الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 19:28 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تؤكد من بغداد دعمها الثابت لفلسطين وتدعو إلى تعزيز التضامن الإسلامي! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”!
شارك المقال

القرن الإفريقي على صفيح ساخن.. تحركات عسكرية إثيوبية على حدود إريتريا تنذر بحرب جديدة وإعادة رسم موازين القوى الإقليمية

• الكاتب(ة): خطاب ربيعة • 0 تعليق • 11 مشاهدة
القرن الإفريقي على صفيح ساخن.. تحركات عسكرية إثيوبية على حدود إريتريا تنذر بحرب جديدة وإعادة رسم موازين القوى الإقليمية

بوابة الجزائر الاخبارية : تعود منطقة القرن الإفريقي إلى واجهة التوترات العسكرية والسياسية، في ظل تطورات ميدانية متسارعة على الحدود الإثيوبية الإريترية، عقب ورود أنباء عن وصول القوات الحكومية الإثيوبية إلى بلدة زالامبيسا الحدودية، بعد استعادتها من قوات تيغراي، في خطوة تعكس هشاشة الوضع الأمني وتجدد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية أوسع.

وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد الاتهامات المتبادلة بين أديس أبابا وأسمرة، إذ تتهم السلطات الإثيوبية إريتريا بالتدخل في شؤونها الداخلية ودعم قوات جبهة تحرير تيغراي، فيما تحدث شهود ومرصد معني بالنزاع عن عبور قوات إريترية إلى البلدة الحدودية. وفي المقابل، نفت أسمرة الاتهامات المتعلقة بالتوغل داخل الأراضي الإثيوبية، مطالبة الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات رادعة، وفق ما نقلته وكالة رويترز.

ويعيد هذا التصعيد إلى الواجهة التعقيدات التاريخية والسياسية التي تحكم العلاقات بين البلدين، خاصة أن منطقة تيغراي ظلت لسنوات إحدى أبرز بؤر التوتر في القرن الإفريقي، رغم محاولات التهدئة والتسويات السياسية التي أعقبت الحرب الإثيوبية الداخلية. كما يطرح تساؤلات بشأن مستقبل التفاهمات الأمنية بين أديس أبابا وأسمرة، ومدى قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على احتواء الخلافات قبل تحولها إلى مواجهة مفتوحة.

وتتجاوز خطورة هذه التطورات الحدود الجغرافية للبلدين، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للقرن الإفريقي وقربه من البحر الأحمر، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية للتجارة الدولية. وفي ظل استمرار الأزمات الأمنية والسياسية في عدد من دول المنطقة، تبرز مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد عسكري جديد إلى تعقيد المشهد الإقليمي وتهديد جهود الاستقرار، بما يضع القرن الإفريقي أمام اختبار جديد لقدرة الدبلوماسية على منع تجدد الصراعات المسلحة.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبرز تساؤلات جوهرية حول طبيعة التحركات العسكرية الأخيرة، وما إذا كانت تعكس مجرد إعادة تموضع للقوات على الحدود، أم أنها تؤشر إلى مرحلة جديدة من الصراع بين إثيوبيا وإريتريا، قد تعيد رسم التوازنات الأمنية والسياسية في القرن الإفريقي.
وفي هذا السياق، أكد حاتم عاطف عويس، المحلل السياسي والعسكري في مصر، أن التحركات العسكرية الأخيرة على الحدود الإثيوبية الإريترية تحمل دلالات جيوستراتيجية تتجاوز طبيعتها الميدانية، مشيراً إلى أن المنطقة باتت أمام اختبار حقيقي قد يحدد مستقبل التوازنات الأمنية والسياسية في القرن الإفريقي خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح عويس، في قراءة تحليلية للتطورات الجارية، أن فهم التصعيد الراهن يتطلب النظر إلى ثلاثة أبعاد مترابطة، تتمثل في معضلة الأمن المتبادل بين إثيوبيا وإريتريا، والتحولات الداخلية في موازين القوة الإثيوبية، والتنافس الجيوسياسي على البحر الأحمر ومنافذه الاستراتيجية.

زالامبيسا.. من إعادة التموضع العسكري إلى اختبار الإرادات الاستراتيجية

القرن الإفريقي على صفيح ساخن.. تحركات عسكرية إثيوبية على حدود إريتريا تنذر بحرب جديدة وإعادة رسم موازين القوى الإقليمية

يرى المحلل السياسي والعسكري حاتم عاطف عويس أن التحركات العسكرية في منطقة زالامبيسا لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد إعادة انتشار تكتيكي للقوات، بالنظر إلى الحساسية التاريخية والجغرافية لهذه المنطقة التي شكلت إحدى أبرز ساحات المواجهة خلال الحرب الإثيوبية الإريترية بين عامي 1998 و2000، قبل أن تعود إلى قلب التفاعلات العسكرية خلال حرب تيغراي التي اندلعت عام 2020.

وأوضح عويس أن الحدود بين البلدين لا تمثل مجرد فاصل جغرافي، وإنما تشكل مجالاً استراتيجياً تتقاطع فيه اعتبارات السيادة الوطنية والعمق الدفاعي والتوازنات السياسية والإثنية، ما يجعل أي تغيير في مواقع الانتشار العسكري قابلاً لإحداث تداعيات تتجاوز الحدود المباشرة للعمليات الميدانية.

وأشار إلى أن التحركات الأخيرة يمكن تفسيرها في إطار ما يعرف في الدراسات الاستراتيجية بـ«معضلة الأمن»، حيث تتحول الإجراءات العسكرية التي يتخذها أحد الأطراف بهدف تعزيز قدراته الدفاعية إلى مصدر تهديد في حسابات الطرف المقابل، ما يدفعه إلى اتخاذ إجراءات مضادة تؤدي تدريجياً إلى تصاعد التوتر.

وبحسب عويس، فإن إثيوبيا قد تنظر إلى تعزيز انتشار قواتها باعتباره ضرورة لحماية مجالها السيادي ومنع التهديدات المحتملة، بينما قد تفسر إريتريا هذه التحركات على أنها محاولة لفرض واقع عسكري جديد بالقرب من حدودها الجنوبية، الأمر الذي يرفع احتمالات سوء تقدير النوايا بين الطرفين.

وأكد المحلل العسكري المصري أن التمييز بين إعادة التموضع التكتيكي والتحضير لمواجهة عسكرية واسعة يستدعي مراقبة طبيعة القوات المنتشرة وحجم التعزيزات ومستوى التعبئة اللوجستية وانتشار المدفعية والدفاعات الجوية، فضلاً عن التحركات المرتبطة بخطوط الإمداد والاتصال العسكري.

واعتبر أن الحشد العسكري المستدام، إذا اقترن بتعبئة الاحتياط وتعزيز القدرات الهجومية، قد يعكس انتقالاً من وضعية الردع الدفاعي إلى مرحلة أكثر خطورة تقوم على ممارسة الضغط العسكري واختبار قدرة الطرف الآخر على الاستجابة.

ولفت عويس إلى أن الخطر لا يرتبط فقط بإمكانية اتخاذ قرار سياسي بشن حرب، وإنما باحتمال اندلاع مواجهة غير مقصودة نتيجة احتكاك ميداني محدود أو غياب قنوات الاتصال العسكري المباشر، خاصة في ظل ارتباط الجبهة الحدودية بالتوترات الداخلية في إقليم تيغراي.

انهيار الثقة بين أديس أبابا وأسمرة.. تحالف الأمس يتحول إلى مصدر قلق أمني

وفي قراءته للخلفيات السياسية للأزمة، أوضح حاتم عاطف عويس أن التوتر الراهن يكشف هشاشة التفاهمات التي نشأت بين إثيوبيا وإريتريا عقب اتفاق التقارب السياسي لعام 2018، والذي فتح آنذاك المجال لإنهاء مرحلة طويلة من القطيعة والعداء.

وأشار إلى أن التقارب بين البلدين، رغم أهميته السياسية، لم يتطور إلى منظومة أمنية مؤسسية مستقرة، بل ظل قائماً على تفاهمات مرتبطة بحسابات القيادتين وتطورات المشهد الداخلي الإثيوبي.

وأضاف أن التعاون العسكري الذي برز خلال حرب تيغراي لم ينجح في إزالة التناقضات الاستراتيجية بين الطرفين، خصوصاً تلك المتعلقة بالنفوذ في شمال إثيوبيا والترتيبات الأمنية الحدودية والمصالح المرتبطة بالبحر الأحمر.

ويرى عويس أن تغير الأولويات السياسية والعسكرية أعاد هذه التناقضات إلى الواجهة، لتتحول العلاقة من مرحلة التعاون الظرفي إلى وضع يتسم بتراجع الثقة وتصاعد المخاوف المتبادلة.

وأكد أن هذا التحول يضع البلدين أمام معادلة أمنية معقدة، إذ يسعى كل طرف إلى حماية مصالحه الاستراتيجية ومنع الآخر من تحقيق تفوق عسكري أو سياسي يمكن أن يغير التوازن القائم.

البحر الأحمر في قلب الصراع.. المنافذ البحرية تعمق الخلافات الاستراتيجية

وفي محور آخر، أكد حاتم عاطف عويس أن التصعيد الإثيوبي الإريتري لا يمكن فصله عن قضية الوصول إلى البحر الأحمر، التي أصبحت أحد المحددات الأساسية في الحسابات الجيوسياسية لإثيوبيا.

وأوضح أن أديس أبابا، باعتبارها دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993، تنظر إلى تأمين منفذ بحري مستدام بوصفه ضرورة اقتصادية واستراتيجية، بالنظر إلى حجمها السكاني وطموحاتها التنموية ورغبتها في تعزيز موقعها قوةً إقليميةً مؤثرة في شرق إفريقيا.

وأشار عويس إلى أن الإشكالية لا تكمن في حق إثيوبيا في الوصول التجاري إلى البحر، وإنما في طبيعة الترتيبات التي يمكن اعتمادها لتحقيق هذا الهدف، ومدى احترامها سيادة الدول الساحلية وسلامتها الإقليمية.

وشدد على ضرورة التمييز بين حق الدول الحبيسة في العبور التجاري والوصول إلى الموانئ وفق الاتفاقيات الدولية، وبين المطالبة بالسيادة على أراضٍ ساحلية تابعة لدول أخرى، وهي مسألة قد تفتح الباب أمام نزاعات سياسية وعسكرية واسعة.

وفي هذا الإطار، أبرز المحلل العسكري المصري الأهمية الاستراتيجية لميناءي عصب ومصوع الإريتريين، باعتبارهما جزءاً أساسياً من البنية الجغرافية للأمن القومي الإريتري، وفي الوقت نفسه موقعين مهمين في الحسابات الإثيوبية المتعلقة بتنويع المنافذ التجارية وتقليص الاعتماد على مسارات لوجستية محدودة.

واعتبر عويس أن إدخال ملف المنافذ البحرية في معادلة التوتر الحدودي يجعل الأزمة أكثر تعقيداً، لأن الصراع لم يعد مرتبطاً فقط بترسيم الحدود أو انتشار القوات، وإنما بات متصلاً بمستقبل النفوذ الاقتصادي والعسكري في البحر الأحمر.

إعادة رسم التحالفات.. القرن الإفريقي أمام استقطاب إقليمي جديد

وفي ما يتعلق بالتداعيات الإقليمية، يرى حاتم عاطف عويس أن استمرار التصعيد بين إثيوبيا وإريتريا قد يدفع دول القرن الإفريقي إلى مراجعة حساباتها الأمنية والسياسية، بما يفتح المجال أمام إعادة تشكيل شبكة التحالفات والتفاهمات الإقليمية.

وأوضح أن المنطقة تشهد تداخلاً معقداً بين مصالح إثيوبيا وإريتريا وجيبوتي والصومال والسودان ومصر، إلى جانب حضور متزايد للقوى الخليجية والدولية، وهو ما يجعل أي مواجهة محتملة قابلة لإحداث تأثيرات تتجاوز أطرافها المباشرين.

وأشار إلى أن الدول الإقليمية قد تتجه إلى تعزيز شراكاتها الأمنية والدبلوماسية بهدف حماية مصالحها ومنع اختلال موازين القوى، خاصة إذا تحول التصعيد الحالي إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

وبحسب عويس، فإن خطورة هذا المسار تكمن في احتمال انتقال العلاقات الإقليمية من منطق التعاون الاقتصادي والتكامل الوظيفي إلى منطق الموازنة الاستراتيجية، حيث تصبح التحالفات وسيلة لمنع طرف معين من اكتساب تفوق جيوسياسي على حساب الأطراف الأخرى.

غير أن المحلل المصري شدد على أن وجود مصالح متعارضة لا يعني بالضرورة تشكل تحالفات عسكرية ثابتة، موضحاً أن مواقف الدول ستظل مرتبطة بحساباتها الوطنية ومدى قدرتها على تحقيق مكاسب من الوساطة أو الحياد أو التعاون الأمني.

أمن الملاحة الدولية تحت الضغط.. تداعيات محتملة على باب المندب وقناة السويس

وحذر حاتم عاطف عويس من أن اتساع نطاق المواجهة بين إثيوبيا وإريتريا قد ينعكس على البيئة الأمنية المحيطة بالبحر الأحمر، الذي يمثل أحد أهم الشرايين البحرية للتجارة العالمية، بالنظر إلى ارتباطه بقناة السويس شمالاً ومضيق باب المندب جنوباً.

وأوضح أن أي حرب واسعة في القرن الإفريقي قد تؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد البرية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، فضلاً عن زيادة الضغوط على البنية التحتية التجارية والموانئ في المنطقة.

وأشار إلى أن التصعيد قد يدفع بعض الدول إلى تعزيز وجودها العسكري والأمني بالقرب من الممرات البحرية، مع تنامي الحاجة إلى التعاون الاستخباراتي والدفاعي لحماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية.

ولفت عويس إلى أن القوى الإقليمية والدولية قد تسعى إلى توظيف الأزمة لتعزيز حضورها الدبلوماسي أو توسيع شراكاتها الأمنية، سواء عبر مبادرات الوساطة أو اتفاقيات التعاون العسكري أو ترتيبات حماية الموانئ.

ومع ذلك، أكد أن المواجهة البرية بين إثيوبيا وإريتريا لا تعني تلقائياً تعطيل حركة الملاحة في باب المندب، لأن التأثير المباشر على السفن التجارية يتطلب انتقال التهديدات إلى المجال البحري أو المنشآت اللوجستية المرتبطة به.

واشنطن وبكين والقوى الخليجية.. مصالح متشابكة في منطقة شديدة الحساسية

وفي تحليله لأبعاد التنافس الدولي، أكد حاتم عاطف عويس أن القرن الإفريقي يمثل مساحة استراتيجية تتقاطع فيها مصالح الولايات المتحدة والصين والقوى الخليجية، إلى جانب دول إقليمية ترتبط حساباتها الأمنية مباشرة باستقرار البحر الأحمر.

وأوضح أن الولايات المتحدة تنظر إلى استقرار المنطقة من زاوية حماية طرق التجارة الدولية ومنع نشوء بؤر صراع جديدة، فضلاً عن الاعتبارات المرتبطة بمكافحة التنظيمات المسلحة والحفاظ على التوازنات الأمنية.

أما الصين، بحسب عويس، فإن حضورها الاقتصادي والعسكري في جيبوتي واستثماراتها في البنية التحتية الإفريقية يجعلان استقرار القرن الإفريقي عنصراً مهماً في حماية مصالحها التجارية واللوجستية المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق.

وأشار إلى أن دول الخليج تولي المنطقة أهمية خاصة بسبب ارتباطها بأمن الضفة الغربية للبحر الأحمر والاستثمارات الزراعية والموانئ والممرات التجارية التي تصل الخليج بالعمق الإفريقي.

وفي ما يتعلق بمصر، أوضح المحلل السياسي والعسكري أن القاهرة تتابع هذه التطورات في ضوء ارتباط أمن البحر الأحمر بمصالحها الاستراتيجية، إلى جانب علاقاتها مع دول حوض النيل وحساباتها المتعلقة بالأمن المائي والتوازن الإقليمي.

وشدد عويس على أن تشابك هذه المصالح لا يشكل في حد ذاته دليلاً على تدخل عسكري مباشر لأي قوة خارجية في الأزمة، مؤكداً ضرورة الفصل بين التنافس الجيوسياسي القائم وبين أي اتهامات تتعلق بالدعم العسكري أو الاصطفاف، والتي تتطلب أدلة مستقلة.

سيناريو الردع الهش.. تصعيد محدود دون الانزلاق إلى حرب شاملة

وفي استشرافه لمستقبل الأزمة، طرح حاتم عاطف عويس ثلاثة سيناريوهات رئيسية قد تحدد اتجاه العلاقات الإثيوبية الإريترية خلال المرحلة المقبلة.

ويتمثل السيناريو الأول في استمرار حالة الردع المتبادل، مع بقاء الحشود والتحركات العسكرية على الحدود دون الانتقال إلى مواجهة شاملة.

وأوضح أن هذا المسار قد يسمح للطرفين بتعزيز مواقعهما الميدانية وإظهار القدرة على الردع، مع تجنب التكاليف البشرية والاقتصادية والسياسية التي قد تترتب على حرب مفتوحة.

وأشار إلى أن إثيوبيا قد تسعى في هذا السيناريو إلى تعزيز سيطرتها على المناطق الحدودية ومنع التهديدات المحتملة، بينما تعمل إريتريا على الحفاظ على توازن الردع ومنع أي اختلال استراتيجي بالقرب من أراضيها.

غير أن عويس حذر من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تكريس حالة “اللاحرب واللاسلم”، بما يستنزف الموارد العسكرية والاقتصادية ويزيد احتمالات وقوع اشتباكات غير مقصودة.

الحرب الشاملة.. مواجهة مكلفة قد تستنزف الطرفين وتفجر أزمات داخلية

أما السيناريو الثاني، فيتمثل وفق تحليل حاتم عاطف عويس في انتقال التصعيد إلى مواجهة عسكرية مباشرة وواسعة، إذا فقد الطرفان القدرة على التحكم في مستوى التوتر أو اعتبر أحدهما أن تحركات الآخر تشكل تهديداً وجودياً لمصالحه الاستراتيجية.

وأوضح أن المواجهة قد تبدأ باشتباكات حدودية محدودة، قبل أن تتطور إلى عمليات أوسع تشمل القوات البرية والمدفعية والطائرات المسيّرة، مع احتمال امتدادها إلى جبهات جغرافية جديدة.

وأشار إلى أن تداخل الحدود الإثيوبية الإريترية مع النزاع الداخلي في تيغراي يمثل أحد أخطر عوامل التصعيد، لأنه قد يحول المواجهة الثنائية إلى حرب متعددة المستويات، تتداخل فيها الجبهات العسكرية النظامية مع نشاط الجماعات المسلحة والصراعات السياسية الداخلية.

وأكد عويس أن التفوق العددي والاقتصادي الإثيوبي لا يضمن بالضرورة تحقيق حسم عسكري سريع، بالنظر إلى الطبيعة الجبلية للمنطقة وصعوبة خطوط الإمداد والخبرة القتالية للقوات الإريترية واحتمال تعدد الجبهات.

وأضاف أن دخول إثيوبيا في حرب خارجية واسعة قد يفرض عليها توزيع مواردها العسكرية بين الجبهة الإريترية والتحديات الأمنية الداخلية، بما يعرضها لخطر التمدد الاستراتيجي المفرط.

وفي المقابل، فإن إريتريا قد تواجه ضغوطاً اقتصادية وبشرية كبيرة إذا تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة، بالنظر إلى محدودية مواردها مقارنة بالمتطلبات التي تفرضها العمليات العسكرية الممتدة.

واعتبر المحلل العسكري المصري أن الحرب الشاملة، رغم بقائها احتمالاً قائماً، لا تمثل بالضرورة الخيار الأكثر جدوى لأي من الطرفين، بالنظر إلى ارتفاع تكلفتها وصعوبة ضمان نتائجها السياسية والعسكرية.

الدبلوماسية الإفريقية أمام اختبار حاسم.. هل تنجح الوساطة في منع الانفجار؟

وفي السيناريو الثالث، يرى حاتم عاطف عويس أن نجاح الوساطات الإقليمية والدولية قد يفتح المجال أمام احتواء التصعيد وإعادة بناء ترتيبات أمنية أكثر استقراراً على الحدود الإثيوبية الإريترية.

وأوضح أن نجاح هذا المسار يتطلب الانتقال من البيانات السياسية والدعوات العامة إلى التهدئة نحو إجراءات ميدانية ملموسة، تشمل إنشاء قنوات اتصال عسكري مباشر وتحديد ترتيبات واضحة لانتشار القوات ومنع الاحتكاكات الحدودية.

وشدد على أهمية إعادة الاعتبار لاتفاق بريتوريا لعام 2022، الذي أنهى الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي، باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لاستقرار شمال إثيوبيا.

غير أن عويس أشار إلى أن إريتريا لم تكن طرفاً موقعاً على الاتفاق، وهو ما يجعل معالجة الأزمة الراهنة تتطلب مقاربة أوسع تأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية العابرة للحدود، ولا تقتصر على الترتيبات السياسية الداخلية الإثيوبية.

وأكد أن التسوية المستدامة ينبغي أن تقوم على ثلاثة مسارات متوازية، أولها المسار الأمني المتعلق بوقف الاشتباكات وضبط الحدود وإنشاء آليات للتحقق والمراقبة، وثانيها المسار السياسي المرتبط بمعالجة التوترات الداخلية في تيغراي ومنع توظيف الجماعات المسلحة في الصراعات بين الدول.

أما المسار الثالث، فيتعلق بمعالجة قضية الوصول الإثيوبي إلى البحر عبر ترتيبات تجارية ولوجستية تحترم سيادة الدول الساحلية، بعيداً عن منطق التهديد باستخدام القوة.

كما أبرز عويس أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» في تقريب وجهات النظر، معتبراً أن تفعيل آليات الوساطة الإفريقية قد يسهم في تقليص مخاطر تدويل النزاع وتحويله إلى ساحة إضافية للتنافس بين القوى الخارجية.

القانون الدولي والسيادة.. معركة دبلوماسية موازية للتصعيد العسكري

وفي الجانب القانوني، أكد حاتم عاطف عويس أن تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا يطرح إشكاليات تتعلق بمبادئ السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية وحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية.

وأوضح أن استناد أي طرف إلى حق الدفاع عن النفس، المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، لا يعفيه من ضرورة إثبات الوقائع التي يستند إليها، ولا من الالتزام بالشروط القانونية المرتبطة بالضرورة والتناسب.

وأشار إلى أن اللجوء إلى المؤسسات الدولية وتبادل المخاطبات بشأن التهديدات الأمنية يعكس انتقال الأزمة إلى مستوى دبلوماسي وقانوني موازٍ للتصعيد الميداني.

ويرى عويس أن المعالجة القانونية للنزاع ينبغي أن ترتكز على احترام الحدود المعترف بها دولياً، وعدم توظيف المطالب الاقتصادية أو الاعتبارات الأمنية لتبرير المساس بسيادة الدول الأخرى.

وشدد على أن الحلول المستدامة لا يمكن فرضها بالتحركات العسكرية وحدها، بل تتطلب تفاهمات سياسية وضمانات أمنية متبادلة تعالج جذور الخلاف وتمنع تجدد المواجهة.

وفي ختام تحليله، أكد حاتم عاطف عويس، المحلل السياسي والعسكري في مصر، أن التطورات الجارية على الحدود الإثيوبية الإريترية تمثل اختباراً حقيقياً لمستقبل منظومة الأمن في القرن الإفريقي، لأنها تكشف عن تداخل صراع السيادة والحدود مع التنافس على النفوذ الداخلي الإثيوبي والمنافذ البحرية الاستراتيجية.

وأوضح أن المعطيات المتاحة حتى 14 أكتوبر 2026 تشير إلى دخول المنطقة مرحلة من الردع الهش والتصعيد مرتفع المخاطر، دون وجود مؤشرات كافية للجزم بأن اندلاع حرب شاملة أصبح أمراً حتمياً.

وأشار إلى أن أي تقدم ميداني تحققه القوات الإثيوبية، إذا تأكد بصورة نهائية، قد يمنح أديس أبابا أفضلية عملياتية محدودة، لكنه لا يعني بالضرورة تحقيق تفوق استراتيجي مستدام أو القدرة على فرض تسوية سياسية مستقرة.

واعتبر عويس أن مستقبل التوازنات في القرن الإفريقي لن تحدده نتائج التحركات العسكرية وحدها، وإنما قدرة الدول المعنية على تجاوز منطق الأمن الصفري، الذي يقوم على اعتبار تعزيز أمن طرف مرهوناً بإضعاف الطرف الآخر، والانتقال نحو ترتيبات أمنية تعاونية تحترم السيادة وتسمح بإدارة المصالح المتعارضة عبر التفاوض.

وحذر من أن فشل المساعي الدبلوماسية في معالجة جذور الأزمة قد يحول زالامبيسا من نقطة توتر حدودية إلى شرارة لإعادة ترتيب موازين القوى في القرن الإفريقي، مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية وسياسية تمتد إلى البحر الأحمر وشرق القارة.

وختم حاتم عاطف عويس إلى أن التحدي الأساسي لم يعد محصوراً في منع اندلاع حرب جديدة بين إثيوبيا وإريتريا، بل أصبح مرتبطاً بقدرة المنطقة على بناء نظام أمني أكثر توازناً واستقراراً، يمنع تحول الخلافات الحدودية والتنافس على الموارد والمنافذ البحرية إلى صراعات مفتوحة تعيد رسم التحالفات الإقليمية بقوة السلاح.

#القوات الإثيوبية#ميثاق الأمم المتحدة
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار العالم
شارك المقال

الجزائر تدق ناقوس الخطر من جنيف.. تراجع التمويل الإنساني يفاقم معاناة اللاجئين ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته

الجزائر تدق ناقوس الخطر من جنيف.. تراجع التمويل الإنساني يفاقم معاناة اللاجئين ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته

بوابة الجزائر الاخبارية : في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، وتراجع مستويات التمويل المخصص للاستجابة للأزمات الإنسانية، تتزايد المخاوف بشأن مستقبل ملايين اللاجئين الذين يواجهون أوضاعًا معيشية صعبة، نتيجة استمرار النزاعات والأزمات السياسية التي أجبرتهم على مغادرة مناطقهم الأصلية. ولم تعد التحديات التي تواجه هؤلاء تقتصر على ظروف النزوح واللجوء، بل باتت تتفاقم بفعل تقلص المساعدات الدولية، بما يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية والإنسانية، وقدرة المنظومة الأممية على ضمان استمرارية الحماية والإغاثة للفئات الأكثر هشاشة.

وفي هذا السياق، جددت الجزائر، على لسان ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة بجنيف، إدريس لطرش، تحذيرها من التداعيات الخطيرة للانخفاض الحاد في التمويل الإنساني، معتبرة أن تحميل اللاجئين تبعات الأزمات التي دفعتهم إلى النزوح، ثم حرمانهم من الدعم الضروري لمواجهة ظروف اللجوء، يشكل ما وصفته بـ«العقوبة المزدوجة». كما شددت على أن الحماية الدولية والمساعدة الإنسانية لا ينبغي التعامل معهما باعتبارهما مجرد مبادرات خيرية مرتبطة بحجم التمويل المتاح، وإنما التزامات تستند إلى الأطر القانونية الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين.

الجزائر تدق ناقوس الخطر من جنيف.. تراجع التمويل الإنساني يفاقم معاناة اللاجئين ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته

ويكتسب هذا الموقف الجزائري أهمية خاصة في ظل استمرار قضية اللاجئين الصحراويين المقيمين بمخيمات تندوف، حيث أعادت الجزائر التأكيد على ضرورة الفصل بين الاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة والمسار السياسي الرامي إلى معالجة الأسباب الجذرية للجوء. ووفق الطرح الذي قدمه الدبلوماسي الجزائري أمام اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن خصوصية الوضع الصحراوي ترتبط بطبيعة النزاع حول إقليم الصحراء الغربية، المصنف أمميًا ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وبقضية تقرير المصير التي تظل في صلب مسار التسوية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة.

كما أعادت الجزائر تسليط الضوء على الحضور المستمر للهيئات الأممية والمنظمات الإنسانية الدولية داخل مخيمات اللاجئين الصحراويين، مشيرة إلى أن المخيمات تستقبل بعثات وممثلين عن منظمات دولية وجهات مانحة وآليات أممية مختلفة. ويأتي هذا التأكيد في سياق الدعوة إلى تعزيز الدعم الإنساني وضمان استمراريته، بالتوازي مع الجهود السياسية والدبلوماسية المرتبطة بمستقبل الإقليم.

ويفتح هذا الموقف الجزائري نقاشًا أوسع حول مستقبل المسؤولية الإنسانية الدولية في ظل تراجع التمويل، وحدود قدرة المؤسسات الأممية على حماية اللاجئين من تداعيات الأزمات المالية والسياسية، فضلًا عن مدى انعكاس تقلص المساعدات على الأوضاع الإنسانية في مخيمات تندوف، وإمكانية تعزيز الاستجابة الدولية دون أن يتحول الدعم الإنساني إلى بديل عن معالجة الأسباب السياسية التي أدت إلى استمرار اللجوء.
وفي هذا السياق، أكد حمزة بن علاق، الخبير الدبلوماسي في الأمم المتحدة، في تصريح خصّ به «بوابة الجزائر»، أن الموقف الجزائري يتجاوز مجرد التعبير عن القلق إزاء تراجع المساعدات الإنسانية، ليعيد التأكيد على مبدأ أساسي في القانون الدولي، يتمثل في أن حماية اللاجئين ليست عملاً خيرياً أو منّة من الدول المانحة، وإنما مسؤولية دولية ترتبط بحقوق الإنسان والالتزامات القانونية القائمة.

وأوضح حمزة بن علاق أن استخدام الدبلوماسي الجزائري إدريس لطرش لعبارة “العقوبة المزدوجة”يحمل دلالات سياسية وإنسانية عميقة، باعتبار أن اللاجئ الذي فقد وطنه ومسكنه ومصادر عيشه يجد نفسه أمام معاناة إضافية عندما تتراجع المساعدات المخصصة لتوفير الغذاء والدواء والتعليم والخدمات الأساسية، نتيجة إعادة ترتيب أولويات الدول المانحة وتقلص الموارد المالية المتاحة للمنظمات الإنسانية.

وأشار حمزة بن علاق إلى أن أهمية هذا التوصيف تكمن في نقل النقاش الدولي من مجرد الأرقام المتعلقة بالتمويل والعجز المالي إلى جوهر المسؤولية الإنسانية، حيث يصبح السؤال الأساسي مرتبطاً بمدى قدرة المجتمع الدولي على الوفاء بالتزاماته تجاه اللاجئين، بعيداً عن الحسابات السياسية والاقتصادية التي قد تتحكم في قرارات الجهات المانحة.

وشدد حمزة بن علاق على أن اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967 يشكلان مرجعيتين أساسيتين لنظام الحماية الدولية، إلى جانب المبادئ التي تقوم عليها المسؤولية المشتركة والتعاون الدولي، موضحاً أن تقلص التمويل لا ينبغي أن يؤدي إلى إضعاف الحقوق المكفولة للاجئين أو تقويض قدرتهم على الحصول على الحماية والخدمات الضرورية.

وأضاف حمزة بن علاق أن التراجع في المساهمات المالية لا يمثل مجرد اختلال في ميزانيات المؤسسات الإنسانية، وإنما ينعكس بصورة مباشرة على حياة ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على برامج الإغاثة، الأمر الذي يستدعي تعزيز التعاون الدولي وتطوير آليات أكثر استقراراً واستدامة لتمويل الاستجابة الإنسانية، بما يحد من تأثرها بالتقلبات السياسية والاقتصادية.

وفي ما يتعلق بقضية اللاجئين الصحراويين، اعتبر حمزة بن علاق أن المداخلة الجزائرية حملت أبعاداً قانونية وسياسية تتجاوز الجانب الإنساني، من خلال إعادة ربط أوضاع اللاجئين في مخيمات تندوف بالطبيعة القانونية لقضية الصحراء الغربية، باعتبارها إقليماً مدرجاً لدى الأمم المتحدة ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.

وأوضح حمزة بن علاق أن خصوصية الوضع الصحراوي، وفق الطرح الجزائري، تتمثل في أن اللجوء يرتبط بنزاع سياسي وقضية تصفية استعمار لم تُحسم بعد في إطار الأمم المتحدة، وليس بمجرد ظروف اقتصادية أو مناخية أو نزاع داخلي، وهو ما يجعل معالجة الأسباب الجذرية للنزوح مرتبطة بالمسار السياسي والقانوني الخاص بالإقليم.

وأكد حمزة بن علاق أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير يمثل أحد المرتكزات الأساسية التي تستند إليها المقاربة الجزائرية، مشيراً إلى أن هذا الحق يجد مرجعيته في ميثاق الأمم المتحدة وقرار الجمعية العامة رقم 1514 المتعلق بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، فضلاً عن الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية سنة 1975 بشأن الصحراء الغربية.

وفي هذا الإطار، أوضح حمزة بن علاق أن محكمة العدل الدولية لم تجد في رأيها الاستشاري روابط سيادة إقليمية من شأنها أن تحول دون تطبيق مبدأ تقرير المصير، مؤكداً أن إرادة سكان الإقليم تظل عنصراً محورياً في أي مسار يهدف إلى تسوية النزاع وفق المرجعيات الأممية.

ولفت حمزة بن علاق إلى أن التشديد الجزائري على إرادة اللاجئين الصحراويين يعكس أهمية التعامل معهم بوصفهم أصحاب حقوق ومصلحة مباشرة في مستقبل القضية، وليس مجرد مستفيدين من المساعدات الإنسانية، مشيراً إلى أن أي معالجة مستدامة لأوضاعهم ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار تطلعاتهم وحقوقهم في إطار العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

وفي سياق متصل، أبرز حمزة بن علاق أن استحضار الجزائر لمسألة انفتاح مخيمات اللاجئين الصحراويين أمام الهيئات الدولية يحمل رسالة دبلوماسية تتعلق بالشفافية والتعاون مع المنظمات الإنسانية، لاسيما في ظل النقاشات التي تثار بشأن ظروف العمل الإنساني داخل المخيمات وآليات متابعة المساعدات المقدمة للاجئين.

وأشار حمزة بن علاق إلى أن المعطيات التي قدمها الممثل الدائم للجزائر بجنيف بشأن الحضور المستمر لأكثر من خمس هيئات أممية وأكثر من عشرين منظمة غير حكومية دولية، إلى جانب زيارات الجهات المانحة والمراقبين والآليات الأممية، تبرز حجم النشاط الإنساني الدولي داخل مخيمات تندوف، وأهمية استمرار التنسيق بين الجزائر والمؤسسات المعنية بشؤون اللاجئين.

واعتبر حمزة بن علاق أن استضافة الجزائر للاجئين الصحراويين منذ نحو خمسة عقود تمثل جانباً مهماً من مسؤولياتها الإنسانية، مشيراً إلى أن استمرار هذه الوضعية يفرض أعباء مرتبطة بتوفير الخدمات الأساسية والبنية التحتية والدعم اللوجستي، ويستدعي المحافظة على مساهمة المجتمع الدولي في الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للاجئين.

وفي قراءته للأبعاد السياسية للموقف الجزائري، أكد حمزة بن علاق أن أحد أبرز التحديات التي تواجه أزمات اللجوء الممتدة يتمثل في احتمال تحول المساعدات الإنسانية المؤقتة إلى آلية دائمة لإدارة الأزمة، دون إحراز تقدم كافٍ نحو معالجة الأسباب السياسية التي أدت إلى النزوح.

وأوضح حمزة بن علاق أن الإغاثة الإنسانية، رغم ضرورتها القصوى في حماية الأرواح وتخفيف المعاناة، لا يمكن أن تشكل بديلاً عن التسوية السياسية، معتبراً أن استمرار تقديم المساعدات دون تقدم في معالجة جذور النزاع قد يؤدي إلى تكريس أوضاع اللجوء على مدى أجيال متعاقبة.

وشدد حمزة بن علاق على أن دعوة الجزائر إلى عدم حجب المسار السياسي وراء الاهتمام المتزايد بالاحتياجات الإنسانية للاجئين الصحراويين تعكس تمسكها بضرورة الفصل بين مستويين متكاملين، أولهما ضمان الحماية والإغاثة العاجلة، وثانيهما مواصلة الجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، يكفل تقرير المصير وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

ومن زاوية دبلوماسية، اعتبر حمزة بن علاق أن اختيار منبر اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لطرح هذه القضايا يمنح الموقف الجزائري بعداً مؤسساتياً مهماً، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به جنيف في مناقشة السياسات الإنسانية الدولية وأوضاع اللاجئين وآليات تمويل برامج الحماية والإغاثة.

وأوضح حمزة بن علاق أن التحرك الجزائري في جنيف يتكامل، من حيث المضمون السياسي، مع النقاشات التي تجري في نيويورك داخل أجهزة الأمم المتحدة المعنية بقضية الصحراء الغربية، حيث تسعى الجزائر إلى إبراز العلاقة بين الأوضاع الإنسانية للاجئين واستمرار النزاع السياسي الذي يرتبط به لجوؤهم.

وأضاف حمزة بن علاق أن توظيف المرجعيات القانونية الدولية في الخطاب الدبلوماسي الجزائري يهدف إلى وضع قضية اللاجئين الصحراويين ضمن إطار أوسع يتعلق بحماية اللاجئين وحق الشعوب في تقرير المصير، بما يسمح بطرحها أمام الدول والمنظمات الدولية من منظور قانوني وإنساني يتجاوز الخلافات السياسية المباشرة بين الأطراف المعنية بالنزاع.

واعتبر حمزة بن علاق أن هذا الربط بين المبادئ الإنسانية والمرجعيات القانونية يمنح الموقف الجزائري قدرة على مخاطبة أطراف دولية مختلفة، بما فيها الدول التي تتبنى مواقف متباينة بشأن مستقبل الصحراء الغربية، من خلال التركيز على الالتزامات المشتركة المتعلقة بحماية اللاجئين ودعم جهود التسوية السلمية.

وفي ختام تصريحه لـ”بوابة الجزائر”، أكد حمزة بن علاق أن الرسالة الأساسية التي حملتها مداخلة الجزائر من جنيف تتمثل في ضرورة عدم السماح للأزمات المالية الدولية بأن تتحول إلى عامل إضافي في تعميق معاناة اللاجئين، مشدداً على أن ضمان الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية يتطلب استمرار التمويل وتوفير الحماية والخدمات الأساسية.

وختم حمزة بن علاق إلى أن معالجة قضية اللاجئين الصحراويين تستدعي الجمع بين الاستجابة الإنسانية المستدامة ومواصلة المسار السياسي الأممي، معتبراً أن المساعدات يمكنها التخفيف من آثار اللجوء، لكنها لا تستطيع بمفردها إنهاء أسبابه، وأن مسؤولية المجتمع الدولي لا تتوقف عند توفير الموارد المالية، بل تمتد إلى دعم الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية تحترم المرجعيات القانونية الدولية وحقوق السكان المعنيين.

#الجزائر#اللاجئبين#حقوق
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

بورصة الجزائر تدخل مرحلة جديدة من النمو.. ارتفاع القيمة السوقية بنسبة 42 بالمائة ورهان على تمويل الاستثمار المنتج

بورصة الجزائر تدخل مرحلة جديدة من النمو.. ارتفاع القيمة السوقية بنسبة 42 بالمائة ورهان على تمويل الاستثمار المنتج

بوابة الجزائر الاخبارية : شهد السوق المالية الجزائرية تحولات متسارعة تعكس توجهاً نحو تعزيز دور بورصة الجزائر في تمويل الاقتصاد الوطني، والانتقال تدريجياً من الاعتماد التقليدي على التمويل البنكي إلى تنويع مصادر التمويل وتعبئة المدخرات الوطنية وتوجيهها نحو المشاريع الاستثمارية المنتجة. وتأتي هذه الديناميكية في سياق الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تسعى من خلالها الجزائر إلى تطوير سوق رؤوس الأموال، وتحسين مناخ الاستثمار، وتوفير آليات تمويل جديدة تستجيب لاحتياجات المؤسسات الاقتصادية، لا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والناشئة.

وفي هذا الإطار، كشفت لجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها «كوسوب»، في تقريرها السنوي لسنة 2025، عن مؤشرات إيجابية تعكس تطور نشاط السوق المالية، أبرزها ارتفاع القيمة السوقية لبورصة الجزائر بأكثر من 42 بالمائة، واعتماد أول صندوق مشترك للتوظيف في رأس المال المخاطر بطاقة استثمارية تبلغ 3 مليارات دينار، إلى جانب إدراج ثلاثة قروض سندية للتداول بقيمة إجمالية قدرها 22 مليار دينار. وهي تطورات تبرز المساعي الرامية إلى توسيع الأدوات المالية وتنويع فرص الاستثمار، وتعزيز قدرة المؤسسات على الوصول إلى مصادر تمويل بديلة ومكملة للقروض البنكية.

ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على المؤشرات المالية المسجلة، بل تمتد إلى الرهانات المرتبطة بتعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة الشركات المدرجة والمستثمرين، وتحسين مستويات السيولة والشفافية والحوكمة. كما تطرح تحديات تتعلق بمدى قدرة البورصة على استقطاب المؤسسات الاقتصادية الخاصة والعمومية، وتحويل المدخرات الوطنية إلى رؤوس أموال موجهة لتمويل النشاط الإنتاجي وخلق الثروة ومناصب الشغل.

بورصة الجزائر تدخل مرحلة جديدة من النمو.. ارتفاع القيمة السوقية بنسبة 42 بالمائة ورهان على تمويل الاستثمار المنتج

ومع استمرار الإصلاحات المعلنة خلال سنة 2026، تبرز تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة بورصة الجزائر على التحول إلى رافعة فعلية لتمويل الاستثمار وتنويع الاقتصاد الوطني، وحول الآليات المطلوبة لترجمة النمو المسجل في قيمتها السوقية إلى تمويلات ملموسة تستفيد منها المؤسسات، خاصة الصغيرة والمتوسطة والمبتكرة.

وفي هذا السياق، أكد مستشار البنك الدولي السابق، الخبير الاقتصادي عمرو صالح، في تصريح لـ”بوابة الجزائر”، أن التطورات التي تشهدها بورصة الجزائر تعكس بداية تحول مهم في بنية السوق المالية الوطنية، مشيراً إلى أن المؤشرات المسجلة خلال سنة 2025 تمثل نتائج أولية للإصلاحات الرامية إلى تعزيز مكانة البورصة ضمن المنظومة الاقتصادية والمالية، وتوسيع مساهمتها في تعبئة رؤوس الأموال وتمويل المشاريع الاستثمارية.

وأوضح صالح أن ارتفاع القيمة السوقية لبورصة الجزائر بأكثر من 42 بالمائة يمثل مؤشراً إيجابياً على تطور السوق المالية، غير أن الأهمية الاقتصادية لهذا النمو لا ينبغي اختزالها في الأرقام المسجلة وحدها، بل يجب تقييمها من خلال قدرة السوق على استقطاب مؤسسات جديدة، وتعبئة المدخرات الوطنية، وتحويلها إلى موارد مالية موجهة نحو تمويل الأنشطة الإنتاجية وخلق الثروة.

وأشار المتحدث إلى أن نجاح أي سوق مالية لا يقاس فقط بارتفاع القيمة السوقية للأوراق المالية المدرجة، وإنما أيضاً بحجم التمويلات الجديدة التي تستطيع المؤسسات تعبئتها، وعدد الشركات المستفيدة من هذه التمويلات، ومستويات التداول والسيولة التي تضمن استمرارية نشاط السوق وجاذبيتها للمستثمرين.

وفي هذا الإطار، شدد مستشار البنك الدولي السابق على ضرورة التمييز بين ارتفاع القيمة السوقية للبورصة وبين التدفقات المالية الجديدة الموجهة إلى الاقتصاد الحقيقي، موضحاً أن ارتفاع أسعار الأسهم المتداولة في السوق الثانوية لا يعني بالضرورة ضخ استثمارات إضافية في المؤسسات، ما يجعل توسيع الإصدارات الجديدة واستقطاب الشركات من أهم المؤشرات التي ينبغي التركيز عليها خلال المرحلة المقبلة.

إدراج القروض السندية يعزز تنويع مصادر التمويل

وفي قراءته لإدراج ثلاثة قروض سندية بقيمة إجمالية بلغت 22 مليار دينار، اعتبر عمرو صالح أن هذه الخطوة تكتسي أهمية خاصة في مسار تطوير السوق المالية الجزائرية، باعتبارها تفتح المجال أمام المؤسسات للحصول على موارد مالية إضافية خارج القنوات البنكية التقليدية، وتمنح المستثمرين فرصاً جديدة لتوظيف مدخراتهم في أدوات مالية منظمة.

وأوضح أن تطوير سوق السندات من شأنه أن يسمح للمؤسسات الاقتصادية بتعبئة تمويلات تتناسب مع طبيعة مشاريعها الاستثمارية وآجال تنفيذها، بما يعزز قدرتها على التوسع وتطوير نشاطها الإنتاجي، ويساهم في بناء منظومة تمويل أكثر تنوعاً ومرونة.

وأكد في السياق ذاته أن تطوير البورصة لا يعني الاستغناء عن دور البنوك، وإنما يستهدف إرساء تكامل بين التمويل البنكي والتمويل المباشر عبر الأسواق المالية، بما يتيح للمؤسسات خيارات أوسع للحصول على الموارد الضرورية لتنفيذ مشاريعها.

وأضاف أن هذا التكامل يمكن أن يساهم في تخفيف الضغط على المنظومة المصرفية، وتوجيه جزء من التمويلات نحو المشاريع الاستثمارية طويلة الأجل، إلى جانب تحسين توزيع الموارد المالية داخل الاقتصاد الوطني، بما يدعم جهود التنويع الاقتصادي ويعزز فرص خلق الثروة ومناصب الشغل.

صندوق رأس المال المخاطر.. آلية جديدة لدعم المؤسسات الناشئة

وفيما يتعلق باعتماد أول صندوق مشترك للتوظيف في رأس المال المخاطر بطاقة استثمارية تبلغ 3 مليارات دينار، أبرز الخبير الاقتصادي أن هذه المبادرة تمثل خطوة مهمة نحو تطوير آليات تمويل المؤسسات الجزائرية، خصوصاً المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والناشئة المبتكرة التي تواجه تحديات في الوصول إلى التمويلات البنكية التقليدية.

وأوضح صالح أن المؤسسات الناشئة غالباً ما تواجه صعوبات تمويلية مرتبطة بمحدودية الضمانات المطلوبة من البنوك، فضلاً عن طبيعة المخاطر التي تميز المشاريع الابتكارية، ما يجعل صناديق رأس المال المخاطر أداة مناسبة لمرافقتها خلال مراحل التأسيس والنمو والتوسع.

وأشار إلى أن أهمية هذا النوع من التمويل تكمن في اعتماده على المساهمة في رأس مال المؤسسة بدلاً من الاقتصار على منح القروض، وهو ما يسمح بتعزيز مواردها الذاتية وتخفيف أعباء الاستدانة، ويوفر لها إمكانيات أكبر لتطوير مشاريعها وتحويل أفكارها الابتكارية إلى أنشطة اقتصادية منتجة.

واعتبر أن تطوير هذه الآليات من شأنه أن يساهم في بناء بيئة مالية أكثر دعماً لريادة الأعمال والابتكار، ويساعد المؤسسات ذات الإمكانات الواعدة على تحقيق النمو والمنافسة، بما ينعكس إيجاباً على تنويع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني.

إصلاحات تنظيمية لتعزيز ثقة المستثمرين وجاذبية السوق

وفي حديثه عن التحديات التي تواجه تطوير السوق المالية الجزائرية، أكد مستشار البنك الدولي السابق أن تحقيق الأهداف المنشودة يتطلب مواصلة الإصلاحات التنظيمية والمؤسساتية، خاصة ما يتعلق بتبسيط إجراءات إدراج المؤسسات في البورصة، وتخفيض التكاليف المرتبطة بهذه العملية، بما يتناسب مع القدرات المالية والتنظيمية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وشدد على أهمية تطوير خدمات المرافقة والاستشارة المالية لفائدة المؤسسات الراغبة في دخول السوق، إلى جانب تعزيز قواعد الشفافية والإفصاح عن المعلومات المالية، باعتبارها من المرتكزات الأساسية لحماية المستثمرين وترسيخ الثقة في المعاملات المالية.

كما أبرز ضرورة العمل على توسيع قاعدة المستثمرين من خلال تطوير الثقافة المالية لدى الأفراد والمؤسسات، وتشجيع توظيف جزء من المدخرات الوطنية في أدوات استثمارية منظمة، بما يسمح بتعبئة موارد مالية إضافية وتوجيهها نحو تمويل المشاريع الاقتصادية.

وأشار إلى أن تحسين مستويات السيولة يمثل أحد التحديات الأساسية التي ينبغي معالجتها، لأن جاذبية السوق المالية ترتبط بقدرة المستثمرين على شراء الأوراق المالية وبيعها في ظروف مناسبة، وهو ما يستدعي توسيع حجم التداول وتنويع الأدوات والمنتجات المالية المتاحة.

وفي هذا السياق، دعا إلى تشجيع المؤسسات الاقتصادية العمومية والخاصة المؤهلة على اللجوء إلى البورصة، وتطوير سوق السندات وصناديق الاستثمار ورأس المال المخاطر، مع ضمان وجود إطار رقابي فعال يعزز سلامة المعاملات ويحمي حقوق المستثمرين.

2026.. رهان الانتقال من المؤشرات الإيجابية إلى التمويل الفعلي للاقتصاد

وبخصوص آفاق تطوير السوق المالية الجزائرية خلال سنة 2026، أكد عمرو صالح أن التحدي الأساسي يتمثل في الانتقال من مرحلة تسجيل مؤشرات النمو الإيجابية إلى مرحلة توسيع الأثر الاقتصادي الفعلي للبورصة، من خلال زيادة عدد المؤسسات المستفيدة من التمويل، وتعزيز قدرة السوق على استقطاب المدخرات الوطنية وتوجيهها نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة.

وأوضح أن نجاح هذه المرحلة يرتبط بمدى قدرة الإصلاحات المالية على توسيع قاعدة الشركات المصدرة للأوراق المالية، وتنويع المنتجات الاستثمارية، وتحسين مستويات السيولة، بما يجعل السوق المالية أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المؤسسات الاقتصادية بمختلف أحجامها.

وأكد أن تطوير تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والناشئة يمثل أحد المحاور الأساسية لهذا التحول، بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه هذه المؤسسات في تنشيط الاستثمار، وتعزيز الابتكار، وخلق فرص العمل، وتوسيع القاعدة الإنتاجية الوطنية.

وختم مستشار البنك الدولي السابق إلى أن مستقبل بورصة الجزائر يرتبط بقدرتها على بناء علاقة أكثر ارتباطاً بالاقتصاد الحقيقي، بحيث لا تقتصر وظيفتها على تداول الأوراق المالية، وإنما تتحول تدريجياً إلى قناة فعالة لتعبئة رؤوس الأموال وتمويل الاستثمار المنتج.

واعتبر أن ترسيخ هذا التوجه، بالتوازي مع مواصلة الإصلاحات وتعزيز ثقة المستثمرين وتوسيع قاعدة المؤسسات المدرجة، من شأنه أن يمنح السوق المالية الجزائرية دوراً أكبر في دعم النمو الاقتصادي المستدام، والمساهمة في تنويع مصادر التمويل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

#الاستثمار#بورضة الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر تضع العالم أمام مسؤولياته تجاه وضع اللاجئيين الصحراويين.. لطرش يفضح أكاذيب المغرب!

الجزائر تضع العالم أمام مسؤولياته تجاه وضع اللاجئيين الصحراويين.. لطرش يفضح أكاذيب المغرب!

بوابة الجزائر الإخبارية: حين يُدفع النقاش نحو ظروف اللجوء ويُترك سبب النزوح خارج المساءلة، تصبح الإغاثة عرضة للاستغلال السياسي. عند هذه النقطة واجهت الجزائر الخطاب المغربي في جنيف، مستندة إلى اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، وإلى حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير. وشدد ممثلها الدائم، إدريس لطرش، على أن المساعدة الإنسانية لا تمنح أحدًا سلطة المساومة على مستقبل اللاجئين، وأن تقديم الدروس بشأن الحلول الدائمة لا يمحو المسؤولية عن أصل معاناتهم.

وفي مداخلة ردّ بها على تصريحات الممثل المخزني، أعاد السفير الجزائري النقاش إلى الالتزامات الدولية تجاه اللاجئين، بعد مرور 75 عامًا على اعتماد اتفاقية 1951. وقال مخاطبًا المفوض السامي: «لا شك أن العالم قد تغيّر»، مستدركًا بأن «ما تجسّده الاتفاقية من التزامات وتعهدات يجب أن يظلّ قائمًا».

وربط لطرش التمسك بهذه الالتزامات بالتراجع الحاد في التمويل الإنساني، محذرًا من أن تقلص المساعدات يفرض أعباء إضافية على أشخاص يتحملون أصلًا تبعات النزوح، بما يرقى إلى «شكل من أشكال العقاب المزدوج».

الجزائر تضع العالم أمام مسؤولياته تجاه وضع اللاجئيين الصحراويين.. لطرش يفضح أكاذيب المغرب!

وأكد أن أساس الدعم هو الحق، وليس المنّة، قائلًا: «المساعدة الدولية والحماية الدولية ليستا من قبيل الأعمال الخيرية، بل هما حقّان أساسيان وأصيلان للاجئين، ما دامت الأسباب الجذرية التي هجّرتهم واضطرتهم إلى اللجوء لم تُعالج بعد».

ويضع هذا الموقف استمرارية الحماية في مواجهة أي محاولة لربطها بتنازلات سياسية. فبقاء أسباب اللجوء، وفق المداخلة الجزائرية، يُبقي الالتزامات تجاه اللاجئين قائمة، ولا يسمح بتحويل حاجتهم إلى الإغاثة إلى وسيلة لتقرير مستقبلهم نيابة عنهم.

وانتقل السفير من هذا الأساس إلى خصوصية القضية الصحراوية، مؤكدًا أن الاهتمام المتجدد بمعاناة اللاجئين أمر مرحب به، لكنه حذر من توظيفه لحجب أصل النزاع. وقال إنه «ينبغي ألّا يحجب هذا الاهتمام مسارَ العملية السياسية التي تقع على عاتقها مسؤولية معالجة الأسباب الجذرية لهذا الوضع».

وبذلك، واجه الرد الجزائري محاولة نقل مركز النقاش إلى المخيمات والبلد المضيف، بينما يظل سبب استمرار اللجوء دون معالجة. وشدد لطرش على أن الصحراويين لم ينزحوا بسبب ضائقة اقتصادية أو ظروف مناخية أو حرب أهلية داخلية، بل بسبب وضع سياسي يتصل بإقليمهم ومستقبلهم.

وقال بوضوح: «هم أشخاص نزحوا من إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي يُسمّى الصحراء الغربية. وهم أشخاص يظلّ حقهم غير القابل للتصرف في تقرير المصير في صميم محنتهم».

وهذه هي النقطة التي جعلها الممثل الجزائري أساس الرد على الخطاب المغربي: معالجة قضية اللاجئين تستلزم مواجهة الحق السياسي الذي لم يُحسم، بدل اختزالها في إدارة المساعدات أو تحميل البلد الذي استقبلهم مسؤولية استمرار نزوحهم.

وفي هذا السياق، ذكّر لطرش بأن الجزائر تستضيف اللاجئين الصحراويين منذ أكثر من خمسة عقود، وقال إنها الجهة المانحة المالية الرئيسية لدعم تحسين ظروفهم المعيشية. ودعا المجتمع الدولي إلى «الحفاظ على دعمه لهؤلاء الأشخاص الذين أُجبروا على النزوح، وتعزيزه».

كما ردّ على التشكيك في أوضاع المخيمات بمعطيات عن الوجود الدولي فيها، مؤكدًا أن إرادة اللاجئين كانت ولا تزال المبدأ الذي يُحتكم إليه. وقال: «المخيمات مفتوحة وتتميّز بالشفافية»، موضحًا أنها تستضيف بصورة دائمة أكثر من خمس كيانات تابعة للأمم المتحدة وأكثر من عشرين منظمة دولية غير حكومية، إضافة إلى الزيارات المنتظمة للمانحين والمراقبين الدوليين ومختلف الآليات الأممية.

واستند السفير إلى هذه المعطيات للمطالبة بأن يُبنى أي تحرك على الوقائع الميدانية، وعلى احترام إرادة الصحراويين أنفسهم. فالحضور الإنساني الدولي، وفق عرضه، يقترن بمتابعة منتظمة لأوضاع المخيمات، بينما ينبغي أن يبقى اللاجئون أصحاب الاختيار في كل ما يتعلق بمستقبلهم.

ثم وجّه لطرش تحذيرًا صريحًا من استغلال احتياجاتهم في الصراع السياسي، قائلًا: «يجب ألّا تُوظَّف المساعدات الإنسانية لأغراض سياسية، أو أن تُستخدم أداةً للضغط السياسي».

وأضاف: «يجب ألّا تتحول معاناة اللاجئين الصحراويين إلى ورقة للمساومة بغية تسجيل نقاط سياسية أو تحقيق أهداف ضيقة وأنانية».

ويستند هذا الرفض إلى المبادئ الأساسية للعمل الإنساني التي استحضرها السفير في مداخلته، إلى جانب التزامات اتفاقية 1951. وقد فصل بين ضرورة استمرار الإغاثة ومسؤولية التسوية السياسية، محذرًا من الخلط الذي قد يجعل المساعدة بديلًا عن معالجة النزاع، أو أداة لفرض مخرجاته.

وقال إن المطلوب هو «تفادي خطر طمس الفوارق بين الضرورات الإنسانية والحقائق السياسية»، والامتناع عن إثارة لبس يزيد معاناة اللاجئين بدل تقديم الإغاثة التي يستحقونها.

وبلغ الرد الجزائري ذروته عندما تناول محاولة المغرب تقديم دروس بشأن الحلول الدائمة. وقال لطرش: «من المؤسف للغاية، بل والمثير للاستغراب، أن نرى الطرف الذي يتحمل المسؤولية الأساسية والكاملة عن هذا الوضع يحاول إلقاء الدروس على هذه اللجنة الموقرة بشأن الحلول الدائمة».

ووصف هذا السلوك بأنه انتقال «من حالة الإنكار التام إلى التظاهر بامتلاك سلطة أخلاقية نصب نفسه وصيًا عليها»، مضيفًا: «هذا ما نسميه انتهازية في أسوأ صورها».

كما اختتم الممثل الجزائري رده برسالة إلى الجانب المغربي مفادها أن تحويل وجهة النقاش لا يطمس أصل القضية: «المجتمع الدولي ليس بغافل عن الحقائق، ولا يجهل جذور هذا الوضع».

#الجزائر#الصحراء الغربية#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

فرسان الجمال الأخير: سيمفونية الإيقاع والعيون الساحرة في صحراء النيجر

فرسان الجمال الأخير: سيمفونية الإيقاع والعيون الساحرة في صحراء النيجر

بوابة الجزائر الإخبارية : في عمق رمال الساحل الإفريقي، حيث يمتزج جفاف الصحراء القاسي بسحر الفطرة الإنسانية، تبتكر قبيلة “وودابي” (Wodaabe) – إحدى شُعب الفولاني العريقة التي ترتحل بين أراضي النيجر والدول المجاورة – واحدةً من أغرب وأجمل اللوحات الأنثروبولوجية في العالم.

فرسان الجمال الأخير: سيمفونية الإيقاع والعيون الساحرة في صحراء النيجر

إن هذه القبيلة لا تعيش الترحال مجرد وسيلة للبقاء ورعي الماشية، بل تحوّل وجودها الصحراوي إلى سدنة حقيقية للجمال الذكوري، حيث تتكسر القواعد التقليدية الشائعة في مجتمعات عدة؛ فلا تتزين المرأة لتبهر الرجل، بل يستنفر الرجال كل مهاراتهم وزينتهم في طقس سنوي مبهر لانتزاع إعجاب النساء وقبولهن.

فرسان الجمال الأخير: سيمفونية الإيقاع والعيون الساحرة في صحراء النيجر

تتجسد الذروة الثقافية لهذه القبيلة في مهرجان سنوي مهيب يُعرف بـ “الجيريول” (Guérewol)، وهو احتفال كلاسيكي ينطلق عادةً مع أفول موسم الأمطار واخضرار المراعى المشهودة.

يُعتبر هذا الطقس بمثابة التظاهرة العاطفية الأكبر، حيث يلتئم شمل البطون المترامية للقبيلة في ساحة صحراوية مفتوحة.

هناك، يتحول الشباب إلى ما يشبه الطيور النادرة التي تتنافس في مواسم التزاوج لإبراز الريش والألوان؛ إذ يقفون في صفوف طويلة متراصفة ومستقيمة، يخوضون رقصة إيقاعية مجهدة تُعرف باسم “اليعكي” (Yaake).

وتستمر هذه الرقصة ساعات طويلة تحت لهيب الشمس الحارقة وسط أداء يستعرض الطاقة والرشاقة والقدرة على التحمل، مع حركات دقيقة ومقننة في تمايل الأجساد واهتزاز الأكتاف التي تبرز تناسق البنية وقوة الشباب.وفي مرآة الثقافة الوودابية، لا تُقاس الرجولة بالأجساد الخشنة أو القوة العضلية المجردة، بل بالوسامة والرقة والتفاصيل الفنية الساحرة التي يصنعها الرجل في مظهر وجهه وبدنه. يكمن السر الأكبر للجمال الذكوري عندهم في كبر العينين وبياضهما الناصع، بالإضافة إلى استقامة الأسنـان وبياضها البراق.

ولأجل استعراض هذه الملامح ببراعة شاعريّة، يستعين الشبان بالكحل الداكن العريض لتوسيع حدقة العين وتوضيح بياضها، كما يبردون أسنانهم بعناية لإظهار اتساقها، ويعمدون إلى طلاء شفاهم بألوان داكنة ليتجلى البياض في ابتسامتهم بأقصى درجات التباين والفتنة.

أثناء الرقص، يتناوب الشبان على تدوير عيونهم وإبراز أسنانهم بابتسامات عريضة وثابتة، في مشاهد بصرية تحاكي لغة الجسد الشائعة لدى الكائنات الحية التي تسعى للفت انتباه الشريك.

ولا تكتمل هذه الملحمة إلا بالهندام والأزياء التي تُستحضر لها ألوان الطبيعة؛ إذ يغطي الشباب وجوههم بطلاء تقليدي مصنوع من مساحيق الحجارة والأعشاب الطبيعية المم زوجة بالدهون، تتدرج ألوانه بين الأصفر والأحمر والأبيض ليغطي القسمات بدقة هندسية عالية تشد الأبصار.

كما يكتسون بأردية مزركشة تعج بالتمائم والخرز الملون، وتتوج رؤوسهم بقبعات طويلة تُغرس فيها ريشات النعام الفاخرة التي تهتز مع كل حركة متناسقة.

تكتسب هذه السيمفونية البصرية جديتها المطلقة من وجود لجنة تحكيم أنثوية ذات سلطة حاسمة؛ حيث تقف ثلاث شابات عذارى في طور الزواج لتقييم المتنافسين. تجلس هؤلاء القاضيات بمكانهن بكل وقار وهدوء، يرقبن عن كثب طول قوام الشباب، وشدة بياض أعينهم وأسنانهم، ومدى تمكنهم من الإيقاع والتحمل البدني دون التراجع أو إظهار التعب.

وفي نهاية المطاف، تحسم هؤلاء القاضيات الموقف بإشارات خفيفة وذكية تنعطف نحو الفارس الأجمل والأكثر جاذبية، ليثمر هذا الطقس في كثير من الأحيان عن زيجات قائمة على خيار عاطفي حر يختصر فلسفة كاملة تجعل الجمال قيمة وجودية مقدسة تتناغم فيها الروح الإنسانية مع الطبيعة الصحراوية البكر.

#افريقيا#ثقافة
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

وزير الدفاع النيجري في ضيافة الرئيس تبون

وزير الدفاع النيجري في ضيافة الرئيس تبون

بوابة الجزائر الإخبارية : استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، اليوم الثلاثاء، الفريق أول سليفو مودي وزير دولة وزير الدفاع لجمهورية النيجر والوفد المرافق له،وذلك وفقا لما أوردته الرئاسة الجزائرية.

اللقاء حضره الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، إبراهيم مراد بصفته وزير دولة مكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية، قبل تعيينه وزيرا للداخلية، وأحمد عطاف وزير دولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أخبار العالم
شارك المقال

دبلوماسية الطاقة الجزائرية تعيد رسم التوازنات الجيوستراتيجية.. شراكات عابرة للقارات لتعزيز أمن الإمدادات العالمية

دبلوماسية الطاقة الجزائرية تعيد رسم التوازنات الجيوستراتيجية.. شراكات عابرة للقارات لتعزيز أمن الإمدادات العالمية

بوابة الجزائر الإخبارية : تُشكل استعادة الجزائر لمكانتها الريادية في المشهد الطاقوي العربي والإقليمي في عهد الرئيس الجزائري تبون خطوة إستراتيجية تعكس نجاح “الدبلوماسية الطاقوية” في تحويل الإمكانيات والخبرات الوطنية إلى نفوذ مؤسسي وتأثير فعال في صنع القرار.

إن التواجد الجزائري في قيادة المكتب التنفيذي للمجلس الوزاري العربي للكهرباء لا يعزز فقط مكانتها السياسية، بل يفتح آفاقاً واسعة لتسريع مشاريع التكامل الطاقوي والربط الكهربائي العابر للحدود، خاصة في ظل التحولات العالمية نحو الطاقة النظيفة والمستدامة.

وفي هذا السياق، أكد رمضان قرني، الخبير في الشؤون الإفريقية، في تصريح خص به “بوابة الجزائر”، أن دبلوماسية الطاقة التي تنتهجها الجزائر تندرج ضمن إطار سياسي وجيوستراتيجي أعمق وأشمل، يعكس رؤية الدولة لأدوارها التنموية والإقليمية والدولية، سواء في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل الإفريقي أو في علاقاتها المتنامية مع القوى الأوروبية.

وأوضح قرني أن التحولات الجيوسياسية الأخيرة أسهمت في تعزيز الأهمية الاستراتيجية للجزائر في معادلة أمن الطاقة العالمي، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بإيران والولايات المتحدة، وانعكاساتها المحتملة على صادرات النفط الخليجية وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

واعتبر أن هذه التطورات تدفع الدول المستهلكة للطاقة، وفي مقدمتها الدول الأوروبية، إلى البحث عن مصادر إمداد أكثر تنوعًا واستقرارًا، الأمر الذي يمنح الجزائر فرصًا إضافية لتعزيز حضورها في الأسواق الدولية، سواء من خلال صادرات الغاز الطبيعي أو تطوير شراكات جديدة في مجالات الطاقة النظيفة.

الجزائر وأمن الطاقة الأوروبي.. من الشراكة التقليدية إلى التكامل الاستراتيجي

وأشار الخبير في الشؤون الإفريقية إلى أن الجزائر تنطلق في سياستها الطاقوية من مجموعة من المبادئ التي تعزز مصداقيتها لدى شركائها الدوليين، وفي مقدمتها التزامها بالتفاهمات المتعلقة بمستويات الإنتاج ضمن منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وتحالف «أوبك بلس»، بما يعكس حرصها على المساهمة في استقرار الأسواق العالمية.وأضاف أن الجزائر تدرك حجم المسؤولية التي تضطلع بها في دعم أمن الطاقة الأوروبي، بالنظر إلى موقعها بوصفها موردًا مهمًا للغاز الطبيعي، فضلًا عن الإمكانات التي تمتلكها لتوسيع التعاون مع الدول الأوروبية في مجالات الطاقات المتجددة والهيدروجين النظيف.ولفت قرني إلى أن بعض التوجهات الأوروبية باتت تنظر إلى الشراكة الطاقوية مع الجزائر من منظور استراتيجي طويل المدى، لا يقتصر على ضمان إمدادات الغاز، وإنما يمتد إلى إنشاء بنية تحتية جديدة تسمح بنقل الطاقة النظيفة من شمال إفريقيا إلى الأسواق الأوروبية.

وفي هذا الإطار، توقف عند مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي، الذي يستهدف ربط شمال إفريقيا بأوروبا وصولًا إلى ألمانيا، معتبرًا أنه يمثل أحد أبرز النماذج المستقبلية للتعاون الطاقوي بين الجزائر وشركائها الأوروبيين، ويفتح آفاقًا لتطوير صناعات جديدة قائمة على إنتاج الهيدروجين ونقله واستعماله.

الإرادة السياسية والتوازن الاستراتيجي.. ركائز دبلوماسية الطاقة الجزائرية

وفي قراءته للأدوات التي تعتمد عليها الجزائر لتعزيز حضورها في دبلوماسية الطاقة، أكد رمضان قرني أن الإرادة السياسية تمثل أحد المرتكزات الأساسية لهذه المقاربة، إلى جانب الأدوات الاقتصادية والتنموية والتكنولوجية.وأوضح أن السياسة الخارجية الجزائرية تقوم، على الانفتاح على مختلف القوى الدولية، والمحافظة على التوازن في العلاقات الاستراتيجية، وتبني مقاربات معتدلة تجاه الأزمات الإقليمية والدولية، بما يتيح لها توسيع شراكاتها دون الارتهان إلى محاور سياسية محددة.

واعتبر أن هذا التوجه يمنح الجزائر هامشًا مهمًا للتحرك في الملفات المرتبطة بالطاقة والتنمية والاستقرار، خصوصًا في منطقة الساحل وشمال إفريقيا، حيث تتداخل التحديات الأمنية والاقتصادية مع الحاجة إلى تطوير البنية التحتية وتعزيز التكامل الإقليمي.

وأضاف أن دبلوماسية الطاقة لم تعد ترتبط فقط بحجم الموارد الطبيعية أو القدرات الإنتاجية للدول، بل أصبحت تعتمد بدرجة متزايدة على قدرتها على بناء الثقة السياسية، وإقامة شراكات مستدامة، والمساهمة في صياغة ترتيبات إقليمية ودولية تضمن استقرار الإمدادات وتوازن المصالح.

الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.. تحول استراتيجي في الرؤية الجزائرية

وفيما يتعلق بالمبادرات التي تعزز الحضور الجزائري في قطاع الطاقة، أبرز قرني أهمية المشاريع التي أطلقتها الجزائر في مجالات الطاقة الشمسية والهيدروجين النظيف، إلى جانب تطوير قطاع المحروقات التقليدية.

وأشار رمضا قرني إلى أن الجزائر تسعى إلى توسيع مساهمة الطاقات المتجددة في مزيجها الطاقوي، مستحضرًا الأهداف المعلنة في هذا المجال، ومن بينها الطموح إلى رفع حصة الطاقة المتجددة إلى نحو 27 بالمائة بحلول عام 2030، إلى جانب المشاريع الشمسية الكهروضوئية التي يجري تطويرها في عدد من الولايات.وأوضح أن أهمية هذه المشاريع لا تقتصر على تنويع مصادر إنتاج الكهرباء داخل البلاد، بل تمتد إلى تهيئة الأرضية لتطوير صادرات جديدة قائمة على الطاقة النظيفة، بما يسمح للجزائر بالمحافظة على دورها الطاقوي في ظل التحولات المرتبطة بالانتقال العالمي نحو مصادر أقل انبعاثًا للكربون.

كما أشار إلى أهمية التعاون مع الشركاء الأوروبيين، وخاصة ألمانيا وإيطاليا، في تطوير مشاريع الهيدروجين والبنية التحتية المرتبطة بنقله، معتبرًا أن هذه الشراكات يمكن أن تشكل رافعة للاستثمار ونقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الصناعية الوطنية.

ممر الهيدروجين الجنوبي.. مشروع استراتيجي يربط الجزائر بالأسواق الأوروبية

وخصص رمضان قرني الخبير في الشؤون الإفريقية جانبًا من تحليله لمشاريع الربط الطاقوي بين الجزائر وأوروبا، معتبرًا أنها تمثل أحد أبرز مظاهر التحول في دبلوماسية الطاقة الجزائرية.وأشار إلى أهمية المبادرات المتعلقة بتطوير الربط الكهربائي مع دول جنوب أوروبا، وفي مقدمتها إيطاليا، فضلًا عن مشاريع البنية التحتية التي تستهدف إدماج الطاقة المتجددة في المبادلات الطاقوية المستقبلية.

واعتبر قرني أن مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي يحتل مكانة خاصة ضمن هذه المبادرات، بالنظر إلى أبعاده الاقتصادية والجيوستراتيجية، وإمكاناته في إرساء شبكة واسعة لنقل الهيدروجين من شمال إفريقيا إلى أوروبا.وأوضح أن المشروع، الذي يمتد عبر آلاف الكيلومترات، يعكس توجهًا نحو إنشاء ممرات طاقوية جديدة قادرة على تلبية جانب من الطلب الأوروبي المستقبلي على الهيدروجين النظيف.

دبلوماسية الطاقة الجزائرية تعيد رسم التوازنات الجيوستراتيجية.. شراكات عابرة للقارات لتعزيز أمن الإمدادات العالمية

وأكد أن مثل هذه المشاريع تعكس تكاملًا بين ثلاثة مستويات من التحرك الجزائري؛ أولها المستوى الوطني المرتبط بتطوير القدرات الإنتاجية والبنية التحتية، وثانيها المستوى الإقليمي القائم على توسيع الشراكات في مجال الطاقة النظيفة، وثالثها المستوى الدولي المتعلق بإنشاء ممرات استراتيجية تربط الجزائر بالأسواق العالمية.

إفريقيا في قلب المقاربة الجزائرية.. نحو تعزيز التكامل الطاقوي القاري

وعلى الصعيد الإفريقي، أكد رمضان قرني أن الجزائر تولي أهمية خاصة لتطوير التعاون مع الدول المنتجة للطاقة في القارة، من خلال علاقاتها مع منظمة الدول الإفريقية المنتجة للنفط، ومشاركتها في المبادرات الرامية إلى تعزيز التنسيق والاستثمار في القطاعات الطاقوية.

وأوضح أن المقاربة الجزائرية تقوم على الربط بين التعاون العربي والإفريقي والانفتاح على الشركاء الدوليين، بما يسمح بتوسيع فرص الاستثمار وتطوير البنية التحتية المشتركة.

وشدد على أهمية إشراك المؤسسات المالية الإفريقية في تمويل مشاريع الطاقة الكبرى، معتبرًا أن توفير آليات تمويل مناسبة يمثل شرطًا أساسيًا لتحويل الإمكانات الطبيعية التي تمتلكها القارة إلى مشاريع إنتاجية تسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

كما اعتبر أن الجزائر تستطيع، من خلال خبرتها في قطاع المحروقات وعلاقاتها الإقليمية، المساهمة في تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية المنتجة للطاقة، وتشجيع المبادرات المشتركة التي تستهدف تحسين قدرات الإنتاج والنقل والتوزيع.

شراكة ثلاثية بين إفريقيا والعالم العربي وأوروبا.. فرصة استراتيجية أمام الجزائر

وفي سياق متصل، أكد رمضان قرني أن الجزائر تمتلك فرصة مهمة لاستثمار علاقاتها مع دول جنوب أوروبا، خاصة في مشاريع ممرات الطاقة الكبرى والهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة، بالتوازي مع علاقاتها داخل منظمة الدول الإفريقية المنتجة للنفط.

وأوضح أن التحولات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية وإعادة تشكيل خطوط الإمداد تتيح للجزائر إمكانية الدفع نحو بناء شراكة طاقوية ثلاثية تجمع الدول الإفريقية والعالم العربي وجنوب أوروبا، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار في مشاريع الطاقة التقليدية والنظيفة.

واعتبر أن موقع الجزائر داخل أطر التعاون الطاقوي الإفريقي يمكن أن يمنحها فرصًا إضافية لطرح مبادرات مشتركة، تقوم على ربط احتياجات الأسواق الأوروبية بالإمكانات الإنتاجية والاستثمارية للدول العربية والإفريقية.

غير أنه شدد رمضان قريني على أن نجاح هذه المقاربة يتطلب بناء توازنات سياسية واقتصادية دقيقة، تراعي الاحتياجات التنموية للدول العربية والإفريقية، وفي الوقت نفسه تستجيب لمتطلبات أمن الطاقة الأوروبي.

وأضاف أن التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج قد تدفع دول الاتحاد الأوروبي إلى تكثيف التعاون مع الجزائر وشركائها العرب والأفارقة، بهدف تنويع مصادر الإمداد والحد من المخاطر المرتبطة بالاعتماد المفرط على ممرات جغرافية محددة. دبلوماسية الطاقة مدخل لعلاقات أكثر عدالة بين الشمال والجنوب.

وفي ختام تحليله، أكد رمضان قرني أن دبلوماسية الطاقة يمكن أن تتحول إلى إحدى الأدوات الأساسية لإعادة صياغة العلاقات الاقتصادية بين دول الشمال والجنوب، على أسس أكثر توازنًا وعدالة، خاصة في ظل التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وأوضح رمضان قرني أن الجزائر تمتلك مجموعة من المقومات التي تؤهلها للمساهمة في هذا التوجه، وفي مقدمتها مواردها الطاقوية، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، وعلاقاتها السياسية المتوازنة، فضلًا عن خبرتها في التعاون مع الدول الإفريقية والعربية والأوروبية.واعتبر أن المرحلة الراهنة تتيح للجزائر فرصة للانتقال من دور المورد التقليدي للطاقة إلى دور أوسع في بناء شبكات التكامل الطاقوي الإقليمي والدولي، بما يعزز مكانتها في سلاسل القيمة المرتبطة بالطاقة النظيفة ويتيح فرصًا جديدة للتنمية والاستثمار.وختم رضا قرني إلى أن الرهان الأساسي أمام الجزائر يتمثل في تحويل هذه الإمكانات إلى شراكات ومشاريع عملية، تجمع بين ضمان أمن الإمدادات العالمية وحماية المصالح التنموية للدول المنتجة، بما يجعل دبلوماسية الطاقة أحد المداخل الاستراتيجية لبناء علاقات اقتصادية أكثر توازنًا بين إفريقيا والعالم العربي وأوروبا.

#الجزائر#الطاقة#اوروبا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

النيجر تتطلع لتعزيز التعاون العسكري مع الجزائر.. شنقريحة يستقبل وزير الدفاع النيجري

النيجر تتطلع لتعزيز التعاون العسكري مع الجزائر.. شنقريحة يستقبل وزير الدفاع النيجري

بوابة الجزائر الإخبارية : استقبل الفريق أول السعيد شنڨريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، هذا اليوم الثلاثاء، بمقر أركان الجيش الوطني الشعبي، “الفريق أول ساليفو مودي، وزير الدولة، وزير الدفاع الوطني لجمهورية النيجر الشقيقة” وذلك وفقا لما أوردته وزارة الدفاع الوطني الجزائرية.


استُهلت مراسم الاستقبال بتحية العلم الوطني، والاستماع إلى النشيدين الوطنيين وتقديم التشريفات العسكرية للفريق أول ساليفو مودي من قبل تشكيلات من مختلف قوات الجيش الوطني الشعبي.

حضر اللقاء كل من قائد القوات البرية، قائد القوات الجوية، قائد الدرك الوطني، مدير الديوان لدى وزارة الدفاع الوطني، رؤساء الدوائر ومديرين مركزيين بوزارة الدفاع الوطني وأركان الجيش الوطني الشعبي، وكذا أعضاء الوفد العسكري النيجري. خلال هذا اللقاء، أجرى الطرفان محادثات تناولت حالة التعاون العسكري الثنائي، كما تبادلا التحاليل ووجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.

النيجر تتطلع لتعزيز التعاون العسكري مع الجزائر.. شنقريحة يستقبل وزير الدفاع النيجري


إثر ذلك، ألقى الفريق أول السعيد شنڤريحة كلمة رحب في مستهلها بوزير الدفاع النيجري والوفد المرافق له، مؤكدا أن العلاقات بين الجزائر والنيجر ليست وليدة اليوم، بل هي علاقات عريقة تشكلت بحكم أواصر الأخوة والتضامن الصادق وحسن الجوار، وتكرّست في ظل محطات فارقة في تاريخ البلدين


وقال الفريق أول ” تندرج هذه الزيارة في إطار الديناميكية المتجددة التي تعرفها العلاقات الجزائرية – النيجرية، وتعكس بحق الإرادة المشتركة لقيادتي البلدين، في تعزيز مسارات التعاون الثنائي، لاسيما في المجال الدفاعي والأمني.


فالعلاقات بين الجزائر والنيجر، يضيف شنقريحة، “ليست وليدة اليوم، بل هي علاقات عريقة تشكلت بحكم أواصر الأخوة والتضامن الصادق وحسن الجوار، وتكرّست في ظل محطات فارقة في تاريخ البلدين، ورسختها رؤية متقاربة لمستقبل منطقتنا ومصير شعوبها”.


الفريق أول السعيد شنڤريحة أكد أن هذه الزيارة الهامة تأتي في سياق الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس عبد الرحمان تياني إلى الجزائر يومي 15 و16 فيفري 2026، والتي كانت محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين

وتابع شنقريحة” تأتي هذه الزيارة الهامة في سياق الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس عبد الرحمان تياني إلى الجزائر يومي 15 و16 فيفري 2026، بدعوة من أخيه عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، حيث شكلت تلك الزيارة محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، ومنعطفا حاسما أعاد تأكيد الإرادة القوية لقائدي البلدين في الارتقاء بعلاقاتنا إلى آفاق أرحب، ومواجهة التحديات الإقليمية بروح من التضامن المتجدد والمسؤولية المشتركة”.


من جهته، عبّر الفريق أول ساليفو مودي عن سعادته بزيارة الجزائر وتطلعه الدائم للعمل على تعزيز علاقات التعاون العسكري، مشيدا بمستوى التنسيق متعدد الأبعاد بين البلدين الشقيقين.


في الختام، تبادل الطرفان هدايا رمزية، قبل التوقيع على السجل الذهبي لأركان الجيش الوطني الشعبي، من طرف وزير الدفاع الوطني النيجري.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أخبار العالم
شارك المقال

أنفاق المخدرات بين المغرب وسبتة تثير الجدل.. صمت الرباط أمام القضاء الإسباني يفتح ملف التهريب وازدواجية المعايير الأوروبية

أنفاق المخدرات بين المغرب وسبتة تثير الجدل.. صمت الرباط أمام القضاء الإسباني يفتح ملف التهريب وازدواجية المعايير الأوروبية

بوابة الجزائر الإخبارية : تعود قضية تهريب المخدرات عبر الحدود المغربية الإسبانية إلى واجهة الجدل القضائي والدبلوماسي، بعدما كشفت تقارير إعلامية إسبانية عن استمرار غياب الرد المغربي على طلب تعاون قضائي يتعلق بالتحقيق في أنفاق سرية لتهريب المخدرات نحو مدينة سبتة، رغم مرور أكثر من عام ونصف، بحسب ما أوردته تلك التقارير. ويثير هذا الصمت تساؤلات بشأن مستوى التعاون الأمني والقضائي بين الرباط ومدريد، ومدى استعداد السلطات المغربية للمساهمة في كشف الامتدادات العابرة للحدود لشبكات التهريب.

أنفاق المخدرات بين المغرب وسبتة تثير الجدل.. صمت الرباط أمام القضاء الإسباني يفتح ملف التهريب وازدواجية المعايير الأوروبية

وتكتسب القضية أبعادًا أكثر حساسية بالنظر إلى طبيعة الأنفاق المكتشفة، التي تطرح إشكاليات تتجاوز الجريمة المنظمة إلى مسائل مراقبة الحدود والسيادة الأمنية والالتزامات الدولية في مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات. وبينما لا يكفي غياب الرد القضائي وحده لإثبات وجود تواطؤ رسمي، فإن استمرار التعطيل، وفق الرواية الإعلامية الإسبانية، يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول أسباب عدم التعاون وانعكاساته على التحقيقات، خصوصًا في ظل حاجة القضاء الإسباني إلى معلومات من الجانب المغربي لتحديد المسارات الكاملة للأنفاق والجهات المسؤولة عن إنشائها وتشغيلها.
وفي هذا السياق، أكد الصحفي محمد سالم أحمد، في تصريح خص به “بوابة الجزائر”، أن قضية المخدرات المغربية ليست ظاهرة جديدة، بل تمثل، بحسب تعبيره، ملفًا ممتدًا منذ أكثر من عقدين، مشيرًا إلى التقارير السنوية التي يصدرها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها، الموافق للسادس والعشرين من جوان من كل سنة. واعتبر أن هذه التقارير تبرز الحضور المستمر للمغرب ضمن البلدان الرئيسية المنتجة لراتنج القنب الهندي والمصدرة له نحو الأسواق الخارجية.

وأوضح الصحفي محمد سالم أحمد أن استمرار تدفق المخدرات نحو الأسواق الأوروبية يطرح، في تقديره، إشكالية تتعلق بمدى جدية الحكومات الأوروبية في مواجهة مصادر التهريب، مستشهدًا بتقديرات نسبها إلى هيئات أوروبية تفيد بأن نسبة كبيرة من المخدرات المتداولة في أوروبا مصدرها المغرب. وأشار إلى رقم 80 بالمائة، غير أن هذه النسبة تستوجب التمييز بين راتنج القنب الهندي ومختلف أنواع المخدرات الأخرى، ولا يمكن تعميمها على السوق الأوروبية بأكملها دون إحصاءات محددة وموثقة.

واعتبر الصحفي محمد سالم أحمد أن الموقف الأوروبي من شبكات التهريب المرتبطة بالمغرب يعكس، من وجهة نظره، تناقضًا في التعامل مع قضايا الاتجار الدولي بالمخدرات، مستحضرًا في هذا الإطار المواقف الغربية تجاه فنزويلا والاتهامات المتعلقة بالمخدرات. وتساءل عن أسباب اختلاف مستوى الضغوط السياسية والدبلوماسية بين الدول، معتبرًا أن مكافحة الجريمة المنظمة ينبغي أن تخضع لمعايير قانونية موحدة، بعيدًا عن المصالح والتحالفات السياسية.

وفي قراءته للأبعاد السياسية للقضية، اتهم الصحفي محمد سالم أحمد ما يسميه «نظام المخزن» بالاعتماد على سياسة تقوم، وفق وصفه، على «الرشوة والتوريط والابتزاز»، معتبرًا أن هذه الأساليب تفسر، بحسب رأيه، محدودية الضغوط الأوروبية بشأن ملف المخدرات. وأضاف أن الحديث المتكرر عن اكتشاف أنفاق التهريب لا يقابله، في تقديره، تحرك كافٍ لمعالجة الامتدادات الكاملة للشبكات المسؤولة عن إنتاج المخدرات ونقلها وتوزيعها، مشددًا على ضرورة كشف الجهات المستفيدة من استمرار هذه الأنشطة.

وربط الصحفي محمد سالم أحمد بين ملف المخدرات وقضية الهجرة غير النظامية، معتبرًا أن السلطات المغربية تستخدم، بحسب اتهاماته، تدفقات المهاجرين الأفارقة وسيلة للضغط على الدول الأوروبية، ولا سيما إسبانيا. وأشار إلى إغلاق الحدود البرية بين الجزائر والمغرب وإلى الوضع الأمني المرتبط بالنزاع في الصحراء الغربية، متسائلًا عن المسارات التي تسلكها أعداد كبيرة من المهاجرين للوصول إلى المناطق الحدودية المغربية، والجهات التي تتولى تنظيم عمليات انتقالهم.

وفي السياق ذاته، أثار الصحفي محمد سالم أحمد تساؤلات بشأن دور شبكات النقل والتمويل في تسهيل حركة الأشخاص والأموال، ووجه اتهامات إلى الخطوط الملكية المغربية ومجموعة التجاري وفا بنك، زاعمًا وجود صلات بين بعض الأنشطة الاقتصادية وشبكات التهريب وغسل الأموال والاتجار بالبشر. وتبقى هذه الادعاءات غير مثبتة في المعلومات المقدمة، ولا يجوز اعتبارها وقائع مؤكدة دون أدلة قضائية أو تحقيقات مستقلة توثق مسؤولية المؤسسات المذكورة.

وختم الصحفي محمد سالم أحمد إلى أن قضية أنفاق المخدرات بين المغرب وسبتة تكشف، وفق تحليله، عن إشكالية أوسع تتعلق بتداخل المصالح الأمنية والاقتصادية والسياسية في العلاقات المغربية الأوروبية. واعتبر أن الكشف عن الأنفاق ينبغي أن يكون بداية لتحقيقات معمقة تحدد الجهات المسؤولة عن إنشائها وتشغيلها وتمويلها، بدل الاكتفاء بمعالجة الجوانب التقنية للتهريب، مؤكدًا أن مواجهة الجريمة المنظمة تتطلب تعاونًا قضائيًا شفافًا وإرادة سياسية تسمح بكشف جميع الأطراف المتورطة، مهما كانت مواقعها أو ارتباطاتها.

#اسبانيا#المخذرات
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

نيجيريا أمام اختبار انتخابي حاسم.. تهديدات أمنية وتحديات تكنولوجية ومعارضة مشتتة في مواجهة السلطة

نيجيريا أمام اختبار انتخابي حاسم.. تهديدات أمنية وتحديات تكنولوجية ومعارضة مشتتة في مواجهة السلطة

بوابة الجزائر الإخبارية : تتجه نيجيريا نحو الانتخابات العامة المقررة عام 2027 وسط تحديات سياسية وأمنية وتكنولوجية متشابكة، تجعل هذا الاستحقاق واحدًا من أبرز الاختبارات التي تواجهها الدولة النيجيرية في مسارها الديمقراطي. فبين استمرار التهديدات المسلحة في عدد من المناطق، وتصاعد مخاطر التضليل الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وتنامي المخاوف المرتبطة بشراء الأصوات ونزاهة الإجراءات الانتخابية، تتزايد التساؤلات بشأن قدرة المؤسسات على تنظيم انتخابات تحظى بثقة المواطنين وتضمن انتقال المنافسة السياسية إلى نتائج مقبولة دستوريًا.

وتزداد أهمية هذه الانتخابات في ظل استمرار التنافس بين الرئيس بولا أحمد تينوبو، الذي يستند إلى شبكة سياسية وحزبية واسعة، وقوى المعارضة التي تضم شخصيات بارزة، من بينها أتيكو أبو بكر وبيتر أوبي وسيي ماكيندي، لكنها تواجه تحديات تتعلق بتوحيد صفوفها والاتفاق على مرشح وبرنامج سياسي مشترك. ولا تنفصل هذه المعادلة الداخلية عن موقع نيجيريا الإقليمي والدولي، بالنظر إلى ثقلها السكاني والاقتصادي ودورها المحوري في غرب إفريقيا، فضلًا عن طبيعة علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين.

وفي قراءة تحليلية خاصة لـ”بوابة الجزائر”، أكد إدريس محمد سنوسي، الخبير في النزاعات والإرهاب في نيجيريا، أن انتخابات 2027 لا تمثل مجرد منافسة على السلطة، بل تشكل اختبارًا شاملًا لقدرة الدولة على حماية العملية الديمقراطية، وضمان نزاهة التنافس السياسي، ومواجهة التهديدات الأمنية والتكنولوجية، والحفاظ على شرعية مؤسساتها ومكانتها الإقليمية والدولية.

الانتخابات النيجيرية بين تحديات الأمن وأزمة الثقة المؤسسية

يرى إدريس محمد سنوسي، في تصريحه لـ«بوابة الجزائر»، أنه لا ينبغي النظر إلى الانتخابات العامة النيجيرية لعام 2027 باعتبارها مجرد اختبار لقدرة اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة على تنظيم التصويت وإعلان النتائج، وإنما بوصفها امتحانًا أوسع لقدرة الدولة على حماية التنافس السياسي وإدارة المعلومات وضمان تحول المنافسة على السلطة إلى عملية دستورية مقبولة، بدلًا من أن تصبح مصدرًا لاضطراب أمني أو أزمة شرعية سياسية.

وأوضح سنوسي أن أهمية هذا الاستحقاق تكمن في أن المخاطر الأمنية والتكنولوجية والمؤسسية لا تعمل بصورة منفصلة، إذ قد تنجح المؤسسات في تنظيم الانتخابات من الناحية الإدارية، لكنها تعجز عن المحافظة على ثقة قطاعات من الجمهور. كما يمكن أن تكون النتائج صحيحة في معظم مراكز الاقتراع، غير أن حوادث أمنية أو معلومات مضللة تتعلق بعدد محدود من المراكز قد تتحول إلى أزمة سياسية أوسع.

وأكد الخبير النيجيري أن المشكلة الاستراتيجية الأساسية لا تتعلق فقط بمنع التزوير الانتخابي، بل تشمل أيضًا منع تحول أي خلل انتخابي، سواء كان حقيقيًا أو متخيلًا، إلى أزمة ثقة وطنية تهدد شرعية المؤسسات وتضع استقرار البلاد أمام تحديات معقدة.

وعلى المستوى الأمني، شدد سنوسي على ضرورة التعامل مع اختلاف طبيعة المخاطر بين المناطق النيجيرية باعتباره عاملًا حاسمًا في التحضير للانتخابات، موضحًا أن المناطق التي تواجه تهديدات الجماعات المسلحة والعصابات الإجرامية لا تعاني بالضرورة التحديات نفسها التي تواجهها المناطق التي تشهد توترات محلية أو نزاعات سياسية.

وأشار المتحدث إلى أن انعدام الأمن قد يحرم بعض الناخبين من الوصول إلى مراكز الاقتراع، ويدفع المرشحين إلى تقليص حملاتهم الانتخابية، فضلًا عن إعاقة وصول الموظفين والمواد الانتخابية إلى المناطق المعنية. واعتبر أن تفاوت القدرة على المشاركة الآمنة بين المناطق يحول المسألة من تحدٍّ أمني محض إلى إشكالية تمس تكافؤ المشاركة والتمثيل السياسي.

وفي هذا الإطار، أكد سنوسي أن نشر قوات الأمن يوم الاقتراع لا يكفي لضمان سلامة العملية الانتخابية، داعيًا إلى اعتماد تخطيط أمني متكامل يبدأ قبل موعد الانتخابات، ويشمل حماية المرشحين والناخبين والموظفين، ورصد التهديدات المحلية، وتأمين نقل المواد الانتخابية، وإعداد آليات واضحة للاستجابة للحوادث المحتملة.

وشدد الخبير في النزاعات والإرهاب على ضرورة خضوع القوات المكلفة بحماية الانتخابات لمعايير الحياد والمساءلة، معتبرًا أن الأمن الذي يحمي أنصار حزب سياسي ويثير الخوف لدى أنصار حزب آخر قد يحقق هدوءًا ظاهريًا، لكنه يضر بشرعية العملية الانتخابية التي يفترض أن يوفر لها الحماية.

ولفت سنوسي إلى أن اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة في نيجيريا شددت، خلال إحاطاتها المتعلقة بالاستعدادات الانتخابية، على أهمية التنسيق الاستخباراتي والأمني، ومنع استخدام البلطجية السياسيين، ومكافحة شراء الأصوات، وضمان سلامة الناخبين والعاملين في الانتخابات.

واعتبر المتحدث أن هذه الأولويات تكتسي أهمية بالغة، غير أن الاختبار الحقيقي سيكمن في قدرة المؤسسات على تنفيذها بصورة متكافئة داخل بيئة انتخابية واسعة ومعقدة، تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والسياسية والاجتماعية.

الذكاء الاصطناعي والتضليل الرقمي.. تهديد جديد لنزاهة الانتخابات

وفي حديثه عن التحديات التكنولوجية، أكد إدريس محمد سنوسي لـ«بوابة الجزائر» أن الذكاء الاصطناعي أصبح يغير طبيعة المخاطر التي تواجه العمليات الانتخابية، موضحًا أن التضليل في السابق كان يعتمد غالبًا على الشائعات والصور المعدلة والتصريحات المنقولة خارج سياقها، بينما أصبحت التقنيات الحديثة تسمح بإنتاج مواد مزيفة يصعب على الجمهور التمييز بينها وبين المحتوى الحقيقي.

نيجيريا أمام اختبار انتخابي حاسم.. تهديدات أمنية وتحديات تكنولوجية ومعارضة مشتتة في مواجهة السلطة

وأوضح سنوسي أن هذه التقنيات قد تستخدم لإنتاج تسجيلات صوتية مزيفة لمرشحين، أو مقاطع فيديو يظهر فيها مسؤول انتخابي وكأنه يعلن نتائج لم تحدث، أو وثائق مزورة تشبه المحاضر الرسمية، محذرًا من أن سرعة انتشار هذه المواد قد تتجاوز بكثير قدرة المؤسسات على التحقق من صحتها والرد عليها.

نيجيريا أمام اختبار انتخابي حاسم.. تهديدات أمنية وتحديات تكنولوجية ومعارضة مشتتة في مواجهة السلطة

ويرى الخبير النيجيري أن الخطر الأعمق لا يكمن بالضرورة في تصديق الناخبين لكل مادة مزيفة، وإنما في أن يؤدي التكرار المستمر للمعلومات المتناقضة إلى زعزعة ثقتهم بجميع المعلومات، بما فيها النتائج الانتخابية الصحيحة.

وأضاف سنوسي أن إعلان مرشح خاسر أو أحد أنصاره ادعاءات غير مثبتة بشأن حدوث تلاعب انتخابي قد يجد في المقاطع المزيفة وسيلة تمنحه مظهرًا من المصداقية، وهو ما يجعل تصحيح المعلومات أكثر صعوبة كلما ارتفع مستوى الاستقطاب السياسي.

وأشار المتحدث إلى أن اللجنة الانتخابية النيجيرية حذرت بالفعل من مخاطر التضليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي، مستشهدًا بما نقلته صحيفة «Punch» بشأن إعلان اللجنة في أكتوبر 2026 إنشاء قسم متخصص بالذكاء الاصطناعي داخل إدارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مع دمج أدوات تدقيق آلية في إجراءات التحقق من النتائج.

واعتبر سنوسي أن هذه الخطوة مهمة في مسار تطوير المنظومة الانتخابية، لكنها لا تكفي وحدها لمعالجة التهديدات الرقمية، لأن الأدوات التقنية تستطيع اكتشاف بعض الأنماط غير الطبيعية، لكنها لا تستطيع بمفردها تحديد الدوافع السياسية أو حسم جميع النزاعات المرتبطة بصحة الأدلة.

ودعا الخبير إلى إرفاق هذه الأدوات بآليات تحقق مستقلة، ونشر سريع للمعلومات الرسمية، وتقديم توضيحات موثقة بشأن أي تأخير أو خلل تقني، فضلًا عن توفير قنوات تسمح للصحفيين والمراقبين بالتحقق من النتائج الانتخابية.

وشدد سنوسي على ضرورة ألا يتحول استخدام الذكاء الاصطناعي إلى نظام مغلق يصعب على الجمهور فهم قراراته أو مساءلة المسؤولين عنه، معتبرًا أن الشفافية التقنية يجب أن تكون جزءًا من ضمانات النزاهة الانتخابية.

وفي هذا السياق، أوضح المتحدث أن العلاقة بين التكنولوجيا والشرعية السياسية تتحدد بدرجة كبيرة من خلال كيفية تعامل اللجنة الانتخابية مع الأعطال، وليس بمجرد وقوعها.

وبيّن سنوسي أن اعتراف اللجنة بمشكلة تقنية، وشرح نطاقها، ونشر الأدلة المرتبطة بها، وتحديد آلية واضحة لمعالجتها، يمكن أن يساعد على الحفاظ على ثقة الجمهور. أما تقديم تفسيرات متناقضة أو التأخر في التواصل، فقد يحول خللًا محدودًا إلى دليل على وجود تلاعب واسع في نظر المواطنين، حتى في غياب أدلة تثبت ذلك.

شراء الأصوات والضغوط الاقتصادية.. تحديات تتجاوز يوم الاقتراع

وفي جانب آخر من تحليله، حذر إدريس محمد سنوسي من أن شراء الأصوات لا يقل خطورة عن التهديدات الرقمية، لأنه يعكس مشكلة سياسية واقتصادية تتجاوز السلوك الفردي للناخبين، وترتبط بالضغوط المعيشية والاختلالات الاجتماعية.

وأوضح سنوسي أن الحملات الانتخابية قد تستغل حاجة المواطنين إلى المال أو الغذاء أو الخدمات الأساسية في البيئات التي تشهد ضغوطًا معيشية شديدة، بما يحول الموارد الاقتصادية إلى وسيلة للتأثير في خيارات الناخبين.

وأشار المتحدث إلى أن شراء الأصوات لا يقتصر على دفع الأموال مباشرة، بل قد يشمل توزيع المنافع أو استخدام شبكات النفوذ المحلية للضغط على الناخبين أو توجيه خياراتهم السياسية.

وأكد الخبير أن صعوبة مكافحة هذه الظاهرة تكمن في إمكانية حدوثها بصورة موزعة وغير ظاهرة، الأمر الذي يجعل إثباتها وملاحقة المتورطين فيها عملية معقدة من الناحيتين القانونية والمؤسسية.

ودعا سنوسي إلى تشديد مراقبة تمويل الحملات الانتخابية، وإنفاذ القانون دون انتقائية، وحماية الشهود والمبلغين، وتعزيز وعي الناخبين، ومحاسبة المرشحين والوسطاء المتورطين في هذه الممارسات.

كما شدد على ضرورة عدم تحويل اتهامات شراء الأصوات إلى أداة سياسية تستهدف الخصوم دون تقديم أدلة قابلة للتحقق، لأن ذلك قد يزيد من حدة الاستقطاب ويضعف الثقة في المؤسسات.

اللجنة الانتخابية أمام اختبار الشفافية وإثبات النتائج

وفي تقييمه لأداء المؤسسات الانتخابية، أكد إدريس محمد سنوسي أن التحدي الذي تواجهه اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة يتجاوز الكفاءة الإدارية والإجرائية إلى قدرتها على إنتاج نتائج قابلة للتحقق، وتفسيرها، والدفاع عنها بالأدلة.

وأوضح سنوسي أن تحقيق ذلك يتطلب ضمان سلامة سجل الناخبين، وموثوقية أجهزة الاعتماد، وتطابق محاضر مراكز الاقتراع مع النتائج المجمعة، إلى جانب توفير آليات فعالة لمعالجة الشكاوى والاعتراضات.

وأشار الخبير إلى أن أي تأخير في إعلان البيانات، أو ظهور تعارض بين النتائج المنشورة والمعلنة، يستوجب تقديم تفسير واضح وفي الوقت المناسب، منعًا لتوسع الشكوك أو انتشار الروايات غير الدقيقة.

وشدد سنوسي على ضرورة التمييز بين ثلاثة مستويات أساسية في تقييم العملية الانتخابية، تتمثل في نزاهة التصويت داخل مراكز الاقتراع، وسلامة تجميع النتائج على مستوى الولايات والدولة، ومدى قبول النتائج سياسيًا من جانب المتنافسين.

وأوضح أن نجاح التصويت داخل مركز معين لا يضمن تلقائيًا سلامة تجميع النتائج على المستويات الأعلى، كما أن سلامة الإجراءات القانونية والإدارية لا تعني بالضرورة قبول جميع الأطراف السياسية بالنتائج المعلنة.

ولهذا، يرى سنوسي أن توفير الأدلة وإتاحة الآليات القانونية لمعالجة الاعتراضات يمثلان شرطين أساسيين لمنع انتقال الخلافات الانتخابية إلى ساحات الشائعات أو التسويات السياسية غير الشفافة.

وفي استشرافه للمسارات المحتملة، حدد الخبير ثلاثة سيناريوهات يمكن أن تواجهها نيجيريا خلال انتخابات 2027.

وأوضح سنوسي أن السيناريو الأول يتمثل في تنظيم انتخابات تتسم بقدر معقول من النزاهة، مع وقوع حوادث محلية تتمكن المؤسسات الموثوقة من احتوائها، وهو مسار يحد من الكلفة السياسية والأمنية للخلافات الانتخابية.

أما السيناريو الثاني، بحسب المتحدث، فيقوم على حدوث عيوب إدارية أو تقنية متفاوتة، تقابلها استجابة بطيئة أو تواصل مؤسسي ضعيف، بما يؤدي إلى توسيع دائرة الشكوك حتى دون وجود دليل على تزوير شامل.

وفيما يتعلق بالسيناريو الثالث، حذر سنوسي من تفاعل العنف الانتخابي والتضليل الرقمي ورفض النتائج من جانب قوى سياسية مؤثرة، الأمر الذي قد يحول النزاع الانتخابي إلى أزمة دستورية أو اضطرابات أمنية ممتدة.

وأكد الخبير أنه لا يمكن الجزم مسبقًا بأي من هذه المسارات، غير أن هناك مؤشرات تستحق المتابعة، أبرزها مستوى العنف قبل الاقتراع، وحياد الأجهزة الأمنية، وجاهزية الأنظمة التقنية، وشفافية نشر النتائج، وسرعة معالجة الشكاوى، ومدى استعداد القيادات السياسية لقبول المسارات القانونية.

وخلص سنوسي إلى أن استقرار نيجيريا بعد الانتخابات لن يتوقف على هوية الفائز وحدها، بل على قدرة المؤسسات السياسية والانتخابية على إقناع المواطنين بأن المنافسة كانت حقيقية، وأن النتائج قابلة للفحص والتحقق، وأن الخلافات يمكن حسمها بالقانون بدلًا من العنف.

واعتبر أن تحقيق هذه الشروط يسمح باحتواء الخلافات حتى في الانتخابات شديدة التنافس، بينما قد يؤدي اجتماع المخاوف الأمنية وضعف الثقة المؤسسية والتضليل الرقمي إلى وضع شرعية النظام السياسي نفسها موضع نزاع.

المعارضة النيجيرية بين الطموحات المتنافسة وصعوبة بناء البديل الموحد

وفي قراءته لخريطة التنافس السياسي، أكد إدريس محمد سنوسي لـ«بوابة الجزائر» أن فرص المعارضة النيجيرية في انتخابات 2027 لا يمكن تفسيرها بمجرد مقارنة شعبية أتيكو أبو بكر وبيتر أوبي وسيي ماكيندي بشعبية الرئيس بولا أحمد تينوبو.

وأوضح سنوسي أن المسألة الأساسية تتمثل في مدى قدرة القوى المعارضة على تحويل السخط الشعبي تجاه الحكومة إلى بديل انتخابي موحد، يمتلك قيادة واضحة وتنظيمًا ميدانيًا واسعًا ورسالة سياسية مقنعة.

واعتبر الخبير أن هناك فارقًا جوهريًا بين وجود معارضة قوية في الخطاب السياسي ووجود معارضة قادرة على ترجمة حضورها الشعبي إلى نتائج انتخابية فعلية.

وأشار سنوسي إلى أن الحزب الحاكم يستند إلى مجموعة من الموارد السياسية والتنظيمية، من بينها شغل الرئيس الحالي للمنصب، وامتلاك شبكات حزبية واسعة، وعلاقات سياسية ممتدة على مستوى الولايات، وقدرة تنظيمية تسمح بإدارة الحملات الانتخابية في مناطق متعددة.

ولفت المتحدث إلى تقارير حديثة تحدثت عن تعزيز حزب المؤتمر التقدمي الحاكم موقعه السياسي بعد انتقال عدد من حكام الولايات إلى صفوفه، في وقت بقيت فيه المعارضة تعاني الانقسام وتعدد مراكز القرار.

غير أن سنوسي شدد على أن هذه الموارد التنظيمية لا تجعل نتيجة الانتخابات محسومة، خاصة في ظل استمرار الاستياء المرتبط بالأوضاع الاقتصادية والمخاوف الأمنية التي تشغل قطاعات من المواطنين.

وفي المقابل، أوضح الخبير أن المعارضة النيجيرية لا تمثل كتلة سياسية متجانسة، لأن الشخصيات البارزة داخلها تمتلك موارد مختلفة وقواعد تأييد متباينة.

وبيّن سنوسي أن أتيكو أبو بكر يمتلك خبرة انتخابية وشبكات سياسية ممتدة، بينما يتمتع بيتر أوبي بقاعدة دعم مهمة، خصوصًا بين قطاعات من الشباب والناشطين المطالبين بتغيير أسلوب الحكم، في حين يستند سيي ماكيندي إلى خبرته السياسية والتنفيذية وقاعدته في ولاية أويو.

وأكد المتحدث أن هذه الموارد لا يمكن جمعها تلقائيًا داخل تحالف انتخابي واحد، لأن لكل شخصية حساباتها الحزبية والإقليمية، وتصوراتها بشأن قيادة المرحلة المقبلة، ومصالح مؤيديها في توزيع النفوذ داخل أي تحالف محتمل.

وأوضح سنوسي أن المعضلة الأساسية تكمن في أن قوى المعارضة قد تتفق على رفض استمرار تينوبو في السلطة، لكنها لا تتفق بالضرورة على الشخصية التي ينبغي أن تحل محله، أو على شكل السلطة التي ستنشأ في حال تحقيق التغيير.

واعتبر أن الاتفاق على خصم سياسي مشترك يظل أسهل من التوافق على قيادة موحدة وبرنامج حكومي وتوزيع للمسؤوليات وضمانات تمنع تهميش الأطراف بعد الانتخابات.

خلافات المرشح التوافقي تعرقل جهود توحيد المعارضة

وفي هذا الإطار، أشار إدريس محمد سنوسي إلى أن محاولات بناء تحالف انتخابي واختيار مرشح توافقي كشفت حجم التعقيدات التي تواجه القوى المعارضة.

وأوضح الخبير أن جهود توحيد المعارضة واجهت انتكاسات خلال عام 2026، مشيرًا إلى مغادرة بيتر أوبي ورابيو كوانكواسو تحالفًا كان يهدف إلى تجميع شخصيات معارضة بارزة حول مرشح واحد.

وأضاف سنوسي أن تقارير صدرت في سبتمبر تحدثت عن مواجهة مساعي مجموعة «G-100» لاختيار مرشح توافقي مقاومة من معسكرات أتيكو أبو بكر وبيتر أوبي وسيي ماكيندي، في ظل عدم ظهور استعداد واضح لدى أي من الشخصيات الثلاث للانسحاب لمصلحة الأخرى.

غير أن المتحدث اعتبر أن اختزال هذا التعثر في الطموحات الشخصية يقدم تفسيرًا ناقصًا لطبيعة الأزمة، لأن الخلاف يمتد إلى مسألة تحديد الجهة التي تمتلك الشرعية السياسية والتنظيمية داخل المعارضة.

وتساءل سنوسي عن المعايير التي يمكن اعتمادها لاختيار المرشح المشترك، سواء من خلال استطلاعات الرأي، أو نتائج الانتخابات التمهيدية، أو التوازنات بين الأحزاب، أو القدرة على جمع التمويل وبناء التحالفات.

وأوضح أن كل آلية من هذه الآليات قد تؤدي إلى اختيار مرشح مختلف، محذرًا من أن أي عملية اختيار لا تحظى بثقة الأطراف المعنية قد تنتج انشقاقًا جديدًا بدلًا من توحيد الصفوف.

كما لفت الخبير إلى تأثير الحسابات الإقليمية والاجتماعية والدينية في بناء التحالفات الوطنية، موضحًا أن امتلاك مرشح قاعدة قوية في منطقة معينة لا يضمن انتقال مؤيديه تلقائيًا إلى مرشح آخر ينتمي إلى منطقة أو تيار مختلف.

وأشار سنوسي إلى احتمال تفضيل بعض الناخبين الامتناع عن التصويت أو دعم مرشح ثالث إذا شعروا بأن اتفاق القيادات السياسية لا يعكس تطلعاتهم.

ومن هذا المنطلق، شدد على أنه لا يمكن حساب أثر التحالفات الانتخابية بمجرد جمع نسب التأييد المفترضة للمرشحين قبل اتفاقهم.

ثلاثة مستويات للوحدة السياسية داخل المعارضة

وفي تفصيله لشروط بناء معارضة موحدة، ميز إدريس محمد سنوسي بين ثلاثة مستويات أساسية من الوحدة السياسية والتنظيمية.

وأوضح أن المستوى الأول يتمثل في الوحدة الخطابية، التي تقوم على إعلان رفض الحكومة والدعوة إلى التغيير دون التوصل إلى اتفاق بشأن آليات المنافسة الانتخابية.

أما المستوى الثاني، بحسب سنوسي، فيتمثل في الوحدة الانتخابية، التي تشمل الاتفاق على مرشح رئاسي واحد أو تنسيق الترشيحات والحملات بهدف تقليل تشتت الأصوات بين القوى المعارضة.

وفيما يتعلق بالمستوى الثالث، أكد الخبير أنه يرتبط بالوحدة السياسية والتنظيمية، من خلال بناء برنامج مشترك، ووضع آليات لاتخاذ القرار وتسوية الخلافات، وتقديم ضمانات بشأن أدوار الأحزاب والشخصيات بعد الانتخابات.

واعتبر سنوسي أن الوحدة الخطابية لا تكفي لإحداث تغيير انتخابي كبير، بينما قد تسمح الوحدة الانتخابية بتنسيق المنافسة، لكنها تظل هشة إذا لم تستند إلى قواعد مقبولة من جميع الأطراف.

وأوضح أن بناء وحدة سياسية وتنظيمية متماسكة يتطلب توافقًا أعمق بشأن البرنامج والقيادة وآليات اتخاذ القرار، وهو ما يجعله أكثر تعقيدًا في ظل تعدد الطموحات والمصالح.

وأكد المتحدث أن اتفاق المعارضة على مرشح واحد، حتى في حال تحققه، لا يمثل ضمانًا للفوز، لأن المنافسة تتطلب شبكة تنظيمية قادرة على الوصول إلى الناخبين في مختلف الولايات.

وأضاف سنوسي أن المرشح المشترك يحتاج أيضًا إلى مراقبين مدربين لحماية عملية التصويت وتوثيق النتائج، وإلى برنامج سياسي واقتصادي يعالج القضايا التي تشغل المواطنين، وفي مقدمتها تكاليف المعيشة والأمن والوظائف والخدمات العامة.

وشدد الخبير على ضرورة أن تقدم المعارضة توضيحات دقيقة بشأن كيفية تمويل سياساتها، والتغييرات التي تعتزم تنفيذها، وطريقة التعامل مع الآثار الاجتماعية للإصلاحات الاقتصادية.

وفي المقابل، أوضح سنوسي أن الحزب الحاكم لا ينبغي له افتراض أن انقسام المعارضة سيحميه تلقائيًا من التحولات الانتخابية، لأن استمرار الضغوط المعيشية أو تدهور الأوضاع الأمنية أو تراجع الثقة بالحكومة قد يؤثر في سلوك الناخبين حتى مع تعدد المرشحين المنافسين.

كما أشار المتحدث إلى أن إدارة الحزب الحاكم لتحالفاته الداخلية، وقدرته على المحافظة على دعم حلفائه، تمثل عوامل مؤثرة في كيفية انعكاس الانقسام المعارض على المنافسة السياسية.

سيناريوهات المعارضة بين استمرار الانقسام وبناء تحالف متماسك

وفي استعراضه للمسارات المحتملة، حدد إدريس محمد سنوسي ثلاثة سيناريوهات تتعلق بمستقبل المعارضة خلال انتخابات 2027.

وأوضح أن السيناريو الأول يقوم على استمرار تعدد المرشحين وتنافس الأحزاب المعارضة على القواعد الانتخابية نفسها، وهو وضع قد يؤدي إلى توزيع أصوات الناخبين بين عدة قوى سياسية.

أما السيناريو الثاني، بحسب سنوسي، فيتمثل في اتفاق المعارضة على مرشح واحد دون تسوية الخلافات التنظيمية والسياسية، وهو ما قد يخلق صعوبات في تعبئة القواعد الانتخابية إذا رفضت بعض القيادات أو الأطراف نتائج الاتفاق.

وفي السيناريو الثالث، أشار الخبير إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق على مرشح مشترك وآلية اختيار مقبولة وبرنامج سياسي موحد، مع تنسيق انتخابي فعلي، وهو مسار يتطلب تنازلات متبادلة تتجاوز مجرد الإعلان عن تشكيل تحالف.

وأوضح سنوسي أن تقييم هذه السيناريوهات يستدعي متابعة مجموعة من المؤشرات العملية، أبرزها مدى اتفاق القيادات على قواعد اختيار المرشح، واستعدادها لقبول النتائج التي تنتجها تلك القواعد، وقدرة الأحزاب على الانتقال إلى التنسيق الميداني والتمويلي، ونجاح قيادة التحالف في إدارة الخلافات بدلًا من تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات.

وأكد المتحدث أن تشتت المعارضة يمثل عاملًا مؤثرًا في بنية المنافسة السياسية، لكنه لا يحسم نتائج الانتخابات مسبقًا.

وخلص سنوسي إلى أن المعارضة تحتاج إلى أكثر من مرشح يجمع أسماء سياسية بارزة، إذ يتطلب بناء بديل انتخابي اتفاقًا سياسيًا قابلًا للاستمرار، وآلية عادلة لاختيار القيادة، وقدرة تنظيمية على تحويل التأييد الشعبي إلى أصوات فعلية.

وأشار إلى أن غياب هذه العناصر قد يؤدي إلى توزيع الأصوات المعارضة دون أن ينتج ذلك تغييرًا في السلطة، بينما يمكن لتوافرها أن يعيد تشكيل طبيعة المنافسة الانتخابية، دون أن يجعل النتيجة محسومة سلفًا لأي طرف.

انتخابات 2027 وانعكاساتها على استقرار غرب إفريقيا

وفي محور آخر من تصريحه لـ«بوابة الجزائر»، أكد إدريس محمد سنوسي أن الانتخابات النيجيرية لعام 2027 تتجاوز حدود التنافس على الرئاسة، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على قدرة الدولة على إدارة أزماتها الداخلية وممارسة أدوارها الأمنية والدبلوماسية في غرب إفريقيا والحفاظ على موقعها في التوازنات الدولية.

وأوضح سنوسي أن فهم هذه التداعيات يتطلب التمييز بين ثلاثة مستويات مترابطة، تتمثل في الاستقرار الداخلي لنيجيريا، وقدرتها على التأثير في محيطها الإقليمي، وطبيعة علاقاتها مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي.

وأشار الخبير إلى أن أهمية نيجيريا الإقليمية تنبع من اجتماع مجموعة من العناصر، أبرزها حجمها السكاني والاقتصادي، وثقلها الدبلوماسي، ودورها داخل الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا «إيكواس»، إلى جانب مساهمتها في الجهود الأمنية الإقليمية.

وأكد سنوسي أن استقرار المؤسسات السياسية النيجيرية يمثل عاملًا مؤثرًا في قدرة المنطقة على التعامل مع التهديدات العابرة للحدود، بما فيها الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع، فضلًا عن الأزمات السياسية التي تعرقل التعاون بين الحكومات.

غير أن المتحدث شدد على أن العلاقة بين الاستقرار الداخلي والنفوذ الخارجي ليست تلقائية، موضحًا أن امتلاك نيجيريا موارد بشرية وعسكرية واقتصادية كبيرة لا يعني بالضرورة قدرتها الدائمة على تحويلها إلى نفوذ إقليمي فعال.

وأوضح سنوسي أن ممارسة هذا الدور تتطلب تماسك المؤسسات واستمرارية السياسات وتوافر الموارد والقدرة على بناء توافقات مع الدول المجاورة.

وحذر الخبير من أن أزمة انتخابية طويلة قد تستنزف قدرًا كبيرًا من اهتمام القيادة السياسية وموارد الدولة، بما يحد من قدرتها على المبادرة الإقليمية، حتى في حال استمرار عمل مؤسساتها الدستورية دون انهيار مباشر.

الشرعية الداخلية وتأثيرها في الحضور الدبلوماسي النيجيري

وفي تفسيره للعلاقة بين الشرعية السياسية والسياسة الخارجية، أكد إدريس محمد سنوسي أن الحكومة التي تحظى نتائج انتخابها بقبول واسع تكون، من حيث المبدأ، في وضع يسمح لها بتعبئة دعم داخلي أكبر لالتزاماتها الخارجية والدفاع عن سياساتها الإقليمية.

وأوضح سنوسي أن الحكومة التي تواجه نزاعًا ممتدًا بشأن شرعيتها قد تجد صعوبة في حشد الموارد أو المحافظة على استمرارية المبادرات الدبلوماسية.

ومع ذلك، شدد الخبير على أن كل نزاع انتخابي لا يؤدي بالضرورة إلى تراجع النفوذ النيجيري، لأن حجم الدولة ومؤسساتها وشبكاتها الدبلوماسية يمكن أن يوفر عوامل تساعد على احتواء الأزمات.

وأشار المتحدث إلى أنه لا ينبغي افتراض قدرة نيجيريا وحدها على إعادة تشكيل البيئة الأمنية في غرب إفريقيا، لأن الأزمات التي تواجه المنطقة ترتبط بأسباب محلية وتاريخية وسياسية متداخلة.

وأضاف سنوسي أن العلاقات بين دول غرب إفريقيا تأثرت بتوترات تتعلق بالشرعية الدستورية والتعاون الأمني والسياسات الإقليمية، وهو ما يجعل نجاح الدور النيجيري مرتبطًا بقدرتها على بناء شراكات مقبولة من الأطراف المعنية، وليس بحجمها وحده.

وأوضح أن استقرار المؤسسات الداخلية يعزز قدرة نيجيريا على ممارسة الدبلوماسية والتنسيق الأمني، بينما يؤدي الانشغال بأزمة داخلية عميقة إلى زيادة كلفة الحفاظ على حضورها الإقليمي.

الاتحاد الأوروبي والانتخابات النيجيرية.. دعم فني أم تأثير سياسي؟

وفي تناوله للعلاقات مع الشركاء الدوليين، أكد إدريس محمد سنوسي أن الدعم الأوروبي للعملية الانتخابية النيجيرية ينبغي فهمه في سياق أوسع من مجرد مراقبة يوم الاقتراع.

وأوضح الخبير أن مجالات التعاون قد تشمل المساعدة الفنية وتطوير القدرات الانتخابية ودعم الشفافية وتبادل الخبرات المتعلقة بإدارة الانتخابات ومكافحة التضليل الرقمي.

وأشار سنوسي إلى أن هذه الأنشطة يمكن أن تساعد المؤسسات النيجيرية على تحديد مواطن الضعف وتحسين الإجراءات، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الإصلاحات الداخلية أو الإرادة السياسية اللازمة لتنفيذها.

وفي هذا السياق، استشهد المتحدث بما أعلنه الاتحاد الأوروبي في 10 أغسطس 2026 بشأن اعتزامه إيفاد بعثة خبراء انتخابيين تضم ما بين خبيرين وأربعة خبراء مستقلين لمتابعة الانتخابات العامة النيجيرية لعام 2027، بدلًا من إرسال بعثة مراقبة انتخابية شاملة.

وأوضح سنوسي أن المهمة المعلنة للبعثة تتمثل في تقييم العملية الانتخابية في ضوء الالتزامات والمعايير الوطنية والإقليمية والدولية ذات الصلة، وتقديم توصيات لتحسين الإطار الانتخابي والعمليات المستقبلية.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي أوضح أن تقرير البعثة سيُشارك مع الحكومة النيجيرية، مع إمكانية نشره على نطاق أوسع إذا وافقت الحكومة على ذلك.

واعتبر الخبير أن هذه التفاصيل مهمة لتحديد حدود الدور الأوروبي، لأن بعثة الخبراء المحدودة لا تمثل بديلًا عن المراقبة الشاملة، ولا يمكن تقديمها باعتبارها قادرة على توفير تغطية ميدانية واسعة لجميع مراحل الاقتراع.

وأشار سنوسي إلى أن قدرة البعثة على تقييم العملية الانتخابية ستتوقف على نطاق وصولها إلى المعلومات والجهات المعنية، ومدى استقلالية الخبراء، ووضوح منهجية التقييم المعتمدة.

وشدد على ضرورة تقييم أثر هذه البعثة وفق ما تستطيع إنجازه فعليًا، بدلًا من تحميلها توقعات تتجاوز طبيعة تفويضها وإمكاناتها.

وفي ختام تحليله لـ”بوابة الجزائر”، أكد إدريس محمد سنوسي أن القوة الإقليمية لنيجيريا لا تنبع من حجمها السكاني والاقتصادي والعسكري وحده، وإنما من قدرتها على الجمع بين الشرعية الداخلية والاستقلال الاستراتيجي والفاعلية الدبلوماسية.

وأوضح الخبير أن الانتخابات التي تحظى بالمصداقية تمنح الدولة أساسًا مؤسسيًا أقوى لممارسة دورها في غرب إفريقيا، بينما يمكن لأزمة انتخابية ممتدة أن تستنزف مواردها وتضعف قدرتها على المبادرة في الملفات الإقليمية والدولية.

وشدد سنوسي على ضرورة إدارة العلاقة مع الاتحاد الأوروبي باعتبارها شراكة بين أطراف تمتلك مصالح ومسؤوليات متبادلة، وليس بوصفها علاقة وصاية من جهة، أو رفضًا مطلقًا للمساءلة والتقييم المستقل من جهة أخرى.

وأكد أن الأولوية الاستراتيجية تكمن في تمكين نيجيريا من الاستفادة من الخبرات الدولية دون التفريط في استقلال قرارها الوطني، وحماية سيادتها من خلال بناء مؤسسات قوية وشفافة وقادرة على كسب ثقة المواطنين.

وخلص إدريس محمد سنوسي إلى أن انتخابات 2027 ستضع نيجيريا أمام اختبار يتجاوز تحديد هوية الرئيس المقبل، ليشمل قدرة الدولة على إدارة المنافسة السياسية ضمن الأطر الدستورية، وحماية الناخبين من التهديدات الأمنية والتضليل الرقمي، وضمان نتائج قابلة للتحقق والمساءلة، فضلًا عن الحفاظ على التوازن بين الاستقرار الداخلي والدور الإقليمي والاستقلال في إدارة الشراكات الدولية.

وبذلك، فإن الرهان الأساسي، وفق قراءة الخبير النيجيري، لا يتمثل في تحقيق فوز انتخابي لأي طرف بقدر ما يرتبط بقدرة المؤسسات على إقناع المواطنين بأن أصواتهم مصونة، وأن الخلافات السياسية يمكن حسمها عبر القانون، وأن مستقبل الدولة يتحدد بإرادة شعبها ومؤسساتها الدستورية، لا بالعنف أو التضليل أو التدخلات التي تتجاوز حدود التعاون المشروع.

#افريقيا،#نيجيريا،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

الصحراء الغربية.. ضغط دولي لمواجهة ازدواجية المعايير

الصحراء الغربية.. ضغط دولي لمواجهة ازدواجية المعايير

بوابة الجزائر الإخبارية :تكتسي الدورة الحالية لأعمال لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار (اللجنة الرابعة) التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة أهمية بالغة في مسار التضامن الدولي مع القضايا العادلة، إذ شهدت جلساتها نقاشات مكثفة ركزت على ضرورة استكمال عملية تصفية الاستعمار في آخر إقليم غير متمتع بالتعليم الذاتي في أفريقيا، وهو الصحراء الغربية.
وقد شكلت مداخلات العديد من الدول الممثلة لمختلف القارات، وفي مقدمتها الدول الإفريقية كجنوب إفريقيا وموزمبيق، إلى جانب التكتلات الإقليمية كمجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة بحر الكاريبي (سيلاك)، وجمهورية نيكاراغوا، جبهة دبلوماسية موحدة لرفض فرض سياسة الأمر الواقع والتمسك بالشرعية الدولية، وعلى رأسها القرار 1514 (د-15) الصادر عن الجمعية العامة والمتعلق بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة.
وتُبرز هذه المواقف المتطابقة دلالات جيو-سياسية ودبلوماسية متعددة الأبعاد، حيث شددت موزمبيق على ضرورة التعجيل بتنفيذ استفتاء تقرير المصير ومعالجة الملفات غير المكتملة، بينما ركزت جنوب إفريقيا على رفض الميكاييلية والانتقائية في تطبيق حقوق الشعوب، في حين عكس بيان مجموعة سيلاك وموقف نيكاراغوا إجماعاً إقليمياً واسعاً يعزز الشرعية التاريخية لحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في الحرية والاستقلال وفق ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة.
وفي هذا السياق، أكد الخبير في الشؤون الإفريقية، محمد أكنوش، ل ” بوابة الجزائر ” أن الضغط الذي تمارسه التكتلات الإقليمية، وعلى رأسها الاتحاد الإفريقي ومجموعة “سيلاك”، يشكل إحدى الأدوات الدبلوماسية الأساسية لمواجهة ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي، مشيراً إلى أن التنسيق بين هذه المجموعات يساهم في تعزيز المواقف الداعية إلى احترام حق الشعوب في تقرير المصير، بعيداً عن الحسابات السياسية والمصالح الاستراتيجية للقوى الدولية المؤثرة.

وأوضح محمد أكنوش أن أهمية هذا الضغط الجماعي تتجلى في قدرته على كشف التناقضات التي تطبع مواقف بعض القوى الكبرى داخل مجلس الأمن الدولي، لا سيما تلك التي تتمسك بمبادئ السيادة الوطنية وتقرير المصير في نزاعات دولية معينة، على غرار النزاع الروسي الأوكراني، بينما تعتمد مقاربات مختلفة في التعامل مع قضية الصحراء الغربية، الأمر الذي يثير، بحسب تقديره، تساؤلات جدية بشأن مصداقية الالتزام الدولي بالمبادئ القانونية ذاتها.

وأشار محمد أكنوش إلى أن المواقف التي تتبناها دول إفريقية، وفي مقدمتها جنوب إفريقيا، تعكس توجهاً متنامياً نحو رفض إخضاع القضايا المرتبطة بتصفية الاستعمار لمنطق المصالح السياسية والانتقائية، معتبراً أن هذا التوجه يضع القوى الدولية أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، ويعزز المطالب بضرورة اعتماد معايير موحدة في معالجة النزاعات الدولية.

وفي السياق ذاته، أبرز محمد أكنوش أن التقارب الدبلوماسي بين الاتحاد الإفريقي ومجموعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي يمنح قضية الصحراء الغربية بعداً دولياً أوسع، ويحول دون اختزالها في إطار خلاف إقليمي محدود، من خلال إعادة ربطها بسياقها التاريخي والقانوني باعتبارها إحدى قضايا تصفية الاستعمار المدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة.

واعتبر محمد أكنوش أن توسيع دائرة الاهتمام الدولي بالقضية الصحراوية يكتسي أهمية استراتيجية، بالنظر إلى ما يتيحه من فرص لتعزيز حضورها داخل المؤسسات متعددة الأطراف، مؤكداً أن مصداقية المنظومة الأممية تظل مرتبطة بمدى قدرتها على تطبيق المبادئ التي تأسست عليها، وفي مقدمتها احترام حق الشعوب في تقرير المصير وعدم التمييز بين القضايا الخاضعة للقانون الدولي.

وأضاف محمد أكنوش أن أحد أبرز المكاسب التي يمكن أن يحققها الضغط الدبلوماسي الجماعي يتمثل في تحصين المرجعيات القانونية للقضية الصحراوية، من خلال دعم استمرار تناولها داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة في إطار قضايا إنهاء الاستعمار، والتمسك بالمبادئ التي أرساها القرار الأممي رقم 1514، المتعلق بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة.

الصحراء الغربية.. ضغط دولي لمواجهة ازدواجية المعايير

وشدد محمد أكنوش على أن الحفاظ على هذه المرجعيات يمثل ضمانة قانونية وسياسية مهمة تحول دون تهميش القضية أو إخراجها من مسار تصفية الاستعمار، لافتاً إلى أن استمرار حضورها ضمن الأجندة الأممية يعكس بقاء المسؤولية الدولية قائمة تجاه إيجاد تسوية تتوافق مع مبادئ الشرعية الدولية.

مجلس الأمن أمام اختبار جديد في ملف الصحراء الغربية

وبخصوص مستقبل العملية السياسية، أكد الخبير في الشؤون الإفريقية محمد أكنوش أن تعثر المفاوضات واستمرار الانسداد السياسي يضعان قضية الصحراء الغربية أمام مرحلة دقيقة، تتداخل فيها الاعتبارات الجيوسياسية والميدانية والقانونية، في ظل صعوبة تحقيق اختراق دبلوماسي قادر على تقريب مواقف الأطراف المعنية.

وأوضح محمد أكنوش أن الأنظار تتجه إلى مجلس الأمن الدولي مع اقتراب موعد انتهاء الولاية الحالية لبعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية “المينورسو“، المرتقب في 31 أكتوبر 2026، معتبراً أن المداولات الأممية بشأن تجديد ولاية البعثة ستشكل مؤشراً مهماً على طبيعة التوجه الدولي خلال المرحلة المقبلة.

ويرى محمد أكنوش أن المرحلة المقبلة قد تفتح الباب أمام مراجعة المقاربة الأممية المعتمدة في إدارة الملف، خصوصاً في ظل الصعوبات التي تواجه جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، مشيراً إلى أن استمرار تعثر المسار التفاوضي قد يدفع نحو البحث عن آليات جديدة لإعادة تنشيط العملية السياسية، سواء من خلال تعديل أساليب الوساطة أو اعتماد مقاربة تفاوضية مختلفة.

ولفت محمد أكنوش إلى أن احتمال تغيير المبعوث الأممي أو إعادة صياغة استراتيجية الوساطة يظل أحد السيناريوهات المطروحة في إطار التقديرات السياسية، غير أن تحقيق أي تحول فعلي سيبقى مرهوناً بمدى استعداد الأطراف المعنية للانخراط في مسار تفاوضي جاد، فضلاً عن طبيعة التوازنات داخل مجلس الأمن ومواقف القوى الدولية المؤثرة.

وفي المقابل، أوضح محمد أكنوش أن السيناريو الآخر يتمثل في استمرار الوضع القائم، عبر تجديد ولاية بعثة «المينورسو» دون تسجيل تقدم سياسي ملموس، وهو ما قد يؤدي إلى إطالة أمد الجمود التفاوضي والإبقاء على الملف مفتوحاً في انتظار تحولات إقليمية أو دولية تسمح بإعادة تحريك مسار التسوية.

واعتبر محمد أكنوش أن التمديد التقني للبعثة، في حال عدم اقترانه بديناميكية سياسية جديدة، قد يعكس استمرار صعوبة التوصل إلى توافق دولي بشأن آليات الحل، خاصة في ظل تباين مواقف الأطراف المعنية واختلاف الحسابات الاستراتيجية للقوى الكبرى داخل مجلس الأمن.

وأكد محمد أكنوش أن مستقبل القضية الصحراوية لن يتحدد فقط من خلال المداولات المرتقبة داخل مجلس الأمن، بل سيتأثر أيضاً بمدى قدرة التكتلات الإقليمية والدول الداعمة لمسار تصفية الاستعمار على الحفاظ على زخمها الدبلوماسي، والدفع نحو معالجة القضية وفق مرجعيات القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وختم الخبير في الشؤون الإفريقية محمد أكنوش إلى أن المرحلة المقبلة ستشكل اختباراً حقيقياً لقدرة المنظومة الدولية على تجاوز منطق الانتقائية في التعامل مع النزاعات، مشدداً على أن استمرار الضغط الإفريقي واللاتيني يمثل عاملاً مهماً في إبقاء قضية الصحراء الغربية ضمن أولويات النقاش الأممي، والحفاظ على بعدها القانوني المرتبط بحق تقرير المصير، في انتظار تبلور الظروف السياسية والدبلوماسية الكفيلة بإخراج الملف من حالة الجمود التي يعيشها منذ سنوات.

#الأمم المتحدة،#الصحراء الغربية،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي