يزداد الخناق على النظام الإماراتي ، وفي تطور لافت أدرجت المملكة المتحدة الإمارات العربية المتحدة ضمن قائمة البلدان عالية المخاطر والوجهات المفضلة لعمليات غسيل الأموال، في أحدث فضيحة من مسلسل فضائح عيال زايد الذي يأبى أن يسدل الستار عن آخر حلقاته
وصنفت الإمارات في القائمة البريطانية إلى جانب كل من اليمن وسوريا وإيران باعتبارهم الدول الوحيدة من الشرق الأوسط
وهذه المرة الأولى التي تدخل فيها الإمارات القائمة البريطانية بعد آخر قائمة صادرة في ماي 2020 ،ويأتي ذلك اتساقاً مع تقرير مجموعة العمل المالي والتي تضع الدول تحت المراقبة المتزايدة، وصنفت الإمارات ضمن قائمة الدول التي تعرف قصورا كبيرا في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وضوابط تمويل مكافحة انتشار الأسلحة
وأظهرت دراسة بحثية ك أن دولة الإمارات تحتل مرتبة متقدمة جدا عربيا وعالميا في جرائم غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وهو أمر جعلها عرضة لعقوبات دولية بشكل متكرر خاصة مع الاتهامات الموجهة لها بالتورط في تمويل ميليشيات مسلحة ورعاية عمليات تبييض الأموال ونهب ثروات دول أفريقية خاصة الذهب
واحتلت الإمارات المرتبة الثانية عربيا و44 عالميا في جرائم غسيل الأموال بحسب دراسة صدرت عن “مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات”، بعنوان: “غسيل الأموال في الاقتصاد السياسي العالمي“
وأظهرت الدراسة أن حجم غسيل الأموال في الاقتصاد العالمي ليس أمرا هامشيا كما يعتقد البعض، إذ تُقدّر مصادر عديدة أن نسبة الأموال التي يجري غسلها تصل ما بين 3 إلى 5% من مجموع إجمالي الناتج المحلي العالمي عام 2022
أي ما يقارب 3 ـ 5 ترليونات دولار، وهذا الرقم يفوق إجمالي الناتج المحلي لجميع الدول العربية
وبحسب الدراسة فإن العديد من الدراسات المتخصصة سجّلت فشلاً في نشاط “هيئة العمل المالية الدولية”، الجهة الرقابية الدولية لمكافحة غسيل الأموال، والتي تضم ما مجموعه 187 دولة
فقد تبيّن أن تدخل سياسة مكافحة غسيل الأموال له تأثير أقل من 0.1% على التمويل الإجرامي، وأن تكاليف ضمان ومراقبة الامتثال لقواعد الهيئة تتجاوز الأموال الإجرامية المستردة بأكثر من مئة مرة، وأن البنوك ودافعي الضرائب والمواطنين العاديين يتحملون أعباء التكاليف أكثر من الشركات الإجرامية
وحددت الدراسة التي اطلعت عليها بوابة الجزائر الإخبارية أربع قنوات رئيسية لغسيل الأموال وفي مقدمتها المؤسسات المالية، والتجارة عبر الإنترنت، والوسائط الإلكترونية المتمثلة في البطاقات الذكية أو التحويل الإلكتروني للنقود أو العملات المشفرة، وقنوات الأصول العينية
والتقارير الدولية حدّدت أنماط الجريمة التي تدرّ الأموال الهائلة، وهي تتمركز في الأنماط الأربعة التالية طبقاً لمقياس غسيل الأموال: الاتجار بالبشر (نحو 1.1 تريليون دولار سنوياً)
وتجارة المخدرات (نحو 1 تريليون دولار سنوياً)، وتجارة السلاح (نحو 984 مليار دولار سنوياً)، وتهريب البشر (نحو 954 مليار دولار سنوياً)
ونشرت الدراسة جدولاً مقارناً للدول العشر الأولى شرق أوسطياً في غسيل الأموال مع ترتيبها عالمياً في العولمة الاقتصادية، حيث تبين أن هناك تقاربا بين الترتيبين؛ فمثلاً جاءت في المرتبة الأولى شرق أوسطياً في العولمة واحتلت في الوقت نفسه المرتبة الثانية في غسيل الأموال
وأكدت الدراسة أنّ درجة الالتزام في الإمارات بضوابط الهيئات الدولية لمنع غسيل الأموال ما تزال محدودة، وأنَّ فترة عشرية الاضطراب (الربيع العربي) عرفت تزايداً ملحوظاً في مجال غسيل الأموال، وأنَّ هناك علاقة بين الفساد وغسيل الأموال وعدم الاستقرار السياسي
والشهر الماضي أوصى مسؤولو الرقابة الأوروبية المختصين في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل إرهاب، بالإبقاء على دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن القائمة الرمادية لغسيل الأموال
مصادر دبلوماسية كشفت لمجلة بوليتيكو الأميركية أن مسؤولي الرقابة الأوروبية عارضوا أي تحسين في وضع الإمارات بشأن مكافحة غسيل الأموال وأوصوا بإبقاء العقوبات عليها رغم الرفض الأميركي
وكان هذا التصنيف، الذي وضع أبوظبي على بُعد خطوة واحدة فقط من “القائمة السوداء” المرعبة لمجموعة العمل المالي، بمثابة ضربة كبيرة لسمعة أكبر مركز مالي في الشرق الأوسط، وهدد كذلك بإضعاف التصنيف الائتماني طويل الأجل للبلاد، رغم أن ذلك لم يحدث بعد
ويعد الخطر طويل الأمد على مكانة دولة الإمارات كمركز أعمال، أحد الأسباب التي دفعت المسؤولين الماليين هناك إلى السعي للتخلص من هذا التصنيف في أقرب وقت ممكن، ووعدوا بـ”إجراءات قوية”
وتؤكد كافة المؤشرات المستمرة بأن دولة الإمارات لا تزال تمثل ملاذًا للمعاملات غير المشروعة وجرائم غسيل الأموال وسط قصور حكومي رسمي في مكافحتها يصل حد المشاركة وفق تقارير مستقلة
صحيفة بوليتيكو أوردت في مقال لها أن الإمارات تستخدم نفوذها لدى دول أوروبية والولايات المتحدة للضغط على هيئة رقابة عالمية لغسيل الأموال، من اجل منح النظام المالي في الإمارات شهادة على خلوه من غسيل الأموال
وأبرزت الصحيفة الأميركية أن هذه الضغوط تأتي على الرغم من المؤشرات المستمرة على أن الإمارات لا يزال ملاذًا للمعاملات غير المشروعة وفقًا لمسؤولي الرقابة الاوربيين وغيرهم من المطلعين على الأمر
وأبرزت اللجنة الدولية أوجه القصور الخطيرة في تدابير الإمارات ضد التهرب من العقوبات وتمويل الإرهاب وغير ذلك من الجرائم
كان التصنيف، الذي وضع الإمارات على بعد خطوة واحدة فقط من “القائمة السوداء” المرعبة لمجموعة العمل المالي، بمثابة ضربة كبيرة لسمعة أكبر مركز مالي في الشرق الأوسط
وتفوقت الإمارات في عهد محمد بن زايد على بلجيكا كأكبر مركز تجاري في العالم للماس الخام، ويشتبه مسؤولو الرقابة الدولية في أن معظم هذه التجارة تنطوي على أموال غير مشروعة



