مقال رأي بقلم أيوب الرضواني: كاتب مغربي
بوابة الجزائر الإخبارية: كما العادة -غير السرية- استفاق المغاربة على قرار حُكامهم تطبيع العلاقات لمستوى السفارات مع دولة مجرمة يقاطعها نصف العالم، ويتعامل معها بحذر وتوجس النصف الآخر، لا جديد يُذكر ولا قديم يُعاد، فقد غفلنا أصحاب الحال مرات ومرات إلى أن أدمنوا استحمار هذا الشعب، وكذلك يفعلون.

نمنا واستيقظنا وقد خرجنا من منظمة الوحدة الإفريقية بعد أن كنا داخلين. لندخل مرة أخرى بعد 3 عقود وقد كنا خارجين. أصبحنا على قبول مقترح الاستفتاء التأكيدي عام 81، وأمسينا على رفضه التام وإخراج خطة الحكم الذاتي بديلا وحيدا عام 2007. متعوييدا دايما!!!!

طالقين “شْعيبة” يركض خلف الأوهام، بين فراقشي يعد بإبقاء الدعم وشنَّاق يُمنّي بإزالة المؤشر. سْلوقية تُؤكد نقل العلاجات إلى المنازل بدل المستشفيات وشْلاهبي يُبشر بإنتاج الكهرباء في البيوت بدل المحطات. كل هذا، بينما يُلعب في بارامترات الوطن الحيوية شمالا وجنوبا، شرقا وغربا بعيدا عن علم وإرادة 40 مليون “مواتين”.
تافه أحمق بليد من يعتقد أن في حب وهُيام من جادلوا خالقهم في بقرة خير للبلاد أو العباد. إسـرائيل وُضعت للسيطرة على كافة الإقليم، من طنجة حتى البحرين، عبر تقنيتي التهميش والتهشيم. لم ولن تسمح تل أبـ.ـيب لأي بلد (وليس نظام) في المنطقة بأن يستقل أو يشتد عوده، أو يكون ذي سيادة حقيقية على أرضه وبين مواطنيه. أنت تعلم، وأنا أعلم وهم يعلمون!!
في غياب دولة لا تتواصل إلا إذا جاءها إنذار أصفر من الخارج، كما حالنا مع البرلمان الأوروبي هاته الأيام، تخرج فيالق من المؤلفة جيوبهم أو الخبراء مسبقي الدفع للتبرير والدفاع: لا صوت يعلو فوق صوت المغرب، مصلحة المغرب أولا وأخيرا. ياك أسي؟ إوى آجي أخي المرايقي أختي المرايقية نشوفو بالضبط أين هي مصلحة بلادنا في التطبيع مع شعب الله المُحتال!!!!

إذا كانت دول مثل العراق، سوريا، اليمن، لبنان وحتى إيران تقع في دائرة “التهشيم”؛ أي كسر إرادتها بالقوة الصلبة، فإن دولا مهمة كالسعودية، مصر والمغرب تقع في نطاق التهميش. يسعى بنو إسـ.ـرائيل للسـ.ـيطرة والتحكم في هاته الدول المهمة عن طريق الأساليب الناعمة.
1 في ما يسمى التعاون الأمني والعسكري (والذي لا تتبناه حتى أقدم الدول المُطبعة لخطورته)، تسعى تل أبيب من خلال المناورات، غرف العمليات وتبادل المعلومات…لفهم الهيكل الأمني والعسكري والاستخباراتي للدولة باش تديرنا في جيبها الصغير. وها أنتم رأيتم ما حل بإيران وحزب الله وهم الحذرون المُنتبِهون، فما بالك بنا نحن المُسترخون النّائمون في العسل؟!!!
2 تكنولوجيا، وفي ظل تقهقرنا العالمي في البحث العلمي، وسمعة جامعتنا التي يوزع من خلالها قِيلش وأشباه قيلش الشواهد على نصف الماسكين بزمام الأمور دون أدنى مجهود، يجنح المسؤولون كعادتهم للبارديات، وللحلول التكنولوحية الإسرائيلية السهلة و”المبتكرة”. يزداد الاعتماد يوما بعد يوم وسنة بعد أخرى، حتى يمتلك النِّتن وأعوانه زمام قطاعات المستقبل في دولة الـ 12 قرنا.

حتى عندما تستعمل أجهزة الاستخبارات حلول أحفاد غولدا مائير، فإن هاته الحلول تحتوي في غالب الأحيان على أبواب خلفية تتجسس عليك، قبل أن تتجسس بها؛ وقصة جبروت ومن يقف خلف جبروت ليست ببعيدة في عالم استخباراتي يجوز فيه كل شيء!!
3 ثقافيا وفكريا، يستمر أصحاب الحال في تهجين المقررات التعليمية ومسخ الخطب الدينية بدعوى التسامح، فيتم الخلط عمدا بين اليـ.ـهودي والصهـ.ـيوني، بين الاحتـ.ـلال والنزاع، بين الحق والباطل. النتيجة: إنسان مسخ بلا مراجع ولا عقيدة ولا أسس صلبة يتكؤ عليها؛ ماكينة استهلاك بلا فرامل. ليصبح العلف أخيرا أهم من الشرف.
4☆ تجاريا واقتصاديا، يتغلغل بنو صهيون تحت غطاء شركاء محليين ودوليين، في مجالات حساسة وحيوية وضرورية لعامة الناس كالفلاحة والتوزيع. ما يصعب زراعته في إسـ.ـرائيل لظروف قاهرة كندرة الماء يزرع هنا كمثال الوحـ.ـش لافوكا. أما ما تميزت فيه بلادنا لسنوات وقرون، فيتم “قرصنته” أولا مثل تمر المجهول، أركان، الزعفران…وغيرهم الكثير، لينافسوننا به مستقبلا ويقصوننا بعلمهم وخبرتهم من الأسواق.

5☆ ديموغرافيا واجتماعيا، ستتلو خطوتا التطبيع وتبادل فتح السفارات طلبات استعادة الجنسية من مئات آلاف المستوطنين في فلسطين المحتلّة. بعد ذلك، سيتقدمون بطلبات للعودة لما يقولون أنها ممتلكات أجدادهم في المغرب، ولما لا طلب تعويضات وعلى مستوى دولي!!!
أخيرا وليس آخرا، وبينما يكرر قطيع “كلنا إسـرائيل” الأسطوانة المشروخة بأن عداء الجيران لنا هو ما يدفعنا (ويُبرر لنا) الارتماء في أحضان المجـ.ـرمين القتـ.ـلة بمنطق يا روح ما بعدك روح، يقول الخبراء الجهابدة في علوم الجيوبوليتيك أن العكس ممكن. بمعنى؟!!
تعمل جهات خارحية، بتعاون مع أخرى داخلية، لاشعال نار الفتنة والأحقاد مع الجيران، حتى يتم التضييق علينا أمنيا فتزداد حاجتنا لنجدة إسـ.ـرائيل. فعلوها في إغراق السعودية في حرب استنزاف مع الحوثيين في اليمن منذ 2015 وإلى يوم الناس هذا، ولا يوجد ما يمنعهم ليفعلوها معنا في العلاقة مع إسبانيا وباقي الجيران؛ إلى الآن لا يوجد تفسير واحد لما وقع في سبتة بتاريخ 30 يوليو!!!!
أخي العلاَّف أختي العلاَّفة، أنا متأكد أنك مقتنع بكل ما كتبته حتى قبل أن أكتبه. ولكن استسلامك لمنطق العلف مقابل الشرف أدى بك لاستبدال ضميرك ببطنك، قلمك بأمعائك وبيع روحك مقابل شهواتك. في هاته الحالة أبشرك أن لا علاج لك سوى التعاطف والدعاء. الله يعفو عليكم!!!!!!.




































