الأربعاء, 21 أكتوبر 2026 • 18:09 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
من يصنع المكونات داخل الجزائر؟ آلية جديدة قد تغير تقييم المشاريع الصناعية 5 سنوات حبسا لناشطة على مواقع التواصل باعت محتويات مخلة لإماراتي مقابل 4 آلاف درهم شراكة جديدة بين بريد الجزائر وغرفة التجارة لتسهيل المعاملات المالية وتسريع الدفع الإلكتروني مصر تُعلن “البطلان المطلق “للتصديق الليبي على الاتفاقية البحرية مع تركيا وتتوعد بحماية حقوقها الرئيس تبون يتسلم أوراق اعتماد ستة سفراء جدد “صيدال” تفتح آفاقًا جديدة للأدوية الجزائرية في إفريقيا بتصدير أول شحنة نحو جيبوتي السلاح المالي وتصفية النفوذ.. أبعاد قرار الخرطوم ضد “بنك أبوظبي الإسلامي” الجزائر وسلطنة عُمان تبحثان توسيع الشراكة الاستثمارية في قطاعات استراتيجية واعدة من باريس إلى واشنطن.. هل تهتز عروش الديمقراطيات الغربية تحت أقدام المحتجين؟ بروتوكول اتفاق في مجال التعاون العسكري على محور الجزائر والنيجر!
شارك المقال

شراكة جديدة بين بريد الجزائر وغرفة التجارة لتسهيل المعاملات المالية وتسريع الدفع الإلكتروني

• الكاتب(ة): Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة • 0 تعليق • 2 مشاهدة
شراكة جديدة بين بريد الجزائر وغرفة التجارة لتسهيل المعاملات المالية وتسريع الدفع الإلكتروني

بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة جديدة نحو تعزيز رقمنة النشاط الاقتصادي في الجزائر، أبرمت مؤسسة بريد الجزائر اتفاقية إطار مع غرفة التجارة والصناعة الجزائرية، تهدف إلى تطوير الخدمات المالية والرقمية الموجهة للحرفيين والمتعاملين الاقتصاديين، وتسهيل معاملاتهم اليومية، بما يدعم مسار التحول الرقمي وتوسيع الشمول المالي.

وتأتي هذه الشراكة في إطار تعزيز التعاون بين المؤسسات الوطنية والاستجابة للاحتياجات المتزايدة للفاعلين الاقتصاديين، خاصة فيما يتعلق بتوفير حلول مالية حديثة تتماشى مع طبيعة أنشطتهم، وتساعدهم على الاستفادة من الخدمات الرقمية في إدارة معاملاتهم التجارية والمهنية.

شراكة جديدة بين بريد الجزائر وغرفة التجارة لتسهيل المعاملات المالية وتسريع الدفع الإلكتروني

حلول مالية ورقمية لدعم المتعاملين الاقتصاديين

تسعى الاتفاقية إلى تقريب الخدمات المالية والبريدية من الحرفيين والمتعاملين الاقتصاديين، عبر تمكينهم من الاستفادة من مجموعة من الحلول التي توفرها مؤسسة بريد الجزائر، وفي مقدمتها خدمة CCP BUSINESS CASHLESS، التي تندرج ضمن جهود تشجيع المعاملات المالية غير النقدية.

ويُنتظر أن تساهم هذه الخدمات في تسهيل العمليات المالية المرتبطة بالنشاط الاقتصادي، من خلال تشجيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني وتقليص الحاجة إلى التعامل المستمر بالسيولة النقدية.

كما تمثل هذه المبادرة فرصة لتعزيز إدماج الحرفيين والمتعاملين الاقتصاديين في المنظومة المالية الرقمية، بما يسمح لهم بمواكبة التطورات التي يشهدها قطاع الخدمات المالية في الجزائر.

شراكة جديدة بين بريد الجزائر وغرفة التجارة لتسهيل المعاملات المالية وتسريع الدفع الإلكتروني

مرافقة وتكوين لتوسيع استخدام الخدمات الرقمية

ولا تقتصر الشراكة الجديدة على توفير الحلول المالية فحسب، بل تمتد إلى جانب التوعية والتكوين، من خلال تنظيم لقاءات تحسيسية ومبادرات مشتركة للتعريف بمختلف الخدمات البريدية والمالية والرقمية المتاحة.

وتهدف هذه الأنشطة إلى مرافقة المتعاملين الاقتصاديين وتشجيعهم على اعتماد الوسائل الرقمية في معاملاتهم اليومية، مع تعزيز معرفتهم بالخدمات التي يمكن أن تسهّل تسيير أنشطتهم.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى الحرفيين وأصحاب الأنشطة الاقتصادية الذين يحتاجون إلى خدمات مالية عملية وسهلة الاستخدام، بما يساعد على توسيع الاستفادة من أدوات الدفع الحديثة.

شراكة جديدة بين بريد الجزائر وغرفة التجارة لتسهيل المعاملات المالية وتسريع الدفع الإلكتروني

الشمول المالي رافعة لتطوير النشاط الاقتصادي

من الناحية الاقتصادية، تندرج الاتفاقية ضمن مسار أوسع يهدف إلى تعزيز الشمول المالي، الذي يُعد أحد العوامل المساعدة على تحديث المعاملات التجارية وتحسين وصول مختلف الفاعلين الاقتصاديين إلى الخدمات المالية.

فكلما توسع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، زادت فرص تسهيل المبادلات التجارية وتقليص الاعتماد على النقد، إلى جانب تحسين كفاءة العمليات المالية المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية.

كما يمكن لتطوير الخدمات الرقمية الموجهة للحرفيين والمتعاملين الاقتصاديين أن يساهم في تعزيز اندماجهم في المنظومة المالية، ويدعم الانتقال التدريجي نحو معاملات أكثر تنظيمًا ومرونة.

وتبرز أهمية هذه الشراكة أيضًا في الجمع بين خبرة بريد الجزائر في تقديم الخدمات المالية والبريدية، ودور غرفة التجارة والصناعة الجزائرية في مرافقة الفاعلين الاقتصاديين والتعبير عن احتياجاتهم.

#الجزائر#رقمنة
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

أحلام مبدوعة، صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي، حاصلة على شهادة الماستر في الدراسات السمعية البصرية وشهادة الليسانس في علوم الإعلام والاتصال، تخصص إعلام.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

“صيدال” تفتح آفاقًا جديدة للأدوية الجزائرية في إفريقيا بتصدير أول شحنة نحو جيبوتي

“صيدال” تفتح آفاقًا جديدة للأدوية الجزائرية في إفريقيا بتصدير أول شحنة نحو جيبوتي

بوابة الجزائر الإخبارية: تواصل الصناعة الصيدلانية الجزائرية تعزيز حضورها في الأسواق الإفريقية، في خطوة جديدة نحو تنويع الصادرات الوطنية خارج قطاع المحروقات، وفتح آفاق تجارية أمام المنتجات الجزائرية.

أعلن مجمع صيدال، اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، عن تصدير شحنة من الأدوية المصنعة في الجزائر نحو جمهورية جيبوتي، تضم عدة أصناف علاجية، من بينها المضادات الحيوية، ومسكنات الألم، وأدوية أمراض القلب والسكري.

وتُمثل هذه الشحنة الدفعة الأولى من طلبية مهمة تقدّمت بها جمهورية جيبوتي، ما يعكس الثقة في جودة المنتجات الصيدلانية الجزائرية، ويفتح المجال أمام توسيع المبادلات التجارية وتعزيز التعاون بين البلدين في القطاع الصحي.

“صيدال” تفتح آفاقًا جديدة للأدوية الجزائرية في إفريقيا بتصدير أول شحنة نحو جيبوتي

الصناعة الصيدلانية.. رافد لتنويع الصادرات

تكتسي هذه العملية أهمية اقتصادية تتجاوز تصدير الأدوية، إذ تندرج ضمن مساعي الجزائر لتعزيز صادراتها خارج المحروقات، من خلال تطوير قطاعات صناعية ذات قيمة مضافة، وفي مقدمتها الصناعة الصيدلانية.

كما تعكس توجه مجمع صيدال نحو استغلال الفرص التي تتيحها الأسواق الإفريقية، بما يسمح بتوسيع قاعدة زبائنه الدوليين وتعزيز تنافسية الدواء الجزائري.

“صيدال” تفتح آفاقًا جديدة للأدوية الجزائرية في إفريقيا بتصدير أول شحنة نحو جيبوتي

إفريقيا.. سوق واعدة أمام الدواء الجزائري

يمثل التوسع في الأسواق الإفريقية فرصة أمام المؤسسات الصيدلانية الجزائرية لزيادة حجم صادراتها، وتنويع وجهاتها التجارية، وتطوير شراكات طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، يسعى مجمع صيدال إلى ترسيخ موقعه فاعلًا صناعيًا على المستوى القاري، من خلال تعزيز نشاطه التصديري والاستجابة لاحتياجات الأسواق الخارجية.

وتؤكد هذه الخطوة أن الصناعة الصيدلانية يمكن أن تؤدي دورًا متناميًا في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال تحويل القدرات الإنتاجية المحلية إلى فرص تصديرية، والمساهمة في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وأقل اعتمادًا على عائدات المحروقات.

“صيدال” تفتح آفاقًا جديدة للأدوية الجزائرية في إفريقيا بتصدير أول شحنة نحو جيبوتي

#افريقيا#الأدوية#الجزائر#جيبوتي
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

أحلام مبدوعة، صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي، حاصلة على شهادة الماستر في الدراسات السمعية البصرية وشهادة الليسانس في علوم الإعلام والاتصال، تخصص إعلام.

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر وسلطنة عُمان تبحثان توسيع الشراكة الاستثمارية في قطاعات استراتيجية واعدة

الجزائر وسلطنة عُمان تبحثان توسيع الشراكة الاستثمارية في قطاعات استراتيجية واعدة

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجزائر وسلطنة عُمان نحو تعزيز تعاونهما الاقتصادي، من خلال بحث فرص إطلاق مشاريع استثمارية جديدة وتوسيع الاستثمارات العُمانية القائمة، في قطاعات حيوية تشمل الصناعة والزراعة الصحراوية والطاقات المتجددة والنقل والرقمنة.

وفي هذا الإطار، استقبل المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، بمقر الوكالة، سفير سلطنة عُمان لدى الجزائر، سيف بن ناصر بن راشد البداعي، في لقاء خُصص لبحث آفاق تطوير الشراكة الاستثمارية بين البلدين.

الجزائر وسلطنة عُمان تبحثان توسيع الشراكة الاستثمارية في قطاعات استراتيجية واعدة

قطاعات استراتيجية تستقطب اهتمام المستثمرين العُمانيين

تركزت المحادثات على توسيع حضور الاستثمارات العُمانية في السوق الجزائرية، مع إعطاء أهمية خاصة للقطاعات التي تتمتع بإمكانات نمو وفرص للتكامل الاقتصادي.

وشملت المجالات المطروحة للاستثمار الصناعات التحويلية، والنقل والخدمات المرتبطة به، والزراعات الصحراوية، والطاقات المتجددة، إلى جانب الرقمنة.

وتكتسب هذه القطاعات أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد الجزائري، بالنظر إلى دورها المحتمل في تنويع النشاط الاقتصادي، وتطوير الإنتاج المحلي، وتعزيز القيمة المضافة خارج قطاع المحروقات.

كما تتيح الاستثمارات في الصناعات التحويلية والزراعة فرصاً لتطوير سلاسل الإنتاج والتوريد، في حين يمكن لمشاريع الطاقات المتجددة والرقمنة أن تدعم تحديث البنية الاقتصادية وتحسين تنافسية المؤسسات.

الجزائر وسلطنة عُمان تبحثان توسيع الشراكة الاستثمارية في قطاعات استراتيجية واعدة

الوكالة الجزائرية تؤكد استعدادها لمرافقة المشاريع

وخلال اللقاء، أكد عمر ركاش حرص الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار على توفير المرافقة اللازمة للمستثمرين العُمانيين، سواء فيما يتعلق بالمشاريع التي شرعوا في تجسيدها أو الاستثمارات الجديدة المرتقب إطلاقها.

وشدد على أهمية تسريع وتيرة إنجاز المشاريع ومساعدتها على دخول مرحلة الاستغلال الفعلي، بما يسمح بتحويل الفرص الاستثمارية إلى نشاط اقتصادي منتج.

ويعكس هذا التوجه أهمية الانتقال من مرحلة استقطاب المستثمرين إلى مرحلة التجسيد الميداني للمشاريع، باعتبارها الخطوة الأساسية لتحقيق آثار اقتصادية ملموسة، من حيث خلق فرص العمل وزيادة الإنتاج وتطوير النشاط الصناعي.

الجزائر وسلطنة عُمان تبحثان توسيع الشراكة الاستثمارية في قطاعات استراتيجية واعدة

اهتمام عُماني بتعزيز الحضور في السوق الجزائرية

من جانبه، أعرب السفير العُماني عن اهتمام بلاده بتوسيع استثماراتها في الجزائر، مؤكداً تطلع المستثمرين العُمانيين إلى استكشاف الفرص المتاحة وإقامة مشاريع جديدة في القطاعات الواعدة.

ويفتح هذا الاهتمام المجال أمام تطوير شراكات اقتصادية تستفيد من الإمكانات الاستثمارية الجزائرية والخبرات ورؤوس الأموال العُمانية، بما يعزز فرص التعاون طويل الأمد بين البلدين.

الجزائر وسلطنة عُمان تبحثان توسيع الشراكة الاستثمارية في قطاعات استراتيجية واعدة

نحو شراكة تتجاوز الاستثمارات التقليدية

اقتصادياً، تبرز أهمية هذه المباحثات في تنوع القطاعات المستهدفة، خاصة الصناعات التحويلية والزراعة الصحراوية والطاقات المتجددة، وهي مجالات يمكن أن تسهم في دعم استراتيجية الجزائر لتنويع اقتصادها وتقليص الاعتماد على عائدات المحروقات.

كما أن استقطاب استثمارات عربية جديدة من شأنه توسيع قاعدة الشركاء الاقتصاديين للجزائر وفتح آفاق إضافية لنقل الخبرات وتطوير المشاريع الإنتاجية.

#اقتصاد#الاستثمار#الجزائر#الرقمنة#الزراعة#الصناعة#شراكة استراتيجية#عمان
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

أحلام مبدوعة، صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي، حاصلة على شهادة الماستر في الدراسات السمعية البصرية وشهادة الليسانس في علوم الإعلام والاتصال، تخصص إعلام.

إيكونوميست
شارك المقال

بالأمس الاستفزاز واليوم طلب الإمدادات.. الجزائر تعري تناقض باريس

بالأمس الاستفزاز واليوم طلب الإمدادات.. الجزائر تعري تناقض باريس

بوابة الجزائر الإخبارية: بين خطاب التشدد تجاه الجزائر وطلب المزيد من نفطها وغازها، تواجه السياسة الفرنسية تناقضًا تعيده اضطرابات الطاقة إلى الواجهة. فقد أوردت وكالة الأنباء الإيطالية «أجينزيا نوفا»، يوم 20 أكتوبر 2026، أن باريس طلبت، وفق مصادر صحفية، زيادة عاجلة في الإمدادات الجزائرية من النفط والغاز الطبيعي المسال؛ في تحرك يأتي بعدما استوردت فرنسا نحو 50 ألف برميل يوميًا من الخام الجزائري خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة، بحسب الوكالة نفسها.

وتضع هذه المعلومات، التي رصدتها بوابة الجزائر، دعاة التصعيد أمام سؤال اقتصادي مباشر: ما كلفة إضعاف العلاقة مع مورد تسعى السوق الفرنسية إلى الحصول على إمدادات إضافية منه؟ فالاحتياجات الطاقوية تُلبّى بعقود وشحنات ومواعيد تسليم، ولا تختفي بفعل المزايدات السياسية أو الدعوات إلى التضييق على التعاون.

بالأمس الاستفزاز واليوم طلب الإمدادات.. الجزائر تعري تناقض باريس

وبحسب ما نشرت «نوفا» خبرها عند الساعة 16:38، بعد تقرير لمنصة «الطاقة» في 19 أكتوبر نقل عن مصادر مطلعة وجود اتصالات فرنسية لزيادة الشحنات في أقرب وقت. وأشارت المصادر إلى إمكانية رفع الإمدادات النفطية، مقابل قيود محتملة على توفير الغاز المسال سريعًا بسبب التزامات سوناطراك تجاه مشترين آخرين.

وتحمل هذه النقطة وزنًا خاصًا في قراءة العلاقة: الجزائر تتعامل مع طلب إضافي ضمن محفظة زبائن والتزامات تجارية، والاستعجال الفرنسي لا يمنح باريس أولوية تلقائية. فأي زيادة محتملة تخضع للكميات المتاحة، وشروط التعاقد، وبرامج الشحن، ومصلحة الطرف الجزائري في المحافظة على موثوقيته لدى شركائه.

ولفهم التناقض بين خطاب المواجهة وحسابات السوق، تكفي العودة إلى التسلسل الذي سبق الطلب الحالي. ففي 8 أفريل 2024، أعلنت «توتال إنرجيز» تمديد تعاونها التعاقدي مع سوناطراك إلى سنة 2025، مع برمجة تسليم مليوني طن من الغاز الطبيعي المسال خلال 2025 إلى ميناء فوس كافاو قرب مرسيليا. وربطت الشركة الفرنسية هذا الاتفاق صراحة بأمن إمدادات فرنسا وأوروبا.

كان ذلك اعترافًا اقتصاديًا واضحًا بوظيفة الغاز الجزائري داخل منظومة الإمداد الفرنسية. فالشركة التي تتعاقد على هذه الكميات تُدرج المورد الجزائري ضمن حسابات التوريد وتلبية احتياجات زبائنها. ومن ثم، فإن أي حديث عن تهميش العلاقة يجب أن يواجه سؤال التعويض: من أين تأتي الكميات البديلة، وبأي سعر، وفي أي آجال؟

غير أن الأشهر التالية شهدت تصاعدًا في الخطاب السياسي الفرنسي تجاه الجزائر. ففي جانفي 2025، اتهم وزير الداخلية آنذاك برونو روتايو الجزائر بالسعي إلى «إذلال فرنسا»، على خلفية تعثر ترحيل أحد المؤثرين الجزائريين. وقد نقلت «لوموند» هذه التصريحات ضمن تغطيتها لتدهور العلاقات والخلافات حول إجراءات الإبعاد.

وفي مقابل هذا التصعيد، حذر وزير الخارجية جان نويل بارو، أمام الجمعية الوطنية يوم 15 جانفي 2025، من استمرار التوتر، مؤكدًا أن ذلك لا يخدم مصلحة البلدين الجارين. ويكشف تزامن الموقفين أن التعامل مع الجزائر كان موضوع خلاف داخل السلطة الفرنسية نفسها، بين من يراهن على الضغط ومن يرى ضرورة حماية قنوات التعاون.

وبحلول مارس 2025، وثقت «لوموند» هذا التباين داخل السلطة التنفيذية، مع طرح إجراءات ضغط تتعلق بالتأشيرات وعقوبات اقتصادية ودبلوماسية، مقابل اتجاه إلى إدارة الخلاف عبر التفاوض. ويعني ذلك أن خطاب المواجهة لم يكن مجرد تعليق إعلامي عابر، بل توجهًا سياسيًا له أدوات مقترحة وتبعات محتملة على العلاقة الثنائية.

ثم جاء اتصال الرئيسين عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون، في 31 مارس 2025، ليعيد تثبيت قاعدة مختلفة. فالبيان المشترك المنشور على موقع الإليزيه أكد ضرورة العودة إلى حوار متكافئ، استنادًا إلى الروابط البشرية والمصالح الاستراتيجية والأمنية، وشدد على تطوير المبادلات والاستثمارات مع احترام مصالح البلدين. وهذه صياغة رسمية تقر بمكانة الجزائر شريكًا يستدعي التفاوض على أساس الندية.

ولم تمنع محاولات استئناف الحوار استمرار السجال الفرنسي. ففي 6 جويلية 2025، قال رئيس الوزراء الأسبق دومينيك دو فيلبان، خلال مقابلة مع قناة «إل سي إي»، إن «الأسلوب المتشدد لن ينجح» مع الجزائر، رابطًا تقييمه بتاريخ العلاقة والجروح التي خلفها. وجاء التصريح في سياق قضية الكاتب بوعلام صنصال، لكنه حمل اعتراضًا أوسع على اعتبار الضغط العلني بديلًا عن الدبلوماسية.

بالأمس الاستفزاز واليوم طلب الإمدادات.. الجزائر تعري تناقض باريس

وفي الشهر نفسه، رفض بارو اختزال السياسة الخارجية في العواطف أو الضغائن، ردًا على انتقادات روتايو. كما نقلت «لوبوان» عنه دعوته إلى عدم تحويل الجزائر إلى موضوع للسياسة الداخلية الفرنسية. وبذلك، صدر التحذير من توظيف الخلاف مع الجزائر في المنافسة الحزبية من داخل الدبلوماسية الفرنسية ذاتها. www.lepoint.fr

وفي 27 أفريل 2026، اختار ماكرون عبارة أشد خلال زيارته مستشفى لافلانيه في منطقة أرييج. فعندما تناول الحديث وضع الأطباء الحاصلين على شهادات أجنبية، قال، وفق ترجمة تصريحه الذي نقلته وسائل الإعلام الفرنسية: «اذهبوا وقولوا ذلك لكل المجانين الذين يقولون إنه ينبغي أن نتخاصم مع الجزائر». والتعبير الأصلي يتعلق بالتخاصم مع الجزائر، وليس إعلانًا حرفيًا بأن كل من يدعو إلى القطيعة «مجنون».

ويزيد سياق التصريح من أهميته؛ إذ صدر داخل مستشفى، أثناء مناقشة احتياجات قطاع حيوي فرنسي. وقد أوردت وكالة الصحافة الفرنسية، في تغطية نشرت يوم 28 أفريل، أن أكثر من ثلث نحو 19 ألف طبيب من فئة الممارسين الحاصلين على شهادات من خارج الاتحاد الأوروبي، الذين أحصتهم هيئة الأطباء، تخرجوا في الجزائر.

وهكذا، لم يعد النقاش محصورًا في النفط والغاز. فالمصالح المرتبطة بالجزائر تشمل أيضًا كفاءات تعمل داخل المؤسسات الصحية الفرنسية، وروابط اقتصادية وبشرية لا يمكن تعطيلها دون آثار. وهذه الوقائع تمنح انتقاد خطاب القطيعة أساسًا أقوى من السجال: القطاعات التي تحتاج إلى الإمدادات والكفاءات لا تعمل بمنطق التصريحات الانتخابية.

وبعد نحو ستة أشهر من تصريح ماكرون، جاءت التقارير عن الطلب الفرنسي العاجل للطاقة الجزائرية في ظرف تتعرض فيه الأسواق الدولية لاضطرابات. وذكرت «لوموند»، في تقرير نشرته يوم 20 أكتوبر، أن الرئيس الفرنسي ربط جولته الخليجية بتأمين الإمدادات ومواجهة ارتفاع أسعار الوقود، في ظل تعطل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

ويضع هذا الظرف قيمة المورد الجزائري في موضع عملي. ففي سوق مضطربة، تصبح المحافظة على مصادر متعددة وقنوات تجارية قائمة عنصرًا مهمًا في أمن الإمداد. أما إضعاف هذه القنوات لأسباب سياسية داخلية، فيقلص هامش الحركة لدى المشتري حين يحتاج إلى شحنات إضافية.

من هذا المنظور، يكشف الطلب المنسوب إلى باريس حدود خطاب الاستغناء عن الجزائر. ولا تكفي البيانات المتاحة لإثبات أن فرنسا عاجزة كليًا عن إيجاد بدائل، لكنها تُظهر أن الجزائر تحتفظ بمكانة تجارية تسعى فرنسا إلى الاستفادة منها وتوسيعها. والفارق كبير بين إمكان البحث عن بديل نظريًا، وتوفيره فعليًا بالسعر والكمية والتوقيت المناسب.

أما الجانب الجزائري، فتتحدد مصلحته في تقييم الطلب وفق عائده التجاري وإمكان تنفيذه، دون الإخلال بالعقود القائمة. فالالتزام تجاه الزبائن رصيد يعزز موقع سوناطراك، ويجعل موثوقيتها جزءًا من قوتها التفاوضية، خصوصًا عندما تتزايد طلبات الإمداد في ظروف استثنائية.

وتبقى أمام دعاة التصعيد في فرنسا وقائع يصعب تجاوزها: شركة فرنسية كبرى تربط عقود سوناطراك بأمن الإمدادات، ورئيس فرنسي ينتقد الدعوة إلى التخاصم مع الجزائر، ومسؤولون يحذرون من توظيفها في السياسة الداخلية، وتقارير تتحدث اليوم عن طلب المزيد من طاقتها. هذه الوقائع تضع العلاقة مع الجزائر في حجمها الحقيقي: مصالح تحتاج إلى تفاوض واحترام متبادل، وتكلفة محتملة لكل سياسة تتعامل معها باعتبارها قابلة للإهدار.

#الجزائر#الغاز الجزائري#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

خمسة مشاريع كهربائية كبرى تعيد رسم مستقبل الطاقة في الجزائر

خمسة مشاريع كهربائية كبرى تعيد رسم مستقبل الطاقة في الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: من محطات الطاقة الشمسية إلى تعزيز إنتاج الكهرباء في الجنوب وتحديث شبكات النقل، تستعد الجزائر لتنفيذ برنامج استثماري خلال عام 2027، في خطوة تتجاوز تأمين احتياجات الاستهلاك المحلي نحو دعم النشاط الصناعي وتحسين إدارة الموارد الطاقوية.

وفي هذا السياق، تبرز خطة مجمع سونلغاز لاستثمار نحو 624 مليار دينار جزائري، ما يعادل 4.64 مليار دولار، خلال عام 2027، باعتبارها فرصة لإعادة النظر في الدور الاقتصادي لقطاع الكهرباء، الذي يمكن أن تتجاوز مساهمته تلبية الاستهلاك المحلي إلى دعم التوازنات الطاقوية والمالية للبلاد.

لكن القيمة الحقيقية لهذه الاستثمارات لن تتحدد بحجم الأموال المرصودة أو عدد المحطات المنجزة فحسب، بل بقدرتها على تحسين كفاءة المنظومة الكهربائية، وتقليل استهلاك الغاز في إنتاج الطاقة، وخلق فرص اقتصادية جديدة.

خمسة مشاريع كهربائية كبرى تعيد رسم مستقبل الطاقة في الجزائر

خمسة مشاريع كبرى منتظرة في 2027

1. استكمال محطات الطاقة الشمسية بقدرة 2440 ميغاواط

يتصدر البرنامج استكمال محطات الطاقة الشمسية المتبقية ضمن المرحلة الأولى من المشروع الوطني لتطوير الطاقات المتجددة. وتبلغ القدرة المقرر دخولها الخدمة 2440 ميغاواط ذروة، ضمن برنامج أوسع يستهدف إنتاج 3200 ميغاواط ذروة، من خلال 21 محطة موزعة على 14 ولاية. ويمثل هذا المشروع خطوة مهمة نحو تنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتقليص الاعتماد النسبي على الغاز الطبيعي. و هذا من شأنه أن يساهم في زيادة إنتاج الكهرباء الشمسية في تخفيض كميات الغاز المستخدمة في محطات التوليد التقليدية، ما يتيح مرونة أكبر في توجيه الموارد الغازية نحو الاستخدام الصناعي أو التصدير.

2. دخول أجزاء من ثلاث محطات كهربائية حيز الخدمة

يتضمن البرنامج دخول أجزاء جديدة من محطات توليد الكهرباء في الجلفة وأوماش 3 ومستغانم حيز الخدمة خلال عام 2027. ومن المنتظر أن تضيف هذه المشروعات قدرة إنتاجية إجمالية تبلغ 1378 ميغاواط، بما يعزز إمكانات المنظومة الكهربائية الوطنية. وتأتي هذه الإضافات في وقت يتواصل فيه نمو الطلب على الكهرباء، خصوصًا خلال أشهر الصيف. مما سيضمن دعم استقرار الإمدادات الكهربائية وتوفير قدرات إضافية يمكن أن تستفيد منها المؤسسات الصناعية والمناطق التي تشهد توسعًا اقتصاديًا.

خمسة مشاريع كهربائية كبرى تعيد رسم مستقبل الطاقة في الجزائر

3. إطلاق مشروعات جديدة لتوليد الكهرباء في تبسة وأدرار

يشمل البرنامج الشروع في إنشاء محطات جديدة لتوليد الكهرباء في ولايتي تبسة وأدرار. ويعكس اختيار هاتين الولايتين أهمية توسيع البنية التحتية الكهربائية خارج المراكز التقليدية للإنتاج والاستهلاك. كما يمكن لهذه المشروعات أن تدعم الاحتياجات المستقبلية للأنشطة الاقتصادية المحلية و تعزيز جاذبية المناطق المستفيدة للاستثمارات الصناعية والخدماتية، وتوفير أحد المتطلبات الأساسية لإنشاء وحدات إنتاجية جديدة.

4. إنشاء محطة كهربائية جديدة في تمنراست

تستعد الجزائر كذلك لإنجاز محطة جديدة لتوليد الكهرباء في ولاية تمنراست، بقدرة إنتاجية تبلغ 136 ميغاواط. ويكتسب المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي للولاية واحتياجاتها المرتبطة بتطوير البنية التحتية. وهذا من شأن تعزيز قدرات إنتاج الكهرباء في المنطقة تحسين موثوقية الإمدادات ومواكبة الطلب المستقبلي و دعم الأنشطة الاقتصادية في الجنوب، وتحسين الظروف الضرورية لتطوير المشروعات الاستثمارية والخدمات الأساسية.

5. تحديث شبكة نقل الكهرباء في شرق الجزائر

يتعلق المشروع الخامس بتطوير خط لنقل الكهرباء في شرق البلاد، من خلال رفع مستوى الجهد من 90 إلى 220 كيلوفولت، على امتداد 130 كيلومترًا.ويهدف المشروع إلى تعزيز قدرات نقل الكهرباء وتحسين أداء الشبكة في المناطق المعنية.وتبرز أهمية هذه الاستثمارات في أن زيادة إنتاج الكهرباء يجب أن تترافق مع تطوير شبكات قادرة على نقلها بكفاءة إلى مناطق الاستهلاك.

خمسة مشاريع كهربائية كبرى تعيد رسم مستقبل الطاقة في الجزائر

لماذا تتجاوز أهمية هذه المشروعات قطاع الكهرباء؟

رغم أن البرنامج يستهدف بصورة مباشرة تطوير المنظومة الكهربائية، فإن انعكاساته المحتملة تمتد إلى عدد من القطاعات الاقتصادية. فالكهرباء ليست مجرد خدمة أساسية، بل تمثل أحد المدخلات الرئيسية للإنتاج الصناعي، وعاملًا مؤثرًا في قرارات الاستثمار. فكلما تحسنت موثوقية الإمدادات وتوافرت قدرات إنتاجية كافية، ازدادت قدرة الاقتصاد على استيعاب أنشطة صناعية وخدماتية جديدة. وتكتسب هذه المعادلة أهمية خاصة بالنسبة إلى الجزائر، التي تسعى إلى توسيع قاعدتها الإنتاجية وتنويع مصادر النمو خارج قطاع المحروقات.

الطاقة الشمسية قد تمنح الجزائر هامشًا أكبر لتصدير الغاز

تمثل مشروعات الطاقة الشمسية أحد أبرز الجوانب الاقتصادية في البرنامج الاستثماري. فالجزائر تعتمد بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء، وهو ما يجعل ارتفاع الاستهلاك المحلي عاملًا مؤثرًا في حجم الموارد الغازية المتاحة للاستخدامات الأخرى. ومن هذا المنطلق، فإن زيادة مساهمة الطاقة الشمسية في إنتاج الكهرباء قد تساعد على تقليص استهلاك الغاز في محطات التوليد التقليدية. وقد يتيح ذلك، في ظروف إنتاج وتسويق ملائمة، توجيه كميات إضافية من الغاز إلى الأسواق الخارجية، أو استخدامها في الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة. غير أن تحقيق هذه المكاسب يتوقف على حجم الإنتاج الفعلي من المحطات الشمسية، وطبيعة تشغيل المنظومة الكهربائية، وقدرة قطاع الغاز على الاستفادة من الكميات التي يمكن توفيرها.

وبالتالي، يمكن النظر إلى التوسع في الطاقة الشمسية باعتباره جزءًا من سياسة اقتصادية أوسع لتعظيم القيمة المستخرجة من الموارد الطاقوية الوطنية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

أحلام مبدوعة، صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي، حاصلة على شهادة الماستر في الدراسات السمعية البصرية وشهادة الليسانس في علوم الإعلام والاتصال، تخصص إعلام.

إيكونوميست
شارك المقال

الغاز الجزائري يدفع براغ للتحرك.. بابيش يقود بعثة اقتصادية تستهدف 7 قطاعات

الغاز الجزائري يدفع براغ للتحرك.. بابيش يقود بعثة اقتصادية تستهدف 7 قطاعات

بوابة الجزائر الإخبارية: سبعة قطاعات اقتصادية وزيارة رسمية تمتد يومين، يتصدر دوافعها المعلنة شراء الغاز الجزائري؛ بهذه الأجندة يستعد رئيس الوزراء التشيكي، أندريه بابيش، لزيارة الجزائر يومي 26 و27 أكتوبر 2026، برفقة نائبه الأول ووزير الصناعة والتجارة، كاريل هافليتشيك، ووفد من الشركات ورجال الأعمال، لبحث فرص التعاون في الطاقة والتكنولوجيا والتجهيزات الصناعية.

وبحسب إعلان الغرفة التجارية التشيكية، يشمل برنامج البعثة منتدى أعمال بفندق الأوراسي في الجزائر العاصمة، ومحادثات مباشرة بين المؤسسات، واجتماع عمل مع قيادة الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة. وتجمع الزيارة بين المحادثات الحكومية والاتصالات التجارية، بما يتيح مناقشة احتياجات السوق ومشاريع التعاون مع الجهات المعنية بتنفيذها.

شراء الغاز.. هدف أعلنه بابيش قبل الزيارة

يحضر الغاز ضمن الدوافع المباشرة للتحرك التشيكي نحو الجزائر. فقد نقلت وكالة الأنباء التشيكية «ČTK»، في 23 جوان 2026، عن بابيش إعلانه الاستعداد لزيارة الجزائر بهدف شراء الغاز، خلال اجتماع للدبلوماسية الاقتصادية والعلمية في براغ.

وربط رئيس الوزراء التشيكي توجه حكومته بسياسة اقتصادية عملية، داعيًا الدبلوماسيين إلى تطوير العلاقات الشخصية وفتح فرص تجارية أمام المؤسسات. ويمنح هذا التصريح ملف الإمدادات الطاقوية وزنًا خاصًا في قراءة الزيارة المرتقبة، إلى جانب القطاعات الصناعية الواردة في برنامج البعثة.

وتأتي المحادثات على أرضية تعاون غازي سبق اختباره تجاريًا، إذ دخلت سوناطراك السوق التشيكية عبر التعاقد مع مجموعة «ČEZ»، ما يوفر للطرفين تجربة سابقة يمكن الاستناد إليها عند بحث احتياجات التوريد المستقبلية.

إمدادات تعادل استهلاك 100 ألف أسرة

في أكتوبر 2024، بدأت إمدادات الغاز الجزائري إلى «ČEZ»، عقب مفاوضات استمرت عامين. وأوضحت المجموعة، عند إعلان الاتفاق، أن الكميات السنوية المتعاقد عليها تعادل استهلاك نحو 100 ألف أسرة، وتمثل قرابة 2% من الاستهلاك السنوي للغاز في التشيك.

وحددت الشركة مسار التوريد انطلاقًا من الجزائر عبر تونس، ثم الأنبوب البحري نحو إيطاليا، وصولًا إلى السوق الأوروبية والتشيكية. كما أكدت أن شراء الغاز يتم لحسابها الخاص، دون مساهمة مالية من الدولة التشيكية في الصفقة.

وفي 16 أكتوبر 2025، أعلنت سوناطراك تمديد عقد البيع والشراء لمدة سنة إضافية، ابتداءً من الأول من أكتوبر من السنة نفسها. وأكدت «ČEZ» لاحقًا أن التعاون أثبت نجاحه، وأن الإمدادات المشمولة بالعقد تستطيع تغطية أكثر من 2% من الاستهلاك السنوي للبلاد. وهذه مؤشرات تخص الاتفاق المعلن آنذاك، ولا تمثل كميات إضافية مرتبطة بزيارة أكتوبر 2026.

وتكمن أهمية هذا المسار بالنسبة إلى الجزائر في الوصول إلى مشترٍ من أوروبا الوسطى عبر شبكة الأنابيب المتصلة بإيطاليا. أما بالنسبة إلى براغ، فيضيف التعاون مصدرًا ومسارًا للإمداد، وهو ما اعتبرته «ČEZ» عنصرًا لتعزيز أمن الطاقة وتقليل التأثر باضطرابات التوريد من جهات أخرى.

سبعة قطاعات توسّع أجندة التعاون

حددت الغرفة التجارية التشيكية سبعة مجالات تستهدفها البعثة: الطاقة، والنقل والتنقل الذكي، والصحة، والاقتصاد الدائري، وتكنولوجيات المناجم، والصناعات الدفاعية والطيران، والتكنولوجيات الزراعية.

وتكشف هذه القائمة عن اهتمام يمتد إلى تجهيزات الإنتاج والخدمات التقنية. ففي المناجم، يركز الإعلان على التكنولوجيا المرتبطة بالنشاط المنجمي؛ وفي الفلاحة، يستهدف الحلول والتقنيات الزراعية؛ بينما يفتح إدراج النقل الذكي والاقتصاد الدائري مجالًا لمناقشة تحديث الخدمات وكفاءة استخدام الموارد.

اقتصاديًا، تتيح هذه التركيبة بحث أكثر من صيغة للتعاون، من توريد المعدات والصيانة إلى التكوين والشراكات الصناعية. غير أن اختيار التصنيع المحلي أو نقل التكنولوجيا أو المناولة سيعتمد على المشاريع التي تعرضها المؤسسات وشروط الاتفاق عليها، إذ لا يتضمن الإعلان المنشور التزامات محددة في هذه المجالات.

وتعزز مرافقة وزير الصناعة والتجارة للوفد إمكانية مناقشة المسائل التي تتجاوز التفاوض بين الشركات، خصوصًا متطلبات دخول السوق وتيسير التعاون بين الهيئات الاقتصادية. وتتولى الغرفة التجارية التشيكية تنظيم المهمة بالتعاون مع لجنتها المعنية بالجزائر والسفارة التشيكية، وبدعم من برنامج الدبلوماسية الاقتصادية.

منتدى الأوراسي لاختبار فرص الشراكة

يمنح برنامج اللقاءات المباشرة بين المؤسسات أهمية عملية للمنتدى المرتقب، إذ يسمح بمقارنة عروض الشركات التشيكية باحتياجات الشركاء الجزائريين، ومناقشة المواصفات والكلفة والصيانة والتمويل قبل الانتقال إلى التعاقد.

كما يوفر الاجتماع المبرمج مع قيادة الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة قناة لتحديد الشركاء المناسبين وتوجيه الاتصالات نحو القطاعات المعنية. ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في الأنشطة التي تتطلب حضورًا محليًا وخدمات مستمرة بعد بيع المعدات، مثل التجهيزات المنجمية والزراعية والصحية.

ومن المنظور الجزائري، تتمثل القيمة الاقتصادية المحتملة لهذه اللقاءات في مدى قدرتها على توسيع المحتوى المحلي للمشاريع: مشاركة المؤسسات الجزائرية في التركيب والصيانة، وتكوين الكفاءات، وتطوير التوريد المحلي حيث تسمح الجدوى الصناعية بذلك. وهي معايير يمكن أن تحول الاهتمام التجاري إلى نشاط منتج داخل البلاد.

الغاز يفتح النقاش.. والنتائج تحددها العقود

تجمع الزيارة المرتقبة بين مصلحتين واضحتين: اهتمام تشيكي معلن بشراء الغاز، وبحث الشركات عن فرص في السوق الجزائرية. ويتيح تزامن الملفين توسيع المحادثات الاقتصادية، دون أن يعني وجود مقايضة أو اتفاق يربط إمدادات الطاقة بمنح مشاريع صناعية.

ولم يتضمن إعلان البعثة أو تصريح بابيش المشار إليه حجمًا جديدًا لمشتريات الغاز، أو قيمة للاستثمارات المرتقبة، أو عددًا نهائيًا للشركات المشاركة. لذلك، ستتحدد النتائج الاقتصادية للزيارة بما يُعلن خلالها من عقود وجداول تنفيذ وترتيبات تمويل.

وبالنسبة إلى الجزائر، سيكون المؤشر الأهم هو الجمع بين تعزيز منافذ تسويق الغاز في أوروبا الوسطى واستقطاب تعاون صناعي يضيف قدرات إنتاجية وخدمات تقنية محلية. أما برنامج يومي 26 و27 أكتوبر، فيوفر الإطار الحكومي والتجاري لبحث هذين المسارين.

#التشيك#الجزائر#الغاز الجزائري
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

أزمة الإمدادات في آسيا تفتح نافذة جديدة للغاز الجزائري.. بنغلاديش تراهن على الجزائر لتنويع مصادر الطاقة

أزمة الإمدادات في آسيا تفتح نافذة جديدة للغاز الجزائري.. بنغلاديش تراهن على الجزائر لتنويع مصادر الطاقة

بوابة الجزائر الإخبارية: سوق آسيوية تبحث عن إمدادات جديدة من الغاز خارج المسارات التقليدية في الشرق الأوسط، ومورد جزائري يمتلك خبرة في إنتاج المحروقات وتسييل الغاز وتسويقه دولياً؛ هذه المعادلة الاقتصادية تقف وراء الاتفاق الذي وقعته الجزائر وبنغلاديش، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، لبحث توريد الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المميع والنفط الخام والمنتجات المكررة. وتمنح هذه الخطوة الجزائر فرصة لتوسيع حضورها في جنوب آسيا، مستفيدة من التحولات التي تشهدها تجارة الطاقة العالمية وسعي الدول المستوردة إلى تأمين مصادر بديلة للإمدادات.

وتكمن الأهمية الاقتصادية للاتفاق في توقيته أكثر من طابعه الدبلوماسي، إذ جاءت المباحثات استجابة لاهتمام بنغلاديشي معلن بتنويع موردي الطاقة، بعدما أثرت اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط على تدفقات الوقود نحو الأسواق الآسيوية. وقد أبرزت وكالة الأنباء البنغلاديشية الرسمية، في 11 أكتوبر، أن الجزائر برزت ضمن البدائل المحتملة أمام دكا، بالنظر إلى إمكانية نقل شحناتها نحو جنوب آسيا دون المرور بمضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز في العالم.

أزمة الإمدادات في آسيا تفتح نافذة جديدة للغاز الجزائري.. بنغلاديش تراهن على الجزائر لتنويع مصادر الطاقة

ولا يمنح هذا العامل الجزائر أفضلية سعرية تلقائية، لكنه يضيف عنصراً مهماً إلى مفاوضات التوريد، يتمثل في تنويع المخاطر الجغرافية المرتبطة بطرق الشحن. فالمستوردون لا يقيّمون مصادر الطاقة وفق السعر وحده، وإنما يأخذون في الاعتبار انتظام التسليم وتوافر الشحنات والمخاطر البحرية وكلفة التأمين وقدرة المورد على احترام الالتزامات التعاقدية.

وقد انعكس هذا الاهتمام في طبيعة الوفد البنغلاديشي الذي زار الجزائر، إذ لم تقتصر تركيبته على المسؤولين الحكوميين، بل ضمت ممثلين عن شركة بتروبنغلا المتخصصة في الغاز والموارد المعدنية، والمؤسسة البنغلاديشية للبترول BPC وفرعها المعني بغاز البترول المميع. ويعكس حضور هذه المؤسسات رغبة في دراسة فرص التعاون مباشرة مع الجهات المكلفة بإدارة مشتريات الطاقة والبنية التحتية للقطاع.

وتمثل مذكرة التفاهم التي وقعها وزير الدولة، وزير المحروقات محمد عرقاب، ونظيره البنغلاديشي إقبال حسن محمود، إطاراً لتوسيع التعاون عبر سلسلة القيمة للمحروقات، بما يشمل الاستكشاف والإنتاج والمعالجة والتخزين والتسويق، إلى جانب دراسة توريد الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المميع والنفط الخام والمنتجات النفطية المكررة والأسمدة.

واللافت في هذه القائمة أنها لا تقتصر على الغاز الطبيعي، الذي شكل نقطة الانطلاق في الاتصالات بين البلدين، بل توسع نطاق الفرص التجارية ليشمل منتجات طاقوية وصناعية متعددة. ويمنح ذلك الجزائر إمكانية تطوير سلة صادرات أكثر تنوعاً نحو السوق البنغلاديشية، بدلاً من حصر العلاقات في مادة واحدة أو عقد توريد منفرد.

كما أقر الطرفان إنشاء لجنة توجيهية مشتركة تتولى تحديد مجالات التعاون ذات الأولوية وتقييم المشاريع المقترحة وتنسيق العمل بين المؤسسات المعنية. وتكتسب هذه الآلية أهميتها من طبيعة قطاع الطاقة، الذي يتطلب تحويل التفاهمات الحكومية إلى دراسات تجارية وفنية تشمل الكميات والمواصفات والأسعار وجدولة الشحنات وقدرات الاستقبال.

وبالنسبة إلى بنغلاديش، يرتبط البحث عن موردين إضافيين بالحاجة إلى حماية نشاطها الصناعي من اضطرابات الطاقة، خصوصاً أن الغاز يمثل مورداً أساسياً لإنتاج الكهرباء وتشغيل عدد من الأنشطة التحويلية. كما أن ارتفاع فاتورة استيراد الغاز الطبيعي المسال يفرض ضغوطاً على الشركات والمالية العمومية، ما يجعل تنويع المصادر عاملاً مؤثراً في إدارة تكاليف الإنتاج.

وكان وزير الطاقة البنغلاديشي قد أكد خلال مؤتمر غازتك، في سبتمبر 2026، أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال ينعكس على نمو القطاع الصناعي، في ظل صعوبة التوفيق بين كلفة الإمدادات المستوردة وأسعار الطاقة التي تتحملها المؤسسات المحلية. ولذلك، يكتسب التعاون المحتمل مع الجزائر بعداً يتصل بأمن التموين واستقرار النشاط الاقتصادي

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

تأكيداً لحضورها الفاعل.. الجزائر ترافع من فيينا لتعزيز التنسيق الدولي ضد الجريمة المنظمة

تأكيداً لحضورها الفاعل.. الجزائر ترافع من فيينا لتعزيز التنسيق الدولي ضد الجريمة المنظمة

بوابة الجزائر الإخبارية : تُكرّس مشاركة الوفد الجزائري رفيع المستوى، برئاسة سعادة السفير رشيد بلادهان بفيينا، في افتتاح الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (19-23 أكتوبر 2026)، الحضورَ الفاعل للدبلوماسية الجزائرية في المحافل الدولية متعددة الأطراف.

وتأتي هذه المشاركة لتؤكد الالتزام المبدئي للجزائر بدعم الأطر الأممية، وتعزيز التنسيق الدولي المباشر لمواجهة التهديدات الأسبوعية المتصاعدة للجريمة المنظمة، بما يضمن صون الاستقرار وترسيخ سيادة القانون إقليمياً ودولياً.

ويشير يشير خبير القانون الدولي بواشنطن، ميخائيل ماهر، إلى أن مشاركة الوفد الجزائري “لبوابة الجزائر ” رفيع المستوى برئاسة السفير رشيد بلادهان في افتتاح الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (المنعقد بفيينا بين 19 و23 أكتوبر 2026)، تُجسد بوضوح أهمية الحضور الجزائري في المحافل الدولية ودور الدبلوماسية الجزائرية في ترسيخ سيادة القانون وتعزيز الأمن والاستقرار.

ويرى “ماهر” أن هذه المشاركة تكتسب أبعاداً استراتيجية بالنظر إلى التحولات الأمنية العالمية وتصاعد الجرائم العابرة للحدود كالاتجار بالبشر والمخدرات وغسل الأموال، مما يجعل من مؤتمر فيينا منبراً حيوياً لتطوير التعاون الدولي ضمن أطر تحترم سيادة الدول.

أهمية التعاون القضائي والأمني الميداني

وفي ذات السياق، يوضح ميخائيل ماهر أن أهمية التحرك الجزائري لا تقتصر على البعد الدبلوماسي فحسب، بل تمتد لتشمل ضرورة تطوير آليات عمل مشتركة مع الدول الشريكة في مجالات تسليم المجرمين، وتبادل الأدلة، واسترداد الأموال المنهوبة.

ويؤكد الخبير الدولي أن شبكات الجريمة المنظمة تستغل الثغرات القانونية واختلاف الإجراءات بين الدول، وهو ما يفرض

بناء قنوات اتصال مباشرة بين السلطات القضائية وتفعيل المساعدة القانونية المتبادلة، معتبراً أن نجاح الجزائر في هذا المسار يقاس بالنتائج الملموسة على أرض الواقع وتجفيف مصادر تمويل تلك الشبكات وليس بعدد الاتفاقيات الموقعة وحدها

المقاربة الجزائرية في الساحل وحوض المتوسط

وعن التحديات الجيوسياسية، يبيّن “ماهر” أن الرؤية الجزائرية تكتسب ثقلها الاستثنائي من موقعها الجغرافي واتصالها المباشر بفضاء الساحل والصحراء وحوض المتوسط. ويلفت خبير القانون الدولي الانتباه إلى أن منطقة الساحل تعاني من تقاطع نشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب وضعف المؤسسات المحلية، بينما يشهد الحوض المتوسطي تحديات الهجرة غير النظامية والجرائم المالية.

من هنا، يرى ميخائيل ماهر أن الجزائر قادرة عبر المحافل الأممية على الدفع نحو استراتيجيات متكاملة تجمع بين التعاون الأمني ومعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية، رافضةً في الوقت ذاته الحلول العسكرية المنفردة التي تتجاهل التنمية واحترام سيادة الدول.

تحويل الالتزامات الدولية إلى نتائج عملية

ويؤكد ميخائيل ماهر أن المحك الحقيقي أمام الجهود الدولية لمكافحة الجريمة لا يكمن فقط في صياغة النصوص القانونية، بل في تحويلها إلى إجراءات فعلية قابلة للقياس والتنفيذ.

ويشير الخبير الدولي إلى أن ذلك يتطلب تعزيز التنسيق الأمني والقضائي، وتطوير أدوات التحقيق المالي، وحماية الشهود والضحايا، فضلاً عن ضمان التوازن الصارم بين متطلبات الأمن وحقوق الإنسان، حتى لا تحول مكافحة الجريمة إلى غطاء لتجاوز القواعد القانونية.ثمار الدبلوماسية متعددة الأطراف

وفي ختام تحليله، يخلص ميخائيل ماهر إلى أن المشاركة الجزائرية في مؤتمر فيينا تعكس الدور المحوري للدبلوماسية متعددة الأطراف في مواجهة تهديدات تعجز الدولة الواحدة عن كبحها بمفردها. ويؤكد “ماهر” أن هذه المحطة تتيح للجزائر طرح مقاربتها الداعمة لدول أفريقيا والمناطق الحدودية، مشدداً على أن نجاح هذه الجهود يبقى رهناً بتعاون دولي حقيقي يقوم على الثقة المتبادلة، وتكامل الأدوار، وجعل سيادة القانون الأساس الصلب للأمن والاستقرار المشترك.

#الجريمة المنظمة#الجزائر#فينا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

بنغلاديش تطرق أبواب الجزائر.. “سوناطراك” ملاذ طاقوي طارئ لسد الفجوة الآسيوية

بنغلاديش تطرق أبواب الجزائر.. “سوناطراك” ملاذ طاقوي طارئ لسد الفجوة الآسيوية

بوابة الجزائر الإخبارية : في تحركٍ استراتيجي يُجسّد البُعد الدولي للدبلوماسية الطاقوية الجزائرية، تُسارِع بنغلاديش إلى فتح قنوات مباحثات رفيعة المستوى مع مجمّع ‘سوناطراك’ لعقد اتفاق متوسط الأجل يضمن توريد نحو عشر شحنات سنوية من الغاز الطبيعي المسال. وتأتي زيارة وزير الطاقة البنغلاديشي إلى العاصمة الجزائرية كخطوة حاسمة لتأمين بدائل عاجلة تُعوّض التوقف الطارئ للإمدادات القادمة من قطر وسلطنة عمان، مما يُسلط الضوء على مكانة الجزائر كملاذٍ طاقوي موثوق وقادر على الاستجابة المرنة لاحتياجات الأسواق الآسيوية في أوقات الأزمات.

بنغلاديش تطرق أبواب الجزائر.. “سوناطراك” ملاذ طاقوي طارئ لسد الفجوة الآسيوية

وفي هذا السياق، يصرح وضاح طه، الخبير الطاقوي والعضو في الجمعية العالمية للطاقة،” لبوابة الجزائر بمجموعة من التحليلات الشاملة لآفاق وأبعاد هذه المفاوضات.

ترسيخ ميزة المورد الموثوق والمرونة التشغيلية لسوناطراك

يرى وضاح طه، الخبير الطاقوي والعضو في الجمعية العالمية للطاقة، أن توجّه بنغلاديش المباشر نحو سوناطراك فور تعثر الإمدادات القادمة من الموردين التقليديين في الخليج العربي يعكس ثقة دولية عميقة في الانضباط التعاقدي الصارم الذي تتسم به الجزائر، وقدرتها المشهودة على الوفاء بالالتزامات دون التأثر الهيكلي بالتقلبات والاضطرابات الجيوسياسية.

ويؤكد “طه” أن طلب دكا الحصول على عشر شحنات سنوية يعتمد على تقييم آسيوي دقيق للإمكانات اللوجستية والتشغيلية الجزائرية، حيث تملك الجزائر أسطولاً متطوراً لنقل الغاز المسال وقدرات تسييل عالية في مركبّي “أرزيو” و”سكيكدة”، مما يمنح شركة سوناطراك هامش مناورة واسعاً لتوفير شحنات فورية أو متوسطة المدى دون إحداث أي ارتباك في سلاسل إمدادها

تأمين سلاسل التوريد وتفادي مخاطر الممرات البحرية

ويضيف الخبير الطاقوي وضاح طه أن أسواق جنوب وثاني أكبر قارة تعاني من هشاشة عالية في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع، وهو ما يجعل استيعاب الغاز المسال الجزائري خياراً حاسماً لبنغلاديش لتنويع مصادر التزود وتقليل المخاطر المرتبطة بالمرور عبر نقاط الاختناق الملاحية الحساسة.

ويوضح العضو في الجمعية العالمية للطاقة أن هذه المفاوضات لا تُعبر عن مجرد صفقة تجارية طارئة، بل تشير إلى تحول نوعي في التموضع الجيواقتصادي للجزائر، حيث يتجاوز دورها نطاق المورد الإقليمي الحصري لأوروبا ليترسخ كبديل طاقوي دولي يمتلك الجاهزية الكاملة لسد الفجوات الطارئة في عمق الأسواق الآسيوية.

الاستراتيجية الهجينة والفصل بين غاز الأنابيب والغاز المسال

أما بشأن قدرة الجزائر على الموازنة بين عقودها الأوروبية وفرصها الآسيوية، فيبيّن وضاح طه أن الجزائر تعتمد استراتيجية إدارة المحافظ الهجينة التي تتيح لها الوفاء بتعهداتها التاريخية مع الشركاء التقليديين بالتوازي مع اقتناص الفرص الواعدة. ويشير الخبير الطاقوي لبوابة الجزائر إلى أن غالبية الصادرات الموجهة نحو أوروبا تعتمد على خطوط الأنابيب العابرة للبحر المتوسط مثل “ترانسميد” و”ميدغاز”، وهو فصل هيكلي يمنح سوناطراك مرونة وحرية كاملة في إدارة حصص الغاز الطبيعي المسال (LNG) والتصرف في الكميات غير المربوطة بعقود طويلة الأجل لتوجيهها نحو بنغلاديش والسوق الآسيوية.

الفوائض الإنتاجية وتنويع التسعير والتوازن الجيوسياسي

ويختتم وضاح طه، الخبير الطاقوي والعضو في الجمعية العالمية للطاقة، تصريحه بالحديث عن المكاسب الاقتصادية والجيوسياسية لهذه الخطوة، مشيراً إلى أن الاستثمارات الحديثة في استكشاف الحقول ورفع كفاءة الاستخراج أتاحت لسوناطراك كميات إضافية مخصصة لاقتناص الفرص ذات العوائد المرتفعة.

ويؤكد “طه” أن العقود متوسطة الأجل مع بنغلاديش تسمح بتنويع سلة الأسعار بعيداً عن المؤشرات الأوروبية التقليدية والاستفادة من مؤشرات أسواق آسيا أو البيع بعقود تحقق أرباحاً إضافية، مع ضمان الجزائر لشركائها الأوروبيين أن هذه الشحنات الموجهة لآسيا تغطيها الفوائض الاستثنائية والغاز المسال ولا تؤثر بأي شكل على التدفقات الثابتة عبر الأنابيب، مما يحفظ القيمة الاستراتيجية للتوازنات الجيوسياسية الجزائرية على كافة الأصعدة.

#الجزائر#بنغلادش
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر والنيجر..جبهة دبلوماسية متقدمة لتأمين الساحل وتفعيل آليات التكامل

الجزائر والنيجر..جبهة دبلوماسية متقدمة لتأمين الساحل وتفعيل آليات التكامل

بوابة الجزائر الإخبارية : يُجسّد اللقاء الرسمي الذي جرى مع سفير الجزائر لدى النيجر، سعادة السيد سعدي أحمد، مواصلة الجهود الحثيثة لتوطيد الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الجارين. وقد ركّزت المباحثات على توسيع آفاق التعاون الثنائي في القطاعات ذات الاهتمام المشترك، تزامناً مع ما تشهده منطقة الساحل الإفريقي من تحديات أمنية وتنموية مركبّة تفرض تعميق التنسيق وتفعيل آليات التكامل الإقليمي

وفي هذا السياق، يصرح عبد الله تلي، رئيس جامعة العلوم السياسية بتلمسان، لبوابة الجزائر، مؤكداً أن التنسيق الثنائي بين البلدين يُشكل حجر الزاوية في معادلة الاستقرار الإقليمي، ويمثل نموذجاً للمقاربات الناجعة التي تجمع بين مقتضيات الأمن ومتطلبات التنمية المباشرة. ضبط التوازنات الإقليمية وسد الفراغ الأمنييؤكد عبد الله تلي، رئيس جامعة العلوم السياسية بتلمسان، أن التنسيق بين الجزائر والنيجر يمثل ضرورة استراتيجية لضبط التوازنات الإقليمية، خاصة بالنظر إلى الشريط الحدودي الممتد بينهما لأكثر من 950 كيلومتراً.

ويوضح “تلي” أن هذا التعاون المباشر يكتسب أهمية مضاعفة في ظل إعادة تشكل التحالفات الإقليمية وتراجع الحضور التقليدي لبعض القوى الدولية؛ حيث يُعد الضمانة الأساسية لمنع اتساع الفراغ الأمني، وصياغة مقاربة أفريقية خالصة ترتكز على احترام السيادة الوطنية ورفض التدخلات الخارجية التي تزعزع استقرار المنطقة.

طوق محكم لمواجهة التهديدات الأمنية المتشابكة

وفي تحليله لطبيعة المخاطر الراهنة، يبيّن الأكاديمي عبد الله تلي أن منطقة الساحل تواجه تحديات مركبة تتداخل فيها أنشطة الجماعات المسلحة مع عصابات الجريمة المنظمة عابرة الحدود، مثل تهريب السلاح والمخدرات والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية.

الجزائر والنيجر..جبهة دبلوماسية متقدمة لتأمين الساحل وتفعيل آليات التكامل

ويرى رئيس جامعة العلوم السياسية بتلمسان أن الشراكة الجزائرية النيجرية تتيح بناء طوق محكم لكبح هذه الشبكات الإجرامية عبر رفع كفاءة الرقابة الحدودية، وتفعيل تبادل المعلومات الاستخباراتية الاستباقية، وتعزيز التنسيق العملياتي بين القوات المسلحة على جانبي الحدود لاستغلال شساعة الفضاء الصحراوي لصالح الأمن المشترك.

الترابط العضوي بين متطلبات الأمن وفرص التنمية

ويشدد عبد الله تلي على أن الرؤية الاستراتيجية الجزائرية تتجاوز الاختزال العسكري للأزمات، مُبرزاً أن الحلول الأمنية المنفردة تظل قاصرة ما لم تُدعم بتنمية محلية ملموسة.

ويرى “تلي” أن التنسيق الثنائي يعمل على تحويل المناطق الحدودية الهشة ومكشوفة الأخطار إلى مناطق تبادل اقتصادي واستقرار اجتماعي، وهو ما يقطع الطريق أمام التنظيمات الإرهابية والشبكات الإجرامية ويحرمها من بيئات التجنيد والاستقطاب.

البنية التحتية والمشاريع اللوجستية كرافعات للتكامل

وعلى صعيد الآليات العملية لترجمة التوافقات السياسية، يشير عبد الله تلي، رئيس جامعة العلوم السياسية بتلمسان، إلى أهمية التركيز على مشاريع البنية التحتية الكبرى.

ويلفت “تلي” الانتباه إلى أن تسريع تفعيل الطريق العابر للصحراء (الجزائر – لاغوس) في محوره الرابط بين تمنراست، عين قزام، أرليت، وأغاديز يمثل شرياناً حيوياً يربط النيجر بالموانئ الجزائرية على المتوسط.

كما يؤكد الخبير السياسي أن مواصلة العمل على مشروع خط الغاز العابر للصحراء (TSGP) تمنح النيجر قيمة مضافة طاقوية واقتصادية تُكرّس المنطقة كممر دولي موثوق للطاقة. تفعيل المقومات الحدودية والتعاون المؤسساتي التنمويوفي ختام تصريحه لبوابة الجزائر، يبرز عبد الله تلي دور تطوير اللوجستيات والمؤسسات التنموية؛ داعياً إلى استغلال المطارات الحدودية بجنوب الجزائر (مثل تمنراست وجانت وعين قزام) وتنسيقها مع المطارات النيجرية لإنشاء خطوط شحن جوي تُسهل تدفق المؤن والسلع.

كما يرى “تلي” أن تفعيل المناطق الحرة والمعابر التجارية سينشط اقتصاد المناطق الحدودية، بالتوازي مع الدور المحوري لمشاريع الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي في مجالات المياه والصحة والتعليم بالطاقة الشمسية، فضلاً عن توسيع برامج تدريب الكوادر النيجرية في المعاهد والجامعات الجزائرية لضمان استدامة هذه الشراكة الاستراتيجية.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

‏النيجر تستنجد بالخبرة الجزائرية لاحتواء ⁧‫حادث بئر نفطي!.. تياني ‬⁩‏يشكر الرئيس الجزائري

‏النيجر تستنجد بالخبرة الجزائرية لاحتواء ⁧‫حادث بئر نفطي!.. تياني ‬⁩‏يشكر الرئيس الجزائري

رئيس النيجر يشكر الرئيس تبون على إرسال خبراء إثر حادث بئر «غومري»

بوابة الجزائر الإخبارية : أوفدت الجزائر بعثة تقنية إلى النيجر خلال الفترة من 12 إلى 19 أكتوبر 2026، لتقديم الدعم والخبرة إثر حادث البئر النفطي «غومري W-8»، الواقع بمحيط أغاديم النفطي شمال شرقي البلاد. وضمت البعثة إطارات وخبراء من وزارة المحروقات وسلطة ضبط المحروقات ومجمع سوناطراك، للمساهمة في تقييم الوضع وبحث الإجراءات اللازمة لاحتواء الحادث والحد من آثاره البيئية.

وبحسب بيان وزارة المحروقات، أجرت البعثة مباحثات مع الوزيرين النيجريين المكلفين بالبترول والبيئة، تناولت الوضعية الراهنة للبئر والتدابير الاستعجالية المطلوبة، بالاستناد إلى الخبرة التقنية الجزائرية في قطاع المحروقات.

‏النيجر تستنجد بالخبرة الجزائرية لاحتواء ⁧‫حادث بئر نفطي!.. تياني ‬⁩‏يشكر الرئيس الجزائري

ويضع الجمع بين الجانبين البترولي والبيئي في هذه المشاورات معالجة الحادث ضمن مسارين متكاملين: التعامل مع الوضع التقني للبئر، وتقليص انعكاساته على البيئة المحيطة. ولم يحدد البيان طبيعة الحادث أو أسبابه، كما لم يعلن نتائج عمليات الاحتواء أو حجم الأضرار المسجلة.

وتجمع تشكيلة البعثة بين الخبرة المؤسسية والتنظيمية والتشغيلية، من خلال مشاركة الوزارة وسلطة ضبط المحروقات وسوناطراك. ويتيح هذا التنوع تقديم مرافقة تشمل تقييم المعطيات التقنية وبحث التدابير المناسبة بالتنسيق مع السلطات النيجرية المعنية.

وفي ختام الزيارة، استقبل رئيس جمهورية النيجر، الفريق عبد الرحمان تياني، أعضاء البعثة، وأعرب عن شكره وتقديره لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، على الاستجابة السريعة لطلب المساعدة وتعبئة الخبرات الجزائرية اللازمة.

‏النيجر تستنجد بالخبرة الجزائرية لاحتواء ⁧‫حادث بئر نفطي!.. تياني ‬⁩‏يشكر الرئيس الجزائري

كما عبّر الوزيران النيجريان المكلفان بالبترول والبيئة عن امتنانهما للجزائر ولوزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، تقديرًا للدعم المقدم. ويؤكد البيان أن إرسال البعثة جاء استجابة لطلب مساعدة، في إطار التعاون الثنائي وتقاسم الخبرة التقنية.

وتبرز المهمة جانبًا عمليًا من التعاون الطاقوي بين البلدين، يتمثل في تعبئة المختصين لمرافقة المؤسسات عند وقوع حوادث تشغيلية، إلى جانب دعم تطوير القدرات الوطنية. وتكتسب هذه المرافقة أهمية في قطاع تتطلب فيه معالجة الحوادث تنسيقًا بين الخبراء والجهات التنظيمية والسلطات المكلفة بحماية البيئة.

وأكدت وزارة المحروقات التزام الجزائر، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية، بمواصلة تقاسم خبراتها وإمكاناتها التقنية مع النيجر، بما يدعم تطوير القطاع وتعزيز قدرات مؤسساته. ويظل نطاق المهمة المعلن مرتبطًا بالدعم والمرافقة التقنية، دون إعلان تولي الجزائر تشغيل البئر أو استكمال معالجة الحادث.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي