الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 20:56 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم!
شارك المقال

مشروع إتفاقية تعاون ثقافي بين الجزائر و جيبوتي

• الكاتب(ة): بوابة الجزائر • 0 تعليق • 78 مشاهدة
مشروع إتفاقية تعاون ثقافي بين الجزائر و جيبوتي

بوابة الجزائر الإخبارية / وكالات: إستقبلت وزيرة الثقافة والفنون, مليكة بن دودة, اليوم السبت بالجزائر العاصمة, وزيرة الشباب والثقافة بجمهورية جيبوتي, فردوسة موسى إي جيه, حيث تم الاتفاق على الشروع في إعداد مشروع اتفاقية تعاون ثقافي بين البلدين, حسبما أفاد به بيان للوزارة.

ووفقا لذات المصدر, فقد اتفق الطرفان على “أهمية الشروع في إعداد مشروع اتفاقية تعاون” بين وزارة الثقافة والفنون ووزارة الشباب والثقافة بجمهورية جيبوتي, بما “يرسخ إطارا قانونيا للتعاون ويتيح تجسيد برامج مشتركة في مختلف المجالات الثقافية والفنية”.

ومثل اللقاء الذي جرى بمقر الوزارة, “مناسبة لتبادل الرؤى حول سبل الارتقاء بالتعاون الثقافي والفني بين البلدين”, إذ “أكد الطرفان عزمهما على توطيد العلاقات الثنائية وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة ويجسد عمق الروابط الأخوية التي تجمع الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وجمهورية جيبوتي”.

واستعرض الطرفان, “جملة من المجالات ذات الأولوية للتعاون وفي مقدمتها المسرح والسينما, إلى جانب التكوين في شتى التخصصات الثقافية والفنية, وذلك عبر إتاحة الفرصة لطلبة من جمهورية جيبوتي للاستفادة من البرامج التكوينية في المؤسسات التابعة للوصاية”, يضيف البيان.

كما تم التطرق إلى “مواكبة الجزائر لجمهورية جيبوتي في مجال تثمين التراث الثقافي,لا سيما الفن الصخري, والاستفادة من الخبرة الجزائرية المتميزة في حمايته وتثمينه”.

وفي ختام اللقاء, جدد الطرفان “التأكيد على ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور من خلال تعيين نقطة اتصال بين الجانبين, للارتقاء بمستوى التعاون الثقافي إلى مصاف العلاقات الأخوية المتميزة التي تجمع البلدين, وبما يخدم التنمية الثقافية المشتركة”.

#الجزائر#جيبوتي
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الجزائر
شارك المقال

إخماد غالبية الحرائق في الجزائر

إخماد غالبية الحرائق في الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: سجلت مصالح الحماية المدنية خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، إلى غاية الساعة السابعة صباحًا، 80 حريقًا مست مختلف ولايات الجزائر، شملت حرائق الغابات والأدغال والأحراش والمحاصيل الزراعية وواحات النخيل.

وأفادت الحصيلة الرسمية بأنه تم إخماد 72 حريقًا بالكامل، فيما لا تزال 8 حرائق متبقية قيد الإخماد، موزعة عبر ولايات سوق أهراس، سكيكدة، الطارف، سعيدة، بجاية، جيجل، تيزي وزو، وبومرداس، بواقع حريق واحد في كل ولاية.

وفي ولاية سكيكدة، وبالتحديد ببلدية قنواع، شهد الحريق امتدادًا خلال ساعات الليل، ما شكّل تهديدًا مباشرًا للسكنات المجاورة، الأمر الذي استدعى تنفيذ عملية إجلاء وقائي لعدد من العائلات حفاظًا على سلامتها.

وسخرت مصالح الحماية المدنية إمكانات كبيرة للسيطرة على ألسنة اللهب، تمثلت في 37 شاحنة إطفاء، إضافة إلى طائرة من نوع BE200 وطائرتي إخماد من نوع AT802.

أما في ولاية بومرداس، فقد اندلع حريق كبير ببلدية الناصرية خلال الليل، غير أن فرق التدخل تمكنت من السيطرة عليه، مع استمرار عمليات المراقبة لمنع تجدد النيران.

وتواصل مصالح الحماية المدنية، مدعومة بالوسائل البرية والجوية، عمليات التدخل لإخماد الحرائق المتبقية وحماية السكان والممتلكات، في ظل الظروف المناخية التي تساعد على انتشار النيران خلال فصل الصيف.

#الجزائر#حرائق الغابات
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

أزمة هرمز ترفع رهان تركيا على الأمونيا الجزائرية.. 102.9 ألف طن تؤمّن صناعة الأسمدة

أزمة هرمز ترفع رهان تركيا على الأمونيا الجزائرية.. 102.9 ألف طن تؤمّن صناعة الأسمدة

بوابة الجزائر الإخبارية: زودت الجزائر السوق التركية بنحو 102 ألف و905 أطنان من الأمونيا اللامائية، خلال 2025، بقيمة بلغت 47.44 مليون دولار، لتصبح ثاني أكبر مورد لهذه المادة الاستراتيجية إلى تركيا، في وقت دفعت اضطرابات مضيق هرمز أنقرة إلى البحث عن مصادر أقرب وأكثر استقرارًا لتأمين صناعة الأسمدة والإنتاج الزراعي.

تبون و أردوغان

وتمنح هذه التطورات الجزائر فرصة لتعزيز موقعها داخل سلاسل توريد الأسمدة التركية، مستفيدة من وفرة الغاز الطبيعي وقاعدتها الصناعية وموقعها المتوسطي الذي يسمح بوصول الشحنات إلى تركيا من دون عبور مضيق هرمز. كما يتيح الطلب التركي المتزايد إمكانية الانتقال من صادرات متقلبة سنويًا إلى عقود طويلة الأجل تشمل الأمونيا والأسمدة الآزوتية والمنتجات البتروكيماوية ذات القيمة المضافة.

وتوصلت «تادامسا نيوز» إلى الرقم الجزائري التفصيلي من خلال بيانات التجارة الدولية المسجلة لدى الأمم المتحدة، بعدما صنفت دراسة تركية الجزائر ضمن أكبر موردي الأسمدة ومدخلات إنتاجها إلى تركيا من دون تحديد الكميات الجزائرية بصورة منفصلة.

102.9 ألف طن من الجزائر

سجلت قاعدة الأمم المتحدة للتجارة الدولية «UN Comtrade» واردات تركية من الأمونيا اللامائية الجزائرية بلغ وزنها الصافي 102 مليون و905 آلاف و73 كيلوغرامًا خلال 2025، أي ما يعادل 102 ألف و905 أطنان.

وبلغت القيمة الجمركية الدقيقة لهذه الشحنات 47 مليونًا و438 ألفًا و599 دولارًا، وفق التصريحات التجارية التركية المسجلة تحت الرمز الجمركي «HS 281410» المخصص للأمونيا اللامائية.

وتعد الأمونيا مادة وسيطة تدخل في تصنيع الأسمدة الآزوتية، ولا تصنف سمادًا نهائيًا موجهًا مباشرة إلى الاستعمال الزراعي. وتستخدمها المصانع لإنتاج اليوريا ونترات الأمونيوم ومركبات أخرى ضرورية لرفع مردودية المحاصيل.

ويفسر هذا التصنيف سبب ظهور الوزن التجاري الجزائري ضمن المنتجات الكيميائية غير العضوية، في حين تبقى قيمة الأسمدة الجاهزة التي اشترتها تركيا من الجزائر ضمن الفصل الجمركي «HS 31» محدودة عند نحو 515 ألف دولار خلال 2025.

13.65% من واردات تركيا

استوردت تركيا من مختلف الدول 753 ألفًا و877 طنًا من الأمونيا اللامائية خلال 2025، بقيمة إجمالية بلغت نحو 358.5 مليون دولار.

واستحوذت الجزائر وحدها على 13.65% من إجمالي الكميات المستوردة و13.23% من قيمتها، ما وضعها في المرتبة الثانية ضمن قائمة الموردين.

وتصدرت سلطنة عُمان الترتيب بنحو 274 ألف طن قيمتها 133.1 مليون دولار، ثم جاءت الجزائر بـ102.9 ألف طن و47.44 مليون دولار، متقدمة على قطر التي صدرت إلى تركيا 92.4 ألف طن بقيمة 44.12 مليون دولار.

كما تجاوزت الإمدادات الجزائرية الكميات القادمة من روسيا، البالغة 77.3 ألف طن، ومصر بـ65.6 ألف طن، والسعودية بـ54.6 ألف طن، وليبيا بنحو 36 ألف طن، والولايات المتحدة بـ28 ألف طن، وإيران بنحو 22 ألف طن.

ويكتسب تقدم الجزائر على مجموعة واسعة من المنتجين أهمية صناعية، بالنظر إلى حاجة تركيا إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليص تعرض مصانعها لأي انقطاع في التدفقات القادمة من الخليج أو البحر الأسود.

47.44 مليون دولار تؤكدها بيانات تركية

تتطابق قيمة الواردات المسجلة لدى الأمم المتحدة مع تقرير تجاري أصدرته رابطة مصدري شرق الأناضول في أفريل 2026، وقدر مشتريات تركيا من الأمونيا الجزائرية خلال 2025 بنحو 47.439 مليون دولار.

ووضع التقرير الأمونيا في المرتبة الخامسة ضمن أكبر السلع التي تستوردها تركيا من الجزائر، ما يعكس وزنها داخل التجارة الثنائية خارج المبيعات التقليدية للمحروقات والحديد والصلب.

كما توضح مطابقة الأرقام بين قاعدة الأمم المتحدة والتقرير التركي أن قيمة 47.44 مليون دولار تخص الأمونيا اللامائية وحدها، ولا تمثل إجمالي واردات تركيا من الأسمدة والمواد الوسيطة الجزائرية.

263.8 ألف طن في ذروة 2024

تكشف بيانات الأعوام الثلاثة الأخيرة تقلبًا واضحًا في صادرات الأمونيا الجزائرية إلى تركيا. فقد استوردت أنقرة 69 ألفًا و113 طنًا من الجزائر خلال 2023 بقيمة 39.89 مليون دولار.

وفي 2024، قفزت الكمية إلى 263 ألفًا و815 طنًا، بينما ارتفعت القيمة إلى 130.93 مليون دولار. وبذلك زادت الكميات بنسبة تقارب 281.7% خلال سنة واحدة، فيما ارتفعت العائدات بنحو 228.2%.

ومكنت هذه القفزة الجزائر من تصدر موردي الأمونيا إلى السوق التركية خلال 2024، بحصة قاربت ثلث إجمالي الكميات التي استوردتها أنقرة.

غير أن الصادرات انخفضت في 2025 بنحو 160.9 ألف طن مقارنة بالسنة السابقة، مسجلة تراجعًا يقارب 61%. كما انخفضت قيمتها بنحو 63.8%، من 130.93 مليون دولار إلى 47.44 مليونًا.

ورغم هذا الانخفاض، ظلت كمية 2025 أعلى بنحو 48.9% من المستوى المسجل في 2023، وحافظت الجزائر على المرتبة الثانية بين الموردين. ويؤكد ذلك استمرار حضورها داخل السوق التركية رغم التغير الكبير في الكميات والعقود والأسعار بين سنة وأخرى.

4 إلى 5 ملايين طن سنويًا

سلطت مؤسسة أبحاث السياسات الاقتصادية التركية «TEPAV» الضوء على الجزائر ضمن دراسة أصدرتها في مارس 2026 بعنوان «أزمة مضيق هرمز: مخاطر سلاسل الإمداد العالمية والانعكاسات الاقتصادية على تركيا».

وصنفت الدراسة الجزائر ضمن الموردين الرئيسيين للأسمدة والمواد الوسيطة إلى تركيا، إلى جانب روسيا والصين ومصر وأذربيجان. كما قدرت إجمالي واردات تركيا من هذه المنتجات بنحو أربعة إلى خمسة ملايين طن سنويًا.

ويتعلق رقم أربعة إلى خمسة ملايين طن بجميع واردات تركيا من الأسمدة ومدخلات الإنتاج ومن مختلف الدول، ولا يمثل حجم مشترياتها من الجزائر. أما الرقم الجزائري المستخرج من البيانات الجمركية فيبلغ 102.9 ألف طن من الأمونيا اللامائية خلال 2025.

ويفسر اعتماد الدراسة مصطلح «الأسمدة والمواد الوسيطة» إدراج الجزائر ضمن الموردين الرئيسيين، لأن دورها يتركز في تزويد المصانع التركية بالأمونيا اللازمة لإنتاج الأسمدة الآزوتية، إلى جانب كميات محدودة من المنتجات النهائية.

4.57 ملايين طن إنتاج تركي

بلغ الإنتاج الفعلي لتركيا من الأسمدة نحو 4.573 ملايين طن خلال 2025، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 3% مقارنة بعام 2024، وفق بيانات وزارة الزراعة والغابات التركية.

وعند احتساب الإنتاج على أساس العناصر المغذية للنبات، تراجعت الكمية بنسبة 4% إلى نحو 1.69 مليون طن. كما بلغ إنتاج الأسمدة الآزوتية 1.026 مليون طن وفق المحتوى الغذائي.

وتحتاج صناعة الأسمدة الآزوتية إلى الغاز الطبيعي والأمونيا واليوريا ومدخلات كيميائية أخرى. ومع محدودية موارد الغاز المحلية، تظل المصانع التركية مرتبطة بالواردات للحفاظ على إنتاجها وتغطية احتياجات القطاع الزراعي.

ويتراوح استهلاك تركيا السنوي من الأسمدة بمختلف أنواعها بين ستة وسبعة ملايين طن. ويجعل هذا الحجم تكلفة الاستيراد وانتظام الإمدادات عاملين مباشرين في تحديد نفقات الفلاحين وأسعار القمح والذرة والقطن ودوار الشمس ومحاصيل أخرى تحتاج إلى كميات مرتفعة من الأسمدة.

كما يمنح الموردين القادرين على تسليم الشحنات في مواعيد مستقرة وبأسعار تنافسية وزنًا متزايدًا داخل معادلة الأمن الغذائي التركي.

15% إلى 25% تمر عبر الخليج

تتزايد أهمية الموردين القريبين من تركيا مع تصاعد المخاطر المحيطة بمضيق هرمز. ووفق دراسة «TEPAV»، توفر دول الخليج ما بين 15% و25% من واردات تركيا من الأسمدة الآزوتية.

وأوضحت الدراسة أن روسيا ودول شمال إفريقيا وآسيا الوسطى تمنح أنقرة بدائل يمكن استخدامها للحد من مخاطر الاعتماد على موردين أو مسارات بحرية محددة.

وتستفيد الجزائر في هذا السياق من موقعها الجغرافي، إذ تنتقل شحناتها عبر البحر المتوسط مباشرة إلى الموانئ التركية، من دون المرور بمضيق هرمز. ويخفض ذلك تعرضها المباشر لتأخر السفن وارتفاع التأمين المرتبط بالمخاطر الأمنية في الخليج.

كما تتمتع الشحنات الجزائرية بمسافة أقصر مقارنة بعدد من الموردين الآسيويين والخليجيين، ما يسمح بآجال تسليم أكثر استقرارًا وتقليص جزء من تكاليف النقل والتأمين.

التأمين يقفز إلى 3%

رفعت الاضطرابات أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب على السفن العابرة لمضيق هرمز من نحو 0.25% إلى 1% من قيمة السفينة، فيما وصلت بعض التغطيات إلى 3%، وفق الأرقام التي أوردتها الدراسة التركية.

كما قفزت أسعار الشحن الفوري لناقلات الغاز الطبيعي المسال بنحو 600%، لتقترب من 300 ألف دولار يوميًا، ما يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب أسواق النقل والطاقة والمنتجات الكيميائية.

وامتدت الضغوط إلى تجارة الأسمدة، حيث ارتفع سعر اليوريا عالميًا بنسبة 10% خلال أسبوع ليصل إلى 583 دولارًا للطن، بينما صعد في بعض الأسواق من 516 إلى 683 دولارًا.

كما نقلت الدراسة تقديرات تحذر من احتمال تعرض سلاسل إمداد الأسمدة لمزيد من التشديد بنسبة تصل إلى 33% إذا طال أمد الاضطرابات، خصوصًا مع انخفاض الكميات المتاحة من اليوريا والكبريت.

وتؤدي زيادة الشحن والتأمين وأسعار المدخلات إلى رفع تكلفة الأسمدة المستوردة، ثم تنتقل هذه الكلفة تدريجيًا إلى الإنتاج الزراعي والغذاء. ولذلك أصبحت مسألة تنويع الموردين ذات أثر مالي واقتصادي يتجاوز تأمين الكميات وحده.

2.7 مليون طن يوريا مستوردة

دفعت المخاطر تركيا إلى تعليق صادرات اليوريا وإعادة تصديرها وعمليات عبورها ابتداءً من 7 مارس 2026، مع توجيه الكميات المتاحة إلى السوق المحلية وزيادة المخزونات والبحث عن موردين بدلاء.

كما ألغت أنقرة الرسم الجمركي البالغ 6.5% المفروض على واردات اليوريا، بعدما وصلت مشترياتها إلى نحو 2.7 مليون طن خلال 2025.

ولا يشمل هذا الإعفاء الأمونيا الجزائرية بصورة مباشرة بسبب اختلاف الرمز والتصنيف الجمركيين، لكنه يعكس حاجة السوق التركية إلى تأمين كميات إضافية من الأسمدة ومدخلات إنتاجها والحد من ارتفاع الأسعار.

كما يزيد القرار الطلب المحتمل على المواد الوسيطة المستخدمة في التصنيع المحلي، وهو ما يمكن أن يفتح مجالًا أمام الموردين القادرين على توفير الأمونيا بصورة منتظمة.

719.6 ألف طن صادرات جزائرية

تمتلك الجزائر قاعدة إنتاج وتصدير تسمح لها بالاستفادة من التحولات الجارية في السوق التركية. فقد صدرت نحو 719.6 ألف طن من الأمونيا اللامائية إلى مختلف الأسواق خلال 2024، بقيمة إجمالية بلغت 432.4 مليون دولار.

ووضعت هذه النتائج الجزائر ضمن أكبر خمسة مصدرين عالميًا للأمونيا، بينما مثلت تركيا أكبر وجهة منفردة للشحنات الجزائرية خلال تلك السنة، متقدمة على عدد من الأسواق الأوروبية.

وفي 2025، بلغت قيمة الصادرات الجزائرية العالمية من الأمونيا نحو 410.5 ملايين دولار، استحوذت تركيا على قرابة 11.6% منها.

ويشير تراجع حصة السوق التركية مقارنة بذروة 2024 إلى توجيه جزء أكبر من الإنتاج نحو أسواق أخرى، خاصة في أوروبا. كما يوضح أن الجزائر تملك هامشًا لإعادة توزيع صادراتها وفق الأسعار والعقود وتكلفة النقل ومستوى الطلب في كل سوق.

عقود مستقرة بدل تقلب 61%

يوفر موقع الجزائر بوصفها ثاني أكبر مورد للأمونيا إلى تركيا قاعدة للتفاوض على عقود متوسطة وطويلة الأجل، خصوصًا مع حاجة المصانع التركية إلى ضمان كميات مستقرة بعيدًا عن اضطرابات الخليج.

كما يوضح الانتقال من 263.8 ألف طن في 2024 إلى 102.9 ألف طن في 2025 حجم التقلب الذي يمكن للعقود طويلة الأجل الحد منه. وتسمح هذه الاتفاقات للمؤسسات الجزائرية بالتخطيط للإنتاج والشحن، بينما تمنح المشترين الأتراك وضوحًا أكبر بشأن الكميات والأسعار.

غير أن استعادة جزء من الحصة المفقودة ستظل مرتبطة بالطاقة الإنتاجية الجزائرية والأسعار الدولية وشروط العقود وانتظام الشحنات، إلى جانب قدرة المصدرين على المنافسة مع عُمان وقطر وروسيا ومصر وبقية الموردين.

ويمنح القرب المتوسطي الجزائر أفضلية واضحة في زمن النقل والمخاطر الملاحية، إلا أن تحويلها إلى حصة سوقية دائمة يحتاج إلى سياسة تجارية وعقود تضمن استمرارية التدفقات.

47.44 مليون دولار قابلة للتوسع

لا تقتصر الفرصة الجزائرية على زيادة الكميات المصدرة من الأمونيا، إذ يمكن توسيع القيمة المتحققة من الغاز عبر تصنيع منتجات آزوتية نهائية وتصديرها إلى تركيا وأسواق المتوسط وإفريقيا وآسيا.

كما تستطيع المؤسسات الجزائرية والتركية إقامة شراكات في إنتاج اليوريا ونترات الأمونيوم والأسمدة المركبة، بما يسمح بتحويل جزء أكبر من الغاز داخل الجزائر ورفع العائدات الصناعية وخلق الوظائف.

ويمثل الانتقال إلى المنتجات النهائية مسارًا لتقليص الفارق بين صادرات الأمونيا البالغة 47.44 مليون دولار ومبيعات الأسمدة الجاهزة المحدودة عند نحو 515 ألف دولار إلى تركيا خلال 2025.

ويتيح رفع التصنيع المحلي للجزائر زيادة القيمة المضافة لكل وحدة غاز مستخدمة في الصناعة، وتنويع الصادرات خارج المحروقات الخام، وتعزيز حضورها داخل سلاسل الغذاء والزراعة الدولية.

وبذلك، تضع بيانات 2025 الجزائر في المرتبة الثانية بين موردي الأمونيا إلى تركيا، بحصة تجاوزت 13% من الكميات المستوردة. ومع استمرار المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز وارتفاع كلفة الشحن والتأمين، تتحول المسافة القصيرة والقاعدة الغازية والإنتاج الصناعي إلى أوراق تجارية تمنح الجزائر فرصة لزيادة صادراتها وبناء شراكة أوسع مع صناعة الأسمدة التركية.

#الأمونيا الجزائرية#السوق التركية#السوق الجزائرية
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر أكبر قاعدة للاستثمار التركي في إفريقيا بـ7.8 مليارات دولار.. و«سيتا» يتوقع توسع التجارة في 2026

الجزائر أكبر قاعدة للاستثمار التركي في إفريقيا بـ7.8 مليارات دولار.. و«سيتا» يتوقع توسع التجارة في 2026

بوابة الجزائر الإخبارية: 7.8 مليارات دولار من الاستثمارات و1600 مؤسسة و30 ألف وظيفة تضع الجزائر في صدارة الوجهات الإفريقية لرأس المال التركي، وتمنحها موقعًا تفاوضيًا متقدمًا في إعادة تشكيل الشراكة الاقتصادية مع أنقرة، بالتزامن مع توقع مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركي «سيتا» نمو المبادلات بين البلدين خلال 2026.

الجزائر أكبر قاعدة للاستثمار التركي في إفريقيا بـ7.8 مليارات دولار.. و«سيتا» يتوقع توسع التجارة في 2026

وتكشف هذه المؤشرات أن السوق الجزائرية لم تعد تُقاس بالنسبة إلى تركيا بحجم السلع التي تستوردها سنويًا فقط، بعدما تحولت إلى قاعدة صناعية واستثمارية وموقع محتمل للوصول إلى أسواق إفريقيا. كما تتيح برامج الجزائر في المناجم والسكك الحديدية والطاقة وتحلية المياه والصناعة التحويلية فرصة لربط الحضور التركي بالإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا والتصدير، بدل استمرار نموذج يقوم على بيع المنتجات الجاهزة.

وأدرج تقرير «رادار سيتا للأمن: المشهد الجيوسياسي لتركيا في 2026» الجزائر بين أبرز الشركاء الاقتصاديين لأنقرة في شمال إفريقيا، إلى جانب مصر وليبيا والمغرب، متوقعًا ارتفاع التجارة التركية مع هذه الأسواق خلال السنة الجارية.

ولم يحدد المركز قيمة الزيادة المنتظرة في المبادلات الجزائرية–التركية أو معدل نموها، بينما تخص توقعاته بتجاوز التجارة التركية–الإفريقية 40 مليار دولار في 2026 وإمكانية بلوغها 75 مليار دولار خلال السنوات المقبلة القارة بأكملها، ولا تمثل أرقامًا ثنائية خاصة بالجزائر.

7.8 مليارات دولار تضع الجزائر أولى إفريقيًا

بلغت الاستثمارات التركية المتراكمة في الجزائر قرابة 7.8 مليارات دولار، وفق عرض نشرته وزارة التجارة التركية في ديسمبر 2025، لتصبح الجزائر أكبر وجهة للاستثمارات التركية في القارة الإفريقية.

وكان وزير التجارة التركي عمر بولات قد قدّر هذه الاستثمارات بنحو ستة مليارات دولار خلال منتدى الأعمال والاستثمار الجزائري–التركي المنعقد في إسطنبول في نوفمبر 2024. ويعكس انتقال التقدير إلى 7.8 مليارات دولار دخول استثمارات إضافية أو تحديث القيمة المسجلة للمشروعات القائمة.

كما ارتفع عدد المؤسسات التركية المسجلة في الجزائر من نحو 1500 مؤسسة في 2024 إلى 1600 مؤسسة في نهاية 2025، فيما قدرت الوظائف التي توفرها بنحو 30 ألف منصب مباشر.

وتنشط هذه المؤسسات في الحديد والصلب والنسيج والطاقة والبناء والمواد الكيميائية والتجهيزات والصناعات الغذائية والخدمات. ويمنح تنوع النشاط الجزائر قدرة على توجيه الاستثمارات الجديدة نحو المجالات التي تحقق إدماجًا محليًا أعلى وتخفض الواردات وتدعم الصادرات خارج المحروقات.

ووفق تصريحات سابقة لبولات، تحتل الجزائر المرتبة الأولى إفريقيًا من حيث استقطاب الاستثمارات التركية، بينما تأتي في المرتبة الثانية ضمن أكبر شركاء تركيا التجاريين في القارة بعد مصر.

3.92 مليارات دولار تجارة مباشرة في 2025

بلغت تجارة السلع المباشرة بين الجزائر وتركيا 3.922 مليارات دولار خلال 2025، مقابل 4.358 مليارات دولار في 2024، بانخفاض حسابي يقارب 10%، وفق ملف الجزائر الاقتصادي الذي نشرته وزارة التجارة التركية في جويلية 2026.

وتكشف تفاصيل التدفقات أن التراجع جاء أساسًا من الجانب التركي. فقد انخفضت صادرات تركيا إلى الجزائر من 2.885 مليار دولار في 2024 إلى 2.462 مليار دولار خلال 2025، أي بنسبة تقارب 14.7%.

وفي المقابل، ظلت الصادرات الجزائرية إلى تركيا شبه مستقرة، إذ بلغت 1.460 مليار دولار في 2025، مقارنة بـ1.472 مليار دولار قبل عام، مسجلة تراجعًا محدودًا قدره 0.8%.

وأدى هذا التطور إلى انخفاض الفائض التجاري لمصلحة تركيا من 1.413 مليار دولار إلى 1.002 مليار دولار، بما يقارب 29%. ويعني ذلك أن الجزائر حافظت على موقعها داخل واردات السوق التركية، بينما تقلصت السلع التركية الداخلة إلى السوق الجزائرية.

كما تظهر الكرونولوجيا أن المبادلات ارتفعت من 4.208 مليارات دولار في 2023 إلى 4.358 مليارات في 2024، ثم تراجعت إلى 3.922 مليارات في 2025. وخلال الفترة نفسها، انخفضت صادرات تركيا إلى الجزائر من 2.756 مليار دولار إلى 2.462 مليار، فيما ارتفعت مشترياتها من الجزائر بصورة طفيفة من 1.452 مليار دولار إلى 1.460 مليار.

وتختلف هذه الحصيلة الجمركية المباشرة عن تقديرات رسمية أوسع تحدثت سابقًا عن مبادلات تتجاوز ستة مليارات دولار. ويرتبط التفاوت باختلاف مصادر البيانات وفترات تسجيل الشحنات، إلى جانب احتساب بلد المنشأ والخدمات والتدفقات غير المباشرة وفق كل منهجية.

92% من الصادرات الجزائرية في قطاعين

بلغت صادرات الجزائر إلى تركيا من الوقود والزيوت المعدنية 956 مليون دولار خلال 2025، بما يعادل نحو 65.5% من إجمالي المشتريات التركية من السوق الجزائرية.

وحل الحديد والصلب في المرتبة الثانية بقيمة 390 مليون دولار وحصة تقارب 26.7%، ما رفع الوزن المشترك للمحروقات والصلب إلى أكثر من 92% من إجمالي الصادرات الجزائرية إلى تركيا.

كما استوردت تركيا من الجزائر منتجات كيميائية غير عضوية بقيمة 50 مليون دولار ولب الخشب والمواد السليلوزية بـ20 مليونًا، إلى جانب الفواكه والمكسرات والبلاستيك والقطن والنحاس والخامات المعدنية.

ويمنح ثقل المحروقات والحديد الجزائر قاعدة قوية داخل السوق التركية، لكنه يوضح في الوقت نفسه ضرورة توسيع قائمة المنتجات المصدرة. ويمكن تحقيق ذلك عبر رفع صادرات الأسمدة والأمونيا والمنتجات البتروكيماوية ومشتقات الحديد والصلب والمنتجات الزراعية والصناعات التحويلية.

كما تستطيع المشروعات المنجمية والصناعية الجزائرية الجديدة تعزيز هذه القاعدة، خصوصًا مع توسيع إنتاج الحديد والفوسفات وتطوير الصناعات المرتبطة بالغاز الطبيعي. ويسمح تحويل المواد الأولية محليًا بزيادة عائدات التصدير وخلق الوظائف وتقليص الاعتماد على بيع الموارد في صورتها الخام.

2.46 مليار دولار صادرات تركية إلى الجزائر

اتسمت الصادرات التركية إلى الجزائر خلال 2025 بتنوع أكبر من الواردات القادمة منها. وتصدرت الآلات والأجهزة الميكانيكية القائمة بقيمة 370 مليون دولار، تلتها الزيوت والدهون النباتية والحيوانية بـ266 مليونًا، ثم البلاستيك ومصنوعاته بـ168 مليون دولار.

وبلغت صادرات الآلات والأجهزة الكهربائية 148 مليون دولار، والخضر وبعض الجذور والدرنات 140 مليونًا، والمنتجات المصنوعة من الحديد والصلب 139 مليونًا، والفواكه والمكسرات 115 مليون دولار.

كما استوردت الجزائر من تركيا حديدًا وصلبًا بقيمة 70 مليون دولار، ومركبات بـ68 مليونًا، ومنتجات غذائية تشمل القهوة والشاي والخمائر والصلصات بـ62 مليون دولار.

ويؤكد هذا الهيكل أن تركيا تستفيد من السوق الجزائرية في تصريف مجموعة واسعة من السلع الصناعية والزراعية، في حين تملك الجزائر فرصة لإعادة توجيه العلاقة نحو استثمارات تعوض الواردات وتنتج المعدات والمدخلات محليًا.

كما أن القواعد الجزائرية الجديدة لتنظيم الاستيراد تمنح أولوية أكبر للإنتاج الوطني، ما يشجع الشركات التركية على تأسيس وحدات صناعية وعقد شراكات مع المؤسسات الجزائرية عوض الاعتماد المستمر على التصدير المباشر.

663 مشروعًا بقيمة 23 مليار دولار

يمثل قطاع المقاولات أحد أكبر مكونات الحضور التركي في الجزائر. فقد أنجز المقاولون الأتراك 663 مشروعًا بقيمة تراكمية تقارب 23 مليار دولار، وفق أحدث بيانات وزارة التجارة التركية.

ويعمل في الجزائر نحو 30 مقاولًا تركيًا رئيسيًا، فيما يرتفع العدد إلى قرابة 500 مؤسسة عند احتساب شركات المناولة والمتعاملين من الباطن.

وشملت أنشطة المؤسسات التركية السكن والمنشآت الصناعية والبنية التحتية، بينما تفتح البرامج الجزائرية الجديدة فرصًا في السكك الحديدية والمناجم والطاقة وتحلية مياه البحر والمنشآت اللوجستية والطاقات المتجددة.

غير أن المرحلة المقبلة تتجه نحو شروط اقتصادية أكثر دقة، تشمل إشراك المؤسسات الجزائرية في الإنجاز، وتكوين الكفاءات، ورفع استخدام المنتجات المحلية، ونقل الخبرة الفنية، وإنشاء قدرات دائمة للصيانة والتصنيع.

ويمنح هذا المسار الجزائر فرصة لتحويل عقود المقاولات من نفقات مرتبطة بإنجاز منشآت منفردة إلى أدوات لتطوير المؤسسات المحلية وبناء سلاسل توريد وطنية.

1.5 مليار دولار للبتروكيماويات

تمثل الطاقة والصناعات البتروكيماوية أحد المسارات القادرة على توسيع القيمة الاقتصادية للعلاقة. وكان وزير التجارة التركي قد أشار إلى مشروع بتروكيماوي في أضنة بقيمة 1.5 مليار دولار يجمع سوناطراك بشريك تركي، متوقعًا أن يرفع تجارة الطاقة وإجمالي المبادلات.

وتكمن أهمية المشروعات المشتركة في قدرتها على نقل الجزائر من تصدير المادة الطاقوية إلى الاستثمار في تحويلها وتسويق مشتقاتها. كما تسمح لسوناطراك بتوسيع حضورها الصناعي خارج البلاد والوصول إلى السوق التركية والأسواق المجاورة.

وفي الاتجاه المقابل، تستطيع الجزائر استقطاب استثمارات تركية في تحويل الغاز والفوسفات وإنتاج الأسمدة والحديد والصلب والمنتجات الكيميائية، مع اشتراط توجيه جزء من الإنتاج إلى التصدير.

كما تتيح زيادة الصادرات من الأمونيا والأسمدة والمنتجات البتروكيماوية رفع حصة السلع الصناعية داخل المبادلات، وتقليل تأثر العائدات بتقلب أسعار النفط والغاز الخام.

10 مليارات دولار هدف يحتاج إلى مضاعفة التجارة

حددت تركيا هدفًا لرفع المبادلات مع الجزائر إلى سبعة مليارات دولار في الأجل القصير وعشرة مليارات على المدى المتوسط. وكان عمر بولات قد أعلن هذا المسار خلال منتدى الأعمال والاستثمار المنعقد في نوفمبر 2024.

وبالقياس إلى تجارة السلع المباشرة البالغة 3.922 مليارات دولار في 2025، يتطلب بلوغ عشرة مليارات دولار زيادة تتجاوز 155%. ويحتاج هذا الهدف إلى مضاعفة الإنتاج والتدفقات التجارية، إلى جانب إطلاق استثمارات جديدة وتوسيع الصادرات الجزائرية غير النفطية.

كما يتطلب الوصول إلى الحجم المستهدف تحقيق توازن أكبر في المبادلات. فقد سجلت تركيا فائضًا يتجاوز مليار دولار خلال 2025، ما يجعل توسيع دخول المنتجات الجزائرية إلى السوق التركية عنصرًا ضروريًا لبناء شراكة مستدامة.

ويمكن للجزائر رفع صادراتها عبر الحديد والصلب والأسمدة والمنتجات الكيميائية والبتروكيماوية والمنتجات الزراعية المصنعة، فضلًا عن تطوير صادرات الخدمات والمقاولات والنقل نحو السوق التركية.

اتفاق تفضيلي قيد التفاوض منذ 2023

وقعت الجزائر وتركيا في 21 نوفمبر 2023 إعلان نوايا للشروع في مفاوضات بشأن اتفاق تجارة تفضيلية، قبل عقد اجتماع عبر تقنية الاتصال المرئي في 29 أوت 2024 لمتابعة الملف.

كما عقد البلدان الاجتماع الثالث لمجموعة التخطيط المشتركة يومي 20 و21 أفريل 2025، بمشاركة وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف ونظيره التركي هاكان فيدان. وتواصلت الاتصالات بعقد جولة مشاورات سياسية في 2 جويلية 2025.

ولا يرتبط البلدان حتى الآن باتفاق للتجارة الحرة أو التفضيلية، وتظل السلع المتبادلة خاضعة للرسوم الجمركية السارية. ويؤثر ذلك في تنافسية بعض المنتجات، خاصة مع استفادة شركاء آخرين من اتفاقات قائمة مع الجزائر.

ويحتاج أي اتفاق مقبل إلى مراعاة التوازن التجاري وحماية القطاعات الجزائرية الناشئة، مع منح المنتجات الوطنية فرصًا فعلية داخل السوق التركية. كما يمكن ربط الامتيازات الجمركية بالتزامات تتعلق بالاستثمار والإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا وفتح قنوات أمام الصادرات الجزائرية.

47 مليون مستهلك وامتداد نحو إفريقيا

يربط تقرير «سيتا» فرص النمو خلال 2026 بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتطوير المراكز اللوجستية بين شمال إفريقيا وتركيا وأوروبا. وتتوافق هذه المجالات مع مشروعات الجزائر في الطاقات المتجددة والسكك الحديدية والموانئ والمناجم وتوسيع الصادرات نحو القارة.

وتوفر السوق الجزائرية قاعدة استهلاكية تتجاوز 47 مليون نسمة، إلى جانب موقع متوسطي قريب من أوروبا وامتداد بري نحو الساحل وإفريقيا جنوب الصحراء.

كما يتيح انخراط الجزائر في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية للشركات التي تنتج داخل البلاد النفاذ إلى أسواق القارة، شريطة احترام قواعد المنشأ. ويمنح ذلك الجزائر قدرة على جذب الاستثمارات الباحثة عن قاعدة إنتاج وتصدير تتجاوز السوق المحلية.

ويتطلب استغلال هذه الميزة تطوير المراكز اللوجستية وربط المناطق الصناعية والمناجم بالسكك والموانئ، وتحسين الشحن والتخزين والتأمين والتخليص الجمركي. كما تحتاج الشركات إلى آليات مصرفية تسمح بتمويل الصادرات وتسوية المعاملات بسرعة أكبر.

قواعد الاستيراد تدفع نحو التصنيع المحلي

دخلت البرامج التقديرية للاستيراد والموافقات القطاعية والتوطين البنكي ضمن حسابات الشركات الأجنبية خلال 2025 و2026، بالتوازي مع توجه الجزائر نحو ضبط الواردات وحماية الإنتاج المحلي وتنظيم استخدام العملة الصعبة.

واعتبرت وزارة التجارة التركية أن التدابير الجزائرية تندرج ضمن سياسة عامة لتنظيم التجارة والتدفقات المالية، ولا تستهدف السلع أو المؤسسات التركية بصورة منفردة.

وتدفع هذه الإجراءات الشركات إلى مراجعة نماذج عملها والانتقال من التصدير إلى تأسيس وحدات إنتاج داخل الجزائر. كما تمنح المؤسسات التي تخلق الوظائف وتستعمل المدخلات المحلية وتطور صادراتها قدرة أكبر على الاستمرار داخل السوق.

وتستطيع الجزائر توظيف هذه القواعد لتوجيه رأس المال التركي نحو المجالات التي تحتاج إليها برامج التنويع الاقتصادي، خاصة التجهيزات الصناعية والطاقة والمناجم والسكك وتحلية المياه والصناعات الغذائية والبتروكيماويات.

2026 اختبار لتحويل الاستثمار إلى صادرات

تظهر أرقام 2025 أن الاستثمارات التركية المتراكمة اقتربت من 7.8 مليارات دولار، في وقت تراجعت فيه تجارة السلع إلى 3.922 مليارات دولار. ويكشف الفارق أن الحضور التركي داخل الجزائر أصبح أكبر من قيمة المبادلات السنوية، لكن أثره في زيادة التجارة والإنتاج المشترك ما يزال يحتاج إلى تعزيز.

ويمنح هذا الوضع الجزائر فرصة لإعادة ضبط الشراكة على أساس التصنيع والتصدير ونقل التكنولوجيا، مستفيدة من مكانتها بوصفها أكبر وجهة إفريقية للاستثمارات التركية ومن حاجة الشركات إلى قاعدة قريبة من الأسواق الإفريقية والأوروبية.

ويبقى توقع «سيتا» بنمو المبادلات خلال 2026 مرتبطًا بتحويل الاستثمارات إلى طاقات إنتاجية جديدة، ورفع الصادرات الجزائرية ذات القيمة المضافة، وتحسين المعاملات المصرفية واللوجستية، واستكمال الإطار التجاري بين البلدين.

وعليه، لن يقاس نجاح الشراكة ببلوغ رقم عشرة مليارات دولار وحده، بل بحصة الجزائر من القيمة المضافة والوظائف والصادرات والتكنولوجيا الناتجة عن هذا التوسع. وتملك الجزائر، بما توفره من سوق وموارد وطاقة وموقع جغرافي وامتداد إفريقي، أوراقًا تتيح لها بناء علاقة أكثر توازنًا مع تركيا خلال المرحلة المقبلة.

#الجزائر#تركيا#طيب رجب أردوغان#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

«بروكينغز»: الجزائر ضمن أكبر 3 أسواق إفريقية لتمويل شركات النقل واللوجستيك بـ182 مليون دولار

«بروكينغز»: الجزائر ضمن أكبر 3 أسواق إفريقية لتمويل شركات النقل واللوجستيك بـ182 مليون دولار

بوابة الجزائر الاخبارية: أكثر من 80% من رؤوس الأموال التي استقطبتها الشركات الإفريقية الناشئة في النقل والخدمات اللوجستية خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2025 تركزت في أربع دول فقط، كانت الجزائر ثالثها بتمويلات بلغت 182 مليون دولار، وفق تحليل حديث لمعهد «بروكينغز» الأمريكي.

«بروكينغز»: الجزائر ضمن أكبر 3 أسواق إفريقية لتمويل شركات النقل واللوجستيك بـ182 مليون دولار

ويضع هذا الرقم الجزائر مباشرة بعد نيجيريا التي جذبت 676 مليون دولار ومصر بـ409 ملايين دولار، ومتقدمة بفارق مليون دولار على كينيا التي سجلت 181 مليونًا، بما يعكس صعود السوق الجزائرية ضمن خريطة الاستثمار الإفريقي في تطبيقات النقل ومنصات الشحن والتوصيل والتكنولوجيا اللوجستية.

ولا يتعلق المبلغ باستثمارات الدولة في الطرق والسكك الحديدية والموانئ، وإنما بالتمويلات التي جمعتها المؤسسات الناشئة والرقمية العاملة في القطاع. وبذلك، يعكس المؤشر قدرة السوق على جذب رأس المال الاستثماري إلى الحلول التكنولوجية، بالتزامن مع تنفيذ الجزائر برنامجًا عموميًا واسعًا لتحديث البنية التحتية وربط مناطق الإنتاج بالأسواق والموانئ.

أربع دول تستقطب الحصة الأكبر من التمويل الإفريقي

بلغ إجمالي التمويلات التي جمعتها الشركات الناشئة الإفريقية في النقل واللوجستيك نحو 1.8 مليار دولار بين 2020 و2025. واستحوذت نيجيريا ومصر والجزائر وكينيا مجتمعة على 1.448 مليار دولار، بما يتجاوز 80% من الإجمالي القاري.

وحصلت نيجيريا وحدها على نحو 37.6% من التمويلات، مقابل 22.7% لمصر و10.1% للجزائر ونحو 10.05% لكينيا. وتفصل الجزائر عن مصر 227 مليون دولار، بينما يبلغ فارقها مع نيجيريا 494 مليونًا.

وكشف تحليل «مستقبل قطاع النقل في إفريقيا»، الذي نشره معهد «بروكينغز» ورصدته «تادامسا نيوز»، أن تدفقات رأس المال تركزت أساسًا في نيجيريا ومصر والجزائر وكينيا وجنوب إفريقيا، وهي أسواق تجمع بين الطلب الحضري المتزايد وانتشار التجارة الإلكترونية وتوسع استخدام الهواتف الذكية وتنامي الحاجة إلى رقمنة الشحن والتوصيل.

وتؤكد المرتبة الثالثة أن الجزائر لم تعد مجرد سوق استهلاكية لتطبيقات النقل، بل أصبحت مركزًا قادرًا على إنتاج نماذج رقمية قابلة للتوسع وجذب المستثمرين الدوليين، رغم استمرار تحديات التمويل التي تواجه المؤسسات الصغيرة في المراحل الأولى من نشاطها.

182 مليون دولار لا تشمل السكك والطرق والموانئ

يفصل تقرير «بروكينغز» بين رأس المال الموجه إلى الشركات الناشئة والاستثمارات العمومية الثقيلة. فالقيمة الجزائرية البالغة 182 مليون دولار لا تتضمن الاعتمادات التي تخصصها الدولة لبناء السكك الحديدية والطرق والموانئ والمنشآت اللوجستية.

ويكتسي هذا التمييز أهمية عند تقييم القطاع؛ إذ تمثل تمويلات المؤسسات الناشئة استثمارًا في التطبيقات والبرمجيات ونماذج الأعمال الرقمية، بينما تتوجه النفقات العمومية إلى الأصول المادية التي تسمح لهذه الخدمات بالعمل والتوسع.

وبالتالي، تتشكل المنظومة الجزائرية من مسارين متكاملين: الأول تقوده الدولة عبر إنشاء الممرات السككية والطرق والمنشآت المرتبطة بالموانئ والمناجم والزراعة، والثاني تقوده المؤسسات التكنولوجية من خلال إدارة المركبات والشحنات والمدفوعات والتتبع وتوزيع الحمولات.

جولة واحدة تعادل 82% من التمويل المرصود

يرتبط جزء كبير من النتيجة الجزائرية بنجاح منصة رقمية تأسست في الجزائر ووسعت نشاطها في النقل الحضري والتوصيل والخدمات المالية والأسواق الرقمية. وكانت الشركة قد أعلنت، في نوفمبر 2022، جمع 150 مليون دولار ضمن جولة تمويل من الفئة «ب» لتوسيع أنشطتها داخل إفريقيا وخارجها.

وتعادل هذه العملية وحدها نحو 82% من إجمالي التمويلات البالغة 182 مليون دولار التي نسبها «بروكينغز» إلى السوق الجزائرية بين 2020 و2025. غير أن طرح 150 مليونًا من الإجمالي لا يسمح بالجزم بأن بقية الشركات لم تحصل إلا على 32 مليون دولار، بسبب اختلاف طرق تصنيف الجولات وإسناد الاستثمار إلى بلد التأسيس أو مقر الشركة أو أسواق نشاطها.

ومع ذلك، يكشف حجم الجولة عن درجة مرتفعة من تركّز التمويل في عدد محدود من المنصات التي أثبتت قدرتها على النمو السريع والتوسع الجغرافي. وهي ظاهرة لا تخص الجزائر وحدها، إذ أشار «بروكينغز» إلى أن رؤوس الأموال الإفريقية تتركز في شركات كبيرة داخل عدد محدود من الدول، بينما تواجه المؤسسات الأصغر صعوبة في الوصول إلى التمويل الميسر.

وتظهر هنا إحدى الأولويات الأساسية للسوق الجزائرية: توسيع قاعدة التمويل حتى لا يبقى نجاح القطاع مرتبطًا بجولة كبيرة أو مؤسسة واحدة، وإنما يتحول إلى منظومة تضم شركات متخصصة في الشحن وإدارة الأساطيل وسلاسل التبريد والمخازن والتوصيل والتتبع والمدفوعات.

منصات رقمية تقلص الرحلات الفارغة وكلفة الوساطة

شهدت الجزائر خلال السنوات الأخيرة ظهور تطبيقات للنقل الحضري ومنصات تربط أصحاب البضائع بالناقلين بصورة فورية. وتعمل هذه الحلول على مطابقة الحمولة مع المركبات المتاحة، وتقليص المسافات التي تقطعها الشاحنات فارغة، وتخفيض تكاليف الوساطة والاتصالات.

كما تسمح بجمع بيانات لحظية عن حركة المركبات ومواقعها، ومتابعة الشحنات، وتقدير أوقات الوصول، وتوزيع الطلب حسب المناطق. ومن شأن ذلك تحسين استخدام الأسطول ورفع عدد العمليات التي تنجزها المركبة الواحدة وتقليل استهلاك الوقود وزمن التوقف.

ويرى «بروكينغز» أن الخدمات اللوجستية الإلكترونية أصبحت أحد محركات التحول في قطاع النقل الإفريقي، بعدما ساعدت المدفوعات عبر الهاتف المحمول والتتبع الفوري وإدارة الشحنات رقميًا على تجاوز جزء من نقائص البنية التحتية.

كما حدد المعهد فرصًا استثمارية في أنظمة تحديد المواقع، ومراقبة استهلاك الوقود، وتتبع البضائع، وتحسين المسارات بالذكاء الاصطناعي، ورقمنة الإجراءات المرتبطة بالنقل العابر للحدود.

وبالنسبة إلى الجزائر، لا تقتصر أهمية هذه التقنيات على خدمات نقل الأشخاص والتوصيل داخل المدن. فاتساع البلاد وتباعد الموانئ والمناطق الصناعية والمنجمية والزراعية يرفعان الحاجة إلى أنظمة قادرة على إدارة الحركة لمسافات طويلة وخفض كلفة الربط بين المنتجين ومراكز التخزين والتوزيع والتصدير.

878 مليون دولار لفتح ممر سككي نحو الجنوب

يتزامن تقدم الشركات الناشئة مع ضخ تمويلات كبيرة في شبكة النقل الوطنية. ففي جويلية 2026، وافق البنك الإفريقي للتنمية على تمويل بقيمة 878 مليون دولار لإنجاز المرحلة الثانية من خط السكك الحديدية الأغواط–غرداية–المنيعة.

ويخصص التمويل لمقطع غرداية–المنيعة الممتد على 230 كيلومترًا، ضمن مشروع يبلغ طوله الإجمالي 495 كيلومترًا. ويستهدف الخط تحسين الربط بين شمال الجزائر وجنوبها، وتسهيل حركة المسافرين والبضائع، وخدمة المشروعات الزراعية والمنجمية وخفض تكاليف النقل.

ويضاف هذا المشروع إلى خط بشار–تندوف–غار جبيلات الذي يمتد على نحو 950 كيلومترًا، ويربط منجم الحديد في أقصى الجنوب الغربي بالشبكة الصناعية والوطنية للنقل. كما تستهدف الجزائر رفع طول شبكتها السككية إلى 15 ألف كيلومتر بحلول 2035.

ومن شأن توسيع السكك نقل حصة أكبر من المواد الأولية والسلع الثقيلة بعيدًا عن الطرق، بما يقلل تكاليف الشحن واستهلاك الوقود والحوادث وتآكل المركبات. كما يوفر أساسًا ماديًا لتطوير منصات رقمية تدير الحجز والحمولات والمخازن والتوزيع متعدد الوسائط.

ولا تعوض التكنولوجيا نقص البنية التحتية، كما لا تضمن السكك والموانئ وحدها كفاءة الحركة. غير أن دمج الطرفين يسمح بتحسين تشغيل الأصول الجديدة، ورفع معدلات استخدامها، وربطها بالمؤسسات والمناطق الصناعية ومراكز التخزين والمعابر الحدودية.

التجارة الإفريقية ترفع الطلب على الشحن

تكتسب استثمارات الجزائر في اللوجستيك بعدًا قاريًا مع تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. ويتوقع «بروكينغز» أن تسهم الاتفاقية في رفع التجارة البينية الإفريقية بنسبة 109% بحلول 2035، وزيادة الطلب على نقل البضائع داخل القارة بنسبة 28% بحلول 2030.

وسيحتاج القطاع، وفق التقديرات الواردة في التحليل، إلى مليوني شاحنة إضافية و100 سفينة لمواكبة الزيادة المتوقعة في المبادلات. ويعني ذلك أن النمو المقبل لن يقتصر على تطبيقات النقل داخل المدن، بل سيمتد إلى الشحن البري والبحري وإدارة الممرات التجارية والمخازن والموانئ ومراكز التوزيع.

وتستطيع الجزائر الاستفادة من موقعها على المتوسط وامتدادها البري نحو منطقة الساحل للتحول إلى عقدة تربط الموانئ الشمالية بالمشروعات الزراعية والمنجمية والصناعية في الجنوب، ثم بالأسواق الإفريقية.

غير أن تحويل هذا الموقع إلى ميزة تنافسية يتطلب استكمال محاور الطرق والسكك، وتطوير المعابر والمناطق اللوجستية، وتقليص زمن الإجراءات الجمركية، وتوفير أنظمة دفع وتأمين ومقاصة قابلة للاستخدام في التجارة العابرة للحدود.

التجارة الإلكترونية تحتاج إلى منظومة توصيل متكاملة

أطلقت الجزائر بالتعاون مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، في جوان 2025، تقييمًا لجاهزيتها للتجارة الإلكترونية. ويشمل التقييم البنية الرقمية والمدفوعات والخدمات اللوجستية والتشريعات والمهارات والتمويل، بهدف تحسين اندماج المؤسسات الصغيرة في الأسواق الوطنية والقارية.

ولا يكتمل نمو التجارة الإلكترونية بتوفير واجهات الطلب والدفع فقط، لأن تنفيذ العملية يعتمد على دقة العناوين وسرعة التوصيل وتوافر المستودعات وسلاسل التبريد وتتبع الطرود وإدارة عمليات الإرجاع.

ومن ثم، يمثل قطاع اللوجستيك الحلقة التي تنقل التجارة الإلكترونية من المعاملة الرقمية إلى سلعة تصل فعليًا إلى المستهلك أو المؤسسة. وكل انخفاض في وقت التسليم أو الرحلات الفارغة أو كلفة التخزين ينعكس مباشرة على السعر النهائي وقدرة المنتج الجزائري على المنافسة.

وأشار «بروكينغز» إلى أن 87% من المؤسسات اللوجستية الإفريقية تركز على الخدمات الموجهة من مؤسسة إلى مؤسسة «B2B»، مقابل 5% فقط تتخصص أساسًا في النشاط الموجه مباشرة إلى المستهلك «B2C».

وتفتح هذه التركيبة أمام الجزائر سوقًا أكبر من تطبيقات نقل الركاب وتوصيل الوجبات، إذ يمكن توجيه التكنولوجيا إلى احتياجات المصانع والمناجم والمزارع والموانئ وتجار الجملة والمؤسسات المصدرة.

كلفة النقل تظل أعلى من المستوى الدولي

رغم التقدم في جذب تمويل الشركات الناشئة، ما يزال قطاع النقل الإفريقي يعمل بتكاليف تفوق المتوسط العالمي. وقدر «بروكينغز» الكلفة بنحو 1.8 دولار لكل كيلومتر وللحاوية، مقابل معيار دولي يقارب دولارًا واحدًا.

ويعكس هذا الفارق قصور بعض شبكات البنية التحتية، وتعقيد الإجراءات التنظيمية والجمركية، وضعف التكامل بين الطرق والسكك والموانئ والمطارات والمخازن.

وفي الجزائر، سجل آخر مستوى متاح لمؤشر الأداء اللوجستي للبنك الدولي 2.5 نقطة من أصل خمس. ويقيس المؤشر كفاءة التخليص الجمركي وجودة البنية التحتية وسهولة تنظيم الشحنات بأسعار تنافسية وكفاءة المتعاملين والتتبع واحترام آجال التسليم.

ولا تنتقص هذه النتيجة من المرتبة الجزائرية في تمويل المؤسسات الناشئة، لكنها توضح الفارق بين القدرة على جذب رأس المال ومستوى كفاءة المنظومة التشغيلية بأكملها.

فالمنصة الرقمية لا تستطيع وحدها حل بطء التخليص الجمركي أو نقص المخازن أو تعطل تبادل البيانات. لذلك يتطلب رفع الأداء رقمنة وثائق الشحن، وربط الموانئ بالجمارك والناقلين والمستوردين، وتحسين إدارة مراكز التوزيع، وتوحيد البيانات المتعلقة بحركة البضائع.

اللوجستيك الأخضر يفتح مجالًا جديدًا للاستثمار

يضع التحول البيئي النقل المستدام ضمن فرص التمويل المقبلة في إفريقيا. وتشمل الحلول المستهدفة المركبات الكهربائية، والمستودعات العاملة بالطاقة الشمسية، وأنظمة تخطيط المسارات، وتقنيات خفض استهلاك الوقود، والحد من حركة الشاحنات الفارغة.

وتملك الجزائر إمكانات تسمح لها بالجمع بين التوسع السككي والطاقة الشمسية ورقمنة النقل. فنقل البضائع الثقيلة بالقطارات بدل الطرق يقلل استهلاك المحروقات، بينما تسمح الأنظمة الرقمية باختيار المسارات الأسرع وتحسين توزيع الحمولة.

كما يمكن تطوير التبريد بالطاقة الشمسية لخدمة المنتجات الزراعية والغذائية في المناطق البعيدة، بما يحد من التلف ويطيل عمر السلع ويعزز وصول الإنتاج المحلي إلى الأسواق الداخلية ومنافذ التصدير.

ويتطلب هذا المسار نماذج تمويل تجمع رأس المال الاستثماري والتمويل البنكي والشراكات العمومية الخاصة، لأن تحديث الأساطيل وإنشاء المخازن الباردة وتجهيز مراكز التوزيع يحتاج إلى استثمارات أطول أجلًا من التمويلات المعتادة للتطبيقات.

سوق إفريقية بـ447 مليار دولار بحلول 2029

يتوقع «بروكينغز» ارتفاع قيمة سوق النقل والخدمات اللوجستية الإفريقية من 344 مليار دولار سنة 2020 إلى 447 مليار دولار بحلول 2029، أي بزيادة تقارب 103 مليارات دولار ونمو يناهز 30%.

كما يتوقع ارتفاع التجارة البحرية الإفريقية من 58 مليون طن إلى 132 مليون طن بحلول 2030، بما يعادل زيادة تقارب 128%. ويعني ذلك نمو الطلب على الموانئ والشحن البحري والتخزين والنقل البري والسككي والتتبع والتأمين والخدمات الرقمية المرتبطة بها.

وتوفر هذه التوقعات للجزائر فرصة لتوسيع قاعدة الشركات المستفيدة من التمويل نحو إدارة الأساطيل وسلاسل التبريد وتتبع البضائع والدفع اللوجستي وحلول الموانئ والمخازن والنقل متعدد الوسائط.

غير أن الحفاظ على موقع متقدم يتطلب معالجة تركّز رأس المال في عدد محدود من المؤسسات، وتسهيل وصول الشركات الصغيرة إلى التمويل، وربط الحلول الناشئة بالمشروعات الكبرى بدل بقائها محصورة في أسواق النقل الحضري.

من تمويل الشركات إلى بناء مركز لوجستي قاري

لا تكمن أهمية الرقم الجزائري البالغ 182 مليون دولار في ترتيبه الإفريقي فقط، بل في تزامنه مع برنامج وطني يعيد تشكيل شبكة نقل البضائع. فالسكك الجديدة تخدم المناجم والزراعة والمدن الجنوبية، بينما توفر الرقمنة أدوات لتشغيل هذه البنية بكفاءة وربطها بالمؤسسات والأسواق.

كما يخلق انخراط الجزائر في منطقة التجارة الحرة الإفريقية طلبًا إضافيًا على خدمات العبور والتخزين والتوزيع والتأمين والدفع والتتبع. وإذا اقترنت هذه الفرص بإجراءات جمركية أسرع وبنية لوجستية متكاملة، يمكن للجزائر الانتقال من سوق تمويل واعدة إلى منصة تربط المتوسط بعمق القارة.

وبذلك، تمنح المرتبة الثالثة الجزائر قاعدة مالية وتقنية للبناء عليها، لكنها لا تمثل نهاية المسار. وسيقاس النجاح الحقيقي بمدى تحول التمويلات المركزة إلى شبكة واسعة من الشركات، وبقدرة الخدمات الرقمية على خفض كلفة الشحن وتقليص آجال التسليم ورفع تنافسية الإنتاج الجزائري داخل الأسواق الإفريقية والدولية.

#اقتصاد الجزائر#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

انطلاق العهدة البرلمانية العاشرة الثلاثاء المقبل.. سباق على خلافة بوغالي وملفات ثقيلة تنتظر النواب

انطلاق العهدة البرلمانية العاشرة الثلاثاء المقبل.. سباق على خلافة بوغالي وملفات ثقيلة تنتظر النواب

بوابة الجزائر الاخبارية: تدخل الجزائر، ابتداء من الثلاثاء المقبل ، مرحلة سياسية وتشريعية جديدة مع افتتاح العهدة البرلمانية العاشرة للمجلس الشعبي الوطني، في محطة تؤسس لمرحلة جديدة من العمل التشريعي والرقابي، وسط ترقب واسع لهوية الرئيس الجديد الذي سيخلف إبراهيم بوغالي، ولطبيعة التوازنات التي ستطبع المشهد البرلماني خلال السنوات المقبلة.

ويأتي تنصيب المجلس الجديد بعد استكمال المسار الانتخابي بإعلان المحكمة الدستورية النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، لتتحول الأنظار إلى أولى جلسات الغرفة السفلى، التي لن تقتصر على الإجراءات البروتوكولية، بل ستشهد انتخاب رئيس المجلس وتشكيل مختلف هياكله، إيذانا بالشروع في ممارسة الصلاحيات الدستورية للمؤسسة التشريعية.

وقبيل موعد الافتتاح، استكملت مصالح المجلس الشعبي الوطني مختلف الترتيبات التنظيمية والإدارية، حيث جرى استدعاء النواب المنتخبين لاستكمال ملفات التسجيل وإيداع الوثائق المطلوبة، إلى جانب التكفل بإجراءات الإقامة والتنقل بالنسبة للمنتخبين القادمين من الولايات البعيدة ومن أفراد الجالية الوطنية بالخارج، بما يضمن انطلاق العهدة الجديدة في ظروف تنظيمية مناسبة.

انطلاق العهدة البرلمانية العاشرة الثلاثاء المقبل.. سباق على خلافة بوغالي وملفات ثقيلة تنتظر النواب

وبموجب أحكام المادة 133 من الدستور الجزائري، تنعقد الجلسة الافتتاحية برئاسة أكبر النواب سنًا، بمساعدة أصغر نائبين ، قبل الانتقال إلى انتخاب رئيس المجلس الشعبي الوطني لعهدة تشريعية كاملة، ثم انتخاب نواب الرئيس وأعضاء مكتب المجلس ورؤساء اللجان الدائمة ونوابهم والمقررين، وهو ما يسمح للمؤسسة التشريعية بالشروع في أداء مهامها الدستورية، سواء في مجال سن القوانين أو مراقبة عمل الحكومة.

انطلاق العهدة البرلمانية العاشرة الثلاثاء المقبل.. سباق على خلافة بوغالي وملفات ثقيلة تنتظر النواب

من يخلف إبراهيم بوغالي؟

ويبقى انتخاب رئيس المجلس الشعبي الوطني العنوان الأبرز لانطلاق العهدة الجديدة، في ظل استمرار المشاورات بين أحزاب الأغلبية البرلمانية لحسم اسم الشخصية التي ستقود الغرفة السفلى خلال السنوات المقبلة.

انطلاق العهدة البرلمانية العاشرة الثلاثاء المقبل.. سباق على خلافة بوغالي وملفات ثقيلة تنتظر النواب

وتتداول الكواليس السياسية عدة أسماء بارزة، في مقدمتها الوالي السابق والنائب المنتخب عن جبهة التحرير الوطني عطاء الله مولاتي، إلى جانب الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي منذر بوذن، غير أن الحسم يبقى رهينا بالتوافقات السياسية بين مكونات الأغلبية، أو بالاحتكام إلى الاقتراع السري داخل المجلس في حال تعدد المترشحين.

وينظر إلى انتخاب رئيس المجلس باعتباره اختبارًا أوليًا لمدى انسجام التحالفات البرلمانية الجديدة، كما سيعطي مؤشرات حول خارطة النفوذ داخل المؤسسة التشريعية في المرحلة المقبلة.

https://twitter.com/i/status/2078467722178965626

خارطة برلمان جديد

وكانت المحكمة الدستورية قد أعلنت يوم 18 جويلية النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، بعد الفصل في 320 طعنًا، قبلت منها 43 طعنًا، مع إدخال تصحيحات مست توزيع عدد من المقاعد في بعض الولايات، مع الإبقاء على نسبة المشاركة الوطنية عند 21.24 بالمائة.

https://twitter.com/i/status/2078491908255383569

وأسفرت النتائج عن تصدر جبهة التحرير الوطني بـ91 مقعدًا، متبوعة بالتجمع الوطني الديمقراطي بـ74 مقعدًا، ثم جبهة المستقبل بـ56 مقعدًا، وحركة مجتمع السلم بـ43 مقعدًا، وحركة البناء الوطني بـ40 مقعدًا، فيما حصدت قوائم الأحرار 33 مقعدًا، وحزب صوت الشعب 16 مقعدًا، وجبهة القوى الاشتراكية 12 مقعدًا، بينما حصل كل من حزب الفجر الجديد وحزب الحرية والعدالة على ستة مقاعد لكل منهما، إلى جانب تمثيل محدود لأحزاب أخرى.

انطلاق العهدة البرلمانية العاشرة الثلاثاء المقبل.. سباق على خلافة بوغالي وملفات ثقيلة تنتظر النواب

وتكشف المعطيات الإحصائية للمجلس الجديد عن حضور لافت لفئة الشباب، إذ يضم 126 نائبًا تقل أعمارهم عن أربعين سنة، بما يمثل نحو 31 بالمائة من إجمالي الأعضاء، في حين بلغ عدد النساء 25 نائبة بنسبة 6.14 بالمائة، كما يحمل 312 نائبًا مؤهلات جامعية، وهو ما يعكس ارتفاع مستوى التأهيل العلمي داخل المؤسسة التشريعية.

انطلاق العهدة البرلمانية العاشرة الثلاثاء المقبل.. سباق على خلافة بوغالي وملفات ثقيلة تنتظر النواب

ملفات ثقيلة و قانون المالية أول امتحان

ولن يطول انتظار البرلمان الجديد قبل خوض أول اختبار تشريعي حقيقي، إذ سيكون على جدول أعماله مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يعد أهم النصوص القانونية خلال كل دورة برلمانية، بالنظر إلى ما يتضمنه من توجهات اقتصادية ومالية ورسم للسياسات العمومية.

كما ينتظر النواب دراسة حزمة من الملفات الاقتصادية والاجتماعية ذات الأولوية، تتعلق بالإصلاحات الجبائية، وآليات إدماج الكتلة النقدية المتداولة خارج القنوات الرسمية، واستكمال المنظومة القانونية الخاصة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب مواصلة مناقشة مشاريع القوانين التي لم تستكمل مسارها التشريعي خلال العهدة السابقة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

حرائق الغابات..الجيش الوطني الشعبي في قلب الحدث

حرائق الغابات..الجيش الوطني الشعبي في قلب الحدث

بوابة الجزائر الإخبارية / وكالات: تواصل مفارز الجيش الوطني الشعبي, تدخلاتها الميدانية لمد يد العون لمصالح الحماية المدنية ومديرية الغابات قصد المساهمة في إخماد الحرائق التي مست مختلف ولايات الجزائر, مع تسخير كافة الإمكانيات البشرية والمادية, حسب ما أفاد به اليوم السبت بيان لوزارة الدفاع الوطني.

وأوضح ذات المصدر أنه “على إثر الحرائق التي مست مختلف ولايات الجزائر, نتيجة الارتفاع المحسوس في درجات الحرارة, وفي إطار الجهود الوطنية الرامية للحد من انتشار رقعة الحرائق, تواصل مفارز الجيش الوطني الشعبي تدخلاتها الميدانية لمد يد العون لمصالح الحماية المدنية ومديريات الغابات قصد المساهمة في إخماد النيران على مستوى ولايات البليدة, المدية, البويرة, تيبازة والمسيلة بالناحية العسكرية الأولى, تلمسان وسعيدة بالناحية العسكرية الثانية, عنابة, الطارف, سكيكدة, ميلة, قالمة, سطيف وبجاية بالناحية العسكرية الخامسة”.

وأضاف البيان أنه “تنفيذا لتعليمات القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي, تم تسخير جميع الإمكانيات البشرية والمادية, على غرار إقحام تعداد هام من الوحدات المتواجدة بالمناطق المتضررة وكذا الوسائل التابعة للقوات الجوية المتمثلة في طائرات BERIEV Be200 , والتي تقدر سعة حمولتها ب 12 ألف لتر من المياه, ومروحيات MI 26 بقدرة استيعاب تصل إلى 15 ألف لتر, والتي نفذت عدة طلعات جوية في أوقات مختلفة وذلك حسب الظروف وتقدير الموقف الجوي. وبالإضافة إلى ذلك, تم إقحام العديد من الآليات والجرافات وشاحنات الإطفاء وصهاريج المياه وسيارات الإسعاف”.

وفي نفس السياق, “قامت مفارز الجيش الوطني الشعبي المشاركة في هذه العمليات, خاصة الوحدات العائمة, بنقل وإجلاء السكان القاطنين بالقرب من المناطق التي مستها الحرائق وتقديم الإسعافات الأولية لهم”.

وأكدت وزارة الدفاع الوطني أن “جميع وحدات الجيش الوطني الشعبي تبقى مجندة لأداء هذا الواجب الوطني إلى غاية السيطرة النهائية على الحرائق والإخماد الكلي لها”.

#الجزائر#الجيش الوطني الشعبي
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

«ISPI» الإيطالي: الغاز والسوق الجزائرية يعيدان رسم شراكة مدريد والجزائر بعد أزمة 2022

«ISPI» الإيطالي: الغاز والسوق الجزائرية يعيدان رسم شراكة مدريد والجزائر بعد أزمة 2022

بوابة الجزائر الإخبارية: 34% من احتياجات إسبانيا الغازية أمّنتها الجزائر خلال النصف الأول من 2026، لتتصدر قائمة موردي السوق الإسبانية في مرحلة تتزايد فيها المخاطر الجيوسياسية المحيطة بإمدادات الطاقة. وبالتوازي، تجاوزت التجارة الثنائية 8.42 مليارات يورو خلال 2025، ما منح الجزائر ورقتين اقتصاديتين حاسمتين في إعادة بناء علاقاتها مع مدريد: مورد طاقة ثابت وسوق واسعة يصعب على الشركات الإسبانية تعويضها.

«ISPI» الإيطالي: الغاز والسوق الجزائرية يعيدان رسم شراكة مدريد والجزائر بعد أزمة 2022

هذه المصالح دفعت البلدين إلى الانتقال من التدبير الحذر لتداعيات أزمة 2022 إلى تأسيس مسار تعاون جديد، من دون تسوية الخلاف المتعلق بالصحراء الغربية. ويقوم النموذج الجاري بناؤه على فصل الملفات، بحيث يحتفظ كل طرف بموقفه السياسي، مقابل إعادة تشغيل التجارة والطاقة والاستثمار والحوار الحكومي.

تقرير إيطالي يضع الجزائر في قلب حسابات مدريد

يرى تحليل نشره المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية «ISPI»، في 22 جويلية 2026، أن الجزائر وإسبانيا اختارتا إدارة خلافهما بدل انتظار تسويته، بالنظر إلى تشابك المصالح الاقتصادية والطاقوية والأمنية بين ضفتي المتوسط.

وكتب أستاذ العلاقات الدولية يحيى زبير أن زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر، يوم 20 جويلية 2026، شكلت أهم تقدم في العلاقات منذ الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت قبل أربعة أعوام. كما اعتبر أن التقارب تحركه الجغرافيا والتكامل الاقتصادي والاعتماد المتبادل في الطاقة، إلى جانب التحديات الأمنية في المتوسط ومنطقة الساحل.

ولا يقدم تحليل «ISPI» هذا التقارب باعتباره توافقًا سياسيًا كاملًا، وإنما صيغة عملية تسمح بإعادة التعاون في الملفات التي تتقاطع فيها المصالح. فمدريد لم تعلن سحب موقفها من قضية الصحراء الغربية، بينما حافظت الجزائر على دعمها لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ضمن مسار ترعاه الأمم المتحدة.

زيارة سانشيز تنقل العلاقات إلى المستوى الحكومي

استقبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، بحضور الوزير الأول سيفي غريب، في زيارة وصفتها مدريد بأنها بداية مرحلة جديدة. وخلالها، وصف سانشيز الجزائر بأنها «شريك استراتيجي وبلد صديق»، مؤكدًا رغبة بلاده في توسيع التعاون إلى مجالات تتجاوز المحروقات.

وكان أبرز مخرج مؤسساتي للزيارة الاتفاق على عقد الاجتماع الجزائري–الإسباني الثامن رفيع المستوى في إسبانيا خلال أكتوبر 2026، بعد انقطاع استمر ثماني سنوات. ومن المنتظر أن يسبق الاجتماع عمل وزاري وتقني لإعداد ملفات الطاقة والصناعة والنقل والمياه والبنية التحتية والصناعات الغذائية والخدمات والابتكار والرقمنة.

«ISPI» الإيطالي: الغاز والسوق الجزائرية يعيدان رسم شراكة مدريد والجزائر بعد أزمة 2022

وتكمن أهمية استعادة القمم الحكومية المنتظمة في إنشاء آلية دائمة لإدارة العلاقة، بدل تركها مرتبطة بالاتصالات المباشرة بين قيادتي البلدين. فقد كشفت أزمة 2022 أن غياب قنوات مؤسساتية فعالة يسمح للخلاف السياسي بالانتقال سريعًا إلى التجارة والاستثمار والمصارف.

من أزمة الصحراء الغربية إلى استعادة الحوار

بدأت القطيعة في مارس 2022، بعدما تبنى سانشيز المقترح المغربي للحكم الذاتي في الصحراء الغربية باعتباره أساسًا لتسوية النزاع. وعدّت الجزائر القرار انحرافًا عن الموقف الإسباني السابق الذي كان يتمسك بمسار سياسي تشرف عليه الأمم المتحدة، خصوصًا أن إسبانيا هي القوة الاستعمارية السابقة للإقليم.

واستدعت الجزائر سفيرها لدى مدريد في 19 مارس 2022، ثم علقت معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون في جوان من العام نفسه. كما تسببت القيود المصرفية التي أعقبت الأزمة في تعطيل معظم التجارة غير المرتبطة بالمحروقات، ما أدى إلى فقدان المصدرين الإسبان عقودًا وحصصًا داخل السوق الجزائرية.

غير أن الجزائر لم تستخدم الغاز أداة لخرق العقود، بل استمرت في تنفيذ التزاماتها تجاه المتعاملين الإسبان. ومنح هذا القرار سوناطراك والجزائر رصيدًا إضافيًا في سوق الطاقة، لأنه أثبت أن الخلاف السياسي لم يؤثر في العقود طويلة الأجل أو في انتظام الإمدادات.

وبدأت مؤشرات الانفراج في نوفمبر 2023، عندما أعادت الجزائر سفيرها إلى مدريد. ثم استؤنفت الاتصالات السياسية والتجارية تدريجيًا، قبل أن تأخذ المصالحة منحى أسرع مع زيارة وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إلى الجزائر في مارس 2026 وإعادة تفعيل معاهدة الصداقة.

وجاءت زيارة سانشيز في جويلية لتنتقل بالعلاقة من استعادة التمثيل الدبلوماسي إلى إعادة بناء التعاون على مستوى الرئاسة والحكومة والمؤسسات الاقتصادية.

8.42 مليارات يورو تعيد السوق الجزائرية إلى الأولويات الإسبانية

توضح نتائج التجارة الخارجية حجم المصالح التي دفعت مدريد إلى تسريع العودة. فقد بلغت صادرات إسبانيا إلى الجزائر 2.133 مليار يورو في 2025، مقابل نحو 794.5 مليون يورو خلال 2024، ما يمثل زيادة سنوية قدرها 168.5%.

وبصيغة أخرى، صعدت المبيعات الإسبانية إلى قرابة 2.7 ضعف مستواها المسجل قبل عام. ويعكس هذا الارتفاع استعادة الشركات الإسبانية جزءًا من المواقع التي فقدتها خلال الأزمة، خصوصًا في المعدات والمواد الصناعية والصناعات الغذائية والمنتجات الكيميائية والخدمات المرتبطة بالمشروعات.

أما واردات إسبانيا من الجزائر، فبلغت 6.296 مليارات يورو خلال 2025، مدفوعة أساسًا بالغاز الطبيعي ومشتقات الطاقة. ووصل إجمالي المبادلات في الاتجاهين إلى 8.429 مليارات يورو، مقابل فائض تجاري جزائري يناهز 4.163 مليارات يورو.

وتضع هذه النتائج الجزائر في موقع تفاوضي قوي، إذ تجمع بين القدرة على تأمين الطاقة والوصول إلى سوق تضم أكثر من 47 مليون مستهلك. كما تكشف قفزة الصادرات الإسبانية أن السوق الجزائرية لم تكن سهلة التعويض خلال سنوات الأزمة، وأن استعادتها أصبحت مطلبًا مباشرًا للمؤسسات الإيبيرية.

غير أن مصلحة الجزائر لا تتوقف عند عودة السلع الإسبانية. فالمرحلة الجديدة تمنحها فرصة لربط توسيع المبادلات بإقامة وحدات إنتاجية محلية، وتدريب الكفاءات، ونقل التكنولوجيا، وإشراك المؤسسات الجزائرية في سلاسل القيمة، بدل إعادة إنتاج علاقة تجارية يغلب عليها الاستيراد.

الغاز الجزائري يتصدر الإمدادات الإسبانية

تظل الطاقة الأساس الأكثر صلابة في الشراكة، بعدما وفرت الجزائر قرابة 34% من واردات إسبانيا الغازية خلال الأشهر الستة الأولى من 2026. وأكدت رئاسة الحكومة الإسبانية أن الجزائر كانت المورد الأول منذ بداية العام، مشيدة باستقرار إمداداتها وسط اضطرابات أسواق النفط والغاز.

وتحصل إسبانيا على غالبية الغاز الجزائري عبر أنبوب «ميدغاز» البحري الذي يربط بني صاف في ولاية عين تموشنت بمدينة ألميريا، إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من المنشآت الجزائرية.

وتمتلك سوناطراك 51% من الشركة المشغلة لـ«ميدغاز»، ما يجعل الجزائر شريكًا في أصل استراتيجي ينقل الغاز مباشرة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، من دون المرور بدولة ثالثة. كما ترتبط «ناتورجي» بعقود طويلة الأجل مع سوناطراك لاستيراد نحو خمسة مليارات متر مكعب سنويًا.

ولا يقتصر وزن هذه العلاقة على حجم الكميات، إذ تقلل الإمدادات المباشرة عبر الأنابيب تعرض السوق الإسبانية لتقلبات الشحن البحري وتكاليف الغاز الطبيعي المسال. كما تمنح مدريد مصدرًا قريبًا قائمًا على بنية تحتية جاهزة وعقود طويلة الأجل.

زيادة إمدادات «ميدغاز» تنتظر الاتفاق التجاري

ناقشت الجزائر وإسبانيا، قبل زيارة سانشيز، إمكانية رفع كميات الغاز المنقولة عبر «ميدغاز» بما يصل إلى 10%، استنادًا إلى طاقة إضافية تقارب مليار متر مكعب سنويًا.

وأسفرت زيارة 20 جويلية عن تفاهم سياسي لزيادة الإمدادات، لكن البيان الرسمي لم يتضمن حجم الزيادة أو سعر الغاز أو تاريخ بدء الضخ. لذلك لا يمكن التعامل مع الكميات الإضافية بوصفها اتفاقًا تجاريًا نهائيًا قبل انتهاء مفاوضات سوناطراك والشركات الإسبانية المعنية.

ومع ذلك، تحمل الخطوة دلالة اقتصادية واضحة؛ فإسبانيا تريد تعزيز الإمدادات القادمة عبر الأنابيب، بينما تستطيع الجزائر استخدام أي زيادة في المبيعات ضمن مفاوضات أوسع تتعلق بالاستثمار والشراكة الصناعية والتكنولوجيا.

كما يوفر ارتفاع الطلب الإسباني قاعدة لتوسيع الإنتاج الجزائري واستثمارات المنبع، شرط ربط العقود الجديدة بعائد اقتصادي مستدام، بدل الاكتفاء بزيادة الكميات دون تعظيم القيمة داخل الاقتصاد الوطني.

الجزائر تريد استثمارًا منتجًا لا عودة تجارية فقط

وضعت زيارة سانشيز ملفات الصناعة والبنية التحتية والمياه والنقل والصناعات الغذائية والخدمات الرقمية على طاولة التعاون. كما رافق رئيس الحكومة الإسبانية ممثلون عن مؤسسات ناشطة في الطاقة والهندسة والتكنولوجيا وإدارة المياه.

وعرضت مدريد خبرة شركاتها بوصفها أداة للاستثمار وخلق الوظائف وتطوير سلاسل القيمة. غير أن نجاح هذا التوجه من المنظور الجزائري يتطلب انتقال المؤسسات الإسبانية من تصدير المعدات والخدمات إلى إقامة مشروعات منتجة ذات إدماج محلي.

وتستطيع الجزائر توظيف تنافس الشركات الأوروبية على فرص السوق لرفع سقف شروطها في التصنيع ونقل التكنولوجيا وتكوين الموارد البشرية والمناولة المحلية. كما تسمح برامج الاستثمار العمومي في السكك الحديدية والمناجم وتحلية المياه والزراعة الصحراوية والصناعة التحويلية بانتقاء المشروعات التي تتوافق مع أهداف التنويع خارج المحروقات.

ويمنح هذا التوجه الجزائر فرصة لتغيير طبيعة العلاقة الاقتصادية مع إسبانيا؛ فمن شراكة تهيمن عليها صادرات الغاز والواردات المصنعة إلى نموذج يجمع الطاقة بالإنتاج المشترك والاستثمار والتكنولوجيا.

المياه والصناعة والنقل تفتح سوقًا جديدة للشركات الإسبانية

يمثل قطاع المياه أحد أكثر مجالات التعاون قابلية للتحول إلى عقود فعلية، بالنظر إلى توسع البرنامج الجزائري لتحلية مياه البحر وخبرة المؤسسات الإسبانية في تصميم المحطات وإدارتها ومعالجة المياه المستعملة وإعادة استخدامها وتحديث شبكات التوزيع.

كما توجد فرص في السكك الحديدية والهندسة الصناعية والتجهيزات والصناعات الغذائية والزراعة الذكية والطاقات المتجددة. وتحتاج المشروعات الجزائرية في هذه القطاعات إلى معدات وخبرة تقنية وتمويل، فيما تحتاج الشركات الإسبانية إلى أسواق جديدة قريبة جغرافيًا وقادرة على استيعاب استثمارات كبيرة.

وفي المقابل، ستبقى قدرة المؤسسات الإسبانية على الاستفادة من هذه الفرص مرتبطة بالتزامها بالقواعد الاستثمارية والمصرفية الجزائرية، وتقديم عروض تتضمن قيمة مضافة محلية واضحة بدل الاكتفاء ببيع الخدمات والتجهيزات.

كما تنتظر مدريد مزيدًا من الوضوح في معالجة العمليات التجارية والتوطين المصرفي وتسوية الملفات العالقة، بينما تنتظر الجزائر تعهدات قابلة للقياس في التشغيل والإنتاج ونقل المعرفة.

شراكة تمتد من المتوسط إلى الساحل وإفريقيا

لا ينحصر الوزن الجزائري في الطاقة والتجارة، إذ تمثل البلاد فاعلًا أمنيًا وسياسيًا رئيسيًا بين غرب المتوسط والساحل. وتحتاج إسبانيا إلى التنسيق معها في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود والهجرة غير النظامية وأمن الملاحة، إضافة إلى متابعة التطورات في مالي وليبيا وبقية دول الساحل.

وخلال زيارته، قدم سانشيز الجزائر وإسبانيا بوصفهما جسرًا بين أوروبا وإفريقيا، وربط المرحلة الجديدة باستراتيجية بلاده تجاه القارة للفترة 2025–2028.

ويتيح هذا التوجه إمكان تطوير مشروعات جزائرية–إسبانية مشتركة تستهدف الأسواق الإفريقية، خصوصًا في الهندسة والبناء والطاقة والمياه والنقل والخدمات اللوجستية والتكوين. كما يمنح الشركات الجزائرية فرصة للاندماج في تحالفات تصديرية بدل حصر التعاون داخل المبادلات الثنائية.

كذلك يمكن لإسبانيا أداء دور داعم للحوار بين الجزائر والاتحاد الأوروبي بشأن اتفاق الشراكة، الذي تعتبره الجزائر غير متوازن من حيث الامتيازات التجارية وفتح الأسواق. ورغم أن مدريد لا تحدد منفردة سياسة الاتحاد، فإنها تستطيع الدفاع عن مقاربة أوروبية تراعي أولويات الصناعة الجزائرية وتوسيع الصادرات خارج المحروقات.

قمة أكتوبر تختبر جدية العودة الإسبانية

يرى تحليل «ISPI» أن التقارب لا يشكل إعادة اصطفاف سياسي كاملة، وإنما تسوية براغماتية تحمي المصالح المشتركة من استمرار الخلاف حول الصحراء الغربية. فمدريد تحافظ على علاقاتها مع المغرب، لكنها لا تستطيع تجاهل حاجتها إلى الغاز الجزائري والسوق الجزائرية والتنسيق مع الجزائر في أمن المتوسط والساحل.

وسيكون الاجتماع رفيع المستوى المقرر خلال أكتوبر 2026 الاختبار الأول لقدرة الطرفين على تحويل التقارب السياسي إلى نتائج اقتصادية. ويتطلب ذلك تحديد مشروعات قابلة للتنفيذ، ووضع أجندة للمشاورات الوزارية، وإنشاء آلية لحل النزاعات التجارية، وتسوية الملفات العالقة أمام المؤسسات.

كما سيكون الإعلان عن تفاصيل زيادة الغاز، وحجم الاستثمارات الجديدة، ونسب الإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا، المعيار الفعلي لقياس المكاسب الجزائرية من المرحلة الجديدة.

وتدخل الجزائر هذه المفاوضات بأوراق ملموسة: حصة تقارب ثلث سوق الغاز الإسبانية، وفائض تجاري يتجاوز أربعة مليارات يورو، وسوق داخلية كبيرة، وموقع استراتيجي يربط أوروبا بإفريقيا، إلى جانب مشروعات واسعة في الطاقة والمناجم والمياه والنقل والصناعة.

وبالتالي، لا تتمثل القيمة الحقيقية لعودة إسبانيا في استئناف التجارة فقط، وإنما في قدرة الجزائر على تحويل الاعتماد الإسباني على طاقتها وحاجة الشركات إلى سوقها إلى استثمارات إنتاجية وتحالفات صناعية ونقل للتكنولوجيا. وإذا أفضت قمة أكتوبر إلى عقود واضحة في هذه المجالات، ستكون الجزائر قد نقلت المصالحة من مجرد استعادة العلاقات إلى شراكة تخدم التصنيع والتنويع والسيادة الاقتصادية.

#إسبانيا#الجزائر#الطاقة#بيدرو سانشيز#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

أول لقاء دبلوماسي جزائري-مالي بعد استئناف العلاقات بين البلدين

أول لقاء دبلوماسي جزائري-مالي بعد استئناف العلاقات بين البلدين

بوابة الجزائر الإخبارية: إستقبل وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، صباح اليوم بمقر الوزارة، سفير جمهورية مالي لدى الجزائر، محمد أماغا دولو، الذي أدى له زيارة مجاملة عقب إستئناف مهامه الدبلوماسية بالجزائر.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2081017859409412430?s=46

وأوضح بيان لوزارة الشؤون الخارجية أن هذا اللقاء يأتي في إطار الحركية الإيجابية التي تشهدها العلاقات بين الجزائر ومالي، والتي تقوم على روابط الأخوة وحسن الجوار.

كما شكل اللقاء فرصة لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي وتوطيد العلاقات بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز التنسيق بين الجزائر ومالي في مختلف المجالات.

#الجزائر#مالي
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

مشاريع كبرى .. وزير التعليم العالي الجزائري يعرض خارطة الطريق الخاصة بالموسم الجامعي الجديد

مشاريع كبرى .. وزير التعليم العالي الجزائري يعرض خارطة الطريق الخاصة بالموسم الجامعي الجديد

بوابة الجزائر الإخبارية / وكالات: أشرف وزير التعليم العالي والبحث العلمي, كمال بداري, اليوم السبت بالجزائر العاصمة على أشغال الندوة الوطنية للجامعات, التي تم خلالها إبراز مواصلة تنفيذ الإصلاحات الكبرى في القطاع و جعل الجامعة قاطرة لبناء اقتصاد وطني قائم على المعرفة والابتكار.

وفي كلمته الافتتاحية, أكد بداري أن الجامعة الجزائرية دخلت مرحلة جديدة, عنوانها “الجامعة الذكية, المقاولاتية والمنتجة للمعرفة والثروة”, تجسيدا لتوجيهات رئيس الجمهورية, عبد المجيد تبون, الرامية إلى بناء اقتصاد المعرفة وتحقيق السيادة العلمية والتكنولوجية.

وعرض الوزير بالمناسبة خارطة الطريق الخاصة بالموسم الجامعي الجديد, والتي تضمنت جملة من المشاريع الهيكلية, من بينها إطلاق المسار التعليمي الشخصي للطالب, المدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي, حيث سيتم في هذا المجال اعتماد مساعد ذكي يرافق الطالب في اختيار وحداته التعليمية بما يسمح ببناء مسار تكويني يتلاءم مع طموحاته.

وتابع الوزير أنه تم أيضا تطوير نموذج لغوي ذكي (LUM) لفائدة الأستاذ الجامعي, يمكنه من إعداد التمارين والأنشطة البيداغوجية مع اعتماد الذكاء الاصطناعي في تقييم إجابات الطلبة, بما يعزز من جودة التكوين ويواكب أحدث الممارسات التعليمية.

وفي إطار تعزيز الدور الاقتصادي للجامعة, أبرز الوزير النتائج المحققة في مجال الابتكار والمتمثلة في منح علامة (لابل) ل”2339 مشروعا مبتكرا (براءة اختراع) وإنشاء 673 مؤسسة ناشئة و 4906 مؤسسة مصغرة وتسجيل 3949 براءة اختراع, إضافة إلى إنشاء 442 مؤسسة فرعية (Spin-off ), فضلا عن استحداث 17046 منصب شغل مباشر منذ سنة 2022 إلى غاية جويلية 2026 “.

كما أعلن الوزير أن القطاع يهدف إلى “طرح خمسة آلاف منتوج جزائري مبتكر في السوق الوطنية في أفاق سنة 2030”, تحت شعار “صنع في الجزائر”, على أن يقابل كل منتوج إنشاء مؤسسة ناشئة أو مؤسسة مصغرة أو مؤسسة فرعية (Spin-off), بما يحول الجامعة إلى فضاء للإنتاج والابتكار وخلق الثروة.

وفي سياق متصل أعلن بداري عن تنظيم النسخة الثانية من برنامج ” بروتو ماركت”, التي ستخصص لدعم إنجاز النماذج الأولية التكنولوجية مع تخصيص تمويلات تتراوح بين مليون دينار جزائري و ملياري دينار جزائري لفائدة الطلبة.

وفي مجال “التمويل الإبتكاري”, ذكر الوزير بإنشاء أول شركة للاستثمار برأس المال المخاطر على مستوى جامعة الجزائر 3 وإطلاق أول صندوق لتوظيفه في الجزائر, مع العمل على “إنشاء أربعة صناديق إضافية قبل نهاية السنة, قصد توفير آليات تمويل مستدامة للمشاريع الطلابية المبتكرة”.

كما أبرز أن الجامعات الجزائرية “تخوض لأول مرة تجربة الحصول على شهادة الجودة الدولية ISO 9001:2015, حيث تمكنت خمسة مؤسسات جامعية من الحصول عليها و هي جامعات ورقلة, سيدي بلعباس, بومرداس والتكوين المتواصل إضافة إلى المدرسة الوطنية العليا للمناجمنت.

وعن موضوع انفتاح الجامعة الجزائرية على محيطها الدولي, دعا الوزير إلى “مضاعفة الجهود لتحسين مرتبة الجامعات الجزائرية في التصنيفات العالمية بالنظر إلى النتائج الإيجابية التي حققتها خلال السنوات الأخيرة والعمل على تعزيز حضورها العلمي والأكاديمي دوليا”.

أما بالنسبة للخدمات الجامعية, فقد أبرز بداري “التقدم الكبير في تحسين ظروف إقامة الطلبة”, وهو ما انعكس بشكل مباشر على ترشيد النفقات وتحسين نوعية الوجبات والرفع من جودة خدمات الإيواء لفائدة الطلبة.

#التعليم العالي و البحث العلمي#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

هذا هو جديد مسابقة الأساتذة في الجزائر!

هذا هو جديد مسابقة الأساتذة في الجزائر!

بوابة الجزائر الإخبارية: أكد وزير التربية الجزائري، محمد صغير سعداوي، أن الإعلان عن نتائج مسابقة توظيف الأساتذة سيتم خلال الفترة القريبة المقبلة، بعد الانتهاء من المراحل الأخيرة الخاصة بدراسة وتدقيق ملفات المترشحين.

https://twitter.com/i/status/2080941732863066176

وأوضح الوزير، في تصريح صحفي أدلى به على هامش افتتاح الندوة الوطنية لتقييم الدخول المدرسي 2025-2026 والتحضير للدخول المدرسي المقبل، أن عدد المترشحين للمسابقة تجاوز مليونًا و65 ألف مترشح، ما يجعلها من أكبر مسابقات التوظيف التي عرفها قطاع التربية الوطنية.

وأشار سعداوي إلى أن المنظومة المعلوماتية المعتمدة في معالجة الملفات أسهمت بشكل كبير في تسريع عمليات الفرز والتدقيق، مع ضمان أعلى معايير الشفافية والدقة في دراسة الطلبات.

وأضاف أن الإعلان الرسمي عن النتائج سيتم فور استكمال جميع الإجراءات الإدارية والتقنية المرتبطة بالمسابقة.

وفي السياق ذاته، كشف وزير التربية عن قرب الإعلان أيضًا عن نتائج المسابقة المهنية الخاصة بقطاع التربية، مؤكدا أن الوزارة تستعد لإطلاق مسابقة جديدة لتوظيف المستخدمين الإداريين خلال شهر سبتمبر المقبل، في إطار تدعيم الموارد البشرية وتعزيز التأطير الإداري بالمؤسسات التربوية.

#الجزائر#مسابقة الأساتذة
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي