بوابة الجزائر الإخبارية:في تصريحات صادمة، كشف المؤرخ والناشط الحقوقي المغربي الذي يعد مدافعا بارزا عن حقوق الإنسان ، المعطي منجب،حقائق مثيرة حول ممارسات التضييق وقمع الأصوات الحرة التي ينتهجها نظام المخزن المغربي مؤكدا أنه يعاني وضعًا صعبًا بشكل خاص منذ سنة 2020، من خلال منعه بشكل متكرر من السفر، وإخضاعه لقيود مستمرة تطال حياته المهنية ووضعه المالي.
ويقول المعطي منجب في تصريحات لفرانس 24” لم تبق لي أي حياة، بل أصبحت حياتي عبئا علي، خصوصا بسبب التشهير والترصد. تخيل أن أحد مثقفي البلاط اتهمني بتبديد أموال عمومية أو ما شابه ذلك، أين حججه؟”
كما تساءل منجب بنبرة ملؤها الحسرة: “هناك من يعتبر المال والتشريفات الرسمية أعلى وأسمى هدف في الحياة. هذا يدخلني أحيانا في كآبة وجودية!!…مع الأسف، مع الأسف”.
وتفيد عدة هيئات حقوقية بأن ما يتعرض له المعطي منجب يرتبط أساسًا بنشاطه في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان. كما أن كتاباته وأبحاثه، التي تناولت بنية السلطة في المغرب، أسهمت في توتير علاقته مع السلطات منذ تسعينيات القرن الماضي، ولا سيما عقب مصادرة كتابه “الملكية في المغرب والصراع على الحكم’. وقد اضطر لاحقًا إلى مغادرة البلاد لفترة، حيث عمل أستاذًا في السنغال، قبل أن يعود مجددًا إلى المغرب.
ورغم إدانته سنة 2021 ثم الإفراج عنه لاحقًا، لا تزال تلاحقه إجراءات قضائية جارية، وذلك رغم العفو الملكي الذي منحه إياه الملك محمد السادس عام 2024. ويعتبر ناشطون حقوقيون ومحامون أن هذه الإجراءات تندرج ضمن مضايقات ذات خلفية سياسية، في حين تؤكد مصادر قانونية أخرى أنها تحترم القانون بدقة.
وقد أثارت قضية منجب، الذي يحمل أيضًا الجنسية الفرنسية، جدلًا دوليًا واسعًا، خاصة بشأن موقف باريس من حالات مماثلة، مثل قضية الكاتب الجزائري بوعلام صنصال
كما استعرض المعطي خلال شهادته مسارًا من التوتر مع السلطة يمتد لسنوات، معتبرًا أنه تعرّض لحملة تشهير ممنهجة بدأت قبل نحو خمسة عشر عامًا، وتحديدًا في سياق ما عُرف بـ“الربيع العربي”موضحا أن الاتهامات التي وُجّهت إليه آنذاك تمحورت حول ما سماه “تهم الجيم والخاء”، في إشارة إلى خيانة الأمانة وخيانة الوطن وقضايا أخلاقية، مؤكّدًا أنها طالت أيضًا صحافيين ومثقفين آخرين
ويشير منجب إلى أنه، رغم إدراجه رسميًا ضمن المطلوبين سنة 2015، واصل التنقل عبر مطار الدار البيضاء دون توقيف، قبل أن تتصاعد الضغوط لاحقًا، خاصة بعد خروجه بتصريحات وانتقادات حادة لما اعتبره مضايقات ومراقبة لصيقة وحملات تشهير.
وVجّح أن مواقفه الصريحة أثارت غضب شخصيات نافذة، ما أدى إلى فتح تحقيق رسمي ضده بتهمة “تهديد أمن الدولة الداخلي”، شمل أيضًا عددًا من النشطاء، من بينهم هشام منصوري.
ويضيف: “احتجزت عند رجوعي إلى مطار محمد الخامس من العطلة نهاية أوت 2015 فناديتُ فؤاد عبد المومني وخديجة رياضي (ناشطان حقوقيان) وأخبرتهما بأني محتجز… وقد سألتني خديجة عن السبب الرسمي فقلت لها إن رجل الأمن كتب أمامي على ورقة الدخول الرسمية التي كانت تُملأ آنذاك: مبحوث عنه، التهمة تهديد السلامة الداخلية للدولة”.
وتجدر الإشارة إلى أن الإجراءات المفروضة على المعطي منجب لم تقتصر على منعه من السفر، بل امتدت لتشمل مختلف جوانب حياته المهنية والشخصية. ففي أفريل 2019، جرى توقيفه عن عمله الجامعي في الرباط وحرمانه من راتبه، كما تم تجميد حسابه البنكي، إلى جانب صدور قرار بمصادرة ممتلكاته، رغم أنه لم يُنفذ حتى الآن.







































