بوابة الجزائر الإخبارية: بات من الواقع أن الإمارات تمارس سياسة التجسس عن طريق نظام الذكاء الاصطناعي وإختراق الهواتف الذكية ، حيث تثير القدرات المتنامية للذكاء الاصطناعي مخاوف متزايدة بشأن مستقبل المراقبة الرقمية في الإمارات، بعدما باتت التكنولوجيا قادرة على تجاوز استهداف هاتف أو شخص بعينه، والانتقال إلى تحليل كميات هائلة من البيانات في وقت واحد، بما يشمل الاتصالات والمواقع والصور والوثائق والرسائل، ورصد العلاقات والأنماط السلوكية داخل شبكات ومجتمعات كاملة.

وبحسب تحقيق لمنصة «ذا دارك بوكس»، فإن هذا التطور قد يحول المراقبة من عمليات موجهة ضد أفراد محددين إلى منظومة واسعة قادرة على رسم خريطة رقمية لمؤسسات وشبكات اجتماعية وسياسية بأكملها، وهو ما يثير مخاوف أكبر في ظل ما تصفه المنصة بخبرة إماراتية سابقة في مجال المراقبة الإلكترونية العابرة للحدود.
وتتزامن هذه المخاوف مع التوسع اللافت في التعاون بين أبوظبي وشركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة، إذ أعلنت مايكروسوفت في عام 2024 استثمار 1.5 مليار دولار في شركة «جي 42» الإماراتية، فيما أصبحت الشركة جزءًا من مشروع «ستارغيت الإمارات» للذكاء الاصطناعي، الذي يضم شركات أمريكية ودولية ويهدف إلى إنشاء بنية حوسبة ضخمة في أبوظبي.

كما حصلت «جي 42» على إمكانية الوصول إلى قدرة حوسبة تعادل ما يصل إلى 35 ألف شريحة متقدمة من نوع «إنفيديا بلاكويل»، وفق ترتيبات أمنية وشروط تتعلق بالإبلاغ، ما يعكس حجم الإمكانات الحوسبية التي يمكن أن تتوافر للمنظومة التكنولوجية الإماراتية.
وترى «ذا دارك بوكس» أن الجدل الدولي حول هذه التكنولوجيا انصب بشكل أساسي على خطر وصول القدرات الأمريكية المتقدمة إلى الصين، بينما يطرح التحقيق سؤالًا آخر يتعلق بكيفية توظيف هذه الإمكانات من قبل الحكومات والدول التي تحصل عليها.
وتحذر المنصة من أن البيانات التي يمكن جمعها وتحليلها بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تتحول إلى مصدر نفوذ سياسي وجيوسياسي، خصوصًا إذا أتاحت كشف شبكات المعارضين، ومصادر الصحفيين، ومواقف التفاوض، والعلاقات بين المؤسسات والشخصيات السياسية.
وبذلك، لم تعد القضية، وفق التحقيق، مرتبطة فقط بالاستثمارات الإماراتية في التكنولوجيا أو مشاريع مراكز البيانات العملاقة، وإنما بحجم القوة الرقمية التي قد تنتج عن الجمع بين الذكاء الاصطناعي المتقدم والقدرات الحوسبية الهائلة وخبرة المراقبة الإلكترونية.















