الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 18:53 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟”
شارك المقال

الصحراءُ الغربية تلفظُ الأوهامَ!

• الكاتب(ة): لخلف أمينة • 0 تعليق • 46 مشاهدة
الصحراءُ الغربية تلفظُ الأوهامَ!

بقلم محمد قنديل : مدون، ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل

يأتي التصريح الأخير لمسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، ليعيد ضبط عقارب الساعة الدبلوماسية الدولية على توقيت الحقيقة الرافضة للقفز فوق إرادة الشعوب، فحين يعلن مسؤول بهذا الوزن، ومن قلب الإدارة الأمريكية، أنه « لا يوجد في الوقت الراهن أي حل وشيك يمكن الإحساس به أو لمسه »، فإن هذا الإعتراف المباشر لا يمثل مجرد قراءة لواقع سياسي، بل يشكل صفعة مدوية ومباشرة لمنظومة الإحتلال المخزني التي حاولت طوال سنوات تسويق أوهام حسم النزاع وفرض الأمر الواقع.

الصحراءُ الغربية تلفظُ الأوهامَ!

هذا التقييم الأمريكي الصريح يسقط في بئر العدم كل الدعاية الرخيصة التي حاولت إقناع العالم بأن القضية الصحراوية قد طُويت، ويثبت أن القفز على الشرعية الدولية وحق تقرير المصير ليس سوى حرث في البحر لن ينتج بدائل حقيقية للإستقلال الكامل.

الصحراءُ الغربية تلفظُ الأوهامَ!
كبير مستشاري ترامب : مسعد بولس

إن جوهر القضية الصحراوية، كما تقر به الحقائق التاريخية والشرعية الدولية، يندرج بوضوح لا غبار عليه تحت بند تصفية الإستعمار، فالأرض صحراوية بقوة التاريخ، وبأصالة الثقافة، وبعقيدة الهوية التي لم تفلح عقود من محاولات الطمس والتهجير في تغيير ملامحها.

إن قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، والفتوى القانونية التاريخية لمحكمة العدل الدولية، كلها روافد تصب في مجرى واحد ثابت.. لا سيادة للمغرب على الصحراء الغربية، والسيادة الحصرية والشرعية هي للشعب الصحراوي وحده، الذي يملك كامل الحق في تحديد مصيره عبر إستفتاء حر ونزيه، وهذه في نظرنا، حقيقة دامغة لا يمكن لصفقات الغرف المغلقة أو الإعترافات الشفهية الإلتفاف عليها.

الصحراءُ الغربية تلفظُ الأوهامَ!
محمد قنديل

ومن هذا المنطلق، يبرز مقترح ما يُسمى « الحكم الذاتي » كأكبر عملية تدليس سياسي ومسرحية هزلية يروج لها نظامى المخزن التوسعي، فهذا المقترح المشوه ليس حلاً، بل هو قنبلة موقوتة ومفخخة، وصيغة مسمومة تهدف إلى شرعنة الإحتلال العسكري وإلباسه ثوباً قانونياً زائفاً، حيث ينطوي على تدمير ممنهج لمفهوم السيادة والعدالة.

إن المخزن، بطبيعته الإستبدادية القائمة على القمع والنهب المنظم للثروات الصحراوية، يحاول تقديم منحة شكلية وجوفاء يطلق عليها حكماً ذاتياً، بينما هو في حقيقته تكريس للإستعباد السياسي وتثبيت لقوة السلاح وفرض للأمر الواقع بالقوة الغاشمة، وهو مقترح يولد ميتاً لأنه يتجاهل الضحية ويحمي الجلاد، وسينفجر في وجه من صاغه فور الإصطدام بوعي الشعب الصحراوي.

لقد ذاق الشعب الصحراوي على مدار أكثر من نصف قرن كل أنواع الظلم، وواجه ويلات اللجوء، والحصار، والتنكيل في الأراضي المحتلة، دون أن تلين له قناة أو تتراجع عزيمته، فهل يستقيم عهداً وعقلاً، بعد كل هذه التضحيات وقوافل الشهداء، أن يأتوا اليوم ليقبلوا بأنصاف الحلول ويسلموا رقابهم وجغرافيتهم لجلادهم؟

الصحراءُ الغربية تلفظُ الأوهامَ!

إن المراهنة على تعب هذا الشعب أو على عامل الزمن هي مراهنة خاسرة؛ فالشعوب الحرة لا تبيع سيادتها مقابل وعود وهمية بالحكم الذاتي تحت راية المحتل، وإن رفض هذا المقترح ليس خياراً سياسياً تكتيكياً، بل هو موقف وجودي مبدئي يرفض إستبدال تصفية الإستعمار بالتبعية الدائمة.

ومن هنا، فإن السلم الحقيقي في المنطقة لن يتحقق عبر بوابات الإلتفاف والدجل السياسي، بل عبر الإمتثال الكامل والدقيق لقرارات الشرعية الدولية والإعتراف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية كاملة السيادة على ترابها الوطني.

وفي إطار المرجعية القانونية والتاريخية لهذا النزاع، تؤكد الهيئات الأممية بإستمرار على الطبيعة القانونية للقضية بإعتبارها مسألة تصفية إستعمار؛ حيث تشكل قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي مقدمتها القرار التاريخي رقم 1514 بشأن منح الإستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، والقرار رقم 2229، الركيزة الأساسية التي تعترف دون لبس بحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والإستقلال.

ويتناغم هذا المسار الدستوري الدولي مع قرارات مجلس الأمن الدولي المتتالية، بدءاً من القرار رقم 658 والقرار رقم 690 الذي أنشأ بموجبه بعثة الأمم المتحدة للإستفتاء في الصحراء الغربية ( المينورسو )، وصولاً إلى القرارات الدورية الحديثة مثل القرار رقم 2703، والتي تؤكد جميعها على ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول لدى الطرفين، يضمن ويكفل حق تقرير مصير شعب الصحراء الغربية وفق المبادئ والممارسات المعتمدة في ميثاق الأمم المتحدة.

ويبقى السؤال المطروح للنقاش: هل يمكن تجاوز جوهر القضية وحق تقرير المصير من خلال صيغ سياسية لا تستجيب لما يراه الشعب الصحراوي حقاً أصيلاً له؟ وهل يستطيع أي مقترح، مهما كان شكله، أن يشكل أساساً لسلم دائم إذا لم يعالج جذور النزاع وتطلعات طرفيه؟

وفي الختام، لا بد من توجيه رسالة صدق ومكاشفة إلى العمق، إلى الداخل المغربي وللشعب المغربي؛ إن كلفة هذا الإحتلال المخزني الغاشم لأرض الصحراء الغربية لا يدفع ثمنها قادة النظام في قصورهم، بل أنتم من تؤدون فاتورتها البشرية والمادية الباهظة من قوتكم اليومي ومستقبل أبنائكم.

إن كل درهم يُنفق على تسليح آلة الحرب وشراء الولاءات الدبلوماسية الدولية، يُقتطع مباشرة من كرامتكم، وصحتكم، وتعليمكم، ورفاهيتكم، ليتحول هذا النزاع المفتعل مخزنيا إلى ثقب أسود يبتلع مقدرات الشعب المغربي وتنميته، في مقايضة خاسرة تستبدل التنمية الحقيقية بأوهام التوسع العسكري، وتثبت أن التحرر الصحراوي هو في الحقيقة بوابة لإنقاذ شعوب المنطقة كلها من إستنزاف المخزن وجشعه التوسعي.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الجزائر
شارك المقال

الجيش الجزائري يحبط محاولات إغراق الجزائر بأزيد من 04 قناطير كيف مغربي!

الجيش الجزائري يحبط محاولات إغراق الجزائر بأزيد من 04 قناطير كيف مغربي!

بوابة الجزائر الإخبارية: في إطار محاربة الجريمة المنظمة،أوقفت مفارز مشتركة للجيش الوطني الشعبي، بالتنسيق مع مختلف مصالح الأمن، (42) تاجر مخدرات وأحبطت محاولات إدخال (04) قناطير و(91) كيلوغرام من الكيف المعالج، عبر الحدود مع المغرب؛وذلك وفقا للحصيلة العملياتية للجيش الجزائري في الفترة من 23 إلى 29 سبتمبر 2026.

https://twitter.com/algatedz/status/2105241958369165335?s=46

وجرى ضبط (609.661) قرص مهلوس خلال عمليات عبر النواحي العسكرية.

كما أوقفت مفارز للجيش الوطني الشعبي (113) شخصا وحجزت (31) مركبة و(123) مولد كهربائي و(86) مطرقة ضغط، بالإضافة إلى كميات من خليط خام الذهب والحجارة وتجهيزات تستعمل في عمليات التنقيب غير المشروع عن الذهب.

وتم توقيف (09) أشخاص آخرين وضبط مسدسين (02) رشاشين و(06) بنادق صيد و(25.580) لتر من الوقود و(16) قنطار من مادة التبغ، وهذا خلال عمليات متفرقة.

هذا وقد أحبط حرّاس السواحل “محاولات هجرة غير شرعية بسواحلنا الوطنية وأنقذوا (138) شخصا كانوا على متن قوارب تقليدية الصنع”؛و” توقيف (622) مهاجر غير شرعي من جنسيات مختلفة عبر التراب الوطني” وفقا للحصيلة ذاتها.

مكافحة الإرهاب

أوقفت مفارز للجيش الوطني الشعبي (04) عناصر دعم للجماعات الإرهابية، خلال عمليات متفرقة عبر التراب الوطني.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

عملاقا الغاز الجزائري..أرزيو وسكيكدة يقودان قوة الجزائر التصديرية نحو الأسواق العالمية!

عملاقا الغاز الجزائري..أرزيو وسكيكدة يقودان قوة الجزائر التصديرية نحو الأسواق العالمية!

بوابة الجزائر الاخبارية : تشكّل البنى التحتية الخاصة بإسالة الغاز الطبيعي في الجزائر ركيزة محورية تضمن استمرارية إمدادات الطاقة العالمية وتعزز مكانة البلاد كلاعب إستراتيجي وازن في أسواق الغاز الطبيعي والمسال، خاصة في ظل تنامي الطلب الدولي والتحولات الجيوسياسية المستمرة في خريطة الطاقة.

واستناداً إلى البيانات والتقارير الصادرة عن وحدة الأبحاث في “منصة الطاقة” المتخصصة ومنصة “غلوبال إنرجي مونيتور” (Global Energy Monitor)، إلى جانب البيانات الرسمية لشركة سوناطراك المملوكة للدولة، فإن المنشآت الحيوية لإسالة الغاز في الجزائر تتمتع بقدرات إنتاجية وتخزينية ضخمة تجعلها شريان التصدير الرئيس للغاز الجزائري نحو الأسواق الدولية، وعلى رأسها السوق الأوروبية التي تستحوذ على النصيب الأكبر من الشحنات، بقيادة تركيا التي سجلت استحواذها على نحو 36% من إجمالي الشحنات خلال النصف الأول من عام 2026.

عملاقا الغاز الجزائري..أرزيو وسكيكدة يقودان قوة الجزائر التصديرية نحو الأسواق العالمية!

تتوزع هذه البنى التحتية العملاقة على مجمعين رئيسين هما مجمع أرزيو بولاية وهران ومجمع سكيكدة، حيث يبرز مجمع أرزيو باعتباره أكبر منشآت إسالة الغاز في البلاد، ويضم ثلاث وحدات إنتاجية رئيسية تشكل العمود الفقري لهذا القطاع بقدرة مجمّعة تصل إلى نحو 20.8 مليون طن سنويًا.

عملاقا الغاز الجزائري..أرزيو وسكيكدة يقودان قوة الجزائر التصديرية نحو الأسواق العالمية!

وتتضمن هذه الوحدات وحدة “GL1Z” الواقعة في بطيوة والتي بدأت تشغيلها الفعلي عام 1978 بستة خطوط إنتاج وبطاقة إنتاجية تبلغ 7.92 مليون طن سنويًا، مدعومة بمنظومة تخزين تضم 3 خزانات بسعة إجمالية تقدر بـ 300 ألف متر مكعب، فضلاً عن خضوعها لإعادة تأهيل شاملة بين عامي 1991 و1997. وإلى جانبها، توجد وحدة “GL2Z” في بطيوة والتي انطلقت عملياتها عام 1981 بستة خطوط إنتاج وطاقة إنتاجية تبلغ 8.2 مليون طن سنويًا معتمدة بشكل أساسي على إمدادات الغاز القادمة من حقل حاسي الرمل العملاق الذي يشهد تطورا كبيرا في السنوات الاخيرة وثلاثة خزانات تخزين بسعة إجمالية تبلغ 300 ألف متر مكعب. كما يضم مجمع أرزيو وحدة “GL3Z” الحديثة التي دخلت الخدمة عام 2014 بخط إنتاج واحد وطاقة إنتاجية تصل إلى 4.7 مليون طن سنويًا، مستخدمة تقنيات متطورة بكفاءة حرارية تتجاوز 90% وتعتمد على توربينات من طراز “GE”، مع قدرات تخزين تبلغ 320 ألف متر مكعب عبر خزانين، فضلاً عن إنتاجها لمنتجات ثانوية هامة تشمل البروبان والإيثان والبيوتان والبنزين، وتزويد مجمع هيليوس بغاز غني بالهيليوم.

عملاقا الغاز الجزائري..أرزيو وسكيكدة يقودان قوة الجزائر التصديرية نحو الأسواق العالمية!

وفي ذات السياق، تلعب محطة سكيكدة دورًا استراتيجيًا موازياً ضمن خارطة الإسالة الجزائرية، حيث يضم المجمع وحدة “GL1K” التي بدأت التشغيل التاريخي عام 1972 بطاقة أصلية بلغت 7.68 مليون طن سنويًا. ورغم التحديات الجسيمة التي واجهت المحطة إثر الانفجار المدمر الذي وقع عام 2004 وأتى على ثلاثة خطوط إنتاج وألحق أضرارًا بالخط الرابع، نجحت الجهود الوطنية في إعادة بناء وتشغيل خط إنتاج ضخم وجديد في عام 2013 بطاقة إنتاجية تبلغ 4.5 مليون طن سنويًا، مدعوماً بمشروعات توسعة في السعات التخزينية أُعلن عنها رسمياً في عام 2022. وباحتساب السعة الإنتاجية لمجمع سكيكدة الجديد إلى جانب مجمّع أرزيو، يبلغ إجمالي الطاقة الإنتاجية السنوية لمحطات إسالة الغاز في الجزائر نحو 25.5 مليون طن، مما يمنح شركة سوناطراك مرونة تشغيلية عالية لتنويع وجهات التصدير واستكشاف أسواق جديدة واعدة في آسيا وأميركا الجنوبية.

#الجزائر#الغاز المسال#طاقة
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

هكذا علق الأمين العام لمنظمة الأوبك على مشروع أنبوب الغاز الجزائري العملاق العابر للصحراء!

هكذا علق الأمين العام لمنظمة الأوبك على مشروع أنبوب الغاز الجزائري العملاق العابر للصحراء!

بوابة الجزائر الاخبارية: يبرز المشهد الطاقوي العالمي اليوم على وقع تحولات استراتيجية كبرى، يتصدرها الدعم القاري لمشروعات البنية التحتية وتعزيز أمن الإمدادات. وفي هذا السياق، حظي مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء بإشادة واسعة من أمين عام منظمة أوبك، هيثم الغيص، الذي وصفه بأنه “ممتاز“، في أول خرجة إعلامية له مؤكدا أنه يمثّل نموذجاً للتعاون القاري والإقليمي في مجال الطاقة بجمعه بين الجزائر ونيجيريا والنيجر لنقل الغاز إلى الأسواق.

هكذا علق الأمين العام لمنظمة الأوبك على مشروع أنبوب الغاز الجزائري العملاق العابر للصحراء!

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع دخول المشروع مرحلة التنفيذ الفعلي عقب إطلاق أعمال إنجاز الشطر الجزائري لنقل ما بين 20 و30 مليار متر مكعب سنويًا من الغاز النيجيري عبر أراضي النيجر وصولًا إلى الجزائر، على امتداد يصل إلى 4 آلاف و128 كيلومترًا، وبإجمالي استثمارات تقديرية تتجاوز 13 مليار دولار.

وأوضح الغيص أن أهمية المشروع لا تقتصر على إمدادات الغاز فحسب، بل تمتد لتعزيز الترابط الأفريقي وتجسيد دبلوماسية الطاقة والاقتصاد، مضيفاً قوله: “أعتقد أن المشروع مثال جيد يُحتذى به، ويجب أن يُحتذى به في أماكن كثيرة في العالم“، ومختتماً حديثه بعبارة: “هنيئًا للجزائر على هذا الخط“.

هكذا علق الأمين العام لمنظمة الأوبك على مشروع أنبوب الغاز الجزائري العملاق العابر للصحراء!

وفي قراءته لملف استقرار الأسواق وموثوقية الإمدادات، تطرّق الغيص إلى الجهود والتضحيات الجسيمة التي تبذلها الدول المنتجة، مؤكداً بالحرف الواحد: “دول أوبك قدمت تضحيات كبيرة على مدى سنوات طويلة، إلى جانب استثمارات كبيرة للحفاظ على طاقات إنتاجية فائضة تكون متاحة عند الحاجة، وهذه الاستثمارات جاءت نتيجة إيمان المنظمة بأهمية رسالتها في تأمين الإمدادات للعالم، بما يعود بالفائدة على المستهلكين والاقتصاد العالمي“. وعزز هذا الدور من خلال الإشارة إلى إجراءات اتفاق أوبك+ والاجتماعات الشهرية للدول المعنية، والتعامل مع الأزمات الطارئة مثل وقف الإمدادات عبر مضيق هرمز وسد العجز في الأسواق عبر زيادات الإنتاج المنسقة والإجراءات الاحتياطية، مشدداً على أن أوبك لا تستهدف سعراً محددياً بل تركز على استقرار السوق وتحقيق التوازن بين العرض والطلب.

أما على صعيد مستقبل الطلب العالمي على النفط والاستثمارات اللازمة، فقد حذّر الغيص من تداعيات الرسائل التي تشير إلى قرب انخفاض الطلب، معتبراً أن الحديث عن انخفاض الطلب أو اختفاء الطلب والوصول إلى ذروة الاستهلاك يمثّل “رسالة خطيرة“ لأن مفادها للعالم هو ضرورة وقف الاستثمار في الصناعة النفطية. وأوضح أن وكالة الطاقة الدولية عادت لتراجع بعض توقعاتها السابقة وتشير حالياً إلى استمرار الطلب وزيادته حتى عام 2050، بما يتماشى مع توقعات أوبك الثابتة.

هكذا علق الأمين العام لمنظمة الأوبك على مشروع أنبوب الغاز الجزائري العملاق العابر للصحراء!

وأشار إلى أن استهلاك الطاقة عالمياً سيرتفع بنحو 23% مع نمو الطلب على النفط والغاز بجانب الطاقة المتجددة التي تراها أوبك مصدراً مكملاً لمزيج الطاقة الأساسي ولن تحل محلهما. وذكر أن حصة النفط بلغت نحو 33% من مزيج الطاقة العالمي عند تأسيس أوبك عام 1960، وتبلغ في عام 2026 نحو 31%، وستحافظ على حصة تتراوح بين 29% و30% في عام 2050.

ولتلبية هذا الطلب وتغطية الأنشطة المتكاملة من استكشاف وحفر وإنتاج وتكرير وتخزين وسلاسل إمداد، أكد الغيص أن صناعة النفط تحتاج إلى نحو 17.7 تريليون دولار من الاستثمارات حتى عام 2050، بمعدل يزيد عن 670 مليار دولار سنوياً، مشيراً إلى أن هذه الصناعة تتطلب دورات زمنية طويلة قد تصل إلى 7 سنوات أو أكثر من التخطيط والتمويل حتى بدء الإنتاج.

#الجزائر#طاقة#هيثم الغيص
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

تسرب إشعاعي نووي في المغرب ..ماذا تخفي السلطات المغربية؟

تسرب إشعاعي نووي في المغرب ..ماذا تخفي السلطات المغربية؟

بوابة الجزائر الاخبارية :في ظل التسارع الرقمي واعتماد الرأي العام على وسائط التواصل الاجتماعي كمصدر أول للمعلومات، تحولت منطقة المعمورة القريبة من مدينة القنيطرة المغربية إلى بؤرة لجدل واسع فقد ضجت منصات التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، بمنشورات وحسابات إلكترونية تؤكد وقوع حادث تسرب إشعاعي في المفاعل النووي للأبحاث بالمنطقة، متحدثة عن حالة من الصمت الرسمي مما أثار تفاعلاً كبيراً وغضب واستهجان شعبي .

تسرب إشعاعي نووي في المغرب ..ماذا تخفي السلطات المغربية؟

في المقابل، سارعت جهات المخزن المعنية إلى احتواء الموقف بنفي قاطع لكل ما يتم تداوله، مؤكدة أن منشآت مركز الأبحاث النووية بالمعمورة تعمل بشكل طبيعي وآمن تماماً، وخاضعة لأعلى معايير السلامة والأمان الدولية والمحلية، وهو الامر الغير جديد علىً سياسات المخزن التي تعتمد على التدليس .

وعلى الرغم من التطمينات والبيانات الرسمية، تشير الأجواء المحلية في محيط المنطقة إلى حالة من التوجس والقلق بين بعض السكان المحليين الذين يؤكدون الخبر ويريدون مزيداً من التوضيحات الميدانية المباشرة لتبديد ريبتهم المرتبطة بأي نشاط نووي يبقى التحدي الأكبر أمام الرأي العام محصوراً في كيفية الفصل بين الحقائق التقنية المزعومة التي تقدمها المؤسسات الرسمية، وبين سيل التاكيدات الشعبية والادلة الواضحة للشعب المغربي المغلوب على امره التي تعج بها الفضاءات الرقمية في أوقات الأزمات.

#المغرب#تسرب اشعاعات
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

رسالة الرئيس الجزائري إلى المشاركين في قمة (+5C) حول أزمة جنوب السودان!

رسالة الرئيس الجزائري إلى المشاركين في قمة (+5C) حول أزمة جنوب السودان!

بوابة الجزائر الإخبارية: وجه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون كلمة إلى المشاركين في القمة الافتراضية للجنة الخماسية رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي حول جنوب السودان (+5C) قرأها نيابة عنه الوزير الأول سيفي غريب عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد.

رسالة الرئيس الجزائري إلى المشاركين في قمة (+5C) حول أزمة جنوب السودان!

وفي مستهل كلمته، وجه الرئيس الجزائري شكره إلى نظيره الجنوب الإفريقي على قيادته الحكيمة لأعمال اللجنة الـموقّرة (C5) وعلى مبادرته لعقد هذه القمة في هذا الظرف الحاسم والدقيق الذي يمر به هذا البلد الشقيق وهو يقترب من الاستحقاق الرئاسي الهام الذي لم يتبق عليه سوى 03 أشهر.

رسالة الرئيس الجزائري إلى المشاركين في قمة (+5C) حول أزمة جنوب السودان!

وجدد الرئيس تبون باسم الجزائر حكومة وشعبا خالص التعازي وأصدق المواساة لحكومة وشعب جمهورية إثيوبيا الفدرالية الديمقراطية إثر الكمين الغادر الذي استهدف في 24 أوت الماضي عناصر من قوات حفظ السلام الأممية كما جدد إدانة الجزائر الشديدة لهذا الاعتداء الجبان.

رسالة الرئيس الجزائري إلى المشاركين في قمة (+5C) حول أزمة جنوب السودان!

الرئيس الجزائري قال إن جنوب السودان يقف على مشارف مرحلة مفصلية مع اقتراب العملية الانتخابية التي سيمثل إتمامها لحظة فارقة في تاريخ هذه الدولة هذه الانتخابات التي ينتظرها شعب جنوب السودان بفارغ الصبر تواجه تحديات مزمنة وحقيقية مع خطر التشكيك في الـمكاسب التي تحققت في السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أنه وبالرغم من الجهود المكثفة المبذولة هذا العام من طرف الاتحاد الإفريقي التي يشيد بها عاليا ومن التزام السلطات الانتقالية الراسخ بالمضي قدما في العملية الانتخابية التي شهدت بعض التقدم بما في ذلك تسجيل الأحزاب السياسية وإجراء تعديلات فنية على بندين من إتفاق السلام المُنشط فإن الوضع على أرض الواقع لا يزال يبعث على القلق على جميع المستويات السياسية والأمنية والإنسانية.

حالة الجمود السياسي بين الموقعين على إتفاق السلام المنشط، يضيف الرئيس الجزائري، له تأثير بالغ على العملية الانتقالية برمتها وعلى مستقبل الإتفاق نفسه ومن البديهي أنه بدون موارد وبدون توافق سياسي وبدون سلام دائم تبقى خطورة الوضع قائمة.

رسالة الرئيس الجزائري إلى المشاركين في قمة (+5C) حول أزمة جنوب السودان!

كما قال: “واجبنا اليوم هو دعم هذا البلد الشقيق في الذهاب قدما في هذه العملية الرامية إلى إنهاء الأزمة الداخلية التي طال أمدها عن طريق تقييم واضح لوضعه الراهن وتحديد الإجراءات العاجلة التي يتعين علينا اتخاذها”.

هذا وجدد قناعة الجزائر الراسخة بأن الاتفاق المنشط لتسوية النزاع في جمهورية جنوب السودان يظل الإطار السياسي الشرعي والقادر على تجاوز الأزمة الراهنة وبأن الشعب الجنوب سوداني هو وحده صاحب القرار في تحديد مستقبله.

رسالة الرئيس الجزائري إلى المشاركين في قمة (+5C) حول أزمة جنوب السودان!

ومن هذا المنطلق تدعو الجزائر، يقول الرئيس تبون، أولا جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق المنشط إلى الانخراط الفاعل والإيجابي في حوار سياسي شامل وبناء تُغلَب فيه المصلحة الوطنية العليا على الحسابات الظرفية وفي هذا الإطار، كما تثمن الجزائر عاليا المبادرة التي تقدمت بها جمهورية جنوب إفريقيا الشقيقة بصفتها رئيسا لمجموعة (C5) لاستضافة حوار سياسي بين الأطراف الموقعة على الاتفاق المنشط الذي نعتبره خطوة بالغة الأهمية.

ثانيا تدعو الجزائر جميع الأطراف إلى الانخراط في مسارات التـهدئة وإيقاف جميع الأعمال العدائية في كل أنحاء البلاد ومعالجة التحديات الأمنية وتوحيد القوات.

كما تدعو الجزائر ثالثا السلطات الانتقالية إلى الإسراع في توفير التمويل الوطني الضروري للمؤسسات الانتخابية وإلى نشر خارطة طريق انتخابية واقعية وتوافقية تطمئن كافة الفاعلين السياسيين والشعب الجنوب سوداني على حد سواء.

رسالة الرئيس الجزائري إلى المشاركين في قمة (+5C) حول أزمة جنوب السودان!

ورابعا تحث الجزائر الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين إلى التحلي بالمسؤولية والوفاء بتعهداتهم وتقديم مساهمات ملموسة لسد العجز المالي في العملية الانتخابية قبل حلول أكتوبر المقبل وفق ما دعا إليه مجلس السلم والأمن في بيانه الأخير.

خامسا وأخيرا تدعو الجزائر المجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم الإنساني العاجل للسكان المتضررين وضمان وصول آمن ودون عوائق للمساعدات.

وأكد الرئيس تبون أن التزام الجزائر تجاه جنوب السودان ليس وليد اللحظة بل هو التزام مبدئي وراسخ تجسد عمليا في مواطن عديدة.

إذ جدد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من هذا المنبر تضامن الجزائر الكامل مع هذا البلد الشقيق في مسعاه لاستكمال بناء مؤسساته فإن بلادي تؤكد استعدادها لتقديم كل ما يلزم من دعم لوجستيكي وتقني لمرافقة السلطات والهيئات الانتخابية الجنوب سودانية في هذه المرحلة الحاسمة.

رسالة الرئيس الجزائري إلى المشاركين في قمة (+5C) حول أزمة جنوب السودان!

و في ختام كلمته، قال الرئيس الجزائري: “فإننا ندعو هذه القمة الموقرة إلى توجيه رسالة إفريقية قوية وموحدة تعبر عن تضامننا الكامل مع الشعب الجنوب سوداني وتؤكد التزامنا الجماعي بمرافقته حتى يبلغبر الأمان نحو السلم والاستقرار”.

وختم بالقول: “نجاح جنوب السودان في استتباب الأمن هو نجاح لإفريقيا بأسرها ومسؤوليتنا الجماعية تقتضي منا أن نقف صفا واحدا إلى جانب أشقائنا في هذا الظرف الدقيق”.

#الجزائر#تبون#جنوب السودان
شارك المقال
الكاتب(ة)
إيكونوميست
شارك المقال

من 40 مشروعًا قيد المتابعة إلى اختبار التنفيذ.. الجزائر تدفع الشركات الروسية نحو الاستثمار المحلي

من 40 مشروعًا قيد المتابعة إلى اختبار التنفيذ.. الجزائر تدفع الشركات الروسية نحو الاستثمار المحلي

تستعد الجزائر لاستغلال قمة روسيا–إفريقيا الثالثة المرتقبة في موسكو يومي 28 و29 أكتوبر 2026 لنقل التعاون الاقتصادي مع روسيا إلى مرحلة أكثر ارتباطًا بالمشروعات الإنتاجية، عبر تنظيم «يوم الجزائر» الموجه إلى الشركات الروسية وعرض فرص استثمار في قطاعات الفلاحة والطاقة والصناعة والصيدلة، في وقت يتابع فيه مجلس الأعمال الجزائري–الروسي عشرات المشروعات التي لم تنتقل جميعها بعد إلى مرحلة التنفيذ.

وحسب بيان الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، جاء التحضير لهذا الموعد خلال اجتماع عقده المدير العام للوكالة عمر ركاش، الثلاثاء 29 سبتمبر، عبر تقنية التحاضر المرئي مع رئيس مجلس الأعمال الجزائري–الروسي أحمد عظيموف، بحضور سفير الجزائر لدى روسيا توفيق جوامع. وتركز الاجتماع على وضع برنامج عمل يربط الوكالة بصورة مباشرة بمجلس الأعمال والمؤسسات الروسية، إلى جانب إعداد المشاركة الاستثمارية الجزائرية على هامش القمة والمنتدى الاقتصادي المصاحب لها.

ولا يتعلق التحرك الجزائري بتنظيم فعالية ترويجية منفصلة بقدر ما يتعلق بمحاولة تحويل التجمع الروسي–الإفريقي إلى منصة لاستقطاب شركات قادرة على الدخول في مشروعات محلية. ولهذا يركز العرض الذي يجري إعداده على قطاعات يمكن فيها الانتقال من التجارة إلى الإنتاج، تشمل الصناعات التحويلية والطاقة والطاقات المتجددة والزراعة، إضافة إلى الصناعات الصيدلانية والتجهيزات الطبية.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المبادلات بين البلدين، إذ ظل الجزء الأكبر من العلاقات الاقتصادية مرتبطًا بالتجارة والتعاون المؤسساتي، فيما تسعى الجزائر إلى توسيع الحضور الروسي داخل الاستثمار المنتج. وسيكون الرهان خلال محطة موسكو على تقديم مشروعات قابلة للتنفيذ وربط الشركات الروسية بالجهات الجزائرية المعنية بالعقار والتراخيص والحوافز والتمويل، بدل الاكتفاء بعرض عام لمناخ الأعمال.

ويأتي ذلك بعد أقل من أربعة أشهر على انعقاد الدورة الثالثة عشرة للجنة الحكومية المشتركة الجزائرية–الروسية للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والتقني في موسكو بين 24 و26 جوان 2026، برئاسة وزير الدولة، وزير المحروقات محمد عرقاب ونائب رئيس الحكومة الروسية دميتري باتروشيف. وانتهت الدورة بتوقيع محضر للتعاون واتفاق للمساعدة المتبادلة في المجال الجمركي، إلى جانب مذكرات شملت السياحة والتشغيل والتفتيش الصيدلاني والبحث العلمي والمترولوجيا وحماية التراث.

وتوفر هذه الاتفاقات إطارًا تنظيميًا يمكن البناء عليه لتوسيع الاستثمار، إلا أن القيمة الاقتصادية الحقيقية ستتوقف على قدرة الطرفين على تحويلها إلى مصانع وخطوط إنتاج وشراكات تجارية طويلة الأجل. ولهذا يتقدم الملف الصيدلاني ضمن القطاعات المرشحة للتعاون، بعد توقيع مذكرة تفاهم بين الوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية والمعهد الروسي للأدوية والممارسات الجيدة للتصنيع، بما يسمح بتطوير التعاون في التفتيش والمعايير وتبادل الخبرات التنظيمية.

ومن شأن تقليص الفوارق التنظيمية بين السوقين أن يسهل دخول الشركات الروسية في مشروعات تصنيع دوائي داخل الجزائر، خصوصًا إذا انتقلت الشراكات من تسويق المنتجات إلى إنتاجها محليًا ونقل المعرفة الصناعية المرتبطة بها. وهو الاتجاه نفسه الذي تسعى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار إلى دفعه في القطاعات الأخرى، عبر ربط الحوافز بمشروعات تحقق قيمة مضافة وإدماجًا محليًا.

وفي الطاقة، يتزامن موعد موسكو مع توسيع الجزائر عروض الاستثمار في الاستكشاف والإنتاج، إضافة إلى فرص مرتبطة بالطاقات المتجددة والتجهيزات والخدمات الصناعية. وكانت اجتماعات اللجنة المشتركة قد تناولت مشاركة شركات روسية في جولة المناقصات الدولية للمحروقات «Algeria Bid Round 2026»، ما يجعل القطاع أحد أكثر المجالات قابلية للانتقال من المباحثات إلى عقود محددة إذا تقدمت الشركات بعروض استثمارية فعلية.

أما في الصناعة، فيتمثل الرهان الجزائري في تجاوز نموذج استيراد المعدات الروسية نحو توطين جزء من الإنتاج داخل البلاد. ويشمل ذلك الصناعات التحويلية والتجهيزات والمدخلات التي يمكن تصنيعها محليًا، مع اشتراط مستويات أعلى من نقل التكنولوجيا وتطوير المناولة وتكوين الكفاءات، بما يسمح ببناء علاقة صناعية تتجاوز حجم المبادلات التجارية.

وتملك هذه المقاربة قاعدة أولية يمكن البناء عليها، إذ سبق لمجلس الأعمال الجزائري–الروسي أن أعلن في سبتمبر 2025 متابعة نحو 40 مشروعًا بين مؤسسات من البلدين، شملت مجالات الزراعة والبنية التحتية والسياحة والرقمنة والصناعة، كما شهدت الجزائر خلال الفترة نفسها مشاركة واسعة لمتعاملين روس في فعاليات اقتصادية وتجارية.

غير أن عدد المشروعات قيد المتابعة لا يمثل في حد ذاته استثمارات منجزة، وهو ما يجعل المرحلة الحالية مرتبطة بعملية فرز أكثر دقة لتحديد الملفات القابلة للتمويل والتنفيذ، وأصحابها، والعقار المطلوب، ونسب الإدماج، وحجم التكنولوجيا التي ستُنقل إلى الجزائر. ومن هذا المنظور، يمكن أن يشكل «يوم الجزائر» في موسكو محطة عملية لإعادة تقديم هذه المحفظة أمام الشركات والمؤسسات المالية الروسية بدل إبقائها ضمن إطار اتصالات الأعمال.

وتشير آخر قيمة مرجعية معلنة إلى أن المبادلات التجارية بين الجزائر وروسيا بلغت نحو 3.7 مليارات دولار في 2023، بينما قدرت وزارة التنمية الاقتصادية الروسية وجود إمكانات إضافية غير مستغلة تصل إلى نحو تسعة مليارات دولار. غير أن الوصول إلى هذا الحجم يتطلب معالجة ملفات تتجاوز العرض والطلب، وفي مقدمتها النقل، والتسويات المالية، وتمويل الصفقات، وتسهيل حركة المؤسسات بين السوقين.

وتبقى هذه العقبات من أكثر النقاط حساسية بالنسبة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إذ يمكن أن تفقد المشروعات جدواها إذا ارتفعت تكاليف النقل أو استمرت صعوبات الدفع والتسوية. ولذلك فإن نجاح البرنامج الجاري إعداده لن يقاس فقط بعدد اللقاءات الثنائية، بل أيضًا بمدى توفير حلول عملية لهذه الجوانب التي تؤثر مباشرة في القرار الاستثماري.

ولا يتضمن بيان اجتماع 29 سبتمبر حتى الآن قائمة الشركات الروسية التي ستشارك في «يوم الجزائر»، كما لم يعلن عن قيمة استثمارات مرتقبة أو عقود جاهزة للتوقيع. ولذلك ستكتسب قمة أكتوبر أهميتها باعتبارها اختبارًا لقدرة البرنامج الجديد على الانتقال من مرحلة الترويج إلى تحديد مشروعات بأصحاب وتمويل ورزنامة تنفيذ.

وبهذا المعنى، لا تدخل الجزائر محطة موسكو بحثًا عن زيادة المبادلات التجارية فقط، بل بمحاولة تغيير طبيعة العلاقة الاقتصادية مع روسيا. فالهدف المعلن هو جذب رأس مال يدخل في الإنتاج داخل الجزائر، وربط الشركات الروسية بسلاسل القيمة المحلية، وتطوير الصناعات التحويلية والدوائية والطاقوية والزراعية، بما يسمح بتحويل جزء من التعاون السياسي والمؤسساتي المتراكم بين البلدين إلى أصول إنتاجية قابلة للقياس.

وسيكون المؤشر الأهم بعد قمة 28 و29 أكتوبر هو عدد المشروعات التي ستخرج من قائمة الاهتمام إلى مرحلة الدراسة النهائية والتوقيع والتنفيذ، وحجم رأس المال الروسي الذي سيُوظف داخل الجزائر، ونسب الإدماج ونقل التكنولوجيا التي سترافقه. فهذه العناصر، وليس عدد الاجتماعات أو مذكرات التفاهم وحدها، هي التي ستحدد ما إذا كانت موسكو ستفتح بالفعل مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية الجزائرية–الروسية.

#الجزائر#روسيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

خسائر OCP تفجّر فقاعة الفوسفات المغربي.. 115 مليار درهم ديونًا ومشاريع تمولها السندات

خسائر OCP تفجّر فقاعة الفوسفات المغربي.. 115 مليار درهم ديونًا ومشاريع تمولها السندات

بوابة الجزائر الإخبارية: كشفت نتائج مجموعة OCP المغربية للنصف الأول من 2026 عن تحول حاد في وضعها المالي، بعدما انتقلت من تحقيق أرباح صافية عائدة إلى المساهمين بقيمة 8.25 مليارات درهم خلال الفترة نفسها من 2025 إلى خسارة بلغت 2.84 مليار درهم، أي بفارق سلبي يتجاوز 11 مليار درهم خلال عام واحد. ويأتي هذا التحول في وقت تواصل فيه الرباط تقديم المجموعة باعتبارها أحد أهم أصولها الصناعية وأداة رئيسية في توسيع حضورها العالمي في سوق الأسمدة، بالتوازي مع برنامج استثماري ضخم يشمل التعدين والطاقة المتجددة وتحلية المياه والأمونيا والهيدروجين الأخضر.

وحسب النتائج المنشورة يوم 29 سبتمبر، سجلت OCP خسارة صافية مجمعة بقيمة 2.55 مليار درهم، مقابل ربح بلغ 8.61 مليارات درهم قبل عام، فيما تراجعت الإيرادات بـ7.3% من 52.17 مليار درهم إلى 48.37 مليارًا. ويكتسب هذا الانخفاض دلالة أكبر بالنظر إلى أن أسعار الأسمدة الفوسفاتية سجلت مستويات أعلى خلال الفترة، ما يعني أن تحسن الأسعار لم يكن كافيًا لتعويض انخفاض الكميات وارتفاع كلفة الإنتاج واضطراب بعض حلقات التوريد.

وتظهر الضغوط بصورة أوضح في الهوامش التشغيلية، إذ هبط إجمالي الربح من 33.35 مليار درهم إلى 26.37 مليارًا، وتراجع هامش الربح الإجمالي من 64% إلى 55%. كما انخفضت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء «EBITDA» بـ28.5% إلى 13.31 مليار درهم، مقابل 18.61 مليارًا خلال النصف الأول من 2025، بينما تراجع هامشها من 36% إلى 28%. وبذلك انخفضت الربحية التشغيلية بوتيرة أسرع بكثير من تراجع المبيعات، ما يعكس أن الأزمة لم تكن مرتبطة بحجم النشاط التجاري فقط، بل كذلك بارتفاع كلفة التشغيل وتراجع قدرة المجموعة على حماية هوامشها.

وزادت مخصصات الاستهلاك وخسائر القيمة من حدة التراجع، بعدما ارتفعت من 2.87 مليار درهم إلى 6.49 مليارات، بزيادة تتجاوز 126%. ونتيجة لذلك، انخفضت الأرباح التشغيلية المتكررة من 15.74 مليار درهم إلى 6.81 مليارات، فيما هبطت النتيجة التشغيلية الإجمالية من 13.01 مليارًا إلى 4.76 مليارات درهم، أي إن أكثر من ثمانية مليارات درهم من الأرباح التشغيلية اختفت خلال عام واحد.

ولم تتوقف الضغوط عند النشاط الصناعي، بل امتدت إلى التمويل، حيث تحولت النتيجة المالية من إيراد إيجابي بلغ 2.85 مليار درهم إلى عبء سلبي قدره 4.83 مليارات، بفارق سلبي يناهز 7.68 مليارات درهم. كما ارتفعت كلفة المديونية المالية الصافية من 1.92 مليار إلى 3.30 مليارات درهم، أي بنحو 72%، في وقت تحولت فيه مكاسب صرف بقيمة 4.83 مليارات درهم إلى خسارة صرف قدرها 1.23 مليار. وأدى هذا التدهور إلى انتقال النتيجة قبل الضريبة من ربح بلغ 15.85 مليار درهم إلى خسارة بنحو 70 مليون درهم، قبل أن تصل الخسارة المجمعة بعد الضرائب إلى 2.55 مليار درهم.

ويضع هذا الوضع المديونية في صلب قراءة النتائج، إذ بلغ صافي الدين المالي للمجموعة 115.47 مليار درهم في نهاية جوان 2026، مقابل سيولة ونقد بنحو 32.69 مليار درهم. ورغم انخفاض صافي الدين مقارنة بـ119.12 مليار درهم في نهاية 2025، ارتفع معدل صافي الدين إلى EBITDA من 2.76 مرة إلى 3.05 مرات، وهو ما يعكس تراجع قدرة النشاط على توليد الأرباح بالسرعة التي تسمح بتحسين وضع المديونية بصورة فعلية.

ويتزامن ذلك مع اعتماد متزايد على أسواق التمويل لدعم البرنامج الاستثماري. فقد جمعت OCP في أفريل 1.5 مليار دولار من خلال سندات هجينة دائمة بعوائد بلغت 6.74% و7.37%، ثم حشدت خمسة مليارات درهم من السوق المغربية في جوان، قبل إضافة نحو 149.9 مليون دولار إلى إصدارها الدولي خلال سبتمبر. ورغم أن الأدوات الهجينة يمكن إدراجها محاسبيًا ضمن حقوق الملكية وفق شروط محددة، فإنها تظل تحمل كلفة مالية فعلية، وهو ما يفسر جزئيًا ارتفاع عبء التمويل في وقت تتراجع فيه الأرباح التشغيلية.

وتطرح هذه الضغوط حسب ما أوردته الجريدة الاقتصادية تادامسا نيوز تساؤلات حول القدرة على تنفيذ البرنامج الاستثماري البالغ 13 مليار دولار للفترة 2023–2027 بالوتيرة المعلنة. ويشمل البرنامج رفع طاقة إنتاج الأسمدة إلى 20 مليون طن، وتطوير منجم مسكالة ومجمع مزيندة، إلى جانب مشاريع الطاقة الشمسية وتحلية المياه وتخزين الكهرباء والأمونيا والهيدروجين الأخضر. غير أن الإنفاق الاستثماري في الربع الثاني من 2026 انخفض إلى 5.92 مليارات درهم، بتراجع 36% على أساس سنوي ونحو 42% مقارنة بالربع الأول، رغم أن المجموعة تصف هذا التراجع بأنه عودة إلى وتيرة أكثر طبيعية بعد مدفوعات مرتفعة في بداية العام.

وتظهر الفجوة بين الأهداف والقدرات المشغلة بصورة أكبر في ملف الطاقة المتجددة، إذ تستهدف OCP بلوغ 1.2 غيغاواط من القدرة المتجددة بحلول 2027، بينما بلغت القدرة الشمسية التي دخلت الخدمة نحو 202 ميغاواط فقط، أي قرابة 17% من الهدف. كما يستهدف برنامج تحلية المياه الوصول إلى 560 مليون متر مكعب سنويًا، مقابل أكثر من 288 مليون متر مكعب من القدرات المعلنة بنهاية 2025. ولا يعني ذلك أن هذه المشاريع غير موجودة، لكنه يفرض التمييز بين ما دخل الخدمة فعليًا وما يزال قيد الإنجاز وما يبقى ضمن الخطط المستقبلية، خصوصًا عندما يتم تقديم مجموع هذه المشاريع في الخطاب الاقتصادي باعتبارها تحولًا صناعيًا مكتملًا.

وفي الجانب الصناعي، كشفت أزمة الكبريت عن أحد أهم نقاط ضعف النموذج الفوسفاتي المغربي. فعلى الرغم من امتلاك المغرب قاعدة ضخمة من احتياطيات صخر الفوسفات، تعتمد OCP على واردات الكبريت اللازمة لصناعة الحمض الفوسفوري، إضافة إلى الأمونيا المستخدمة في إنتاج أسمدة مثل DAP وMAP. ومع ارتفاع أسعار الكبريت واضطراب بعض الإمدادات، تعرضت كلفة الإنتاج لضغط مباشر، ما دفع المجموعة إلى تقديم عمليات صيانة وخفض بعض الكميات وإعادة توزيع مزيج المنتجات باتجاه TSP الأقل اعتمادًا على الكبريت والأمونيا.

وتكشف هذه التطورات أن امتلاك احتياطي كبير من الفوسفات لا يعني بالضرورة استقلالًا كاملًا في سلسلة الإنتاج، لأن جزءًا من القيمة الصناعية يبقى مرتبطًا بمواد أولية مستوردة وأسعار صرف وأسواق تمويل خارجية. وفي هذا السياق، تصبح قدرة OCP على المحافظة على هوامش مرتفعة مرهونة ليس فقط بحجم احتياطياتها أو أسعار الأسمدة، بل أيضًا بكلفة المدخلات والتمويل وقدرتها على تشغيل المشاريع الجديدة وتحقيق عائد منها في المواعيد المستهدفة.

وتزداد أهمية هذه النتائج بالنظر إلى الوضع الخارجي للاقتصاد المغربي، حيث اتسع العجز التجاري خلال النصف الأول من 2026 بـ23.5% إلى نحو 198.4 مليار درهم، بعد ارتفاع الواردات إلى 458.78 مليارًا مقابل صادرات بلغت 260.40 مليارًا، مع تراجع معدل التغطية بـ2.8 نقطة. وباعتبار OCP واحدة من أهم المؤسسات المصدرة ومصادر العملة الصعبة في المغرب، فإن تراجع إيراداتها وتحولها إلى الخسارة يأتي في توقيت يحتاج فيه الاقتصاد المغربي إلى تعزيز قدرته التصديرية وتقليص الفجوة الخارجية.

وبذلك، تكشف نتائج النصف الأول من 2026 أن التحدي أمام OCP لا يتعلق بنقص الموارد الفوسفاتية، بل بقدرتها على تحويل هذا الامتياز الجيولوجي إلى نموذج صناعي قادر على تحمل ارتفاع كلفة المدخلات والتمويل وتنفيذ برنامج استثماري واسع من دون أن تتآكل الهوامش. فالأسعار المرتفعة لم تمنع تراجع الإيرادات، وضخامة الاحتياطي لم تمنع الاعتماد على الكبريت والأمونيا المستوردين، وتمويل المشاريع عبر السندات لم يمنع ارتفاع كلفة الدين، في وقت تراجعت فيه الأرباح التشغيلية بصورة حادة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الشرق الأوسط
شارك المقال

مرشحة اللوبي الإسرائيلي تقود الحكومة المغربية.. محمد السادس يختار فاطمة الزهراء المنصوري خادمة أزولاي!

مرشحة اللوبي الإسرائيلي تقود الحكومة المغربية.. محمد السادس يختار فاطمة الزهراء المنصوري خادمة أزولاي!

بوابة الجزائر الإخبارية : في خطوة تكشف حجم سيطرة اللوبي الإسرائيلي على القرار السياسي في المغرب،اختار العاهل المغربي محمد السادس، مُرشحة ” اللوبي الإسرائيلي ” و خادمة مستشار الملك الصهيوني، أندري أزولاي المطيعة، فاطمة الزهراء المنصوري منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، رئيسةً للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة

مرشحة اللوبي الإسرائيلي تقود الحكومة المغربية.. محمد السادس يختار فاطمة الزهراء المنصوري خادمة أزولاي!

فاطمة الزهراء المنصوري مقربة من لوبي أندري أزولاي وهو ما أكده الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي عبد الإله بنكيران قبل أيام من فوز حزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات البرلمانية، ووصف الحزب بأنه “مدعوم من جهات إسرائيلية تسعى للتأثير على مسار الحكم في المغرب.

https://twitter.com/algatedz/status/2104972905272451567?s=46

وكان عبد الإله بنكيران، قد شن هجوما لاذعا على حزب الأصالة والمعاصرة وقيادته، على إثر إعلان الإعلامي والناشر المدعو أحمد الشرعي دعم مجموعته الإعلامية للحزب ومنسقته الوطنية فاطمة الزهراء المنصوري لرئاسة الحكومة المقبلة،مستذكرا موقفاً سابقاً للشرعي صاحب مقال حمل عنوان “كلنا إسرائيليون“، من الحرب الصهيونية على قطاع غزة

و تساءل بنكيران ما إذا كان مرشحوا إسرائيل سيسيرون الحكومة المغربية في تصريح خطير يعكس حجم الاختراق والتغلغل الإسرائيلي الذي أحكم قبضته على المغرب ،ومع اختيار محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري،أصبح اللوبي الإسرائيلي رسميا،وفق مراقبين، يتحكم في صناعة القرار المغربي، في قلب مستوطنة إسرائيل في شمال أفريقيا التي رهنت سيادتها بموجب اتفاقيات التطبيع المخزية كانت آخر تجلياتها رفع التمثيل الدبلوماسي بين الطرفين إلى مستوى السفارات.

#فاطمة الزهراء المنصوري،المغرب،إسرائيل
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

المخزن يحبس أنفاسه.. أسد الدبلوماسية الجزائرية يحدث هستيريا في إعلام البلاط الملكي!

المخزن يحبس أنفاسه.. أسد الدبلوماسية الجزائرية يحدث هستيريا في إعلام البلاط الملكي!

بوابة الجزائر الإخبارية : لم يمر مرورا عابرا الخطاب التاريخي لرئيس الدبلوماسية الجزائرية أحمد عطاف من على منبر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك،بعدما وضع المغرب جليا أمام مسؤولياته التاريخية والسياسية في ملف القضية الصحراوية، ورحب بتنظيم مفاوضات مباشرة بين طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، مطلع العام الجاري وتحت رعاية الأمم المتحدة ومساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي أحدث حالة هستيريا محمومة في البلاط الملكي الذي حرك أذرعه الإعلامية لمهاجمة الجزائر.

المخزن يحبس أنفاسه.. أسد الدبلوماسية الجزائرية يحدث هستيريا في إعلام البلاط الملكي!

في رقصة الديكة المذبوحة ومحاولة للهروب إلى الأمام من صفعة دبلوماسية أربكت المخزن بعد أن نفى مسعد بولس مستشارالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الرواية المغربية التي تزعم أن الجزائر تقف عائقاً أمام تسوية ملف الصحراء الغربية، وللتغطية على عجز المخزن فرض وشرعنة الاحتلال المغربي للصحراء الغربية، خرجت آلة الدعاية الإعلامية عبر عدة منابر تسبح في فلك النظام المغربي،لشن حملة ممنهجة ضد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف.

https://twitter.com/algatedz/status/2104604395371479129?s=46

ويواصل الاعلام المغربي ترديد أسطوانة مشروخة عن الجزائر باعتبارها عائقاً أمام جهود تسوية النزاع في الصحراء الغربية، فالرباط تعيش على وقع حالة من الإنكار السياسي عقب تصريحات بولس، بأن الجزائر «شريك جيد جداً للولايات المتحدة»،و أن واشنطن لا تعتبرها عائقاً أمام مسار تسوية النزاع القائم.

المخزن يحبس أنفاسه.. أسد الدبلوماسية الجزائرية يحدث هستيريا في إعلام البلاط الملكي!

الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أحدثت زلزالا سياسيا في الرباط وأحبطت مناورات الرباط التي تسعى لتكريس واقع استعماري في الصحراء الغربية، بعد أن شكلت منبرا للمرافعة من أجل حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير مصيره.

عطاف ‏أكد خلال مداخلته أن الجزائرُ‬⁩ تحذر من أنَّ أيَّ محاولةٍ لتهميشِ شعبِ ⁧‫الصحراءِ الغربية‬⁩ ومُمثَِّله الشرعي والوحيد، جبهة البوليساريو، لن تُسهمَ في حلِّ النزاع، بل ستزيدُ من تعقيدِه كما شدد على ضرورة استكمال مسار تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية من خلال عمليةٍ سياسيةٍ شاملة؛ وهي العمليةُ التي لا يمكن أن تتم إلا من خلال ممارسة شعب الصحراء الغربية لحقه الأصيل في تقرير المصير.

المخزن يحبس أنفاسه.. أسد الدبلوماسية الجزائرية يحدث هستيريا في إعلام البلاط الملكي!

ويبدو أن الاعلام المغربي لم يتقبل بعد الصفعة الموجعة التي ضربت الطموحات التوسعية للرباط في مقتل، وثقتها شاشة «فرانس 24»، حين أكد مسعد بولس، المستشار الخاص لدونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، أنه لا توجد «أي تسوية وشيكة» تلوح في الأفق، وأن واشنطن لا تزال تنتظر ملاحظات جبهة البوليساريو بشأن خطة الحكم الذاتي و مقترحاتها حول حل نهائي للقضية مذكّرًا بحقيقة أساسية مفادها أن لا شيء يمكن أن يتم من دون موافقة جبهة البوليساريو، باعتبارها الممثل الشرعي للإرادة الحرة للشعب الصحراوي.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

أزمة تتجاوز المقاعد .. لماذا تدعو الجزائر لإصلاح مجلس الأمن ؟

أزمة تتجاوز المقاعد .. لماذا تدعو الجزائر لإصلاح مجلس الأمن ؟

بوابة الجزائر الاخبارية : أكد أستاذ العلوم السياسية و العلاقات الدولية ، محمد الصالح جمال، في تصريح لـ« بوابة الجزائر»، أن الجزائر لا تنظر إلى إصلاح مجلس الأمن باعتباره مجرد تعديل تقني في عدد المقاعد، وإنما باعتباره استجابة لأزمة أعمق يشهدها النظام الدولي.

وأوضح أن العالم تغير بشكل كبير منذ إنشاء الأمم المتحدة، في ظل تحولات في موازين القوى، وصعود قوى دولية وإقليمية جديدة، وتنامي الدور الإفريقي، إلى جانب تعدد الأزمات التي لم تعد محصورة في منطقة واحدة. وفي المقابل، ما تزال بنية مجلس الأمن تعكس إلى حد كبير توازنات مرحلة تاريخية مختلفة.

وأضاف أن المشكلة تظهر عندما يعجز المجلس عن التحرك الفعال أمام أزمات كبرى، أو عندما يصبح اتخاذ القرار مرتبطًا بمواقف القوى الخمس دائمة العضوية، مؤكدًا أن المسألة عندها «لا تعود مرتبطة بأزمة في مجلس الأمن فقط، وإنما تبدأ في التأثير على الثقة في النظام الدولي ككل».

ويرى محدثنا أن الجزائر، من خلال دعوتها إلى إصلاح عميق لمجلس الأمن، تطرح سؤالًا جوهريًا: هل المؤسسات الدولية قادرة فعلًا على مواكبة هذا التغيير، أم أنها ستبقى أسيرة لتوازنات تأسست قبل أكثر من سبعة عقود؟

ومن هنا، يضيف المتحدث، تكمن أهمية الموقف الجزائري في أنه يربط بين إصلاح مجلس الأمن وإعادة الاعتبار للعمل متعدد الأطراف، وسيادة القانون الدولي، وتمثيل مختلف مناطق العالم بشكل أكثر عدالة.

وأشار إلى أن الجزائر تتحدث من موقع إفريقي واضح، «لأن إفريقيا لا يمكن أن تبقى القارة الأكثر تأثرًا بقرارات مجلس الأمن مع تمثيل محدود في بنيته الدائمة»، مؤكدًا أن المطلب الجزائري في جوهره هو الدفاع عن مجلس أمن أكثر تمثيلًا وأكثر قدرة على الاستجابة للتحولات الحقيقية في العالم.

https://twitter.com/algatedz/status/2104936538152787979

إصلاح أعمق من مجرد زيادة عدد الأعضاء

وشدد المتحدث ذاته على أن الإصلاح العميق، بالنسبة إلى الجزائر، لا يعني ببساطة إضافة دولتين أو ثلاث دول إلى مجلس الأمن ثم القول إن المشكلة انتهت، معتبرًا أن المسألة أعمق من ذلك بكثير.

وأوضح أن أول عناصر الإصلاح يتعلق بالتمثيل، حيث تؤكد الجزائر، في إطار الموقف الإفريقي المشترك، ضرورة تصحيح الخلل التاريخي في تمثيل القارة الإفريقية داخل مجلس الأمن، بما يتماشى مع الموقف الإفريقي المعروف بتوافق إيزوليني وإعلان سرت.

وقال إن الجزائر ترى أن إفريقيا «يجب أن تكون حاضرة في الفئتين الدائمة وغير الدائمة، وليس أن تكون مجرد طرف يتأثر بالقرارات دون أن يكون له حضور يتناسب مع مكانته وعدد دوله ومساهمته في أجندة السلم والأمن الدوليين».

لكن الإصلاح، حسب المتحدث، لا يتوقف عند مسألة التمثيل، بل يشمل أيضًا طريقة عمل المجلس، ومنحه أولوية أكبر للقضايا الإنسانية، وتعزيز حركيته وقدرته على الاستجابة للأزمات.

وفي هذا السياق، يرى جمال أن خصوصية الموقف الجزائري تكمن في أن الجزائر لا تدعو إلى إصلاح المؤسسات الدولية لمجرد تغيير تركيبتها، وإنما من أجل جعلها «أكثر شرعية وتمثيلًا وفعالية».

ويضيف: «بمعنى آخر، الجزائر تريد أن يكون مجلس الأمن مرآة للعالم الذي نعيش فيه اليوم، وليس صورة للعالم الذي كان قائمًا عند تأسيس الأمم المتحدة».

حق النقض جزء أساسي من معادلة الإصلاح

واعتبر المتحدث ذاته أن اختزال أزمة مجلس الأمن في مسألة عدد الأعضاء «سيكون تبسيطًا للمشكلة»، موضحًا أن التركيبة الحالية تمثل جزءًا من الأزمة، لأن العالم تغير وموازين القوى تغيرت، بينما بقيت البنية الأساسية للمجلس مرتبطة إلى حد كبير بمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

غير أنه أشار إلى مشكلة أخرى لا تقل أهمية، وهي آلية اتخاذ القرار، وعلى رأسها حق النقض.

وأوضح أنه «قد يكون لديك مجلس يضم عددًا أكبر من الدول، لكن إذا بقيت القدرة على تعطيل قرار جماعي مرتبطة بعدد محدود من القوى، فإن جزءًا أساسيًا من المشكلة سيظل قائمًا».

ويرى أن هذا ما يجعل النقاش الذي تطرحه الجزائر أكثر عمقًا، موضحًا أن «القضية ليست فقط من يجلس حول الطاولة، وإنما أيضًا كيف يتم اتخاذ القرار، وهل يستطيع مجلس الأمن أن يتحرك عندما تكون هناك أزمة تهدد السلم والأمن الدوليين».

ثلاثة مستويات مترابطة في الرؤية الجزائرية

وفي السياق ذاته، أكد أهمية دور الأمم المتحدة والعمل متعدد الأطراف، مشيرًا إلى أن وزير الخارجية الجزائري سبق أن أشار إلى مرحلة التصعيد الدولي واتساع النزاعات وتراجع الثقة في المؤسسات الدولية، وربط ذلك بالحاجة إلى إصلاح الأمم المتحدة.

وأوضح أن الرؤية الجزائرية تقوم على ثلاثة مستويات مترابطة، تتمثل في تعزيز الحضور الإفريقي، وتحقيق تمثيل أكثر عدالة، واعتماد آلية قرار أكثر فاعلية، إلى جانب تعزيز قدرة مجلس الأمن على تنفيذ مسؤوليته في حفظ السلم والأمن الدوليين.

وأكد أن هذه العناصر تجعل الأزمة الحالية «أزمة بنيوية وليست مجرد أزمة مقاعد»، مشيرًا إلى أن معالجة جانب واحد من دون معالجة الجوانب الأخرى لن تكون كافية لمعالجة الإشكالات التي يعاني منها المجلس.

الجزائر تراهن على بناء توافق أوسع

وشدد على ضرورة التعامل مع مسألة إصلاح مجلس الأمن بواقعية، موضحًا أنه «لا توجد دولة واحدة تستطيع بمفردها أن تفرض إعادة هيكلة مجلس الأمن»، بالنظر إلى أن إصلاح تركيبته يتطلب مسارًا أمميا معقدًا وتوافقات واسعة، فضلًا عن الإجراءات القانونية المرتبطة بتعديل ميثاق الأمم المتحدة.

غير أن ذلك، حسب المتحدث، لا يعني أن الدول المطالبة بالإصلاح لا تتحرك، مشيرا إن الجزائر تتحرك ضمن فضاء إفريقي وعربي ودولي، وتعمل على بناء توافق أوسع حول فكرة أن تركيبة مجلس الأمن الحالية لم تعد تعكس واقع المجتمع الدولي.

وأضاف أن موضوع إصلاح مجلس الأمن أصبح مسارًا رسميًا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تتواصل المفاوضات الحكومية الدولية بشأن توسيع العضوية والتمثيل العادل وغيرها من مسائل إصلاح المجلس.

ويرى محدثنا أن أهمية التحرك الجزائري لا تكمن في امتلاك أداة ضغط واحدة قادرة على تغيير المجلس على المدى القريب، وإنما في «القدرة على بناء موقف جماعي وتحويل الإصلاح من مطلب تقدمه مجموعة من الدول إلى قضية مرتبطة بشرعية النظام الدولي نفسه».

وأشار إلى أن الجزائر تمتلك رصيدًا دبلوماسيًا يسمح لها بالمساهمة في هذا النقاش، خصوصا من خلال موقعها الإفريقي وتمسكها بالعمل متعدد الأطراف، وبالحلول السياسية، واحترام القانون الدولي وسيادة الدول.

وختم محمد الصالح جمال بالقول إن «الرسالة الجزائرية واضحة: العالم تغير، وإذا لم تتغير المؤسسات الدولية بما يتناسب مع هذا التحول فإن الفجوة بين النظام الدولي والواقع الدولي ستتسع أكثر فأكثر»، مؤكدًا أن هذا هو جوهر الدعوة الجزائرية إلى إصلاح عميق لمجلس الأمن.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي