بوابة الجزائر الاخبارية :دخلت اسبانيا مرحلة سياسية جديدة بعد اعلان رئيس الحكومة بيدرو سانشيز اجراء انتخابات عامة مبكرة في 29 نوفمبر 2026 عقب سقوط مرسومين حكوميين بشأن السكن في مجلس النواب باصوات الحزب الشعبي وفوكس وجونتس
وجاءت هذه التطورات في وقت يواجه فيه ملف السكن ضغوطا اجتماعية وسياسية متزايدة بينما تسعى الحكومة الى التعامل مع تداعيات الازمة والحفاظ على قدرتها على تمرير مشاريعها داخل البرلمان
وفي هذا السياق صرحت الحقوقية والناشطة السياسية الاسبانية بولا فراغا لبوابة الجزائر بان رفض مرسومي السكن يمثل احدث مظاهر مشكلة رافقت الولاية التشريعية والمتمثلة بحسب تحليلها في اعتماد حكومة بيدرو سانشيز على اغلبية برلمانية هشة وعلى احزاب تمتلك حساباتها ومصالحها السياسية والاقليمية الخاصة
وترى بولا فراغا ان الصعوبات التي واجهتها الحكومة في بناء توافقات برلمانية مستقرة ظهرت في اكثر من ملف معتبرة ان ادارة ولاية تشريعية في ظل هذه التعقيدات تكشف محدودية القدرة على التوصل الى اتفاقات طويلة الامد بين القوى التي وفرت الدعم البرلماني للحكومة
فراغا السكن تحول الى محور للمعركة السياسية
وبخصوص سقوط مرسومي السكن ترى فراغا انه لا ينبغي من وجهة نظرها تقديم الامر باعتباره انتصارا للحزب الشعبي وفوكس وجونتس على الحكومة معتبرة في الوقت نفسه ان المعارضة لا تقدم بالضرورة حلولا كافية للازمة
كما رفضت فراغا اختزال النقاش في معادلة سياسية تعتبر ان دعم المعارضة يعني الوقوف الى جانب المضاربة العقارية في مقابل اعتبار دعم الحزب الاشتراكي ضمانا للوصول الى السكن
وقالت ان ازمة السكن اصبحت خلال السنوات الاخيرة واحدة من ابرز المشكلات المادية التي تواجه المواطنين الاسبان معتبرة ان اقتراب الانتخابات جعل هذا الملف يتحول الى محور اساسي في التعبئة والخطاب السياسي
وترى فراغا ان هناك توظيفا انتخابيا واضحا لمشكلة حقيقية وخطيرة مشيرة الى ان ازمة السكن لم تظهر اليوم بل تفاقمت خلال السنوات الماضية واصبحت حاليا في قلب المواجهة السياسية والانتخابية
لماذا ذهب سانشيز الى انتخابات مبكرة
وعن العوامل التي قادت الى الانتخابات المبكرة قالت الحقوقية والناشطة السياسية بولا فراغا ان سانشيز وجد نفسه امام وضع سياسي شديد التعقيد في ظل حاجة الحكومة الى التفاوض باستمرار مع قوى مختلفة وغياب اغلبية برلمانية مستقرة الى جانب عدد من القضايا والخلافات الداخلية التي اصبحت جزءا من المواجهة السياسية الاسبانية

واعتبرت فراغا ان توقيت الدعوة الى الانتخابات بعد الاخفاق البرلماني لمرسومي السكن يكشف المكانة التي بات يحتلها هذا الملف في الحملة السياسية الجديدة
وترى فراغا ان الحكومة استطاعت تحويل الاخفاق في تمرير المراسيم الى محور سياسي يمكن استخدامه في المعركة الانتخابية خاصة مع تصاعد النقاش الشعبي والسياسي بشأن ازمة السكن والايجارات
واشارت الى ان حاجة الحكومة المستمرة للتفاوض مع قوى سياسية مختلفة جعلت الاستقرار البرلماني اكثر تعقيدا ودفعت باتجاه مرحلة سياسية جديدة ستكون فيها الانتخابات اختبارا لموازين القوى بين مختلف الاحزاب
انتخابات قد تعيد ترتيب نظام الاحزاب
وبشأن انعكاسات الانتخابات المبكرة قالت بولا فراغا لبوابة الجزائر انها تعتقد ان الاستحقاق الجديد يمكن ان يؤدي الى اعادة ترتيب المشهد الحزبي الاسباني لكنها ترى انه لن يحل بالضرورة المشكلات البنيوية التي يعاني منها النظام السياسي
وبحسب تحليلها يسعى الحزب الشعبي الى جعل الانتخابات مواجهة سياسية حول حصيلة بيدرو سانشيز بينما يحاول فوكس استثمار تراجع الثقة في الحزبين التقليديين وتقديم نفسه بديلا اكثر تشددا مع وجود اختلافات بين الحزبين في عدد من الملفات
اما موقف جونتس فترى فراغا ان رفضه مرسومي السكن يكشف حجم التباينات داخل القوى التي وفرت دعما برلمانيا للحكومة خلال الولاية الحالية ويؤكد ان هذا الدعم جمع احزابا ذات مصالح واولويات مختلفة اكثر مما عبر عن كتلة سياسية متجانسة
وتعتبر بولا فراغا ان حصول الحزب الشعبي وفوكس على اغلبية مشتركة في البرلمان في حال تحقق ذلك لن يعني بالضرورة وجود مشروع سياسي وطني متجانس بين الطرفين نظرا للاختلافات الموجودة بينهما في عدد من القضايا
وتخلص الحقوقية والناشطة السياسية بولا فراغا الى الدعوة الى تجاوز السياسة القائمة بصورة مستمرة على منطق الكتل والتحالفات المتغيرة وبناء فضاء سياسي يجعل مصالح المواطنين والمصلحة الوطنية الاسبانية اساسا للعمل السياسي
كما دعت الى الدفع نحو نظام انتخابي وسياسي تكون قاعدته الاساسية الدفاع عن المصلحة الوطنية ومصالح المواطنين بدلا من هيمنة الحسابات الحزبية مع تقليل الاعتماد الدائم على المفاوضات والتنازلات بين قوى ذات اولويات سياسية متباينة
وبذلك تدخل اسبانيا مرحلة انتخابية جديدة في ظل ازمة سكن حاضرة بقوة في النقاش العام وتوازنات برلمانية متصدعة واستعداد مختلف الاحزاب لاعادة رسم تحالفاتها وخطاباتها فيما ستكون صناديق الاقتراع هي التي تحدد التركيبة السياسية الجديدة للبرلمان الاسباني













