الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 17:28 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟” “سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟ مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026 الجمهورية الخامسة في مهب الريح: هل تسقط القلاع الفرنسية مجدداً؟
شارك المقال

نيجيريا أمام اختبار انتخابي حاسم.. تهديدات أمنية وتحديات تكنولوجية ومعارضة مشتتة في مواجهة السلطة

• الكاتب(ة): خطاب ربيعة • 0 تعليق • 10 مشاهدة
نيجيريا أمام اختبار انتخابي حاسم.. تهديدات أمنية وتحديات تكنولوجية ومعارضة مشتتة في مواجهة السلطة

بوابة الجزائر الإخبارية : تتجه نيجيريا نحو الانتخابات العامة المقررة عام 2027 وسط تحديات سياسية وأمنية وتكنولوجية متشابكة، تجعل هذا الاستحقاق واحدًا من أبرز الاختبارات التي تواجهها الدولة النيجيرية في مسارها الديمقراطي. فبين استمرار التهديدات المسلحة في عدد من المناطق، وتصاعد مخاطر التضليل الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وتنامي المخاوف المرتبطة بشراء الأصوات ونزاهة الإجراءات الانتخابية، تتزايد التساؤلات بشأن قدرة المؤسسات على تنظيم انتخابات تحظى بثقة المواطنين وتضمن انتقال المنافسة السياسية إلى نتائج مقبولة دستوريًا.

وتزداد أهمية هذه الانتخابات في ظل استمرار التنافس بين الرئيس بولا أحمد تينوبو، الذي يستند إلى شبكة سياسية وحزبية واسعة، وقوى المعارضة التي تضم شخصيات بارزة، من بينها أتيكو أبو بكر وبيتر أوبي وسيي ماكيندي، لكنها تواجه تحديات تتعلق بتوحيد صفوفها والاتفاق على مرشح وبرنامج سياسي مشترك. ولا تنفصل هذه المعادلة الداخلية عن موقع نيجيريا الإقليمي والدولي، بالنظر إلى ثقلها السكاني والاقتصادي ودورها المحوري في غرب إفريقيا، فضلًا عن طبيعة علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين.

وفي قراءة تحليلية خاصة لـ”بوابة الجزائر”، أكد إدريس محمد سنوسي، الخبير في النزاعات والإرهاب في نيجيريا، أن انتخابات 2027 لا تمثل مجرد منافسة على السلطة، بل تشكل اختبارًا شاملًا لقدرة الدولة على حماية العملية الديمقراطية، وضمان نزاهة التنافس السياسي، ومواجهة التهديدات الأمنية والتكنولوجية، والحفاظ على شرعية مؤسساتها ومكانتها الإقليمية والدولية.

الانتخابات النيجيرية بين تحديات الأمن وأزمة الثقة المؤسسية

يرى إدريس محمد سنوسي، في تصريحه لـ«بوابة الجزائر»، أنه لا ينبغي النظر إلى الانتخابات العامة النيجيرية لعام 2027 باعتبارها مجرد اختبار لقدرة اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة على تنظيم التصويت وإعلان النتائج، وإنما بوصفها امتحانًا أوسع لقدرة الدولة على حماية التنافس السياسي وإدارة المعلومات وضمان تحول المنافسة على السلطة إلى عملية دستورية مقبولة، بدلًا من أن تصبح مصدرًا لاضطراب أمني أو أزمة شرعية سياسية.

وأوضح سنوسي أن أهمية هذا الاستحقاق تكمن في أن المخاطر الأمنية والتكنولوجية والمؤسسية لا تعمل بصورة منفصلة، إذ قد تنجح المؤسسات في تنظيم الانتخابات من الناحية الإدارية، لكنها تعجز عن المحافظة على ثقة قطاعات من الجمهور. كما يمكن أن تكون النتائج صحيحة في معظم مراكز الاقتراع، غير أن حوادث أمنية أو معلومات مضللة تتعلق بعدد محدود من المراكز قد تتحول إلى أزمة سياسية أوسع.

وأكد الخبير النيجيري أن المشكلة الاستراتيجية الأساسية لا تتعلق فقط بمنع التزوير الانتخابي، بل تشمل أيضًا منع تحول أي خلل انتخابي، سواء كان حقيقيًا أو متخيلًا، إلى أزمة ثقة وطنية تهدد شرعية المؤسسات وتضع استقرار البلاد أمام تحديات معقدة.

وعلى المستوى الأمني، شدد سنوسي على ضرورة التعامل مع اختلاف طبيعة المخاطر بين المناطق النيجيرية باعتباره عاملًا حاسمًا في التحضير للانتخابات، موضحًا أن المناطق التي تواجه تهديدات الجماعات المسلحة والعصابات الإجرامية لا تعاني بالضرورة التحديات نفسها التي تواجهها المناطق التي تشهد توترات محلية أو نزاعات سياسية.

وأشار المتحدث إلى أن انعدام الأمن قد يحرم بعض الناخبين من الوصول إلى مراكز الاقتراع، ويدفع المرشحين إلى تقليص حملاتهم الانتخابية، فضلًا عن إعاقة وصول الموظفين والمواد الانتخابية إلى المناطق المعنية. واعتبر أن تفاوت القدرة على المشاركة الآمنة بين المناطق يحول المسألة من تحدٍّ أمني محض إلى إشكالية تمس تكافؤ المشاركة والتمثيل السياسي.

وفي هذا الإطار، أكد سنوسي أن نشر قوات الأمن يوم الاقتراع لا يكفي لضمان سلامة العملية الانتخابية، داعيًا إلى اعتماد تخطيط أمني متكامل يبدأ قبل موعد الانتخابات، ويشمل حماية المرشحين والناخبين والموظفين، ورصد التهديدات المحلية، وتأمين نقل المواد الانتخابية، وإعداد آليات واضحة للاستجابة للحوادث المحتملة.

وشدد الخبير في النزاعات والإرهاب على ضرورة خضوع القوات المكلفة بحماية الانتخابات لمعايير الحياد والمساءلة، معتبرًا أن الأمن الذي يحمي أنصار حزب سياسي ويثير الخوف لدى أنصار حزب آخر قد يحقق هدوءًا ظاهريًا، لكنه يضر بشرعية العملية الانتخابية التي يفترض أن يوفر لها الحماية.

ولفت سنوسي إلى أن اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة في نيجيريا شددت، خلال إحاطاتها المتعلقة بالاستعدادات الانتخابية، على أهمية التنسيق الاستخباراتي والأمني، ومنع استخدام البلطجية السياسيين، ومكافحة شراء الأصوات، وضمان سلامة الناخبين والعاملين في الانتخابات.

واعتبر المتحدث أن هذه الأولويات تكتسي أهمية بالغة، غير أن الاختبار الحقيقي سيكمن في قدرة المؤسسات على تنفيذها بصورة متكافئة داخل بيئة انتخابية واسعة ومعقدة، تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والسياسية والاجتماعية.

الذكاء الاصطناعي والتضليل الرقمي.. تهديد جديد لنزاهة الانتخابات

وفي حديثه عن التحديات التكنولوجية، أكد إدريس محمد سنوسي لـ«بوابة الجزائر» أن الذكاء الاصطناعي أصبح يغير طبيعة المخاطر التي تواجه العمليات الانتخابية، موضحًا أن التضليل في السابق كان يعتمد غالبًا على الشائعات والصور المعدلة والتصريحات المنقولة خارج سياقها، بينما أصبحت التقنيات الحديثة تسمح بإنتاج مواد مزيفة يصعب على الجمهور التمييز بينها وبين المحتوى الحقيقي.

نيجيريا أمام اختبار انتخابي حاسم.. تهديدات أمنية وتحديات تكنولوجية ومعارضة مشتتة في مواجهة السلطة

وأوضح سنوسي أن هذه التقنيات قد تستخدم لإنتاج تسجيلات صوتية مزيفة لمرشحين، أو مقاطع فيديو يظهر فيها مسؤول انتخابي وكأنه يعلن نتائج لم تحدث، أو وثائق مزورة تشبه المحاضر الرسمية، محذرًا من أن سرعة انتشار هذه المواد قد تتجاوز بكثير قدرة المؤسسات على التحقق من صحتها والرد عليها.

نيجيريا أمام اختبار انتخابي حاسم.. تهديدات أمنية وتحديات تكنولوجية ومعارضة مشتتة في مواجهة السلطة

ويرى الخبير النيجيري أن الخطر الأعمق لا يكمن بالضرورة في تصديق الناخبين لكل مادة مزيفة، وإنما في أن يؤدي التكرار المستمر للمعلومات المتناقضة إلى زعزعة ثقتهم بجميع المعلومات، بما فيها النتائج الانتخابية الصحيحة.

وأضاف سنوسي أن إعلان مرشح خاسر أو أحد أنصاره ادعاءات غير مثبتة بشأن حدوث تلاعب انتخابي قد يجد في المقاطع المزيفة وسيلة تمنحه مظهرًا من المصداقية، وهو ما يجعل تصحيح المعلومات أكثر صعوبة كلما ارتفع مستوى الاستقطاب السياسي.

وأشار المتحدث إلى أن اللجنة الانتخابية النيجيرية حذرت بالفعل من مخاطر التضليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي، مستشهدًا بما نقلته صحيفة «Punch» بشأن إعلان اللجنة في أكتوبر 2026 إنشاء قسم متخصص بالذكاء الاصطناعي داخل إدارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مع دمج أدوات تدقيق آلية في إجراءات التحقق من النتائج.

واعتبر سنوسي أن هذه الخطوة مهمة في مسار تطوير المنظومة الانتخابية، لكنها لا تكفي وحدها لمعالجة التهديدات الرقمية، لأن الأدوات التقنية تستطيع اكتشاف بعض الأنماط غير الطبيعية، لكنها لا تستطيع بمفردها تحديد الدوافع السياسية أو حسم جميع النزاعات المرتبطة بصحة الأدلة.

ودعا الخبير إلى إرفاق هذه الأدوات بآليات تحقق مستقلة، ونشر سريع للمعلومات الرسمية، وتقديم توضيحات موثقة بشأن أي تأخير أو خلل تقني، فضلًا عن توفير قنوات تسمح للصحفيين والمراقبين بالتحقق من النتائج الانتخابية.

وشدد سنوسي على ضرورة ألا يتحول استخدام الذكاء الاصطناعي إلى نظام مغلق يصعب على الجمهور فهم قراراته أو مساءلة المسؤولين عنه، معتبرًا أن الشفافية التقنية يجب أن تكون جزءًا من ضمانات النزاهة الانتخابية.

وفي هذا السياق، أوضح المتحدث أن العلاقة بين التكنولوجيا والشرعية السياسية تتحدد بدرجة كبيرة من خلال كيفية تعامل اللجنة الانتخابية مع الأعطال، وليس بمجرد وقوعها.

وبيّن سنوسي أن اعتراف اللجنة بمشكلة تقنية، وشرح نطاقها، ونشر الأدلة المرتبطة بها، وتحديد آلية واضحة لمعالجتها، يمكن أن يساعد على الحفاظ على ثقة الجمهور. أما تقديم تفسيرات متناقضة أو التأخر في التواصل، فقد يحول خللًا محدودًا إلى دليل على وجود تلاعب واسع في نظر المواطنين، حتى في غياب أدلة تثبت ذلك.

شراء الأصوات والضغوط الاقتصادية.. تحديات تتجاوز يوم الاقتراع

وفي جانب آخر من تحليله، حذر إدريس محمد سنوسي من أن شراء الأصوات لا يقل خطورة عن التهديدات الرقمية، لأنه يعكس مشكلة سياسية واقتصادية تتجاوز السلوك الفردي للناخبين، وترتبط بالضغوط المعيشية والاختلالات الاجتماعية.

وأوضح سنوسي أن الحملات الانتخابية قد تستغل حاجة المواطنين إلى المال أو الغذاء أو الخدمات الأساسية في البيئات التي تشهد ضغوطًا معيشية شديدة، بما يحول الموارد الاقتصادية إلى وسيلة للتأثير في خيارات الناخبين.

وأشار المتحدث إلى أن شراء الأصوات لا يقتصر على دفع الأموال مباشرة، بل قد يشمل توزيع المنافع أو استخدام شبكات النفوذ المحلية للضغط على الناخبين أو توجيه خياراتهم السياسية.

وأكد الخبير أن صعوبة مكافحة هذه الظاهرة تكمن في إمكانية حدوثها بصورة موزعة وغير ظاهرة، الأمر الذي يجعل إثباتها وملاحقة المتورطين فيها عملية معقدة من الناحيتين القانونية والمؤسسية.

ودعا سنوسي إلى تشديد مراقبة تمويل الحملات الانتخابية، وإنفاذ القانون دون انتقائية، وحماية الشهود والمبلغين، وتعزيز وعي الناخبين، ومحاسبة المرشحين والوسطاء المتورطين في هذه الممارسات.

كما شدد على ضرورة عدم تحويل اتهامات شراء الأصوات إلى أداة سياسية تستهدف الخصوم دون تقديم أدلة قابلة للتحقق، لأن ذلك قد يزيد من حدة الاستقطاب ويضعف الثقة في المؤسسات.

اللجنة الانتخابية أمام اختبار الشفافية وإثبات النتائج

وفي تقييمه لأداء المؤسسات الانتخابية، أكد إدريس محمد سنوسي أن التحدي الذي تواجهه اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة يتجاوز الكفاءة الإدارية والإجرائية إلى قدرتها على إنتاج نتائج قابلة للتحقق، وتفسيرها، والدفاع عنها بالأدلة.

وأوضح سنوسي أن تحقيق ذلك يتطلب ضمان سلامة سجل الناخبين، وموثوقية أجهزة الاعتماد، وتطابق محاضر مراكز الاقتراع مع النتائج المجمعة، إلى جانب توفير آليات فعالة لمعالجة الشكاوى والاعتراضات.

وأشار الخبير إلى أن أي تأخير في إعلان البيانات، أو ظهور تعارض بين النتائج المنشورة والمعلنة، يستوجب تقديم تفسير واضح وفي الوقت المناسب، منعًا لتوسع الشكوك أو انتشار الروايات غير الدقيقة.

وشدد سنوسي على ضرورة التمييز بين ثلاثة مستويات أساسية في تقييم العملية الانتخابية، تتمثل في نزاهة التصويت داخل مراكز الاقتراع، وسلامة تجميع النتائج على مستوى الولايات والدولة، ومدى قبول النتائج سياسيًا من جانب المتنافسين.

وأوضح أن نجاح التصويت داخل مركز معين لا يضمن تلقائيًا سلامة تجميع النتائج على المستويات الأعلى، كما أن سلامة الإجراءات القانونية والإدارية لا تعني بالضرورة قبول جميع الأطراف السياسية بالنتائج المعلنة.

ولهذا، يرى سنوسي أن توفير الأدلة وإتاحة الآليات القانونية لمعالجة الاعتراضات يمثلان شرطين أساسيين لمنع انتقال الخلافات الانتخابية إلى ساحات الشائعات أو التسويات السياسية غير الشفافة.

وفي استشرافه للمسارات المحتملة، حدد الخبير ثلاثة سيناريوهات يمكن أن تواجهها نيجيريا خلال انتخابات 2027.

وأوضح سنوسي أن السيناريو الأول يتمثل في تنظيم انتخابات تتسم بقدر معقول من النزاهة، مع وقوع حوادث محلية تتمكن المؤسسات الموثوقة من احتوائها، وهو مسار يحد من الكلفة السياسية والأمنية للخلافات الانتخابية.

أما السيناريو الثاني، بحسب المتحدث، فيقوم على حدوث عيوب إدارية أو تقنية متفاوتة، تقابلها استجابة بطيئة أو تواصل مؤسسي ضعيف، بما يؤدي إلى توسيع دائرة الشكوك حتى دون وجود دليل على تزوير شامل.

وفيما يتعلق بالسيناريو الثالث، حذر سنوسي من تفاعل العنف الانتخابي والتضليل الرقمي ورفض النتائج من جانب قوى سياسية مؤثرة، الأمر الذي قد يحول النزاع الانتخابي إلى أزمة دستورية أو اضطرابات أمنية ممتدة.

وأكد الخبير أنه لا يمكن الجزم مسبقًا بأي من هذه المسارات، غير أن هناك مؤشرات تستحق المتابعة، أبرزها مستوى العنف قبل الاقتراع، وحياد الأجهزة الأمنية، وجاهزية الأنظمة التقنية، وشفافية نشر النتائج، وسرعة معالجة الشكاوى، ومدى استعداد القيادات السياسية لقبول المسارات القانونية.

وخلص سنوسي إلى أن استقرار نيجيريا بعد الانتخابات لن يتوقف على هوية الفائز وحدها، بل على قدرة المؤسسات السياسية والانتخابية على إقناع المواطنين بأن المنافسة كانت حقيقية، وأن النتائج قابلة للفحص والتحقق، وأن الخلافات يمكن حسمها بالقانون بدلًا من العنف.

واعتبر أن تحقيق هذه الشروط يسمح باحتواء الخلافات حتى في الانتخابات شديدة التنافس، بينما قد يؤدي اجتماع المخاوف الأمنية وضعف الثقة المؤسسية والتضليل الرقمي إلى وضع شرعية النظام السياسي نفسها موضع نزاع.

المعارضة النيجيرية بين الطموحات المتنافسة وصعوبة بناء البديل الموحد

وفي قراءته لخريطة التنافس السياسي، أكد إدريس محمد سنوسي لـ«بوابة الجزائر» أن فرص المعارضة النيجيرية في انتخابات 2027 لا يمكن تفسيرها بمجرد مقارنة شعبية أتيكو أبو بكر وبيتر أوبي وسيي ماكيندي بشعبية الرئيس بولا أحمد تينوبو.

وأوضح سنوسي أن المسألة الأساسية تتمثل في مدى قدرة القوى المعارضة على تحويل السخط الشعبي تجاه الحكومة إلى بديل انتخابي موحد، يمتلك قيادة واضحة وتنظيمًا ميدانيًا واسعًا ورسالة سياسية مقنعة.

واعتبر الخبير أن هناك فارقًا جوهريًا بين وجود معارضة قوية في الخطاب السياسي ووجود معارضة قادرة على ترجمة حضورها الشعبي إلى نتائج انتخابية فعلية.

وأشار سنوسي إلى أن الحزب الحاكم يستند إلى مجموعة من الموارد السياسية والتنظيمية، من بينها شغل الرئيس الحالي للمنصب، وامتلاك شبكات حزبية واسعة، وعلاقات سياسية ممتدة على مستوى الولايات، وقدرة تنظيمية تسمح بإدارة الحملات الانتخابية في مناطق متعددة.

ولفت المتحدث إلى تقارير حديثة تحدثت عن تعزيز حزب المؤتمر التقدمي الحاكم موقعه السياسي بعد انتقال عدد من حكام الولايات إلى صفوفه، في وقت بقيت فيه المعارضة تعاني الانقسام وتعدد مراكز القرار.

غير أن سنوسي شدد على أن هذه الموارد التنظيمية لا تجعل نتيجة الانتخابات محسومة، خاصة في ظل استمرار الاستياء المرتبط بالأوضاع الاقتصادية والمخاوف الأمنية التي تشغل قطاعات من المواطنين.

وفي المقابل، أوضح الخبير أن المعارضة النيجيرية لا تمثل كتلة سياسية متجانسة، لأن الشخصيات البارزة داخلها تمتلك موارد مختلفة وقواعد تأييد متباينة.

وبيّن سنوسي أن أتيكو أبو بكر يمتلك خبرة انتخابية وشبكات سياسية ممتدة، بينما يتمتع بيتر أوبي بقاعدة دعم مهمة، خصوصًا بين قطاعات من الشباب والناشطين المطالبين بتغيير أسلوب الحكم، في حين يستند سيي ماكيندي إلى خبرته السياسية والتنفيذية وقاعدته في ولاية أويو.

وأكد المتحدث أن هذه الموارد لا يمكن جمعها تلقائيًا داخل تحالف انتخابي واحد، لأن لكل شخصية حساباتها الحزبية والإقليمية، وتصوراتها بشأن قيادة المرحلة المقبلة، ومصالح مؤيديها في توزيع النفوذ داخل أي تحالف محتمل.

وأوضح سنوسي أن المعضلة الأساسية تكمن في أن قوى المعارضة قد تتفق على رفض استمرار تينوبو في السلطة، لكنها لا تتفق بالضرورة على الشخصية التي ينبغي أن تحل محله، أو على شكل السلطة التي ستنشأ في حال تحقيق التغيير.

واعتبر أن الاتفاق على خصم سياسي مشترك يظل أسهل من التوافق على قيادة موحدة وبرنامج حكومي وتوزيع للمسؤوليات وضمانات تمنع تهميش الأطراف بعد الانتخابات.

خلافات المرشح التوافقي تعرقل جهود توحيد المعارضة

وفي هذا الإطار، أشار إدريس محمد سنوسي إلى أن محاولات بناء تحالف انتخابي واختيار مرشح توافقي كشفت حجم التعقيدات التي تواجه القوى المعارضة.

وأوضح الخبير أن جهود توحيد المعارضة واجهت انتكاسات خلال عام 2026، مشيرًا إلى مغادرة بيتر أوبي ورابيو كوانكواسو تحالفًا كان يهدف إلى تجميع شخصيات معارضة بارزة حول مرشح واحد.

وأضاف سنوسي أن تقارير صدرت في سبتمبر تحدثت عن مواجهة مساعي مجموعة «G-100» لاختيار مرشح توافقي مقاومة من معسكرات أتيكو أبو بكر وبيتر أوبي وسيي ماكيندي، في ظل عدم ظهور استعداد واضح لدى أي من الشخصيات الثلاث للانسحاب لمصلحة الأخرى.

غير أن المتحدث اعتبر أن اختزال هذا التعثر في الطموحات الشخصية يقدم تفسيرًا ناقصًا لطبيعة الأزمة، لأن الخلاف يمتد إلى مسألة تحديد الجهة التي تمتلك الشرعية السياسية والتنظيمية داخل المعارضة.

وتساءل سنوسي عن المعايير التي يمكن اعتمادها لاختيار المرشح المشترك، سواء من خلال استطلاعات الرأي، أو نتائج الانتخابات التمهيدية، أو التوازنات بين الأحزاب، أو القدرة على جمع التمويل وبناء التحالفات.

وأوضح أن كل آلية من هذه الآليات قد تؤدي إلى اختيار مرشح مختلف، محذرًا من أن أي عملية اختيار لا تحظى بثقة الأطراف المعنية قد تنتج انشقاقًا جديدًا بدلًا من توحيد الصفوف.

كما لفت الخبير إلى تأثير الحسابات الإقليمية والاجتماعية والدينية في بناء التحالفات الوطنية، موضحًا أن امتلاك مرشح قاعدة قوية في منطقة معينة لا يضمن انتقال مؤيديه تلقائيًا إلى مرشح آخر ينتمي إلى منطقة أو تيار مختلف.

وأشار سنوسي إلى احتمال تفضيل بعض الناخبين الامتناع عن التصويت أو دعم مرشح ثالث إذا شعروا بأن اتفاق القيادات السياسية لا يعكس تطلعاتهم.

ومن هذا المنطلق، شدد على أنه لا يمكن حساب أثر التحالفات الانتخابية بمجرد جمع نسب التأييد المفترضة للمرشحين قبل اتفاقهم.

ثلاثة مستويات للوحدة السياسية داخل المعارضة

وفي تفصيله لشروط بناء معارضة موحدة، ميز إدريس محمد سنوسي بين ثلاثة مستويات أساسية من الوحدة السياسية والتنظيمية.

وأوضح أن المستوى الأول يتمثل في الوحدة الخطابية، التي تقوم على إعلان رفض الحكومة والدعوة إلى التغيير دون التوصل إلى اتفاق بشأن آليات المنافسة الانتخابية.

أما المستوى الثاني، بحسب سنوسي، فيتمثل في الوحدة الانتخابية، التي تشمل الاتفاق على مرشح رئاسي واحد أو تنسيق الترشيحات والحملات بهدف تقليل تشتت الأصوات بين القوى المعارضة.

وفيما يتعلق بالمستوى الثالث، أكد الخبير أنه يرتبط بالوحدة السياسية والتنظيمية، من خلال بناء برنامج مشترك، ووضع آليات لاتخاذ القرار وتسوية الخلافات، وتقديم ضمانات بشأن أدوار الأحزاب والشخصيات بعد الانتخابات.

واعتبر سنوسي أن الوحدة الخطابية لا تكفي لإحداث تغيير انتخابي كبير، بينما قد تسمح الوحدة الانتخابية بتنسيق المنافسة، لكنها تظل هشة إذا لم تستند إلى قواعد مقبولة من جميع الأطراف.

وأوضح أن بناء وحدة سياسية وتنظيمية متماسكة يتطلب توافقًا أعمق بشأن البرنامج والقيادة وآليات اتخاذ القرار، وهو ما يجعله أكثر تعقيدًا في ظل تعدد الطموحات والمصالح.

وأكد المتحدث أن اتفاق المعارضة على مرشح واحد، حتى في حال تحققه، لا يمثل ضمانًا للفوز، لأن المنافسة تتطلب شبكة تنظيمية قادرة على الوصول إلى الناخبين في مختلف الولايات.

وأضاف سنوسي أن المرشح المشترك يحتاج أيضًا إلى مراقبين مدربين لحماية عملية التصويت وتوثيق النتائج، وإلى برنامج سياسي واقتصادي يعالج القضايا التي تشغل المواطنين، وفي مقدمتها تكاليف المعيشة والأمن والوظائف والخدمات العامة.

وشدد الخبير على ضرورة أن تقدم المعارضة توضيحات دقيقة بشأن كيفية تمويل سياساتها، والتغييرات التي تعتزم تنفيذها، وطريقة التعامل مع الآثار الاجتماعية للإصلاحات الاقتصادية.

وفي المقابل، أوضح سنوسي أن الحزب الحاكم لا ينبغي له افتراض أن انقسام المعارضة سيحميه تلقائيًا من التحولات الانتخابية، لأن استمرار الضغوط المعيشية أو تدهور الأوضاع الأمنية أو تراجع الثقة بالحكومة قد يؤثر في سلوك الناخبين حتى مع تعدد المرشحين المنافسين.

كما أشار المتحدث إلى أن إدارة الحزب الحاكم لتحالفاته الداخلية، وقدرته على المحافظة على دعم حلفائه، تمثل عوامل مؤثرة في كيفية انعكاس الانقسام المعارض على المنافسة السياسية.

سيناريوهات المعارضة بين استمرار الانقسام وبناء تحالف متماسك

وفي استعراضه للمسارات المحتملة، حدد إدريس محمد سنوسي ثلاثة سيناريوهات تتعلق بمستقبل المعارضة خلال انتخابات 2027.

وأوضح أن السيناريو الأول يقوم على استمرار تعدد المرشحين وتنافس الأحزاب المعارضة على القواعد الانتخابية نفسها، وهو وضع قد يؤدي إلى توزيع أصوات الناخبين بين عدة قوى سياسية.

أما السيناريو الثاني، بحسب سنوسي، فيتمثل في اتفاق المعارضة على مرشح واحد دون تسوية الخلافات التنظيمية والسياسية، وهو ما قد يخلق صعوبات في تعبئة القواعد الانتخابية إذا رفضت بعض القيادات أو الأطراف نتائج الاتفاق.

وفي السيناريو الثالث، أشار الخبير إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق على مرشح مشترك وآلية اختيار مقبولة وبرنامج سياسي موحد، مع تنسيق انتخابي فعلي، وهو مسار يتطلب تنازلات متبادلة تتجاوز مجرد الإعلان عن تشكيل تحالف.

وأوضح سنوسي أن تقييم هذه السيناريوهات يستدعي متابعة مجموعة من المؤشرات العملية، أبرزها مدى اتفاق القيادات على قواعد اختيار المرشح، واستعدادها لقبول النتائج التي تنتجها تلك القواعد، وقدرة الأحزاب على الانتقال إلى التنسيق الميداني والتمويلي، ونجاح قيادة التحالف في إدارة الخلافات بدلًا من تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات.

وأكد المتحدث أن تشتت المعارضة يمثل عاملًا مؤثرًا في بنية المنافسة السياسية، لكنه لا يحسم نتائج الانتخابات مسبقًا.

وخلص سنوسي إلى أن المعارضة تحتاج إلى أكثر من مرشح يجمع أسماء سياسية بارزة، إذ يتطلب بناء بديل انتخابي اتفاقًا سياسيًا قابلًا للاستمرار، وآلية عادلة لاختيار القيادة، وقدرة تنظيمية على تحويل التأييد الشعبي إلى أصوات فعلية.

وأشار إلى أن غياب هذه العناصر قد يؤدي إلى توزيع الأصوات المعارضة دون أن ينتج ذلك تغييرًا في السلطة، بينما يمكن لتوافرها أن يعيد تشكيل طبيعة المنافسة الانتخابية، دون أن يجعل النتيجة محسومة سلفًا لأي طرف.

انتخابات 2027 وانعكاساتها على استقرار غرب إفريقيا

وفي محور آخر من تصريحه لـ«بوابة الجزائر»، أكد إدريس محمد سنوسي أن الانتخابات النيجيرية لعام 2027 تتجاوز حدود التنافس على الرئاسة، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على قدرة الدولة على إدارة أزماتها الداخلية وممارسة أدوارها الأمنية والدبلوماسية في غرب إفريقيا والحفاظ على موقعها في التوازنات الدولية.

وأوضح سنوسي أن فهم هذه التداعيات يتطلب التمييز بين ثلاثة مستويات مترابطة، تتمثل في الاستقرار الداخلي لنيجيريا، وقدرتها على التأثير في محيطها الإقليمي، وطبيعة علاقاتها مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي.

وأشار الخبير إلى أن أهمية نيجيريا الإقليمية تنبع من اجتماع مجموعة من العناصر، أبرزها حجمها السكاني والاقتصادي، وثقلها الدبلوماسي، ودورها داخل الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا «إيكواس»، إلى جانب مساهمتها في الجهود الأمنية الإقليمية.

وأكد سنوسي أن استقرار المؤسسات السياسية النيجيرية يمثل عاملًا مؤثرًا في قدرة المنطقة على التعامل مع التهديدات العابرة للحدود، بما فيها الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع، فضلًا عن الأزمات السياسية التي تعرقل التعاون بين الحكومات.

غير أن المتحدث شدد على أن العلاقة بين الاستقرار الداخلي والنفوذ الخارجي ليست تلقائية، موضحًا أن امتلاك نيجيريا موارد بشرية وعسكرية واقتصادية كبيرة لا يعني بالضرورة قدرتها الدائمة على تحويلها إلى نفوذ إقليمي فعال.

وأوضح سنوسي أن ممارسة هذا الدور تتطلب تماسك المؤسسات واستمرارية السياسات وتوافر الموارد والقدرة على بناء توافقات مع الدول المجاورة.

وحذر الخبير من أن أزمة انتخابية طويلة قد تستنزف قدرًا كبيرًا من اهتمام القيادة السياسية وموارد الدولة، بما يحد من قدرتها على المبادرة الإقليمية، حتى في حال استمرار عمل مؤسساتها الدستورية دون انهيار مباشر.

الشرعية الداخلية وتأثيرها في الحضور الدبلوماسي النيجيري

وفي تفسيره للعلاقة بين الشرعية السياسية والسياسة الخارجية، أكد إدريس محمد سنوسي أن الحكومة التي تحظى نتائج انتخابها بقبول واسع تكون، من حيث المبدأ، في وضع يسمح لها بتعبئة دعم داخلي أكبر لالتزاماتها الخارجية والدفاع عن سياساتها الإقليمية.

وأوضح سنوسي أن الحكومة التي تواجه نزاعًا ممتدًا بشأن شرعيتها قد تجد صعوبة في حشد الموارد أو المحافظة على استمرارية المبادرات الدبلوماسية.

ومع ذلك، شدد الخبير على أن كل نزاع انتخابي لا يؤدي بالضرورة إلى تراجع النفوذ النيجيري، لأن حجم الدولة ومؤسساتها وشبكاتها الدبلوماسية يمكن أن يوفر عوامل تساعد على احتواء الأزمات.

وأشار المتحدث إلى أنه لا ينبغي افتراض قدرة نيجيريا وحدها على إعادة تشكيل البيئة الأمنية في غرب إفريقيا، لأن الأزمات التي تواجه المنطقة ترتبط بأسباب محلية وتاريخية وسياسية متداخلة.

وأضاف سنوسي أن العلاقات بين دول غرب إفريقيا تأثرت بتوترات تتعلق بالشرعية الدستورية والتعاون الأمني والسياسات الإقليمية، وهو ما يجعل نجاح الدور النيجيري مرتبطًا بقدرتها على بناء شراكات مقبولة من الأطراف المعنية، وليس بحجمها وحده.

وأوضح أن استقرار المؤسسات الداخلية يعزز قدرة نيجيريا على ممارسة الدبلوماسية والتنسيق الأمني، بينما يؤدي الانشغال بأزمة داخلية عميقة إلى زيادة كلفة الحفاظ على حضورها الإقليمي.

الاتحاد الأوروبي والانتخابات النيجيرية.. دعم فني أم تأثير سياسي؟

وفي تناوله للعلاقات مع الشركاء الدوليين، أكد إدريس محمد سنوسي أن الدعم الأوروبي للعملية الانتخابية النيجيرية ينبغي فهمه في سياق أوسع من مجرد مراقبة يوم الاقتراع.

وأوضح الخبير أن مجالات التعاون قد تشمل المساعدة الفنية وتطوير القدرات الانتخابية ودعم الشفافية وتبادل الخبرات المتعلقة بإدارة الانتخابات ومكافحة التضليل الرقمي.

وأشار سنوسي إلى أن هذه الأنشطة يمكن أن تساعد المؤسسات النيجيرية على تحديد مواطن الضعف وتحسين الإجراءات، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الإصلاحات الداخلية أو الإرادة السياسية اللازمة لتنفيذها.

وفي هذا السياق، استشهد المتحدث بما أعلنه الاتحاد الأوروبي في 10 أغسطس 2026 بشأن اعتزامه إيفاد بعثة خبراء انتخابيين تضم ما بين خبيرين وأربعة خبراء مستقلين لمتابعة الانتخابات العامة النيجيرية لعام 2027، بدلًا من إرسال بعثة مراقبة انتخابية شاملة.

وأوضح سنوسي أن المهمة المعلنة للبعثة تتمثل في تقييم العملية الانتخابية في ضوء الالتزامات والمعايير الوطنية والإقليمية والدولية ذات الصلة، وتقديم توصيات لتحسين الإطار الانتخابي والعمليات المستقبلية.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي أوضح أن تقرير البعثة سيُشارك مع الحكومة النيجيرية، مع إمكانية نشره على نطاق أوسع إذا وافقت الحكومة على ذلك.

واعتبر الخبير أن هذه التفاصيل مهمة لتحديد حدود الدور الأوروبي، لأن بعثة الخبراء المحدودة لا تمثل بديلًا عن المراقبة الشاملة، ولا يمكن تقديمها باعتبارها قادرة على توفير تغطية ميدانية واسعة لجميع مراحل الاقتراع.

وأشار سنوسي إلى أن قدرة البعثة على تقييم العملية الانتخابية ستتوقف على نطاق وصولها إلى المعلومات والجهات المعنية، ومدى استقلالية الخبراء، ووضوح منهجية التقييم المعتمدة.

وشدد على ضرورة تقييم أثر هذه البعثة وفق ما تستطيع إنجازه فعليًا، بدلًا من تحميلها توقعات تتجاوز طبيعة تفويضها وإمكاناتها.

وفي ختام تحليله لـ”بوابة الجزائر”، أكد إدريس محمد سنوسي أن القوة الإقليمية لنيجيريا لا تنبع من حجمها السكاني والاقتصادي والعسكري وحده، وإنما من قدرتها على الجمع بين الشرعية الداخلية والاستقلال الاستراتيجي والفاعلية الدبلوماسية.

وأوضح الخبير أن الانتخابات التي تحظى بالمصداقية تمنح الدولة أساسًا مؤسسيًا أقوى لممارسة دورها في غرب إفريقيا، بينما يمكن لأزمة انتخابية ممتدة أن تستنزف مواردها وتضعف قدرتها على المبادرة في الملفات الإقليمية والدولية.

وشدد سنوسي على ضرورة إدارة العلاقة مع الاتحاد الأوروبي باعتبارها شراكة بين أطراف تمتلك مصالح ومسؤوليات متبادلة، وليس بوصفها علاقة وصاية من جهة، أو رفضًا مطلقًا للمساءلة والتقييم المستقل من جهة أخرى.

وأكد أن الأولوية الاستراتيجية تكمن في تمكين نيجيريا من الاستفادة من الخبرات الدولية دون التفريط في استقلال قرارها الوطني، وحماية سيادتها من خلال بناء مؤسسات قوية وشفافة وقادرة على كسب ثقة المواطنين.

وخلص إدريس محمد سنوسي إلى أن انتخابات 2027 ستضع نيجيريا أمام اختبار يتجاوز تحديد هوية الرئيس المقبل، ليشمل قدرة الدولة على إدارة المنافسة السياسية ضمن الأطر الدستورية، وحماية الناخبين من التهديدات الأمنية والتضليل الرقمي، وضمان نتائج قابلة للتحقق والمساءلة، فضلًا عن الحفاظ على التوازن بين الاستقرار الداخلي والدور الإقليمي والاستقلال في إدارة الشراكات الدولية.

وبذلك، فإن الرهان الأساسي، وفق قراءة الخبير النيجيري، لا يتمثل في تحقيق فوز انتخابي لأي طرف بقدر ما يرتبط بقدرة المؤسسات على إقناع المواطنين بأن أصواتهم مصونة، وأن الخلافات السياسية يمكن حسمها عبر القانون، وأن مستقبل الدولة يتحدد بإرادة شعبها ومؤسساتها الدستورية، لا بالعنف أو التضليل أو التدخلات التي تتجاوز حدود التعاون المشروع.

#افريقيا،#نيجيريا،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

الصحراء الغربية.. ضغط دولي لمواجهة ازدواجية المعايير

الصحراء الغربية.. ضغط دولي لمواجهة ازدواجية المعايير

بوابة الجزائر الإخبارية :تكتسي الدورة الحالية لأعمال لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار (اللجنة الرابعة) التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة أهمية بالغة في مسار التضامن الدولي مع القضايا العادلة، إذ شهدت جلساتها نقاشات مكثفة ركزت على ضرورة استكمال عملية تصفية الاستعمار في آخر إقليم غير متمتع بالتعليم الذاتي في أفريقيا، وهو الصحراء الغربية.
وقد شكلت مداخلات العديد من الدول الممثلة لمختلف القارات، وفي مقدمتها الدول الإفريقية كجنوب إفريقيا وموزمبيق، إلى جانب التكتلات الإقليمية كمجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة بحر الكاريبي (سيلاك)، وجمهورية نيكاراغوا، جبهة دبلوماسية موحدة لرفض فرض سياسة الأمر الواقع والتمسك بالشرعية الدولية، وعلى رأسها القرار 1514 (د-15) الصادر عن الجمعية العامة والمتعلق بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة.
وتُبرز هذه المواقف المتطابقة دلالات جيو-سياسية ودبلوماسية متعددة الأبعاد، حيث شددت موزمبيق على ضرورة التعجيل بتنفيذ استفتاء تقرير المصير ومعالجة الملفات غير المكتملة، بينما ركزت جنوب إفريقيا على رفض الميكاييلية والانتقائية في تطبيق حقوق الشعوب، في حين عكس بيان مجموعة سيلاك وموقف نيكاراغوا إجماعاً إقليمياً واسعاً يعزز الشرعية التاريخية لحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في الحرية والاستقلال وفق ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة.
وفي هذا السياق، أكد الخبير في الشؤون الإفريقية، محمد أكنوش، ل ” بوابة الجزائر ” أن الضغط الذي تمارسه التكتلات الإقليمية، وعلى رأسها الاتحاد الإفريقي ومجموعة “سيلاك”، يشكل إحدى الأدوات الدبلوماسية الأساسية لمواجهة ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي، مشيراً إلى أن التنسيق بين هذه المجموعات يساهم في تعزيز المواقف الداعية إلى احترام حق الشعوب في تقرير المصير، بعيداً عن الحسابات السياسية والمصالح الاستراتيجية للقوى الدولية المؤثرة.

وأوضح محمد أكنوش أن أهمية هذا الضغط الجماعي تتجلى في قدرته على كشف التناقضات التي تطبع مواقف بعض القوى الكبرى داخل مجلس الأمن الدولي، لا سيما تلك التي تتمسك بمبادئ السيادة الوطنية وتقرير المصير في نزاعات دولية معينة، على غرار النزاع الروسي الأوكراني، بينما تعتمد مقاربات مختلفة في التعامل مع قضية الصحراء الغربية، الأمر الذي يثير، بحسب تقديره، تساؤلات جدية بشأن مصداقية الالتزام الدولي بالمبادئ القانونية ذاتها.

وأشار محمد أكنوش إلى أن المواقف التي تتبناها دول إفريقية، وفي مقدمتها جنوب إفريقيا، تعكس توجهاً متنامياً نحو رفض إخضاع القضايا المرتبطة بتصفية الاستعمار لمنطق المصالح السياسية والانتقائية، معتبراً أن هذا التوجه يضع القوى الدولية أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، ويعزز المطالب بضرورة اعتماد معايير موحدة في معالجة النزاعات الدولية.

وفي السياق ذاته، أبرز محمد أكنوش أن التقارب الدبلوماسي بين الاتحاد الإفريقي ومجموعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي يمنح قضية الصحراء الغربية بعداً دولياً أوسع، ويحول دون اختزالها في إطار خلاف إقليمي محدود، من خلال إعادة ربطها بسياقها التاريخي والقانوني باعتبارها إحدى قضايا تصفية الاستعمار المدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة.

واعتبر محمد أكنوش أن توسيع دائرة الاهتمام الدولي بالقضية الصحراوية يكتسي أهمية استراتيجية، بالنظر إلى ما يتيحه من فرص لتعزيز حضورها داخل المؤسسات متعددة الأطراف، مؤكداً أن مصداقية المنظومة الأممية تظل مرتبطة بمدى قدرتها على تطبيق المبادئ التي تأسست عليها، وفي مقدمتها احترام حق الشعوب في تقرير المصير وعدم التمييز بين القضايا الخاضعة للقانون الدولي.

وأضاف محمد أكنوش أن أحد أبرز المكاسب التي يمكن أن يحققها الضغط الدبلوماسي الجماعي يتمثل في تحصين المرجعيات القانونية للقضية الصحراوية، من خلال دعم استمرار تناولها داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة في إطار قضايا إنهاء الاستعمار، والتمسك بالمبادئ التي أرساها القرار الأممي رقم 1514، المتعلق بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة.

الصحراء الغربية.. ضغط دولي لمواجهة ازدواجية المعايير

وشدد محمد أكنوش على أن الحفاظ على هذه المرجعيات يمثل ضمانة قانونية وسياسية مهمة تحول دون تهميش القضية أو إخراجها من مسار تصفية الاستعمار، لافتاً إلى أن استمرار حضورها ضمن الأجندة الأممية يعكس بقاء المسؤولية الدولية قائمة تجاه إيجاد تسوية تتوافق مع مبادئ الشرعية الدولية.

مجلس الأمن أمام اختبار جديد في ملف الصحراء الغربية

وبخصوص مستقبل العملية السياسية، أكد الخبير في الشؤون الإفريقية محمد أكنوش أن تعثر المفاوضات واستمرار الانسداد السياسي يضعان قضية الصحراء الغربية أمام مرحلة دقيقة، تتداخل فيها الاعتبارات الجيوسياسية والميدانية والقانونية، في ظل صعوبة تحقيق اختراق دبلوماسي قادر على تقريب مواقف الأطراف المعنية.

وأوضح محمد أكنوش أن الأنظار تتجه إلى مجلس الأمن الدولي مع اقتراب موعد انتهاء الولاية الحالية لبعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية “المينورسو“، المرتقب في 31 أكتوبر 2026، معتبراً أن المداولات الأممية بشأن تجديد ولاية البعثة ستشكل مؤشراً مهماً على طبيعة التوجه الدولي خلال المرحلة المقبلة.

ويرى محمد أكنوش أن المرحلة المقبلة قد تفتح الباب أمام مراجعة المقاربة الأممية المعتمدة في إدارة الملف، خصوصاً في ظل الصعوبات التي تواجه جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، مشيراً إلى أن استمرار تعثر المسار التفاوضي قد يدفع نحو البحث عن آليات جديدة لإعادة تنشيط العملية السياسية، سواء من خلال تعديل أساليب الوساطة أو اعتماد مقاربة تفاوضية مختلفة.

ولفت محمد أكنوش إلى أن احتمال تغيير المبعوث الأممي أو إعادة صياغة استراتيجية الوساطة يظل أحد السيناريوهات المطروحة في إطار التقديرات السياسية، غير أن تحقيق أي تحول فعلي سيبقى مرهوناً بمدى استعداد الأطراف المعنية للانخراط في مسار تفاوضي جاد، فضلاً عن طبيعة التوازنات داخل مجلس الأمن ومواقف القوى الدولية المؤثرة.

وفي المقابل، أوضح محمد أكنوش أن السيناريو الآخر يتمثل في استمرار الوضع القائم، عبر تجديد ولاية بعثة «المينورسو» دون تسجيل تقدم سياسي ملموس، وهو ما قد يؤدي إلى إطالة أمد الجمود التفاوضي والإبقاء على الملف مفتوحاً في انتظار تحولات إقليمية أو دولية تسمح بإعادة تحريك مسار التسوية.

واعتبر محمد أكنوش أن التمديد التقني للبعثة، في حال عدم اقترانه بديناميكية سياسية جديدة، قد يعكس استمرار صعوبة التوصل إلى توافق دولي بشأن آليات الحل، خاصة في ظل تباين مواقف الأطراف المعنية واختلاف الحسابات الاستراتيجية للقوى الكبرى داخل مجلس الأمن.

وأكد محمد أكنوش أن مستقبل القضية الصحراوية لن يتحدد فقط من خلال المداولات المرتقبة داخل مجلس الأمن، بل سيتأثر أيضاً بمدى قدرة التكتلات الإقليمية والدول الداعمة لمسار تصفية الاستعمار على الحفاظ على زخمها الدبلوماسي، والدفع نحو معالجة القضية وفق مرجعيات القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وختم الخبير في الشؤون الإفريقية محمد أكنوش إلى أن المرحلة المقبلة ستشكل اختباراً حقيقياً لقدرة المنظومة الدولية على تجاوز منطق الانتقائية في التعامل مع النزاعات، مشدداً على أن استمرار الضغط الإفريقي واللاتيني يمثل عاملاً مهماً في إبقاء قضية الصحراء الغربية ضمن أولويات النقاش الأممي، والحفاظ على بعدها القانوني المرتبط بحق تقرير المصير، في انتظار تبلور الظروف السياسية والدبلوماسية الكفيلة بإخراج الملف من حالة الجمود التي يعيشها منذ سنوات.

#الأمم المتحدة،#الصحراء الغربية،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

الإمارات في قفص الاتهام الإفريقي.. مسؤول إريتري يكشف خفايا تدخلات أبوظبي في حروب القرن الإفريقي وأطماعها في البحر الأحمر

الإمارات في قفص الاتهام الإفريقي.. مسؤول إريتري يكشف خفايا تدخلات أبوظبي في حروب القرن الإفريقي وأطماعها في البحر الأحمر

بوابة الجزائر الاخبارية : تتصاعد التحذيرات من تداعيات التدخلات الإقليمية في منطقة القرن الإفريقي، في ظل استمرار النزاعات المسلحة وتفاقم الأزمات الإنسانية وتزايد التنافس على الموانئ الاستراتيجية والممرات البحرية والثروات الطبيعية. وفي قلب هذه التحولات، تبرز اتهامات متزايدة لدولة الإمارات العربية المتحدة بلعب دور مباشر في تأجيج الصراعات داخل عدد من دول المنطقة، من خلال تقديم الدعم المالي والعسكري واللوجستي لأطراف حكومية وغير حكومية، بما يخدم مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية طويلة الأمد.

الإمارات في قفص الاتهام الإفريقي.. مسؤول إريتري يكشف خفايا تدخلات أبوظبي في حروب القرن الإفريقي وأطماعها في البحر الأحمر

وفي هذا السياق، وجّه يارد تسفاي، رئيس قسم الإعلام والاتصال في سفارة إريتريا لدى المملكة المتحدة وأيرلندا، انتقادات حادة للدور الإماراتي في القرن الإفريقي، معتبراً أن تدخلات أبوظبي في السودان وإثيوبيا والصومال لا يمكن فصلها عن استراتيجية أوسع تستهدف تعزيز النفوذ على طرق التجارة البحرية في البحر الأحمر، وتأمين الوصول إلى المعادن الحيوية والموارد الزراعية، إلى جانب توسيع السيطرة على الموانئ والمواقع الاستراتيجية.

وأشار المسؤول الإريتري، في تغريدة نشرها، إلى أن الإمارات، رغم نفيها العلني لهذه الاتهامات، تقدم دعماً واسعاً لأطراف منخرطة في النزاعات الإقليمية، وفي مقدمتها ميلشيات الدعم السريع في السودان، فضلاً عن دعمها لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد. وربط هذه التحركات بمصالح اقتصادية تشمل تجارة الذهب السوداني والإثيوبي، ومشروعات تطوير الموانئ على امتداد البحر الأحمر، وصولاً إلى ما وصفه بمخططات تستهدف ميناء عصب الإريتري واحتمالات التحرك العسكري ضد إريتريا.

كما أثار تسفاي مسألة الدعم العسكري الإماراتي لإثيوبيا، مشيراً إلى رحلات طائرات شحن ثقيلة بين أبوظبي وقاعدة هرر ميدا الجوية، قال إنها تنقل منظومات دفاع جوي وذخائر لتعزيز قدرات الجيش الإثيوبي، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية وتمردات داخلية متواصلة.

وتكتسب هذه الاتهامات أبعاداً إقليمية ودولية بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للقرن الإفريقي، الذي يشكل أحد أبرز الممرات الحيوية للتجارة العالمية عبر البحر الأحمر. ويرى تسفاي أن استمرار هذه التدخلات يسهم في تعميق الأزمات الإنسانية، وتوسيع موجات النزوح، وتحويل الدول الهشة إلى ساحات للتنافس العسكري والنفوذ الخارجي، بما يهدد جهود الاستقرار الإقليمي والدولي.

وفي تحذير شديد اللهجة، اعتبر المسؤول الإريتري أن الأفعال التي ينسبها إلى الإمارات تثير تساؤلات خطيرة بشأن المسؤولية عن الانتهاكات الإنسانية في المنطقة، وذهب إلى وصفها بأنها قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، داعياً المجتمع الدولي والدول الإفريقية إلى التحرك لوقف ما وصفه بالأنشطة الضارة للإمارات وإثيوبيا.

وتفتح هذه التصريحات الباب أمام تساؤلات جوهرية بشأن مستقبل الأمن والاستقرار في القرن الإفريقي، وحدود التنافس على البحر الأحمر، ومدى انعكاس التحالفات العسكرية والاقتصادية الإقليمية على سيادة الدول الإفريقية ووحدة أراضيها، في منطقة باتت تتقاطع فيها المصالح الاستراتيجية مع نزاعات مسلحة وأزمات إنسانية متفاقمة.
وفي هذا الصدد

يرى الباحث السياسي إلياس الخطيب في تصريح “لبوابة الجزائر ” أن الدور الذي تؤديه دولة الإمارات العربية المتحدة في منطقة الشرق الأوسط والقارة الإفريقية يثير تساؤلات جدية بشأن طبيعة ارتباطاتها بالقوى الغربية وانعكاسات سياساتها الخارجية على أمن الدول واستقرارها، محذراً من أن استمرار هذه التوجهات قد يقود أبوظبي إلى تداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية خطيرة في المستقبل.

وفي هذا السياق، صرّح الباحث السياسي إلياس الخطيب، في تصريح خاص لـ”بوابة الجزائر”، بأن المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة الأمريكية، يبدو أنه اختار الإمارات منذ سنوات طويلة لتكون قاعدة متقدمة لخدمة مصالحه الاستراتيجية، ولا سيما على الصعيد الاستخباراتي في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح الخطيب أن الصعود الاقتصادي والعمراني الكبير الذي شهدته الإمارات، وتحولها إلى وجهة رئيسية للشركات والمشاريع الغربية، لا يمكن فصله، عن الأدوار السياسية والاستخباراتية التي تؤديها في المنطقة، معتبراً أن المظاهر العمرانية الضخمة والازدهار الاقتصادي قد يشكلان غطاءً لأنشطة وترتيبات تجري بعيداً عن الأنظار.

وأشار الباحث السياسي إلى أن الإمارات لم تعد تكتفي بأداء أدوار سياسية ضمن محيطها الخليجي والعربي، بل أصبحت طرفاً مؤثراً في تعميق الانقسامات داخل عدد من دول الشرق الأوسط، قبل أن يمتد هذا الدور إلى القارة الإفريقية، حيث تتزايد الصراعات الداخلية والتحديات المرتبطة بوحدة الدول وسيادتها.

وفي هذا الإطار، اتهم الخطيب أبوظبي بتقديم دعم لوجستي ومالي وعسكري لجماعات متمردة وانفصالية، يرى أنها تسهم في إضعاف مؤسسات الدول وتعميق الانقسامات الداخلية، مستشهداً بالأوضاع التي تشهدها دول مثل السودان والصومال وإثيوبيا، معتبراً أن هذه التحركات تصب، في نهاية المطاف، في خدمة مشاريع ومصالح القوى الغربية في المنطقة.

وأكد المتحدث أن الإمارات كانت تمتلك الإمكانات الاقتصادية والسياسية التي تسمح لها بأداء دور مختلف، يقوم على دعم الاستقرار وتعزيز التعاون بين الدول العربية والإفريقية، غير أنها اختارت مساراً آخر يقوم على الانخراط في الصراعات الإقليمية والتأثير في التوازنات الداخلية للدول.

وحذّر الخطيب من أن استمرار هذه السياسات قد ينعكس بصورة سلبية على مستقبل الإمارات، خصوصاً على مستوى علاقاتها مع الدول المجاورة ومحيطها الإقليمي، مشيراً إلى أن التدخل في الأزمات الداخلية للدول، ودعم أطراف متنازعة، من شأنه أن يفاقم حالة التوتر ويؤدي إلى تراجع الثقة السياسية والدبلوماسية بين أبوظبي وعدد من العواصم العربية والإفريقية.

وفي السياق ذاته، تحدث الباحث السياسي عن شحنات من المعدات والتجهيزات العسكرية وصفها بالمشبوهة، معتبراً أنها تدخل ضمن عمليات دعم جماعات متمردة وانفصالية تسهم في تأجيج النزاعات وإثارة الاضطرابات داخل عدد من الدول.

وأضاف أن تداعيات السياسة الخارجية الإماراتية بدأت تظهر على مستوى علاقاتها الإقليمية، حيث تتجه بعض الدول إلى تقليص مستوى تعاونها مع أبوظبي أو إعادة النظر في طبيعة علاقاتها معها، نتيجة التحفظات المرتبطة بأدوارها في الملفات الإقليمية.

واستشهد الخطيب بالتوترات التي تطبع علاقات الإمارات مع عدد من الدول، من بينها السعودية والجزائر، إلى جانب دول في منطقة القرن الإفريقي، معتبراً أن هذه التطورات تعكس، من وجهة نظره، اتساع دائرة الاعتراض على السياسات التي تنتهجها أبوظبي في محيطها العربي والإفريقي.

وفي معرض حديثه عن مستقبل الدور الإماراتي، اعتبر الخطيب أن التحولات الجيوسياسية المحتملة قد تضع أبوظبي أمام تحديات غير مسبوقة، خصوصاً في حال تعثرت المشاريع الغربية التي يرى أنها ترتبط بها، أو برزت توجهات جديدة نحو تعزيز الوحدة والتكامل بين الدول العربية والإفريقية.

وأوضح أن مثل هذه التحولات تؤدي إلى تراجع الدور الإقليمي للإمارات وعزلتها عن ترتيبات سياسية واستراتيجية جديدة، الأمر الذي قد يجعلها من أبرز المتضررين من التحولات التي قد تشهدها المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

وذهب الباحث السياسي إلى التحذير من أن فشل المشاريع الغربية التي يعتقد أن الإمارات تراهن عليها قد يضع الدولة أمام أزمة عميقة لا تقتصر على سياستها الخارجية، بل قد تمتد إلى بنيتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يهدد نموذج الاستقرار والازدهار الذي تقدمه اليوم.

واعتبر أن الصورة الحالية للإمارات بوصفها مركزاً اقتصادياً وعمرانياً مزدهراً ووجهة رئيسية للاستثمارات والمشاريع الغربية تتغير بصورة جذرية إذا تعرضت التوازنات الإقليمية والدولية التي تستند إليها لتحولات كبيرة.

واختتم الباحث السياسي إلياس الخطيب تصريحه لـ”بوابة الجزائر”بالتأكيد على أن السياسات التي تتبعها الدول خارج حدودها قد تنعكس مستقبلاً على استقرارها الداخلي ومكانتها الدولية، معتبراً أن الإمارات قد تجد نفسها أمام نتائج خياراتها الإقليمية إذا استمرت في النهج الذي وصفه بالمساهمة في تأجيج الصراعات والانقسامات داخل عدد من الدول العربية والإفريقية.

#الإمارات
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

معتقلو “أكديم إزيك”في السجون المغربية.. مسؤولية قانونية متصاعدة واختبار حاسم لآليات الحماية الإفريقية

معتقلو “أكديم إزيك”في السجون المغربية.. مسؤولية قانونية متصاعدة واختبار حاسم لآليات الحماية الإفريقية

بوابة الجزائر الإخبارية :تعود قضية المعتقلين السياسيين الصحراويين في السجون المغربية إلى واجهة الاهتمام الحقوقي والإعلامي الإفريقي، في ظل تصاعد المخاوف بشأن مصير تسعة معتقلين من مجموعة “أكديم إزيك”، يخوضون إضراباً مفتوحاً عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازهم، بعد قرابة 16 عاماً من الاعتقال. وتكتسب هذه القضية أبعاداً إنسانية وقانونية متزايدة، بعدما سلطت صحيفة “بوتسوانا غارديان” الضوء على معاناتهم، بالتزامن مع توجيه نداء عاجل إلى اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب للتدخل من أجل حماية حياتهم وضمان حقوقهم الأساسية.

ولا تقتصر تداعيات هذه القضية على الأوضاع الصحية للمعتقلين، بل تمتد إلى إثارة تساؤلات جوهرية بشأن مدى احترام المغرب لالتزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان، ومدى الاستجابة للملاحظات والقرارات الصادرة عن الآليات الحقوقية الأممية بشأن ظروف الاعتقال والمحاكمات. كما تضع هذه التطورات المؤسسات الحقوقية الإفريقية أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على التحرك الفعلي لحماية الأفراد من الانتهاكات المبلغ عنها، خصوصاً في ظل استمرار النزاع حول الصحراء الغربية وما يرافقه من تحديات قانونية وسياسية وإنسانية.

وفي هذا السياق، يبرز التساؤل بشأن حدود المسؤولية القانونية والحقوقية للمغرب، ومدى قدرة الاتحاد الإفريقي وآلياته المختصة على تحويل النداءات الحقوقية إلى إجراءات ملموسة تضمن سلامة المعتقلين وتفتح المجال أمام معالجة قانونية وإنسانية لقضيتهم.

الصحفي الصحراوي محمد لمام الديه أباه لـ”بوابة الجزائر”

يرى الصحفي الصحراوي محمد لمام الديه أباه، في تحليل لـ”بوابة الجزائر”، أن استمرار اعتقال أفراد مجموعة “أكديم إزيك” منذ أحداث نوفمبر 2010 يطرح إشكالية حقوقية وقانونية تتجاوز مسألة الاحتجاز في حد ذاتها، لتشمل ظروف المحاكمة والمعاملة داخل المؤسسات السجنية. ويشير إلى أن الإضراب عن الطعام المنسوب إلى تسعة معتقلين يعكس، في حال تأكيد استمراره، خطورة الوضع الإنساني، ويستدعي تحركاً عاجلاً من الجهات المختصة للتحقق من أوضاعهم الصحية وضمان حقوقهم المكفولة بموجب القانون الدولي.

معتقلو “أكديم إزيك”في السجون المغربية.. مسؤولية قانونية متصاعدة واختبار حاسم لآليات الحماية الإفريقية

ويؤكد الصحفي الصحراوي محمد لمام الديه أباه لـ”بوابة الجزائر” أن تقييم مدى التزام السلطات المغربية بالمعايير الدولية يقتضي العودة إلى الملاحظات الصادرة عن الآليات الأممية، ولا سيما ما يتعلق بضمانات المحاكمة العادلة والتحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة. ويوضح أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب يفرضان التزامات واضحة بشأن حماية المحتجزين ومنع المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، مشدداً على أن استمرار الاحتجاز لا يعفي السلطات من واجب معالجة الانتهاكات التي قد تثبتها الجهات المختصة.

ويضيف الصحفي الصحراوي محمد لمام الديه أباه، في حديثه لـ”بوابة الجزائر”، أن إضراب المعتقلين عن الطعام يضع إدارة السجون أمام مسؤولية مضاعفة تتعلق بحماية الحق في الحياة وتوفير الرعاية الطبية المناسبة. ويعتبر أن أي تدهور صحي جسيم يستوجب تحقيقاً مستقلاً في مدى اتخاذ التدابير الوقائية والعلاجية اللازمة، مع احترام إرادة المضربين وكرامتهم واستقلالية القرار الطبي، موضحاً أن المسؤولية القانونية لا تنشأ تلقائياً من الإضراب، وإنما ترتبط بوجود إخلال مثبت بالالتزامات القانونية وعلاقة سببية بالأضرار الناجمة عنه.

ويختم الصحفي الصحراوي محمد لمام الديه أباه لـ”بوابة الجزائر” إلى أن القضية تمثل اختباراً لمدى فعالية الضمانات الحقوقية في التعامل مع الملفات المرتبطة بنزاع الصحراء الغربية. ويرى أن الأولوية ينبغي أن تتمثل في السماح بالمراقبة الحقوقية المستقلة، وضمان التواصل مع المحامين والعائلات، وإتاحة المعلومات الطبية الضرورية، إلى جانب مراجعة أي إجراءات قضائية ثبت تعارضها مع معايير المحاكمة العادلة.

اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بين صلاحيات التدخل العاجل وحدود الضغط القانوني على المغرب

يوضح خبير القانون الدولي ميخائيل ماهر، في تحليل لـ”بوابة الجزائر”، أن قضية المعتقلين الصحراويين التسعة تطرح تساؤلاً أساسياً حول قدرة المنظومة الإفريقية لحقوق الإنسان على الاستجابة للحالات التي تنطوي على خطر وشيك على الحياة. ويشير إلى أن اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب تمتلك أدوات للرصد والتحقيق والمخاطبة العاجلة، غير أن استخدامها يتوقف على الاختصاص القانوني والإجراءات المعمول بها، وعلى توافر معلومات موثوقة تسمح بتقييم طبيعة الانتهاكات المبلغ عنها.

معتقلو “أكديم إزيك”في السجون المغربية.. مسؤولية قانونية متصاعدة واختبار حاسم لآليات الحماية الإفريقية

ويبين خبير القانون الدولي ميخائيل ماهر لـ«بوابة الجزائر» أن من أبرز الآليات المتاحة توجيه النداءات العاجلة، وطلب المعلومات والتوضيحات، والاستعانة بالمقررين الخاصين، ولا سيما المعنيين بالسجون وظروف الاحتجاز والمدافعين عن حقوق الإنسان. كما يمكن للجنة النظر في البلاغات المقدمة إليها ضمن شروط اختصاصها وقبولها. وينبه إلى أن المغرب ليس طرفاً في الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وهو ما يفرض قيوداً جوهرية على إمكانية إخضاعه لإجراءات اللجنة الملزمة للأطراف في الميثاق.

ويؤكد خبير القانون الدولي ميخائيل ماهر، في تصريح تحليلي لـ”بوابة الجزائر”، أن الوضع القانوني للصحراء الغربية يضيف تعقيدات تتعلق بالاختصاص والمسؤولية الدولية، خصوصاً أن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عضو في الاتحاد الإفريقي. ويرى أن ذلك يفتح مجالاً للتحرك السياسي والمؤسساتي داخل الاتحاد، لكنه لا يمنح اللجنة تلقائياً ولاية قضائية مباشرة على المغرب، ولا يجعل توصياتها قابلة للتنفيذ القسري، الأمر الذي يستوجب التمييز بين التأثير الدبلوماسي والاختصاص القانوني.

ويخلص خبير القانون الدولي ميخائيل ماهر لـ”بوابة الجزائر” إلى أن فعالية التحرك الإفريقي تتوقف على تنسيق الجهود مع الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة والهيئات الحقوقية المستقلة، وتوثيق الحالة الصحية للمعتقلين ومطالبهم القانونية. ويعتبر أن الضغط الحقوقي المنظم قد يسهم في تحسين ظروف الاحتجاز وفتح مسارات للمراجعة القانونية، لكنه لا يضمن الإفراج عن المعتقلين دون إجراءات قضائية أو قرارات صادرة عن الجهات المختصة.

#الصحراويين#المعتقلين#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

من طرابلس.. الجزائر تقود الحراك الإفريقي لإنهاء الظلم التاريخي وانتزاع تمثيل عادل في مجلس الأمن الدولي!

من طرابلس.. الجزائر تقود الحراك الإفريقي لإنهاء الظلم التاريخي وانتزاع تمثيل عادل في مجلس الأمن الدولي!

بوابة الجزائر الإخبارية: شارك وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف، في أشغال الاجتماع الوزاري الرابع عشر للجنة العشرة لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي African Union المعنية بإصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة United Nations .

من طرابلس.. الجزائر تقود الحراك الإفريقي لإنهاء الظلم التاريخي وانتزاع تمثيل عادل في مجلس الأمن الدولي!

تبادل الوزراء المشاركون وجهات النظر بشأن مستجدات مسار المفاوضات الحكومية الدولية حول إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مؤكدين أهمية مواصلة التنسيق والتشاور في إطار لجنة العشرة، بما يعزز وحدة الموقف الإفريقي ويكرّس التمسك بالمطالب المشتركة للقارة، وفقاً لما نصّ عليه إعلان سرت وتوافق إيزولويني.

من طرابلس.. الجزائر تقود الحراك الإفريقي لإنهاء الظلم التاريخي وانتزاع تمثيل عادل في مجلس الأمن الدولي!

كما شدد المشاركون، وفق بيان لوزارة الخارجية الجزائرية، على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لحشد مزيد من الدعم الدولي للموقف الإفريقي، بما يسهم في الدفع قدماً بمسار الإصلاح وتحقيق تمثيل إفريقي عادل ومنصف داخل مجلس الأمن.

من طرابلس.. الجزائر تقود الحراك الإفريقي لإنهاء الظلم التاريخي وانتزاع تمثيل عادل في مجلس الأمن الدولي!

وجدد وزير الخارجية الجزائري في كلمته بالمناسبة، تأكيد تمسّك الجزائر بالموقف الإفريقي المشترك، داعيا إلى مواصلة التحرك الدبلوماسي وتكثيف الجهود الرامية إلى حشد الدعم الدولي لهذا الموقف، بما يستجيب لتطلعات القارة الإفريقية في الاضطلاع بدورها المستحق ضمن منظومة الحوكمة العالمية.

من طرابلس.. الجزائر تقود الحراك الإفريقي لإنهاء الظلم التاريخي وانتزاع تمثيل عادل في مجلس الأمن الدولي!

واختتمت أشغال الاجتماع الوزاري الرابع عشر باعتماد لجنة العشرة لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي المعنية بإصلاح مجلس الأمن، “وثيقة طرابلس”، التي جددت فيه التأكيد على التمسك بالموقف الإفريقي المشترك بشأن إصلاح مجلس الأمن وضرورة انهاء الظلم التاريخي المسلّط على القارة الإفريقية.

من طرابلس.. الجزائر تقود الحراك الإفريقي لإنهاء الظلم التاريخي وانتزاع تمثيل عادل في مجلس الأمن الدولي!
من طرابلس.. الجزائر تقود الحراك الإفريقي لإنهاء الظلم التاريخي وانتزاع تمثيل عادل في مجلس الأمن الدولي!
#الجزائر#مجلس الأمن
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

أبوظبي والسيادة السودانية.. رهائن سياسيون في خدمة أطماع الميليشيات

أبوظبي والسيادة السودانية.. رهائن سياسيون في خدمة أطماع الميليشيات

بوابة الجزائر الاخبارية ; في ظل الانتهاكات الحقوقية والتجاوزات الأمنية العابرة للحدود التي تمارسها بعض دويلات، تبرز قضية الناشط السياسي والمدافع عن العدالة الانتقالية، الأستاذ محمد فاروق سلمان، لتسلط الضوء على الوجه الحقيقي للممارسات القمعية الاستبدادية للإمارات.


وفي هذا السياق، كشف مدير المركز الإفريقي للإعلام (مكتب السودان)، محمد حامد نوار، في تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر” عن الخلفيات السياسية والحقوقية العميقة التي رافقت احتجاز فاروق تعسفياً في دولة الإمارات العربية المتحدة، مبرزاً الأدوار المحورية التي لعبها كشخصية سودانية حقوقية ونضالية بارزة ومفتاحية في ترتيب الشارع الثوري والتنظيمات السياسية عقب الإطاحة بنظام عمر البشير.


وأوضح محمد حامد نوار أن الأستاذ محمد فاروق يُعرف بطروحاته الموضوعية ومواقفه الوفاقية والمبدئية الصلبة، وهو ما جعله يعبر بصراحة وبصوت صارخ عن رفضه القاطع للتدخلات الأجنبية في الشأن السوداني ومسارات ما بعد الحرب.


وأكد مدير المركز الإفريقي للإعلام لـ “بوابة الجزائر”أن هذه المواقف الوطنية الشجاعة لم ترق لدولة الإمارات العربية المتحدة، باعتبارها الراعي الإقليمي الرئيسي لميليشيا الدعم السريع، والمتورطة بأسلوب سافر ومدمر في الحرب السودانية عبر تمويل هذه الميليشيا بمختلف أنواع الأسلحة—بما فيها الطائرات المسيرة والقصف الجوي—إلى جانب تسهيل تدفق المرتزقة عبر أراضيها.

أبوظبي والسيادة السودانية.. رهائن سياسيون في خدمة أطماع الميليشيات


وأضاف نوار أن هذه السياسات العدائية جعلت من أبوظبي طرفاً يحاول سلب إرادة النشطاء والسياسيين السودانيين وتحويلهم إلى “رهائن” لديها عبر ربط وجودهم ومواقفهم بمدى استجابتهم للمصالح الإماراتية. واعتبر المصرح أن محاولة الناشط محمد فاروق الخروج عن هذا “التأطير” والارتهان هي السبب المباشر لما تعرض له من اعتقال تعسفي وانقطاع تام عن العالم لشهور طوال. كما نبه محمد حامد نوار إلى أن الجانب الأكثر خطورة وإرهاباً في هذه الواقعة يكمن في عجز وصمت القوى المدنية والسياسية السودانية المتواجدة بالقرب من الإمارات عن إصدار حتى بيانات إدانة، مما يوضح حجم الترهيب والسطوة الأمنية التي تمارسها أبوظبي على قطاعات سياسية ومدنية خارج حدودها الجغرافية.


وشدد مدير المركز الإفريقي للإعلام (مكتب السودان) في حديثه لـ “بوابة الجزائر” على أن هذه الممارسات تثبت أن دولة الإمارات، رغم شعارات التسامح وتصدير صورة الدولة الحديثة والمتقدمة، ليست سوى نظام قمعي وشمولي ينتهك حقوق الإنسان بأساليب متعددة، ولا يقتصر ذلك على الحبس والسجون بل يمتد إلى التورط في أنشطة تخريبية عبر دول المنطقة.


وأشار نوار إلى أن الإمارات باتت تُشكل نظاماً مهدداً صريحاً للأمن والاستقرار الإقليميين، بالنظر إلى أدوارها الثالبة والمزعزعة في ليبيا، وتشاد، وجنوب السودان، والحرب الراهنة في السودان، فضلاً عن التوترات المتصاعدة في الصومال جراء تمويلها للأنشطة المرفئية في منطقة


واختتم محمد حامد نوار تصريحه لـ “بوابة الجزائر” بالحديث عن المفارقة الصارخة في السلوك الإماراتي؛ مشيراً إلى أن حالة الناشط محمد فاروق ليست سوى سطر واحد من كتاب أسود ضخم تتورط فيه دولة تدعي الحداثة ومناصرة المدنية. واستغرب نوار كيف لتنظيم إقليمي يرفع شعارات الحريات والديمقراطية في السودان أن يمارس في أروقته وأجهزته أعتى أشكال التسلط والقمع، مبرهناً على أنه نموذج للدولة التي لا يمكن تصنيفها بأي حال من الأحوال كدولة مدنية أو دولة قانون.

#الامارات#السودان
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

لماذا أعاد الرئيس الموريتاني تكليف المختار ولد أجاي بتشكيل الحكومة؟

لماذا أعاد الرئيس الموريتاني تكليف المختار ولد أجاي بتشكيل الحكومة؟

بوابة الجزائر الإخبارية : استقبل رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، محمد ولد الشيخ الغزواني، الامس، بقصر الرئاسة في العاصمة نواكشوط، الوزير الأول المختار ولد أجاي، الذي قدم استقالة حكومته. وعقب تسلم الاستقالة، أعاد رئيس الجمهورية تكليف ولد أجاي بتشكيل حكومة جديدة.
​وتأتي هذه الإجراءات الإدارية والدستورية في إطار إعادة هيكلة الجهاز التنفيذي وتجديد الطاقم الحكومي لمواصلة تنفيذ البرامج التنموية وإدارة الشؤون العامة للبلاد.
​وفي تصريح صحفي عقب اللقاء، أوضح الوزير الأول المكلف أن تشكيلة الحكومة المرتقبة ستسعى إلى متابعة الملفات الوطنية ذات الأولوية، والعمل على تحسين أداء الإدارة والخدمات العمومية وفق التوجيهات الرئاسية
.

في تحليل خاص أدلى به لـ “بوابة الجزائر”، أكد محمد عبد الله محمد جدو، الباحث الاقتصادي والإطار المالي بالصندوق الوطني للتأمين الصحي في موريتانيا، أن الاستقالة التي تقدم بها الوزير الأول المختار ولد اجاي، وإعادة تجديد الثقة فيه من طرف رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني وتكليفه مجدداً بتشكيل الحكومة، تأتي في سياق سياسي وإداري مفصلي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة لتقييم الأداء وتجديد الطاقم الحكومي، بما يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة وتطلعات الشارع الموريتاني.

لماذا أعاد الرئيس الموريتاني تكليف المختار ولد أجاي بتشكيل الحكومة؟


وأوضح الباحث الاقتصادي محمد عبد الله محمد جدو أن القرار الرئاسي يضع على عاتق الوزير الأول المكلّف مسؤولية كبيرة وجسيمة تتلخص في اختيار فريق حكومي متكامل يجمع بين النزاهة، الكفاءة، والخبرة العملية، مؤكداً على ضرورة اختيار طاقم قادر على مواكبة برنامج رئيس الجمهورية وترجمة أهدافه المسطرة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن على أرض الواقع.
وفي معرض حديثه عن الاستحقاقات المقبلة، أشار الإطار المالي في الصندوق الوطني للتأمين الصحي في موريتانيا إلى أن عملية التغيير الحكومي ترتبط عادة بتحديات إستراتيجية وتنظيمية بالغة الأهمية؛ تبدأ بتحديد الأولويات وتأطير الخطط التنموية، ولا تنتهي بضبط معايير اختيار الوزراء وتوزيع الحقائب والمؤهلات العلمية، لضمان الانسجام التام بين طبيعة المهام والمسار المهني لكل وزير.
وشدد المحلل الاقتصادي محمد عبد الله محمد جدو لـ “بوابة الجزائر”على أن وضوح الاختصاصات الوزارية وتفادي تداخل الصلاحيات يُعدان من الركائز الأساسية لرفع كفاءة الجهاز التنفيذي، ناهيك عن أهمية عدم إثقال الوزراء بمسؤوليات متعددة تضعف قدراتهم التشغيلية، بما يكفل تعزيز مبدأ المساءلة وتقييم النتائج وفق مؤشرات دقيقة.
وعن المعايير الواجب اتباعها في الانتقاء، بيّن محمد عبد الله محمد جدو أن اختيار الأسماء لشغل مناصب المسؤولية يجب أن يستند إلى محددات موضوعية ومهنية صلبة؛ في مقدمتها تراكم الخبرة الإدارية، امتلاك الرؤية الإستراتيجية القيادية، الاستيعاب العميق للتحديات السياسية والاجتماعية، والجاهزية التامة لتحديث المؤسسات والنهوض بمختلف القطاعات.
وفي ذات السياق، طرح الباحث الإطار محمد عبد الله محمد جدو الإشكالية المحورية المتعلقة بمدى القدرة على تحقيق التوازن بين معياري “الكفاءة” و”الملاءمة“؛ لافتاً إلى أن الكفاءة العلمية والمهنية وحدها لا تكفي ما لم تقترن بفهم دقيق لطبيعة القطاع المستهدف، كما أن الملاءمة لا تؤدي إلى النجاح المطلوب إلا إذا استندت إلى خبرة حقيقية ومهارات ميدانية قابلة للقياس.
ولفت صاحب التصريح إلى أن تجربة الوزراء الذين أثبتوا نجاحهم في إدارة قطاعاتهم السابقة تظل رصيداً هاماً يمكن الاستفادة منه، مشيراً إلى أن خيار تدوير المسؤولين بين الوزارات يبقى إجراءً ممكناً وناجعاً إذا بُني على تقييم موضوعي ومجرد، بعيداً عن المحسوبية والأجندات الضيقة التي لا تخدم المصلحة الوطنية العليا.
وأردف محمد عبد الله محمد جدو موضحاً أن الحقيبة الوزارية تُمثل تكليفاً وتجسيداً لمسؤولية سياسية وإدارية مزدوجة، تقتضي العلم والقرب المباشر من مشاكل المواطنين والإنصات لشواغلهم، فضلاً عن امتلاك الشجاعة في اتخاذ القرارات، والتواصل الإعلامي المسؤول لردم فجوة الثقة بين الشارع ومؤسسات الدولة.
واختتم محمد عبد الله محمد جدو، الباحث الاقتصادي والإطار المالي بالصندوق الوطني للتأمين الصحي الموريتاني، تصريحه لـ “بوابة الجزائر”بالتيقن من أن نجاح الحكومة المرتقبة لن يتوقف على مجرد تبديل الأسماء والوجوه، بل مرهون بقدرة هذا الفريق على العمل بروح الجماعة، وتنفيذ برنامج واضح يستكمل الإصلاحات السابقة وفق منهج تراكمي يضمن استمرارية مؤسسات الدولة ويعلي من ثقافة الإنجاز والتفاني في خدمة الوطن.

شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

إصلاح مجلس الأمن وإنهاء التهميش الإفريقي.. وزير الخارجية الجزائري في طرابلس!

إصلاح مجلس الأمن وإنهاء التهميش الإفريقي.. وزير الخارجية الجزائري في طرابلس!

بوابة الجزائر الإخبارية: بتكليف من الرئيس عبد المجيد تبون، حلّ وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، بالعاصمة الليبية طرابلس، للمشاركة في أشغال الاجتماع الوزاري الرابع عشر للجنة العشرة لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي المعنية بإصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، المقرر عقده يومي 10 و11 أكتوبر 2026.

إصلاح مجلس الأمن وإنهاء التهميش الإفريقي.. وزير الخارجية الجزائري في طرابلس!

ويندرج هذا الاجتماع، وفق بيان لوزارة الخارجية الجزائرية، في إطار الجهود المتواصلة التي يبذلها الاتحاد الإفريقي من أجل الدفع بمسار إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، من أجل تصحيح أوجه الاختلال التاريخية التي تطبع منظومة الحوكمة العالمية، ويضمن تمثيلاً إفريقياً عادلاً ومنصفاً داخل هذه الهيئة الأممية المحورية، بما يتماشى مع تطلعات القارة الإفريقية ومواقفها المشتركة بشأن إصلاح النظام متعدد الأطراف.

إصلاح مجلس الأمن وإنهاء التهميش الإفريقي.. وزير الخارجية الجزائري في طرابلس!
#الجزائر#ليبيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

سقوط أوراق الوصاية.. واشنطن تبتز بريتوريا بسياط الأبارتايد لتعطيل صعود “بريكس”

سقوط أوراق الوصاية.. واشنطن تبتز بريتوريا بسياط الأبارتايد لتعطيل صعود “بريكس”

بوابة الجزائر الاخبارية :تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا فصلاً جديداً من التوتر السياسي والدبلوماسي، في ظل تصاعد الانتقادات الأمريكية الموجهة إلى حكومة الرئيس سيريل رامافوزا بشأن ملف شديد الحساسية يرتبط بالعلاقات العرقية والإرث التاريخي لنظام الفصل العنصري في البلاد. وفي أحدث موقف يعكس حدة هذا الخلاف، جدد السفير الأمريكي لدى جنوب إفريقيا، برنت بوزيل الثالث، انتقادات واشنطن للرئيس رامافوزا، متهماً إياه بعدم اتخاذ موقف صريح يدين الهتاف المثير للجدل “اقتلوا البوير”، والذي تعتبره إدارة الرئيس دونالد ترامب تحريضاً على العنف ضد المواطنين البيض.

غير أن القضية تتجاوز في أبعادها مجرد خلاف حول كلمات أغنية سياسية، إذ ترتبط بتاريخ طويل ومعقد من الصراع ضد نظام الفصل العنصري، وبالجدل المستمر داخل جنوب إفريقيا حول حدود حرية التعبير وخطاب الكراهية واستحضار رموز وأغاني مرحلة التحرر في الواقع السياسي الحالي. ففي الوقت الذي ترى فيه أطراف أمريكية أن استمرار ترديد هذا الشعار يمثل تهديداً مباشراً للبيض، وخاصة الأفريكانيين، تعتبر قراءات أخرى داخل جنوب إفريقيا أن الأغنية جزء من التراث النضالي ضد الأبارتايد ولا ينبغي تفسيرها حرفياً باعتبارها دعوة إلى قتل البيض.

سقوط أوراق الوصاية.. واشنطن تبتز بريتوريا بسياط الأبارتايد لتعطيل صعود “بريكس”
مجمد ادريس سنوسي خبير نزاعات شؤون افريقية

ويزداد الملف تعقيداً بفعل المسار القضائي الذي عرفته القضية، بعدما انتقلت المحاكم الجنوب إفريقية من اعتبار الأغنية خطاب كراهية في حكم سابق، إلى تبني قراءة مختلفة في أحكام لاحقة ربطت معناها بسياقها السياسي والتاريخي. وهو ما يضع حكومة رامافوزا أمام معادلة دقيقة تجمع بين احترام قرارات القضاء، والتعامل مع الضغوط الأمريكية، وإدارة قضية داخلية بالغة الحساسية في مجتمع لا تزال فيه آثار عقود الفصل العنصري وعدم المساواة حاضرة بقوة.

وأمام تصاعد اللهجة الأمريكية، يطرح الجدل تساؤلات أوسع بشأن مستقبل العلاقات بين واشنطن وبريتوريا: هل يتعلق الأمر فعلاً بحماية الأقلية البيضاء في جنوب إفريقيا من خطاب يُنظر إليه باعتباره تحريضياً، أم أن هذا الملف أصبح ورقة ضغط جديدة ضمن خلاف سياسي واستراتيجي أوسع بين إدارة ترامب وحكومة رامافوزا؟

وفي هذا السياق، يرى إدريس محمد سنوسي، الخبير في شؤون النزاعات الإفريقية، “لبوابة الجزائر” أن تجدد الانتقادات الأمريكية لجنوب إفريقيا يعكس صراعاً متشعب الأبعاد يتقاطع فيه الإرث الاستعماري مع طموحات السيادة الخارجية.

إرث الأبارتايد والعدالة التاريخية مقابل المخاوف الأمنية


​يشير إدريس محمد سنوسي إلى أن العنف في المناطق الزراعية بجنوب إفريقيا هو حقيقة واقعة لا ينبغي التقليل من شأنها أو تجاهل معاناة ضحايائها بغض النظر عن هويتهم العرقية. بيد أن فهم هذه المعضلة يستوجب وضعها في سياق تاريخي أوسع، حيث أدى الاستعمار ونظام الفصل العنصري إلى نزع واسع للأراضي من السكان الأفارقة وترسيخ تفاوت عرقي عميق؛ إذ تُظهر بيانات الحكومة لعام 2017 امتلاك البيض لنحو 72% من الأراضي الزراعية المملوكة للأفراد مقابل 4% فقط للأفارقة.
​وبناءً على ذلك، يؤكد إدريس محمد سنوسي أنه لا يمكن اختزال سياسة بريتوريا في كونها “معادية للبيض”، كما لا يمكن تجاهل المخاوف الأمنية للمزارعين، مشدداً على أن جوهر القضية يكمن في كيفية معالجة إرث تاريخي من نزع الملكية مع ضمان حماية جميع المواطنين من العنف المعاصر. ويضيف إدريس محمد سنوسي أن الهامش السياسي للرئيس سيريل رامافوزا يظل محكوماً باستقلال القضاء الحائز على أحكام تفسر الرموز التاريخية دون اعتبارها دعوة حرفية للقتل، مما يفرض ضرورة التمييز الدقيق بين تصحيح المظالم التاريخية ورفض أي استهداف معاصر للأفريكانر.


الصراع الجيوسياسي وموقع بريتوريا في مجموعة بريكس


​على الصعيد الاستراتيجي، يوضح إدريس محمد سنوسي أن قضية المزارعين و«البوير» قد تحولت إلى أداة ضغط في يد واشنطن ضمن حزمة أوسع من الخلافات تشمل قانون نزع الملكية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية. ويؤكد إدريس محمد سنوسي أن الخلاف يتعدى التفاصيل الداخلية ليطال التوجه الخارجي لجنوب إفريقيا، التي تسعى لتعزيز موقعها ضمن مجموعة بريكس (BRICS) والجنوب العالمي للدفع نحو نظام دولي أكثر تعددية وتوازناً.
​ويختم إدريس محمد سنوسي إلى أن هذا التوتر يمثل نقطة اشتباك حقيقية حول حدود النفوذ الأمريكي واستقلال القرار الجنوب إفريقي؛ فالاستجابة لضغوط واشنطن المباشرة في ملفات ذات حساسية تاريخية قد تُفهم باعتبارها مساساً بالسيادة الوطنية. وبالتالي، فإن الأزمة الحالية ليست سوى واجهة لمعركة أعمق تتعلق بمستقبل دور بريتوريا في إعادة صياغة ملامح النظام الدولي وتحدي الهيمنة الأحادية، وفقاً لتحليلات إدريس محمد سنوسي.

#افريقيا#بريتوريا#جنوب افريقيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

البرلمانات الإفريقية في مواجهة تحديات 2050.. رؤية استراتيجية لتأمين التنمية والتجارة الحرة القارية

البرلمانات الإفريقية في مواجهة تحديات 2050.. رؤية استراتيجية لتأمين التنمية والتجارة الحرة القارية

بوابة الجزائر الاخبارية : تُسلّط هذه التغطية الإخبارية الضوء على الكلمة الرئيسية التي ألقاها الدكتور فاتح بوطبيق، رئيس البرلمان الإفريقي، خلال منتدى الحوكمة التشريعية الاستراتيجية (SLGF) لعام 2026 في أروشا بتنزانيا. وتتناول الكلمة الدور المحوري الذي يجب أن تلعبه البرلمانات الإفريقية لمواجهة التحديات الاقتصادية والديموغرافية القادمة—خاصة مع التوقع بزيادة سكان القارة إلى 2.5 مليار نسمة بحلول 2050—من خلال تعزيز الرقابة المالية على القروض والمشاريع الكبرى، وتفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، وضمان استمرارية التنمية عبر الحكومات المتعاقبة دون البداية من الصفر بعد كل انتقال سياسي.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور محمد الشحاتي، الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ«بوابة الجزائر»، أن نجاح هذه الرؤية يرتكز على جسر الفجوة بين الالتزام السياسي       والتنفيذ الفعلي، وتحويل التحديات الديموغرافية إلى قوة تفاوضية واقتصادية كبرى.

​من الالتزام السياسي إلى التنفيذ: تفعيل التجارة الحرة الإفريقية


​يشيد الدكتور محمد الشحاتي بالمضمون العميق لكلمة رئيس البرلمان الإفريقي، مؤكداً أن التكامل الاقتصادي والربط بين الدور التشريعي واستمرارية التنمية يضعان العمل الإفريقي المشترك في إطاره المؤسسي الصحيح كمشروع طويل الأجل يتجاوز الحكومات. وفي تقدير الخبير الاقتصادي، فإن المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب الاتفاقيات، وإنما في الفجوة بين النص والتنفيذ؛ إذ يتطلب الأمر من البرلمانات الإفريقية الانتقال من مرحلة المصادقة إلى فرض إطار تشريعي واقتصادي ملزم يراقب اتساق السياسات الوطنية مع متطلبات اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA).

البرلمانات الإفريقية في مواجهة تحديات 2050.. رؤية استراتيجية لتأمين التنمية والتجارة الحرة القارية
محمد الشحاتي خبير اقتصادي


​ويوضح الدكتور محمد الشحاتي أن التجارة الحرة يجب ألا تُقرأ بمعزل عن هدف بناء سوق إفريقية واسعة، قادرة على التفاوض بندية مع التكتلات العالمية الكبرى. فالاستفادة القصوى تتطلب إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية، وتسهيل حركة المدفوعات، وتعزيز الربط اللوجستي، ومواءمة قوانين الاستثمار والمنافسة. والأهم من ذلك، وفقاً لـ محمد الشحاتي، هو قياس نجاح الاتفاقية بقدرتها التدريجية على توطين التصنيع والخدمات وخلق سلاسل قيمة إفريقية حقيقية، تحرر القارة من التموضع كمجرد مصدر للمواد الخام ومستورد للمنتجات المصنعة.


​استمرارية التنمية المؤسسية وتحويل ديموغرافيا 2050 إلى قوة تفاوضية


​وفي معالجته لملف استمرارية مشاريع التنمية بعد الانتقال السياسي، يشدد الدكتور محمد الشحاتي على أن الاستمرارية هي مسألة مؤسسية بامتياز وليست مجرد خيار سياسي؛ فلا يمكن تحقيق تنمية مستدامة إذا اعتبرت كل حكومة جديدة أن عليها إعادة تعريف الدولة من الصفر. ويقترح الخبير الاقتصادي آليات عملية تتمثل في اعتماد استراتيجيات طويلة الأجل للمشاريع الكبرى، وإنشاء سجل وطني للمشاريع الاستراتيجية مرتبط بإطار مالي متوسط وطويل الأجل، بحيث تكون الحكومات ملزمة بتبرير أي تعديل أو إلغاء أمام البرلمان بناءً على تقييمات اقتصادية وفنية مستقلة لا مجرد تقلبات سياسية.
​ويختتم الدكتور محمد الشحاتي بالتأكيد على أن بلوغ عدد سكان القارة نحو 2.5 مليار نسمة بحلول عام 2050 يمثل فرصة استراتيجية كبرى؛ إذ سيتحول الحجم الديموغرافي الضخم من تحدٍ تنموي إلى مصدر حاسم للقوة الاقتصادية والتفاوضية. وبناءً على ذلك، فإن تكامل السوق الإفريقية وبناء مؤسسات تشريعية ورقابية قادرة على حفظ الذاكرة التنموية لم يعد مجرد رفاهية تضامنية، بل هو طوق النجاة والركيزة الأساسية لتحقيق الاستقلال الاقتصادي النسبي للقارة الإفريقية في عالم تتسابه التكتلات.

شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

أطفال النزاعات المسلحة في إفريقيا.. أطر قانونية متقدمة وعجز في الحماية وإعادة الإدماج

أطفال النزاعات المسلحة في إفريقيا.. أطر قانونية متقدمة وعجز في الحماية وإعادة الإدماج

بوابة الجزائر الاخبارية :تواجه القارة الإفريقية واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والأمنية المرتبطة باستمرار النزاعات المسلحة، تتمثل في تفاقم معاناة الأطفال الذين وجدوا أنفسهم في قلب الحروب والصراعات الداخلية، بعدما تحوّل الآلاف منهم إلى ضحايا مباشرين للتجنيد القسري والاستغلال والعنف والنزوح والحرمان من التعليم والرعاية الصحية. ولم تعد تداعيات هذه النزاعات مقتصرة على الخسائر البشرية والدمار المادي، بل امتدت إلى تهديد مستقبل أجيال كاملة، في ظل تفكك الروابط الأسرية، وتراجع قدرة المؤسسات الحكومية على توفير الحماية، واتساع نفوذ الجماعات المسلحة التي تستغل الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية لاستقطاب الأطفال وإقحامهم في دوائر العنف.

أطفال النزاعات المسلحة في إفريقيا.. أطر قانونية متقدمة وعجز في الحماية وإعادة الإدماج
محمد اكنوش خبير في شؤون الساحل

وفي هذا السياق، أعاد تقرير صادر عن مؤسسة «تحليل الأمن الإفريقي» السويدية (African Security Analysis)، في سبتمبر 2026، بعنوان «الأطفال في النزاعات المسلحة.. فجوة الإنفاذ وإعادة الإدماج في إفريقيا»، تسليط الضوء على التناقض القائم بين تطور المنظومة القانونية والمؤسساتية المعنية بحماية الأطفال وبين محدودية فعاليتها على أرض الواقع. فرغم وجود اتفاقيات دولية وإقليمية وآليات أممية وإفريقية لرصد الانتهاكات، لا تزال ظاهرة تجنيد الأطفال مستمرة في عدد من بؤر التوتر، خصوصاً في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال وجمهورية إفريقيا الوسطى وجنوب السودان.

وتكمن خطورة هذه الظاهرة في أن الأطفال لا يُستغلون فقط بوصفهم مقاتلين داخل الجماعات المسلحة، وإنما يُستخدمون أيضاً في نقل الإمدادات وجمع المعلومات والحراسة وأداء مهام لوجستية مختلفة، الأمر الذي يعرضهم لانتهاكات جسيمة ويترك آثاراً نفسية واجتماعية قد تستمر لسنوات طويلة. كما أن الفقر والنزوح وانقطاع الدراسة وغياب البدائل الاقتصادية تشكل عوامل إضافية تجعل الأطفال أكثر عرضة للاستقطاب، خاصة في المناطق التي تتراجع فيها سلطة الدولة وتضعف فيها المؤسسات التعليمية والاجتماعية.

ويكشف التقرير أن الإشكالية الأساسية لم تعد مرتبطة بغياب التشريعات والاتفاقيات، وإنما بضعف آليات تنفيذها، ومحدودية القدرة على محاسبة الجهات المتورطة في تجنيد الأطفال، خصوصاً الجماعات المسلحة غير الحكومية التي تعمل خارج الأطر القانونية والمؤسساتية التقليدية. وهو ما يطرح تساؤلات جدية بشأن فعالية التدخلات الدولية والإقليمية، ومدى قدرة الاتحاد الإفريقي على الانتقال من مرحلة توثيق الانتهاكات وإصدار الإدانات إلى اتخاذ إجراءات عملية تضمن حماية الأطفال وتمنع استمرار استغلالهم في النزاعات.

وفي المقابل، تبرز إعادة إدماج الأطفال الذين جرى تحريرهم أو تسريحهم من الجماعات المسلحة باعتبارها تحدياً لا يقل خطورة عن وقف تجنيدهم. فعودة هؤلاء الأطفال إلى مجتمعاتهم لا تعني بالضرورة انتهاء معاناتهم، إذ يصطدم كثير منهم بالوصم الاجتماعي والصدمات النفسية وانقطاع المسار التعليمي وغياب فرص التأهيل والتكوين، فضلاً عن هشاشة الأوضاع الاقتصادية والأمنية التي قد تدفعهم مجدداً إلى الانخراط في الجماعات المسلحة.

وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً في ظل محدودية التمويل المخصص لبرامج إعادة الإدماج، وعدم استمرارية بعض المبادرات الإنسانية، بما يجعل الجهود المبذولة عاجزة عن ضمان تعافٍ مستدام للأطفال المتضررين. ومن هنا تبرز الحاجة إلى مقاربة شاملة لا تقتصر على تسريح الأطفال من التنظيمات المسلحة، بل تمتد إلى توفير الدعم النفسي والاجتماعي، وإعادة إدماجهم في المنظومة التعليمية، وضمان التأهيل المهني والمرافقة الأسرية والمجتمعية.

كما يضع هذا الواقع الاتحاد الإفريقي أمام اختبار حقيقي لمدى قدرته على توظيف آلياته السياسية والأمنية والدبلوماسية من أجل فرض احترام حقوق الطفل، وربط المساعدات الأمنية وبرامج دعم السلام بالتزامات واضحة وقابلة للقياس، مع تعزيز المساءلة القانونية للجهات المسؤولة عن الانتهاكات.

وفي ظل استمرار النزاعات واتساع التحديات الأمنية والإنسانية، تبدو حماية أطفال إفريقيا قضية تتجاوز بعدها الحقوقي والإنساني لتصبح جزءاً أساسياً من معادلة الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة في القارة. فالفشل في حماية الأطفال وإعادة إدماجهم لا يهدد مستقبلهم الفردي فحسب، بل ينذر بإعادة إنتاج العنف وتغذية النزاعات عبر أجيال متعاقبة.

وأمام هذه المعطيات، تبرز ضرورة إعادة تقييم السياسات الإفريقية والدولية المعتمدة في حماية الأطفال من النزاعات المسلحة، والبحث عن آليات أكثر فعالية تجمع بين الردع القانوني والتدخل الأمني والتمويل المستدام وإعادة التأهيل الاجتماعي، بما يسمح بتحويل الالتزامات المعلنة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، يشير أكنوش، الخبير في شؤون الساحل، إلى أن عملية تحرير الأطفال من قبضة الجماعات المسلحة لا تمثل سوى الخطوة الأولى في مسار طويل ومعقد للغاية؛ إذ يصطدم هؤلاء الأطفال فور تحررهم بعقبات هيكلية واجتماعية خطيرة تجعلهم عرضة لخطر إعادة التجنيد ما لم تتوفر بيئة حاضنة ومستدامة تكفل إعادة دمجهم.
​عوائق إعادة الإدماج المستدام للأطفال


​يوضح الخبير في شؤون الساحل أكنوش أن مسار إعادة دمج الأطفال المحررين يعترضها جدار من التحديات العميقة، تبدأ من الوصم الاجتماعي والرفض المجتمعي، حيث تواجه المجتمعات المحلية والمقربون من الأطفال صعوبة بالغة في تقبلهم مجدداً، وينظر إليهم خطأً كـ”جناة” أو “تهديد أمني” وليس كضحايا، مما يدفعهم دفعاً للعودة إلى الجماعات المسلحة بحثاً عن الانتماء والقبول المفقود. ويضيف أكنوش أن المعاناة تتضاعف بفعل الاضطرابات النفسية الحادة وصدمات الحرب واضطرابات ما بعد الصدمة في ظل غياب شبه تام لمراكز التأهيل المتخصصة في المناطق النامية.


​كما يؤكد أكنوش أن الفجوة التعليمية التراكمية الناتجة عن الانقطاع الطويل عن المدارس تعيق دمجهم في التعليم النظامي، تزامناً مع الهشاشة الاقتصادية والفقر المدقع الذي يجعل عائلات هؤلاء الأطفال لقمة سائغة لإغراءات المال التي تقدمها الجماعات المتطرفة. ويحذر أكنوش في هذا السياق من خطورة ضعف التنسيق الأمني والقانوني، حيث تفتقر التشريعات المحلية في بعض الأحيان إلى أطر توفر لهم الرعاية، وتُعرضهم بدلاً من ذلك للاحتجاز المطول والملاحقة القضائية.
​فجوة الاتحاد الإفريقي بين الترسانة النظرية والواقع الميداني


​انطلاقاً من واقع النزاعات المتشابكة، يلفت أكنوش الانتباه إلى أن الاتحاد الإفريقي يمتلك ترسانة نظرية وقانونية متطورة، لكنه يعاني من عجز بنيوي وفجوة حادة في فرض مقاربة تجمع بين العقوبات والمشروطية الأمنية. ويبين أكنوش أن الأدوات السياسية للاتحاد (مثل مجلس السلم والأمن) معطلة بفعل حسابات “السيادة الوطنية”، حيث ترفض الدول الأعضاء أي قيود على جيوشها أو ربط الدعم بملفات حقوقية. أما الأدوات الأمنية، فيرى أكنوش أنها قاصرة وتابعة ميدانياً لغياب جيش إفريقي موحد واعتمادها الكلي على الجيوش الوطنية أو التحالفات الإقليمية (مثل القوة المشتركة لحوض بحيرة تشاد أو بعثة ATMIS). ويشير أكنوش أيضاً إلى أن الأدوات المالية معدومة وتخضع لتبعية خارجية مزمنة للمانحين الدوليين، مما يجرد الاتحاد من أوراق الضغط اللازمة.


​الآليات الاستراتيجية لفعالية الحماية ومحاسبة المتورطين


​ولمواجهة هذا الواقع المعقد، يطرح الخبير في شؤون الساحل أكنوش حزمة من الآليات والحلول العملية المترابطة التي يجب على المؤسسات الإفريقية تبنيها؛ حيث يشدد أكنوش على ضرورة إلزام الجيوش الوطنية والتحالفات الإقليمية بدمج مستشارين عسكريين متخصصين في حماية الأطفال داخل غرف التخطيط العملياتي، لضمان عدم استهداف المنشآت التعليمية ووضع بروتوكولات آمنة للتعامل مع المنسحبين كضحايا لا كأسرى حرب. ويقترح أكنوش أيضاً إنشاء قائمة سوداء إفريقية موحدة لتجميد أرصدة وحظر سفر قادة الميليشيات وشبكات تمويل تجنيد الأطفال، إلى جانب تفعيل الولاية القضائية الجنائية الإقليمية عبر تحويل ملفات المتورطين إلى المحكمة الإفريقية واعتبار الجريمة لا تسقط بالتقادم. كما يرى أكنوش أن الجهود يجب أن تمتد لتشمل التجفيف الرقمي والسيبراني لشبكات الاستقطاب من خلال الضغط على منصات التواصل الاجتماعي، واختتاماً بضرورة ربط خطط التنمية الإقليمية بالمناطق الهشة عبر بناء مدارس داخلية ومشاريع زراعية مصغرة لقطع الطريق نهائياً أمام استغلال الفقر المدقع من قبل الجماعات المسلحة.

#اطفال#افريقيا#النزاعات
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي