بوابة الجزائر الإخبارية : كشفت صحيفة «الخبر»، في مقال نشرته بعنوان «الإمارات تواصل اللعب بالنار»، أن الجزائر سجلت أعمالًا عدائية سرية جديدة تقودها دويلة الإمارات ضد المصالح الجزائرية، ما يعني أن القطيعة لم تعد الخيار الوحيد والنهائي أمام الجزائر، التي لن تتوانى في الرد على الاستفزازات التي أعقبت قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، ما ينذر بتصعيد جزائري قد يكون مفتوحًا على كل الأشكال، والذي لا تحبذه الجزائر إلا إذا اضطرت إليه.

واعتبرت الصحيفة أن أبوظبي تواصل تماديها رغم قرار الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية معها، مشيرة إلى أن الموقف الإماراتي السريع عقب إعلان القطيعة، والذي عبّرت فيه عن أملها في أن يكون القرار الجزائري مؤقتًا، يعكس حجم تأثير هذا القرار على الجانب الإماراتي.
ووفق ما أوردته «الخبر»، فإن القطيعة التي جاءت من جانب واحد شكّلت خطوة غير متوقعة بالنسبة إلى أبوظبي، رغم التحذيرات المتعددة التي سبقتها، إذ كانت تعتقد أن الجزائر لن تقدم على اتخاذ مثل هذا القرار.
وأضافت الصحيفة أن تداعيات القطيعة كانت باهظة اقتصاديًا وسياسيًا ودبلوماسيًا على الإمارات، في ظل الأزمة التي تمر بها وتراجع سمعتها في العالم، إلى جانب ما وصفته بالهروب الجماعي للمقيمين، بمن فيهم رجال الأعمال، وانهيار المؤسسات وتراجع الاستثمارات وخلو الفنادق والمنتجعات وارتباك البنوك التي كانت، بحسب وصفها، ملاذًا للتهرب الضريبي العالمي وتبييض الأموال.
وأشارت «الخبر» إلى أن أبوظبي تواصل محاولات استدراك خسائرها الفادحة الناجمة عن الحروب التي شهدتها منطقة الخليج في الفترة الأخيرة، معتبرة أن هذه التطورات ساهمت في كشف مخططات لزرع الفوضى والتآمر على البلدان تحت غطاء برامج تنموية واستثمارية وحتى إنسانية.
وذكرت الصحيفة أن عدة حكومات وشعوب، عربية وغير عربية، كشفت عقب قرار الجزائر قطع العلاقات مع الإمارات عن ممارسات سبق للجزائر أن حذرت منها، في إشارة إلى ما وصفته بالمخططات الإماراتية التي تستهدف استقرار دول أخرى.
وفي السياق ذاته، شددت الصحيفة على أن الجزائر لم يُسجّل عليها، في تاريخ علاقاتها مع الدول، الإخلال بمبدأ شرف الخصومة عقب أي قطيعة دبلوماسية، أو الاستمرار في الجدل مع الدول التي تختلف معها في المصالح، فضلًا عن الدخول في مواجهات صريحة.
غير أنها أكدت أن الجزائر، التي يمتد تاريخها إلى عهد نوميديا قبل عشرين قرنًا، لم ترفع الراية البيضاء أمام القوى الكبرى حتى في أحلك الظروف، معتبرة أن هذه الروح لا تزال حاضرة لدى الأجيال الحالية من الجزائريين، الذين يدركون، وفق الصحيفة، ما تحيكه أبوظبي ضد بلادهم.
كما اتهمت «الخبر» الإمارات بارتكاب انتهاكات وجرائم ضد الإنسانية في مناطق متعددة، بدءًا من فلسطين، مرورًا بشبه الجزيرة العربية والقرن الإفريقي، وصولًا إلى السودان ودول الساحل.
وفي تطور آخر، كشفت الصحيفة عن تمويل الإمارات لأعمال المدعو أمير بوخرص، الفار من العدالة الجزائرية، مشيرة إلى تلقيه دعمًا ماليًا من أبوظبي، واستغلاله في التحريض وتجنيد عناصر لتنفيذ مخططات تخريبية تستهدف إثارة الشعب الجزائري وضرب أمن البلاد واستقرارها.
وحذرت الصحيفة من مواصلة هذه التحركات، مشيرة إلى أن انتشار الجزائريين عبر مختلف أنحاء العالم يجعل أي محاولة لاستهداف الجزائر أو ضرب مصالحها محفوفة بالعواقب، داعية إلى الحذر من اللعب بالنار.
وأكدت «الخبر» أن الجزائر سبق أن أطلقت تحذيرات ونفذت ما توعدت به، معتبرة أنها لن تتراجع عن الرد إذا استمرت الإمارات في ما وصفته بالتمادي بعد القطيعة، وأن الثمن هذه المرة سيكون أثقل كلفة مما سبق.
وكانت التحقيقات التي باشرتها المصالح الأمنية التابعة لوزارة الدفاع الوطني بشأن حرائق الغابات التي شهدتها عدة ولايات خلال شهر أوت الماضي، قد كشفت، وفق ما أوردته الصحيفة، عن مخطط تخريبي يستهدف زعزعة استقرار الجزائر وضرب وحدتها الوطنية، بتواطؤ بين أطراف موجودة في الخارج وعملاء في الداخل.
وفي هذا الإطار، عرض التلفزيون الجزائري، سهرة السبت الماضي، فيلمًا وثائقيًا بعنوان «كشف مكائد الخيانة وخيوط العمالة»، تضمن اعترافات موقوفين بشأن ملابسات القضية.
وأظهرت التحقيقات، بحسب ما جاء في الوثائقي، تورط المدعو أمير بوخرص، المعروف باسم «أمير دي زاد»، في استقطاب أشخاص وتجنيدهم لتنفيذ أعمال تخريبية، من بينها إضرام حرائق الغابات بولايتي قسنطينة وقالمة، مقابل إغراءات مالية ووعود بتسهيل الهجرة إلى فرنسا.
وتضمنت الشهادات المعروضة اعترافات الموقوفين بوطمينة عبد الكريم وعمراني عبد الرؤوف بشأن علاقتهما بالمدعو أمير بوخرص، واتصالهما بأشخاص آخرين، من بينهم العربي زيطوط وهشام عبود وكريم مولاي.
كما أشار الوثائقي إلى دور المدعو ياسين بولقرون في تجنيد أشخاص بالتنسيق مع أمير بوخرص، وفق نتائج التحقيقات المعروضة، مقابل أموال ومكاسب مادية.
وفي السياق ذاته، نُسب إلى المدعو بن يحيى إسلام تنفيذ عملية إحراق غابتي ديدوش مراد وجبل الوحش بولاية قسنطينة، قبل مغادرته البلاد عن طريق الهجرة غير الشرعية.واستعرض الفيلم أدلة تقنية قالت المصالح الأمنية إنها توصلت إليها، إلى جانب أساليب الاستدراج والابتزاز التي استُخدمت، بحسب التحقيقات، لتنفيذ المخطط.
وأكد الوثائقي أن التحقيقات ربطت هذه الأفعال بمخطط أوسع يستهدف المساس بالأمن الوطني والإضرار بالثروات الطبيعية وبث الاضطراب داخل المجتمع، مشيرًا إلى أن بعض الأنشطة المنسوبة إلى الشبكة تجاوزت حرائق الغابات إلى محاولات التأثير في الساحة السياسية الوطنية.
وفي المقابل، أبرز التقرير مظاهر التضامن الشعبي والمؤسساتي خلال الحرائق، مشددًا على أن تلاحم الجزائريين أسهم في إفشال رهانات زعزعة الاستقرار وصون وحدة البلاد.






















