بوابة الجزائر الإخبارية : في ضربة موجعة جديدة لبنية مليشيا الدعم السريع، أعلن المقدم محمد أزرق الفنجري، قائد “مجموعة المهام الخاصة” بالمليشيا المدعومة من الإمارات، انشقاقه الرسمي برفقة قوة تضم نحو 300 ضابط وجندي و30 عربة قتالية بكامل عتادها، معلناً انحيازه للقوات المسلحة السودانية واعتذاره للشعب السوداني عن الجرائم والانتهاكات التي طالت المدنيين.
تأتي هذه الخطوة المفصلية بالتزامن مع تتالي الهزائم الميدانية التي تكبدتها المليشيا في ولاية شمال كردفان وفقدانها السيطرة على مواقع استراتيجية حاكمة، لتشكل امتداداً لسلسلة متسارعة من الانشقاقات التي تضرب صفوف قيادتها الميدانية.
اعتذار علني ودعوة للالتحاق بالجيشوفي بيان مصوّر وُجّه إلى الشعب السوداني، أعلن الفنجري تجرّده من كافة مهامه العسكرية داخل المليشيا، واصفاً القرار بـ “الموقف الأخلاقي والوطني الخالص” الذي جاء بعد مراجعة صادقة للنفس أمام ما آلت إليه البلاد جراء حرب وصفها بـ “العبثية التي أهلكت الحرث والنسل”.
وقدّم الفنجري اعتذاراً صريحاً لكل أسرة سودانية تضررت أو شُردت خلال هذه الحرب، أعلن فيه براءته أمام الله والشعب من كافة الانتهاكات والتجاوزات التي ارتكبتها المليشيا بحق العزل.
كما وجّه نداءً مباشراً لرفاقه السابقين بضرورة العودة إلى “حضن الوطن” والتكاتف خلف القوات المسلحة السودانية، مؤكداً أن الحرب باتت بلا قضية ولا مستقبل.
النزيف القيادي.. مسلسل الانشقاقات المتسارعة
يعكس انشقاق الفنجري حالة التصدّي والتفكك الداخلي التي تعاني منها المليشيا خلال عام 2026، حيث أدى تراكم الهزائم والمظالم القبليّة إلى مغادرة عشرات القيادات الميدانية لصفوفها:
انشقاق أبو عاقلة كيكل أكتوبر 2024 شكل انضمام قائد قوات “درع السودان” للجيش الضربة القيادية الأكبر للتركيبة العسكرية والسياسية للمليشيا في الوسط والشرق.
خروج اللواء “النور القبة” أبريل 2026 انضمام اللواء النور أحمد آدم للقوات المسلحة عقب خلافات حادة وتهميش متزايد من قبل قيادة المليشيا، واستقباله رسمياً من القائد العام الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
تمرد العميد “السافنا” ماي 2026 انتقاد علني حاد من العميد علي رزق الله لإدارة عبد الرحيم دقلو واستئثاره بالسلاح والتموين والمرتبات، مما فتح باب الاستياء القبلي واسعاً.
انشقاق مجموعة الشمالية اوت 2026 وصلت قوة بقيادة العميد موسى خمسين تضمن 318 مقاتلاً و50 عربة قتالية إلى مناطق الجيش بالولاية الشمالية، تلاها انضمام 200 مقاتل بقيادة أبو بكر دحلوب بشمال كردفان.
استعادة سودري وانشقاق الأحيدب سبتمبر 2026 إعلان القائد الميداني الطيب الأحيدب انشقاقه برفقة 50 مقاتلاً تزامناً مع استعادة الجيش لمدينة سودري الاستراتيجية.
المحسوبية القبلية وهيمنة عائلة “دقلو”تُظهر المعطيات الميدانية أن البنية العائلية والقبليّة للمليشيا باتت الخطر الأكبر الذي يهدد بقاءها؛ إذ تعتمد القيادة العليا على نفوذ أسرة “دقلو” والفرع المقرب منها (الماهرية من قبيلة الرزيقات)، وسط شكاوى متزايدة من التمييز والاهانة ضد أبناء المجموعات الأخرى كـ “المسيرية” و”المحاميد”.
ورغم الخطاب السياسي الصادر عن المليشيا والذي يدّعي “بناء دولة المواطنة والمساواة”، إلا أن الممارسات على الأرض أثبتت الاستئثار بالموارد والعلاج والسلاح لدائرة عائلية ضيقة، مما أثر سلباً على الروح المعنوية للمقاتلين وولائهم الميداني.
انتكاسات ميدانية متتالية في كردفان
تزامن تهاوي البناء الداخلي للمليشيا مع خسائر عسكرية متلاحقة في إقليم كردفان، حيث نجح الجيش والقوات المساندة في قطع خطوط الإمداد الحيوية وتدمير العتاد العسكري:
تدمير خطوط الإمداد (جوان): تكبيد المليشيا خسائر فادحة شملت تدمير والاستيلاء على أكثر من 116 عربة قتالية في معارك الإقليم.
استعادة سودري وأم شرو (سبتمبر): انتزاع السيطرة على بلدات حاكمة قطعت أوصال التواجد العسكري للمليشيا.
سقوط المزروب (أكتوبر): استعادة القوات المسلحة لمنطقة المزروب الاستراتيجية، التي تعد شريان الإمداد الرئيسي بين شمال وغرب كردفان.
وسبق وان صرح د.محمود الهاشمي مدير مركز الاتحاد للدراسات الاستراتيجية -بغداد لبوابة الجزائر أن الدعم اللوجستي والعسكري الإماراتي المستمر للمليشيا لم يعد كافياً لرأب الصدع الداخلي وتغطية العجز القيادي والنزيف البشري، مما يجعل الفترة القادمة مرشحة لمزيد من الانشقاقات وانهيار محاور القتال الرئيسية للمليشيا في غرب السودان.









