بوابة الجزائر الإخبارية: أصدرت محكمة الجنح بسيدي امحمد حكما يقضي بإدانة ناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي ومتهم آخر، بعقوبة خمس سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 500 ألف دينار جزائري، على خلفية قضية تتعلق بترويج محتويات مخلة بالحياء عبر منصات إلكترونية، وشبهات مرتبطة بمواد ذات طابع جنسي تخص قاصرا، فضلا عن مخالفات للتشريع المنظم للصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج.
ووفق ما أفادت به صحيفة «النهار»، فإن القضية تورطت فيها شابة تبلغ من العمر 22 سنة، تدعى «ز. هبة وردة»، إلى جانب المتهم «ب. طاهر»، البالغ 33 سنة، بعدما كشفت تحقيقات مصالح مكافحة الجرائم السيبرانية عن نشاط حسابات إلكترونية يُشتبه في استخدامها لعرض صور ومقاطع فيديو مخلة بالحياء مقابل مبالغ مالية، في ملف نظرت فيه المحكمة خلال جلسة مغلقة.

وتعود بداية الوقائع إلى أكتوبر 2025، عندما باشرت المصالح المختصة تحقيقات تقنية بشأن صفحات وحسابات تنشط بأسماء مستعارة على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها حساب يحمل تسمية «Warda Meryoula»، حيث أظهرت المعاينات أن عددا من الصور والمقاطع المتداولة يعود إلى المتهمة.
وكشفت التحريات، بحسب المصدر ذاته، عن استخدام حساب على تطبيق «تلغرام» يُشتبه في تخصيصه لتداول تلك المحتويات مقابل تحويلات مالية عبر تطبيق «بريدي موب»، ما دفع المحققين إلى توسيع نطاق البحث لتحديد الأشخاص الذين يديرون الحسابات والجهات التي تتلقى الأموال الناتجة عن هذا النشاط.
وخلال مثولها أمام قاضي التحقيق بتاريخ 19 ماي 2026، أدلت المتهمة بتفاصيل عن فترة إقامتها في دولة الإمارات العربية المتحدة، موضحة أنها سافرت إلى دبي سنة 2024 بغرض العمل في مجال الحلاقة وعرض الأزياء، قبل أن تتعرف على شخص يحمل الجنسية الإماراتية، قالت إنه كان يتولى تغطية مصاريف إقامتها.
وأقرت المعنية، وفق ما نقلته «النهار» عن محاضر التحقيق، بتلقي مبالغ مالية مقابل التقاط صور وتسجيل مقاطع فيديو بملابس غير محتشمة، مشيرة إلى أن المقابل المالي كان يصل إلى 4 آلاف درهم إماراتي يوميا، إلى جانب المداخيل التي كانت تحصل عليها من نشاطها المهني.
وأوضحت المتهمة أن الأموال التي كانت تتلقاها في الإمارات جرى تحويلها إلى الجزائر عبر خدمات مالية، قبل أن يتولى صديقها، المتهم الثاني، تحويل المبالغ من الدرهم الإماراتي إلى الدينار الجزائري وإيداعها في حسابها البريدي، وهي عمليات قالت إنها تكررت في مناسبات عديدة.
وفي هذا السياق، أخضعت مصالح التحقيق التحويلات المالية المرتبطة بالقضية للتدقيق، للتحقق من مدى مطابقتها للأحكام القانونية والتنظيمية المتعلقة بالصرف وحركة رؤوس الأموال بين الجزائر والخارج.
كما قادت التحريات إلى رصد حساب بريدي جارٍ مسجل باسم المتهم الثاني، المقيم بمنطقة القبة، تبين، وفق ملف القضية، ارتباطه بتحويلات مالية يُشتبه في أنها ناتجة عن تداول المحتويات محل التحقيق عبر تطبيق «تلغرام».
وفي المقابل، أنكرت المتهمة إدارة بعض الصفحات والحسابات التي تنشط بأسماء مستعارة، مؤكدة أن الصور ومقاطع الفيديو المعروضة خلال التحقيق تخصها، لكنها نفت مسؤوليتها عن نشر بعضها أو ترويجها عبر تلك الحسابات.
كما نفت الاتهامات المتعلقة بتصوير قاصر أثناء ممارسة أنشطة ذات طابع جنسي، ورفضت بقية التهم المنسوبة إليها، مشددة على أن المتهم الثاني مجرد صديق سبق أن وضعت بعض أغراضها الشخصية لديه، وأنه لا علاقة له بالأفعال موضوع المتابعة القضائية.
وشملت الاتهامات الواردة في الملف تصوير قاصر يقل عمره عن 18 سنة أثناء ممارسة أنشطة جنسية، وإنتاج وحيازة ونشر وتوزيع مواد إباحية متعلقة بالقصر، إلى جانب عرض محتويات مخلة بالحياء على الجمهور، والتحريض على احتراف الدعارة خارج الوطن، فضلا عن مخالفة القوانين المنظمة للصرف وحركة رؤوس الأموال.
وفي إطار استكمال التحقيقات، خضعت الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالمتهمة للفحص التقني، بما فيها هاتف من نوع «آيفون 13 برو ماكس»، مع معاينة الحسابات الرقمية والوسائط الإلكترونية وتتبع العمليات المالية التي يُشتبه في صلتها بالقضية.
وبعد استكمال إجراءات التحقيق، تقررت إحالة المتهمين على قسم الجنح بتاريخ 3 أوت 2026، للنظر في الوقائع المنسوبة إليهما، قبل أن تصدر محكمة سيدي امحمدمخلةمحتويات، حكمها القاضي بمعاقبتهما بخمس سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 500 ألف دينار جزائري.




























