بوابة الجزائر الاخبارية: حذر عميد مسجد باريس الكبير، شمس الدين حفيز، من تصاعد الخطابات السياسية التي تسعى، بحسب وصفه، إلى تصوير المسلمين في فرنسا كـ«خطر وجودي»، في ظل تنامي نفوذ اليمين المتطرف واقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وفي حوار مع TSA، تطرق حفيز إلى واقع المسلمين في فرنسا، معبرا عن مخاوف متزايدة لدى المسلمين في فرنسا من تنامي المبادرات السياسية والتشريعية المرتبطة بما يسمى «مكافحة الإسلاموية» أو «الانفصالية»، خاصة بعد تبني مجلس الشيوخ الفرنسي مشروع قانون ضد «التغلغل الإسلاموي» بمبادرة من وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو ريتايو، إلى جانب التحضير لنصوص قانونية جديدة تعتزم الحكومة طرحها خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن المسلمين لا يعارضون مكافحة التطرف أو حماية الجمهورية الفرنسية، لكنه شدد على ضرورة أن تتم هذه المواجهة «بحزم وتمييز»، دون الوقوع في فخ التعميم أو المساس بالحريات الأساسية.
وقال إن العديد من المسلمين يشعرون اليوم بأن انتماءهم الديني أصبح محل تشكيك دائم، مشيرا إلى أن الإسلام تحول في السنوات الأخيرة إلى مادة سياسية تستغل باستمرار في السجالات الانتخابية والإعلامية.

وعاد عميد مسجد باريس الكبير إلى الجدل الذي أثاره موقفه من مأدبة تم تنظيمها بمدينة كاين يوم 18 أبريل الماضي، والتي أُحيلت إلى القضاء بسبب تصريحات وإشارات وُصفت بأنها عنصرية وتحمل إيحاءات نازية.
وأوضح أن حملات اليمين المتطرف استهدفته عقب إدانته لتلك الوقائع، معتبرا أن هذه التيارات تسعى إلى «تطبيع الأفكار العنصرية» وتشويه كل الأصوات التي تواجه خطاب الكراهية.
وأضاف: «يريدون أن ينظر إلى المسلمين باعتبارهم خطرا وجوديا، ولذلك يحاولون إسكات أو تشويه كل شخصية مسلمة تدافع عن قيم التعايش والجمهورية».
ورفض حفيز فكرة وجود قوانين تستهدف المسلمين بشكل مباشر، مؤكدا أن الجمهورية الفرنسية، من حيث المبدأ، لا يمكن أن تميز بين مواطنيها على أساس الدين، لكنه حذر في المقابل من خطر تكريس «نظام استثنائي» من شأنه أن يعمق حالة عدم الثقة والانقسام داخل المجتمع الفرنسي.
وأكد أن المسلمين في فرنسا لا يطالبون بامتيازات خاصة، بل فقط بحقهم في ممارسة شعائرهم الدينية في أجواء هادئة وفي إطار احترام قوانين الجمهورية.
كما شدد على أن معالجة بعض الانحرافات داخل المجتمعات المسلمة تبقى مسؤولية مشتركة، مشيرا إلى أن مسجد باريس الكبير يعمل على ذلك من خلال مبادرات فكرية ودينية، من بينها كتاب «مسلمون في الغرب»، الصادر مطلع العام الجاري، والذي يقدم مقاربات عملية للتوفيق بين الانتماء الديني ومتطلبات الحياة داخل المجتمعات الغربية.













