الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 19:27 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تؤكد من بغداد دعمها الثابت لفلسطين وتدعو إلى تعزيز التضامن الإسلامي! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”!
شارك المقال

كلمة السر في ملف الصحراء الغربية.. عمار بلاني في قراءة ما بين السطور لحدود الاندفاعة الدبلوماسية الأمريكية!

• الكاتب(ة): لخلف أمينة • 0 تعليق • 143 مشاهدة
كلمة السر في ملف الصحراء الغربية.. عمار بلاني في قراءة ما بين السطور لحدود الاندفاعة الدبلوماسية الأمريكية!

مقال رأي بقلم : الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني

بوابة الجزائر الإخبارية : بعد التسارع الدبلوماسي الذي أعقب اعتماد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 (2025)، وعقد ثلاث جولات من المحادثات، دخل ملف الصحراء الغربية مرحلة دقيقة.

كلمة السر في ملف الصحراء الغربية.. عمار بلاني في قراءة ما بين السطور لحدود الاندفاعة الدبلوماسية الأمريكية!
السفير الجزائري السابق عمار بلاني

ولا تزال رغبة واشنطن الملحّة في تسريع التوصل إلى تسوية سياسية تصطدم بالخلافات العميقة بين المغرب وجبهة البوليساريو، في وقت تزيد فيه التوترات الميدانية من تعقيد مساعي البحث عن تسوية توافقية.

وفي هذا السياق، يصطدم النهج الأمريكي، الذي يعطي الأولوية للتوصل إلى حل سريع يتمحور حول المبادرة المغربية للحكم الذاتي، بإشكالية جوهرية. فتسريع المسار لا يضمن قبول الحل المقترح ولا قابليته للاستمرار على المدى الطويل.

كما أن أي تسوية يُنظر إليها على أنها مفروضة، أو حُسمت نتيجتها مسبقًا، لن تحظى بقبول الشعب الصحراوي.

وفضلًا عن ذلك، فإن إصرار واشنطن على ممارسة الضغط على جبهة البوليساريو، بل وحتى تجاوزها في محاولة لتخطي حالة الجمود لصالح حركة مفبركة من قبل أجهزة الاستخبارات المغربية أو مجموعة من المستوطنين، ينطوي على مخاطر جسيمة. فلا يمكن لأي اتفاق أن يضمن استقرارًا دائمًا إذا استبعد أحد الأطراف المنخرطة مباشرة في النزاع.

كلمة السر في ملف الصحراء الغربية.. عمار بلاني في قراءة ما بين السطور لحدود الاندفاعة الدبلوماسية الأمريكية!

وتعترف الأمم المتحدة بجبهة البوليساريو ممثلًا لشعب الصحراء الغربية في مسار تسوية النزاع. ومن شأن تهميشها تقويض الشروط السياسية الضرورية لتحقيق سلام دائم.

وعلى العكس من ذلك، يقتضي البحث عن تسوية توافقية تمكين كل طرف من دراسة مقترحات الطرف الآخر في إطار مفاوضات فعلية، دون وضعه أمام نتيجة محددة سلفًا. فلا يمكن لموازين القوى والإكراه أن يحلّا محل المفاوضات القائمة على حسن النية والخالية من الشروط المسبقة.

كما يتطلب إحياء المسار الدبلوماسي بصورة جدية الحفاظ على إطار متعدد الأطراف يتمتع بالمصداقية، بما يسمح للمبادرات الأمريكية بالإسهام في جهود الأمم المتحدة دون أن تحل محلها.

وفي هذا السياق، يكتسي قرار مجلس الأمن المقبل بشأن الصحراء الغربية، المرتقب صدوره في 31 أكتوبر 2026، أهمية خاصة. فإذا كان مشروع القرار، الذي أُعدّ بإشراف الولايات المتحدة المكلفة بصياغة النص، سيكرّس الحكم الذاتي المغربي باعتباره الأساس الوحيد للمسار السياسي، فإن هذا التطور سيمثل منعطفًا مقلقًا.

ومن الضروري التمييز بين اعتماد المبادرة المغربية أساسًا للتفاوض، وبين جعلها الخيار الوحيد المطروح للنقاش، بما يستبعد أي نقاش جوهري بشأن سبل التوصل إلى تسوية تتوافق مع مبدأ تقرير المصير.

وهذا هو الانسداد الذي قد يكرّسه نص القرار إذا جاءت صياغته استجابة للمطلب المغربي الملحّ.
ومن خلال فرض نتيجة محددة سلفًا على هذا النحو، سيخاطر مجلس الأمن بإفراغ المسار السياسي من مضمونه وتقويض الشروط الضرورية للتوصل إلى تسوية توافقية.

وبدلًا من تهيئة الظروف لتسوية دائمة، قد يؤدي مثل هذا التوجه إلى انهيار الديناميكية الدبلوماسية التي انطلقت في مطلع عام 2026.

وعليه، يتمثل التحدي الحقيقي في تحويل التسارع الدبلوماسي إلى مسار يفضي إلى تسوية دائمة. ويقتضي ذلك الإقرار بأن أي حل لن يكون قابلًا للاستمرار ما لم تُؤخذ التطلعات المشروعة للشعب الصحراوي في الاعتبار بصورة فعلية.

أما البديل، فسيكون انسدادًا طويل الأمد تتخلله حوادث من شأنها أن تؤدي إلى تجدد الأعمال العدائية بين الطرفين.

ويشكّل مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) محورًا أساسيًا في هذا السياق. فعلى الرغم من محدودية ولايتها، تظل البعثة الأممية آلية مهمة لمتابعة الوضع والمساهمة في منع تصاعد التوترات.

ويجب تقييم أي تقليص لقدرات البعثة أو أي تشكيك في استمرار وجودها في ضوء المخاطر المرتبطة بحدوث فراغ أمني، وتراجع الشفافية، وتزايد الحوادث. كما أن إضعاف آليات الرقابة الدولية قد يزيد من صعوبة احتواء التوترات الميدانية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار العالم
شارك المقال

لماذا ترفض الجزائر الاستدانة الخارجية !

لماذا ترفض الجزائر الاستدانة الخارجية !

بوابة الجزائر الإخبارية : لم تكن “اعترافات قاتل اقتصادي“، مجرد عنوان مثير أو طعما استخدمه مؤلف الكتاب الشهير الذي صدر عام 2004 لاصطياد القراء، بل اعترافا أميركيا صادما،من الخبير الاقتصادي الأميركي جون بيركنز،الذي كشف من موقعه في شهادة غير مسبوقة كيف تستعمل واشنطن “الديون ” للهيمنة على الدول العربية والأفريقية من خلال السيطرة على ثرواتها وإغراقها في فخ الاستدانة الخارجية.

وعبر مقطع فيديو عاد للتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي رصدته بوابة الجزائر،قال الخبير الأميركي إن وظيفته كانت”تحديد البلدان التي تمتلك الموارد التي تريدها الشركات، مستدلا بالنفط، في المملكة العربية السعودية أو إيران أو غيرهما، أو المعادن” عقب ذلك،يُحدَّد،وفق جون بيركنز،البلد الذي يمتلك الموارد التي تريدها واشنطن، ثم يُرتَّب له قرض ضخم من البنك الدولي أو إحدى المنظمات الشقيقة.

واعتبر الأمر بأنه “أشبه بالقول: «سنمنحك قرضًا، لكنك ستستأجر شركاتنا لتنفيذ هذه المشاريع نيابةً عنك»، وهذا ما يضع البلاد في ديون هائلة وفي النهاية، لن تتمكن البلاد من سداد ديونها”،مضيفا” لذا كنا سنعود ونقول: حسنًا، الضمان هو نفطك أو أيًّا كان المورد الذي تمتلكه»، ثم نبيعه لشركاتنا بأسعار رخيصة جدًا، دون أي قيود بيئية أو اجتماعية أو نقول لك: «عليك أن تصوّت معنا لصالح التصويت التالي في الأمم المتحدة، أو أن تصوّت ضد كوبا، على سبيل المثال، أو غير ذلك. وعليك أن تسمح لنا ببناء قاعدة عسكرية على أرضك”.

لماذا رفض تبون المديونية الخارجية؟

جدد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية، بُثَّ السبت الماضي،عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الوطنية،تأكيده على أن البلاد لن تلجأ إلى الاستدانة الخارجية، وأن احتياطي الصرف سيكون في مستوى مرتفع آفاق 2031.

“عيب وخيانة للشهداء” بهذه الكلمات القوية عبر الرجل الأول في البلاد،في تصريحات سابقة يوم 8 ماي 2024، عن رفض رفض الجزائر اللجوء إلى الاستدانة الخارجية مؤكدا أنها من بين العوامل التي “ترهن استقلالية القرار السيادي للدولة”.

وأوضح تبون “حين تلجأ إلى المديونية لن تتمكن من الدفاع لا على غزة ولا على الصحراء الغربية ولا عن حقوق الإنسان ولا عن حقوق المضطهدين داخل إفريقيا وخارجها” مؤكدا أن الجزائر لن تلجأ إلى المديونية رغم الفخ الذي أريد تجهيزه لها.

الحفاظ على الاستقلال السياسي والدبلوماسي

السلطات الجزائرية، تعتبر أن اللجوء إلى الاقتراض من الهيئات المالية الدولية يقيد حرية القرار الخارجي ويجبر الدولة على “الاصطفاف أو الصمت” تجاه قضايا دولية وإقليمية حساسة.

لماذا ترفض الجزائر الاستدانة الخارجية !

الجزائر ترفض الإملاءات وشروط الإصلاح

ترفض الجزائر،وفق مراقبين في حديث مع بوابة الجزائر، التعامل مع مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي لأن شروطها تفرض إصلاحات هيكلية (مثل تقليص الدعم الحكومي والإنفاق الاجتماعي) والتي تؤثر على الاستقرار الاجتماعي وتهدد الامتيازات أو تزيد من حدة الأعباء على المواطنين.

المرارة التاريخية من أزمة التسعينات

تعرّضت الجزائر في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي لأزمة مديونية خانقة فرضت عليها برامج تصحيح اقتصادي قاسية وتبعات اجتماعية واقتصادية صعبة، مما جعل “تجنب الدين” عقيدة مالية لتفادي رهينة الدائنين.

الاعتماد على الموارد الذاتية

بفضل عائدات المحروقات (الغاز والنفط) وتكوين احتياطيات معتبرة من النقد الأجنبي في فترات انتعاش الأسعار، اعتمدت الجزائر تاريخياً على تمويل مشاريعها واحتياجاتها من الموارد الذاتية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

انتخاب ممثل الجزائر نائبا لرئيس المجلس العلمي للجنة الأوروبية للديمقراطية عن طريق القانون

انتخاب ممثل الجزائر نائبا لرئيس المجلس العلمي للجنة الأوروبية للديمقراطية عن طريق القانون

بوابة الجزائر الإخبارية: تم إنتخاب الجزائر بأغلبية الأصوات, ممثلة برئيسة المحكمة الدستورية, ليلى عسلاوي نائبا لرئيس المجلس العلمي للجنة الأوروبية للديمقراطية عن طريق القانون (لجنة البندقية), حسب ما أفاد به, اليوم الجمعة بيان للمحكمة الدستورية.

وتم انتخاب الجزائر, مثلما أوضحه نفس المصدر, على هامش أشغال الدورة ال 148 للجنة الأوروبية للديمقراطية عن طريق القانون (لجنة البندقية), حيث تحصلت رئيسة المحكمة الدستورية, ليلى عسلاوي على أغلبية الأصوات.

انتخاب ممثل الجزائر نائبا لرئيس المجلس العلمي للجنة الأوروبية للديمقراطية عن طريق القانون

ويأتي هذا “الانتخاب المستحق تكريسا للمكانة المرموقة التي تحظى بها الجزائر و المحكمة الدستورية في المحافل الدولية”, كما يعتبر “تقديرا دوليا رفيعا لكفاءة وخبرة المؤسسة الدستورية الجزائرية واعترافا صريحا بالدور المحوري والتجربة الرائدة التي تضطلع بها الجزائر في ترسيخ دولة القانون والعدالة الدستورية”.

للتذكير, انضمت الجزائر إلى اللجنة الأوروبية للديمقراطية عن طريق القانون (لجنة البندقية) سنة 2007, بهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات والمعايير والممارسات الفضلى في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الدستورية, يضيف بيان المحكمة الدستورية

https://twitter.com/algatedz/status/2108637500746920264?s=46
#الجزائر#المحكمة الدستورية
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر على موعد مع أكبر تظاهرة تكنولوجية مخصصة للابتكار في إفريقيا!

الجزائر على موعد مع أكبر تظاهرة تكنولوجية مخصصة للابتكار في إفريقيا!

بوابة الجزائر الإخبارية: تستعد الجزائر لاحتضان واحدة من أبرز التظاهرات التكنولوجية والاقتصادية على مستوى القارة الإفريقية، من خلال تنظيم الطبعة الخامسة من المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة، في موعد مرتقب ابتداءً من 5 ديسمبر 2026، وسط تطلعات لتعزيز مكانة الجزائر كوجهة إقليمية للابتكار وريادة الأعمال والتكنولوجيا الحديثة.

وفي إطار التحضيرات لهذا الحدث، فُتحت التسجيلات أمام الراغبين في المشاركة، في خطوة تمهد لاستقبال آلاف الفاعلين في منظومة المؤسسات الناشئة، من أصحاب المشاريع والمبتكرين والخبراء وممثلي الهيئات الاقتصادية والاستثمارية من داخل الجزائر وخارجها.

الجزائر على موعد مع أكبر تظاهرة تكنولوجية مخصصة للابتكار في إفريقيا!

وتحمل الطبعة الجديدة شعار «التكنولوجيا العميقة: التحدي الحقيقي» (DEEPTECH: The Real Challenge)، وهو عنوان يعكس التوجه نحو الابتكارات القائمة على البحث العلمي والتقنيات المتقدمة، باعتبارها أحد أبرز رهانات الاقتصاد العالمي ومصدرا واعدا لخلق الثروة واستحداث مناصب الشغل وتعزيز التنافسية.

ومن المنتظر أن تعرف التظاهرة مشاركة أكثر من 25 ألف مشارك، إلى جانب 40 وفدا وزاريا و150 مستثمرا من مختلف أنحاء العالم، ما يمنح المؤتمر فرصة مهمة لربط أصحاب المشاريع بالمستثمرين، وفتح آفاق جديدة للشراكات الاقتصادية والتكنولوجية العابرة للحدود.

ويُرتقب أن يشكل هذا الموعد فضاء لتبادل الخبرات واستعراض التجارب الناجحة ومناقشة التحديات التي تواجه المؤسسات الناشئة، لاسيما في مجالات التمويل والتطوير التكنولوجي وتحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع اقتصادية قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية.

وبهذه الطبعة، تراهن الجزائر على تعزيز حضورها في المشهد التكنولوجي الإفريقي، ودعم بناء منظومة ابتكار أكثر ديناميكية، بما يتيح للمؤسسات الناشئة فرصا أوسع للنمو والتوسع، ويعزز مساهمة التكنولوجيا العميقة في مسار التحول الاقتصادي والتنويع خارج القطاعات التقليدية.

#الجزائر#الموسسات الناشئة
شارك المقال
الكاتب(ة)
إيكونوميست
شارك المقال

سوناطراك تتقدم شمالًا عبر إيطاليا.. سلوفاكيا تفتح للغاز الجزائري باب أوروبا الوسطى

سوناطراك تتقدم شمالًا عبر إيطاليا.. سلوفاكيا تفتح للغاز الجزائري باب أوروبا الوسطى

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد حدود السوق الأوروبية للغاز الجزائري تتوقف عند إيطاليا وإسبانيا. فالمفاوضات التي تجريها شركة «SPP» السلوفاكية مع سوناطراك تكشف عن تحول أوسع في خريطة التصدير الجزائرية: استخدام المنافذ المتوسطية القائمة للوصول إلى مشترين جدد داخل أوروبا الوسطى، في وقت تعيد فيه دول القارة ترتيب مصادرها قبل انتهاء المرحلة الانتقالية للغاز الروسي.

وجاء إعلان وزيرة الاقتصاد السلوفاكية دينيسا ساكوفا، الجمعة 9 أكتوبر 2026، ليؤكد أن الجزائر انتقلت بالفعل إلى دائرة الخيارات العملية لدى براتيسلافا، بعدما اقتصرت المؤشرات قبل أسابيع على اتصالات سياسية وتجارية بين الطرفين.

وقالت الوزيرة إن بلادها تدرس التعاقد طويل الأجل مع الجزائر أو أذربيجان أو الولايات المتحدة لتغطية جزء من احتياجاتها بعد 2027، من دون أن تعلن اختيار المورد أو شروط الصفقة أو مسار التسليم النهائي.

لكن المستجد الأهم بالنسبة إلى الجزائر لا يتعلق بظهور اسمها في تصريح رسمي بقدر ما يتعلق بما سبق التصريح نفسه. فخلال زيارة وزير الخارجية السلوفاكي يوراي بلانار إلى الجزائر في سبتمبر، كانت شركة «SPP» حاضرة ضمن الوفد، وأكدت الخارجية السلوفاكية آنذاك استمرار محادثاتها مع سوناطراك بشأن إمدادات محتملة.

وحسب الخبراء السلوفاك فإن المسار السلوفاكي بدأ بذلك كمفاوضات بين شركتين قبل أن يتحول إلى خيار معلن على مستوى الحكومة، وهو ما يمنح الملف درجة أعلى من الجدية مقارنة بمجرد اتصالات استكشافية مع مورد محتمل.

هذا الانتقال يعكس بدوره طريقة تحرك الجزائر في سوق الطاقة الأوروبية: بناء القناة التجارية أولًا، ثم تثبيتها سياسيًا، والاستناد بعد ذلك إلى شبكة البنية التحتية الموجودة للوصول إلى السوق النهائية.

وفي الحالة السلوفاكية، لا تحتاج الجزائر إلى إنشاء منفذ تصدير جديد من الصفر. فالربط القائم مع إيطاليا يمنح الغاز الجزائري نقطة دخول إلى الشبكة الأوروبية، ومنها يمكن نظريًا مواصلة النقل شمالًا وشرقًا نحو سلوفاكيا وفق السعات المتاحة وترتيبات العبور.

وكان بلانار قد أشار صراحة إلى هذا المسار خلال زيارته الجزائر، ما يكشف أن خيار الغاز الجزائري لا يُبحث على مستوى المصدر فقط، بل أيضًا من زاوية قابلية نقله داخل السوق الأوروبية.

وهنا تظهر إحدى أهم أوراق الدبلوماسية الطاقوية الجزائرية. فالاستثمار الذي راكمته البلاد لعقود في خطوط الأنابيب العابرة للمتوسط لم يعد يخدم فقط الزبائن الموجودين عند نقاط الوصول الأولى، بل أصبح يمنح سوناطراك إمكانية التفاوض مع أسواق أبعد جغرافيًا.

وبذلك تتحول إيطاليا تدريجيًا من سوق نهائية للغاز الجزائري إلى منصة عبور محتملة نحو قلب أوروبا. ولا يأتي هذا التحول بمعزل عن إعادة ترتيب واسعة داخل السوق الأوروبية.

فسلوفاكيا من بين الدول التي يتعين عليها إعادة بناء محفظة الإمدادات قبل انتهاء العمل بالعقود الروسية طويلة الأجل، في ظل الجدول الذي اعتمده الاتحاد الأوروبي للتخلص التدريجي من واردات الغاز القادمة من روسيا.

ويعني ذلك أن الفترة الممتدة إلى خريف 2027 ليست مجرد مهلة تنظيمية، بل نافذة تفاوض تعيد خلالها الدول المستوردة توزيع عقودها بين موردين ومسارات جديدة.

وفي هذه المنافسة، لا تدخل الجزائر باعتبارها موردًا يسعى إلى إثبات قدرته على الوصول إلى أوروبا، بل كطرف يبيع بالفعل كميات كبيرة إلى القارة ويملك منظومة تصدير قائمة عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال.

وهذا الفارق يمنح العرض الجزائري أساسًا تجاريًا أقوى، لأن المفاوضات تنطلق من بنية تعمل بالفعل ومن علاقات قائمة مع شركات أوروبية، وليس من مشروع يتطلب سنوات قبل بدء التسليم.

كما يمنح الجزائر هامشًا دبلوماسيًا مهمًا. فخلال السنوات الأخيرة، حافظت الجزائر على علاقاتها الطاقوية مع شركائها التقليديين، وفي الوقت نفسه وسعت الحوار مع أسواق لم تكن ضمن الوجهات المباشرة الرئيسية لصادراتها.

والملف السلوفاكي يقدم نموذجًا لهذا التوسع: بلد في أوروبا الوسطى، لا يطل على المتوسط ولا يملك خطًا مباشرًا مع الجزائر، لكنه بات يناقش سوناطراك كمصدر طويل الأجل بفضل ترابط الشبكات الأوروبية.

ويتجاوز أثر ذلك صفقة واحدة. فإذا نجحت الجزائر في الوصول إلى السوق السلوفاكية عبر إيطاليا، فإن المسار يمكن أن يثبت تجاريًا أن البنية التي تملكها في جنوب أوروبا قادرة على خدمة أسواق إضافية داخل القارة، وهو ما يرفع القيمة الاقتصادية لخطوط التصدير القائمة ويمنحها وزنًا أكبر في المفاوضات المستقبلية.

ولا يعني ذلك أن الجزائر حسمت المنافسة. فسلوفاكيا تدرس ثلاثة مصادر مختلفة، ولكل خيار معادلة خاصة في السعر والنقل والاستقرار التعاقدي، كما أن وصول الغاز من الجزائر يتطلب تأمين سعات عبور داخل الشبكات الأوروبية واتفاقًا حول نقطة التسليم وتكاليف النقل.

غير أن وجود سوناطراك داخل المفاوضات قبل أكثر من عام من موعد التحول التنظيمي يمنح الجزائر فرصة للتفاوض على عقد مستقر بدل الدخول لاحقًا في سوق شراء قصيرة الأجل وأكثر تقلبًا.

وتتحرك براتيسلافا بدورها من موقع يسمح لها بالتفاوض دون ضغط فوري. فشركة «SPP» تمتلك، بحسب وزيرة الاقتصاد، مخزونات قدرها 17.5 تيراواط ساعة، بما يعادل نحو 35% من الاستهلاك الوطني، وهو ما يفصل بين احتياجات الشتاء القريب وبين إعادة تصميم منظومة الإمداد للسنوات المقبلة.

وتجعل هذه المعطيات النقاش مع الجزائر أقرب إلى إعادة تشكيل هيكل التوريد منه إلى معالجة نقص ظرفي.

ويضيف المسار الاقتصادي بين البلدين بعدًا آخر لهذا التقارب. ففي سبتمبر 2026، أنشأت الجزائر وسلوفاكيا إطارًا جديدًا للتعاون الاقتصادي عبر لجنة حكومية مشتركة، بينما تضاعفت المبادلات تقريبًا مقارنة بمستويات 2020، وإن ظلت محدودة من حيث القيمة الإجمالية.

وإذا دخل الغاز إلى العلاقة الثنائية بعقد طويل الأجل، فإن مركز الثقل الاقتصادي بين البلدين سيتغير بصورة واضحة، لأن الطاقة يمكن أن تتحول إلى أكبر مكون منفرد في المبادلات وتفتح معها قنوات إضافية للتعاون الصناعي والخدمات والنقل.

ومن هذه الزاوية، تحمل المفاوضات الحالية قيمة تتجاوز حساب الكميات. فالدبلوماسية الطاقوية الجزائرية تختبر اليوم قدرتها على تحويل الموقع الجغرافي، والبنية المتوسطية، وعلاقات سوناطراك الأوروبية إلى توسع فعلي داخل أسواق لم تكن تاريخيًا ضمن الدائرة الأولى للصادرات الجزائرية.

والنتيجة التي ستخرج بها المفاوضات لم تُحسم بعد، لكن الاتجاه أصبح أوضح: الجزائر لا تدافع فقط عن حصتها في الأسواق التقليدية، بل تعمل على تمديد حضورها منها إلى أسواق جديدة، مستفيدة من اللحظة التي تعيد فيها أوروبا رسم شبكة مورديها ومسارات غازها.

وفي هذا السياق، تصبح سلوفاكيا أكثر من مشترٍ محتمل؛ فهي اختبار لقدرة الجزائر على تحويل بوابتها الإيطالية إلى ممر تجاري نحو أوروبا الوسطى، وعلى ترجمة علاقاتها السياسية والطاقوية المتراكمة إلى نفوذ اقتصادي يتجاوز حدود المتوسط.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الجزائر ستكون الملجأ الآمن في سباق تأمين الطاقة في أوروبا.. سلوفاكيا تطرق الأبواب بعقد غاز مرتقب في 2027!

الجزائر ستكون الملجأ الآمن في سباق تأمين الطاقة في أوروبا.. سلوفاكيا تطرق الأبواب  بعقد غاز مرتقب في 2027!

بوابة الجزائر الإخبارية: يبداو أن الجزائر ستكون إحدى الخيارات الرئيسية والٱمنة لضمان أروبا تأمين سوق طاقتها حيث تتجه سلوفاكيا إلى دراسة خيارات جديدة لتأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي، واضعةً الجزائر ضمن قائمة الدول المرشحة لإبرام عقود توريد مستقبلية، إلى جانب أذربيجان والولايات المتحدة الأمريكية، في خطوة تعكس استمرار حضور الغاز الجزائري ضمن حسابات تنويع مصادر الطاقة في السوق الأوروبية.

الجزائر ستكون الملجأ الآمن في سباق تأمين الطاقة في أوروبا.. سلوفاكيا تطرق الأبواب  بعقد غاز مرتقب في 2027!

وفي هذا السياق، أعلنت وزيرة الاقتصاد السلوفاكية دينيسا ساكوفا أن بلادها تدرس إمكانية التعاقد مع الدول الثلاث لتوفير إمدادات جديدة من الغاز، بما يسمح بتغطية جزء من احتياجاتها وضمان استمرارية التموين خلال السنوات المقبلة، في ظل التحولات التي تشهدها أسواق الطاقة الأوروبية والمساعي الرامية إلى تنويع مصادر الاستيراد.

وبحسب المعطيات المعلنة، ستحتاج سلوفاكيا، ابتداءً من سبتمبر 2027، إلى إبرام عقد جديد لتغطية نحو ثلث استهلاكها من الغاز الطبيعي، وهو ما يفتح المجال أمام موردين محتملين، من بينهم الجزائر، للمساهمة في تلبية الطلب السلوفاكي على هذه المادة الحيوية.

ويأتي إدراج الجزائر ضمن الخيارات المطروحة ليؤكد أهمية الإمكانات التي تمتلكها في مجال إنتاج الغاز وتصديره، فضلا عن موقعها الجغرافي القريب من أوروبا وخبرتها في تموين عدد من الأسواق الخارجية.

الجزائر ستكون الملجأ الآمن في سباق تأمين الطاقة في أوروبا.. سلوفاكيا تطرق الأبواب  بعقد غاز مرتقب في 2027!

كما يمنح هذا التوجه فرصة لتعزيز الحضور التجاري للغاز الجزائري في القارة الأوروبية، التي تسعى دولها إلى بناء شراكات طاقوية متنوعة وأكثر استقرارا.

ومع ذلك، فإن دراسة الخيار الجزائري لا تعني إبرام عقد نهائي حتى الآن، إذ تبقى الخطوة مرتبطة بالمفاوضات والشروط التجارية والتقنية التي ستحددها الأطراف المعنية وأن الجزائر تدرس العرض جيدا لأنها ستكون مطلوبة بقوة في السوق الأروبية في الفترة القريبة المقابلة.

ومن شأن أي اتفاق مستقبلي، في حال تجسيده، أن يفتح آفاقا جديدة للتعاون الطاقوي بين الجزائر وسلوفاكيا، ويعزز موقع الغاز الجزائري ضمن مساعي أوروبا لتأمين احتياجاتها من الطاقة على المدى الطويل.

#الغاز الجزائري#سلوفاكيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
الجزائر
شارك المقال

دبلوماسي أميركي وزوجته في برنامج “الجزائر بعيون العالم” .. حلقة تلفزيونية استثنائية مع هناء غزار بوعكاز!

دبلوماسي أميركي وزوجته في برنامج “الجزائر بعيون العالم” .. حلقة تلفزيونية استثنائية مع هناء غزار بوعكاز!

الوجه الآخر للعلاقات الجزائرية الأميركية ..ما لم يروّ بعيدا عن البروتوكولات الدبلوماسية !

بوابة الجزائر الإخبارية :في حلقة مثيرة مرتقبة نشرت الإعلامية الجزائرية الشهيرة هناء غزار بوعكاز عبر حساباتها الرقمية “البرومو التشويقي ” لحلقة استثنائية من برنامج “العالم بعيون جزائرية “الذي يبث عبر شاشة تلفزيون النهار في عدد خاص يستضيف سهرة اليوم القائم بأعمال السفارة الأميركية في الجزائر مارك أ. شابيرو وزوجته

دبلوماسي أميركي وزوجته في برنامج “الجزائر بعيون العالم” .. حلقة تلفزيونية استثنائية مع هناء غزار بوعكاز!
هناء غزار بوعكاز رفقة الدبلوماسي الأميركي وزوجته

وظهر الدبلوماسي الأميركي “بعفوية ” ودون بروتوكولات في شوارع العاصمة الحزائرية متجولا بين زوايا أحيائها العتيقة ومطاعمها ومقاهيها الشعبية .

دبلوماسي أميركي وزوجته في برنامج “الجزائر بعيون العالم” .. حلقة تلفزيونية استثنائية مع هناء غزار بوعكاز!


الحلقة المرتقبة من برنامج ” العالم بعيون العالم ” التي ستبث سهرة اليوم بداية من الساعة 21:15 بتوقيت الجزائر ستسلط الضوء على يوميات الدبلوماسيين الأميركيين في الجزائر و وواقع وأفاق العلاقات الجزائرية الاميركية التي تشهد منذ وصول الرئيس تبون لقصر المرادية ديناميكية عير مسبوقة وشراكة اقتصادية متميزة مع زيادة حجم تدفق الاستثمارات الأميركية المباشرة وتعرج الاعلامية هناء غزار بوعكاز خلال الحلقة على تاريخ العلاقات الجزائرية الأميركية الضارب في أعماق التاريخ خاصة وأن الجزائر أول بلد عربي وافريقي اعترف باستقلال الولايات المتحدة وكانت تجمعهما علاقات ديلرماسية وتبادل للقناصلة ومعاهدات صداقة موثقة .

دبلوماسي أميركي وزوجته في برنامج “الجزائر بعيون العالم” .. حلقة تلفزيونية استثنائية مع هناء غزار بوعكاز!

ويعدّ يوم 05 سبتمبر/أيلول من كل سنة محطة تاريخية خالدة في العلاقات الجزائرية الأميركية، يستحضرها البلدان سنويّا بصفتها ذكرى مشتركة تؤسس لجذور الذاكرة الثنائية، والتي تمتد إلى السنوات الأولى من استقلال الجمهورية الأميركية عن التاج البريطاني عام 1783، إثر الاعتراف الرسمي بها من طرف الجزائر ضمن أول بلدان العالم

دبلوماسي أميركي وزوجته في برنامج “الجزائر بعيون العالم” .. حلقة تلفزيونية استثنائية مع هناء غزار بوعكاز!

للإشارة مارك أ. شابيرو، هو احد كبار موظفي السلك الدبلوماسي الأمريكي قائمًا بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة بالجزائر منذ فِيفْرِي 2026 ، شغل سابقًا منصب مستشار السياسة الخارجية (POLAD) لدى رئيس العمليات البحرية في البنتاغون خلال الفترة 2024–2025 ،كما عمل مستشارًا للسياسة الخارجية لدى قائد القوات البحرية الأمريكية في أوروبا وأفريقيا من 2020 إلى 2023.

#مارك شابيرو#هناء غزار
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”

مقال رأي بقلم احميدة العياشي كاتب وصحفي جزائري

بوابة الجزائر الإخبارية: في وقت متقارب، يفقد الرئيس عبد المجيد تبون اثنين من أبرز رجاله الذين كان لكل واحد منهما موقعه الخاص داخل منظومة الحكم ومحيط الرئاسة.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (صورة الرئاسة الجزائرية)

الأول هو بوعلام بوعلام، أحد أقرب مساعدي الرئيس وأحد الرجال الأقوياء في الرئاسة، والذي كان حضوره السياسي أعمق بكثير من حضوره الإعلامي والدعائي. فقد ظل، طوال سنوات، بعيداً نسبياً عن الأضواء، لكنه كان حاضراً في دوائر صناعة القرار، وترك بصمته في عدد من الملفات، ولا سيما في المجال الدبلوماسي وفي إدارة بعض العلاقات الحساسة المحيطة بالرئاسة.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ومدير ديوان الرئاسة الجزائرية الراحل بوعلام بوعلام (صورة الرئاسة الجزائرية)

وفي الوقت نفسه، رحل أحد مستشاري الرئيس الذين حملوا معهم مساراً سياسياً وثقافياً مختلفاً، باعتباره واحداً من الوجوه المعروفة في تاريخ الحركة الثقافية الأمازيغية، وأحد الأسماء البارزة في حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، فضلاً عن كونه من زملاء عبد المجيد تبون في الحكومة في مرحلة سابقة.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”
المستشار بالرئاسة الجزائرية الراحل حميد لوناوسي

وبذلك، فإن رحيل الرجلين لا يمثل مجرد فقدان شخصي بالنسبة إلى الرئيس، وإنما يعني أيضاً غياب تجربتين وشبكتين من العلاقات والخبرات التي كانت حاضرة، بدرجات متفاوتة، في محيط صناعة القرار.

وقد بدا الرئيس تبون متأثراً برحيل الرجلين، باعتبارهما من الشخصيات التي احتلت موقعاً مهماً في محيطه الرئاسي. غير أن اللافت في طريقة تعامله مع هذا الرزء كان غلبة الهدوء والتحفظ، وهي سمة تبدو منسجمة مع أسلوبه العام في إدارة الأزمات والانتقال بين الملفات، حيث لا يترك عادة لانفعالات اللحظة أن تتحول إلى مواقف سياسية متسرعة.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”
الرئيس الجزائري يقرأ فاتحة الكتاب على روح الفقيد بوعلام بوعلام (صورة الرئاسة الجزائرية)

وقد يرى البعض أن فقدان شخصيتين من هذا الوزن، وفي ظرف زمني متقارب، يمكن أن يربك مسار الرئيس أو يترك فراغاً داخل دوائر القرار المحيطة به. غير أن قراءة مسار عبد المجيد تبون منذ وصوله إلى قصر المرادية تقود إلى استنتاج آخر.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”

فالرئيس، في تعامله مع الملفات الداخلية كما مع التحديات الإقليمية والدولية، أظهر ميلاً واضحاً إلى البراغماتية والواقعية، وإلى بناء قراراته بطريقة تدريجية. فهو لا يتحرك، في الغالب، وفق منطق القفزات الكبرى، وإنما وفق منطق الخطوة التي تفتح الطريق أمام الخطوة التالية.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”
صورة أرشيفية للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

وقد يكون هذا أحد مفاتيح فهم طريقة اشتغاله في الحكم: تحويل التحولات الصغيرة إلى مقدمات لتحولات أكبر من دون الكشف بالضرورة عن كامل المسار منذ بدايته.

ومن هذه الزاوية، فإن رحيل بوعلام بوعلام، ومن سبقه أو لحقه من مستشاري الرئيس وشخصيات محيطه، لا يعني بالضرورة أن الرئاسة فقدت أدواتها أو أن مشروع تبون دخل مرحلة من الارتباك. فالرئاسة، في نهاية المطاف، ليست مجموع الأشخاص الذين يحيطون بالرئيس، وإنما هي أيضاً شبكة مؤسسات ودوائر قرار ومصالح وخبرات تتغير مواقعها وأدوارها باستمرار.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”

ولعل الأهم هو أن خزان الرئيس تبون من الخيارات والبدائل لم ينضب بعد. فالرجل الذي بنى مساره الرئاسي على التدرج، وعلى اختبار التوازنات قبل الانتقال إلى الخطوة التالية، يبدو أنه لا يزال يحتفظ بمجموعة من الأوراق التي يمكن أن يستخدمها في إعادة ترتيب محيطه وفي مواصلة تنفيذ التصور الذي حمله معه إلى قصر المرادية منذ بداية عهده.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”
صورة أرشيفية للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)


لهذا، فإن السؤال الحقيقي لا ينبغي أن يكون فقط: من سيعوض الرجلين؟ وإنما: أي اتجاه ستأخذ إليه الرئاسة بعد رحيلهما؟ وهل سيكتفي تبون بإعادة ملء المواقع الشاغرة، أم أن هذه التحولات ستدفعه إلى إعادة تركيب جزء من فريقه الرئاسي بما يتلاءم مع المرحلة المقبلة

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”

ملاحظة: الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

#الجزائر#قصر المرادية
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

بوابة الجزائر الإخبارية/ وكالات: اختتمت أمس الخميس بالعاصمة النرويجية أوسلو أشغال الدورة ال15 للقمة الاقتصادية الإسكندنافية-الإفريقية بمشاركة مميزة للجزائر كضيف شرف خاص والتأكيد على توسيع آفاق التعاون والتوجه نحو شراكة قائمة على الاستثمار و نقل التكنولوجيا.

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

و تم خلال هذه القمة التي قاد الوفد الجزائري فيها, بتكليف من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون, وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري, سيد علي خالدي, إبراز أهمية تعزيز الحوار الاقتصادي بين إفريقيا و بلدان الشمال الاوروبي.

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

كما شكل هذا اللقاء الاقتصادي الدولي مناسبة لإبراز قدرات الجزائر في مختلف المجالات تماشيا مع الديناميكية الاقتصادية الحالية الرامية بشكل خاص إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الصادرات خارج قطاع المحروقات.

إضافة الى هذا, تم التأكيد على أن الجزائر تتطلع إلى شراكة حقيقية قوامها الاستثمار في تحويل الموارد ونقل الخبرة والتكنولوجيا والتكوين وتبادل المنتوجات في الاتجاهين, فضلا عن التزامها بالاندماج الإفريقي الذي تشهد عليه مشاريعها الهيكلية الكبرى على غرار الطريق العابر للصحراء وأنبوب الغاز العابر للصحراء ومشروع الألياف البصرية.

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

يذكر أن الدورة ال15 للقمة الاقتصادية الإسكندنافية-الإفريقية شهدت مشاركة أزيد من 250 مسؤولا حكوميا و200 متعامل اقتصادي ناشط في مختلف المجالات لا سيما الفلاحة والطاقة.

كما شكلت هذه القمة سانحة لتجديد تمسك الجزائر بضرورة استكمال السيادة السياسية لإفريقيا بالسيادة الاقتصادية على النحو الذي تطلع إليه مؤسسو منظمة الوحدة الإفريقية والاتحاد الإفريقي, مع التأكيد على أن الجزائر, التي كانت بالأمس قبلة الثوار والأحرار, تتطلع اليوم إلى أن تكون وجهة للشراكة والاستثمار.

ويذكر أن وزير الفلاحة الجزائري كان قد أشرف رفقة وزيرة الصيد والسياسة المحيطية لمملكة النرويج, ماريان سيفرتسن نيس, أول أمس الأربعاء بأوسلو على الافتتاح الرسمي لفعالية “يوم الجزائر Algeria Day”, المنظمة عشية انعقاد الدورة الـ15 للقمة الاقتصادية الإسكندنافية-الإفريقية.

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

وفي كلمته الافتتاحية, أكد خالدي أن اختيار الجزائر كضيف شرف خاص لهذه القمة يحمل دلالة عميقة على الثقة والاحترام اللذين تحظى بهما لدى مملكة النرويج وعلى الإرادة المشتركة لتعزيز أواصر التعاون والشراكة بين البلدين والارتقاء بها إلى آفاق أرحب.

وفي هذا الصدد, نوه وزير الفلاحة الجزائري بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية على الصعيدين السياسي والدبلوماسي, مبرزا تطلع البلدين إلى تنويعها وتوسيعها بما يتعدى ميدان الطاقة إلى مجالات أخرى على غرار الفلاحة والصيد البحري.

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

كما دعا الوزير المستثمرين النرويجيين إلى اغتنام فرص الشراكة المتاحة في الجزائر في ظل الإصلاحات التي باشرتها لتحسين مناخ الأعمال لا سيما استقرار الإطار القانوني للاستثمار وإنشاء الشباك الوحيد وتعزيز الضمانات الممنوحة للشركاء الأجانب.

كما شارك مجمع سونلغاز, ممثلا في سونلغاز الدولية والشركة الجزائرية للصناعات الكهربائية والغازية, في فعاليات “يوم الجزائر” بالنرويج, بحضور مسؤولين حكوميين وممثلين عن المؤسسات الاقتصادية والقطاع الخاص من البلدين.

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

وفي هذا الاطار, قدم الرئيس المدير العام لشركة سونلغاز الدولية, يزيد جلولي, عرضا بعنوان “الجزائر: قطب طاقوي وصناعي للمستقبل” حيث تم تسليط الضوء على القدرات والإمكانات الجزائرية في مجالات الطاقة والصناعة وعلى فرص تطوير الشراكات والاستثمارات الدولية.

وعكست مشاركة سونلغاز الدولية والشركة الجزائرية للصناعات الكهربائية والغازية في هذا الحدث, التزام مجمع سونلغاز بتعزيز حضوره على الساحة الاقتصادية الدولية والترويج لخبراته وقدراته في مجالات الطاقة والصناعات الكهربائية والغازية والتصنيع والخدمات الهندسية.

و عرفت فعاليات اليوم تنظيم سلسلة من لقاءات الأعمال الثنائية بين ممثلي مجمع سونلغاز ونظرائهم من الشركات والمؤسسات النرويجية, خصصت لبحث فرص التعاون والشراكة واستكشاف إمكانية تجسيد مشاريع مشتركة ذات قيمة مضافة للجانبين.

كما شاركت الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة في أشغال فعالية “يوم الجزائر”, حيث وقع رئيسها, الطيب شباب, مع ممثل غرفة تجارة أوسلو, كريستوفر فينهايم, على مذكرة تفاهم للتعاون ترمي إلى تعزيز التعاون بين الغرفتين وتبادل الخبرات والتجارب والممارسات, بما يسهم في تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجزائر والنرويج وتشجيع التواصل والزيارات المتبادلة بين رجال الأعمال وفتح آفاق جديدة لإقامة شراكات ومشاريع مشتركة. 
 

#الجزائر#النرويج
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

مليارا دولار من الأسلحة الإسرائيلية للمغرب!.. عمار بلاني يرصد حجم التعاون العسكري على محورالرباط وتل أبيب

مليارا دولار من الأسلحة الإسرائيلية للمغرب!.. عمار بلاني يرصد حجم التعاون العسكري على محورالرباط وتل أبيب

مقال رأي بقلم : الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني

إسرائيل تشارك رسميًا في معرض مراكش للطيران بالمغرب

بوابة الجزائر الإخبارية : تشارك إسرائيل للمرة الأولى رسميًا في معرض مراكش للطيران، الذي يُقام من 7 إلى 10 أكتوبر 2026 في قاعدة القوات الجوية الملكية المغربية.

مليارا دولار من الأسلحة الإسرائيلية للمغرب!.. عمار بلاني يرصد حجم التعاون العسكري على محورالرباط وتل أبيب
السفير الجزائري السابق عمار بلاني

وقد افتتحت وزارة الدفاع الإسرائيلية جناحًا وطنيًا، وتقود وفدًا يضم ثماني شركات للصناعات الدفاعية.

وتأتي هذه المشاركة بعد نحو ست سنوات من استئناف العلاقات بين الرباط وتل أبيب، الذي أُعلن عنه في ديسمبر 2020 في إطار اتفاقيات أبراهام.

وتعرض الشركات الإسرائيلية معدات تشمل أنظمة الدفاع الجوي، والطائرات المسيّرة، والأنظمة المستقلة، والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، والتكنولوجيات الفضائية.

كما يحظى الجانب الصناعي بأهمية كبيرة. وتؤكد شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية أنها تسعى إلى إقامة شراكات محلية، وتطوير التعاون التكنولوجي، واستكشاف فرص نقل التكنولوجيا.


وتأتي هذه المشاركة في سياق تنامي التعاون العسكري بين البلدين، ولذلك فهي لا تقتصر على الحضور التجاري.

كما تمنح هذه المشاركة صناعة الدفاع الإسرائيلية حضورًا رسميًا وبارزًا في معرض يُنظَّم بمساهمة السلطات المغربية.

تُقدَّر قيمة مشتريات المغرب من الأسلحة الإسرائيلية بنحو ملياري دولار منذ تطبيع العلاقات الثنائية في عام 2020. وقد أورد هذا الرقم معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS).

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

قانون المالية 2027 يعيد رسم علاقة الشركات بالجباية.. تتبع رقمي أوسع ومسار أقصر للمستثمر

قانون المالية 2027 يعيد رسم علاقة الشركات بالجباية.. تتبع رقمي أوسع ومسار أقصر للمستثمر

قبل 30 سبتمبر من كل سنة، قد تصبح الشركات الجزائرية مطالبة بتقديم كشف إلكتروني مفصل عن كل دينار جرى توزيعه كأرباح، من هوية المستفيد وحصته في رأس المال إلى قيمة المبلغ المحول والاقتطاعات والحساب الذي استقبله. وبالتوازي، يقترح مشروع قانون المالية 2027 إخضاع عقود المؤسسات الأجنبية وكشوف الزبائن والفواتير الشهرية لتدفق أوسع من البيانات الرقمية، في مقابل تجميع عدد من الإجراءات الجبائية للمستثمر داخل الشباك الوحيد الوطني.

وتكشف الوثيقة التي تحوز عليها بوابة الجزائر أن المشروع يتحرك في اتجاهين متوازيين: توسيع قدرة الإدارة على تتبع المعاملات بعد انطلاق النشاط الاقتصادي، وتقليص جزء من المسار الإداري الذي يواجهه المستثمر عند إنشاء المشروع. وهي معادلة تجعل الرقمنة أداة للرقابة من جهة وللتبسيط من جهة أخرى.

وترد هذه الأحكام في مشروع قانون المالية لسنة 2027، وبالتالي لا تكتسب صفة الإجراء النافذ قبل استكمال المسار التشريعي. وكانت الحكومة قد درست المشروع التمهيدي في 30 سبتمبر، قبل مصادقة مجلس الوزراء عليه في 4 أكتوبر، بالتوازي مع إدراج زيادات في الأجور والرواتب والتأكيد على عدم تضمين ضرائب تمس القدرة الشرائية للمواطنين.

من الأرباح إلى العقود.. الإدارة توسع قاعدة المعلومات

يظهر التحول أولًا في المادة 12، التي تقترح إخضاع الأرباح الموزعة لتصريح إلكتروني سنوي شديد التفصيل. فبدل الاكتفاء بإجمالي التوزيعات، سيشمل الكشف المقترح هوية كل مستفيد، وحصته في رأس المال، ورقمه الجبائي والوطني، والسنة المالية التي نشأت عنها الأرباح، والمبالغ الإجمالية والصافية المدفوعة، وقيمة الاقتطاعات من المصدر، وتاريخ التحويل، ومراجع الحساب البنكي أو البريدي الذي استقبل الأموال.

ويمتد الالتزام حتى إلى السنوات التي لا تقوم فيها المؤسسة بتوزيع أرباح، بما يسمح للإدارة ببناء سلسلة سنوية مستمرة للبيانات بدل الاقتصار على السنوات التي تعرف عمليات دفع فعلية.

ويمنح ذلك المصالح الجبائية إمكانية مطابقة ما تصرح به الشركة الموزعة مع البيانات المرتبطة بالمستفيدين، والتحقق من الاقتطاعات المنفذة عند المصدر، بينما يظل عدم التصريح أو التأخر أو تقديم بيانات غير مطابقة خاضعًا للعقوبات المقررة في التشريع الجبائي.

ومن الأرباح، ينتقل المشروع إلى العقود الأجنبية. فالمادة 13 تقترح كشفًا سنويًا للمؤسسات الأجنبية غير المقيمة يتضمن هوية المتعاقد الجزائري، ومرجع العقد وملحقاته، وطبيعة الأشغال أو الخدمات، ومكان التنفيذ، والمداخيل المحصلة خلال السنة، وكيفية توزيعها بين المنشأة الدائمة داخل الجزائر والمقر الاجتماعي في الخارج.

ويكتسب هذا التفصيل أهميته في العقود التي لا تبقى عائداتها كلها داخل الجزائر، إذ يسمح للإدارة بمتابعة الجزء المرتبط بالنشاط المحلي والجزء المحول إلى الكيان الأجنبي، والتحقق من اتساق المعالجة الضريبية المطبقة على كل طرف من أطراف التدفق.

ويتكامل ذلك مع تعديل كشوف الزبائن في المادة 16، التي تقترح توسيع الالتزام إلى بعض المتعاملين والوسطاء في توزيع خدمات الهاتف النقال، وإضافة معرف شريك الأعمال «BP» إلى البيانات المطلوبة.

والتغيير الأهم هنا هو الانتقال إلى كشوف شهرية عن بعد تتضمن هوية الزبون وأرقامه التعريفية ومرجع الفاتورة وتاريخها وقيمة المبيعات والرسم على القيمة المضافة.

ومع تعميم النظام المعلوماتي «جبايتك»، تصبح هذه البيانات قابلة للمقارنة بين ما يصرح به المورد وما يظهر لدى الطرف المقابل، بما يحول الفاتورة من وثيقة مستقلة إلى حلقة داخل منظومة رقمية أوسع لمطابقة المعاملات.

رقابة أكبر بعد النشاط.. وإجراءات أقل عند الانطلاق

ولا يسير المشروع في اتجاه التشديد وحده. ففي الجهة المقابلة، تقترح المادة 15 تجميع عدد من الإجراءات أمام المستثمر على مستوى الشباك الوحيد الوطني للاستثمار.

ويشمل ذلك التصريح بالوجود، وطلب رقم التعريف الجبائي، والحصول على تراخيص اقتناء السلع والخدمات بالإعفاء من الرسم على القيمة المضافة بالنسبة إلى المشاريع المستفيدة من المزايا، إلى جانب تسديد حق الطابع البالغ 4000 دينار المرتبط بفتح السجل التجاري أو تعديله.

وبذلك، يحاول المشروع نقل المستثمر من مسار موزع على عدة مصالح إلى نقطة تعامل أكثر تركيزًا، في الوقت الذي يرفع فيه مستوى الإفصاح المطلوب منه بعد دخول النشاط مرحلة التشغيل.

وتظهر الفكرة نفسها في معالجة تجمعات الشركات، إذ يقترح إلزام التجمعات غير الداخلة في مجال الضريبة على أرباح الشركات بالتصريح بالوجود لدى المصلحة التابعة لمكان تنفيذ المشروع، مع إرفاق الملف بعقد التجمع وسجله التجاري وبيانات أعضائه.

ويسمح هذا الترقيم الجبائي بمتابعة التجمع ككيان اقتصادي أثناء تنفيذ المشروع، ثم مراقبة كيفية توزيع نتائجه على المؤسسات المشاركة فيه.

جباية المناجم تنتقل إلى دورة حياة المشروع

أما في النشاط المنجمي، فيتخذ التعديل شكلًا مختلفًا يقوم على ربط الجباية بدورة الاستثمار الطويلة.

فالمادة 10 تتيح خصم نفقات التنقيب والاستكشاف المصادق عليها مسبقًا من الوكالة المختصة إما خلال السنة التي تحملت فيها المؤسسة تلك المصاريف، أو توزيعها بالتساوي على عشر سنوات مالية ابتداءً من أول سنة للاستغلال.

وإذا كانت مدة استغلال المنجم المقدرة أقل من عشر سنوات، يوزع الخصم على المدة المتبقية، مع منع احتساب النفقة نفسها مرتين.

ويمنح ذلك المستثمر مرونة أكبر في معالجة النفقات التي تسبق الإنتاج، لكنه يقترن في الوقت نفسه بضوابط تخص المؤونات والإتاوات.

فالمشروع يحدد مؤونة إعادة تكوين المكامن في حدود 10% من الربح الخاضع للضريبة قبل الخصم، مع إعادة إدراج الجزء غير المستخدم في النتائج بعد أربع سنوات وزيادة قدرها 25% على الضريبة المتعلقة به.

كما يقترح إنشاء مؤونة لإعادة تأهيل المواقع تعادل 1% من وعاء الإتاوة المنجمية، تودع في حساب محجوز لدى الخزينة، بما يربط الاستغلال منذ بدايته بالتكلفة المستقبلية لإعادة الموقع.

وفي المقابل، ترتفع بعض الحقوق والإتاوات؛ إذ ينتقل حق المنح الأول لترخيص الاستكشاف من 40 ألفًا إلى 70 ألف دينار، وحق المنح الأول لترخيص استغلال المناجم من 75 ألفًا إلى 130 ألف دينار، بينما ترتفع الإتاوة على المواد الوقودية الصلبة والمعادن الحديدية من 1.5% إلى 2%، وعلى المعادن غير الحديدية من 2% إلى 2.5%.

وتأتي هذه الأحكام في إطار مواءمة النظام الجبائي مع القانون رقم 25-12 المؤرخ في 3 أوت 2025 والمنظم للنشاطات المنجمية.

تعديلات أخرى على أرباح الشركات

وخارج المناجم، تقترح المادة 11 توسيع الضريبة الإضافية على أرباح الشركات لتشمل إنتاج الجعة الكحولية واستيرادها بنسبة 20%، على أساس الربح الخاضع للضريبة وليس رقم الأعمال.

وفي جانب آخر، تستبدل المادة 14 سقف الخصم الثابت للتبرعات الإنسانية، والمحدد حاليًا بأربعة ملايين دينار سنويًا، بسقف نسبي يعادل 1% من رقم الأعمال.

ويتساوى النظامان عند مؤسسة تحقق رقم أعمال قدره 400 مليون دينار، بينما يصبح السقف بعد ذلك مرتبطًا بحجم النشاط بدل مبلغ موحد لجميع المؤسسات.

وتتضمن المقتطفات كذلك توضيحًا لإخضاع كل مؤسسة استغلال بصورة مستقلة عندما يدير المكلف بالضريبة عدة مؤسسات، بينما تقتصر التعديلات المتعلقة بالأجور في المواد المعروضة على تحيين إحالات قانونية وإلغاء ترتيبات قديمة، من دون استحداث معدل اقتطاع جديد على أجور العمال.

وبجمع هذه المواد، يظهر أن مشروع قانون المالية 2027 لا يقدم تعديلًا ضريبيًا منفردًا بقدر ما يعيد تنظيم طريقة رؤية الإدارة للنشاط الاقتصادي: بيانات أدق عن الأرباح والعقود والفواتير، قدرة أكبر على مطابقة المعلومات، إجراءات أكثر تركيزًا أمام المستثمر، وجباية منجمية تحاول التوفيق بين طول دورة الاستثمار وحق الدولة في العائد.

وإذا حافظ النص النهائي على هذه الصيغة، فإن التحول الأكبر سيكون في الانتقال من رقابة تعتمد بدرجة كبيرة على التصريح المنفصل إلى منظومة تستطيع فيها الإدارة ربط الشركة والمستفيد والفاتورة والعقد والحساب المالي داخل سلسلة معلومات واحدة، مقابل تقليص بعض الحواجز الإدارية في بداية الاستثمار.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي