بوابة الجزائر الاخبارية: بينما تستعد الجزائر للاحتفال بالذكرى الرابعة والستين للاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية، تتجه الأنظار إلى القطب السكني الجديد بالرحمانية ، حيث يرتقب أن يشرف رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، على تدشين واحد من أكبر المشاريع السكنية المنجزة خلال السنوات الأخيرة، في خطوة تحمل أكثر من دلالة سياسية واجتماعية وتنموية.

ولا يتعلق الأمر بمجرد تسليم 10507 وحدة سكنية بصيغة البيع بالإيجار (عدل)، وإنما بتجسيد رؤية متكاملة للدولة الجزائرية في بناء مدن حديثة تضمن للمواطن حقه في السكن الكريم ضمن بيئة عمرانية متكاملة، وهي الرؤية التي جعلت من الجزائر اليوم واحدة من أكبر الورشات السكنية في المنطقة، ومن بين الدول التي كرست السكن كحق اجتماعي فعلي، وليس مجرد شعار.
ويكتسي هذا المشروع رمزية خاصة، إذ إن الرئيس تبون كان قد أعطى بنفسه إشارة انطلاق أشغاله في 5 جويلية 2023، ليعود في التاريخ نفسه، لتدشينه وإدخاله حيز الخدمة، في صورة تعكس المتابعة المباشرة لرئيس الجمهورية لمشاريع التنمية الكبرى، وحرصه على احترام آجال الإنجاز وتحويل الوعود إلى واقع ملموس.

ويمثل القطب السكني بالرحمانية آخر مشروع مبرمج بصيغة “عدل 2 ” داخل المدينة الجديدة لسيدي عبد الله، حيث يمتد على مساحة تقارب 120 هكتارا، ويضم 261 عمارة، إلى جانب شبكة متكاملة من المدارس والمتوسطات والثانويات والعيادات والأمن الحضري والمراكز التجارية والفضاءات الرياضية والترفيهية، فضلا عن أكثر من 14 هكتارا من المساحات الخضراء، بما يجعله مدينة قائمة بذاتها.

ولعل أكثر ما يلفت الانتباه في هذا المشروع هو الهوية العمرانية الجديدة التي طبعت واجهات العمارات، بعدما زينت بزخارف مستوحاة من الزليج الجزائري، في مزج مدروس بين الأصالة والحداثة، بما يمنح المدينة هوية بصرية تعكس العمق الحضاري الجزائري، بعيدا عن النمطية التي لازمت الكثير من المشاريع السكنية في السابق.

ويأتي هذا المشروع ضمن مسار وطني واسع جعل الجزائر تمتلك اليوم واحدة من أكبر الحظائر السكنية في المنطقة، بعد إنجاز ملايين الوحدات السكنية بمختلف الصيغ، من السكن الاجتماعي العمومي الإيجاري، إلى سكنات “عدل”، والسكن الريفي، والسكن الترقوي المدعم، فضلا عن برامج القضاء على السكن الهش وإعادة الإسكان.

ومنذ توليه رئاسة الجمهورية، جعل الرئيس تبون ملف السكن في صلب أولويات الدولة، باعتباره أحد أهم ركائز الاستقرار الاجتماعي، حيث تواصل البرامج السكنية بوتيرة منتظمة رغم الظرف الاقتصادي العالمي، مع الحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة الجزائرية التي تتحمل الجزء الأكبر من تكلفة السكن لفائدة المواطنين.

وفي المقابل تبدو الصورة مختلفة في بعض دول الجوار، وعلى رأسها المغرب، حيث تتكرر مشاهد هدم الأحياء والمساكن وترحيل السكان وتشريد العديد من الأسر في إطار عمليات إزالة البناء غير القانوني، وسط جدل واسع وانتقادات حقوقية واجتماعية، بينما تواصل الجزائر توجيه استثماراتها العمومية نحو البناء والتوسعة وإنجاز مدن جديدة تستوعب الطلب المتزايد على السكن وتوفر ظروف عيش لائقة للمواطن.
ولا تقتصر دلالة مشروع الرحمانية على الأرقام، بل تعكس انتقال الجزائر إلى مرحلة جديدة في التخطيط العمراني، تقوم على إنشاء أقطاب حضرية متكاملة الخدمات، بما يضمن جودة الحياة ويحول السكن من مجرد شقة إلى فضاء حضري متكامل.























