مقال رأي بقلم : الناشطة الجزائرية عجابي صبرينة
بوابة الجزائر الإخبارية: في عالمٍ لم تعد فيه موازين القوى ثابتة، ولم تعد القوة تُقاس بالسلاح وحده، تقف الجزائر اليوم أمام مرحلة دولية شديدة التعقيد، تتقاطع فيها المصالح، وتتغير التحالفات، وتُعاد صياغة مواقع النفوذ من المتوسط إلى إفريقيا ومن الساحل إلى الشرق الأوسط.

وفي هذا المشهد، تبرز الدبلوماسية الجزائرية كإحدى أدوات قوة الدولة؛ لا باعتبارها مجرد جهاز يتحرك في الخارج، وإنما باعتبارها تعبيرًا عن دولة تعرف وزنها، وتدرك موقعها، وتحافظ على استقلال قرارها.
وفي عهد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، اكتسب الحضور الدبلوماسي الجزائري حركية واضحة، من خلال توسيع دوائر التواصل والشراكات، والحضور في القضايا الإقليمية، والانفتاح على فضاءات متعددة، مع الحفاظ على ثوابت السياسة الخارجية الجزائرية.

والأهم أن الجزائر لا تتحرك في فراغ. فهي دولة تقف بثقلها الجغرافي والاستراتيجي في فضاء بالغ الحساسية: المتوسط، الساحل، العمق الإفريقي، والطاقة. وهذه الأوراق، حين تُدار برؤية، تتحول من مجرد مقومات إلى عناصر تأثير.
ولعل من الأمثلة التي تعكس طبيعة هذا الدور المقاربة الجزائرية في قضايا الساحل وليبيا؛ حيث لا تقوم الدبلوماسية بالضرورة على منطق الاستعراض أو فرض الإرادة، وإنما على الحوار، والوساطة، واحترام سيادة الدول، ومحاولة إبقاء قنوات الحل السياسي مفتوحة. وهذه في حد ذاتها أداة قوة دبلوماسية.

لكن وراء هذه الحركة أسماء لا تظهر دائمًا في الواجهة: رجال ونساء الدبلوماسية الجزائرية، الذين يحملون خبرة الدولة وذاكرتها ومواقفها إلى العواصم والمنظمات الدولية. هؤلاء لا يمثلون أنفسهم؛ إنهم يحملون اسم الجزائر، وكل كلمة منهم جزء من صورة وطن.
وفي زمن تتنافس فيه القوى الكبرى على النفوذ، لا أرى قوة الجزائر في أن تنحاز إلى هذا الطرف أو ذاك، وإنما في أن تملك حرية الحركة بين الجميع، وأن تتعاون دون تبعية، وتختلف دون قطيعة، وتحمي مصالحها دون أن تفقد بوصلتها.

وهنا تكمن الرؤية الجيوسياسية الأهم: العالم يتجه نحو تعدد مراكز القوة، والدول التي ستملك تأثيرًا لن تكون بالضرورة الأكبر مساحة أو سكانًا، بل الأكثر قدرة على تحويل موقعها وإمكاناتها ودبلوماسيتها إلى وزن سياسي حقيقي.
والجزائر تملك مقومات هذا الوزن.
إن الوطنية اليوم ليست مجرد الاعتزاز بتاريخ الجزائر، بل أن نرى كيف يمكن لهذا التاريخ أن يتحول إلى مستقبل. وأن ندرك أن الاستقلال الذي دافع عنه الأجداد بالسلاح، نحميه اليوم أيضًا بالقرار، والمعرفة، والدبلوماسية، وحسن قراءة العالم.

لذلك، حين نقول إن الجزائر تقف قوية، فالقوة ليست في رفع الصوت؛ القوة أن يكون لصوت الجزائر وزن عندما تتحدث القوى، وأن يكون لموقفها معنى عندما تُعاد صياغة خرائط النفوذ.
هذه هي الدبلوماسية الجزائرية حين تتحول القوة إلى حضور.





















نعم صدقتي استاذتي الكريمة لما تفضلتي به من كلمات واسعة النطاق عميقة في المعنى والجزائر عرفت مؤخرا بوزنها الثقيل وصوتها المدوي في المجال السياسي بين الدول وهذا أن دل على شئ دل على ركيزة ثابتة تعمل بجد وعلى بعد نظر لترسم صورة بلد له وزنه و قوته
حفظ الله جزائرنا وحفظ رئيسنا الفخامة عمي تبون
شكرا لكلماتك استاذة