عاجلة.

وتبقى التوصية غير ملزمة قانونيًا، لكنها تقدم توجيهًا موحدًا للسلطات الوطنية بشأن تطبيق اللائحة. وستراقب المفوضية تنفيذها وتعيد تقييمها بحلول 1 جانفي 2028، ما يجعل استمرار الإعفاء إلى نهاية 2029 مرتبطًا بأوضاع السوق وأمن الطاقة.

رسالة جزائرية–أمريكية سبقت التنازل الأوروبي

بدأ المسار الذي قاد إلى المهلة في 24 جوان 2026، عندما وجهت الجزائر والولايات المتحدة وقطر ونيجيريا رسالة مشتركة إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي تطالب بمنح الموردين والمستوردين فترة انتقالية وتعليق العقوبات وحماية العقود الموقعة خلال مرحلة تعديل آليات الامتثال.

ووقع الرسالة وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب، ووزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، ووزير الدولة القطري لشؤون الطاقة سعد بن شريدة الكعبي، ووزير الدولة النيجيري للموارد البترولية والغاز إكبيريكبي إيكبو.

وحذرت الدول الأربع من أن الصيغة الحالية للقواعد قد تعرض جزءًا واسعًا من واردات النفط والغاز الأوروبية لمخاطر قانونية اعتبارًا من 2027، بسبب صعوبة توفير جميع البيانات المطلوبة وفق المنهجية الأوروبية وفي الآجال المحددة.

ويتحمل المستورد الأوروبي مسؤولية تقديم معلومات عن الانبعاثات الصادرة من منشآت إنتاج ونقل تقع خارج الاتحاد، رغم اعتماده عمليًا على البيانات التي توفرها الشركات والسلطات في الدول المصدرة. ورأت الدول الأربع أن ترك تقدير العقوبات لكل دولة أوروبية لا يمنح ضمانًا كافيًا للشركات عند توقيع عقود تمتد لسنوات وتبلغ قيمتها عشرات مليارات اليورو.

وكان مفوض الطاقة والإسكان الأوروبي دان يورغنسن قد أكد يوم 24 جوان أن المفوضية لا تعتزم إعادة فتح اللائحة. وبعد أقل من شهر، اختارت بروكسل حلًا وسطًا أبقى النص القانوني ساريًا، مع تعليق أثره العقابي مؤقتًا.

وتعزز الضغط الخارجي بتحرك 17 دولة من أصل 27 عضوًا في الاتحاد الأوروبي، طالبت بتأجيل العقوبات أو توضيح شروط تطبيقها. وجاءت المطالب بعدما حذرت الشركات من احتمال بلوغ الغرامات الوطنية 20% من رقم الأعمال السنوي للمؤسسة المخالفة، وفق رويترز.

أزمة الطاقة تغيّر حسابات بروكسل

بنت المفوضية قرارها على تقديرات تشير إلى أن الاضطرابات المسجلة منذ نهاية فيفري 2026 أثرت في نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميًا و25% من تجارة النفط المنقولة بحرًا، وأدت إلى فقدان أكثر من 13 مليون برميل يوميًا من المعروض النفطي.

وقدرت الخسائر التراكمية بنحو 3 مليارات برميل عند احتساب الوقت اللازم لإصلاح المنشآت وإعادتها إلى التشغيل. كما أشارت إلى أن بعض البنى الطاقوية المتضررة قد تحتاج بين ثلاث وخمس سنوات لإصلاحها، بينما قد تتأخر الزيادة المنتظرة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال عامين على الأقل.

وانعكست الاضطرابات على الأسعار، إذ تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل في 8 مارس، قبل أن يبلغ 118 دولارًا في 31 مارس. كما وصل سعر الغاز الأوروبي إلى 62 يورو لكل ميغاواط/ساعة في 19 مارس.

ورغم تراجع النفط إلى قرابة 80 دولارًا والغاز إلى 42 يورو لكل ميغاواط/ساعة خلال جوان، خلصت المفوضية إلى أن الأسواق لا تزال معرضة للصدمات وأن المنافسة على الشحنات المتاحة قد تعيد الأسعار إلى الارتفاع.

كما أظهرت بيانات التعاقدات انخفاض حصة العقود الجديدة من إجمالي عقود الغاز بأكثر من 10% بين 2028 و2029. واعتبرت بروكسل أن حماية الشركات من خطر العقوبات خلال مرحلة التعاقد ضرورية لضمان كميات كافية وتجنب نقص الإمدادات قبل نهاية العقد الحالي.

جدول الامتثال يبقى قائمًا حتى 2030

دخلت لائحة الميثان الأوروبية حيز التنفيذ في 4 أوت 2024، وفرضت متطلبات تدريجية على مستوردي النفط والغاز والفحم. وتشمل الالتزامات تقديم معلومات سنوية عن أساليب قياس الانبعاثات والإبلاغ عنها وخفضها، وإثبات خضوع المنتجات المستوردة لأنظمة مراقبة تعادل المعايير الأوروبية.

وتطبق شروط التكافؤ أساسًا على العقود الموقعة أو المجددة منذ 4 أوت 2024. أما العقود الأقدم، فيتعين على أصحابها إثبات بذل «كل الجهود المعقولة» للحصول على البيانات وإدراج متطلبات القياس والتحقق عند الإمكان.

ويبدأ الإبلاغ عن كثافة انبعاثات الميثان في أوت 2028، قبل تطبيق حد أقصى للكثافة اعتبارًا من أوت 2030 على العقود الجديدة أو المجددة. وبذلك، توفر المهلة الحالية وقتًا إضافيًا للامتثال، لكنها لا تغير موعد الانتقال إلى الشروط الأكثر صرامة.

وكشفت المفوضية أن أقلية فقط من الدول الأعضاء أبلغتها حتى الآن باعتماد أنظمة العقوبات الوطنية، رغم إلزام جميع الحكومات بوضع قواعد فعالة ومتناسبة ورادعة. وأدى هذا التفاوت إلى حالة من عدم اليقين لدى المستوردين بشأن العقود والمخاطر المالية التي قد تواجههم في كل سوق.

200 مليار متر مكعب نظريًا و15 مليارًا فقط متاحة سريعًا

استندت المفوضية كذلك إلى تقديرات وكالة الطاقة الدولية التي تشير إلى إمكانية توفير ما يصل إلى 200 مليار متر مكعب من الغاز عالميًا عبر إصلاح التسربات ووقف التنفيس والحرق الروتيني.

غير أن نحو 15 مليار متر مكعب فقط يمكن توفيرها في الأجل القصير، وتوجد غالبية هذه الكميات في دول لا تمتلك مسارات تصدير عملية نحو أوروبا. ويعني ذلك أن خفض الانبعاثات قادر على تحرير موارد طاقوية كبيرة على المدى الطويل، لكنه لا يوفر بديلًا فوريًا للموردين الحاليين.

وعليه، فضلت بروكسل تجنب تعريض العقود الجديدة للعقوبات في مرحلة تشهد محدودية البدائل، مع الإبقاء على متطلبات المراقبة وخفض الانبعاثات باعتبارها هدفًا طويل الأجل لأمن الطاقة والسياسة المناخية.

الغاز الجزائري يحصل على هامش تعاقدي أوسع

بالنسبة إلى الجزائر، تقلص المهلة المخاطر القانونية التي كانت ستواجه الشركات الأوروبية المستوردة للغاز الجزائري، وتوفر ظروفًا أكثر وضوحًا لتجديد العقود وتوقيع اتفاقات توريد جديدة خلال 2027 و2028 و2029.

وتشمل الاستفادة الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال، لأن المستوردين الأوروبيين كانوا سيواجهون العقوبات حتى عندما ينتج التأخر في الامتثال عن معلومات يتعين الحصول عليها من المنتج أو السلطات الموجودة خارج الاتحاد.

كما تمنح التوصية سوناطراك وقتًا لاستكمال أنظمة قياس الانبعاثات والإبلاغ عنها والتحقق منها، وربط قواعد بياناتها بالمتطلبات التي تحتاج إليها الشركات الأوروبية لإثبات امتثال وارداتها.

ولا تلغي المهلة حاجة سوناطراك إلى مواصلة برامج خفض الانبعاثات. وحددت الشركة هدفًا لتقليص نسبة الغاز المحروق إلى أقل من 1% والقضاء على الحرق الروتيني بحلول 2030.

وانخفض معدل الحرق لدى المجمع من 5.43% سنة 2020 إلى 3.19% خلال 2023، بدعم من تشغيل وحدات لاسترجاع الغاز. كما تستهدف البرامج المنفذة تجنب انبعاثات تعادل نحو 4 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون بحلول 2026.

وتشمل التدابير توسيع حملات كشف تسربات الميثان وإصلاحها، واستخدام الكاميرات البصرية والأقمار الصناعية لمراقبة منشآت الإنتاج والمعالجة والنقل.

مكسب مؤقت والاختبار الحقيقي يبدأ في 2030

تمثل التوصية مكسبًا اقتصاديًا وتعاقديًا للجزائر وبقية الموردين، لأنها تقلل احتمالات تعطل العقود وتحمي المستوردين الأوروبيين مؤقتًا من الغرامات وتمنح المنتجين وقتًا إضافيًا لتكييف أنظمة المراقبة.

لكنها لا تلغي لائحة الميثان ولا تحول الإعفاء إلى حق دائم. فالمفوضية ستراجع القرار مطلع 2028، بينما يبقى أوت 2030 الموعد الحاسم لتطبيق حد كثافة الانبعاثات على العقود الجديدة والمجددة.

وبذلك، نجح التحرك الذي شاركت فيه الجزائر في انتزاع مهلة عملية من بروكسل من دون إسقاط الأهداف المناخية الأوروبية. ويمنح القرار الغاز الجزائري مساحة إضافية داخل السوق الأوروبية، فيما ستتحدد قدرته على الاحتفاظ بهذه الأفضلية بعد 2030 وفق سرعة استكمال أنظمة القياس والتحقق، وخفض التسربات والحرق، وتوفير بيانات موثوقة للمستوردين.

#الاتحاد الأوروبي#الجزائر#الميثان
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تشارك في الصالون الدولي للفواكه والخضروات بمدريد أكتوبر المقبل

الجزائر تشارك في الصالون الدولي للفواكه والخضروات بمدريد أكتوبر المقبل

بوابة الجزائر الاخبارية: أعلنت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، اليوم الأربعاء، عن مشاركة الجزائر في فعاليات الصالون الدولي للفواكه والخضروات “Fruit Attraction 2026″، المقرر تنظيمه من 6 إلى 8 أكتوبر المقبل بمركز المعارض IFEMA Madrid بالعاصمة الإسبانية مدريد.

وأوضحت الوزارة، في بيان لها، أن هذه التظاهرة تعد من أبرز المواعيد الاقتصادية الدولية المتخصصة في قطاع الفواكه والخضروات، إذ تجمع المنتجين والمصدرين والمستوردين والموزعين ومقدمي الخدمات اللوجستية من مختلف دول العالم، بما يتيح تطوير المبادلات التجارية، وتعزيز فرص التصدير، وإقامة شراكات أعمال جديدة، فضلًا عن الاطلاع على أحدث الابتكارات والتوجهات التي يشهدها القطاع.

وأضاف المصدر ذاته أن برنامج الصالون يتضمن فضاءات متخصصة، على غرار مركز الابتكار (Innovation Hub) لعرض المنتجات والحلول المبتكرة وتنظيم جوائز الابتكار، إلى جانب أجنحة مخصصة للمنتجات الطازجة، والصناعات والخدمات المرافقة، والخدمات اللوجستية، وفضاء Innova & Tech الموجه للتقنيات الحديثة والزراعة الذكية والحلول الرقمية.

كما يشمل البرنامج مؤتمرات تقنية وندوات علمية ومنتديات مهنية وعروضًا للطهي بمشاركة خبراء دوليين، فضلًا عن منصة LiveConnect التي تتيح للمشاركين فرص التواصل المهني المباشر والرقمي واستكشاف أسواق جديدة وتوسيع شبكة الشركاء التجاريين.

ودعت الوزارة المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين الناشطين في إنتاج وتصدير الفواكه والخضروات والراغبين في المشاركة إلى التسجيل ضمن الآجال المحددة عبر الرابط https://www.mcepe.gov.dz/foire_fruit_attraction، مؤكدة أن هذه التظاهرة تمثل فرصة للترويج للمنتجات الجزائرية وتعزيز حضورها في الأسواق الخارجية.

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس
إيكونوميست
شارك المقال

25 مليار دولار بلا ممول ولا ورشة.. ماكينة الدعاية المغربية تبيع أنبوبًا من الورق

25 مليار دولار بلا ممول ولا ورشة.. ماكينة الدعاية المغربية تبيع أنبوبًا من الورق

بوابة الجزائر الإخبارية: 25 مليار دولار، و6900 كيلومتر، و13 دولة، وعشر سنوات من الترويج السياسي؛ لكن النتيجة على الأرض لا تزال شركة تنفيذ غير مفعلة، وتمويلًا غير مغلق، واتفاقًا حكوميًا ينتظر التوقيع، وقرارًا استثماريًا لم يتحول إلى ورشات. هكذا يبدو مشروع خط الغاز نيجيريا–المغرب بعدما جُرّد من الخرائط اللامعة والخطابات الملكية والوعود الموجهة إلى أوروبا.

انبوب المغرب الوهمي

ولم يصدر هذا التشخيص عن منافس للمشروع، بل أكدته المديرة العامة للمكتب الوطني المغربي للهيدروكربورات والمعادن، أمينة بنخضرة، عندما أقرت في أفريل 2026 بأن الخط لم يؤمّن أي التزامات تمويل نهائية، وأن هيكلة التمويل ستتولاها شركة مشروع تعتمد مزيجًا من الديون ورأس المال.

وبعد قرابة عقد من توقيع الاتفاق الأول بين الرباط وأبوجا في ديسمبر 2016، لا يزال ما يسمى اليوم «خط أنابيب الغاز الإفريقي الأطلسي» محصورًا في دراسات وتصاميم واتفاقات سياسية. أما الأنبوب نفسه، فلا وجود له خارج الخرائط والعروض الترويجية.

اعتراف مغربي ينسف خطاب «المشروع المتقدم»

أعادت مادة تحليلية نشرها موقع «ميدل إيست آي»، فتح ملف المشروع الذي تقدمه الرباط منذ سنوات باعتباره «العمود الفقري الجديد للطاقة في إفريقيا» ومنافسًا جاهزًا للمسار العابر للصحراء عبر الجزائر.

لكن الاعتراف الأكثر إحراجًا للدعاية المغربية جاء من داخل المؤسسة المكلفة بالمشروع. فقد أكدت أمينة بنخضرة أن التمويل النهائي لم يُؤمّن، وأن الاتفاق الحكومي الدولي بين الدول المعنية يُنتظر توقيعه خلال الربع الأخير من 2026، بينما ستُسند تعبئة الديون ورأس المال إلى شركة المشروع.

وتعني هذه التصريحات أن العناصر الأساسية لأي بنية تحتية بهذا الحجم لم تُغلق بعد: لا التزام مالي نهائي، ولا شركة تنفيذ وتمويل دخلت مرحلة التشغيل، ولا عقود بناء شاملة، ولا أشغال ميدانية على امتداد المسار.

وتدافع الرباط عن المشروع بالقول إنه سينجز على مراحل، وإن كل مقطع يمكن تطويره بوصفه منظومة مستقلة من دون انتظار قرار استثماري نهائي واحد يشمل كامل الخط. غير أن تقسيم المشروع لا يلغي الحاجة إلى تمويل كل مرحلة، وتحديد المشترين، وتوقيع عقود التوريد، وإنشاء محطات الضغط والربط، وتسوية الأطر القانونية بين دول العبور.

6900 كيلومتر معلقة على موافقة 13 دولة

يقترح المشروع المغربي إنشاء مسار بري وبحري بطول يقارب 6900 كيلومتر، يمر عبر 13 دولة في غرب إفريقيا، بطاقة قصوى تصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا.

وتتحدث التصورات المعلنة عن تخصيص نحو 15 مليار متر مكعب لتغطية احتياجات المغرب ودعم التصدير نحو أوروبا، مع إمكانية ربط حقول الغاز في نيجيريا والسنغال وموريتانيا وغانا وساحل العاج بالمسار الأطلسي.

لكن اتساع الخريطة هو نفسه مصدر التعقيد. فكل دولة عبور تعني اتفاقًا قانونيًا وتنظيميًا جديدًا، وترتيبات خاصة بالتعريفات والضرائب والأمن والملكية والصيانة، فضلًا عن مخاطر تغير الحكومات والسياسات الوطنية طوال سنوات الإنجاز والتشغيل.

وتقول الرباط إن أولى الكميات يمكن أن تتدفق سنة 2031، لكن هذا الموعد يتعلق بالمراحل الأولى، وليس باكتمال الأنبوب من نيجيريا إلى المغرب وأوروبا. ونقل تحليل «ميدل إيست آي» عن خبراء استبعاد تشغيل المسار كاملًا قبل 2040، بالنظر إلى التعقيدات التقنية والمالية والسياسية.

وبذلك، يجري تسويق موعد جزئي باعتباره اقترابًا من تشغيل مشروع قاري، بينما لا يزال الاتفاق الحكومي نفسه منتظرًا، ولم تُعلن بعد مصادر التمويل أو شروط القروض أو أسماء المستثمرين الملتزمين فعليًا.

المغرب يريد توزيع غاز لا ينتجه

لا يشترط أن تكون دولة العبور منتجة للغاز حتى تدير ممرًا طاقويًا، لكن المشكلة المغربية تكمن في تقديم البلاد قائدًا لمشروع غازي عابر للقارة في وقت تعتمد فيه على استيراد الغاز لتلبية احتياجاتها المحدودة.

ويستورد المغرب قرابة 0.5 مليار متر مكعب سنويًا عبر إسبانيا، باستخدام خط الغاز المغاربي–الأوروبي في الاتجاه المعاكس، بعدما توقفت الإمدادات الجزائرية عبره في 2021.

وتقدر وزارة الانتقال الطاقوي المغربية ارتفاع الطلب المحلي على الغاز من نحو مليار متر مكعب حاليًا إلى ثمانية مليارات متر مكعب بحلول 2027. ويعني ذلك أن الرباط تحتاج أولًا إلى تأمين احتياجاتها المتزايدة قبل تسويق نفسها بوابةً لتصدير الغاز النيجيري إلى أوروبا.

كما سيبقى المشروع معتمدًا بالكامل على أربعة أطراف خارج القرار المغربي: المنتج النيجيري، ودول العبور، والممولون الدوليون، والمشترون الأوروبيون المستعدون لتوقيع عقود طويلة الأجل تغطي استثمارًا يقدر بـ25 مليار دولار.

ومن دون ضمان هذه الحلقة، تبقى الخريطة المغربية مسارًا افتراضيًا يبحث عن الغاز والتمويل والمشتري في الوقت نفسه.

محطة الناظور تتوقف.. والرباط تعد بخط عابر للقارة

تزداد علامات الاستفهام بعدما علقت وزارة الطاقة المغربية، في فيفري 2026، مناقصات إنشاء محطة الغاز الطبيعي المسال بميناء الناظور غرب المتوسط وخطوط الربط التابعة لها.

واكتفت الوزارة بالإشارة إلى ظهور «معايير وافتراضات جديدة»، من دون توضيح طبيعتها أو تحديد موعد جديد لاستئناف المناقصات. وكان المشروع يشمل محطة لاستقبال الغاز المسال وربطها بالأنبوب القائم الذي يسمح باستيراد الغاز عبر إسبانيا، ثم تمديد الشبكة إلى المناطق الصناعية في المحمدية والقنيطرة. رويترز

وتكشف المفارقة خللًا واضحًا في الخطاب الرسمي: الدولة التي أوقفت مناقصات منشأة غازية محلية محدودة جغرافيًا، لأسباب لم تشرحها، تواصل في الوقت نفسه تقديم مشروع بـ25 مليار دولار يعبر 13 دولة باعتباره خيارًا وشيكًا لأمن الطاقة الإفريقي والأوروبي.

ولا يعني تعليق محطة الناظور استحالة تنفيذ الأنبوب الأطلسي، لكنه يضع اختبارًا حقيقيًا أمام القدرة المغربية على إدارة وتمويل مشروع يفوقها طولًا وكلفةً وتعقيدًا عشرات المرات.

الجزائر ترد بالورشات لا بالخرائط

على الجانب الآخر، انتقل خط الغاز العابر للصحراء بين نيجيريا والنيجر والجزائر من إعادة تنشيط الاتفاقات إلى إطلاق الأشغال داخل الأراضي الجزائرية.

ففي 4 جوان 2026، دشنت الجزائر رسميًا أشغال المقطع الجزائري في أولف بولاية أدرار، بحضور وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب، ووزير الدولة النيجيري للموارد البترولية المكلف بالغاز إكبيريكبي إيكبو، ووزير البترول النيجري حمادو تيني، إلى جانب مسؤولي سوناطراك.

وأكدت سوناطراك أن المسار سيمتد من الحدود الجزائرية–النيجرية إلى المركز الوطني لتوزيع الغاز في حاسي الرمل، بمحاذاة الطريق العابر للصحراء وشبكات الغاز والبنية التحتية الموجودة.

وهنا يظهر الفارق الجوهري: المسار المغربي يبحث عن نقطة وصول وشبكة نهائية، بينما يصل المسار الجزائري إلى حاسي الرمل، القلب التشغيلي لمنظومة الغاز الجزائرية، ومنها إلى شبكة وطنية عاملة وخطوط تصدير ومنشآت تمييع مرتبطة فعليًا بالأسواق الدولية.

ولا يعني إطلاق الأشغال الجزائرية أن جميع التحديات المالية والأمنية للمشروع العابر للصحراء قد حُسمت. فما تزال المقاطع العابرة للحدود، خصوصًا في النيجر ونيجيريا، تحتاج إلى استكمال التمويل والتنفيذ والحماية. لكن الفرق أن الجزائر فتحت ورشة فعلية، بينما لا يزال المشروع المغربي يبحث عن الهيكل الذي سيموله وينفذه.

2770 كيلومترًا تفصل الواقع عن الدعاية

يمتد خط الغاز العابر للصحراء على نحو 4128 كيلومترًا عبر ثلاث دول فقط، مقابل قرابة 6900 كيلومتر و13 دولة في المشروع الأطلسي المغربي.

ويجعل ذلك المسار الجزائري أقصر بنحو 2770 كيلومترًا، وأقل عددًا في الأطراف التنظيمية والسياسية، مع طاقة مستهدفة مماثلة تبلغ 30 مليار متر مكعب سنويًا.

وتتراوح الكلفة المتداولة للمشروع العابر للصحراء بين 10 و13 مليار دولار، مقابل 25 مليار دولار للمسار المغربي. كما ينتهي الأنبوب في بنية غازية قائمة، بدل الحاجة إلى بناء منظومة تصدير كاملة من نقطة الصفر.

وكانت الجزائر ونيجيريا والنيجر قد وقعت في فيفري 2025 عقود تحديث دراسة الجدوى والتعويض والسرية، قبل عقد الاجتماع الخامس للجنة قيادة المشروع في الجزائر العاصمة يوم 3 جوان 2026، ثم إطلاق الأشغال في اليوم التالي.

وتتوقع السلطات النيجرية بدء العمل على مقطعها مطلع 2027 بالشراكة مع سوناطراك، ما يمنح المشروع مسارًا تنفيذيًا يمكن قياسه ومتابعته، بدل الاكتفاء بإعلانات الاهتمام والاجتماعات الدبلوماسية.

أوروبا تشتري الغاز لا البيانات الصحفية

تملك الجزائر ما لا تستطيع حملة العلاقات العامة المغربية صناعته: الغاز، وشبكة النقل، ومنشآت المعالجة والتسييل، وخطوط التصدير، وعقودًا قائمة مع مشترين أوروبيين.

وبحسب أحدث بيانات يوروستات، وفرت الجزائر 18.5% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز في حالته الغازية خلال 2025، محتلة المرتبة الثانية بعد النرويج ومتقدمة على روسيا.

وتزداد أهمية هذا الموقع مع تطبيق الاتحاد الأوروبي حظرًا تدريجيًا على الغاز الروسي. وينص الجدول المعتمد على وقف واردات الغاز الطبيعي المسال الروسية بالكامل اعتبارًا من مطلع 2027، ثم حظر غاز الأنابيب بحلول خريف السنة نفسها. مجلس الاتحاد الأوروبي

ويمنح ذلك المسار النيجيري عبر الجزائر منفذًا أقصر إلى سوق أوروبية تبحث عن الإمدادات البديلة، مستفيدًا من منشآت موجودة بدل انتظار إنشاء شبكة أطلسية تمتد من خليج غينيا إلى المتوسط.

أنبوب المغرب مشروع سياسي يبحث عن اقتصاد

نجحت الدبلوماسية المغربية في تحويل مذكرات التفاهم والخرائط والاجتماعات إلى مادة إعلامية توحي بأن المشروع دخل مرحلة الإنجاز. لكن الوقائع المالية تكشف صورة مختلفة: لا تمويل نهائيًا، ولا شركة تنفيذ فاعلة، ولا اتفاقًا حكوميًا مكتملًا، ولا أشغالًا شاملة.

وقد يتقدم المشروع مستقبلًا إذا نجحت الرباط وأبوجا في إغلاق التمويل وتوقيع العقود وتنفيذ المقاطع الأولى. إلا أن تقديمه اليوم باعتباره منافسًا جاهزًا لخط الغاز العابر للصحراء يخلط بين الطموح والبنية التحتية، وبين الإعلان والاستثمار.

فالأنابيب لا تُبنى بالخطب، والممولون لا يقرضون 25 مليار دولار بسبب خريطة جذابة. إنهم يحتاجون إلى غاز مضمون، وعقود شراء، وتعريفات عبور، وضمانات سيادية، واستقرار أمني، وعائد قابل للقياس.

وعند وضع هذه الشروط على الطاولة، يتراجع الضجيج المغربي وتظهر الحقيقة: مشروع أطلسي باهظ ومعقد ما يزال يبحث عن ممول وشركة وقرار استثماري، مقابل مسار جزائري أقصر وأقل كلفة بدأ أشغاله داخل بلد منتج يمتلك بالفعل الطريق إلى أوروبا

#الأنبوب الأطلسي#المخزن#المغرب
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

47 مليون مستهلك وثروات ضخمة.. لماذا تضع الصين الجزائر ضمن رهاناتها الصناعية؟

47 مليون مستهلك وثروات ضخمة.. لماذا تضع الصين الجزائر ضمن رهاناتها الصناعية؟

بوابةالجزائر الإخبارية: 47.43 مليون مستهلك، واقتصاد يناهز 288.01 مليار دولار، وتجارة خارجية بقيمة 96.5 مليار دولار؛ ثلاثة مؤشرات تُقدّم الجزائر إلى الشركات الصينية باعتبارها قاعدة محتملة للإنتاج والتصدير، وليس مجرد سوق لتسويق السلع أو بلدًا موردًا للطاقة.

تبون و نظيره الصيني

وتظهر بطاقة الجزائر، التي حدّثتها وزارة الخارجية الصينية في أفريل 2026، أن الاهتمام الصيني يتجه نحو العناصر التي تحدد قرار الاستثمار طويل الأجل: حجم الطلب المحلي، وتوافر الطاقة، والموارد المنجمية، وشبكات النقل، والقدرة على الوصول إلى الأسواق الإفريقية والمتوسطية.

ولا تمثل هذه البطاقة إعلانًا عن مشروعات صينية جديدة، لكنها تكشف كيفية تقديم الاقتصاد الجزائري أمام المستثمر الصيني، بالتزامن مع انتقال التعاون بين البلدين من إنجاز المنشآت الكبرى إلى استغلال المناجم والتحويل الصناعي والزراعة والتكنولوجيا.

الصين تقرأ الجزائر كسوق للإنتاج

تمنح السوق الجزائرية، التي يتجاوز عدد سكانها 47 مليون نسمة، المؤسسات الصينية قاعدة طلب تسمح بإنشاء وحدات إنتاجية موجهة إلى الاستهلاك المحلي قبل الانتقال إلى التصدير.

ويتجاوز هذا الامتياز حجم السكان؛ إذ تقع الجزائر بين أوروبا وإفريقيا، وترتبط بعدد من الموانئ والممرات البحرية نحو الضفة الشمالية للمتوسط، إلى جانب امتدادها البري نحو دول الساحل وانتمائها إلى منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

وتستطيع الشركات التي تنتج داخل الجزائر، شريطة استيفاء قواعد المنشأ ومتطلبات التنافسية، استخدام البلاد بوابةً إلى سوق إفريقية يتجاوز عدد سكانها 1.4 مليار نسمة، بدل الاكتفاء باستيراد المنتجات الصينية الجاهزة.

وتنسجم هذه المقاربة مع توجه الجزائر نحو ربط الامتيازات الاستثمارية بالإنتاج الفعلي، ورفع نسبة الإدماج المحلي، وتكوين العمال والمهندسين، وإنشاء شبكة وطنية للمناولة.

أداء اقتصادي أقوى من التقديرات الصينية

قدرت وزارة الخارجية الصينية نمو الاقتصاد الجزائري بنسبة 3.4% خلال 2025، مع تضخم عند 3.5% ونصيب للفرد من الناتج المحلي يبلغ 6100 دولار.

غير أن أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي أظهرت أداءً أقوى، إذ قدر الصندوق في جويلية 2026 أن النمو بلغ 3.9% خلال 2025، مدعومًا بالاستثمارات المهمة، رغم محدودية نمو قطاع المحروقات.

كما توقع الصندوق استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8% خلال 2026، مع بقاء الآفاق الاقتصادية قصيرة الأجل إيجابية، رغم المخاطر المرتبطة بتقلب أسعار الطاقة وارتفاع احتياجات التمويل.

وكان البنك الدولي قد سجل نموًا بنسبة 4.1% خلال النصف الأول من 2025، مقابل توسع الأنشطة خارج المحروقات بنسبة 5.4%. كما تراجع التضخم إلى 1.7% خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة، مدفوعًا بانخفاض أسعار الغذاء واستقرار سعر الصرف.

وتعني هذه الأرقام أن التقدير الصيني كان محافظًا، وأن النشاط خارج قطاع النفط والغاز أصبح يوفر جزءًا متزايدًا من النمو، خصوصًا عبر الاستثمار العمومي والصناعة والزراعة والخدمات.

تجارة بـ96.5 مليار دولار تمنح الجزائر وزنًا تفاوضيًا

بلغت التجارة الخارجية الجزائرية 96.5 مليار دولار خلال 2024، وفق البيانات المدرجة في البطاقة الصينية، منها صادرات بقيمة 49.2 مليار دولار وواردات بنحو 47.3 مليار دولار.

وسجلت الجزائر بذلك فائضًا تجاريًا يقارب 1.9 مليار دولار، رغم ارتفاع الطلب على الآلات والمعدات الصناعية والمواد الغذائية ومدخلات الإنتاج.

ويخص رقم 96.5 مليار دولار تجارة الجزائر الإجمالية مع العالم، ولا يمثل حجم المبادلات الجزائرية–الصينية. غير أن إدراجه في البطاقة الرسمية يعكس اهتمام بكين بالقدرة الشرائية والاستيرادية للاقتصاد الجزائري وبحجم المشروعات التي تحتاج إلى التكنولوجيا والتجهيزات.

وتملك الجزائر في المقابل فرصة لاستخدام حجم سوقها في التفاوض بشأن إقامة المصانع ونقل التكنولوجيا، بدل استمرار العلاقة في شكل تصدير صيني للمنتجات الجاهزة مقابل بيع المواد الأولية.

الغاز والحديد والفوسفات قاعدة لصناعات جديدة

تُظهر خريطة الموارد أن القيمة الاقتصادية للجزائر تتجاوز دورها التقليدي بوصفها موردًا للغاز إلى أوروبا.

وتقدر الصين احتياطيات الجزائر المؤكدة والقابلة للاستخراج من الغاز الطبيعي بنحو 4.58 تريليونات متر مكعب، أي 2.37% من الاحتياطيات العالمية، ما يضعها في المرتبة العاشرة دوليًا وفق البطاقة.

كما تقدر احتياطيات النفط بنحو 1.7 مليار طن، مع تركّز جزء مهم منها في النفط الصحراوي الخفيف ذي الجودة المرتفعة.

وتوفر الطاقة المحلية ميزة تنافسية للصناعات التي تحتاج إلى إمدادات مستقرة، ومنها الحديد والصلب والأسمدة والبتروكيماويات والإسمنت ومواد البناء.

وتتراوح احتياطيات خام الحديد، وفق التقديرات الصينية، بين 3 و5 مليارات طن، بينما تبلغ احتياطيات الفوسفات نحو ملياري طن، والرصاص والزنك قرابة 150 مليون طن، إلى جانب موارد من الذهب والنحاس واليورانيوم.

وتفتح هذه الثروات أمام الجزائر إمكانية بناء سلاسل قيمة متكاملة تبدأ بالاستخراج والمعالجة، ثم تنتقل إلى تصنيع الأسمدة والصلب والبطاريات والمعدات، وصولًا إلى التصدير في شكل منتجات ذات قيمة مضافة أعلى.

غارا جبيلات يغير طبيعة التعاون

بدأ الانتقال من الأشغال العمومية إلى الاقتصاد المنتج يظهر بصورة أوضح مع دخول خط السكة الحديدية المنجمي الغربي الخدمة في فيفري 2026، بعدما تولت مجموعة «CRCC» الصينية إنجاز جزء رئيسي منه.

ويخدم الخط مشروع غارا جبيلات، من خلال ربط مناطق استخراج خام الحديد في الجنوب الغربي بمنشآت المعالجة وشبكة النقل الوطنية، ما يخفض كلفة الشحن ويسرّع إدماج المنجم في الدورة الصناعية.

واعتبر الرئيس عبد المجيد تبون، خلال تدشين الخط، أن المشروع حول حلمًا كان يبدو بعيد المنال إلى واقع، مشيدًا بمساهمة المؤسسات الصينية في إنجازه.

وفي جوان 2026، انتقل الحوار إلى مرحلة أكثر تقدمًا، عندما بحث السفير الصيني دونغ غوانغلي ووزير الدولة المكلف بالمناجم مراد حنيفي التعاون في الاستكشاف الجيولوجي والتطوير الأخضر للمناجم وتحويل الخامات وبناء سلاسل صناعية متكاملة.

ويخدم هذا التوجه المصلحة الجزائرية إذا انتقلت المشاركة الصينية من توفير التمويل والإنجاز إلى إقامة وحدات المعالجة، وتصنيع المعدات، وتكوين الكفاءات، وإشراك المؤسسات المحلية في سلسلة التوريد.

مليارا دولار من المشروعات قيد التحول إلى استثمارات

سبق المسار المنجمي انعقاد منتدى الاستثمار الجزائري–الصيني في أفريل 2025، بمشاركة 77 شركة صينية وأكثر من 100 مؤسسة جزائرية ونحو 600 مسؤول ومتعامل اقتصادي.

وأسفر المنتدى عن توقيع ثمانية اتفاقات لمشروعات استثمارية بقيمة أولية تجاوزت ملياري دولار، ما يعكس تحولًا تدريجيًا من صفقات إنجاز المنشآت إلى البحث عن استثمارات مباشرة وشراكات صناعية.

وأكد السفير الصيني حينها أن البلدين يتقاسمان هدف التنمية، وأن توسيع التعاون العملي يسمح بمواجهة الحمائية والاضطرابات التجارية الدولية.

وتبقى القيمة الاقتصادية لهذه الاتفاقات مرتبطة بتحويلها إلى عقود تنفيذية تحدد التمويل والآجال ونسب الإدماج المحلي والوظائف والتكنولوجيا التي ستنقل إلى الجزائر.

الزراعة والنقل يوسعان خريطة الفرص

لا تتوقف الفرص التي أبرزتها الصين عند الطاقة والمناجم. فالزراعة تساهم بنحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي، مع توفر قرابة ثمانية ملايين هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة.

وتحتاج هذه القاعدة إلى استثمارات في الميكنة والري والتخزين والبذور والأسمدة والتحويل الغذائي، وهي مجالات تستطيع المؤسسات الصينية دخولها عبر شراكات إنتاجية مع الشركات الجزائرية.

وتدعم شبكة النقل هذه الإمكانات، إذ تضم الجزائر نحو 141 ألف كيلومتر من الطرق و4773 كيلومترًا من السكك الحديدية و45 ميناء و53 مطارًا، وفق البطاقة الصينية.

ويؤدي توسيع الخطوط المنجمية وربط مناطق الإنتاج بالموانئ إلى تقليص تكاليف التصدير وتحسين قدرة المنتجات الجزائرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.

الجزائر تفاوض من موقع السوق والموارد

تكشف المعطيات الصينية أن الجزائر تمتلك ثلاثة عناصر مترابطة: سوقًا داخلية كبيرة، وموارد طاقوية ومنجمية ضخمة، وموقعًا يسمح بالوصول إلى إفريقيا وأوروبا.

وتمنح هذه العناصر الجزائر قدرة أكبر على إعادة صياغة شراكتها الاقتصادية مع الصين، بحيث لا تبقى محصورة في استيراد السلع أو إسناد مشروعات البناء إلى الشركات الصينية.

ويُقاس نجاح المرحلة المقبلة بحجم الإنتاج الذي سيقام داخل الجزائر، وعدد الوظائف المستحدثة، ونسب الإدماج، وحصة المؤسسات الوطنية من المناولة، وقدرة المشروعات الجديدة على التصدير.

وبذلك، لا تكمن أهمية التحديث الصيني في الأرقام وحدها، بل في تقديم الجزائر بوصفها قاعدة محتملة للتصنيع والاستثمار والوصول إلى الأسواق الإفريقية؛ وهي ورقة تستطيع البلاد توظيفها لبناء شراكة أكثر توازنًا تقوم على التكنولوجيا والإنتاج والقيمة المضافة.

#الاقتصاد الجزائري#الجزائر#الصين
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

عروض تمتد لستة أسابيع .. انطلاق موسم التخفيضات الصيفية في الجزائر

عروض تمتد لستة أسابيع .. انطلاق موسم التخفيضات الصيفية في الجزائر

بوابة الجزائر الاخبارية : أعلنت وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، اليوم الثلاثاء ، أن موسم البيع بالتخفيض للفترة الصيفية سينطلق ابتداء من يوم الأحد 26 جويلية الجاري، ويمتد إلى غاية يوم الأحد 6 سبتمبر المقبل، لمدة ستة أسابيع.

وأوضحت الوزارة، في بيان لها، أن هذه العملية تندرج في إطار تطبيق أحكام المرسوم التنفيذي رقم 06-215 المؤرخ في 18 يونيو 2006, المحدد لشروط وكيفيات البيع بالتخفيض والبيع الترويجي والبيع في حالة تصفية المخزونات والبيع عند مخازن المعامل والبيع خارج المحلات التجارية بواسطة فتح الطرود, المعدل والمتمم.

وبالمناسبة دعت الوزارة كافة المتعاملين الاقتصاديين إلى الانخراط في موسم البيع بالتخفيض من خلال اعتماد أسعار تنافسية، بما يسمح للمستهلكين بالاستفادة من عروض تجارية متنوعة طوال فترة التخفيضات.

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس
إيكونوميست
شارك المقال

الرئيس تبون يتابع عن كثب مدى تقدم المشاريع الاقتصادية العملاقة في الجزائر

الرئيس تبون يتابع عن كثب مدى تقدم المشاريع الاقتصادية العملاقة في الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية : ترأس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون اجتماع عمل خُصص لمتابعة تقدم المشاريع المُهَيكِلة، المتمثلة في مشروع منجم الفوسفات المدمج ببلاد الحدبة- وادي الكبريت- عنابة، وخط السكة الحديدية المنجمي الشرقي، مشروع توسعة ميناء عنابة، ومركب معالجة خام حديد غارا- جبيلات، بتوميات في ولاية بشار، بالإضافة إلى مشروع منجم الزنك والرصاص بوادي أميزور، بولاية بجاية، وذلك حسب ما ورد في بيان لقصر المرادية.

وحضر اللقاء، الوزير الأول ووزير دولة مكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية، ووزراء ومسؤولو القطاعات المعنية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2079609632654229565?s=46

#الجزائر#تبون
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
إيكونوميست
شارك المقال

من نصر مزعوم إلى سقوط مدوٍّ.. أوروبا تفضح رهان المخزن على محاصرة الجزائر

من نصر مزعوم إلى سقوط مدوٍّ.. أوروبا تفضح رهان المخزن على محاصرة الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: في أقل من أربعة أشهر، تحركت ثلاث من أكبر القوى الصناعية الأوروبية باتجاه الجزائر: جورجيا ميلوني زارت الجزائر في مارس، ووقّعت المؤسسات الجزائرية والألمانية 31 اتفاقية ومذكرة تفاهم في برلين خلال جويلية، ثم عاد بيدرو سانشيز إلى قصر المرادية معلنًا التحضير لقمة حكومية في أكتوبر. هذا التسلسل يعكس انتقال الجزائر إلى موقع تفاوضي أقوى داخل أوروبا، ويصطدم مباشرة بالحسابات المغربية التي تعاملت مع أزمة 2022 باعتبارها بوابة لمحاصرة الجزائر دبلوماسيًا.

وتستند الشراكات الجديدة إلى مصالح اقتصادية قابلة للقياس: 8.43 مليارات يورو من التجارة مع إسبانيا، و12.98 مليار يورو مع إيطاليا، واتفاقات ألمانية تشمل الطاقة والصناعة والنقل والصيدلة والتكنولوجيا. وتكشف هذه المؤشرات أن العواصم الأوروبية تفصل بين مواقفها السياسية في ملف الصحراء الغربية وحاجتها إلى الجزائر في الطاقة والأسواق والاستقرار الإقليمي.

المخزن بالغ في قراءة مكسب 2022

اعتبرت الرباط دعم سانشيز خطة الحكم الذاتي المغربية المزعومة، في مارس 2022، تحولًا استراتيجيًا يتجاوز قضية الصحراء الغربية إلى إعادة ترتيب علاقات إسبانيا في منطقة المغرب العربي. وروّجت أوساط موالية للمخزن لهذا القرار باعتباره ضربة للجزائر وبداية لتراجع حضورها لدى العواصم الأوروبية.

لكن هذا التقدير تجاهل طبيعة المصالح الإسبانية مع الجزائر. فمدريد تعتمد على الغاز الجزائري، وتحتاج إلى التعاون الأمني في غرب المتوسط، كما تنظر شركاتها إلى الجزائر بوصفها سوقًا رئيسية لمشروعات المياه والسكك الحديدية والهندسة والصناعات الغذائية والطاقة.

ردت الجزائر على التحول الإسباني باستدعاء سفيرها وتعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون في جوان 2022. وفي الوقت نفسه، حافظت سوناطراك على التزاماتها التعاقدية، بما أبقى الجزائر موردًا موثوقًا رغم الأزمة السياسية.

وبذلك، واجهت مدريد معادلة واضحة: موقفها من الصحراء الغربية لم يوفر بديلًا عن الغاز الجزائري، ولم يعوض مؤسساتها عن خسارة السوق الجزائرية، ولم يلغ حاجة إسبانيا إلى التنسيق مع أكبر دولة في المغرب العربي والساحل المتوسطي.

السوق الجزائرية فرضت تصحيح المسار

دفعت الشركات الإسبانية الثمن الاقتصادي المباشر للأزمة. فقد تراجعت صادرات إسبانيا إلى الجزائر من 2.906 مليار يورو سنة 2019 إلى 332 مليونًا فقط في 2023، وهو انهيار تجاوز 88% خلال أربع سنوات.

وعندما استؤنفت المبادلات، ارتفعت الصادرات الإسبانية إلى 794.5 مليون يورو في 2024، ثم قفزت إلى 2.133 مليار يورو خلال 2025، بنمو سنوي يقارب 168.5%.

وفي الاتجاه المقابل، بلغت مشتريات إسبانيا من الجزائر 6.296 مليارات يورو، ليرتفع حجم التجارة الثنائية إلى 8.43 مليارات، مع فائض جزائري يناهز 4.16 مليارات يورو، وفق بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة الإسبانية.

وتحولت هذه الخسائر إلى ضغط فعلي على مدريد لإعادة فتح القنوات مع الجزائر. فعاد السفير الجزائري في ديسمبر 2023، واستؤنفت التدفقات التجارية، ثم أعاد الرئيس عبد المجيد تبون تفعيل معاهدة الصداقة في 26 مارس 2026 خلال زيارة وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس.

وفي جوان 2026، اختيرت إسبانيا ضيف شرف لمعرض الجزائر الدولي، قبل وصول سانشيز إلى الجزائر في 20 جويلية والاتفاق على عقد القمة الحكومية الثامنة خلال أكتوبر، بعد توقف دام ثماني سنوات.

وتؤكد هذه الكرونولوجيا أن العلاقات لم تستعد مسارها بمبادرة رمزية منفردة. فقد فرضت المصالح الاقتصادية والأمنية والطاقة على مدريد مراجعة طريقة إدارة خلافها مع الجزائر.

عودة سانشيز تكشف حدود النفوذ المغربي

ما زالت إسبانيا متمسكة رسميًا بموقفها المؤيد لخطة الحكم الذاتي المغربية، إلا أن الرباط عجزت عن تحويل هذا الدعم إلى اصطفاف إسباني شامل ضد الجزائر. فقد عاد سانشيز ليصف الجزائر بأنها «شريك استراتيجي» و«بلد صديق»، ووجّه حكومته إلى التحضير لقمة أكتوبر وتوسيع التعاون القطاعي.

ورافق سانشيز وفد من الشركات الإسبانية يضم «ناتورجي» و«ريبسول» و«إيناغاس» و«مويفي» و«تيكنيكاس ريونيداس» و«أكواليا» و«ساكير أغوا» و«كاف» و«إندرا» و«إيرباص».

وتكشف تركيبة الوفد اتساع المصالح الإسبانية في المياه وتحلية البحر والسكك الحديدية والهندسة والطيران والدفاع والتكنولوجيا والصناعات الغذائية. وتبحث هذه الشركات عن موطئ قدم في المناقصات الجزائرية، بعد الخسائر التي تكبدتها خلال الأزمة.

وهنا تظهر حدود المكسب المغربي بوضوح: استطاعت الرباط انتزاع موقف من مدريد في قضية الصحراء الغربية، لكنها لم تستطع إخراج الجزائر من حسابات إسبانيا الاقتصادية والأمنية، ولم تحول الحكومة الإسبانية إلى أداة دائمة في مواجهة المصالح الجزائرية.

برلين تغلق باب رواية العزلة

جاءت زيارة الرئيس تبون إلى ألمانيا يومي 16 و17 جويلية 2026 لتوجه ضربة إضافية إلى خطاب العزل. فألمانيا تمثل أكبر اقتصاد أوروبي، وأي انتقال في علاقاتها مع الجزائر إلى مستوى «الأجندة الاستراتيجية» يحمل وزنًا يتجاوز البيانات البروتوكولية.

وتوج المنتدى الاقتصادي الجزائري–الألماني بتوقيع 31 اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت الغاز والهيدروجين الأخضر وصناعة السيارات والسكك الحديدية والصيدلة والبطاريات والتكنولوجيا الحيوية والتجهيزات الطبية والرقمنة وتحلية المياه.

كما حدد الإعلان المشترك الطاقة والبنية التحتية والنقل والصحة والمعادن الحيوية والزراعة والصناعة ضمن مجالات التعاون ذات الأولوية، مع بحث إنشاء مجلس أعمال وإعادة إطلاق اللجنة الاقتصادية المشتركة.

وتضم المشروعات المقترحة تصنيع محركات «أوبل»، وإنتاج البطاريات والمحللات الكهربائية الخاصة بالهيدروجين الأخضر، وتطوير السكك الحديدية مع «سيمنس موبيليتي»، وإنتاج أدوية استراتيجية بالتعاون مع شركات ألمانية.

وتبقى بعض هذه الوثائق في مرحلة مذكرات التفاهم، وستتحدد قيمتها الاقتصادية عند تحويلها إلى عقود ممولة ومحددة الآجال. غير أن دلالتها السياسية قائمة: برلين اختارت توسيع شراكتها مع الجزائر في أكثر القطاعات حساسية للاقتصاد الأوروبي، من الطاقة إلى المعادن والتكنولوجيا والصناعة.

روما تبني شراكة طويلة الأجل

تتحرك إيطاليا وفق منطق أكثر تقدمًا، بعدما جعلت الجزائر أحد أعمدة سياستها الطاقوية والصناعية في جنوب المتوسط. وبلغت التجارة بين البلدين 12.98 مليار يورو خلال 2025، منها 9.78 مليارات واردات إيطالية من الجزائر و3.2 مليارات صادرات إيطالية إلى السوق الجزائرية.

واستحوذ الغاز الطبيعي على نحو 8.1 مليارات يورو من المشتريات الإيطالية، بينما توسعت صادرات الآلات والتجهيزات الصناعية نحو الجزائر. ويكشف ذلك نشوء علاقة تجمع إمدادات الطاقة الجزائرية بالمعدات والخبرة الصناعية الإيطالية.

وخلال زيارتها في 25 مارس 2026، أعلنت جورجيا ميلوني توسيع التعاون مع الجزائر إلى الاستكشاف البحري ومجالات إنتاج جديدة، إلى جانب الصناعة والزراعة والبنية التحتية. كما وصفت الشراكة الجزائرية–الإيطالية بأنها نموذج قابل للتطوير.

وتمنح هذه العلاقة الجزائر منفذًا مباشرًا إلى واحدة من أكبر الأسواق الأوروبية، وتوفر لإيطاليا مصدرًا قريبًا وموثوقًا للطاقة. كما تفتح المجال أمام مشروعات الهيدروجين والربط الطاقوي والصناعة الميكانيكية والزراعة، بما يوسع التعاون خارج مشتريات الغاز.

فرنسا تدعم الرباط ولا تقود أوروبا

تعتمد الرباط في تحركها الأوروبي بصورة متزايدة على الدعم الفرنسي. فقد كرست باريس موقفها المؤيد للطرح المغربي في الصحراء الغربية، وشرعت في التحضير لمعاهدة تعاون موسعة مع المغرب، إلى جانب دراسة ربط كهربائي مباشر بين البلدين.

ويملك المغرب بدوره شراكات اقتصادية مهمة مع الاتحاد الأوروبي، كما يبحث مشروع ربط كهربائي مع البرتغال. لذلك لا تعني التطورات الحالية دخول الرباط في عزلة دولية.

غير أن الدعم الفرنسي لم يتحول إلى موقف أوروبي موحد ضد الجزائر. فألمانيا تتحرك وفق حاجات صناعتها، وإيطاليا وفق أمنها الطاقوي، وإسبانيا وفق مصالح شركاتها واعتمادها على الإمدادات الجزائرية.

وتظهر هنا محدودية الرهان على باريس: فرنسا تستطيع دعم الرباط سياسيًا وإطلاق مشروعات ثنائية معها، لكنها لا تملك حق التحكم في حسابات برلين وروما ومدريد. كما لا تستطيع تحويل موقفها من الصحراء الغربية إلى سياسة ملزمة للاتحاد الأوروبي بأكمله.

وقد أكد مركز ستيمسون غياب موقف أوروبي موحد تجاه التنافس الجزائري–المغربي، مشيرًا إلى أن الدول الأوروبية تحدد سياساتها وفق مصالحها الوطنية، وأن ألمانيا وإيطاليا تحتفظان بمقاربات مختلفة عن الموقف الفرنسي.

الجزائر ترفع شروط الشراكة

تستند الجزائر في إعادة بناء حضورها الأوروبي إلى أربع أوراق رئيسية: الطاقة، والسوق الوطنية، والموقع الجغرافي، ودورها الأمني في الساحل والمتوسط.

ويوفر شمال إفريقيا 12.7% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز، بينما أصبحت الجزائر أول مورد للغاز إلى إسبانيا خلال 2026. كما تحتاج أوروبا إلى منافذ جديدة للطاقة والهيدروجين والمعادن الحيوية مع تقليص اعتمادها على روسيا.

وفي المقابل، تعمل الجزائر على توجيه الشراكات نحو التصنيع والإدماج المحلي وتكوين الكفاءات ونقل التكنولوجيا، بدل حصرها في تصدير المحروقات واستيراد السلع الجاهزة.

ويعزز النمو الاقتصادي هذه القدرة التفاوضية، بعدما توقع صندوق النقد الدولي توسع الاقتصاد الجزائري بنسبة 3.8% خلال 2026، بالتزامن مع استثمارات واسعة في المحروقات والمناجم والسكك الحديدية وتحلية المياه والطاقات المتجددة والصناعة.

وستكون القمة الجزائرية–الإسبانية في أكتوبر الاختبار المقبل لهذا التوجه. وستقاس نتائجها بالعقود الاستثمارية وقيمتها، ونسب الإدماج والوظائف والتكنولوجيا المنقولة، إضافة إلى قدرة الجزائر على استخدام المنافسة بين الشركات الأوروبية للحصول على عروض أفضل.

والنتيجة التي ترسمها هذه التحركات واضحة: الرباط حققت دعمًا سياسيًا من مدريد وباريس في ملف الصحراء الغربية، لكنها فشلت في تحويله إلى حصار اقتصادي ودبلوماسي للجزائر. فقد عادت إسبانيا، ووسعت ألمانيا تعاونها، ورسخت إيطاليا شراكتها.

أما خطاب العزلة، فقد فقد قدرته على الإقناع أمام 8.43 مليارات يورو من التجارة مع إسبانيا، و31 اتفاقية ومذكرة تفاهم في برلين، وشراكة تجارية تقارب 13 مليار يورو مع روما.

#أوروبا#الجزائر#المغرب#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

أموال مهرّبة إلى الإمارات وعقارات فاخرة.. قضية فساد ثقيلة تجر مدير عام “ستايم” للتبغ إلى الحبس!

أموال مهرّبة إلى الإمارات وعقارات فاخرة.. قضية فساد ثقيلة تجر مدير عام “ستايم” للتبغ إلى الحبس!

‏بوابة الجزائر الإخبارية : أمر قاضي التحقيق لدى الغرفة الثانيه بالقطب الجزائي الإقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد، بالجزائر بإيداع المدير العام بالنيابة الحالي لشركة الجزائرية الإماراتية “⁧‫ستايم‬⁩ للتبغ” (أ.ز) الحبس في قضية فساد ثقيلة تتعلق بتبديد المال العام وتهريب العملة إلى الإمارات بطريقة غير قانونية مع الكسب غير المشروع لعقارات في أحياء راقية بالعاصمة الجزائرية.

‏كما تم إيداع ثلاث إطارات آخرين بالشركة ومتعاملين خواص وتجار جملة للتبغ الحبس وذلك بعد تحقيقات باشرت بها مصالح الأمن الداخلي، من خلال عمليات تفتيش للشركة ومقر سكنات المشتبه فيهم، مع إخضاعهم لتحقيق معمق لأسبوع كامل، قبل تقديمهم الإثنين أمام وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي امحمد.

المتهمون وجهت لهم تهم تضمنها قانون مكافحة الفساد تتعلق بتكوين جماعة إجرامية منظمة، المضاربة غير المشروعة، منح امتيازات غير مبررة للغير، إبرام عقود مخالفة للأحكام التشريعية والتنظيمية، إساءة استغلال الوظيفة وتقديم تسهيلات التي يمنحها النشاط المهني في إطار جماعة إجرامية وتبييض الأموال، إلى جانب جنحة إدخال عن طريق الغش معطيات في نظام المعالجة الآلي.

#الجزائر، الإمارات، ستايم للتبغ
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة