الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 18:04 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟” “سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟ مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026 الجمهورية الخامسة في مهب الريح: هل تسقط القلاع الفرنسية مجدداً؟
شارك المقال

الجيش الجزائري يصنع الفارق في مجابهة حرائق الغابات.. هكذا تدار المعركة جواً وبراً وبحراً!

• الكاتب(ة): سارة معمري • 0 تعليق • 147 مشاهدة
الجيش الجزائري يصنع الفارق في مجابهة حرائق الغابات.. هكذا تدار المعركة جواً وبراً وبحراً!

بوابة الجزائر الإخبارية: تنفيذا لتعليمات القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي الجزائري، أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية عن تسخير جميع الإمكانيات البشرية والمادية للمساهمة في إخماد الحرائق التي مست مختلف ولايات الوطن.

الجيش الجزائري يصنع الفارق في مجابهة حرائق الغابات.. هكذا تدار المعركة جواً وبراً وبحراً!

وأوضحت الوزارة في بيانها، أن ذلك من خلال إقحام الوحدات المتواجدة بالمناطق المتضررة وتسخير إمكانيات قواتنا البرية و الجوية والبحرية لنقل وإجلاء المواطنين القاطنين بالقرب من المناطق التي مستها الحرائق وتقديم الإسعافات الأولية لهم.

الجيش الجزائري يصنع الفارق في مجابهة حرائق الغابات.. هكذا تدار المعركة جواً وبراً وبحراً!

طائرات Be-200 ومروحيات Mi-26.. الجيش الجزائري يتدخل لإخماد الحرائق في 14 ولاية!

وكانت وزارة الدفاع الجزائرية، قد أعلنت في بيان سابق، أنها تدخلت باستخدام طائرات “Beriev  Be200″ بحمولة 12 ألف لتر ومروحيات “Mi-26” بسعة 15 ألف لتر، لإخماد الحرائق إلى جانب الحماية المدنية وحماية الغابات في 14 ولاية.

الجيش الجزائري يصنع الفارق في مجابهة حرائق الغابات.. هكذا تدار المعركة جواً وبراً وبحراً!

ويتعلق الأمر بكل من ولايات: البليدة، المدية، البويرة، تيبازة والمسيلة بالناحية العسكرية الأولى، تلمسان وسعيدة بالناحية العسكرية الثانية، عنابة، الطارف، سكيكدة، ميلة، قالمة، سطيف وبجاية بالناحية العسكرية الخامسة.

الجيش الجزائري يصنع الفارق في مجابهة حرائق الغابات.. هكذا تدار المعركة جواً وبراً وبحراً!

ونفذت طائرات ومروحيات الجيش الجزائري عدة طلعات جوية في أوقات مختلفة وفي إطار الجهود الوطنية الرامية للحد من انتشار رقعة الحرائق وذلك حسب الظروف وتقدير الموقف الجوي، كما تم إقحام العديد من الآليات والجرافات وشاحنات الإطفاء وصهاريج المياه وسيارات الإسعاف، حسب البيان.

الجيش الجزائري يصنع الفارق في مجابهة حرائق الغابات.. هكذا تدار المعركة جواً وبراً وبحراً!
#الجيش الجزائري#حرائق الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوروبا
شارك المقال

الجزائر تتفوق على فرنسا وإسبانيا في معدل التحكم في الحرائق في ظرف قياسي!

الجزائر تتفوق على فرنسا وإسبانيا في معدل التحكم في الحرائق في ظرف قياسي!

بوابة الجزائر الإخبارية: نجحت الجزائر في تسجيل واحدة من أسرع عمليات السيطرة على حرائق الغابات هذا الصيف، بعدما أعلنت مصالح الحماية المدنية التحكم في نحو 97 بالمائة من الحرائق التي اندلعت عبر عدد من الولايات منذ 8 جويلية، في وقت لا تزال فيه فرنسا وإسبانيا تواجهان حرائق واسعة النطاق وخسائر كبيرة في المساحات الغابية وعمليات إجلاء جماعية للسكان.

وكشف المكلف بالإعلام بالمديرية العامة للحماية المدنية، الملازم أول كريم بن فحصي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية، أن فرق التدخل تمكنت إلى غاية مساء السبت من إخماد 1838 حريقا من أصل 1850، وهو ما يعكس فعالية منظومة التدخل الوطنية التي اعتمدت على تعبئة واسعة لمختلف الأجهزة، وفي مقدمتها الحماية المدنية، مدعومة بمفارز الجيش الوطني الشعبي، وأعوان مديرية الغابات، ومختلف مؤسسات الدولة.

الجزائر تتفوق على فرنسا وإسبانيا في معدل التحكم في الحرائق في ظرف قياسي!

وجاء هذا الإنجاز بفضل التنسيق الميداني المحكم وتسخير إمكانيات بشرية ومادية وجوية معتبرة، سمحت بتطويق أغلب بؤر الحرائق في ظرف وجيز، والحد من توسعها رغم موجة الحرارة المرتفعة التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية.

الجزائر تتفوق على فرنسا وإسبانيا في معدل التحكم في الحرائق في ظرف قياسي!

الجيش الجزائري جنبا إلى جنب مع الحماية المدنية لإنهاء كابوس الحرائق!

وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الدفاع الوطني الجزائرية أن مفارز الجيش الوطني الشعبي تواصل تدخلاتها الميدانية عبر عدة ولايات، تنفيذا لتعليمات القيادة العليا، من أجل دعم جهود الحماية المدنية ومديرية الغابات إلى غاية السيطرة النهائية على جميع الحرائق.

الجزائر تتفوق على فرنسا وإسبانيا في معدل التحكم في الحرائق في ظرف قياسي!
https://twitter.com/algatedz/status/2081365670030172590?s=46

المؤسسة العسكرية الجزائرية سخرت مختلف الوسائل الجوية والبرية، من بينها طائرات BERIEV Be200 القادرة على حمل 12 ألف لتر من المياه في الطلعة الواحدة، ومروحيات MI-26 التي تصل سعتها إلى 15 ألف لتر، إلى جانب الجرافات، وشاحنات الإطفاء، وصهاريج المياه، وسيارات الإسعاف، فضلا عن تدخل الوحدات العائمة لإجلاء السكان من المناطق المهددة وتقديم الإسعافات الأولية.

الجزائر تتفوق على فرنسا وإسبانيا في معدل التحكم في الحرائق في ظرف قياسي!

وشملت تدخلات الجيش ولايات البليدة، المدية، البويرة، تيبازة، المسيلة، تلمسان، سعيدة، عنابة، الطارف، سكيكدة، ميلة، قالمة، سطيف وبجاية، حيث نفذت الطائرات والمروحيات عشرات الطلعات الجوية وفق تطور الوضع الميداني والظروف الجوية.

الجزائر تتفوق على فرنسا وإسبانيا في معدل التحكم في الحرائق في ظرف قياسي!

فرنسا تستنجد بالاتحاد الأوروبي.. حرائق كبيرة خارج السيطرة!

وفي المقابل، لا تزال فرنسا تواجه وضعا معقدا بفعل الحرائق، إذ أعلن وزير الداخلية الفرنسي إجلاء نحو 50 ألف شخص من ضواحي مدينة بوردو، فيما بلغت المساحات التي أتت عليها النيران نحو 42 ألف هكتار، في حين ارتفع إجمالي عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم منذ اندلاع الحرائق إلى 220 ألف شخص.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2080792161696575933?s=46

ولاحتواء الكارثة، دفعت السلطات الفرنسية بـ2500 رجل إطفاء، و1500 عسكري، إضافة إلى نحو 1200 عنصر من الشرطة والدرك، للمشاركة في عمليات الإجلاء والإنقاذ وتأمين المناطق المتضررة.

الجزائر تتفوق على فرنسا وإسبانيا في معدل التحكم في الحرائق في ظرف قياسي!

غير أن ذلك لم يكن كافيا، فقد أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسمياً أن فرنسا طلبت تفعيل آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي للتعامل مع حرائق الغابات الضخمة والخارجة عن السيطرة التي تجتاح جنوب غرب البلاد، ولا سيما في إقليم جيروند وغرب مدينة بوردو. 

حرائق تبلغ ذروتها وتخرج عن السيطرة في إسبانيا!

أما في إسبانيا، فأعلنت وزارة الداخلية أن حرائق الغابات التي تضرب غرب مدريد بلغت ذروتها بعد أن أتت على نحو 25 ألف هكتار، منها قرابة 10 آلاف هكتار داخل منطقة مدريد، وما بين 13 و15 ألف هكتار في مقاطعة أفيلا المجاورة مما يجعل من الصعب إخمادها.

الجزائر تتفوق على فرنسا وإسبانيا في معدل التحكم في الحرائق في ظرف قياسي!

وأكدت حكومة مدريد الإقليمية أن أكثر من ألفي شخص تلقوا الرعاية داخل 14 مركزا للطوارئ، ووصفت الحريق بأنه الأسوأ في تاريخ المنطقة، بينما تم إجلاء أكثر من 1200 من كبار السن وذوي الإعاقة من دور الرعاية، في وقت شدد فيه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على أن أولوية السلطات تبقى حماية الأرواح، مع استمرار تعقيد الوضع بسبب تغير اتجاهات الرياح.

الجزائر تتفوق على فرنسا وإسبانيا في معدل التحكم في الحرائق في ظرف قياسي!

وتبرز هذه المعطيات الفارق في وتيرة احتواء الحرائق، حيث تمكنت الجزائر من السيطرة على 97 بالمائة من الحرائق خلال فترة وجيزة، بفضل سرعة التدخل والتنسيق بين مختلف المؤسسات الأمنية والعسكرية والمدنية، في حين لا تزال فرنسا وإسبانيا تواجهان حرائق ممتدة استدعت عمليات إجلاء واسعة واستنفارا ضخما للإمكانات البشرية والمادية.

#إسبانيا#الجزائر#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الجيش الجزائري يحسم معركة الحرائق برًا وجوًا

الجيش الجزائري يحسم معركة الحرائق برًا وجوًا

بوابة الجزائر الإخبارية: 72 حريقًا من أصل 80 بؤرة مسجلة خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة جرى إخمادها في الجزائر، ضمن استجابة وطنية واسعة برز فيها الجيش الوطني الشعبي قوة تدخل حاسمة، بعدما سخّر وحداته البرية والجوية والإسعافية لمساندة الحماية المدنية وأعوان الغابات وحماية السكان والممتلكات والثروة الغابية.

وأظهرت أحدث حصيلة رسمية، الصادرة الأحد 26 جويلية 2026، التحكم في 90% من الحرائق المسجلة خلال الفترة المرجعية، مع مواصلة عمليات إخماد البؤر الثماني المتبقية. وجاء ذلك غداة إعلان السيطرة على 97% من الحرائق التي مست عدة ولايات، في مؤشر يعكس فعالية التنسيق الميداني وسرعة تعبئة الإمكانات الوطنية رغم الحرارة المرتفعة والرياح وتعدد مناطق التدخل.

https://twitter.com/algatedz/status/2081322515389964456?s=46

ويؤكد هذا الانتشار أن الجيش الوطني الشعبي لم يتعامل مع الحرائق بوصفها مهمة ظرفية، بل كخطر وطني يمس سلامة المواطنين والأمن الغذائي والثروة الغابية والبنية التحتية. لذلك انتقلت وحداته سريعًا إلى المناطق المتضررة، ووفرت دعمًا عملياتيًا يجمع بين الطيران والإطفاء الأرضي وفتح المسالك والإجلاء والإسعاف.

14 ولاية تحت غطاء الجيش

شملت تدخلات الجيش الوطني الشعبي 14 ولاية موزعة على ثلاث نواحٍ عسكرية، بما يعكس اتساع الانتشار وقدرة القيادة على توزيع الوسائل وفق تطور الوضع الميداني.

وضمت قائمة التدخل البليدة والمدية والبويرة وتيبازة والمسيلة ضمن الناحية العسكرية الأولى، وتلمسان وسعيدة في الناحية العسكرية الثانية، إضافة إلى عنابة والطارف وسكيكدة وميلة وقالمة وسطيف وبجاية في الناحية العسكرية الخامسة.

ويبرز هذا الانتشار مرونة المنظومة العسكرية في التعامل المتزامن مع بؤر متباعدة جغرافيًا، من مناطق الوسط والغرب إلى ولايات الشرق ذات الكثافة الغابية المرتفعة. كما سمح قرب الوحدات من المناطق المتضررة بتقليص زمن الوصول وتعزيز فرق الحماية المدنية دون انتظار وصول جميع الوسائل من العاصمة أو الولايات المجاورة.

https://twitter.com/algatedz/status/2081328049950208042?s=46

ووفق بيان وزارة الدفاع الوطني، نُفذت العمليات بأمر من القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي، مع تسخير الإمكانات البشرية والمادية الضرورية إلى غاية السيطرة النهائية على الحرائق وإخماد جميع البؤر.

15 ألف لتر من الجو

شكل تدخل القوات الجوية أحد أبرز عناصر الاستجابة، بعدما دفعت بطائرات «بيريف Be-200» القادرة على حمل 12 ألف لتر من المياه، إلى جانب مروحيات «مي-26» التي تصل قدرتها الاستيعابية إلى 15 ألف لتر.

ونفذت هذه الوسائل عدة طلعات في أوقات مختلفة، وفق الظروف الجوية وتقدير الموقف الميداني. كما سمح توظيف طرازين مختلفين بتكييف عمليات الإخماد مع طبيعة كل منطقة، إذ توفر الطائرات حمولة كبيرة لمعالجة المساحات الواسعة، بينما تمنح المروحيات قدرة أكبر على الاقتراب من البؤر الواقعة في التضاريس الوعرة.

ولا تتوقف أهمية الطيران العسكري عند كمية المياه المنقولة، لأن عامل السرعة يصبح حاسمًا في الدقائق الأولى لانتشار الحريق. فكل تدخل جوي ناجح يخفف الضغط عن الفرق البرية، ويمنحها وقتًا لتطويق النيران وإنشاء خطوط عازلة وحماية التجمعات السكانية.

كما أظهر إشراك الطيران الثقيل أن الجيش الوطني الشعبي يمتلك قدرة لوجستية قابلة للتحويل من المهام الدفاعية إلى عمليات حماية السكان ومواجهة الكوارث، وهي قدرة تمنح الدولة احتياطيًا استراتيجيًا عندما تتجاوز الأزمات الإمكانات القطاعية المعتادة.

الجرافات تحاصر النيران

بالتوازي مع الطلعات الجوية، سخّر الجيش جرافات وآليات هندسية وشاحنات إطفاء وصهاريج مياه وسيارات إسعاف، إلى جانب تعداد معتبر من الوحدات الموجودة بالقرب من المناطق المتضررة.

وتؤدي الجرافات العسكرية دورًا محوريًا في فتح المسالك داخل المناطق التي يصعب الوصول إليها، وإزالة الغطاء النباتي القابل للاشتعال، وإنشاء فواصل ترابية تحد من انتقال النيران. كما تسمح الآليات الثقيلة بتحرير الطرق والمسارات أمام شاحنات الإطفاء والإسعاف.

أما صهاريج المياه، فتضمن استمرار تموين فرق التدخل في المواقع البعيدة عن الشبكات والمنابع، بينما توفر سيارات الإسعاف دعمًا مباشرًا للسكان والأعوان العاملين داخل المحيطات المتضررة.

ومن ثم، لم يكن تدخل الجيش إضافة عددية فقط، بل وفر أدوات هندسية ولوجستية يصعب تعويضها أثناء الأزمات الكبرى. كما ساهم في تحويل العمليات من رد فعل متفرق إلى انتشار منظم يجمع الإطفاء الجوي والتطويق البري والإسناد الطبي.

إجلاء السكان أولوية

امتدت عمليات الجيش إلى نقل وإجلاء السكان المقيمين بالقرب من المناطق التي مستها الحرائق، مع تقديم الإسعافات الأولية ومساعدة العائلات الموجودة داخل القرى والمداشر المهددة.

وشاركت الوحدات المختصة، بما فيها الوحدات العائمة، في نقل المواطنين من المواقع التي يصعب الوصول إليها بالوسائل البرية التقليدية. كما عملت المفارز على تأمين محيط عمليات الإجلاء ومنع اقتراب السكان من المناطق الخطرة.

https://twitter.com/algatedz/status/2081331639179686117?s=46

ويمنح هذا الجانب الإنساني التدخل العسكري قيمة تتجاوز المؤشرات العملياتية المرتبطة بعدد الطلعات أو الآليات، لأن الهدف النهائي ظل حماية الأرواح وإبعاد العائلات عن مسارات النيران والدخان.

كما أكد الحضور المباشر للجيش في القرى المتضررة قدرته على أداء وظيفة وطنية مزدوجة، تقوم على حماية التراب الوطني في الظروف العادية، وحماية السكان ومصادر رزقهم عند وقوع الكوارث الطبيعية.

90% من الحرائق أُخمدت

أعلنت الحماية المدنية، في أحدث حصيلة، إخماد 72 حريقًا من أصل 80 خلال 24 ساعة، بما يعادل 90% من الحالات المسجلة، مع استمرار التدخل في ثمانية حرائق.

وجاءت الحصيلة بعد إعلان السيطرة على 97% من الحرائق التي مست ولايات مختلفة يوم 25 جويلية. كما كانت المصالح قد سجلت خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة 103 حرائق، تمكنت من إخماد 91 منها.

وفي 18 جويلية، أحصت الحماية المدنية 154 حريقًا وأخمدت 138، بينما كشفت في 15 جويلية عن إخماد 913 حريقًا على المستوى الوطني منذ 8 جويلية، وفق الحصيلة المنشورة عبر وكالة الأنباء الجزائرية.

ولا يمكن جمع هذه الأرقام مباشرة للحصول على إجمالي واحد، لأن الحصائل اليومية تغطي فترات زمنية متداخلة، وقد يظل الحريق نفسه مدرجًا ضمن العمليات الجارية قبل إعلان إخماده النهائي.

ومع ذلك، تكشف البيانات حجم الضغط الذي واجهته أجهزة الدولة خلال فترة زمنية قصيرة، كما توضح أهمية دخول الجيش بثقله البشري والجوي والهندسي لمنع تشتيت قدرات الحماية المدنية بين عشرات البؤر المتزامنة.

505 وحدات تواجه الموسم

استعدت الجزائر لموسم حرائق 2026 بجهاز يضم 15 ألف عون للحماية المدنية موزعين على 505 وحدات تقع بالقرب من المحيطات الغابية، وفق البيانات الرسمية المنشورة خلال جويلية.

غير أن ارتفاع عدد الحرائق وتزامنها عبر ولايات متباعدة استدعى توسيع التعبئة لتشمل الجيش الوطني الشعبي ومحافظات الغابات والسلطات المحلية وقطاعات الصحة والتضامن والنقل.

ويعكس هذا التكامل توزيعًا واضحًا للمهام، إذ تقود الحماية المدنية عمليات الإطفاء المتخصصة، بينما يوفر الجيش قدرات الطيران والهندسة والنقل والإجلاء والإسناد، وتتولى مصالح الغابات تحديد المسالك والمناطق الحساسة ومتابعة الأضرار التي تصيب الغطاء النباتي.

كما تسمح غرفة التنسيق الميداني بتوجيه الوسائل نحو البؤر الأخطر، بدل توزيعها بالتساوي بين جميع الحرائق. ويصبح هذا الأسلوب ضروريًا عندما تقترب النيران من السكان أو المزارع أو خطوط الكهرباء والطرقات.

حماية أصول اقتصادية حيوية

يحمل تدخل الجيش بعدًا اقتصاديًا مباشرًا، لأن حرائق الغابات لا تستنزف الغطاء النباتي فقط، بل تهدد المحاصيل والأشجار المثمرة وخلايا النحل والمواشي والأعلاف والمساكن الريفية وشبكات الكهرباء والمياه والاتصالات.

وتؤدي السيطرة السريعة على النيران إلى حماية قيمة اقتصادية تراكمت خلال سنوات، خصوصًا في البساتين والمناطق المنتجة للزيتون والفلين والفواكه والعسل. كما تمنع انتقال الحرائق إلى المخازن والتجهيزات الفلاحية والمنشآت الصناعية الواقعة بالقرب من المناطق الغابية.

وفي المقابل، ترفع العمليات كلفة التعبئة العمومية من خلال ساعات الطيران واستهلاك الوقود والمياه وصيانة الآليات والإسعاف والإيواء وإعادة تأهيل المسالك. غير أن السلطات لم تنشر حتى الآن تقديرًا ماليًا نهائيًا للخسائر أو كلفة التدخل، ولذلك لا يمكن تقديم رقم موثوق قبل انتهاء عمليات الإحصاء والمعاينة.

ويظهر هنا الأثر الاقتصادي المباشر للتدخل المبكر، لأن كل بؤرة يجري تطويقها قبل وصولها إلى مزرعة أو قرية تختصر لاحقًا نفقات التعويض وإعادة البناء واستعادة النشاط الزراعي.

تعويضات قبل الدخول الاجتماعي

في 23 جويلية، أعلن وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وجّه بإحصاء خسائر الحرائق في أقرب الآجال والشروع سريعًا في إجراءات تعويض المتضررين، بما يسمح بتسوية أوضاعهم قبل الدخول الاجتماعي المقبل.

وتشمل عملية الإحصاء المنتظرة الممتلكات السكنية والإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية والتجهيزات والمساحات المتضررة. كما ستحدد المعاينات طبيعة الخسارة وحجمها وملكية الأصول، تمهيدًا لإعداد ملفات التعويض.

ووفق التصريحات الرسمية التي أوردتها وكالة الأنباء الجزائرية، تستهدف العملية تمكين العائلات وأصحاب الأنشطة من استعادة أوضاعهم في أقصر مدة ممكنة.

ويشكل الحد من الخسائر قبل مرحلة التعويض أفضل مردود اقتصادي لتدخل الجيش والحماية المدنية، لأن سرعة احتواء البؤر تحمي أصولًا إنتاجية وتخفض احتياجات إعادة الإعمار.

الجيش يعزز الأمن المناخي

تزامنت الحرائق مع ارتفاع شديد في درجات الحرارة وهبوب الرياح، ما سرّع جفاف الغطاء النباتي وانتقال النيران بين المناطق. كما جاءت الموجة في سياق مناخي أوسع مس عدة دول في حوض المتوسط وأوروبا.

ووفق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سجل غرب أوروبا أكثر أشهر جوان حرارة على الإطلاق خلال 2026، بمتوسط بلغ 20.74 درجة مئوية، أي أعلى بـ3.05 درجات من متوسط الفترة 1991–2020. كما أسهم استمرار الحرارة والجفاف في رفع مخاطر حرائق الغابات خلال جويلية.

ولا تثبت هذه المؤشرات سبب اندلاع كل حريق في الجزائر، لأن تحديد نقطة الاشتعال يبقى من اختصاص التحقيقات الميدانية. لكنها تؤكد أن إدارة المخاطر المناخية تتطلب قدرات للتدخل السريع والمراقبة الجوية والإنذار المبكر وفتح المسالك وصيانة الأحزمة العازلة.

وفي هذه المعادلة، أثبت الجيش الوطني الشعبي أنه يمثل احتياطي الدولة الاستراتيجي في مواجهة الكوارث الكبرى، بفضل قدرته على الانتشار بين عدة ولايات، وتشغيل وسائل جوية ثقيلة، وتحريك الآليات الهندسية، وإجلاء السكان ودعم أجهزة الحماية المدنية.

تعبئة حتى آخر بؤرة

أكدت وزارة الدفاع الوطني أن جميع وحدات الجيش المعنية ستظل مجندة إلى غاية السيطرة النهائية على الحرائق والإخماد الكامل للنيران. ويعكس استمرار التعبئة نهجًا وقائيًا، لأن إخماد اللهب الظاهر لا ينهي الخطر دائمًا، إذ يمكن أن تعود بعض البؤر للاشتعال بفعل الحرارة والرياح.

كما يتطلب تثبيت السيطرة مراقبة المناطق المحترقة، وتبريد النقاط الساخنة، ومنع انتقال الجمر إلى الغطاء النباتي المجاور، مع إبقاء الآليات والطيران جاهزين لأي تطور مفاجئ.

وبذلك، رسخ الجيش الوطني الشعبي خلال حرائق جويلية 2026 دوره قوة سيادية في خدمة المواطن وحماية الاقتصاد الوطني، بعدما جمع بين سرعة القرار، واتساع الانتشار، والقدرة الجوية والهندسية، والإسناد الإنساني. كما برهن أن الجاهزية العسكرية في الجزائر لا تنفصل عن حماية الثروة الغابية والمحاصيل والممتلكات، وأن وحداته تبقى في الصفوف الأولى كلما واجه الوطن خطرًا يمس أمنه وسلامة مواطنيه.

#الجزائر#الجيش الجزائري
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الجزائر تتجه لإنتاج النظائر المشعة محليا بالشراكة مع الأرجنتين

الجزائر تتجه لإنتاج النظائر المشعة محليا بالشراكة مع الأرجنتين

بوابة الجزائر الاخبارية: تتجه الجزائر إلى تعزيز قدراتها في مجال الطب النووي عبر توسيع شراكتها مع الأرجنتين، في خطوة تستهدف توطين صناعة النظائر المشعة وتطوير استخداماتها الطبية، بما يعزز الأمن الصحي الوطني ويدعم الاعتماد على الكفاءات والإنتاج المحلي.

الجزائر تتجه لإنتاج النظائر المشعة محليا بالشراكة مع الأرجنتين

وفي هذا الإطار استقبل وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، اليوم الأحد ، داريو قويسي ، المدير العام لشركة INVAP الأرجنتينية المتخصصة في التقنيات المتقدمة في مجال الطاقة الذرية للاستعمال الطبي، والتي تقوم بتصميم وتصنيع معدات مخصصة أساسًا لقطاعات الطاقة الذرية لمبتغى العلاج الطبي والطاقة البديلة.

وجرى اللقاء بمقر الوزارة بحضور عدد من الإطارات السامية للقطاع، حيث أكد عجال مجددًا على العلاقات الطيبة التي تجمع الجزائر والأرجنتين في قطاع الطاقة والطاقات المتجددة، مشيرًا إلى النجاح الذي تحققه شركة INVAP كشريك لمحافظة الطاقة الذرية COMENA منذ 40 سنة من العمل المشترك، لا سيما في مشاريع البنية التحتية للطاقة الذرية للاستعمال الطبي.

وشكل مشروع إنجاز محطة درارية لتصنيع النظائر المشعة محورًا رئيسيًا للمحادثات، باعتباره من المشاريع المتعلقة بإنتاج النظائر المشعة التي تستعمل كمواد تتبع في التصوير الطبي، أو في العلاج الإشعاعي لاستهداف الخلايا السرطانية وتدميرها.

الجزائر تتجه لإنتاج النظائر المشعة محليا بالشراكة مع الأرجنتين

وأكد الوزير أهمية توسيع مجال التعاون بين محافظة الطاقة الذرية COMENA وشركة INVAP، من خلال الاستفادة من الخبرة الأرجنتينية في تطوير تصنيع النظائر المشعة، بهدف توطين هذه الصناعة في الجزائر مستقبلًا.

وفي إطار متابعة أشغال محطة درارية، شدد عجال على ضرورة تسريع وتيرة الأشغال والتقيد باحترام آجال الإنجاز، مع فرض متابعة دورية لهذا المشروع.

الجزائر تتجه لإنتاج النظائر المشعة محليا بالشراكة مع الأرجنتين

من جانبه، أشاد داريو قويسي، المدير العام لشركة INVAP، بنجاح التعاون القائم بين الجزائر والأرجنتين في هذا المجال، ورحب باقتراحات الدكتور مراد عجال وآفاق التعاون المستقبلي، لا سيما فيما يتعلق بتصنيع النظائر المشعة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الجيش الجزائري يوقف 5 بارونات مخدرات ويحجز كمية معتبرة من الكوكايين

الجيش الجزائري يوقف 5 بارونات مخدرات ويحجز كمية معتبرة من الكوكايين

بوابة الجزائر الإخبارية: تمكنت مفارز مشتركة للجيش الوطني الشعبي، في عمليات نوعية ببشار وأدرار وتيميمون بالناحية العسكرية الثالثة، من توقيف 5 تجار مخدرات وحجز أزيد من 45 كلغ من المخدرات الصلبة (كوكايين)، حسب ما أورده، اليوم الأحد، بيان لوزارة الدفاع الوطني.

https://twitter.com/mdngovdz/status/2081317477561012564?s=46

وأوضح المصدر ذاته أنه “في إطار الجهود المتواصلة لوحدات الجيش الوطني الشعبي في محاربة كافة أشكال الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات، لاسيما عبر الشريط الحدودي الجنوبي-الغربي لبلادنا، تمكنت مفارز مشتركة للجيش الوطني الشعبي، خلال عمليات نوعية بالقطاعات العسكرية بشار، أدرار وتيميمون، بإقليم الناحية العسكرية الثالثة، من توقيف 5 تجار مخدرات وحجز 45 كلغ و357 غ من المخدرات الصلبة (كوكايين)، بالإضافة إلى 59997 قرص مهلوس و 4 مركبات سياحية كانت تستعمل في تهريب المخدرات”.

الجيش الجزائري يوقف 5 بارونات مخدرات ويحجز كمية معتبرة من الكوكايين

وتأتي هذه النتائج الميدانية المحققة في مجال مكافحة الجريمة المنظمة “لتؤكد التنسيق المحكم والوثيق بين مختلف وحدات الجيش الوطني الشعبي، التي تسهر على ضمان أمن وسلامة المواطن”، وفقا لما تضمنه البيان.

الجيش الجزائري يوقف 5 بارونات مخدرات ويحجز كمية معتبرة من الكوكايين
#الجزائر#الكوكايين
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الحماية المدنية الجزائرية تعلن السيطرة التامة والتحكم في 97% من حرائق الغابات

الحماية المدنية الجزائرية تعلن السيطرة التامة والتحكم في 97% من حرائق الغابات

بوابة الجزائر الإخبارية: أعلنت الحماية المدنية في الجزائر التحكم في 97% من الحرائق التي مست عدة ولايات، منذ اندلاع موجة الحرائق في 8 يوليو إلى غاية مساء السبت.

https://twitter.com/i/status/2081321526230446109

وأوضح المكلف بالإعلام بالمديرية، الملازم أول كريم بن فحصي، أنه تم إخماد 1838 حريقا من أصل 1850، بفضل تعبئة وحدات الحماية المدنية، مدعومة بمفارز من الجيش وأعوان مديرية الغابات ومختلف أجهزة الدولة.

وأكدت وزارة الدفاع الجزائرية أن وحدات الجيش تواصل دعمها الميداني، عبر تسخير وسائل بشرية ومادية وجوية، بينها طائرات BERIEV Be200 ومروحيات MI 26، إلى غاية السيطرة النهائية على الحرائق وإخمادها كليا.

#الجزائر#حرائق الغابات
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

مشروع إتفاقية تعاون ثقافي بين الجزائر و جيبوتي

مشروع إتفاقية تعاون ثقافي بين الجزائر و جيبوتي

بوابة الجزائر الإخبارية / وكالات: إستقبلت وزيرة الثقافة والفنون, مليكة بن دودة, اليوم السبت بالجزائر العاصمة, وزيرة الشباب والثقافة بجمهورية جيبوتي, فردوسة موسى إي جيه, حيث تم الاتفاق على الشروع في إعداد مشروع اتفاقية تعاون ثقافي بين البلدين, حسبما أفاد به بيان للوزارة.

ووفقا لذات المصدر, فقد اتفق الطرفان على “أهمية الشروع في إعداد مشروع اتفاقية تعاون” بين وزارة الثقافة والفنون ووزارة الشباب والثقافة بجمهورية جيبوتي, بما “يرسخ إطارا قانونيا للتعاون ويتيح تجسيد برامج مشتركة في مختلف المجالات الثقافية والفنية”.

ومثل اللقاء الذي جرى بمقر الوزارة, “مناسبة لتبادل الرؤى حول سبل الارتقاء بالتعاون الثقافي والفني بين البلدين”, إذ “أكد الطرفان عزمهما على توطيد العلاقات الثنائية وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة ويجسد عمق الروابط الأخوية التي تجمع الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وجمهورية جيبوتي”.

واستعرض الطرفان, “جملة من المجالات ذات الأولوية للتعاون وفي مقدمتها المسرح والسينما, إلى جانب التكوين في شتى التخصصات الثقافية والفنية, وذلك عبر إتاحة الفرصة لطلبة من جمهورية جيبوتي للاستفادة من البرامج التكوينية في المؤسسات التابعة للوصاية”, يضيف البيان.

كما تم التطرق إلى “مواكبة الجزائر لجمهورية جيبوتي في مجال تثمين التراث الثقافي,لا سيما الفن الصخري, والاستفادة من الخبرة الجزائرية المتميزة في حمايته وتثمينه”.

وفي ختام اللقاء, جدد الطرفان “التأكيد على ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور من خلال تعيين نقطة اتصال بين الجانبين, للارتقاء بمستوى التعاون الثقافي إلى مصاف العلاقات الأخوية المتميزة التي تجمع البلدين, وبما يخدم التنمية الثقافية المشتركة”.

#الجزائر#جيبوتي
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

إخماد غالبية الحرائق في الجزائر

إخماد غالبية الحرائق في الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: سجلت مصالح الحماية المدنية خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، إلى غاية الساعة السابعة صباحًا، 80 حريقًا مست مختلف ولايات الجزائر، شملت حرائق الغابات والأدغال والأحراش والمحاصيل الزراعية وواحات النخيل.

وأفادت الحصيلة الرسمية بأنه تم إخماد 72 حريقًا بالكامل، فيما لا تزال 8 حرائق متبقية قيد الإخماد، موزعة عبر ولايات سوق أهراس، سكيكدة، الطارف، سعيدة، بجاية، جيجل، تيزي وزو، وبومرداس، بواقع حريق واحد في كل ولاية.

وفي ولاية سكيكدة، وبالتحديد ببلدية قنواع، شهد الحريق امتدادًا خلال ساعات الليل، ما شكّل تهديدًا مباشرًا للسكنات المجاورة، الأمر الذي استدعى تنفيذ عملية إجلاء وقائي لعدد من العائلات حفاظًا على سلامتها.

وسخرت مصالح الحماية المدنية إمكانات كبيرة للسيطرة على ألسنة اللهب، تمثلت في 37 شاحنة إطفاء، إضافة إلى طائرة من نوع BE200 وطائرتي إخماد من نوع AT802.

أما في ولاية بومرداس، فقد اندلع حريق كبير ببلدية الناصرية خلال الليل، غير أن فرق التدخل تمكنت من السيطرة عليه، مع استمرار عمليات المراقبة لمنع تجدد النيران.

وتواصل مصالح الحماية المدنية، مدعومة بالوسائل البرية والجوية، عمليات التدخل لإخماد الحرائق المتبقية وحماية السكان والممتلكات، في ظل الظروف المناخية التي تساعد على انتشار النيران خلال فصل الصيف.

#الجزائر#حرائق الغابات
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

أزمة هرمز ترفع رهان تركيا على الأمونيا الجزائرية.. 102.9 ألف طن تؤمّن صناعة الأسمدة

أزمة هرمز ترفع رهان تركيا على الأمونيا الجزائرية.. 102.9 ألف طن تؤمّن صناعة الأسمدة

بوابة الجزائر الإخبارية: زودت الجزائر السوق التركية بنحو 102 ألف و905 أطنان من الأمونيا اللامائية، خلال 2025، بقيمة بلغت 47.44 مليون دولار، لتصبح ثاني أكبر مورد لهذه المادة الاستراتيجية إلى تركيا، في وقت دفعت اضطرابات مضيق هرمز أنقرة إلى البحث عن مصادر أقرب وأكثر استقرارًا لتأمين صناعة الأسمدة والإنتاج الزراعي.

تبون و أردوغان

وتمنح هذه التطورات الجزائر فرصة لتعزيز موقعها داخل سلاسل توريد الأسمدة التركية، مستفيدة من وفرة الغاز الطبيعي وقاعدتها الصناعية وموقعها المتوسطي الذي يسمح بوصول الشحنات إلى تركيا من دون عبور مضيق هرمز. كما يتيح الطلب التركي المتزايد إمكانية الانتقال من صادرات متقلبة سنويًا إلى عقود طويلة الأجل تشمل الأمونيا والأسمدة الآزوتية والمنتجات البتروكيماوية ذات القيمة المضافة.

وتوصلت «تادامسا نيوز» إلى الرقم الجزائري التفصيلي من خلال بيانات التجارة الدولية المسجلة لدى الأمم المتحدة، بعدما صنفت دراسة تركية الجزائر ضمن أكبر موردي الأسمدة ومدخلات إنتاجها إلى تركيا من دون تحديد الكميات الجزائرية بصورة منفصلة.

102.9 ألف طن من الجزائر

سجلت قاعدة الأمم المتحدة للتجارة الدولية «UN Comtrade» واردات تركية من الأمونيا اللامائية الجزائرية بلغ وزنها الصافي 102 مليون و905 آلاف و73 كيلوغرامًا خلال 2025، أي ما يعادل 102 ألف و905 أطنان.

وبلغت القيمة الجمركية الدقيقة لهذه الشحنات 47 مليونًا و438 ألفًا و599 دولارًا، وفق التصريحات التجارية التركية المسجلة تحت الرمز الجمركي «HS 281410» المخصص للأمونيا اللامائية.

وتعد الأمونيا مادة وسيطة تدخل في تصنيع الأسمدة الآزوتية، ولا تصنف سمادًا نهائيًا موجهًا مباشرة إلى الاستعمال الزراعي. وتستخدمها المصانع لإنتاج اليوريا ونترات الأمونيوم ومركبات أخرى ضرورية لرفع مردودية المحاصيل.

ويفسر هذا التصنيف سبب ظهور الوزن التجاري الجزائري ضمن المنتجات الكيميائية غير العضوية، في حين تبقى قيمة الأسمدة الجاهزة التي اشترتها تركيا من الجزائر ضمن الفصل الجمركي «HS 31» محدودة عند نحو 515 ألف دولار خلال 2025.

13.65% من واردات تركيا

استوردت تركيا من مختلف الدول 753 ألفًا و877 طنًا من الأمونيا اللامائية خلال 2025، بقيمة إجمالية بلغت نحو 358.5 مليون دولار.

واستحوذت الجزائر وحدها على 13.65% من إجمالي الكميات المستوردة و13.23% من قيمتها، ما وضعها في المرتبة الثانية ضمن قائمة الموردين.

وتصدرت سلطنة عُمان الترتيب بنحو 274 ألف طن قيمتها 133.1 مليون دولار، ثم جاءت الجزائر بـ102.9 ألف طن و47.44 مليون دولار، متقدمة على قطر التي صدرت إلى تركيا 92.4 ألف طن بقيمة 44.12 مليون دولار.

كما تجاوزت الإمدادات الجزائرية الكميات القادمة من روسيا، البالغة 77.3 ألف طن، ومصر بـ65.6 ألف طن، والسعودية بـ54.6 ألف طن، وليبيا بنحو 36 ألف طن، والولايات المتحدة بـ28 ألف طن، وإيران بنحو 22 ألف طن.

ويكتسب تقدم الجزائر على مجموعة واسعة من المنتجين أهمية صناعية، بالنظر إلى حاجة تركيا إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليص تعرض مصانعها لأي انقطاع في التدفقات القادمة من الخليج أو البحر الأسود.

47.44 مليون دولار تؤكدها بيانات تركية

تتطابق قيمة الواردات المسجلة لدى الأمم المتحدة مع تقرير تجاري أصدرته رابطة مصدري شرق الأناضول في أفريل 2026، وقدر مشتريات تركيا من الأمونيا الجزائرية خلال 2025 بنحو 47.439 مليون دولار.

ووضع التقرير الأمونيا في المرتبة الخامسة ضمن أكبر السلع التي تستوردها تركيا من الجزائر، ما يعكس وزنها داخل التجارة الثنائية خارج المبيعات التقليدية للمحروقات والحديد والصلب.

كما توضح مطابقة الأرقام بين قاعدة الأمم المتحدة والتقرير التركي أن قيمة 47.44 مليون دولار تخص الأمونيا اللامائية وحدها، ولا تمثل إجمالي واردات تركيا من الأسمدة والمواد الوسيطة الجزائرية.

263.8 ألف طن في ذروة 2024

تكشف بيانات الأعوام الثلاثة الأخيرة تقلبًا واضحًا في صادرات الأمونيا الجزائرية إلى تركيا. فقد استوردت أنقرة 69 ألفًا و113 طنًا من الجزائر خلال 2023 بقيمة 39.89 مليون دولار.

وفي 2024، قفزت الكمية إلى 263 ألفًا و815 طنًا، بينما ارتفعت القيمة إلى 130.93 مليون دولار. وبذلك زادت الكميات بنسبة تقارب 281.7% خلال سنة واحدة، فيما ارتفعت العائدات بنحو 228.2%.

ومكنت هذه القفزة الجزائر من تصدر موردي الأمونيا إلى السوق التركية خلال 2024، بحصة قاربت ثلث إجمالي الكميات التي استوردتها أنقرة.

غير أن الصادرات انخفضت في 2025 بنحو 160.9 ألف طن مقارنة بالسنة السابقة، مسجلة تراجعًا يقارب 61%. كما انخفضت قيمتها بنحو 63.8%، من 130.93 مليون دولار إلى 47.44 مليونًا.

ورغم هذا الانخفاض، ظلت كمية 2025 أعلى بنحو 48.9% من المستوى المسجل في 2023، وحافظت الجزائر على المرتبة الثانية بين الموردين. ويؤكد ذلك استمرار حضورها داخل السوق التركية رغم التغير الكبير في الكميات والعقود والأسعار بين سنة وأخرى.

4 إلى 5 ملايين طن سنويًا

سلطت مؤسسة أبحاث السياسات الاقتصادية التركية «TEPAV» الضوء على الجزائر ضمن دراسة أصدرتها في مارس 2026 بعنوان «أزمة مضيق هرمز: مخاطر سلاسل الإمداد العالمية والانعكاسات الاقتصادية على تركيا».

وصنفت الدراسة الجزائر ضمن الموردين الرئيسيين للأسمدة والمواد الوسيطة إلى تركيا، إلى جانب روسيا والصين ومصر وأذربيجان. كما قدرت إجمالي واردات تركيا من هذه المنتجات بنحو أربعة إلى خمسة ملايين طن سنويًا.

ويتعلق رقم أربعة إلى خمسة ملايين طن بجميع واردات تركيا من الأسمدة ومدخلات الإنتاج ومن مختلف الدول، ولا يمثل حجم مشترياتها من الجزائر. أما الرقم الجزائري المستخرج من البيانات الجمركية فيبلغ 102.9 ألف طن من الأمونيا اللامائية خلال 2025.

ويفسر اعتماد الدراسة مصطلح «الأسمدة والمواد الوسيطة» إدراج الجزائر ضمن الموردين الرئيسيين، لأن دورها يتركز في تزويد المصانع التركية بالأمونيا اللازمة لإنتاج الأسمدة الآزوتية، إلى جانب كميات محدودة من المنتجات النهائية.

4.57 ملايين طن إنتاج تركي

بلغ الإنتاج الفعلي لتركيا من الأسمدة نحو 4.573 ملايين طن خلال 2025، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 3% مقارنة بعام 2024، وفق بيانات وزارة الزراعة والغابات التركية.

وعند احتساب الإنتاج على أساس العناصر المغذية للنبات، تراجعت الكمية بنسبة 4% إلى نحو 1.69 مليون طن. كما بلغ إنتاج الأسمدة الآزوتية 1.026 مليون طن وفق المحتوى الغذائي.

وتحتاج صناعة الأسمدة الآزوتية إلى الغاز الطبيعي والأمونيا واليوريا ومدخلات كيميائية أخرى. ومع محدودية موارد الغاز المحلية، تظل المصانع التركية مرتبطة بالواردات للحفاظ على إنتاجها وتغطية احتياجات القطاع الزراعي.

ويتراوح استهلاك تركيا السنوي من الأسمدة بمختلف أنواعها بين ستة وسبعة ملايين طن. ويجعل هذا الحجم تكلفة الاستيراد وانتظام الإمدادات عاملين مباشرين في تحديد نفقات الفلاحين وأسعار القمح والذرة والقطن ودوار الشمس ومحاصيل أخرى تحتاج إلى كميات مرتفعة من الأسمدة.

كما يمنح الموردين القادرين على تسليم الشحنات في مواعيد مستقرة وبأسعار تنافسية وزنًا متزايدًا داخل معادلة الأمن الغذائي التركي.

15% إلى 25% تمر عبر الخليج

تتزايد أهمية الموردين القريبين من تركيا مع تصاعد المخاطر المحيطة بمضيق هرمز. ووفق دراسة «TEPAV»، توفر دول الخليج ما بين 15% و25% من واردات تركيا من الأسمدة الآزوتية.

وأوضحت الدراسة أن روسيا ودول شمال إفريقيا وآسيا الوسطى تمنح أنقرة بدائل يمكن استخدامها للحد من مخاطر الاعتماد على موردين أو مسارات بحرية محددة.

وتستفيد الجزائر في هذا السياق من موقعها الجغرافي، إذ تنتقل شحناتها عبر البحر المتوسط مباشرة إلى الموانئ التركية، من دون المرور بمضيق هرمز. ويخفض ذلك تعرضها المباشر لتأخر السفن وارتفاع التأمين المرتبط بالمخاطر الأمنية في الخليج.

كما تتمتع الشحنات الجزائرية بمسافة أقصر مقارنة بعدد من الموردين الآسيويين والخليجيين، ما يسمح بآجال تسليم أكثر استقرارًا وتقليص جزء من تكاليف النقل والتأمين.

التأمين يقفز إلى 3%

رفعت الاضطرابات أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب على السفن العابرة لمضيق هرمز من نحو 0.25% إلى 1% من قيمة السفينة، فيما وصلت بعض التغطيات إلى 3%، وفق الأرقام التي أوردتها الدراسة التركية.

كما قفزت أسعار الشحن الفوري لناقلات الغاز الطبيعي المسال بنحو 600%، لتقترب من 300 ألف دولار يوميًا، ما يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب أسواق النقل والطاقة والمنتجات الكيميائية.

وامتدت الضغوط إلى تجارة الأسمدة، حيث ارتفع سعر اليوريا عالميًا بنسبة 10% خلال أسبوع ليصل إلى 583 دولارًا للطن، بينما صعد في بعض الأسواق من 516 إلى 683 دولارًا.

كما نقلت الدراسة تقديرات تحذر من احتمال تعرض سلاسل إمداد الأسمدة لمزيد من التشديد بنسبة تصل إلى 33% إذا طال أمد الاضطرابات، خصوصًا مع انخفاض الكميات المتاحة من اليوريا والكبريت.

وتؤدي زيادة الشحن والتأمين وأسعار المدخلات إلى رفع تكلفة الأسمدة المستوردة، ثم تنتقل هذه الكلفة تدريجيًا إلى الإنتاج الزراعي والغذاء. ولذلك أصبحت مسألة تنويع الموردين ذات أثر مالي واقتصادي يتجاوز تأمين الكميات وحده.

2.7 مليون طن يوريا مستوردة

دفعت المخاطر تركيا إلى تعليق صادرات اليوريا وإعادة تصديرها وعمليات عبورها ابتداءً من 7 مارس 2026، مع توجيه الكميات المتاحة إلى السوق المحلية وزيادة المخزونات والبحث عن موردين بدلاء.

كما ألغت أنقرة الرسم الجمركي البالغ 6.5% المفروض على واردات اليوريا، بعدما وصلت مشترياتها إلى نحو 2.7 مليون طن خلال 2025.

ولا يشمل هذا الإعفاء الأمونيا الجزائرية بصورة مباشرة بسبب اختلاف الرمز والتصنيف الجمركيين، لكنه يعكس حاجة السوق التركية إلى تأمين كميات إضافية من الأسمدة ومدخلات إنتاجها والحد من ارتفاع الأسعار.

كما يزيد القرار الطلب المحتمل على المواد الوسيطة المستخدمة في التصنيع المحلي، وهو ما يمكن أن يفتح مجالًا أمام الموردين القادرين على توفير الأمونيا بصورة منتظمة.

719.6 ألف طن صادرات جزائرية

تمتلك الجزائر قاعدة إنتاج وتصدير تسمح لها بالاستفادة من التحولات الجارية في السوق التركية. فقد صدرت نحو 719.6 ألف طن من الأمونيا اللامائية إلى مختلف الأسواق خلال 2024، بقيمة إجمالية بلغت 432.4 مليون دولار.

ووضعت هذه النتائج الجزائر ضمن أكبر خمسة مصدرين عالميًا للأمونيا، بينما مثلت تركيا أكبر وجهة منفردة للشحنات الجزائرية خلال تلك السنة، متقدمة على عدد من الأسواق الأوروبية.

وفي 2025، بلغت قيمة الصادرات الجزائرية العالمية من الأمونيا نحو 410.5 ملايين دولار، استحوذت تركيا على قرابة 11.6% منها.

ويشير تراجع حصة السوق التركية مقارنة بذروة 2024 إلى توجيه جزء أكبر من الإنتاج نحو أسواق أخرى، خاصة في أوروبا. كما يوضح أن الجزائر تملك هامشًا لإعادة توزيع صادراتها وفق الأسعار والعقود وتكلفة النقل ومستوى الطلب في كل سوق.

عقود مستقرة بدل تقلب 61%

يوفر موقع الجزائر بوصفها ثاني أكبر مورد للأمونيا إلى تركيا قاعدة للتفاوض على عقود متوسطة وطويلة الأجل، خصوصًا مع حاجة المصانع التركية إلى ضمان كميات مستقرة بعيدًا عن اضطرابات الخليج.

كما يوضح الانتقال من 263.8 ألف طن في 2024 إلى 102.9 ألف طن في 2025 حجم التقلب الذي يمكن للعقود طويلة الأجل الحد منه. وتسمح هذه الاتفاقات للمؤسسات الجزائرية بالتخطيط للإنتاج والشحن، بينما تمنح المشترين الأتراك وضوحًا أكبر بشأن الكميات والأسعار.

غير أن استعادة جزء من الحصة المفقودة ستظل مرتبطة بالطاقة الإنتاجية الجزائرية والأسعار الدولية وشروط العقود وانتظام الشحنات، إلى جانب قدرة المصدرين على المنافسة مع عُمان وقطر وروسيا ومصر وبقية الموردين.

ويمنح القرب المتوسطي الجزائر أفضلية واضحة في زمن النقل والمخاطر الملاحية، إلا أن تحويلها إلى حصة سوقية دائمة يحتاج إلى سياسة تجارية وعقود تضمن استمرارية التدفقات.

47.44 مليون دولار قابلة للتوسع

لا تقتصر الفرصة الجزائرية على زيادة الكميات المصدرة من الأمونيا، إذ يمكن توسيع القيمة المتحققة من الغاز عبر تصنيع منتجات آزوتية نهائية وتصديرها إلى تركيا وأسواق المتوسط وإفريقيا وآسيا.

كما تستطيع المؤسسات الجزائرية والتركية إقامة شراكات في إنتاج اليوريا ونترات الأمونيوم والأسمدة المركبة، بما يسمح بتحويل جزء أكبر من الغاز داخل الجزائر ورفع العائدات الصناعية وخلق الوظائف.

ويمثل الانتقال إلى المنتجات النهائية مسارًا لتقليص الفارق بين صادرات الأمونيا البالغة 47.44 مليون دولار ومبيعات الأسمدة الجاهزة المحدودة عند نحو 515 ألف دولار إلى تركيا خلال 2025.

ويتيح رفع التصنيع المحلي للجزائر زيادة القيمة المضافة لكل وحدة غاز مستخدمة في الصناعة، وتنويع الصادرات خارج المحروقات الخام، وتعزيز حضورها داخل سلاسل الغذاء والزراعة الدولية.

وبذلك، تضع بيانات 2025 الجزائر في المرتبة الثانية بين موردي الأمونيا إلى تركيا، بحصة تجاوزت 13% من الكميات المستوردة. ومع استمرار المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز وارتفاع كلفة الشحن والتأمين، تتحول المسافة القصيرة والقاعدة الغازية والإنتاج الصناعي إلى أوراق تجارية تمنح الجزائر فرصة لزيادة صادراتها وبناء شراكة أوسع مع صناعة الأسمدة التركية.

#الأمونيا الجزائرية#السوق التركية#السوق الجزائرية
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر أكبر قاعدة للاستثمار التركي في إفريقيا بـ7.8 مليارات دولار.. و«سيتا» يتوقع توسع التجارة في 2026

الجزائر أكبر قاعدة للاستثمار التركي في إفريقيا بـ7.8 مليارات دولار.. و«سيتا» يتوقع توسع التجارة في 2026

بوابة الجزائر الإخبارية: 7.8 مليارات دولار من الاستثمارات و1600 مؤسسة و30 ألف وظيفة تضع الجزائر في صدارة الوجهات الإفريقية لرأس المال التركي، وتمنحها موقعًا تفاوضيًا متقدمًا في إعادة تشكيل الشراكة الاقتصادية مع أنقرة، بالتزامن مع توقع مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركي «سيتا» نمو المبادلات بين البلدين خلال 2026.

الجزائر أكبر قاعدة للاستثمار التركي في إفريقيا بـ7.8 مليارات دولار.. و«سيتا» يتوقع توسع التجارة في 2026

وتكشف هذه المؤشرات أن السوق الجزائرية لم تعد تُقاس بالنسبة إلى تركيا بحجم السلع التي تستوردها سنويًا فقط، بعدما تحولت إلى قاعدة صناعية واستثمارية وموقع محتمل للوصول إلى أسواق إفريقيا. كما تتيح برامج الجزائر في المناجم والسكك الحديدية والطاقة وتحلية المياه والصناعة التحويلية فرصة لربط الحضور التركي بالإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا والتصدير، بدل استمرار نموذج يقوم على بيع المنتجات الجاهزة.

وأدرج تقرير «رادار سيتا للأمن: المشهد الجيوسياسي لتركيا في 2026» الجزائر بين أبرز الشركاء الاقتصاديين لأنقرة في شمال إفريقيا، إلى جانب مصر وليبيا والمغرب، متوقعًا ارتفاع التجارة التركية مع هذه الأسواق خلال السنة الجارية.

ولم يحدد المركز قيمة الزيادة المنتظرة في المبادلات الجزائرية–التركية أو معدل نموها، بينما تخص توقعاته بتجاوز التجارة التركية–الإفريقية 40 مليار دولار في 2026 وإمكانية بلوغها 75 مليار دولار خلال السنوات المقبلة القارة بأكملها، ولا تمثل أرقامًا ثنائية خاصة بالجزائر.

7.8 مليارات دولار تضع الجزائر أولى إفريقيًا

بلغت الاستثمارات التركية المتراكمة في الجزائر قرابة 7.8 مليارات دولار، وفق عرض نشرته وزارة التجارة التركية في ديسمبر 2025، لتصبح الجزائر أكبر وجهة للاستثمارات التركية في القارة الإفريقية.

وكان وزير التجارة التركي عمر بولات قد قدّر هذه الاستثمارات بنحو ستة مليارات دولار خلال منتدى الأعمال والاستثمار الجزائري–التركي المنعقد في إسطنبول في نوفمبر 2024. ويعكس انتقال التقدير إلى 7.8 مليارات دولار دخول استثمارات إضافية أو تحديث القيمة المسجلة للمشروعات القائمة.

كما ارتفع عدد المؤسسات التركية المسجلة في الجزائر من نحو 1500 مؤسسة في 2024 إلى 1600 مؤسسة في نهاية 2025، فيما قدرت الوظائف التي توفرها بنحو 30 ألف منصب مباشر.

وتنشط هذه المؤسسات في الحديد والصلب والنسيج والطاقة والبناء والمواد الكيميائية والتجهيزات والصناعات الغذائية والخدمات. ويمنح تنوع النشاط الجزائر قدرة على توجيه الاستثمارات الجديدة نحو المجالات التي تحقق إدماجًا محليًا أعلى وتخفض الواردات وتدعم الصادرات خارج المحروقات.

ووفق تصريحات سابقة لبولات، تحتل الجزائر المرتبة الأولى إفريقيًا من حيث استقطاب الاستثمارات التركية، بينما تأتي في المرتبة الثانية ضمن أكبر شركاء تركيا التجاريين في القارة بعد مصر.

3.92 مليارات دولار تجارة مباشرة في 2025

بلغت تجارة السلع المباشرة بين الجزائر وتركيا 3.922 مليارات دولار خلال 2025، مقابل 4.358 مليارات دولار في 2024، بانخفاض حسابي يقارب 10%، وفق ملف الجزائر الاقتصادي الذي نشرته وزارة التجارة التركية في جويلية 2026.

وتكشف تفاصيل التدفقات أن التراجع جاء أساسًا من الجانب التركي. فقد انخفضت صادرات تركيا إلى الجزائر من 2.885 مليار دولار في 2024 إلى 2.462 مليار دولار خلال 2025، أي بنسبة تقارب 14.7%.

وفي المقابل، ظلت الصادرات الجزائرية إلى تركيا شبه مستقرة، إذ بلغت 1.460 مليار دولار في 2025، مقارنة بـ1.472 مليار دولار قبل عام، مسجلة تراجعًا محدودًا قدره 0.8%.

وأدى هذا التطور إلى انخفاض الفائض التجاري لمصلحة تركيا من 1.413 مليار دولار إلى 1.002 مليار دولار، بما يقارب 29%. ويعني ذلك أن الجزائر حافظت على موقعها داخل واردات السوق التركية، بينما تقلصت السلع التركية الداخلة إلى السوق الجزائرية.

كما تظهر الكرونولوجيا أن المبادلات ارتفعت من 4.208 مليارات دولار في 2023 إلى 4.358 مليارات في 2024، ثم تراجعت إلى 3.922 مليارات في 2025. وخلال الفترة نفسها، انخفضت صادرات تركيا إلى الجزائر من 2.756 مليار دولار إلى 2.462 مليار، فيما ارتفعت مشترياتها من الجزائر بصورة طفيفة من 1.452 مليار دولار إلى 1.460 مليار.

وتختلف هذه الحصيلة الجمركية المباشرة عن تقديرات رسمية أوسع تحدثت سابقًا عن مبادلات تتجاوز ستة مليارات دولار. ويرتبط التفاوت باختلاف مصادر البيانات وفترات تسجيل الشحنات، إلى جانب احتساب بلد المنشأ والخدمات والتدفقات غير المباشرة وفق كل منهجية.

92% من الصادرات الجزائرية في قطاعين

بلغت صادرات الجزائر إلى تركيا من الوقود والزيوت المعدنية 956 مليون دولار خلال 2025، بما يعادل نحو 65.5% من إجمالي المشتريات التركية من السوق الجزائرية.

وحل الحديد والصلب في المرتبة الثانية بقيمة 390 مليون دولار وحصة تقارب 26.7%، ما رفع الوزن المشترك للمحروقات والصلب إلى أكثر من 92% من إجمالي الصادرات الجزائرية إلى تركيا.

كما استوردت تركيا من الجزائر منتجات كيميائية غير عضوية بقيمة 50 مليون دولار ولب الخشب والمواد السليلوزية بـ20 مليونًا، إلى جانب الفواكه والمكسرات والبلاستيك والقطن والنحاس والخامات المعدنية.

ويمنح ثقل المحروقات والحديد الجزائر قاعدة قوية داخل السوق التركية، لكنه يوضح في الوقت نفسه ضرورة توسيع قائمة المنتجات المصدرة. ويمكن تحقيق ذلك عبر رفع صادرات الأسمدة والأمونيا والمنتجات البتروكيماوية ومشتقات الحديد والصلب والمنتجات الزراعية والصناعات التحويلية.

كما تستطيع المشروعات المنجمية والصناعية الجزائرية الجديدة تعزيز هذه القاعدة، خصوصًا مع توسيع إنتاج الحديد والفوسفات وتطوير الصناعات المرتبطة بالغاز الطبيعي. ويسمح تحويل المواد الأولية محليًا بزيادة عائدات التصدير وخلق الوظائف وتقليص الاعتماد على بيع الموارد في صورتها الخام.

2.46 مليار دولار صادرات تركية إلى الجزائر

اتسمت الصادرات التركية إلى الجزائر خلال 2025 بتنوع أكبر من الواردات القادمة منها. وتصدرت الآلات والأجهزة الميكانيكية القائمة بقيمة 370 مليون دولار، تلتها الزيوت والدهون النباتية والحيوانية بـ266 مليونًا، ثم البلاستيك ومصنوعاته بـ168 مليون دولار.

وبلغت صادرات الآلات والأجهزة الكهربائية 148 مليون دولار، والخضر وبعض الجذور والدرنات 140 مليونًا، والمنتجات المصنوعة من الحديد والصلب 139 مليونًا، والفواكه والمكسرات 115 مليون دولار.

كما استوردت الجزائر من تركيا حديدًا وصلبًا بقيمة 70 مليون دولار، ومركبات بـ68 مليونًا، ومنتجات غذائية تشمل القهوة والشاي والخمائر والصلصات بـ62 مليون دولار.

ويؤكد هذا الهيكل أن تركيا تستفيد من السوق الجزائرية في تصريف مجموعة واسعة من السلع الصناعية والزراعية، في حين تملك الجزائر فرصة لإعادة توجيه العلاقة نحو استثمارات تعوض الواردات وتنتج المعدات والمدخلات محليًا.

كما أن القواعد الجزائرية الجديدة لتنظيم الاستيراد تمنح أولوية أكبر للإنتاج الوطني، ما يشجع الشركات التركية على تأسيس وحدات صناعية وعقد شراكات مع المؤسسات الجزائرية عوض الاعتماد المستمر على التصدير المباشر.

663 مشروعًا بقيمة 23 مليار دولار

يمثل قطاع المقاولات أحد أكبر مكونات الحضور التركي في الجزائر. فقد أنجز المقاولون الأتراك 663 مشروعًا بقيمة تراكمية تقارب 23 مليار دولار، وفق أحدث بيانات وزارة التجارة التركية.

ويعمل في الجزائر نحو 30 مقاولًا تركيًا رئيسيًا، فيما يرتفع العدد إلى قرابة 500 مؤسسة عند احتساب شركات المناولة والمتعاملين من الباطن.

وشملت أنشطة المؤسسات التركية السكن والمنشآت الصناعية والبنية التحتية، بينما تفتح البرامج الجزائرية الجديدة فرصًا في السكك الحديدية والمناجم والطاقة وتحلية مياه البحر والمنشآت اللوجستية والطاقات المتجددة.

غير أن المرحلة المقبلة تتجه نحو شروط اقتصادية أكثر دقة، تشمل إشراك المؤسسات الجزائرية في الإنجاز، وتكوين الكفاءات، ورفع استخدام المنتجات المحلية، ونقل الخبرة الفنية، وإنشاء قدرات دائمة للصيانة والتصنيع.

ويمنح هذا المسار الجزائر فرصة لتحويل عقود المقاولات من نفقات مرتبطة بإنجاز منشآت منفردة إلى أدوات لتطوير المؤسسات المحلية وبناء سلاسل توريد وطنية.

1.5 مليار دولار للبتروكيماويات

تمثل الطاقة والصناعات البتروكيماوية أحد المسارات القادرة على توسيع القيمة الاقتصادية للعلاقة. وكان وزير التجارة التركي قد أشار إلى مشروع بتروكيماوي في أضنة بقيمة 1.5 مليار دولار يجمع سوناطراك بشريك تركي، متوقعًا أن يرفع تجارة الطاقة وإجمالي المبادلات.

وتكمن أهمية المشروعات المشتركة في قدرتها على نقل الجزائر من تصدير المادة الطاقوية إلى الاستثمار في تحويلها وتسويق مشتقاتها. كما تسمح لسوناطراك بتوسيع حضورها الصناعي خارج البلاد والوصول إلى السوق التركية والأسواق المجاورة.

وفي الاتجاه المقابل، تستطيع الجزائر استقطاب استثمارات تركية في تحويل الغاز والفوسفات وإنتاج الأسمدة والحديد والصلب والمنتجات الكيميائية، مع اشتراط توجيه جزء من الإنتاج إلى التصدير.

كما تتيح زيادة الصادرات من الأمونيا والأسمدة والمنتجات البتروكيماوية رفع حصة السلع الصناعية داخل المبادلات، وتقليل تأثر العائدات بتقلب أسعار النفط والغاز الخام.

10 مليارات دولار هدف يحتاج إلى مضاعفة التجارة

حددت تركيا هدفًا لرفع المبادلات مع الجزائر إلى سبعة مليارات دولار في الأجل القصير وعشرة مليارات على المدى المتوسط. وكان عمر بولات قد أعلن هذا المسار خلال منتدى الأعمال والاستثمار المنعقد في نوفمبر 2024.

وبالقياس إلى تجارة السلع المباشرة البالغة 3.922 مليارات دولار في 2025، يتطلب بلوغ عشرة مليارات دولار زيادة تتجاوز 155%. ويحتاج هذا الهدف إلى مضاعفة الإنتاج والتدفقات التجارية، إلى جانب إطلاق استثمارات جديدة وتوسيع الصادرات الجزائرية غير النفطية.

كما يتطلب الوصول إلى الحجم المستهدف تحقيق توازن أكبر في المبادلات. فقد سجلت تركيا فائضًا يتجاوز مليار دولار خلال 2025، ما يجعل توسيع دخول المنتجات الجزائرية إلى السوق التركية عنصرًا ضروريًا لبناء شراكة مستدامة.

ويمكن للجزائر رفع صادراتها عبر الحديد والصلب والأسمدة والمنتجات الكيميائية والبتروكيماوية والمنتجات الزراعية المصنعة، فضلًا عن تطوير صادرات الخدمات والمقاولات والنقل نحو السوق التركية.

اتفاق تفضيلي قيد التفاوض منذ 2023

وقعت الجزائر وتركيا في 21 نوفمبر 2023 إعلان نوايا للشروع في مفاوضات بشأن اتفاق تجارة تفضيلية، قبل عقد اجتماع عبر تقنية الاتصال المرئي في 29 أوت 2024 لمتابعة الملف.

كما عقد البلدان الاجتماع الثالث لمجموعة التخطيط المشتركة يومي 20 و21 أفريل 2025، بمشاركة وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف ونظيره التركي هاكان فيدان. وتواصلت الاتصالات بعقد جولة مشاورات سياسية في 2 جويلية 2025.

ولا يرتبط البلدان حتى الآن باتفاق للتجارة الحرة أو التفضيلية، وتظل السلع المتبادلة خاضعة للرسوم الجمركية السارية. ويؤثر ذلك في تنافسية بعض المنتجات، خاصة مع استفادة شركاء آخرين من اتفاقات قائمة مع الجزائر.

ويحتاج أي اتفاق مقبل إلى مراعاة التوازن التجاري وحماية القطاعات الجزائرية الناشئة، مع منح المنتجات الوطنية فرصًا فعلية داخل السوق التركية. كما يمكن ربط الامتيازات الجمركية بالتزامات تتعلق بالاستثمار والإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا وفتح قنوات أمام الصادرات الجزائرية.

47 مليون مستهلك وامتداد نحو إفريقيا

يربط تقرير «سيتا» فرص النمو خلال 2026 بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتطوير المراكز اللوجستية بين شمال إفريقيا وتركيا وأوروبا. وتتوافق هذه المجالات مع مشروعات الجزائر في الطاقات المتجددة والسكك الحديدية والموانئ والمناجم وتوسيع الصادرات نحو القارة.

وتوفر السوق الجزائرية قاعدة استهلاكية تتجاوز 47 مليون نسمة، إلى جانب موقع متوسطي قريب من أوروبا وامتداد بري نحو الساحل وإفريقيا جنوب الصحراء.

كما يتيح انخراط الجزائر في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية للشركات التي تنتج داخل البلاد النفاذ إلى أسواق القارة، شريطة احترام قواعد المنشأ. ويمنح ذلك الجزائر قدرة على جذب الاستثمارات الباحثة عن قاعدة إنتاج وتصدير تتجاوز السوق المحلية.

ويتطلب استغلال هذه الميزة تطوير المراكز اللوجستية وربط المناطق الصناعية والمناجم بالسكك والموانئ، وتحسين الشحن والتخزين والتأمين والتخليص الجمركي. كما تحتاج الشركات إلى آليات مصرفية تسمح بتمويل الصادرات وتسوية المعاملات بسرعة أكبر.

قواعد الاستيراد تدفع نحو التصنيع المحلي

دخلت البرامج التقديرية للاستيراد والموافقات القطاعية والتوطين البنكي ضمن حسابات الشركات الأجنبية خلال 2025 و2026، بالتوازي مع توجه الجزائر نحو ضبط الواردات وحماية الإنتاج المحلي وتنظيم استخدام العملة الصعبة.

واعتبرت وزارة التجارة التركية أن التدابير الجزائرية تندرج ضمن سياسة عامة لتنظيم التجارة والتدفقات المالية، ولا تستهدف السلع أو المؤسسات التركية بصورة منفردة.

وتدفع هذه الإجراءات الشركات إلى مراجعة نماذج عملها والانتقال من التصدير إلى تأسيس وحدات إنتاج داخل الجزائر. كما تمنح المؤسسات التي تخلق الوظائف وتستعمل المدخلات المحلية وتطور صادراتها قدرة أكبر على الاستمرار داخل السوق.

وتستطيع الجزائر توظيف هذه القواعد لتوجيه رأس المال التركي نحو المجالات التي تحتاج إليها برامج التنويع الاقتصادي، خاصة التجهيزات الصناعية والطاقة والمناجم والسكك وتحلية المياه والصناعات الغذائية والبتروكيماويات.

2026 اختبار لتحويل الاستثمار إلى صادرات

تظهر أرقام 2025 أن الاستثمارات التركية المتراكمة اقتربت من 7.8 مليارات دولار، في وقت تراجعت فيه تجارة السلع إلى 3.922 مليارات دولار. ويكشف الفارق أن الحضور التركي داخل الجزائر أصبح أكبر من قيمة المبادلات السنوية، لكن أثره في زيادة التجارة والإنتاج المشترك ما يزال يحتاج إلى تعزيز.

ويمنح هذا الوضع الجزائر فرصة لإعادة ضبط الشراكة على أساس التصنيع والتصدير ونقل التكنولوجيا، مستفيدة من مكانتها بوصفها أكبر وجهة إفريقية للاستثمارات التركية ومن حاجة الشركات إلى قاعدة قريبة من الأسواق الإفريقية والأوروبية.

ويبقى توقع «سيتا» بنمو المبادلات خلال 2026 مرتبطًا بتحويل الاستثمارات إلى طاقات إنتاجية جديدة، ورفع الصادرات الجزائرية ذات القيمة المضافة، وتحسين المعاملات المصرفية واللوجستية، واستكمال الإطار التجاري بين البلدين.

وعليه، لن يقاس نجاح الشراكة ببلوغ رقم عشرة مليارات دولار وحده، بل بحصة الجزائر من القيمة المضافة والوظائف والصادرات والتكنولوجيا الناتجة عن هذا التوسع. وتملك الجزائر، بما توفره من سوق وموارد وطاقة وموقع جغرافي وامتداد إفريقي، أوراقًا تتيح لها بناء علاقة أكثر توازنًا مع تركيا خلال المرحلة المقبلة.

#الجزائر#تركيا#طيب رجب أردوغان#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

«بروكينغز»: الجزائر ضمن أكبر 3 أسواق إفريقية لتمويل شركات النقل واللوجستيك بـ182 مليون دولار

«بروكينغز»: الجزائر ضمن أكبر 3 أسواق إفريقية لتمويل شركات النقل واللوجستيك بـ182 مليون دولار

بوابة الجزائر الاخبارية: أكثر من 80% من رؤوس الأموال التي استقطبتها الشركات الإفريقية الناشئة في النقل والخدمات اللوجستية خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2025 تركزت في أربع دول فقط، كانت الجزائر ثالثها بتمويلات بلغت 182 مليون دولار، وفق تحليل حديث لمعهد «بروكينغز» الأمريكي.

«بروكينغز»: الجزائر ضمن أكبر 3 أسواق إفريقية لتمويل شركات النقل واللوجستيك بـ182 مليون دولار

ويضع هذا الرقم الجزائر مباشرة بعد نيجيريا التي جذبت 676 مليون دولار ومصر بـ409 ملايين دولار، ومتقدمة بفارق مليون دولار على كينيا التي سجلت 181 مليونًا، بما يعكس صعود السوق الجزائرية ضمن خريطة الاستثمار الإفريقي في تطبيقات النقل ومنصات الشحن والتوصيل والتكنولوجيا اللوجستية.

ولا يتعلق المبلغ باستثمارات الدولة في الطرق والسكك الحديدية والموانئ، وإنما بالتمويلات التي جمعتها المؤسسات الناشئة والرقمية العاملة في القطاع. وبذلك، يعكس المؤشر قدرة السوق على جذب رأس المال الاستثماري إلى الحلول التكنولوجية، بالتزامن مع تنفيذ الجزائر برنامجًا عموميًا واسعًا لتحديث البنية التحتية وربط مناطق الإنتاج بالأسواق والموانئ.

أربع دول تستقطب الحصة الأكبر من التمويل الإفريقي

بلغ إجمالي التمويلات التي جمعتها الشركات الناشئة الإفريقية في النقل واللوجستيك نحو 1.8 مليار دولار بين 2020 و2025. واستحوذت نيجيريا ومصر والجزائر وكينيا مجتمعة على 1.448 مليار دولار، بما يتجاوز 80% من الإجمالي القاري.

وحصلت نيجيريا وحدها على نحو 37.6% من التمويلات، مقابل 22.7% لمصر و10.1% للجزائر ونحو 10.05% لكينيا. وتفصل الجزائر عن مصر 227 مليون دولار، بينما يبلغ فارقها مع نيجيريا 494 مليونًا.

وكشف تحليل «مستقبل قطاع النقل في إفريقيا»، الذي نشره معهد «بروكينغز» ورصدته «تادامسا نيوز»، أن تدفقات رأس المال تركزت أساسًا في نيجيريا ومصر والجزائر وكينيا وجنوب إفريقيا، وهي أسواق تجمع بين الطلب الحضري المتزايد وانتشار التجارة الإلكترونية وتوسع استخدام الهواتف الذكية وتنامي الحاجة إلى رقمنة الشحن والتوصيل.

وتؤكد المرتبة الثالثة أن الجزائر لم تعد مجرد سوق استهلاكية لتطبيقات النقل، بل أصبحت مركزًا قادرًا على إنتاج نماذج رقمية قابلة للتوسع وجذب المستثمرين الدوليين، رغم استمرار تحديات التمويل التي تواجه المؤسسات الصغيرة في المراحل الأولى من نشاطها.

182 مليون دولار لا تشمل السكك والطرق والموانئ

يفصل تقرير «بروكينغز» بين رأس المال الموجه إلى الشركات الناشئة والاستثمارات العمومية الثقيلة. فالقيمة الجزائرية البالغة 182 مليون دولار لا تتضمن الاعتمادات التي تخصصها الدولة لبناء السكك الحديدية والطرق والموانئ والمنشآت اللوجستية.

ويكتسي هذا التمييز أهمية عند تقييم القطاع؛ إذ تمثل تمويلات المؤسسات الناشئة استثمارًا في التطبيقات والبرمجيات ونماذج الأعمال الرقمية، بينما تتوجه النفقات العمومية إلى الأصول المادية التي تسمح لهذه الخدمات بالعمل والتوسع.

وبالتالي، تتشكل المنظومة الجزائرية من مسارين متكاملين: الأول تقوده الدولة عبر إنشاء الممرات السككية والطرق والمنشآت المرتبطة بالموانئ والمناجم والزراعة، والثاني تقوده المؤسسات التكنولوجية من خلال إدارة المركبات والشحنات والمدفوعات والتتبع وتوزيع الحمولات.

جولة واحدة تعادل 82% من التمويل المرصود

يرتبط جزء كبير من النتيجة الجزائرية بنجاح منصة رقمية تأسست في الجزائر ووسعت نشاطها في النقل الحضري والتوصيل والخدمات المالية والأسواق الرقمية. وكانت الشركة قد أعلنت، في نوفمبر 2022، جمع 150 مليون دولار ضمن جولة تمويل من الفئة «ب» لتوسيع أنشطتها داخل إفريقيا وخارجها.

وتعادل هذه العملية وحدها نحو 82% من إجمالي التمويلات البالغة 182 مليون دولار التي نسبها «بروكينغز» إلى السوق الجزائرية بين 2020 و2025. غير أن طرح 150 مليونًا من الإجمالي لا يسمح بالجزم بأن بقية الشركات لم تحصل إلا على 32 مليون دولار، بسبب اختلاف طرق تصنيف الجولات وإسناد الاستثمار إلى بلد التأسيس أو مقر الشركة أو أسواق نشاطها.

ومع ذلك، يكشف حجم الجولة عن درجة مرتفعة من تركّز التمويل في عدد محدود من المنصات التي أثبتت قدرتها على النمو السريع والتوسع الجغرافي. وهي ظاهرة لا تخص الجزائر وحدها، إذ أشار «بروكينغز» إلى أن رؤوس الأموال الإفريقية تتركز في شركات كبيرة داخل عدد محدود من الدول، بينما تواجه المؤسسات الأصغر صعوبة في الوصول إلى التمويل الميسر.

وتظهر هنا إحدى الأولويات الأساسية للسوق الجزائرية: توسيع قاعدة التمويل حتى لا يبقى نجاح القطاع مرتبطًا بجولة كبيرة أو مؤسسة واحدة، وإنما يتحول إلى منظومة تضم شركات متخصصة في الشحن وإدارة الأساطيل وسلاسل التبريد والمخازن والتوصيل والتتبع والمدفوعات.

منصات رقمية تقلص الرحلات الفارغة وكلفة الوساطة

شهدت الجزائر خلال السنوات الأخيرة ظهور تطبيقات للنقل الحضري ومنصات تربط أصحاب البضائع بالناقلين بصورة فورية. وتعمل هذه الحلول على مطابقة الحمولة مع المركبات المتاحة، وتقليص المسافات التي تقطعها الشاحنات فارغة، وتخفيض تكاليف الوساطة والاتصالات.

كما تسمح بجمع بيانات لحظية عن حركة المركبات ومواقعها، ومتابعة الشحنات، وتقدير أوقات الوصول، وتوزيع الطلب حسب المناطق. ومن شأن ذلك تحسين استخدام الأسطول ورفع عدد العمليات التي تنجزها المركبة الواحدة وتقليل استهلاك الوقود وزمن التوقف.

ويرى «بروكينغز» أن الخدمات اللوجستية الإلكترونية أصبحت أحد محركات التحول في قطاع النقل الإفريقي، بعدما ساعدت المدفوعات عبر الهاتف المحمول والتتبع الفوري وإدارة الشحنات رقميًا على تجاوز جزء من نقائص البنية التحتية.

كما حدد المعهد فرصًا استثمارية في أنظمة تحديد المواقع، ومراقبة استهلاك الوقود، وتتبع البضائع، وتحسين المسارات بالذكاء الاصطناعي، ورقمنة الإجراءات المرتبطة بالنقل العابر للحدود.

وبالنسبة إلى الجزائر، لا تقتصر أهمية هذه التقنيات على خدمات نقل الأشخاص والتوصيل داخل المدن. فاتساع البلاد وتباعد الموانئ والمناطق الصناعية والمنجمية والزراعية يرفعان الحاجة إلى أنظمة قادرة على إدارة الحركة لمسافات طويلة وخفض كلفة الربط بين المنتجين ومراكز التخزين والتوزيع والتصدير.

878 مليون دولار لفتح ممر سككي نحو الجنوب

يتزامن تقدم الشركات الناشئة مع ضخ تمويلات كبيرة في شبكة النقل الوطنية. ففي جويلية 2026، وافق البنك الإفريقي للتنمية على تمويل بقيمة 878 مليون دولار لإنجاز المرحلة الثانية من خط السكك الحديدية الأغواط–غرداية–المنيعة.

ويخصص التمويل لمقطع غرداية–المنيعة الممتد على 230 كيلومترًا، ضمن مشروع يبلغ طوله الإجمالي 495 كيلومترًا. ويستهدف الخط تحسين الربط بين شمال الجزائر وجنوبها، وتسهيل حركة المسافرين والبضائع، وخدمة المشروعات الزراعية والمنجمية وخفض تكاليف النقل.

ويضاف هذا المشروع إلى خط بشار–تندوف–غار جبيلات الذي يمتد على نحو 950 كيلومترًا، ويربط منجم الحديد في أقصى الجنوب الغربي بالشبكة الصناعية والوطنية للنقل. كما تستهدف الجزائر رفع طول شبكتها السككية إلى 15 ألف كيلومتر بحلول 2035.

ومن شأن توسيع السكك نقل حصة أكبر من المواد الأولية والسلع الثقيلة بعيدًا عن الطرق، بما يقلل تكاليف الشحن واستهلاك الوقود والحوادث وتآكل المركبات. كما يوفر أساسًا ماديًا لتطوير منصات رقمية تدير الحجز والحمولات والمخازن والتوزيع متعدد الوسائط.

ولا تعوض التكنولوجيا نقص البنية التحتية، كما لا تضمن السكك والموانئ وحدها كفاءة الحركة. غير أن دمج الطرفين يسمح بتحسين تشغيل الأصول الجديدة، ورفع معدلات استخدامها، وربطها بالمؤسسات والمناطق الصناعية ومراكز التخزين والمعابر الحدودية.

التجارة الإفريقية ترفع الطلب على الشحن

تكتسب استثمارات الجزائر في اللوجستيك بعدًا قاريًا مع تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. ويتوقع «بروكينغز» أن تسهم الاتفاقية في رفع التجارة البينية الإفريقية بنسبة 109% بحلول 2035، وزيادة الطلب على نقل البضائع داخل القارة بنسبة 28% بحلول 2030.

وسيحتاج القطاع، وفق التقديرات الواردة في التحليل، إلى مليوني شاحنة إضافية و100 سفينة لمواكبة الزيادة المتوقعة في المبادلات. ويعني ذلك أن النمو المقبل لن يقتصر على تطبيقات النقل داخل المدن، بل سيمتد إلى الشحن البري والبحري وإدارة الممرات التجارية والمخازن والموانئ ومراكز التوزيع.

وتستطيع الجزائر الاستفادة من موقعها على المتوسط وامتدادها البري نحو منطقة الساحل للتحول إلى عقدة تربط الموانئ الشمالية بالمشروعات الزراعية والمنجمية والصناعية في الجنوب، ثم بالأسواق الإفريقية.

غير أن تحويل هذا الموقع إلى ميزة تنافسية يتطلب استكمال محاور الطرق والسكك، وتطوير المعابر والمناطق اللوجستية، وتقليص زمن الإجراءات الجمركية، وتوفير أنظمة دفع وتأمين ومقاصة قابلة للاستخدام في التجارة العابرة للحدود.

التجارة الإلكترونية تحتاج إلى منظومة توصيل متكاملة

أطلقت الجزائر بالتعاون مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، في جوان 2025، تقييمًا لجاهزيتها للتجارة الإلكترونية. ويشمل التقييم البنية الرقمية والمدفوعات والخدمات اللوجستية والتشريعات والمهارات والتمويل، بهدف تحسين اندماج المؤسسات الصغيرة في الأسواق الوطنية والقارية.

ولا يكتمل نمو التجارة الإلكترونية بتوفير واجهات الطلب والدفع فقط، لأن تنفيذ العملية يعتمد على دقة العناوين وسرعة التوصيل وتوافر المستودعات وسلاسل التبريد وتتبع الطرود وإدارة عمليات الإرجاع.

ومن ثم، يمثل قطاع اللوجستيك الحلقة التي تنقل التجارة الإلكترونية من المعاملة الرقمية إلى سلعة تصل فعليًا إلى المستهلك أو المؤسسة. وكل انخفاض في وقت التسليم أو الرحلات الفارغة أو كلفة التخزين ينعكس مباشرة على السعر النهائي وقدرة المنتج الجزائري على المنافسة.

وأشار «بروكينغز» إلى أن 87% من المؤسسات اللوجستية الإفريقية تركز على الخدمات الموجهة من مؤسسة إلى مؤسسة «B2B»، مقابل 5% فقط تتخصص أساسًا في النشاط الموجه مباشرة إلى المستهلك «B2C».

وتفتح هذه التركيبة أمام الجزائر سوقًا أكبر من تطبيقات نقل الركاب وتوصيل الوجبات، إذ يمكن توجيه التكنولوجيا إلى احتياجات المصانع والمناجم والمزارع والموانئ وتجار الجملة والمؤسسات المصدرة.

كلفة النقل تظل أعلى من المستوى الدولي

رغم التقدم في جذب تمويل الشركات الناشئة، ما يزال قطاع النقل الإفريقي يعمل بتكاليف تفوق المتوسط العالمي. وقدر «بروكينغز» الكلفة بنحو 1.8 دولار لكل كيلومتر وللحاوية، مقابل معيار دولي يقارب دولارًا واحدًا.

ويعكس هذا الفارق قصور بعض شبكات البنية التحتية، وتعقيد الإجراءات التنظيمية والجمركية، وضعف التكامل بين الطرق والسكك والموانئ والمطارات والمخازن.

وفي الجزائر، سجل آخر مستوى متاح لمؤشر الأداء اللوجستي للبنك الدولي 2.5 نقطة من أصل خمس. ويقيس المؤشر كفاءة التخليص الجمركي وجودة البنية التحتية وسهولة تنظيم الشحنات بأسعار تنافسية وكفاءة المتعاملين والتتبع واحترام آجال التسليم.

ولا تنتقص هذه النتيجة من المرتبة الجزائرية في تمويل المؤسسات الناشئة، لكنها توضح الفارق بين القدرة على جذب رأس المال ومستوى كفاءة المنظومة التشغيلية بأكملها.

فالمنصة الرقمية لا تستطيع وحدها حل بطء التخليص الجمركي أو نقص المخازن أو تعطل تبادل البيانات. لذلك يتطلب رفع الأداء رقمنة وثائق الشحن، وربط الموانئ بالجمارك والناقلين والمستوردين، وتحسين إدارة مراكز التوزيع، وتوحيد البيانات المتعلقة بحركة البضائع.

اللوجستيك الأخضر يفتح مجالًا جديدًا للاستثمار

يضع التحول البيئي النقل المستدام ضمن فرص التمويل المقبلة في إفريقيا. وتشمل الحلول المستهدفة المركبات الكهربائية، والمستودعات العاملة بالطاقة الشمسية، وأنظمة تخطيط المسارات، وتقنيات خفض استهلاك الوقود، والحد من حركة الشاحنات الفارغة.

وتملك الجزائر إمكانات تسمح لها بالجمع بين التوسع السككي والطاقة الشمسية ورقمنة النقل. فنقل البضائع الثقيلة بالقطارات بدل الطرق يقلل استهلاك المحروقات، بينما تسمح الأنظمة الرقمية باختيار المسارات الأسرع وتحسين توزيع الحمولة.

كما يمكن تطوير التبريد بالطاقة الشمسية لخدمة المنتجات الزراعية والغذائية في المناطق البعيدة، بما يحد من التلف ويطيل عمر السلع ويعزز وصول الإنتاج المحلي إلى الأسواق الداخلية ومنافذ التصدير.

ويتطلب هذا المسار نماذج تمويل تجمع رأس المال الاستثماري والتمويل البنكي والشراكات العمومية الخاصة، لأن تحديث الأساطيل وإنشاء المخازن الباردة وتجهيز مراكز التوزيع يحتاج إلى استثمارات أطول أجلًا من التمويلات المعتادة للتطبيقات.

سوق إفريقية بـ447 مليار دولار بحلول 2029

يتوقع «بروكينغز» ارتفاع قيمة سوق النقل والخدمات اللوجستية الإفريقية من 344 مليار دولار سنة 2020 إلى 447 مليار دولار بحلول 2029، أي بزيادة تقارب 103 مليارات دولار ونمو يناهز 30%.

كما يتوقع ارتفاع التجارة البحرية الإفريقية من 58 مليون طن إلى 132 مليون طن بحلول 2030، بما يعادل زيادة تقارب 128%. ويعني ذلك نمو الطلب على الموانئ والشحن البحري والتخزين والنقل البري والسككي والتتبع والتأمين والخدمات الرقمية المرتبطة بها.

وتوفر هذه التوقعات للجزائر فرصة لتوسيع قاعدة الشركات المستفيدة من التمويل نحو إدارة الأساطيل وسلاسل التبريد وتتبع البضائع والدفع اللوجستي وحلول الموانئ والمخازن والنقل متعدد الوسائط.

غير أن الحفاظ على موقع متقدم يتطلب معالجة تركّز رأس المال في عدد محدود من المؤسسات، وتسهيل وصول الشركات الصغيرة إلى التمويل، وربط الحلول الناشئة بالمشروعات الكبرى بدل بقائها محصورة في أسواق النقل الحضري.

من تمويل الشركات إلى بناء مركز لوجستي قاري

لا تكمن أهمية الرقم الجزائري البالغ 182 مليون دولار في ترتيبه الإفريقي فقط، بل في تزامنه مع برنامج وطني يعيد تشكيل شبكة نقل البضائع. فالسكك الجديدة تخدم المناجم والزراعة والمدن الجنوبية، بينما توفر الرقمنة أدوات لتشغيل هذه البنية بكفاءة وربطها بالمؤسسات والأسواق.

كما يخلق انخراط الجزائر في منطقة التجارة الحرة الإفريقية طلبًا إضافيًا على خدمات العبور والتخزين والتوزيع والتأمين والدفع والتتبع. وإذا اقترنت هذه الفرص بإجراءات جمركية أسرع وبنية لوجستية متكاملة، يمكن للجزائر الانتقال من سوق تمويل واعدة إلى منصة تربط المتوسط بعمق القارة.

وبذلك، تمنح المرتبة الثالثة الجزائر قاعدة مالية وتقنية للبناء عليها، لكنها لا تمثل نهاية المسار. وسيقاس النجاح الحقيقي بمدى تحول التمويلات المركزة إلى شبكة واسعة من الشركات، وبقدرة الخدمات الرقمية على خفض كلفة الشحن وتقليص آجال التسليم ورفع تنافسية الإنتاج الجزائري داخل الأسواق الإفريقية والدولية.

#اقتصاد الجزائر#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي