بوابة الجزائر الإخبارية/ وكالات: يغرق أكثر من 2,5 مليون مواطن مغربي في فقر مدقع، فيما يعيش نحو 3 ملايين آخرين في وضعية الهشاشة، 82 بالمئة منهم يقيمون في الوسط القروي والمناطق التي تغيب عنها العدالة المجالية، وفقًا لإحصائيات المندوبية السامية للتخطيط المستمدة من الإحصاء العام للسكان لسنة 2024، نقلتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على الفقر المصادف لـ17 أكتوبر.

وأوضحت الجمعية، في بيان لها تحت عنوان “كفى من السياسات الاقتصادية والاجتماعية المولدة للفقر والحرمان”، أن شمول الفقر لملايين المواطنين وافتقاد مناطقهم لأهم الخدمات والتجهيزات دفع بالآلاف إلى تنظيم احتجاجات ومسيرات طوال السنة، قوبل أغلبها بالمنع والقمع والتسويف، نتيجة ضيقهم ذرعًا بالتمييز والتهميش والإقصاء.
وأشارت الجمعية إلى الاحتجاجات الشبابية التي انطلقت منذ نهاية شهر سبتمبر، والتي تهدف إلى المطالبة بالضمان الشامل للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومحاربة الفساد بشتى تجلياته، ووقف تبديد الموارد والثروات الوطنية في مشاريع باذخة، بدل استثمارها في تلبية الحاجيات الأساسية للجميع وإرساء تنمية حقيقية ومستدامة.
وشددت الجمعية على أن القضاء على الفقر المدقع والهشاشة لا يمكن أن يتحقق إلا بالقضاء على زواج المال بالسلطة، والتخلص من الريع والفساد، وقطع الطريق على الإفلات من العقاب في الجرائم الاقتصادية والاجتماعية، وإقامة نظام ديمقراطي يحترم إرادة الشعب المغربي ويضمن حقه في تقرير مصيره السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي، ويوفر شروط التنمية المستدامة.

وبالمناسبة، دعت الجمعية إلى “إطلاق سراح كافة معتقلي الرأي والتعبير وكل ضحايا الاعتقال التعسفي، وعلى رأسهم معتقلو حراك الريف، مع وقف المتابعات والمحاكمات في حق معتقلي الحركة الشبابية، والاستجابة لمطالب المحتجين العادلة والمشروعة، والكف عن نهج سياسة القمع والترهيب والتخويف”.
من جهته، جدد “حزب النهج الديمقراطي العمالي” دعمه للاحتجاجات الشبابية المتواصلة منذ نهاية الشهر الماضي، معتبراً إياها “حلقة نوعية جديدة في سيرورة نضال الشعب المغربي ضد منظومة الاستبداد والفساد والتبعية، ومن أجل التحرر والديمقراطية”.
وفي هذا الإطار، ندد الحزب بـ”قمع الشباب المحتجين واستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة شبان وإصابة ودهس آخرين”، شاجبًا الاعتقالات التي طالت صفوفهم وما رافقها من أحكام جائرة وقاسية، ومطالبًا بالإفراج الفوري عنهم وعن جميع المعتقلين السياسيين، دون قيد أو شرط.
وأكد الحزب أن هذه الاحتجاجات “تعكس حالة الاحتقان العميقة التي بلغت ذروتها نتيجة ما وصل إليه النظام وحكومته من مستويات غير مسبوقة من الاستبداد والفساد والافتراس للثروات الوطنية من قبل مجموعة من الرأسماليين المحليين والأجانب، إلى جانب سياسة الخوصصة الهمجية التي طالت القطاعات الحيوية والاستراتيجية، وعلى رأسها الصحة والتعليم”.
كما أضاف أن الاحتجاجات تعبر عن “واقع اجتماعي متفجر، يقف على فوهة بركان من الغضب الشعبي إزاء سياسات النهب والقمع وإفساد الحياة العامة، وما نتج عنها من تهميش متواصل وخنق للشباب عبر البطالة وانسداد الآفاق، في ظل استمرار المخزن في النهج القائم على الاحتكار والتسلط”








